ومضات من تاريخ عُمان

عمان هي أحد أقاليم شبه جزيرة العرب الخمسة كما حددها الجغرافيون العرب القدماء وهي الحجاز ونجد والبحرين وعمان واليمن وعلى حسب تقسيمهم تمتد رقعة إقليم عمان من إقليم البحرين وحتى إقليم اليمن وفي عمان كانت تقام مجموعة من أسواق العرب الشهيرة من أبرزها «سوق ظفار» و «سوق صحار» و «سوق دبا».
وهذا البلد الذي تعرفه البشرية اليوم باسم «عمان» والذي يتربع في هذه البقعة المعروفة المحددة من جغرافية الكرة الأرضية بلد يمتد عمره في التاريخ إلى أحقاب بعيدة من الصعب جداً معرفة بدايتها التي قد تصل لمئات ملايين السنين كما يشير العالم الجيولوجي د. محمد الكندي ونظراؤه من المتخصصين وكما يجزم علماء الآثار والحفريات وما زالت الحفريات تظهر المرة بعد الأخرى مكتشفات تؤشر لأزمنة موغلة في القدم. وحسب تلك المؤشرات فإن هذه الأرض كانت خضراء ذات حقول ممرعة كما تومئ المكتشفات ولم تكن صحراء جرداء وتتزايد الدلائل يوميا أن ارض عمان من بين أقدم أماكن استيطان الإنسان القديم حيث أنشا فيها عمرانه الذي تواصل وتطور على مدى تتابع القرون إلى أن بلغ مستويات عالية من التحضر والرقي انتهت به لتأسيس الدولة ومد التواصل مع قارات العالم البعيدة فضلا عن الأقطار القريبة المحيطة .
وقد عرفت هذه البلاد على مدى تاريخها الطويل العديد من المسميات مما سماها بها أهلها أو مما أطلقه عليها من كان يتعامل معها في تلك الأحقاب السحيقة من تاريخ البشر أمة بعد أمة.
وحينما تصل جماعات الناس إلى حال إنشاء الدول وإقامة التواصل مع الأمم الأخرى وتبادل المصالح معها فإن ذلك ينبئ عن نضج التفكير وتطور المعرفة ومستوى الحضارة المتقدمة التي أصبحت تلك الجماعات عليها.
وأنا هنا سأقف وقفات عجلى مع بعض محطات من تاريخنا العماني منذ أقدم العصور وحتى عصرنا هذا في تركيز واختصار شديد..
قال عدد من أهل البحث والدراية من المشتغلين بفك رموز كتابات ألواح الطين المسمارية المكتشفة في العراق وقراءة مضامينها أن عمان الحالية كان أهل «سومر» في العراق يسمونها «ماجان» وتعني في اصطلاحهم بلاد السفن الكبيرة وقد فهم من إيحاءات نقوش تلك الألواح أن أرض «ماجان» هذه كانت بها حضارة مزدهرة في الألف الثالث قبل الميلاد وكان سكانها على درجة من الرقي والتطور .
وتلك السفن الكبيرة التي سميت «ماجان» بها كانت تتردد على موانئ «سومر» كما أفادت كتابات الألواح ناقلة إليها بضائع من منتجات «مجان» نفسها من الفضة ومن النحاس وكذلك الحجارة الصلبة النقية المستخدمة في الأختام والأوزان وصناعة تماثيل العبادة إضافة إلى منتجات تجلبها من الهند ومن المناطق الأخرى النائية كخشب الساج والقرفة والأقمشة ونحوها كان ذلك على عهد «سرجون» الأكادي الذي عاش ما بين (2340-2284) قبل الميلاد ونتيجة ازدهار «مجان» كان الطامعون حينها يتنافسون للسيطرة عليها مما اضطر ملكتها «شمسا» إلى طلب معاونة الملك «سرجون» الأكادي ملك «سومر» لأنها رأته الأقرب إليها من ملوك فارس والهند وغيرهم فاستجاب لها وأرسل مندوبا عنه قام بتوقيع اتفاق حماية بين «سومر» وبين «ماجان» ولكن ابن «سرجون» «نرام سن» نقض الاتفاق فيما بعد واصطدم مع «مانو دانتو» الذي اعتلى عرش «ماجان» بعد الملكة «شمسا» وهزمه وأخذه أسيرا إلى «سومر» كما تذكر الألواح المسمارية.
ومع منتصف الألف الثانية قبل الميلاد تراجعت أهمية النحاس بظهور معدن الحديد فتحولت تجارة عمان إلى تصدير اللبان والصمغ الذي صار الطلب عليه قويا تلك الفترة ومعه الخيول بعد تدجينها واستئناسها وكذلك الإبل.
وبعد ذلك بأزمنة ظهر الفينيقيون وصار لهم شأن ومكانة وحضارة بارزة ولا نعلم اليوم متى بدأت حضارتهم ولا متى أنشأوا ميناءهم البحري الذائع الصيت مدينة «صور» ومتى تعلموا بناء السفن الكبيرة وخاضوا بها لجج البحار مصارعين الأمواج ومكتشفين للأقطار النائية البعيدة ينقلون إليها بضائع بلدهم ومنطقتهم ويجلبون منها ما يجدونه يصلح لهم ولا شك أنهم ورثوا ذلك من أسلافهم وبيئتهم البحرية الممتدة التي وجدوا أنفسهم فيها. ولكن سفرات الفينيقيين البعيدة تلك وتنقلاتهم حملتهم في النهاية إلى ترك مواطنهم والانتقال إلى أماكن جديدة.
وفي حدود الألفية الثانية قبل الميلاد كانت «صورهم» الثانية في لبنان قد نشأت وتأسست وإليها نقلوا حضارتهم ونشاط سفنهم ومنها امتدوا إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط حتى تونس في شمال إفريقيا وحتى أوروبا وتؤشر الحفريات في مدينة «صور» عمان وما حولها إلى بقايا آثار حضارة الفينيقيين هناك. أما لماذا تركوا موطنهم وذهبوا بعيدا عنه لتأسيس وطن آخر جديد ؟ فهو سؤال وجيه لأن الإنسان من الصعب عليه مفارقة أرضه ووطنه إلا تحت أسباب غلابة لا يمكن الإفلات منها. ولعل أسبابا قاهرة قوية ألجأتهم إلى ذلك كقهر عدو عجزوا عن صده أو بعض نوازل الطبيعة كبركان أو زلزال أو طوفان مدمر أو لعل صراعا شديدا وقع بينهم أدى إلى انقسامهم إلى قسمين قسم استطاع البقاء في مكانه وقسم أجبر على الرحيل مرغما وذلك هو الأقرب للمنطق. حيث استمرت «صور» العمانية تمارس دورها كميناء بحري واستمر ربابنتها في الإبحار بسفنهم إلى أقاصي الدنيا البعيدة منذ تلك الأزمنة وحتى الأمس القريب مثلما فعلت «صور» لبنان تماما مما يعطي الانطباع أن الفريقين في أصلهما فريق واحد تم انشطاره ولا يستطيع أحد الآن الجزم بشيء حول ذلك الانتقال !!.
ومع الألف الأول قبل الميلاد بدأت عمان تعرف باسمها الحالي هذا وقد أشار لذلك المؤرخ الروماني «مليوس» وخلال هذه الألفية توصل أهل عمان إلى اختراع «الأفلاج» كمصدر رئيسي للمياه وبسببها تضاعف انتشار الزراعة وأحرزت البلاد تطورا ملحوظا وصارت مقصد الراغبين في الحياة الرخية. ولا يمكن القبول بأن أهل عمان أخذوا صناعة الأفلاج من فارس كما يردد ذلك بعض أهل الاستشراق لأن الفلج ظل مصدر الماء الرئيسي في عمان ولم يوجد له نظير في فارس وما وجد وهو قليل يمكن الاستنتاج أن الفرس أخذوه من عمان أثناء غزواتهم المتعددة لها وصديقنا الدكتور عبدالله الغافري وهو الباحث المتخصص استطاع اكتشاف نظام الأفلاج في كثير من قارات الدنيا في اليابان والصين وكوريا في آسيا وفي البرتغال وأسبانيا في أوروبا ثم في أمريكا كما شاهده مؤخرا وكلهم فيما يظهر أخذوه عن عمان السباقة في اختراعه .
وفي تلك الألفية الأولى قبل الميلاد كانت بداية خروج قبائل الأزد من ديارهم في اليمن بعد نكبتهم الكبرى بسبب الفيضان الذي أحدثه السيل – العرم- الوارد ذكره في القرآن الكريم والذي أدى إلى انهيار – سد مأرب- وخراب الكثير من عمران اليمن وإلى تقلص خيرات زراعتها التي كانت مضرب المثل حيث ارتحل أهالي «سبأ» وهي عاصمة اليمن آنذاك كل في اتجاه من العراق إلى الشام وإلى الحجاز وإلى مصر وإلى البحرين وشمال إفريقيا وضرب بتشتتهم المثل فقيل «تفرقوا أيادي سبأ» وكان نصيب عمان منهم فرقة بقيادة الزعيم «مالك بن فهم الأزدي» الذي وردت روايات أنه توجه قبلا إلى العراق ومنها إلى الحجاز ثم إلى عمان استجابة لرغبة قبائلها الذين التقوه في مكة أثناء موسم الحج ورغبوا في مجيئه ليساعدهم على مواجهة الفرس المسيطرين على الشواطئ العمانية يومها. ولكن روايات أخرى ذكرت أنه جاء إلى عمان مباشرة من اليمن في السفن البحرية التي رست في ميناء «قلهات» الشهير بالقرب من مدينة «صور» ووردت هذه الإشارة في أبيات نسبت إلى مالك نفسه وفي أبيات أخرى نسبت له أفاد أنه جاء لعمان من الحجاز على ظهور الإبل؟!.
ومن قبائل عمان المذكورة حينذاك «بنو مازن» و «بنو وبال» و «بنو عاد» و «بنو صحار» و «بنو ثمود» وغيرهم وهذه القبائل فيما يظهر هي التي استقدمت «مالك بن فهم» إلى عمان وهي التي وقفت إلى جانبه وحاربت معه. وفي الأساطير العربية القديمة أن كاهنة الأزد «طريفة» وجهتهم إلى الأمكنة التي يجب أن يذهبوا إليها غداة خروجهم من وطنهم وقالت للفريق الذي وجهته إلى عمان «من كان فيكم ذا هم بعيد وجمل شديد وزاد مديد فليلتحق بقصر عمان المشيد» وكان نزولهم في عمان عند القرن التاسع قبل الميلاد على ما رجحه بعض الباحثين في حين روت بعض المصادر العربية أنه قبل الإسلام بألفي سنة. وإشارة الكاهنة إلى عمان بأنها بلاد القصر المشيد تدل على حضارة متقدمة في عمان حينذاك كونها بلاد القصور.
وكانت عمان قد خاضت معارك دفاعية شرسة مع الفرس المهاجمين في عهد الدولة الساسانية أيام «دارا» الكبير أو «داريوس» كما يسميه بعضهم في منتصف الألفية الأولى قبل الميلاد انتهت باحتلال أجزاء واسعة من سواحلها وهذا هو الذي أدى لتحالف أهلها مع إخوانهم من عرب الأزد وترحيبهم بهم.
وقد وردت إشارات إلى دور عمان البحري وسفنها العابرة للبحار في كتاب «بطليموس» كما ذكرها «هيرودت» و«بليني» وغيرهما من مؤرخي اليونان القدماء كمصدر لعطر اللبان المقدس الذي كان مطلب المعابد والأماكن الدينية في ذلك الزمن.
ومع قدوم مالك بن فهم وقومه الأزد إلى عمان تجدد الصراع مع الفرس المحتلين واستمر سجالا لعدة سنوات إلى أن تم التغلب عليهم وإجلاؤهم واستعادت عمان كامل حريتها وحركتها الاقتصادية وأصبح مالك بن فهم هو ملكها المتوج المحبوب وقد أرسى فيها دعائم العدل ووطد الأمن واعتنى بالزراعة وبتجديد الأسطول البحري الذي استعاد حركته في البحار متنقلا بين موانئ الصين والهند والملايو وافريقيا وغيرها يشتري البضائع ويبيعها ويجلب بعضها إلى وطنه وإلى المنطقة العربية في الجزيرة العربية والعراق والشام ومصر وأحرزت عمان في عهد مالك بن فهم ازدهارا واسعا وسمعة كبيرة بين الأمم آنذاك وقد عاش هذا الزعيم كما يقال عمرا طويلا زاد عن الثمانين من الأعوام. ومن أشعاره يفتخر بنفسه وبقومه الأزد ويشير إلى هجرته من اليمن إلى عمان:
الأزد قومي وهم إذا انزلت
بالناس هيجاء في عرى الكرب
تضمن للجار ما أقام سوى
ريــب المنايــا والدهــر ذو ريب
أنا ابن فهم الكريم في الشرف
العـالــي قديم في ذروة الحسب
قدت الجياد الصفون من يمن
إلــــى عمــان بجحفـــل لجــــــب
ومن أشعاره قصيدته التي يرثي فيها نفسه مصورا إحساسه بدنو أجله بعد ما أصابه سهم رماه به عن غير قصد ولده سليمة بن مالك وقد فصل في القصيدة حكاية حياته وتنقلاته من مكان إلى آخر بعد مغادرته بلاده اليمن حتى استقر به المقام في عمان التي عاش أيامه سعيدا فيها ومن تلك القصيدة:
ألا من مبلغ أبناء فهم
بمألكة مـــن الرجـــل العماني
تحية نازح أمسى هواه
بجنح البحر من أرضي عمان
جزاه الله من ولد جزاء
سليمـــة إنـــه شـــرا جــــزانــي
أعلمه الرماية كل يوم
فلما أشتـــد ســـاعده رمانـــي
توخاني بسهم شك قلبي
دقيـــق قـــد برتــــه الراحتان
وهو لم يمت في لحظته كما توهم البعض وشككوا في نسبة القصيدة لكنه عاش جريحا لأسابيع أو أشهر عديدة قال فيها قصيدته.
وبعد وفاة مالك رثاه ابنه هناءة بن مالك حيث قــال:
لو كان يبقى على الأيام ذو شرف
لمجده لم يمت فهم وما ولدا
حلت على مالك الأملاك جائحة
هدت بناء العلا والمجد فانفصدا
أبا جذيمة لا تبعد وقد غلبت
به المنايا وقد أودى وقد بعدا
يا راعي المالك أضحى الملك بعدك لا
تدري الرعاة أجار المالك أم قصدا
وبعد موت ملك تولى الملك ابنه هناءة وقد ظلت أسرة مالك بن فهم يتوارث ابناؤها حكم عمان لزمن طويل.
ثم انتقل الحكم من أسرة آل فهم في القرن الرابع الميلادي إلى بني عمهم «آل معولة بن شمس» الذين توالوا على عرش عمان لعدة قرون يرث الابن أباه ومن أشهر ملوكهم المتأخرين «الجلندى ابن المستكبر» وقد بلغ في المجد مكانة رفيعة وكان من ملوك العرب المشاهير في عهد ما قبل الإسلام وبعد وفاته انتقل الملك إلى ولديه «جيفر» و«عبد» وكان «جيفر» هو الملك و«عبد» بمثابة ولي عهده ولكن النبي محمد صلى الله عليه وسلم خاطبهما معا بلفظ – ملكي عمان – وذلك في خطابه المكتوب الموجه إليهما بيد مبعوثه الخاص «عمرو بن العاص» وقد قدم «عمرو» حتى وصل مكانهما بالقرب من مدينة صحار وهي عاصمة ملكهما وبعد وصوله بعدة أيام أذن له بالدخول لمقابلة «عبد بن الجلندى» فسلمه الرسالة النبوية وأبلغه مهمته التي جاء من أجلها وشرح له ملامح الدين الجديد ومبادئه وفروضه ومحدداته وبعد حوار طويل بينهما وعده برفع الأمر إلى أخيه «جيفر» الذي استقبله فيما بعد وناقشه ثم اقتنع بالإسلام وسمح لعمرو أن يقوم بنشره والدعوة إليه وارسل رسله إلى مختلف المناطق العمانية من الشمال حيث «دبا» وما حولها ومن الجنوب حيث «مهرة» وما حولها يدعوهم للانضمام إلى الإسلام كما خاطب حامية الفرس المتبقية في صحار بالدخول في الدين الجديد الذي اعتنقه أهل عمان أو مغادرة البلد والعودة إلى أوطانهم ويرى أهل السير وصول عمرو بن العاص إلى عمان سنة 8 من الهجرة في حين شكك بعض الباحثين المعاصرين في وصوله بتلك السنة لأنه لم يدخل في الإسلام بعد كما رأوا!! وكانت دعوة الإسلام قد وصلت إلى عمان قبل ذلك بسنتين عن طريق الصحابي العماني «مازن بن غضوبة» الذي وفد على النبي في المدينة في العام السادس للهجرة فور علمه بأمر النبي ودعوته للإسلام وعند وصوله إلى المدينة وتشرفه بلقاء الرسول الكريم أعلن إسلامه أمام النبي ومكث بجواره فترة يتعلم منه مبادئ الإسلام وشرائعه ثم عاد إلى عمان يدعو قومه لدخول الإسلام ونجح في إقناع الكثير من العمانيين من أهل مدينته «سمائل» ومن غيرها باعتناق الإسلام وكان أول مسجد بني في عمان هو المسجد الذي أسسه مازن بن غضوبة في «سمائل» على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويسمى الآءن مسجد «المضمار» ولا يدري أحد سبب هذه التسمية وربما كانت المنطقة التي فيها المسجد تسمى بهذا الاسم فسمي المسجد باسمها.
وتوالت الوفود من عمان للقاء الرسول الكريم والتعرف على دينه وذكرت كتب السيرة ثمانية من الأشخاص العمانيين معدودين في سلك صحابة الرسول.
واستمر عمرو بن العاص في بلاط «جيفر» و«عبد» مرشدا ومعلما وناشرا لدين الله إلى أن جاءه الخبر بوفاة النبي فقرر العودة إلى الحجاز معتذرا عن قبول مناشدة أهل عمان له بأن يبقى معهم كما كان على عهد النبي متعهدين بحمايته ورعايته وفي ذلك يقول شاعرهم «عقبة بن النعمان العتكي» :
يا عمرو ان كان النبي محمد
أودى بــه الأمـــر الـذي لا يدفـــع
فلقد أصبنا بالنبي وأنفنا
و- الراقصات إلى الثنية – أجدع
وقلوبنا قرحي وماء عيوننا
جـــار واعنـــاق البريـــة خضــــع
يا عمرو إن حياته كوفاتــه
فينـــا وتبصـــر ما نقــول وتسمع
فأقم فإنك لا تخاف رجوعنا
بجوارنــــا أنــــت الأعــــز الأمنـــع
ولكن عمرو أصر على السفر فانتدب لرفقته وفد كبير تألف من سبعين شخصا من سادات عمان وأعيانها برئاسة «عبد بن الجلندى» ولدى وصولهم المدينة قدموا البيعة للخليفة أبي بكر وقد أثنى الخليفة عليهم وأشاد بهم ثم كلف «عبد بن الجلندى» برئاسة سرية لقتال بعض المرتدين فاستجاب لأمر الخليفة وقام بما طلب منه وأحرز النجاح وعاد للخليفة مظفرا منصورا وامتدحه الشاعر حسان بن ثابت الذي كان ضمن مرافقيه في تلك الحملة.
وقرر أبو بكر إبقاء «جيفر» و«عبد» بنفس الوضعية التي كانا عليها زمن النبي.
واستمرت عمان طيلة تلك الفترة خاضعة للدولة الإسلامية وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان تولى الحكم في عمان أحد أحفاد الملكين وهو «عباد بن عبد بن الجلندى» وظلت الأمور على حالها حتى ولاية معاوية ثم عبد الملك بن مروان وفي عهده تمت تولية الحجاح بن يوسف الثقفي على العراق فأساء إلى أهلها مما أدى إلى قيام الثورات ضده ومقاومته وفي ظل تلك التوترات امتلأت سجون الحجاح بالعديد من الشخصيات المعتبرة الذين رأى فيهم الخطر على الدولة ومن تلك الشخصيات الكبيرة كان «جابر بن زيد الأزدي» العماني مفتي البصرة وشيخ التابعين وقد أدى اعتقاله إلى اضطراب كبير وغضب شديد من جماعته الأزد فاضطر الحجاج تحت ضغوط الأزد إلى إخراج «جابر» من السجن ولكنه لم يطمئن لبقائه في العراق فقرر نفيه إلى وطنه عمان وفي عمان استطاع جابر نشر مذهبه الذي سمي فيما بعد المذهب «الإباضي» نسبة إلى «عبدالله بن اباض» أحد تلامذة جابر ورفاقه من زعماء معارضة الدولة الأموية ومن يومها أصبح ذلك المذهب سمة ملازمة لعمان لا تذكر إلا ويذكر معها ونستحضر هنا مقولة ابن خلدون الشهيرة وهو يذكر عمان «وأهلها من الخوارج ولا يوجد بها من غيرهم إلا طارئ أو غريب» وهو يعني بالخوارج هنا «الإباضية» تحديدا لأن كُتاب التاريخ استمروا دائما في إدخال «الإباضية» ضمن فرق الخوارج على الرغم من نفي «الإباضية» في كتبهم انتسابهم للخوارج. ولا يعني هذا انعدام المذاهب الإسلامية الأخرى في عمان بل الثابت أن عمان احتضنت في رحابة وتسامح كبير فئات من كل المذاهب الإسلامية وخاصة في مدنها الساحلية.
ومنذ زمن الحجاج أعلنت عمان انفصالها عن الدولة الأموية وخاضت مع الحجاج وجيوشه حروبا قاسية أدت في النهاية إلى سيطرته عليها وهزيمة قائديها «سليمان وسعيد ابني عباد بن الجلندى» مما اضطرهما للهجرة إلى شرق أفريقيا مع أهلهما وأبنائهما ومن رافقهما من أبناء مجتمعهما . وظلت عمان في قبضة الأمويين حتى قيام الدولة العباسية.
وفي عهد العباسيين استطاعت عمان إقامة دولتها المستقلة عندما تمت مبايعة «الجلندى بن مسعود» إماما لعمان سنة 131هـ 749م و«الجلندى» هو حفيد «بني الجلندى» الذين كانوا يحكمون عمان وقد استمر الجلندى في الإمامة لمدة ثلاث سنوات تخللتها مواجهات مع الدولة العباسية الناشئة لتوها وانتهى أمره أخيرا بمقتله في معركة عظيمة بمنطقة «جلفار» وبعد مقتل الإمام الجلندى ظلت البلاد تراوح بين الفوضى وبين التمرد على العباسيين وبعد قرابة أربعة عقود وبالتحديد في 177هـ 793م استطاع أهل عمان مبايعة إمام جديد هو «محمد بن ابي عفان الخروصي» الذي لم يستمر طويلا وجاء بعده الإمام «الوارث بن كعب» وكان معاصرا للخليفة هارون الرشيد وقد أرسل هارون ابن عمه وصهره عيسى بن جعفر في جيش بلغ تعداده ستة آلاف فارس لاعادة عمان إلى السيطرة العباسية ولكن عمان استطاعت هزيمة جيش الرشيد ومطاردة قائده إلى أن سقط في الأسر وأودع السجن حتى وفاته فيه وبعد فترة قصيرة توفي هارون الرشيد وتوفي «الوارث» كذلك في سنة 192هـ 807م بعد حكم دام اثني عشر عاما واستمرت الدولة العمانية بعد وفاته يتعاقب عليها أئمة عرفوا بأئمة دولة «اليحمد» لأنهم كانوا من قبيلة «اليحمد» حيث جاء بعد «الوارث غسان بن عبدالله» وفي عهده تم الاهتمام بإعادة تنشيط الأسطول العماني وتجديد سفنه وتقوية أسس الدولة وتوطيد دعائمها واستمر حكمه لمدة خمسة عشر عاما وحين توفي خلفه الإمام «عبدالملك بن حميد» وكانت فترته التي استمرت ثمانية عشر عاما وسبعة أشهر فترة تعززت الدولة خلالها وترسخت ثم انتخب بعده الإمام «المهنا بن جيفر» وكان شخصية قوية حازمة وأصبح عدد قطع الأسطول البحري في زمنه ثلاثمائة سفينة كبيرة مكتملة التسليح من غير الزوارق الصغيرة وزاد عدد الجيش عن عشرة آلاف مقاتل مع تسعة آلاف ناقة وستمائة فرس وازدهرت التجارة والزراعة في عهده ازدهارا واسعا وبعد عشر سنوات وتسعة اشهر جاءته وفاته المحتومة وبايعت عمان بعده «الصلت بن مالك الخروصي» عام 237هـ 851م وكان عهده عهد استقرار ورخاء وزاد من تنمية الاسطول وتعزيز القوة العسكرية واستمر في الحكم لمدة خمس وثلاثين سنة امضاها في العدل والمساواة بين بني وطنه ولكن الشيخ «موسى بن موسى» أحد كبار القضاة قرر عزله بحجة شيخوخته وكبر سنه وبهذا القرار دخلت عمان في الانقسام والفرقة والصراعات وقام أحد الفريقين الذي شعر بالغلبة بالذهاب إلى بغداد للاستعانة بالخليفة العباسي المعتضد الذي استجاب وكلف عامله في البحرين محمد بن نور الذي أطلق العمانيون عليه اسم محمد بن بور لما أحدثه من البوار في عمان وقد جاء ذلك العامل إلى عمان بجيش كبير واشتعلت الحروب بين فريق من أهل عمان وبين الجيش العباسي وأنصاره من العمانيين واشتدت العصبية القبلية وقد ذكر تلك الوقائع الشاعر العماني الكبير «ابن دريد» في قصائده وهكذا استمرت المعارك سجالا ودمرت مدن بكاملها واحرقت الكتب والجوامع والحصون والحارات ومات الألوف من الناس في تلك الصراعات التي قسمت أهل عمان إلى فرقتين كبيرتين هما «النزوانية» و«الرستاقية» نسبة إلى مدينتي «نزوى» و«الرستاق» وظلت عمان تابعة اسميا لولاة الدولة العباسية ويحكمها القرامطة أحيانا والبويهيون احيانا وبنو سامة أحيانا أخرى والأئمة العمانيون في بعض المناطق وبرز بعد ذلك بنو مكرم ثم دخل الأتراك على الخط مع ظهور دولتهم وتقهقر دولة الخلافة العباسية وبلغ الأمر أن الأتراك استطاعوا اسر الإمام العماني الخليل بن شاذان في النصف الأول من القرن الخامس الهجري بدايات القرن الحادي عشر الميلادي وفي القرن الرابع الهجري ظهرت على الساحة أسرة «النباهنة» التي ظلت في صراع شبه دائم مع الأئمة المنتخبين والعلماء إضافة إلى النزاعات الشديدة على الحكم بين «النباهنة» أنفسهم وظلت البلد هكذا في توتر وانقسام ومعارك ضارية لا تكاد تهدا حتى تتجدد واستمر حكم الأسرة «النبهانية» حوالي خمسة قرون على فترتين الأولى تواصلت نحو أربعمائة عام والثانية في حدود المائة عام وفي هذه الخمسة قرون كان «النباهنة» يملكون أجزاء من البلد والأئمة يملكون أجزاء أخرى والصراع بين الفريقين متواصل لا يكاد يتوقف وخلال هذه الفترة ظهر الاستعمار البرتغالي ووصل أسطول البرتغاليين بقيادة «البوكيرك» إلى شواطئ عمان سنة 914هـ 1508م وبدأت المقاومة من جانب العمانيين والعنف الشديد من قبل الغزاة البرتغاليين ولكن الانقسام الداخلي ظل على حاله بل بلغ الأمر بالبعض إلى الاستعانة بالمستعمر البرتغالي القاسي ضد اشقائهم في الوطن والنسب وتمكن الأسطول البرتغالي من تدمير أربعمائة سفينة من أسطول عمان والاستيلاء على ما تبقى من السفن والعمل على تخريب العديد من المدن الساحلية مثل «صور» و«قلهات» و«مرباط» و«مسقط» و«صحار» و«خورفكان» وغيرها وفي القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي بدا ظهور الإنجليز والهولنديين والفرنسيين كقوى منافسة للبرتغاليين وكانت خطوة هولندا بإهداء مدينة «مومباي» التي كانت تستعمرها لملك انجلترا بمناسبة زواجه من ملكة البرتغال أول إعلان لبزوغ نجم بريطانيا في الساحة ومن ثم تأسيس شركة الهند الشرقية البريطانية تلتها شركة الهند الهولندية وبعدها شركة الهند الفرنسية.
وفي عام 1034هـ 1624م عقد أربعون من علماء عمان ومثلهم من قادة قبائلها وزعمائها اجتماعا مهما في مدينة «الرستاق» برئاسة العلامة الشيخ «خميس بن سعيد الشقصي» مفتي عمان وقتها ونتج عن ذلك الاجتماع مبايعة «ناصر بن مرشد اليعربي» إماما لعمان وكان ذلك اليوم انعطافة كبرى في التاريخ العماني حيث تأسست دولة «اليعاربة» تلك الدولة القوية ذات الصيت والقوة التي خلصت عمان من الاستعمار البرتغالي وشروره وطاردته بعد ذلك في الهند وشرق إفريقيا وأحدثت بعمان نهضة عظيمة وأعادت بناء أسطولها البحري وزودته بالسفن الكبرى المسلحة بالمدافع الضخمة مما جعله منافسا قويا لأساطيل انجلترا والقوى الأوروبية الأخرى إضافة إلى اشتغالها بتعزيز الاقتصاد العماني تجاريا وزراعيا حيث تم غرس الألوف من شجر نخيل التمر جيدة النوع وجلب صنوف أشجار الفواكه غير الموجودة في عمان من الهند وغيرها وحفر المزيد من الأفلاج الكبيرة في كل المناطق العمانية وإقامة المباني والمنشئات العمرانية الفخمة كالقصور والقلاع والحصون وعاشت عمان في ظل هذه الدولة حقبة زاهرة يخافها الأعداء ويطلب ودها الأصدقاء وقد أجرى الإمام «سلطان بن سيف اليعربي» الإمام الثاني من أئمة الدولة اليعربية محادثات دبلوماسية مع الهولنديين والبريطانيين وعقد معهم اتفاقات عسكرية وتجارية واستقبل مندوبين من قبلهم في عمان ومضى على نفس سياسته ابنه «بلعرب بن سلطان» ثم ابنه الآخر «سيف بن سلطان» ثم «سلطان بن سيف الثاني» وهؤلاء الزعماء الأربعة هم الأشهر والأكبر بين أئمة اليعاربة إضافة إلى الإمام المؤسس «ناصر بن مرشد» ولكن هذه الدولة القوية لم تستمر قوتها للأسف أكثر من مائة عام ثم بنهاية قرنها الأول ظهر فيما التمزق والتصدع واشتد الخلاف بين زعمائها المتأخرين بعد رحيل أئمتها العظام واتسع الشقاق واشتعلت الحروب وانقسمت القبائل وتفتت الدولة واستعان بعض الزعماء بالدولة الفارسية المجاورة المتربصة دوما بعمان فأرسلت أسطولها وجيشها القوي وفرضت هيمنتها واشتعلت الحروب بين جيش الاحتلال ومن معه وبين المقاومين الرافضين لوجوده وبين القبائل بعضها ضد بعض وهكذا ضاعت الدولة العمانية المزدهرة وانهارت تماما.
ولكن أهل عمان تجاوزوا تلك الأيام السوداء والمحنة القاسية التي أحرقتهم بلظى نيرانها وشتت شملهم وفرقتهم فكان اجتماعهم على مبايعة إمام جديد هو الإمام «أحمد بن سعيد البوسعيدي» مؤسس دولة «البوسعيد» وقد انتخبوه وعقدوا له الإمامة سنة 1156هـ 1744م في مدينة «الرستاق» وكان من قبل واليا على مدينة «صحار» الساحلية التاريخية الشهيرة ومن هناك نهض ليقود الشعب لمطاردة الفرس المحتلين وظل في صراع معهم لسنوات عديدة حتى تمكن من إجلائهم وتحرير عمان من سيطرتهم بمؤازرة وتأييد من القبائل المحتشدة تحت لوائه وقد تجددت لعمان بقيادته دولتها ومهابتها وتوحدت وبدأت القوى الدولية تسعى لصداقتها واستعاد الأسطول البحري نشاطه وقوته بالقطع الحربية الحديثة التي أضيفت إليه وأبدت فرنسا وبريطانيا رغبتهما في صداقة الإمام أحمد ووصل أحد المبعوثين الفرنسيين إلى مسقط واستقبل استقبالا جيدا كما توطدت علاقته بسلطان الهند «تيبو» حتى أن الإمام أرسل إليه بعض أسطوله لمساعدته في مواجهة بعض الاضطرابات لديه وأهدى الإمام للسلطان «تيبو» سفينة من سفنه وبيتا في مسقط لإقامة مندوبه لدى الإمام وبعث الإمام بعشر سفن كبيرة من أسطوله عليها عشرة آلاف مقاتل بقيادة نجله «هلال بن أحمد» تتقدمها السفينة «الرحماني» إحدى سفن الأسطول الكبرى وذلك لنجدة مدينة «البصرة» العراقية عند احتلالها من قبل الجيش الفارسي استجابة لرغبة الحكومة العثمانية وتلبية لطلب أهل «البصرة» أنفسهم.
وظل الإمام أحمد بن سعيد يقود عمان بحكمة وبصيرة لما يزيد عن ثلاثين سنة استطاع فيها الثبات أمام القوى الطامعة العالمية والإقليمية وكانت وفاته عام 1191هـ 1777م وتولى من بعده ابنه «سعيد بن أحمد» ثم ابنه الآخر «سلطان بن أحمد» ومن بعد «سلطان» نجله السلطان «سعيد بن سلطان» الزعيم القوي الشهير وقد أطلق عليه الأوروبيون لقب «سعيد العظيم» وكانت امبراطوريته في آسيا تشمل عمان وبعض أجزاء من الخليج العربي وبعض سواحل فارس وفي إفريقيا الشرقية «زنجبار» وأجزاء أخرى من تلك المناطق وقد تطورت عمان في عهده وأصبحت لها شهرة واسعة وكان من أوائل زعماء العالم الذين اعترفوا بالولايات المتحدة الأمريكية فور إعلان استقلالها ومشهورة قصة سفينته «السلطانة» التي حملت بعثته السياسية والتجارية إلى أمريكا بقيادة مبعوثه «أحمد بن النعمان الكعبي» في عام 1256هـ 1840م وقد حمل المبعوث رسالة من السلطان سعيد إلى الرئيس الأمريكي «مارتن فان بورن» تضمنت تمنياته الطيبة ورغبته في تطوير العلاقات وقد رد الرئيس برسالة جوابية فيها الثناء والتقدير ومع الرسالة بعث السلطان «سعيد» بهدايا منها جوادان من أرقى سلالات الخيول العربية وعقد من اللؤلؤ الثمين يشتمل على مائة وعشرين حبة من اللؤلؤ الطبيعي النادر به لؤلؤتان كبيرتان بحجم حبات الكمثرى المتوسطة وتتوسط العقد قطعة ألماس نفيسة كبيرة تزن 18 قيراطا مع سيف مطعم بالذهب وقوارير فاخرة مملوءة بالعطر الشرقي الثمين وقطع من السجاد الفارسي يدوي الصنع غالي الثمن إضافة إلى شالات من الصوف والحرير من نسيج «كشمير» بالهند وقد رد الرئيس الأمريكي بهدايا للسلطان منها باخرة صغيرة مؤثثة تأثيثا فاخرا وأربعة مسدسات وبندقيتان نقش عليهما بالعربية عبارة «هدية من رئيس الولايات المتحدة إلى سلطان عمان وزنجبار» ولا تزال واحدة من البندقيتين موجودة حتى اليوم معروضة بالمتحف العماني.
وقد وقع السلطان «سعيد» معاهدات صداقة وتجارة مع أمريكا وبريطانيا وفرنسا وارتبط كذلك بعلاقة طيبة مع الخلافة العثمانية في تركيا كما كانت له صلات حسنة بمعظم دول العالم وعلى الصعيد العربي كانت له علاقة حميمة مع «محمد علي باشا» حاكم مصر والحجاز وكذلك مع العراق والخليج واليمن والشام وحين ذهب السلطان «سعيد» لأداء فريضة الحج نظم له في الحجاز استقبال كبير يليق بمقامه ويمكن القول أن السلطان «سعيد» كان من بين أشهر الزعماء العرب في القرن التاسع عشر وكتب عنه الكثير من المبعوثين والرحالة الأوروبيين الذين قابلوه كتابات فيها وصف لشخصيته وتقدير وثناء جميل على رقي معاملته وتحضر سلوكه وكان السلطان «سعيد» محبوبا جدا من رعيته ومن بين أبرز انجازات حكمه إدخال زراعة شجرة «القرنفل» إلى زنجبار.
وبعد حكم استمر لما يقرب من نصف قرن كانت وفاة السلطان «سعيد» في البحر بين عمان وزنجبار سنة 1856م ودفن في زنجبار. وبعد وفاته عصفت الخلافات بين أبنائه وتدخلت بريطانيا لتوسيع الشقاق بينهم ونصبت من نفسها قاضيا للتحكيم في خلافاتهم مما أدى إلى تقسيم الامبراطورية إلى قسمين إفريقي ضم زنجبار وما حولها وآسيوي ضم عمان وما يليها وتكالبت على عمان المحن والمشاكل والاضطرابات إلى أن جاء السلطان «قابوس بن سعيد» عام 1970 م فأعاد للدولة العمانية رونقها وبهجتها وأعلى مكانتها وأزاح عن أهلها المتاعب وأدخلها في ركب الحضارة العصرية ووفر لأبنائها العيش الكريم والرقي والتطور حتى أصبحت عمان اليوم تحت قيادته مضرب الأمثال في مجتمع الدول وبين شعوب الأرض .


أحمد الفلاحي