أخبار عاجلة

ومضات نزوى

مجلة نزوى ظاهرة حضارية ثقافية عمانية خالصة؛ هكذا كانت منذ البدء ولا تزال. في ظل تصدع الإصدارات الثقافية على مستوى الوطن العربي، تظل نزوى شامخة بعد مرور عشرين عاما على بداية الإصدار.
حكايتي مع نزوى بطاقمها التحريري والفني كانت محطات حياة أوجزها في سبع حلقات بما تنهمر على ذاكرتي من ومضات:
1
كنت في السنة الأخيرة لدراستي الجامعية في مجال الصحافة والاعلام عندما سمعت عن «رجل من الربع الخالي» يعود الى بلاده بعد أن حلَق بعيداً عن مطرح متنقلا بين عواصم عربية وأجنبية يحط رحاله في مسقط كنورس أنهكته المسافات ليرأس مجلة ثقافية باسم «نزوى». يومها كان حدثاً مهما بالنسبة لي وأًصدقاء الجامعة.
2
بحب عميق وفرح طفولي نستقبل العدد الأول من المجلة لأنه منا .. يمثلنا ويمثل الثقافة بمفهومها الأشمل والأجمل. مختلف فروع المعرفة والفنون والآداب الإنسانية بلغة راقية ومهنية عالية ولوحات منتقاة بدقة متناهية.. كان السؤال متى يحين دورنا لمقال أو صورة؟!
3
تتلمذت فنيا على يد الفنان التشكيلي المرحوم الدكتور محمود عبد العاطي أستاذ الفنون بقسم التربية الفنية في جامعة السلطان قابوس في تلك الفترة والمشرف الفني على اخراج المجلة في 1995، كان عاشقا لعمان ومحباً للحياة تدارسنا طويلا فنون الإخراج الفني ومعاني اللوحات الفنية وسهرنا مع نزوى.. رحل دون وداع وترك فراغاً لن يمتلئ.
4
العدد الرابع سبتمبر 1995 كان أول مقال لي في نزوى المجلة بعنوان «التصوير الضوئي.. آفاق الماضي ومؤشرات المستقبل». كان بحق واحداً من أهم محطات حياتي الكتابية. بعدها بدأت سلسلة من المقالات المتتابعة.
5
ما أجمل أن تتقاسم خبز المعرفة مع الأصدقاء .. خاصة في الغربة .. كنا نتلقف بشغف نزوى ونحن في مراحلنا الدراسية العليا في المملكة المتحدة لنبحر في أبوابها، وكثر هم الأصدقاء الرائعون الذين تحلقوا حول نزوى.. كان السمر يمتد طويلا في ليالي الشتاء اللندنية لنتجادل حول فكرة أو مقال أو ربما صورة.
6
تشرفت بنشر كتابي الأول «دراسات في التصوير» مع مجلة نزوى في 2010؛ وكم كانت رائعة هي الحوارات التي أمضيتها مع هيئة التحرير الذين تحملوا متابعاتي الدقيقة لتفاصيل الكتاب ليخرج بالشكل المناسب.
7
يتحدث الأصدقاء في القاهرة وبيروت والرباط وتونس وباريس ولندن وغيرها من عواصم العالم عن نزوى المجلة ويسأل الكثيرون حول الكتابة فيها وكم كانت سعادتنا بالغة عندما نذهب الى مكتبات صغيرة في شوارع قصية ويجيبنا البائع بعد أن يعرف أننا من عمان بـ«نعم أنتم من نزوى».
ان احتفالنا في هذا العدد يحملنا جميعا في عمان مسؤولية الحفاظ على هذا الكيان الثقافي العماني الجميل. كل عام ونزوى المجلة بألق دائم وعطاء متدفق واضافة رصينة الى المشهد الثقافي العربي في كل بقاع الأرض.

—————————-

عبدالمنعم الحسني

شاهد أيضاً

جغرافيا بديلة

في اليوم الأول لسفري كان الجو ماطراً، ما زلت أتذكر الحشود التي تصعد إلى الطائرة، …