أخبار عاجلة

ينتقم من صاحبه

-1-

 من جهتي فأنا بخير

يداي في الماء

لا في النار

لا أشكو شيئا

ولا ينقصني شيء

أوفيت ديوني

وأديت قسطي للعلى

وليس ثمة ما يعكر صفوي

على أن روحي والحق يقال:

على غير ما يرام

بل هي شقية مكدودة

لقد اعيتني الحيلة

في اقالتها من عثرتها

في مدراتها ومداواتها

ولكم أن تدهشوا للأمر:

أن ابدو هادئا وهانئا

بينما روحي تسبح في عتمة الشقاء

أن أكون في جهة

وتهيم روحي الحرى في جهة أخرى.

أنا مثلكم استغرب.

 

-2-

 خلف نافذتي المغلقة

الريح يشتد صفيرها

انها تندفع مولولة

كمن فقدت وليدها

وأنا قابع في حجرتي/ لا أريم ولا أبالي

ما الذي تهومه الرياح الهوج

أجهل ! الذي افتقدته

وعما تبحث عبثا

وما الذي تبثه من رسائل.

على افي وبقليلى دربة

 
   

في الاصغاء للريح

بت أعرف لم يشتد حنقها

ولم يجن جنونها في العشيات

لأني أغلق دونها كل باب ونافذة

ولأني أدير ظهري لاندفاعها العنيف

لم أعدها من قبل بشيء

مع ذلك ها هي تزمجر

بصوتها الأبح الكسير

كما لو صدمة أخرجتها عن طورها.

مهما حاولت لن تفلح في التفاهم معها.

 

-3-

يوقطونك من نومك

ينزعونك من نهر رقراق

يخلعونك مما أنت مندفع

مسترسل وملخوذ به

وقبل أن يتم حلمك

ويكون عليك سحابة النهار

البحث عن خاتمة لحلم مشرعة أبوابه

أن تستكمله بصورة ما

ولكن أنى لك ذلك

بعدما تبدد في رأسك

وكل ما في الأمر

انه يتبعك كشبح

ويتقدمك كرائحتك

من موضع لموضع

ومن ساعة لساعة

يستوطن اطرافك

ويقضم اشتات روحك.

كيف لهم بإدراك

ان الحلم المبتور

ينتقم من صاحبه.

 

(4)

يوقظونك من سباتك العميق

 
   

كي يزفوا لك البشرى:

هيا انهض لملاقاته

إنه النهار ابتدا

ببداية ناصعة ابتدأ

بدأ من أوله النهار

ببداية أخرى غامرة.

وكان أحدا حاجج بالامس

انه لن يبتدئ غدا.

 

(5)

حط عصفور على حديقة طيور

نادته أشجار الحديقة

فوافاها واحدة واحدة

ثم طار من قفص ألى قفص

يتملى الكائنات الاليفة

بجدل واستبشار

حتى استقر به الطواف

قبالة طيهر ملونة ساهمة

وراء أسلاك شائكة.

جرب حظه في التسلل اليها

فلم يفلح

ورفرقت وهاجت طيور

قرب الأسلاك

وبما القى الرجفة

في روع العصفور الرمادي،

لقد شهدت على ما جرى

على كيف صرفت طيور ملونة

الطائر الغريب عنها

وقد طار متناقلا

واسفا على حظه العاثر

حظه هو الذي لا يعدو

فضاء حرا بلا حد،

فيما احتفظت بوقفتي القديمة

على الحد بين السجن والحرية.

 
 
محمود لبريماوي (كاتب من الأردن)

شاهد أيضاً

مارسيل إيميه «عابر الجدران»

عاش في مدينة مونمارتر، في الطابق الثالث من البناية رقم 75 مكرر الكائنة بشارع دورشان …