لا تستطيع مجلة ، أي مجلة وربما في أي مكان ، ان ترسم ملامحها وتحدد وجهتها منذ العدد الأول أو الثاني، لكنها تحاول أن تقدم المؤشرات الأولى لطموحها ووجهتها عبر الدرب الثقافي الطويل والصعب . وليس من التهويل في شىء إذا قلنا أن اصدار مجلة ثقافية بطموح يتوسل الجدية والابداع، والتنوير هو دخول في مغامرة على نحو من الانحاء، مغامرة البحث والا سكة والسفر خارج المألوف والمنمط والمستهلك وهو ما تعكسه ردود الافعال المتباينة تجاه المجلة منذ عددها الأول. ردود أفعال من قبل كتاب ومؤسسات وصحافة ومن فئات مختلفة تتراوح بين الاحتفاء وهو الغالب وبين النقد الحقيقي المسؤول الذي نصغي اليه ونستفيد منه وبين الهجوم الواعي لأهدافه. والهجوم الجاهل والعدائي، حيث أن هناك دائما رأيا مسبقا ونمذجة عمياه لا سبيل الى نقضها، مع غض النظر عن المجلة وأهميتها ومستواها. ومثل...التفاصيل >>>

الزمن ، الزمن عربة الموت السريعة الوثائق ودورها فـي إبراز العلاقات العُمانية - العثمانية الصراع على التراث جورج أورويل : سرديات الرعب والهزيمة أمام الاستبداد الدكتاتورية اذا لم تعارضها مقاومة فهي مؤهلة للانتصار في أي مكان في العالم الدلالات الأسلوبية البنيوية بين عبدالقاهرالجرجاني وميكائيل ريفاتر الجرجاني وريفاتر: على القارئ الاجتهاد لتحديد العلاقات المشفرة في النص فلسطين المفقـــــــــودة تركيب من هوسٍ لاهوتي توراتي تقاطعَ مع مشروع استعماري غربي طمس ماضي فلسطين وحاضرها أليوت والرعشـــــة كلمة «الرعشة» تنتمي إلى الذعر والخوف واللذة وخرق الطبيعة وهي أيضا كمصطلح نقدي للمديح بلاغة الفراغ في سياق ما بعد الحداثي من أين يأتي الفراغ؟ حيث يكون موجوداً أساساً, أننا نعيش الكوني فينا بفضيلة من فضائله الشعر... المكان ونبض المطلق لا تفارق النمذجة المكانية, مسألة البناء، بناء المكان. الانحياز إلى الأصل في أعمال شاكر نوري السردية - رواية «شامان» - نموذجا اشتغالات إبداعية تتعزز بقراءات وبعلاقات حقيقية ومتخيلة الجسد وشبيهه في الرواية العربية الحديثة توظيف الجسد كمقياس لتردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية فـي مجتمع شرقي مغلق الملف بول شاوول.. يهز جرة اللغة فتسري الرعشة في النص لا تخون المهرج الحزين إلا ضحكاته سطوح ، بول شاوول وأعماقه بول شاوول: كان يمكن أن أكون نجاراً لكن الشعر أخذني فـي اتجاه آخر عدم حاجة المجتمع للشعر أراها حمايةً له أسهل شيء على الشاعر أن يقلد نفسه محمد السرغيني شاعر يقرأ الصخب بغير لغته لا بَدَاءة ولا مسلّمات تقف في وجه الشعر الذي من مبادئه وضع الأسئلة الحرجة بول شاوول.. دائما ما ازدهر في الخطر الشاعر لا يصنع تاريخ المرأة وإنما هي من تصنع الشاعر ريموند كارفر: لدي ما يكفي من التشاؤم في كتابة القصص أنا شاهد على عدم تفاؤلية الحياة الأمريكية فضيلة الفاروق: الأحداث لا تنضب ما دامت الذاكرة بها جراح لا أحتمل أن أرتدي قناعا، ولا أحتمل أن أعيش حياتين لوحتــان مـــــن مسـرحيـة الجمهـــــور لفيديريكو غارسيا لوركا
  عدد المقالات (4268)
  عدد الإصدارات (78)
  التعليقات (850)
  تصفح المقالات (5345122)
  تصفح الموقع (9082109)
  طباعة المقالات (1264357)
  إرسال المقالات (3114)
  المتواجدون الأن ( 14 )

العدد الخامس عشر
يوليو 1998




مجلة نزوى - تصدر عن مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان >>> في فلسفة المكان الروائي - الرواية المغاربية نموذجا -

العدد الثالث والعشرون  في فلسفة المكان الروائي - الرواية المغاربية نموذجا -

ربيعة جلطي 2009-07-12

في فلسفة المكان الروائي - الرواية المغاربية نموذجا -

1-1

سادت في العقود الأدبية الواقعية المبسطة ولمدة طويلة، مفاهيم اختزالية عن علاقة الأدب بالواقع، وكذا علاقة انتاج الأدب بميكانيزمات انتاج التاريخ، بهذا النظور المبسط والمبسط اعتبر الأدب نتاج واقعه، ذلك الواقع الذي لا يتعدى الظاهرة العيانية، هذه النظرة التي تحيل مباشرة على نظرية الانعكاس بفهم وتأويل ميكانيكيين.

لقد تعممت هذه الاطروحات الأحادية الجانب، في النقد العربي، انطلاقا من ان الماركسية لم تدخل الفكر العربي كفلسفة معقدة قائمة على قراءة للهيغلية، قراءة النقد والتمثل، بل انها دخلت العالم العربي "كسياسة أو على الأصح كـ "ايديولوجيا" أمام ذلك لم تتعدد الماركسية حقل التأويلات السياسية، الوطنية والقومية والطبقية حين اعتمدت كوسيلة اجرائية لقراءة الأدب.

1-2

اننا نعتقد ان حالة الفكر والتفكير وكذا الطرق والقنوات التي نظمت العملية، كانت خاضعة لعوامل خارجة عن الأدبية Litteralite التفكير الجمالي في خصوصيته وابعاده ظل مقصى منها، أو على الأصح غير مدوك ولا مفهوم.

وحين نعود اليوم لقراءة سيل الكابات النقدية الأدبية عن الرواية، نلمس الفكر الماركسي الذي شكل خلفية رئيسية في المجال الثقافي بصفة عامة والمجال الأدبي ابداعا ونقدا بصف خاصة، اذ سيساهم في توضيح بعض ملامح الحركة النقدية، كهيمنة الاتجاه الواقعي في مجال نقد الرواية، والطابع السياسي الواضح الذي اكتسبته بعض المواقف النقدية من بعض الروائيين، حيث كانت الاولوية دائما للسياسي على الثقافي، حتى ان الحدود بين الخطابين السياسي والنقدى لم تعد واضحة أحيانا كثيرة، مما يدعو الى الاستخلاص بان الشروط السياسية، كانت عاملا أساسيا في توجيه النقد الروائي". (1)

إن التدخل اللاعضوي للسياسي والايديولوجي بمفهومهما المبسط والاختزالي دفعا بالنقد الادبي الروائي الى الوقوع فيما يسمى "التأويل" والبحث عن "الأفكار" و "المضامين" أكثر منا الالتزام "القراء" في أبعادها التفكيكية المتعددة والمفتوحة.

1-3

وحين كان هذا هو شأن النقد الأدبي الروائي سجين الانتصارية والتأويلية لمفهوم "النص" وأيضا لمفهوم "القراء" فقد نتج عندنا متن ساذج واستهلاكي يمثل حاشية تفسيرية لخطب الأحزاب وشروحات لبرامجها السياسية.

موازاة مع هذا المتن النقدي الاستهلاكي، تناسلت النصوص الروائية والشعرية والقصصية والمسرحية منطقة من هذا الهاجس فتجلت هي الأخرى - أي النصوص 2الابداعية - في موقع "الملحقية" للسياسي والايديولوجي، إذ انصاعت واندمجت في رؤيته الاختزالية، فكان أن وجد عندنا أدب كثير رديء بل ومتنوع الرداة.

1-4

ان كثيرا من الروائيين في المغرب العربي الذين كشفوا عن مواهب كبيرة وعميقة وصادقة، احتفظوا للكتابة بمسافة للنظر ومساحة للتأمل وهامش لتحرك الذات في "مفردها" و "فردانيتها" بهذا تمكنوا من مباغتة التاريخ، وكتابة "السياسة" في تجلياتها العميقة والفاعلة والمؤثرة.

ان ضغط "السياسي" و "الواقعي" في حرفيتهما مارسا تجفيف العفوية لصالح وعي وظيفي يرهن "الابداعي للمقصدية ويجعل الكتابة تابعة لفضاء لا يملك أية علاقة "الجمالي" في ماهيته المعلقة.

لقد كان الروائي واقعا عشى حد تعبير ج.ج جرانجي "واقعا بين اغراء استطيقي بوجهه نحو الرواية واغراء شكلاني يقربه من العلوم الاجتماعية".(2)

كلما كان الروائي يقترب بطريقة ساذجة خالية من النقد السياسي، وجد نفسه ينسخ "الواقع" وهو في هذا "النسخ" يعيد كتابة عناصر خطاب السلطة او الحزب الذي ينخرط في رؤيته وبرنامجه.

1-5

ان "الاستهلاكية" في الأدب الروائي تتموضع فيما اصطلح عليه تقليديا بتسمية "اليسار" أو "اليمين"، بطموح جعل النص "بوقا" لمفردات خطاب بغض النظر عن ايماننا أو عدم ايماننا به و"الالحاقية"، السياسية الوظيفية الضاغطة على النص يمينا أو يسارا تخرج النص من أدبيته وأبعاده الجمالية المرتبطة عضويا وفلسفيا بالخلود لتدفع اللانحياز وتبني مهمة الخدمة  Le service المرتبطة بأطروحة عابرة

1-6

ان الايديولوجية العابرة هي خطاب مؤسس على رؤية سلطة عابرة ولأجلها، تحمل قيما عابرة، وترهن تاريخها للدفاع عنها، وحين تهيمن هذه الايديولوجيا، على رؤية الكتابة وجنونها لدى روائي ما، فان هذا الاخير لا ينتج سوى أدب عابر، أو أدب للعبور، أو نصوص مفككة نافعة لتركيب خارجي لا تستطيع الثبات أمام "مغامرة" الكتابة الابداعية الطامحة إلى اكتشاف الذاتي والواقعي واعادة اختزانها انطلاقا من "داخلية" (Inicriorite) المعقدة.

1-7

خلال نصف القرن الاخير من تاريخ الحركة النقدية العربية عامة والمغاربية خاصة، تم الترويج وبشكل مفضوح، لمجموعة من النصوص الروائية التي انخرطت في جبهة الدفاع عن رؤية حزب معين او سلطة معينة. دون النظر على مدى قوتها الجمالية أو الفنية: (حالة الطاهر وطار في الجزائر وعبدالكريم غلاب في المغرب والعروسي المطوي في وتونس).

اذا كانت سلطة الدعاية والترويج، المؤسسة على فكرة الدفاع عن موقع سلطوي معين، قد سهلت عملية حضور لنصوص رديئة في "الانتاج"، فانها ايضا اسست لتقاليد "القراءة الرديئة، قراءة لا تتصيد في النص الروائي سوى جانبه التأويلي الايديولوجي، اي الاختزالية والتبسيطية.

ان هذه الظاهرة ينجز عنها شيوع فلسفة ذوقية معينة، تمارس تعطيل ابداعية الحواس الجسدية والعقلية والشعورية التي عبرها تتم عملية استقبال النص من: استقبال - قبولي او استقبال رفضي او استقبال - تحفظي او استقبال - نقدي ابداعي.

2-1

ولأن الارض أولى تجليات "الواقع" فان الكتابة الروائية عن "الريف" لم تخرج عن اطار هذا الطرح الذي حاولنا ان نفسر ميكانزماته اعلاه.

ان الأرض "اذا لم تتم مقاربتها ابداعيا رواية استنادا الى فهم لفلسفة المكان، بكل ما يشعه من واقعي وسريالي وسيكولوجي ونفساني ورموزي، فان الطرح لن يكون سوى رهين "الحرفية" و"النقيلية" و "الواقعية – الوقائعية" وقد نبه جاستون باشلار الى هذه المسالة في كتابه "جماليات المكان" الذي اصبح من كلاسيكيات البحث في فلسفة المكان بمقارباته الابداعية الشاملة، يقول ج. باشلار:

"المكان الممسوك بواسطة الخيال، لن يظل مكانا محايدا، خاضعا لقياسات وتقييم مساح الاراضي، لقد عيش فيه (3)

ويؤكد باشلار على مسألة مركزية، وهي ان المكان لا يصوغه المؤلف، بل ان المكان بدوره ايضا يمارس صياغة الكاتب، كما يسوغ شخوصه الروائية مهما حاولت ان تكون ملتصقة بمرجعها في الواقع الفزيولوجي والموضوعي:

"بقدر ما يسوغ المكان الشخصيات والاحداث الرواية، يكون هو ايضا من صياغتها، إن البشر الفاعلين صانعي الاحداث هم الذين اقاموه وحددوا سماته وهم قادرون على تغييرها.." (4)

2-2

اذا كانت الرواية جنسا ادبيا مكانيا (5) فان المكان في الرواية يتخذ على حد تعبير ميشال بيتور "ما يشبه مخيلتنا" (6) انطلاقا من ذلك فالمكان حين يكون هندسة يكون خارج "النص" وحين يكون اساسيا عضويا في الرواية يكون مرجعيا.

لكل رواية مكان / ارض تقوم فيه الاحداث وله، وفي هذا الحيز تكبر الشخصيات، اذ تنمو وتتطور داخل المكان، وينمو المكان ويتطور داخلها ويتلون، في شكل مشاعر ومواقف ورؤى بصرية ورؤى حلمية، اذ يستحيل ان تتغير شخصية روائية دون ان يتغير المكان لأن الذاتي او الموضوعي الذي يشكل الاساس في البنية الداخلية والخارجية للرواية يرتبط بشكل من الاشكال وبصيغ وقنوات معقدة مع المكان في أبعاده ودلالاته المتعددة.

2-3

بقدر ما تتعقد "تكنولوجيا" الكتابة الروائية، على المستوى "الابستمي" و"الرمنى" تتعقد معها جدليا العلاقة: مكان - شخصية، اذ يتحول المكان في ظل تعقد الكتابة وحداثتها الى شخصية روائية تحيل على "الأمومة" أو "الانثوية" وبقدر ما كانت وسائل الكتابة مبسطة ومسطحة يأخذ "المكان" بعدا "جغرافيا" واضحا، واذا الصراع حوله أو من فوقه يتخذ هو الأخر انحيازا اجتماعيا أو سياسيا واضحا، ومفروزا، لأن الخطاب الروائي يكون منخرطا في بنيات "الوصف" مبتعدا عن البنيات "السيكو – حضارية".

2-4

كلما تقلصت أدبية المكان في الخطاب الروائي لمسنا في المقابل إمكانية اندماج القارئ في النص، وبالتالي تفقد الرواية مسألة أساسية في استراتيجية الكتابة ونعني بها قضية التوريط: توريط المستقبل كجزء مركزي، في فلسفة الكتابة وطموحها.

كلما ضعفت أدبية كتابة "المكان" وتنازل عن بعده الايهامي والرمزي والسحري والشعري لصالح البعد الجغرافي الهندسي، نقصت لذة الاستقبال وفقد النص شهيته وفقدت الشخصيات غناها الذي سحب جزء منه من المكان.

2-5

يفرض المكان في بعده الريفي وتعريفيته الفلاحية ظلا كبيرا على الرواية المغربية (المكتوبة بالعربية او بالفرنسية)، إذ انه المجال الذي تخرج منه الشخصيات الروائية أو تزحف اليه بعد عجز او إخفاق مع المدينة، وإنه الحيز الذي يكشف عن نظام من الأخلاقيات الأبيسية، و"الأميسية" المتجاورة والمتحاورة دون عنف.

لكن كيف يمكن أن نقرأ هذا الحضور للعالم الريفي بأخلاقياته وانكساراته وطموحاته في الخطاب الروائي المغاربي، وكيف يمكر تفسير حضور "الأرض" بدلالاتها الفلاحية والرمزية (الخصب - الأمومة - الحرية - الشرف – الكينونة) كفضاء ضاغط في هذه الرواية؟

في تصورنا تعود هذه الظاهرة الى ثلاثة أسباب:

أ - ارتباط الروائيين بالريف منبعا، وولادة، وأصولا، وطفولة، اننا نعتقد أن الطفولة هي المنبع المركزي الذي لا ينضب لتشظيات الكتابة.

ان هذه الشخصية التي كثيرا ما تبدو على حد تعبير باشلار، تنتمي الى "العالم اللامتناهي في الصغر" (7) هي التي تقوم عليها العوالم الروائية ويتأسس عليها الحلم ولها، وهي ايضا تمارس عملية المشاهدة البصرية وبمختصر الكلام انها هي التي تحدد ضفاف العالم الذي ما هو إلا العالم الريفي (شخصية الطفل فورولو في رواية "أبن الفقير" لمولود فرعون، شخصية الطفل عمر في "الحريق" لمحمد ديب شخصية الطفل مراد في: طيور في الظهيرة" لبقطاش مرزاق، شخصية محمد في "الخبز الحافي" لمحمد شكري، وشخصية الطفل في "التوت المر" لمحمد العروسي المطوي.. وغيرها).(8)

إنها الطفولة التي تحيل في أغلب الأحيان على السيرة الذاتية للكاتب، اذ نلمس وبسهولة بعض ملامح الروائي في صورة الطفل التي تعكس الطفولة الشقية في الريف، وما عاناه الأطفال من إجحاف في حقهم السليم في الوجود، بما مورس ضد طفولتهم من تشويه من خلال ادماجهم في آليات العمل الريفي الفلاحي: جني المحاصيل الزراعية - الرعي وتربية المواشي- جلب الماء...الخ.

إن هذا العالم "اللامتناهي في الصغر" والمتصل بشكل من الأشكال بالسيرة الذاتية للروائي، يظل يطفو على الكتابة وتظل الكتابة تحيل عليه كل مرة.

ب - ارتباط الرواية المغاربية بشكل خاص والعربية بشكل عام بالسيرة الذاتية، جعل البنية السردية للنص المغربي بنية ارتوبيوجرافية - سيرورية، وهي البنية التي تسمح من حيث إنها "اعترافية" بتسرب سيولي لـ «الانا» بكل تمزقاتها: السيكولوجية والاجتماعية والحضارية (الاغتراب اللغوي في حالة الرواية المكتوبة بالفرنسية مالك حداد نموذجاه" وان تمارس "الانا" الاعتراف فان الأرض، كمجال يقام فيه الفعل، تتجلى بكل قوتها، لان لا ذات بدون "أرض" ولا "أرض" بدون ذات تمثل تعريفيتها.(9)

د - إن الظهور العنيف للأرض في مواجهة خفوت صورة المدينة، ناتج كما عبر عن ذلك الباحث المتخصص في الأدب المغربي الاستاذ شارل بون يقول:

"إن الايديولوجيا تعود لتكتشف عنف الأرض ضد المدينة، حينما تجعل من المدينة رمزا للنظام الكولونيالي- ان الايديولوجيا "العالم – ثالثية" (TIERS- MONDISTE) الجزائرية على رأي قانون: فلاحية بالاساس... وهو ما يعكس بعمق وقوة الأنظمة المتخفية للمتخيل الجمعي.( 10)

2-6

إن الكتابة من "الأرض" بمفهومها الفلاحي- الزراعي ونضالات الفلاحين والمزارعين ضد الاستعمار التقليدي الفرنسي والإسباني (الريف المغربي)، أو ضد الاقطاع المحلي والمالكين العقاريين الكبار، كانت استجابة لنظام الخطاب، ولمفردات الشعارات التي رفعتها الأحزاب الوطنية التي قادت ثورات التحرير أو تلك التي استلمت السلطات في العهد الاستقلالي، سواء كان ذلك عن طريقة دستورية ملكية (حزب الاستقلال في المغرب) أو دستورية جمهورية (الحزب الدستوري في تونس) أو انقلاب عسكري كما هو في الجزائر (1965- وأبعاد الحوار السياسي المعارض. وتشكيل مركز قرار السلطة المركزية، التي هي الحزب ومؤسسة العسكر= جبهة التحرير الوطني).

لقد كانت غالبية تركيبة السلطات المغاربية، على الرغم مما قد يبدو من اختلاف وخلافات، وهي تطرح شعارات إصلاح الريف والعودة إلى الأرض تعبر وبذهنيتها الرعوية الفلاحية عن حنين لأصولها التي ستنفصل عنها شيئا فشيئا، مع الاحتفاظ والإبقاء دائما على المخيال الريفي- الرعوي في ثقافتها، حتى داخل الصالونات والبروتوكولات.

2-7

حين رهنت الكتابة الروائية المغاربية نظام خيالها وهاجسها المركزي ومصيرها بخطاب البورجوازيات الوطنية اللامتجانسة، التي لا تملك تقاليد ثقافية ريفية أو تقاليد ثقافية مدينية، فإنها وجدت نفسها -أي الكتابة- لا تمارس سوى إعادة انتاج خطاب السلطة، وبالتالي تفريخ روايات جافة ومركبة خارجيا.

ولما كانت "القصدية" طاغية، والهدف بائنا، المتمثل في القيام بدور الوسيط التربوي والتعليمي" بين السلطة ومؤسساتها، برؤاها وأحلامها، والجماهير الفقيرة الخارجة منهكا من حروب ومقاومات تحريرية داعية، فقد كانت المحصلة تكون ظاهرة أدب الرسالة (Liuerature Message).

وأمام منطق محدد بفلسفة وظيفية الأدب، وظيفية مباشرة، فقد سادت الغثاثه الجمالية، وسيطرت التبسيطية التعليمية الايديولوجية:

"الشمس تشرق على الجميع"، لاسماعيل غموقات أو "المخاض" للبكري أحمد السباعي او "غدا تتبدل" لفاطمة الراوي او "بيت الحمراء" لمحمد مفلاح أو "الانفاس الأخيرة" لمحمد حيدار، أو "المفوضون" لابراهيم سعدي او "حين يبرعم الرفض" لادريس بوذيبة أو "هنا تحترق الأكواخ" لمحمد زتيلي أو "على الدرب" لمحمد الصادق حاجي أو "المنبث" لعبدالمجيد عطية أو "أرجوان" لمحمد المختار جنات أو "وناس" لمحمد الحبيب بن سالم.. وغيرها). (11)

إن هذه النصوص ومثلها كثير هي البرهان الواضح على النفق المسدود الذي وضعت فيه الكتابة هاجسها، حين ربطت عالم الريف والأرض في طموحه والبحث من حل لمأزقه الاجتماعي والسياسي بأطروحات السلطة.

وما تميز به الخطاب الروائي في هذه النصوص فيما يتصل بالفضاء الريفي، هو اعتماد اللغة الصحفية، والأسلوب التقريري،، والجمل الجاهزة القادمة من حقول السياسة وعلم الاجتماع، تلك الحقول التي تعتمد بنية اسلوبية اقناعية - إبلاغية، في حين يعتمد النص الروائي بنية أسلوبية إبداعية تخريفية تخييلية إيهامية.

2-8

لا يمكن تفريغ النمن من البعد "السياسي" و"الايديولوجي" إذ لا وجود لنص دون ذك، إلا أن ما يقتل الرواية هو الطريقة التركيبية الخارجية، غير العضوية التي يتم بها استدعاء "السياسي" و"الايديولوجي". ان النص الروائي الفاجر، يستطيع فيه المبدع أن يوصل الصوت السياسي أو الأيديولوجي من خلال البنية الجمالية للرواية: اللغة - السرد- الأسلوب - الشخصيات - الوهم الهذيان - الفنتازية - السخرية... الخ والابتعاد عن نمط الإفصاح والتصوير الذي هو اختيال لسحرية الأدب.(12)

إن النص الروائي الناجح يحاور ويسائل العالم من زوايا مختلفة، لأن قيمة الحياة وثروة نشيد الحياة تكمن في تنوع اللحظة الواحدة، فكلما حاول الكاتب ممارسة الحفر في ذاكرة الزمن وذاكرة المكان وذاكرة الجسد والكائنات، اكتشف تاريخية اللحظة، واكتشف جزءا من بهاء الكتابة وغموضها الذي هو جزء من جمالياتها، وعنصر أساسي في تعريفيتها.

3-1

يحدد الوعي الوطني والجمالي المغاربي جوهر الموقف من "الأرض" بوصفها المحدد المركزي للهوية، إذ لا يمكن تصور هوية دون جغرافية ترابية وبشرية.

لقد تجلت "الارض" أدبيا في الخطاب الشعري المغاربي بالعربية في شكل فروسي معاصر، فاذا كانت أشعار الأمير عبدالقادر الجزائري الكلاسيكية تحاول أن ترفع الحس المغاربي الفلاحي – القبلي - الرعوي من بعده الفروسي القبلي الى لحظة البحث عن صياغة مفاهيم معاصرة للوطنية (13) فإن أشعار أبي القاسم الشابي وعلال الفاسي ومحمد الحلو ومفدي زكريا، أعطت بعدا معاصرا لمفهوم النضال والصراع حول "الأرض" إذ ربطت المطلب الاجتماعي بالأطروحة الوطنية والاستقلال والحرية في بعدها الحضاري والسياسي.(14)

إن اندلاع الثورة الجزائرية في أول نوفمبر 1954، وكذا المقاومات المسلحة في كل من تونس والمغرب، وتجند العالم القروي خلف شعار الثورة والتمرد والانخراط في مشروع البحث عن حلم جديد أساسه "عودة الأرض"، سيجعل الخطاب الأدبي الشعري بالعربية والروائي بالفرنسية، يعرف نقلة نوعية في أسلوب مقاربته لقيمة "الأرض".

لا يمكن لأحد أن ينكر الخلخلة التي حدثت في عقل الإنسان المغاربي، وفي بنياته الذهنية، وفي نظام تصوره للعالم، وذلك من جراء زحف أفكار الحرية والتقدم والعدالة والحضارة والتعليم والإعلام على المستعمرات، خاصة ما يتصل بـ "الماركسية" و "الوجودية" و "القومية" كما كان لها أيضا تأثير عى إعادة التفكير في سؤال "الأدب"، ممن دوره وصياغاته وأهميته وطبيعته.

3-2

يمكن تلمس صورة الأرض في الرواية المغربية، تبعا لظل التاريخ الوطني والقوي والعالمي، على الذات: ذات المبدع، ذات المثقف. وانعكاسه - ظل التاريخ - على الثقافة المحلية الوطنية التي طالما عانت من وضع إقصائي مورس ضد وجودها من قبل ثقافة قوية بمؤسساتها وبعدتها البشرية والمادية وبخبراتها المتراكمة.

إن انعكاس ظل التاريخ على الثقافة الابداعية بشكل عام، والروائية بشكل خاص، خلف نصوصا، ترافقت، في حوارها مع "الأرض" كموضوع روائي، مع الأحداث الكبرى التي عرفها الشمال الأفريقي في مسار صراعه مع "الآخر".

3-3

انطلقت الرواية الوطنية المغاربية، من هاجس "اثنوغرافي" اجتماعي "في محاولتها رسم لوحة تشكيلية "للأرض"، ان هذه النظرة العروقية "للأرض والريف"، كشفت دون أن تستعمل أسلوب الادانة السياسي المباشر، الصراع العميق الذي يخوضه الفلاحون من خلال جحيم الحياة اليومية: جحيم الصراع ضد الطبيعة القاسية حيث الأرض البور الجرداء، غير الخصبة التي حوصروا فيها، وجحيم الصراع الخفي ضد الآخرين خلال التشبث بكل ما يعرف الذات ويميزها عن "الآخر": (اللباس - اللغة - الحكاية الشعبية - الاحتفالات - المواسم.. الخ). إن كتابات الروائي أحمد الصفريوي تحقق هذا الأمر وإن كان عبدالكبير الخطيبي قد أدرج نصوصه فيما يمكن أن نطلق عليه "أدب البطاقات البريدية" الذي هو امتداد للأدب الكولونيالي (15). أما تجربة مولود فرعون في "ابن الفقير" ومالك واري في "الحبة في الطاحونة" (16) فتمثل نموذجا للبشر من خلال العلاقة بين "الأرض" و "القبيلة" عن الجذور التاريخية لوجود الأنا المهدد بعنف الآخر (17).

وعلى الرغم من أن رواية "المعلم علي" تحاول أن تفصح وإن قليلا عن الصراع، إلا أن بنيتها الداخلية هي بنية اثنوغرافية - اجتماعية، وان محاورتها العالم المديني التقليدي (فأس) قد جعلها تحقر أو تستصغر من أهمية التجربة التاريخية للريف.(18)

لقد كان هدف هذه النصوص وغيرها، وهي تطرح عالم "الأرض"/ الريف، تأسيس خطاب مناهض لخطاب "الآخر"، "منطقة" - أي النصوص - من الفولكلور الريفي الذي وظفته الرواية الاستعمارية بدورها بعد أن فرغته من بعده التاريخي الذي يعكس إنسانية الفرد في علاقته مع المكان والزمان، اللذين يحققان شرط إنسانية وجوده.

3-3

ومن الموقع "السياحي"، طرحت الرواية الانتهاكات التي يتعرض لها العالم الريفي، بغية تحويله الى فضاء للمتعة، متعة "الآخر" وقد أبدت كثير من النصوص مقاومة لذلك "إيميلشيل" لسعيد علوش و"شرف القبيلة" لرشيد سيموني.(9ا)

3-4

كما ان صورة الأرض / الصحراء وبكل ذلك البعد الزمني والسحري  تجلت في الرواية المغاربية في طرحين:

أ- طرح إمتاعي:

تناول الحياة في الصحراء من الخارج، فاذا هي أرض للمتعة والمغامرة والإدهاش، وكأن الرواية وهي تؤسس رؤيتها الجمالية هذه، كانت تواصل تقاليد الكتابة الروائية الاستعمارية أو على الأقل دون أن تقطع معها.

يغيب عن هذه الأرض كل حس للمأساة بمعناها الاجتماعي، إذ تكشف النصوص عن فقر في معرفة وإدراك العالم الصحراء في أبعاده الاجتماعية والسياسية والثقافية، إن الصحراء في هذا الطرح وبهذه المقاربة مجال لا يعاني بل هو طرق المتعة واللذة والتأثير والإغراء والغواية، تندرج في هذه الخانة مجموعة من النصوص التي أرادت أن تحقق رغبة الآخر فينا،خاصة بعد أن انتهى عصر الأدب الروائي الكولونيالي، ويمكن إعطاء نماذج للتمثيل: "سأهديك غزالة" لمالك حداد أو "الحب، فنتازية" لأسيا جبار 1985 التي نلمس فيها بصمات واضحة لرواية استعمارية عنوانها "سنة على الساحل" تعود الى سنة 1859، وهي للروائي والرسام الاستشراقي الذي عاش بالمغرب العربي نعني: أوجين فرومنتان، أو ليلى صبار في روايتها "دفاتر شهرزاد" 1985.(20)

وتطرح هذه الروايات الإنسان المغاربي بعيدا عن شرطية وجوده التاريخي، واذا الصحراء هنا فضاء للجنس والفحولة والقنص.

ب- الطرح: الموضوعي التاريخي:

هو الطرح الذي يتناول الأرض الصحراوية بعين ذويها، وتكتشف الرواية من خلال هذه الرؤية عنف الحياة وقساوتها وصبر الإنسان الصحراء، ونضاله ضد الطبيعة وضد التخلف أيضا.

إن هذه المقاربة للعالم الصحراوي مقاربة داخلية ومن الداخل، إذ في رواية "الأسماء المتغيرة" أو "القبر المجهول" لأحمد ولد عبدالقادر أو "التبر" و"نزيف الحجر" لابراهيم الكوني نكتشف الحياة اليومية الصحراوية، وصراع القبائل لأجل البقاء.. ونلمس صعود الأيديولوجية الوطنية ضد أيديولوجية القبيلة والتفتت.

تكتشف هذه المقاربة تشكل الوعي الوطني وأنماطه، وكذا التبدل والمعاصرة في الفكر والآلة التي زحفت على هذه الأرض (اكتشاف مناجم الحديد والفوسفات وحقول البترول)، ومدى تأثير ذلك على الذهنية الصحراوية المنسجمة مع الثقافة التقليدية الشعرية، وكذا الممارسات الثقافية والإبداعية الشفوية الأخرى.

إن رواية "تيميمون" لرشيد بوجدرة (21) على الرغم من أنها تناول للأرض الصحراوية من الخارج، أي عبور رحلة بالحافلة الى الصحراء، إلى مدينة تيميمون، إلا أنها حاولت أن تزاوج بين زاوية النظر من الخارج وزاوية النظر الداخلية، متخلصة من حسها الفولكلوري للصحراء لما رسمته من أتعاب هذا الفضاء، لقد قتلت الرواية وهم المتعة الذي خلقته روايات الطاهر بن جلون خاصة "ليلة القدر" و "طفل الرمال".(22)

3-5

إن الصورة الأكثر طغيانا للأرض في الرواية المغاربية هي صورة "الأرض المغتصبة" حيث البحث عن تحريرها من الآخر.

تتكدس أغلب النصوص حول الحرب التحريرية، والمقاومات التحريرية، وتحقق الثورة الجزائرية، نظرا لثقلها وعنفها، الموضوع الأكثر انتباها وحضورا.

إن انخراط الروائيين المغاربيين كمناضلين في صفوف الأحزاب الوطنية، واعتقادهم بأن الأدب هو الأخر عليه أن يكون "مناضلا" في "المدرسة الوطنية" هذا الفهم المسوغ تاريخيا، هو الذي سمح بتداخل الخطاب السياسي المباشر بالخطاب الأدبي الروائي، وظهر في النص الخارجي الذي يحمل صراخا للعالم، بحث عن استرجاع الأرض، التي هي بكل تبسيط رمزا لحرية، إذ لا فصل بينهما لقد لاحظنا سيلا كبيرا من الروايات المغاربية باللغتين العربية والفرنسية ظهرت ضمن رؤية جمالية مبسطة للأدب، كانت تنادي بها المدرسة الوطنية للآداب، القائمة على "الوظيفية" و "الدعاوة" السياسية، وهو بالفعل ما انتج أدبا روائيا رديئا مكتوبا بنية طيبة وبحماس كبير لقيم الحرية والكرامة والعدالة.(23)

لقد اختزلت الرواية حب الأرض في عملية "شتم" و "هجاء" "الآخر" ككتلة دون تمييز، وتمجيد العنف و "الحرب" و "مدح الجندي" المجاهد الذي يدخل المعركة وكأنه ذاهب في جولة سياحية، إنها الشخصية المجوفة والجافة والمفرغة من كل غنى روحي وإنساني، فهي لا تخاف، وهي المنتصرة دائما.

يمكن أن أذكر النماذج التالية التي تمثل صورة من كتابة الغثاثه الروائية، عن "الأرض" المغتصبة: "صمت الرماد" لقدور امحمصاجي، "أطفال العالم الرمادي" لموهوب بنور و "المركز والهامش" لرضا فلكي، "المتقاضون" لعبدالقادر ولهاصي، "سبعة أبواب" لعبد الكريم غلاب، "التحدي" لمحسن بن ضيان، "انا وهي والأرض" لمحمد الحبيب ابراهيم، "حب وثورة" لعبدالرحمن عمار (ابن الواحة)، "الثائر" لمحمد الصبحي، الحاجي، "الزيتون لا يموت" لعبدالقادر بلحاج نصر، "العنف الثوري" لاحمد عبدالسلام البقالي و "المعركة الكبرى" لمحمد اشماعو.(24)

تلك نماذج لرواية أخطأت أدبيتها، حين اختزلت العالم في كل ثرائه في تعليمية مبسطة للتاريخ، وفهم مختزل لطبيعة جوهر "الصراع" حول "الأرض" فهي- الرواية - لا ترى في فلسفة الصراع سوى ذك "التحارب" و "التقاتل" بين كتلتين تاريخيتين: كتلة الأهالي القوية بايمانها والفقيرة اجتماعيا والمنتصرة دائما، والكتلة الاستعمارية المنهزمة لأنها رمز الشر والظلم والباطل.

لقد رافق الرؤية الروائية الاختزالية لتاريخ الصراع حول الأرض في هذه النماذج، صعود واضح لرؤية أخلاقية مبسطه واصلاحية.

3-6

من موقع أخر استطاعت نصوص روائية ان تكب هاجس "الأرض" في علاقتها بلحظة الحرب انطلاقا من بنية أدبية مؤسسة على قراءة الإرث العالمي لأدب الحرب والصراع والتحرر.

قد مثلت روايات: "من الذي يذكر البحر" او "الجرى على الشاطئ المقفر" لمحمد ديب، و"نجمة" لكاتب ياسين و "العين والليل" لعبدالطيف اللعبي، وادموند اثير في «المسار الثابت» وناصر خمير في "الغولة" وهالة باجي في "عين النهار" و"التفكك" لرشيد بوجدرة و"اللاز" للطاهر وطار و«ثلاثة صدور لوسام واحد» للحبيب السائح و"رفقة السلاح والقمر" لمبارك الربيع و "التيوس" لادريس شرابي و«اكادير» لمحمد خير الدين.. وغيرها. هذه الروايات على الرغم من تفاوت فيما بينها ان على المستوى الجمالي او الفلسفي مثلت قراءة لتاريخ الصراع حول الأرض مؤسسة على نقد الذات ونقد الآخر، وان الفصل بين الذات والآخر هو فصل وهمي، وان الكتلة التاريخية: كتلة "الأنا" أو كتلة "الآخر" ليست منسجمة، بل ان عناصر مكونة لكتلة "الأنا" تتجاسر مع عناصر الكتلة الأخرى، قد يكون التجانس في تأكيد مشترك لقيم الظلم والموت واللاانسانية.

لم تكتف هذه النصوص بالاتكاء على الوقائع في كتابة الصراع حول "الأرض" بل انها ذهبت لتبحث عن أبعاد الأرض في "الخرافة" و"السحر" ومجد الاجداد الاولين، دون أن تسقط في التمجيدية أو "الطهرانية" العرقية والمثالية في النضال.
هوامش وإحالات

1- مفاهيم نقد الرواية بالمغرب والمصادر العربية والأجنبية، فاطمة زهراء ازويل - منشورات الفنك - الدار البيضاء- المغرب، 1989- الطبعة الاولي- ص 18.

2- Penssee Formelle et sciences de l homme: G.G. Ggranger edit. Aubler, Paris- 1960. PP: 206- 208

3-  جماليات المكان: جاستون باشلار، ترجمة غالب هلسا- دار الجاحظ للنشر- وزارة الثقافة والاعلام - بغداد- العراق - كتاب الاقدام 1- 1980. الطبعة الأولى- ص:212.

4- المرجع السابق: 212.

5- Lunivers du roman: R. Bourneut/ R. quelled. Edit P.U.F. 1981. PP: 128-.149.

6- L'espace du roman Michel Butor, repertoire ii editions de Minuit 1964. P:44.

7- جماليات المكان: جاستون باشلار ص: 177 (مرجع سبق ذكره).

8- أ – طيور في الظهيرة، بقطاش مرزاق - منشورات - أمال - الجزائر- 1976 عدد 34

جويلية - اوت.

ب - الخبز الحافي - محمد شكري - النجاح الجديدة - المغرب 1982.

جـ - التوت المر: محمد العروسي المطري، الدار التونسية - للنشر- نص - 1967.

9-Essais de psychanalyse appliquee: S- Freud edit- idees. Calimard- 1933 P-78.

10- Problematiques spatiales du roman.Algerien: Charies- Bonn, edit E.N.A.L Algerie- 1986. P:25.

11- الشمس تشرق على الجميع: اسماعيل غموقات - الشركة الوطنية للنشر والتوزيع - الجزائر- 1978.

- المخاض: البكري احمد السباعي- دار الكتاب - الدار البيضاء- المغرب - 1972.

- غدا تتبدل الارض: فاطمة الراوي - امبريجيما- المغرب - 1967

- بيت الحرماء: محمد مقلاح - المؤسسة الوطنية لكتاب - الجزائر- 1986.

- الانفاس الاخيرة: محمد حيدار- المؤسسة للكتاب - الجزائر- 1985.

- المرفوضون: ابراهيم سعدي- الشركة الوطنية للنشر والتوزيع - الجزائر- 1981.

- حين يبرعم الرفض: ادريس بوذيبة: مطبعة البعث - قسنطينة - 1978.

- هنا تحترق الاكواخ: محمد زتيلي- مطبعة البعث - قسنطينة 1977.

- على الدرب: محمد الصادق حاجي: منشورات أمال - عدد خاص - رقم 40- جويلية - اوت 1977.

- المنبت: عبدالمجيد عطية: الشركة التونسية للنشر والتوزيع - تونس – 1967.

- ارجوان (بقسميها): محمد المختار جنات الدار التونسية للنشر - 1970.

- وناس: محمد الحبيب بن سالم - الشركة التونسية للتوزيع 1973.

12- حرقة الاسئلة: عبد الطيف اللعبي- ترجمة: علي تيرلكاد- منشورات توبقال- الدار البيضاء- المغرب - الطبعة الاولي- 1983 - ص 24 وكذا ص 64.

13- ديوان الامير عبدالقادر: منشورات النهضة - مصر- 1968.

14- الصورة والرمز في الشعر العربي المعاصر بأقطار المغرب (1962 - 1987) عثمان حشلاف - اطروحة دكتوراه - اشراف د. عبدالله ركيبي- جامعة الجزائر العاصمة - معهد اللغة العربية وأدابها - ص 42.

15- Reception critique d Ahmed Sefriout..Lahcen Mouzcuni-edit.Atrique- orient- casa- Maroc 1984. PP: 50- 51.

16- Le grain dans la meule Malek ouary edit- Buchet- Chastel correa Paris- 1956. lere edition.

17- Bibliographie Methodique et critique de la literature Algerienne de lanque francaise: Jean Dejeu. SNED 1979. P:52.

18- L honneur de la tribu: Rachid Mimeoune edit Laphomique- Alger- 1990.

19-  الرواية المغاربية في ذات التعبير الفرنسي في التسعينات، من الحنين المفقود الى نهوض المنسي: أمين الزاوي. مجلة «التبين »- الجزائر- العدد 9- السنة 1995ص:28.

20- تيميمون: رشيد بوجدرة - منشورات الاجتهاد الجزائر- 1994.

21- I a nuit sacree: Tahar Benjalloun edit- Seuil- Paris- 1987 Prix, GONCOURT. B/L enfant du sable: Tahar Benjalloun Edit- Seil- Paris- 1985.

22- Le roman et la nouvelle en Tunisie. Ferid Ghazi. Edit. M.T.E. Tunis 1970 p:56.

23-

-         a/l le silence des cendree. Kadour M hamadji. Edit: Rody- subervie- 1963.

- b/les enfanrs des jours sombres: Muohoub Bennour. Edit SNED. 1978.

C/ le milieu et la marge: Redo Falaki Edit Dencel- Paris 1964.

D/ les justiciables: Abdelkader Oulhaci Edit: Escorbion- 1964.

أ- سبعة أبواب: عبد الكريم غلاب:

ب - التحدي: محسن بن ضياف: الشركة التونسية للتوزيع - 1972.

جـ- أنا وهي والأرض: محمد الحبيب ابراهيم، دار الكتاب - سوسة تونس - 1978.

د- حب وثورة: عبدالرحمن عمار (ابن دوخة) الشركة التونسية للتوزيع - تونس – 1960.

هـ- الثائر: محمد صبحي الحاجي: الشركة التونسية للتوزيع- تونس -.197.

و- الزيتون: عبدالقادر بلحاج نصر- الدار التونسية للنشر. 1969:

ل: العنف الثوري: احمد اسماعيل البقالي- الدار التونسية للنشر - تونس 1978.

المعركة الكبرى، محمد اشماعو: دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر. الرباط – 1978.
 

ربيعة جلطي (شاعرة واكاديمية من الجزائر)

   

4291 تصفح 0 إرسال

 

الصفحة الرئيسية | مقالات العدد | الأرشيف | حول المجلة | البحث | سجل الزوار | الإشتراك في المجلة
إحصائيات سريعة | مواقع مفيدة | إتصل بنا | RSS  | أرشيف PDF

 

جميع الحقوق محفوظة لمجلة نزوى © 2009