أخبار عاجلة

هي أزياء، وهي تصوير فوتوغرافي ولكن هل هي فن؟

لقرون خلت كانت النظرة الغربية الى الفن من حكم النخبة. بالرغم من محاولات جرت في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين من قبل مصممي الاتجاه السائد الانجليز من أمثال ويليام موريس (1) وكريستوفر دريسر(2) لتبسيط الفن وجعله جماهيريا، فقد ظلت هذه النظرة حتى بالنسبة اليهم تعبير الفنانين المهرة الهادف الى تقدير المتعلمين بكفاية ليفهموا القيم الجمالية العامة. سوف تبحث هذه المقالة واحدة من الحركات المناهضة لحكم النخبة في الفن، وهي حركة تؤثر في كل أنواع الفن، ولكنها أكثر وضوحا في الطريقة التي تغيرت فيها الأزياء الأوروبية ما بين الستينات والوقت الحاضر. يعود أصل مثل هذه التغييرات الى أواخر القرن التاسع عشر، ولكنها أصبحت قوية التأثير بين المعتدلين الأمريكيين.

استحدث الفنانون المعتدلون الأمريكيون في أواسط الستينات نموذجا آخر من نماذج التهرب من العصرنة التقليدية وذلك برسم أشكال بسيطة، فارغة، هندسية اتصفت بالتناظر الشكلي، وخلوها من التركيبة المتعارف عليها، والقليل من اللون. ان "الأشكال البسيطة" (الموجودة) … بين الرسم والنحت، زعم منها جعل المتفرج مدركا لافتراضاته أو افتراضاتها الادراكية -الحسية، والتوقعات الحضارية، والقيم الفنية. في نغمى الوقت، فانهم قد رفعوا من مستوى الأشكال المنتجة صناعيا، والتي استعملت بشكل مكرر، الى ثقافة الفن.(3)

تم التعبير عن جمالية هذه "الأشكال البسيطة" في هيئة الأزياء والتصوير الفوتوغرافي، حيث اقتطعت التوقعات ` الحضارية بأفكار جديدة من الاعتدال لا تصدق. ان الجانب الصناعي (الأشكال الوظيفية، المكررة، ولكن المصممة بمستوى عال) هو بنفس القدر مهم في تصاميم الأزياء منذ الستينات، والطريقة التي قام بها التصوير الفوتوغرافي في البحث عفا كان ينبذ في مكان آخر باعتباره "سريع الزوال" ورفعه الى منزلة "فن".

كما أريد أن اتحدث عن الدور الحيوي الذي لعبه الحيز الذي يعيشه الفن (وحتى الفن المعتدل او سريع الزوال) – المكان الذي يطور، ويكتشف، ويعرض فيه. (أقصد بكلمة "الحيز" على وجه التحديد المنابر التي منحت أي فنان النصوص – اللحن، الشعر، الكتابة أو الأزياء.) سأركز على الأزياء (مع انه قد يكون هناك من يحرم إعطاء مجال للأزياء بين الفنون العظيمة، فاني سأفترض بأن الأغلبية ستتفق بأن مقدار التفكير والجهد الحرفي المستخدم، وخاصة الآن، يكفي لمجادلة هذه النقطة)، والتصوير الفوتوغرافي. ومادمت سأتطرق أيضا الى الأشكال الأخرى من الفن عندما أتصور بأن الحديث عنها سيلقي ضوءا على الموضوع، فاي أريد بالتحديد أن أسبر غور الرابطة الموجودة بين الأزياء والتصوير الفوتوغرافي، وآخذ بنظر الاعتبار أهمية الحيز الذي يعرضان فيهما.

إن الحضارة أو الثقافة، بالطبع، تعني التأثير، ولا توجد حضارة ما على الأرض لم تنعم بمحفزات خارجية عديدة ومتنوعة. بالتأكيد ان العوامل المؤثرة على أوروبا من بقية انحاء العالم قد أثبتت أهميتها الكبرى. ان تأثير الصين وشبه القارة الهندية والشرق الأوسط على أوروبا (وخصوصا على المملكة المتحدة) قد بدأ بجدية في أواسط القرن السابع عشر، ونما الى الكمال في عدد من أوساط الفن المختلفة. يمكن مشاهدة تأثير العالم العربي بشكل خاص في استعمال النقوش بتفصيل (كمثال، على الخزف والزجاج البلوري "الكريستال")، وبشكل نموذجي على بعض أعمال مصمم الزجاج الفرنسي، رينيه لاليك.

بعد الحرب العالمية الأولى، وحيث أصبحت الأزياء أبسط جذريا وأكثر تحررا وأسهل استخداما، أطلق المصممون الأوروبيون تصريحات طنبت للتغييرات الديموقراطية مثل منح حقوق المرأة. (لاشيء يضرب المثل على هذا الأمر أكثر من ابداعية "شانيل"، على سبيل المثال ابتكارها لـ "الثوب الأسود الصغي".(4) ومع ذلك، فقد كان لليابانيين أبلغ الأثر على الأزياء الغربية. ومع ان اليابانيين يشبهون الى حد كبير الغرب بعدة طرق فيما يخص تناولهم للتجارة والإعلام، فعندما يصل الأمر الى جمالية التصميم فان تقاليدهم الفنية هي قوية. ربما كان يمكن التنبؤ بتأثير المصممين اليابانيين على الأوروبيين. مع بداية السبعينات، كان سلوك المصممين اليابانيين الشباب الجدد يختلف عن نظرائهم الأوروبيين، وكانت هذه الآخرية الأساسية (اعتبرت في البداية غرابة في الأطوار) هي التي فتنت الغرب. تطورت التصاميم اليابانية بسرعة الى ظاهرة عظيمة، شملت أساليب مختلفة لمعالجة الأقمشة، والألوان وفوق كل ذلك جمالية الملبس في الشارع – الحيز الذي تحتله. ولكن حتى المصممين اليابانيين كان عليهم أن يحسوا في البداية طريقهم. على سبيل المثال، قال "ايزي مياكي" بعد بدئه التصميم، "شعرت بأن كوني يابانيا سيعوقني – ولكني كنت أدرك القليل بأن كوني يابانيا سيحررني في الحقيقة". بعد التأثير الياباني، كان على العديد من سيماء تصاميم الملابس النسائية أن تعود الى لوحة الرسم الأولية. توجب قولبة أقمشة جديدة ووضع أشكال لها، وطبا عتها وتلوينها لكي توفر مجموعة من التفصيلات، والأشكال وبالتالي الأنماط الثورية لمرتديها (ولأولئك الذين رأوا الملابس وهي تلبس). أصبح خليط من الوظائفية، والجمالية والراحة المنضبطة علامة مميزة لأكثر التصاميم الحديثة. أصبحت الإشارة الى البساطة ناجزة، والأمر الأهم وتم نقلها الى كل مظهر من مظاهر الحياة المعاصرة.

لم تخلب هذه الثورة – ثورة البساطة – مخيلة الكثيرين خارج أوروبا واليابان. ان سلوك البلدان النامية نحو البساطة هو انها غير اعتيادية، بدعة، وأمر مرفوض من قبل أناس لا يفهمون أكثر من غيرهم. ان رد الفعل هذا متوقع، معتبرين ان من علامات الفقر هو طراز حياة مقيد بالبساطة، طراز حياة يره أكثر من ثلث سكان المعمورة التخلص منه. وهم قد يعتبرون أية فلسفة للبساطة كمؤامرة شيطانية تحاول إرجاعهم الى الوراء. ان اكثر ما يصمم ويباع في مثل هذه البلدان لايزال منمقا، ومزخرفا ويمتثل الى الحكمة السائدة "أكثر يعني أكثر". ومع ذلك، كان المقصود من فكرة البساطة ان تكون ملائمة بدون استثناء – تعبير عن الحرية الشخصية. إن عدم الاستثنائية هذه هي "مركز قوة" البساطة، مادامت التفاصيل الخاصة بالحضارة التي تلون الفن الى هذا الحد قد أزيلت لصالح الجوهر الشمولي.

في النصف الشاي من القرن العشرين، جرت سلسلة من الاعتداءات على مفهوم ما يمكن ان يكونه الفن. كانت محركات هذه الثورة متعددة – بما في ذلك وسائل الإعلام الجماهيرية العصرية (وخاصة الفيلم والتليفزيون)، وتأثير طبقة وسطى عالمية جديدة ذات توجه استهلاكي، وتوسط دولة قوية الشأن أيديولوجيا (الولايات المتحدة الأمريكية)، ورغبة متنامية بين العديد من طبقات مجتمعات كثيرة التنوع للتعبير عن الذوق الشخصي بدلا من الطاعة القبلية. أرادت الصفوة المبدعة للقرن العشرين أن تبين بأن الفن ليس أومأ لعبة النخبة. بدلا من ذلك فانه ينبغي دمقرطة الجماليات المعقدة (الفكرة العامة عن الجمال والقبح، النقاء والتحريف)، وأن تتوافر لكل من يتجول في شارع لندن أو باريس او عبر متنزه بنيويورك.

إن التغييرات الاجتماعية في الثلاثين عاما ما بين 1963 (حسب فيليب لاركن، عندما "بدأ الجماع"(5) و1993، قد تحدت الموقف الزائف للجمالية باعتبارها غير تجارية في الحقيقة، مع التسليم بأن التجارة قد لعبت دورا بالفعل في عملية التعبير الفني. هذا التغيير الأيديولوجي كان الممهد لثورتي يهوجي ياماموتو وجيورجيو أرماني، التي أقرت سوية بالتجارة ونقيضها – البساطة.

ربما تأتي فلسفة البساطة جزئيا من الاعتقاد بأنه مع التصنيع والربح والصخب الملازم للحياة، وضع عب ء على الروح البشرية بما يلهيها. كان لكل عهد بارز ثورات مرتدة متزهدة: طوائف سفر الرؤيا في القرنين الأول والشاي، المستعمدين والرهبان المسيحيين في القرن الثالث وما بعده، صوفيو بدايات الإسلام (6)، والمتطهر ين الأوروبيين في أواخر القرن السادس عشر. لذا فقد انسلت البساطة من والى الفن الغربي محافظة أومأ على علاقة متوترة مع التصاميم الأكثر تعقيدا، وأحيانا كانت لها السطوة. على سبيل المثال، رسو مات "ال غريكو" الشخصية والمقدسة، انفجار البساطة الذي لا يصدق عند "تيرنر" في رسوم السطوح والدوامات، تصغير "ويستلر" و "مانيت" لمشهد مدينة لندن وتحويلها الى صبغية (نسق لوني) وبعد، وسلخ "فرانسيز بيكون" للحم البشري حتى يمثل كل رسم شخصي حالة ما بعد الوفاة للحظة في حياة فرد ما. تشبه الحالة تقريبا وكأن طرفي التعبير البشري (البساطة والتعقيد) رقاصان متناقضان لبندول فني، يحتاج أحدهما الى الآخر لكي يعبر عن الثاني بأكمل وجه. متذكرين إفراط الفترة ما بين الستينات والثمانينات، فانه لمن المفهوم بأن تعود تصاميم الملابس الى الأنماط البسيطة والوظيفية وأن يصبح مظهرها مبسطا ومنمقا بتعقيده. كما بين "أرماني" يجب أن يوفر للتصميم نفسه المجال لكي يتنفس – يجب ان يتاح له حيزه الخاص به والذي لا يضارع بالحاشية، أو الزخرفة أو الطباعة. جاء الرد على الإفراط السابق في أواسط الثمانينات في التصاميم اليابانية، وليس فقط في الملابس. ان التصاميم الداخلية للسكن (حيث كانت تكفي قطع قليلة من الأثاث لكي ترضي حاجة الساكن بدل عرض للثراء فقط)، المعمار (والتي واصلت إتجاه القرن العشرين نحو أشكال بسيطة تماشت مع أو عكست وظيفتها(7)، تصاميم الحلي والمجوهرات (أسطح بسيطة مستعملة الفضة والفولاذ مستبدلة الوفرة الكثيرة للسبعينات)، التأليف الموسيقي (والتي كسرت، بكل أنواعها، الحدود "الكلاسيكية")، والشعر (حلت الكلمات والعبارات مباشرة غالبا محل الوزن والقافية ,(8) ان هذه الفنون جميعا قد وجدت إلهاما لها في علم الجمال الياباني. ربما يمكن تلخيص هذا في المقولة الفلسفية "أقل هو أكثر"- كلما قللت من زخرفة وتصميم أية قطعة فنية كلما أعطيتها أكثر من ناحية المتعة الكامنة عند جمهورك. بالطبع يمكن لهذه البساطة أحيانا أن تبدو مشربة بالروح الحربية، وبحوار عدواني، حتى تبدو التصاميم مروعة. إذا كان ممكنا استخلاص مفهوم ما من هذا الميل نحو البساطة فانه مفهوم يرفض الالتباس المادي لعالمية الشىء (المزيج المجنون للأفكار والتصاميم) ويقترح بدلا من ذلك تركيبة "روحانية".

إن التعبير عن الذات عبر الأزياء، عند الشعوب التي لم تنضج بما يكفي لكي تتقبل فلسفة البساطة، هو مقصور مسبقا على القلة الجريئة. في حين يحافظ الفنانون الآخرون، الذين قد تتحدى أساليب تعبيرهم السلطة القائمة، على نتاجاتهم سرية (بتحديد نشرها بطريقة أو بأخرى) فانه لا يمكن إخفاء الأزياء بهذه السهولة. ومع انها قد لا تكون شكلا معاديا من أشكال الفنون (باستثناء حدث مثل الهيبيين وأمثالهم)، مع ذلك فان لدى مصممين مثل ياماموتو القابلية أن يقضوا على افتراضات تخص ما هو جميل، وما هو مثير جنسيا، وما هو جبار. مع أنه تصنع كميات ضخمة من أفضل الأزياء والاكسسوارات ذات الجودة العالية وتباع الى الدول النامية كل عام، فان الاعتراضات التي يقدمها ياماموتويندر ان تجد طريقها الى جدول الحوار. وبالرغم من الصناعات الضخمة لآسيا وأمريكا اللاتينية التي تنتج بضائع مزيفة (ساعات، ملابس، أقراص معدنية مدمجة، وحتى بغرابة تامة، مواد غذائية بعلامات مسجلة مثل بسكويتات نابسكو) فانه لا توجد دعوات لتزييف التصاميم المعتدلة – مرة أخرى، لأن مثل هذه التصاميم تحتاج الى أعين ذات خبرة في هذا المضمار لكي تثمنها. تحتاج الاعتدالية، أكثر من التعبيرية الانبساطية، الى موقف وفهم كاملين لكي تترجم ما يوجد وراء التصميم. ان البساطة، في الدول خارج المجموعة الاوروبية، غير مفهومة: المطلوب والأكثر تثمينا هو الأكثر من كل شيء، وليس الأقل – وهذا رد فعل معقول لمعاناة الفقر. ان التصوير الفوتوغرافي، في هذه البلدان، مثله مثل الأزياء، هو موضع إعجاب بسبب دوره في الديكور أكثر من مصداقيته.

كأن للبساطة، أكثر من الزخرفية، قوة تأثير أكثر فعالية عبر وسيلة إعلام ما (وخاصة التليفزيون) مدركة لما يمكن ايصاله بشكل أكثر فعالية وفي وقت قصير الى جماهير بثقافة رفيعة أو بدونها على حد سواء. على أولئك الذين يقدمون برامج التلفزيون أن يعملوا بهذه القواعد الخاصة بالبساطة والا فانهم سيكونون مدعاة للسخرية. مثل هذه البساطة قد لعبت أومأ دورا مهما في علم الجمال الياباني. في أواخر فبراير 2001، استضاف مكتب يهوجي ياماموتو لتصاميم الملابس النسائية، الواقع في كوندوت ستريت بمركز لندن، أمسية لترويج كتاب للمصور الفوتوغرافي ماكس. كان هذا حدثا أظهر المدى الذي وصل اليه التقارب بين شكلين من أشكال الفن (التصوير الفوتوغرافي وتصميم الملابس). واقرارا بهذا التكافل العجيب فان المكتب كان يعج بالناس. كان المشاهير (وغيرهم) موجودين: كل المعجبين، ومتعاطي ذوق ياماموتو وبراعته المبتكرة والمميزة وبالتالي كل متناولي عمله (وان يكن أحيانا بدون قصد).

كجزء من هذه الثورة الجمالية، أخذ ياماموتو فن صناعة الملابس الى مستوى مختلف. للمصممين من أمثاله، نادرا ما تكون الملابس مجرد طبقات ذات وظيفة تضاف الى بعضها لغرض الدفء والحماية والاحتشام، ولكنها أيضا شكل من أشكال الفن – كانت المأثرة الجمالية هي هدف التصميم وحال إنجاز هذا الفرض يمكن عندها أيضا إرضاء شعور التعبير عن الذات عند لابسها. لا يمكن لأحد، حتى لعارضة أزياء تسير على ممر عرض للأزياء، أن تكون ببساطة لوحة إعلانات يبدع عليها المصمم تحفته. ان النية الأولية للمصمم هي نقطة انطلاق لمجموعة من المتغيرات المحتملة التي يمكن ابتداعها باستخدام فكرته. تتولد هذه المتغيرات عن طريق الحيز المتميز الذي يلبس فيه الملبس، كل وجه جديد يجعل من الملبس أمرا شخصيا، كل جسد جديد يرسم محيطا للقماش بطرق جديدة ومميزة.

لذا فان التصاميم الجديدة لا تتوقف عند لحظة ابتكارها، أو بيعها، وانما تكمن فيها القدرة على النمو والتجدد. الا تشبه هذه مواضيع الفنون الأخرى؟ في الواقع لا – فكما بين النقاد التركيبيون من أمثال رولاند بارتين، فان كل جيل جديد وكل حيز جديد يقرأ فيه نص ما يولد النص من جديد(9). ان لوحات الرسم أو القطع المنحوتة، وهي أشكال مفردة وثابتة نسبيا، تتغير بتغير البيئة الحضارية المحيطة بها. قد يضاف أو يطرح الى المعاني المحسوسة، أحيانا، حيز عرض جديد أو "متمم" جديد مقارنة بالقطع المعروضة الأخرى. (ربما صممت بعض القطع الفنية ما بعد الحديثة لكي تتغير طبيعيا – لتخبو أو تصدأ: يستسيغ ديمين هيرست فكرة ان عمله "بعيدا عن السرب" يتلاشى تدريجيا.)

في الأزياء، يكون الاستعمال، وبالتالي التغيير، جوهر المسألة. ربما يتم تصميم قطعة ما من قبل المصمم، ومن ثم يعاد تصميمها من قبل لابسها. للبده بهذه العملية، يستعمل المصمم أقمشة (بالتوافق أو التغاير)، وأشكالا، وألوانا (في حالة المصممين اليابانيين، أصبح الأسود لفترة ما أكثر "الألوان" المقبولة)، ومطبوعا، آخذا بنظر الاعتبار "الوسم" المميز الخاص بدار تصميم الأزياء. عند ياماموتو، الملبس أشبه ما يكون بمبنى، وبرا عته وذوقه أشبه ما تكون لمعماري. انه يضع كل قطعة لكي تعكس مزاجا ما، لكي تعمل في ظرف مميز خاص بمرتدي الملبس، ويقوم بهذا متيحا المجال أمام إمكانية حدوث انفعالات وتغييرات مستقبلية قد تسبب مجموعة كاملة من الحالات النفسية التي تخلق ظروفا جديدة. ان ملابس ياماموتو هي "محركات (فنية) للعيش فيها"(0ا). انها توحد ما بين سمو وبساطة (لا كوربازير) بشيء اكثر من الوظيفي النقي. للمصمم الفرنسي كلود مونتانا أيضا نفس النوعية المهيبة هذه، (هو ومصمم الملابس النسائية الايطالي جيانفرانكو فيرير كانا معماريين مدربين قبل الوثب الى تصميم الأزياء، والتي كانت في حالة مونتانا قد انعكست بقوة بطبيعة الخطوط القوية التي يستعملها). يبين كلاهما كيف يمكن للأزياء أن تكون مرنة كمثل أي عمل فني. ان الملابس التي تكون بهذا الشكل ليست مألوفة، ولكنها قد قطعت بطريقة غير اعتيادية أقرب ما تكون الى الطريقة التي بمكن لنحات ما أن يعامل مادته.

هناك فرق جلي ما بين أسلوب معالجة اليابانيين وبين الغربيين للتصميم. ان تركيز اليابانيين على الشكل يظهر واضحا للعيان في اعمال المصممين من امثال ايزي مياكي، وياماموتو وريك كواكوبا. إن ابداعاتهم هي لحظات من الإلهام المركز. خلافا لبعض دور تصميم الأزياء، لا يقع الهدف في إظهار ثروته أو تكلفه. (كان هذا واحدا من أهم المبررات للأزياء، الذي انعكس على سبيل المثال في التفاصيل المعقدة لملابس الملوك، والكهنة والأثرياء من التجار في فن رسم الشخصيات في فترة النهضة الاوروبية). ساعدت الأزياء المعاصرة في تحرير عامة الناس من النظام الهرمي للوصول الى كبار الشخصيات، حسب الثروة والمنصب. عند المهتمين بالأزياء في مجتمع مبتدعي الأزياء الخاص بمؤسسات ودور ابتكار الأزياء في بار يمر، تم الإعراب عن الغضب عند قبول مونتانا لأن بساطته لم تتوافق مع مفاهيمهم حول الأقمشة المعقدة بتركيبها والمقطعة تقليديا بوفرة، فقد كان جزءا من ثورة، وتغييرا في الفلسفة التي تقع وراء التصاميم (مرة أخرى، بنفس الأسلوب الذي هاجم فيه "لا كوربازير" على المفاهيم التقليدية حول المعمار وبدلها).

إن هذه فلسفة تمضي أعمق من وضع تصميم ردا فقط على نزعات الأزياء أو الحاجات الاجتماعية: إنها "تعيد تصميم" مرتدي الملابس أنفسهم. على سبيل المثال، في أحد الفصول، كان إلهام ياماموتو في الملابس هو الزفاف والمأتم، العروس والأرملة – بعض الملابس كانت بيضاء، وعريضة وزفافية؛ بعضها الآخر كان أسود، ومغمورا، ويعقد برباط أو شريط – دالا على الموت. يمزج مثل هذا الخيال التعقيد المرجعي مع بساطة التصميم؛ بهذا الشكل تكون أكثر بقاء من الأزياء المتغيرة للفصل السابق. لا تحتاج ان تكون بعمر، أو عرق، أو حتى بمنزلة اجتماعية معينة لكي تتعاطى مع إبداع ياماموتو؛ إن فنيته هي خبرة مكشوفة ومتوافرة لكل فرد. (بالرغم من بطاقة السعر العالي، فان القلة القليلة من الناس في الغرب لا يقدرون على شراء بعض القطع.)

غالبا ما يكون الحال بشكل يتحد فيه عمل الفنان مع أعمال الآخرين بمعان أو بيئات أخرى مما يولد إبداعا جديدا. على سبيل المثال، ان شركة تصنيع الأجهزة الكهربائية فيليبس تعاونت مع المصممين الإيطاليين أليسي وأوغيتي لإنتاج مواد جميلة للاستعمال المنزلي. توحد إبداعات ياماموتو أيضا المناشدة الجمالية مع المنفعة والفائدة، ولهذا فان متعة مرتدي الملبس أو الشخص الناظر الى لابس الملبس هي متعة رؤية ملابس "تعمل" حقا.

بهذا المعنى، فان تصميم الملابس المعاصرة هو تزاوج العمل الإبداعي (أزيحت، على الأقل في البداية، من الأعمال الدنيوية، ومن منافسة بقية الأشياء الأقل إبداعا) مع البيئة التي ابتكر لها الملبس – والتي قد تكون حقا دنيوية بشكل لا يصدق. لغرض اجتياز هذه الهوة، يحتاج المصمم الى إقناعنا بأنه يمكن الإبقاء على البيئة "الخاصة" للعرض الأصلي لثوب أو سترة ما (ربما تكون عرضا خاصا للأزياء أو واجهة متجر) حتى بعد ارتداء الملبس، في تحول غير متوقع للأحداث، في مطعم محلي لماكدونالد. هذا عمل من أعمال التلاعب، بجعل الناس يعتقدون بأنه يمكن إطالة أمد السحر الأصلي الى الأبد، على الرغم من البيئة، وقد يتهم البعض جميع الفنانين – وخاصة مصممي الأزياء- كونهم "محتالين": لخلقهم من جديد القواعد التي يحكم بها عملهم. ولكن كل الذي يتم هو التحكم بحيز انطلاق العمل الفني.

أصبح تجاوز القواعد -وحتى مخا لفتها- جزءا من إعادة الإبتكار المستمر للبيئات "المقبولة" فنيا التي وسمت القرن العشرين. حصلت مثل هذه الممارسات أومأ (عندما أتاحت الكلاسيكية المجال الى الرومانطيقية في الفن الأوروبي) ولكن لم تكن الهوة قط أعظم، وغالبا حتى بدون أي جيل بارز بين المدارس الجديدة للفكر الفني. في الأزياء، بين المصممون الكبار ما يمكن عمله بشكل مختلف، ومن ثم حولوا هذا الموقف الثوري الى أفضل أمر في الممارسة. كان الأمر الثابت فيها هو الحاجة الى الحيز – المتحكم به أم لا- الذي يمكن فيه عرض الإبداع. نحن نميل الى تذكر بيئة عمل فني مثير كجزء من ذلك العمل – المتكامل مع الموضوع. بهذه الطريقة، تكون مناسبات عرض الأزياء، واجهات المتاجر وحتى الشوارع امتدادات للقطعة الأصلية.

كباقي الأعمال الفنية الأخرى تقريبا، فان نوع البساطة المتمثل في المصممين اليابانيين يحتاج الى "الحيز" المخصص له ليبلغ الرسالة بشكل فعال. ولكن الحيز هو أمر ثابت في عملية الاتصال مع موضوع فني. حتى الطعام يحتاج الى إنشاء حيز له عبر المطاعم، بالاضافة الى مخيلة طباخ معين. هنا يكون متناولو الطعام هم الجمهور، والمطعم هو الحيز، والطباخ هو الفنان والطعام هو أكثر "الأعمال الفنية" زوالا. لا يمكن لفيلم جديد أن يدوم من دون الحيز المقدم لعرضه من قبل الموزعين عبر سلسلة دور العرض السينمائية العائدة لهم: ستتلاشى أية رواية جديدة، دون قراءتها، ما لم توفر لها دارا لعرض وبيع الكتب حيزا على رف ما أو تروج لها. يحسد العديد من الفنانين المقيمين خارج أوروبا والولايات المتحدة مقدار الحيز المتوافر الذي يتمتع به الفن بجميع أشكاله. لا تستطيع العديد من الدول النامية أن توفر ترف الأغنياء هذا: يجد الفنانون صعوبة في الحصول على أي مكان يمكنهم فيه أن ينهمكوا فيه بحوارات تهم مجتمعهم الناص. في بعض الحالات لا يكون السبب إلا لفقر مثل هذه البلدان النامية، وفي حالات أخرى يوجد برنامج سياسي وراء رفض توفير حيز. ان أية ثقافة محرومة من تمثيل قيمها عبر فنانيها أنفسهم كثافة، تصبح أقل إحساسا وادراكا. اشتهر العرب بأشعارهم، والحيز الذي خصص للشعر (مثل "سوق عكاظ" العربي القديم). ولكن الشعر، مثله مثل الأزياء والتصوير الفوتوغرافي، يحتاج الى حيز. في هذه الحالة، هو حيز فكري أكثر من أي حيز آخر: حيز للتعبير عن الذات وفهم ذلك التعبير من قبل الجمهور.

مهما كان تعقيد نص ما، من ناحية ما يريد إبلاغه ووسيلة الإيصال – أو لماذا لا يرتدى ملبس ما، أو عدم واقعية تصميم ما من حيث القماش أو اللون، يجب على الفنان أن يعول على "الحيز" الأولي المكرس لعرض عمله الفني. مثل هذا الحيز هو الأوكسجين والشرارة الأولى للتعبير الفني: من دونها لا يمكن أن يكون هناك حوار بين الجمهور والفنان. إن توافر الحيز (سواء الحيز الزمني أو المادي) هو أمر حاسم لأنه الملاحظة الانتقادية الأولى المفروضة كضريبة على موضوع فني معين. وثانيا فهم وادراك فلسفة الفنان. إذا لم يفهم هذا من قبل الجمهور (أو مرتدي الملس) إذن يكون التقدير أكثر ضحالة. يجب على كل جمهور أن يصرف جهدا ليفهم الأمر الذي حث الفنان، ولا يجب على الجمهور أن يكيف عملا فنيا ما حسب تصنيف مقبول – أي مكان متوقع، ولكن عليهم أن يخلقوا حيزا جديدا للعمل الفني، وأن يقوموا بهذا الأمر على مستوى أرفع من المستوى السطحي. النموذج على الاحتياج الى مثل هذا الشيء كان لم حيث، وكالعادة، يشجع الناس على القيام بأكثر مما هو ببساطة ادخال عمل فني ضمن تصنيفات متوقعة) يخص الروائي إحسان عبد القدوس والشاعر نزار قباني. كان هذان الاثنان ثوريين في استخدامهما للغة الى حد ان تقديرهما قد تأخر حتى تم فهم فلسفتيهما بشكل صحيح م في حالة عبد القدوس، يمكن لطراز كتابته أن يكون عصريا جدا سواء في الشكل أو المحتوى (استخدامه للهجة المصرية الدارجة من قبل شخصيات رواياته أثار بعض النقاد وجعلهم يشمئزون منه لما اطلق عليه نزوحا مدمرا وغير ضروري عن "قواعد سلوك" اللغة العربية التقليدي). كان رده على النقاد انه مزج ما بين اللغة العربية الفصحى والعامية ليخفف من الضجر الذي ينتاب القارئ الذي يصبح ضحية عندما يواجه رواية يفوق عدد صفحاتها 300 صفحة. انه لم ينفصل حقا عن التقليد الرئيسي للغة العربية الفصحى، بل غير ببساطة بيئة استخدامها. ظل النص، حسب قوله، فصيحا، واكتسب الحوار فقط من دعابة واثارة الكلام اليومي الحقيقي. كان لعبد القدوس تأثير أدبي هام.

لمصممي الملابس ميزة على الكتاب: فلهم القدرة على أن يمدوا ابداعاتهم الى الحيز الذي تعرض فيه الملابس – ان معظم متاجر المصممين اليابانيين هي نصب لفلسفتهم في البساطة، وامتداد لها. عادة يستخدم المصمم لداخل المتجر يكون "في تناغم" مع الأفكار المتمثلة في الملابس ليساعد في خلق حيز للعرض مولدا نفس الإحساس مثل الملابس. في متاجر ايزي مياكي، وريكي كواكوبا وياماموتو لا يوجد سنتيمتر مربع واحد دون أن يكون في تناغم مع تصميم الملابس نفسها. لا تباهي هذه المتاجر (ربما من الأفضل تسميتها أماكن المغامرة الفنية الأولى للزبائن) التأثيث التقليدي البارز للعيان لمحلات هارودز أو فورتنوم وماسونز؛ انها بدلا من ذلك مزارات للبساطة. يشبه المجال داخل متاجر الفنانين المعتدلين متحفا لا يوجد فيه مجال آخر غير ما هو للعرض. ليس هناك ما يلهيك بالمرة. على الأغلب، قد تحوي هذه الأماكن أشكالا فنية مساعدة (ضرورية) مثل تصميم الإضاءة. هذه المتاجر هي صالات عرض للفن الحديث حيث تسبح فيها تصاميم الملابس بحرية وتناشد الزبائن من دون أي إلهاء طاريء. مثل هذه الأماكن قد صممت لتكون ملهمة.

ومع ذلك، وخلافا للرسامين والنحاتين، يواجه مصممو الملابس النتيجة الحتمية لأعمالهم، عندما يتم استبدال تحكمهم الدقيق بعملهم الفني – عبر استعمالهم للحيز المصمم بشكل خاص -، والعارضات اللاتي تم اختيارهن بدقة، وعروضهن الراقصة، عندما يتم استبدال هذه جميعها بعد اقتناء الملبس من قبل مخلوق بشري عادي. على حين غفلة، تعرض مواد نفيسة تحت أشعة الشمس، في الشوارع، محاطة من قبل أناس غير أولئك الذين اختاروا ان يتعاطوا هذه المواد، بل فقط من قبل مارة لامبالين. إن معرفتهم بالنتيجة الحتمية هذه لعملهم الفني تؤثر على طبيعة المواد المبتكرة – يضع المبتكرون مهمة حقيقية لأنفسهم: الرحلة من التحكم المطلق الى الفوضى الكامنة هي رحلة محفوفة بالمخاطر. بعد بيع تصاميمه، يجب ان يعتمد المصمم على قوة إبداعه لكي يعمل في حيز غير مراقب، ولكي يركز على قدرة زبائنه على ارتداء ابتكاراته بشكل جيد، وعلى عامة الناس الذين تم تبليغهم لكي يشهدوا ويقدروا الفلسفة التي تقع وراء ما تم ارتداؤه. من ناحية أخرى، ما بدأ باعتباره محاولة معقدة وجاء نتيجة تفكير عميق قد انقلب ببساطة الى قطع من قماش جمعت عشوائيا. يواجه كل فنان هذا الخطر في مرحلة ما بعد إطلاق أو نشر عمله الفني، ومهما كانت جدارة الفن فانها لن تعمل بدون حيز، والجمهور الذي يجيزه أو يفتنه ذلك الحيز. لهذا السبب كانت أهمية حيز المعرض لـ "أسبوع لندن للأزياء"، أي المطالبة المستمرة بعروض موسمية خلال مناسبات عروض الأزياء وتصويرها (أمثلة على الحيز المنتزع لفرض الفن أو الفن اللافت للانتباه ضمن حيز ما).

الوسيلة الأخرى لتجميد الحيز هي أن تبين الأزياء وكأنها صورة زيتية أو قطعة فنية منحوتة – استضاف "غوغينهايم" في نيويورك معرضا لتصاميم أرماني من الثمانينات وحتى الآن (2000). هذه آخر مرحلة يمكن أن تصلها الأزياء كفن – لقد كفت عن أن تكون نشطة، وواصلت مكانها باعتبارها تصميما مجازيا، تكاد لا تزيد عن كونها فكرة موجودة على لوحة رسم المصمم. ربما تكون المواضيع مذهلة وغير اعتيادية – ففي فندق "بليكس" بلندن، علقت ووضعت ملابس أفغانية مصنوعة بحرفية عالية في إطار على جدران صالة تناول الطعام، مستبدلة اللوحات بشيء آخر زي قيمة جمالية متساوية. وفى مطعم مونتي في سلون ستريت، يعمل المدخل وصالة تناول الطعام وكأنهما صالتا عرض لملابس صينية عتيقة جميلة وضعت في إطار، مبرزة حرفة فنية من التقاليد القبلية لا تصدق.

من دون الحيز الذي يمكن فيه قراءة نص ما، نجد الفن في معاناة. ان جزءا من هذا "الحيز" هو التقبل الفكري له، الاستعداد لخلق منزلة فينا يقوم فيها الفن بفعله السحري. قد يكون الحيز هو إبداع رغبة لتقبل الأمر، من قبل جمهور ما، وفي حالة الأزياء، أن تكون مرتاحا عند ارتداء الملبس. يولد هذا الحيز جزئيا عن طريق التمرين الآيديولوجي المنمى بالتجربة والممارسة. ان تعلم الاستجابة بشكل صحيح يمكنه ان يكون سلبيا (اذا كان ذلك يعني الاستجابة فحسب كما ينبغي لشخص ما أن يستجيب) أو ايجابيا (اذا كان ذلك يعني إدراك كيف ولماذا وعلام يستجيب المرء). لقد أثبت التقليد الغربي سخاءه في تخصيص الحيز الضروري؛ قد لا يكون الناس محظوظين هكذا في أماكن أخرى من العالم. تحتاج إبداعات ياماموتو والرسوم الشخصية لفرانسيز بيكون الى تعلم طريقة كاملة جديدة في الرؤية. ان جزءا من الحيز الجمالي الذي وفرته تقليديا الثقافة الغربية قد اكتسب بالجهد المتواصل عن طريق المواقف، والسلوكيات وأنماط الحياة السائدة – حتى في النزعات الأيديولوجية الغريبة مثل حملات نصرة حقوق الحيوان أو طريقة العيش النباتية – في الوقت الذي يكون فيه جزء من هذا الحيز هو الرغبة في الانفتاح على الغريب، أن يكون المرء مستعدا لتكييف منظوره في حالات خاصة معينة. المثال الوجيه على هذا هو "سبيكرز كورنر" بلندن، حيث يتيح التسامح السياسي حيزا فكريا للتحدث، ومجالا حقيقيا لمحترفيه.

لا ينبغي أن يعتمد على ضمان حيز حقيقي لمحترفي فن ما أينما كان. بمعنى عالمي، ربما يكون ذلك ترفا. يجد قلة من المصورين الصحفيين أو المصورين الفوتوغرافيين التقدير أو الحيز في وسائط الإعلام لفرض عرض أعمالهم. لا يدعو الى الدهشة، إذن، أن تميل الأعين التي "ترى" المجتمعات النامية الى أن تكون غربية.

لقد تعودنا أن نرى العيون الغربية وهي ترينا صورنا نحن، وهي ليست أومأ ما نريده أو نحبه، لأنها أيضا لا تعبر عن سجيتنا الحقيقية. كانت العيون الأجنبية هي التي رأت العرب حتى الآن، وانها ترى ما تريده، أو ما تعرفه… فانتازيا المستعربين.

لا يمكنني أن أتذكر بأي رأيت أبدأ، في أكثر البلدان العربية التي زرتها، كتابا واحدا بصور عن ذلك البلد استعملت فيه عدسة مصور فوتوغرافي عربي، ناهيك عما كتب عن البلد بقلم عربي وباللغة العربية. اتذكر بهذا الخصوص زيارتي الطارئة الى الدار البيضاء، والرباط، وفأس ومراكش في محاولة للبحث عن كتب استعملت عدسات أو أقلام كاتب مغربي عن المغرب – وهو بلد، بالاضافة الى مصر، يعد من بين أكثر البلدان العربية التي صورت فوتوغرافيا (مع انها كانت عدسات أوروبية بشكل رئيسي).

والحال هي نفسها الآن في بلدي، الأردن. في المكان الذي احتفظ فيه بمكتبتي في لندن، كتب لصور عن أماكن عديدة في الأردن – جميعها صورت من قبل مصورين فوتوغرافيين محترفين أوروبيين ونشرت الكتب من قبل دور نشر أوروبية تهتم بالكتابة عن الرحلات والسفر.

ان كتاب "الأزرق المستحيل" هو واحد من كتب قليلة بلغ فيها المصورون الفوتوغرافيون العرب هدفهم فيما يخص مناطقهم وقد جاء في وقت نما فيه الولع بثقافة المنطقة (دول الخليج) وهو يعطيها كرامتها واحترامها.(11)

يحصل تشويه الثقافات المحلية، كثيرا، اما بسبب عدم توافر الحيز الضروري للتعبير عن المواهب المحلية، أو اذا توافر هذا الأمر، فانها تملأ بالأصوات الأقوى للاعلام الغربي – كما لاحظ أمجد ناصر. إذا ما تم ضمان الحيز، أحيانا، فانه يضمن فقط لتلك المجموعات الاجتماعية المفضلة وليس لغيرها. (يمكن قول هذا عن كل المجتمعات بدرجات متفاوتة، مهما كانت "متسامحة" أو تحس بنفسها حرة.) في أمريكا الجنوبية، هناك النير من الانتقاد ليسار هذه المجتمعات لرفضها تصوير – وبالأحرى قلة الاهتمام بتصوير- السكان الأصليين في معظم وسائل الإعلام. التليفزيون هو أكثرها جرحا للمشاعر. أكثر برامج الدراما هي المسلسلات (أو "الحكايات القصيرة") حيث يصور أصحاب الأعمال من الطبقات العليا أو الوسطى الثرية (وذوي بشرة بيضاء جدا) بشكل ايجابي وعلى الدوار تقريبا. لا يظهر أي منها السكان الأصليين لأمريكا الجنوبية ما عدا أدوارهم كخدم أو مجرمين. سيعتقد كل مشاهد بأن أمريكا الجنوبية تتشكل فقط من أناس يتحدرون من أصل اسباني، بينما الحقيقة هي ان أكثر من 80% من نفوس بعض الدول (على سبيل المثال بيرو والإكوادور هم من السكان الأصليين. هنا نجد ان استخدام التصوير الفوتوغرافي كان على أقله. مرة أخرى، ربما تكون هناك العديد من المجلات (أكثر أنواع المجلات "البراقة" موجهة نحو المرأة في العالم العربي) ولكن القليل منها يستعمل صورا أخذت من قبل مصورين محليين، عن الثقافة المحلية. معظم الصور هي لمصوري دور أزياء في باريس، وميلانو، ونيويورك ولندن. كم من حرية تبادل المعلومات هناك (بشكل حقيقي، وليس المعاد استعماله ا عندما تفضل وسائل الإعلام المحلية إعادة استعمال صور أبدعها نظراؤهم الغربيون. خذ على سبيل المثال التراث اليمني حيث تعكس المباني القديمة روعة التقاليد الفنية – العربية. حبذا لو استطاع السكان المحليون فقط التمتع ببينتهم أكثر، من خلال إحساسهم بها وقد نقلت اليهم بأعين أشخاص هم موضع تقدير واحترام أبناء جلدتهم، في أماكن تزيد طبيعيا من قيم ذلك المجتمع وبالتالي زهوها بنفسها. في سلطنة عمان، حازت المصوغات الفضية للمرأة على شهرة عالمية لجمالها، ومهارة صياغتها وطابعها العربي والاسلامي الأصيل. لقد أصبحت مرادفة للنزعة الفنية الجديدة التي بدأت بالكشف عن منزلتها الخفية وصلتها الوثيقة بالعصر الحديث لبساطتها، وهذه ميزة للتصاميم الحديثة. وأصبح الزي النسائي العماني التقليدي أيضا إلهاما لمصممي الأزياء وذلك بسبب صفاتها المتميزة والخاصة فيما يخص اللون وكل طريقة التفصيل. عندما زار المصمم ايزي مياكي عمان (وبالتحديد صلالة)، افتتن بالزي التقليدي للمرأة في ظفار (المتمثل بمقدمة قصيرة وذيل في المؤخرة) وانعكس هذا قبل بضمة مواسم في مجموعته – لا يوجد أدنى شك بالجهة التي جاء منها الإلهام في الأصل.

عوضا عن تشجيع التعليق والتعقيب على الأمور، وبالتالي إتاحة المجال للحصول على الردود لفرض مساعدة مجتمع ما في النضج، فان الموقف النموذجي لأنظمة البلدان النامية هو غير مساعد. كمثال، يستخدم التصوير الفوتوغرافي (والذي غالبا ما يربط في الغرب بالتعليق "الهدام"، وذو الدور الحاسم في نشر ثورة الأزياء في أواخر الثمانينات) في العالم النامي ليقوي الولاء والطاعة. انه جهاز للدعاية.

التصوير الفوتوغرافي هو طريقة لتجميد الحيز الضروري باعتباره لحظة من الزمن ومكانا للعرض، مولدا حيزا آخر في الإعلام. (انه يجعل بالتأكيد وظيفة ايصال عمل الفنان سهلة وأكثر فعالية.) كما يمكن له أيضا ان يكون بنفسه محاولة فنية، بالاضافة الى كونه حيزا لمحاولات أخرى. بالتأكيد ان أيا من فن التصوير الفوتوغرافي أو فن تصميم الأزياء ليس وسيلة اتصال سهلة. استخدم الأول مرارا كأداة إعلامية ليساعد في الترويج للثاني. هل من الممكن أبدأ ان تزاح أعلى درجات التعبير عن الابتكارات الفنية من القبضة الاحتكارية للرأسمالية أو مناورات الدكتاتوريات المراوغة للحفاظ على السلطة؟ من المشوق ان أمرا مثل عرض ماكس في متجر ياماموتو يركز الضوء على انجدال شكلين من أشكال الفن، ينظر اليهما بندرة على حد سواء على أساس انها "فنية"، ويحتاج أحدهما الى الآخر، وكلاهما، مثل أي شكل آخر من أشكال الفن، يعول على الحيز المكرس للتعبير ووسيلته.

قد يدعو الى الحيرة كون بعض الصور آسرة – لماذا ينتبه القاريء فورا، حال قلب صفحة من كتاب – الى صورة ما: أو لماذا يمكن لتصميم ملابس معين ان يثير مثل هذه المشاعر المعقدة. ظننت لزمن طويل بأن هذا الأمر هو نوع من السحر، ولكن في الحقيقة ان "السحر" الوحيد كان في الموهبة الانسانية في التقاط الصورة، أو الفكرة، أو الاحساس، وتجميدها، مريحة إياها من بين الأمور الاعتيادية. بطول فترة النظر، تقوم عينا القاريء أو المتفرج بتحويل ما تشاهدانه الى الشيء الوحيد، محور الموضوع. يعكس الحيز الضروري لعرض عمل فني ما في الشخص الذي يختبر ذلك الفن. يمتد الحيز على جانبي هذه التجربة. مؤكد أن للتصوير الفوتوغرافي – أكثر من التصوير المتحرك – هذا التأثير الفارض نفسه. من الصعب القول فيما لو كانت للصور الثابتة أو المتحركة تأثيرات أطول أو أعمق على جمهور المشاهدين، أو أي منهما قد يهيمن بسهولة أكثر في حالات معينة. بدون الصور الفوتوغرافية، لن يمكن نشر ورسم وبيع البضائع والخدمات (من البقول المطبوخة الى البنوك) بنفس التأثير؟ سيندر ان تسمع عن أمور عديدة تخص الثروة، والتجارة والضرائب. بدون الفيلم، سيكون ايصال الانطباعات والأحاسيس الى الآخرين أقل تأثيرا. تعرض الصور الثابتة والمتحركة على حد سواء عالم دور ابتكار الأزياء، وقد يكون أي منها مؤثرا في الترويج وتحسيس العامة بطبيعة تصميم معين.

يمتليء مؤلف ماكس بصور المشاهير: يحدق بنا رود ستيوارت، وميك جاغور والتون جون بقوة غير اعتيادية وتفصيل لا يصدق (تقريبا غير انساني). ولكن الصورة التي تطلعت اليها أكثر من غيرها كانت لإمرأة عربية محجبة بالكامل جالسة في صالة مطار، اما تنتظر ان يعلن عن رحلة طائرتها، أو تنتظر ان تهبط طائرة ما. كان يمكن تفسير ما ترتديه باعتباره زيا من نوع خاص. الذي لفت انتباهي هو التشابه ما بين هذه المرأة والكثير من النساء ذوات نفس الخلفية الحضارية التي آتي أنا منها. ربما كانت أمي أو خالتي: لبستها سيدة متحفظة دفعت بها الى أعماق وعيي. تعرفت عليها. هنا كانت صورة امرأة داخل ثوب يكاد يبدأ بالتحرك بعد وهلة، كان سيتجعد ويتلاطم ويتوسع وينكمش بينما هي تمشي وتلتف. كان للصورة أثر مثلما للكثير من الصور الثابتة، فهي قد أعادت تنظيم التجربة فجأة: لم تكن جميلة أو شهيرة ولكن فلاحة مهاجرة أعرفها. هنا يوجد أمر مألوف. تم خلق حيز ما في وعيي، حيث تلاعب ماكس بإحساس المودة برمز حضاري معين (الزي النسائي العربي التقليدي). أينما أشاهد صورة مماثلة، يكون ماكس قد وضع بصماته على رد فعلي، لقد قام بخلق حيز جديد خاص يجب ان يحصل فيه رد تفاعلي وتفسيري له.

للتصوير الفوتوغرافي دور بارز في كل مجتمع، ولكن بشكل خاص في الغرب. يمكن لهذه الموهبة ان تقدم فهما أكمل للطبيعة البشرية. يمكن لها ان تشوه وتحور وتعيد تفسير هيئة الانسان بطرق لا تختلف كثيرا عن الطرق الخاصة بمصمم الأزياء. ان أهمية وقوة الصور وعلاقتها بالإبداع، والتي ترتأى أو تحمل، قد انعكس في واجهات متاجر هارفي نيكولس هذا الموسم (فبراير الى مارس 2001). كانت الفكرة الرئيسية لهذه الواجهات هي الهرب، والاختطاف والسرقة، وكل عرض في واجهة كان مصمما ليطلق شوقا لشراء الثوب الواقع في قلب الواجهة. مع ان مثل هذا العرض لم يكن تصويرا فوتوغرافيا، فان مشهد نافذة ليس غريبا عن أي عرض للأفكار في صورة ثابتة؛ بطريقة ما فان تصميم واجهات المتاجر هو تدرج من التصوير الفوتوغرافي (بالاضافة الى رقصة على مسرح)، يعتمد عليه لفرض الإلهام، ويولد نفس الأثر تقريبا. (ولكنه أيضا وبغرابة تراجع الى تقنيات ما قبل التصوير الفوتوغرافي للوحات والرسوم الشخصية.) كانت هذه النوافذ محاولات من قبل المختص بتلبيس الواجهات كي يعكس سيماء البيئة الاجتماعية للندن المعاصرة، وهو انعكاس يساعد بالطبع هارفي نيكولس لاجتذاب زبائن أكثر. يخلق هارفي نيكولس في نوافذ عرضه حيزا يمكن فيه للمجتمع الرأسمالي أن ينطق. تتوضح الجدارة الفنية للمعروض فقط بقدر ما تكون فيه فعالة في بيع المنتج، واعلام الزبون بمدى رغبتهم له، وانه يوجد مكان يمكن فيه إشباع هذه الرغبة. (اذا لم يقدر زبون على شراء شيء معروض، فقد تولدت إذن إثارة خاطفة: ربما ينبغي على الزبون إطاعة الأمر والانطلاق بسرعة الى متجر هارفي نيكولس لسرقة الأشياء التي يحتاجها.) هل يمكن لهذه الواجهات أن تثير شهية الزبائن وتناشد مطامحهم وأن تعمل أيضا لتستثني كل من لم يكن مطلعا بشكل جيد على المحيط الفني؟ مرة أخرى، هناك حيز وحيز – الحيز الذي يتواجد فيه الفن، والحيز الذي يفسر به. إذا لم يكن الأخير مهيأ بطريقة ما، فان المرج المعد (للعبة الكريكيت مجازا)، ومن ثم الفن، سيخفق في تبليغ القصد كما هو مطلوب.

بينما ينظر الى فن الإبداع في بعض الدول باعتباره هداما، يمكن للمصور الفوتوغرافي (أو مصمم الأزياء) في الغرب فقط أن يتوق الى أن ينظر اليه باعتباره هداما: إنها أرفع وسام فني. الفن في الغرب متأثر بقوانين تحكم حقوق الملكية الفكرية لصانع الإنطباعة الذهنية نفسه. كأي شكل من الفوتوغرافي معا ناقلين الحياة في ثقافة ما الى ثقافة أخرى. يعظم كل منهما هيئة الانسان بقوة الى حد يكون فيه التأثير مماثلا في بعض أوجهه الى النظر في مرآة. بهذه الطريقة أصبحت الأزياء شكلا من أشكال الفن، يمكن فيه لكل شخص ان يكون الحيز المستعمل للعرض. وقد استغل، بالطبع، لفرض الربح التجاري مثل أية "سلعة" فنية أخرى: لقد أدمجت (منذ عهد بعيد) في الهيكل الرئيسي لاقتصاد المجتمع، وتمت المتاجرة بها في السوق، ونقلت عبر الحدود، وأعطيت دمغة خاصة بها، وجرى حمايتها. تبقى الأزياء جزءا من الجمالية الحضارية. الجديد في الأمر هو ان الأزياء قد ارتقت ولم تعد حكرا على دور ابتكار الأزياء التي تكسو الأكثر ثراء فقط: لقد تطورت الأزياء لتعكس النزعات الاجتماعية مثل مساواة المرأة بالرجل، وسياسات الشذوذ وحتى حقوق الحيوان (في التصاميم الحالية لمصمم الأزياء البريطاني الكسندر ماككوين). هذا التحرك نحو إمكان ارتداء الملابس بشكل متحرر، أو ربما أزياء "لوحة الاعلانات"، ووضع السمة الشخصية على الأزياء ودمقرطتها، كانت جميعا ظاهرة مهمة للقرن العشرين.

ان الذي جرى عبر مشات السنين الماضية (وبسرعة أكبر في العقود الأخيرة من القرن العشرين) هو إعادة تحديد الحيز الجمالي – الحيز الذي يمكن فيه اختبار الفن. بالنسبة للأزياء، يعتبر هذا تطورا مشوقا بشكل خاص. لم يعد المكان الذي يتم فيه ارتداء الملابس محددا بتلك الصرامة وفقأ للعرف، ولم يعد ارتداء الملبس نفسه يفسر بكونه "ارتداء" فحسب، ولكن باعتباره شيئا آخر أكثر من ذلك. كما انه يمكن للتصوير الفوتوغرافي ان يعرف ويحدد محيطا وموطنا لا نكون قد اطلعنا عليه مباشرة، فان الأزياء قد جاءت لكي تزود مرتدي الملبس بإحساس جديد بالفردية.
الهوامش

1- ولد "ويليام موريس" في العام 1834، قرب لندن وتوفى في العام 1896. مصمم، وحرفي، وشاعر، وروائي ومن الاشتراكيين الأوائل. خلقت تصاميمه للأئاث والأقمشة والزجاج وورق تغليف الجدران وغيرها من مواد الديكور "حركة الفنون والحرف" وأقامت ثورة على ذوق الفترة الفيكتورية.

2- ولد "كريسترفر دريسر" في العام 1834 في اسكوتلندا وتوفى في العام 1904 في ملهاوس بفرنسا. كان مصمما بدأ بالولع تجاه التصاميم اليابانية في القرن التاسع عشر. نشرت دراسته "اليابان، معمارها، فنها وصناعة الفن فيها" في العام 1882 وهي التي بدأت بهجوم عنيف على العمل المثقل لديكور الفترة الفيكتورية.

3- براندون تيلور، فن اليوم (لندن، ويدنفلد ونيكولسون، 1995)

4- كوكو شانيل (1883-1971) – كان "الثوب الأسود الصغير" تصميما كلاسيكيا من الثلاثينات: ثوب اسود بسيط، يرتدى في النهار أو الليل، ولم يكن يحتاج تقريبا الى أية إكسسوارات، وكان مصنوعا من قطعة واحدة من خليط الصوف /النسيج المصنع، أسود وبسيط. كان الهدف هو إزالة القيود. كانت شانيل في طليعة حركة أولئك المصممين الذين كانوا يسعون الى استبدال الملابس، التي كانت معقدة وصعبة اللبس، بتصاميم بسيطة (ثوب مع كنزة، سراويل، سترة منقوشة ذكورية).

5 – نقلا عن "أنس ميرابيليس" (النوافذ العالية، 1974). ولد "لاركن" في انجلترا في العام 1992، ودرس في جامعة أوكسفورد، وتوفى في العام 1985. غالبا ما يرد اسمه مع الكتاب الساخرين المعارضين للرومانطيقية من أمثال "كينجسلي أيميس" و "جون أوزبورن". تتضمن أعماله الأخرى أعراس ويتسون (1964) و سفينة الشمال.

6- يقتضي التقليد الصوفي موقفا متزهدا من الملابس – في الحقيقة ان الصوفيين قد انصرفوا عن المادية. لقد اختاروا أقمشة بسيطة مثل الصوف (ومنها اشتق اسمهم). كان الصوف مادة طبيعية، وبسيطة وغير مطلوبة. ظهرت الصوفية كحالة رفض لدنيوية الفترة الأموية (661-749).

7- مع ان تجارب أواخر القرن العشرين في الفن المعماري مثل أعمال فرانك كيهري قد تخلصت من الوظيفية لصالح نوع جديد من الزخرفية العامية (انظر تصميما الذي لا يصدق بتحرره لمتحف غوغينهايم الجديد في بيلباو).

8- انه لمن المشوق ان نرى ان التأثير الياباني على الشعر الانجليزي في أوائل القرن العشرين، بين الشعراء التصويريين على سبيل المثال، يفرض على الآخرين الاعتراف به عند نهاية هذا القرن.

9- كان رولاند بارتيز (1915-1980) مساهما مهما في تحليل الرموز والسمات المحدثة عن طريق الحضارة. وهو عزز التركيبية لفرديناند دي سوسر. ان كتابه (كتابة درجة الصفر) بحثت في الطريقة التي تقرب فيها اللغة، حتى بمعان فنية، الى بيئة لغوية مباشرة أكثر من قربها الى أية صفة فنية أو روحية جوهرية، يفترض أنها غير متغيرة. كان يرى المواضيع الفنية كنظام من الرموز، وهو ما اعتبر من قبل مناوئيه هجوما على المعتقدات التقليدية. نشر في العام 1970 كتاب (إس /زد)، وهو تحليل قصة للكاتب بلزاك. نوه بارتيز الى الدور النشط للقراء وهو يشكلون الراوي بشكل جديد في كل مرة تتم فيها قراءة النص.

10- لا أعني تعديل ما قاله "لاكوربازير"، الذي صمم في العام 1921 فيلا في فوكريسون، ذات أسطح مجردة ونوافذ طويلة عبرت عن مدفأ في "الوصول الى البيت المحرك". كان غرض "لاكوربازير" أن يوحد المعيار لكي يستبدل الكآبة، وانعدام الوقاية الصحية والتشويش الواضح على معمار القرن التاسع عشر.

11- أمجد ناصر، "حول الأزرق المستحيل"، القدس، الصفحة 20، 30 مارس 2001 (الكتاب الذي يشير اليه ناصر هو جهد مشترك بين صالح العزاس، وهو مصور فوتوغرافي، والشاعر البحريني، قاسم حداد.).
 
غالية آل سعيد (باحثة وأكاديمية من سلطنة عمان)

شاهد أيضاً

هذيان المدن الاسمنتية

 احمرار  « المدينة.. المدينة…» يبدو اللفظ زلقاً وهو يخرج من بين الشفتين الممتلئتين باحمرار قان. …