إفتتاحيات

فـي أي بقعةٍ وطأتْ لأول مرةٍ قدمُ الجدّ الأكبر؟

(مَن أخطأته المنايا قيّدته الليالي والسنون.) الخليل بن أحمد في الركن القصيّ من مقهى كوستا المُضاءَ الجوانب والحوّاف، نرى النُدُل جيئةً وذهاباً ، وسط غيمةٍ خفيفةٍ وكأنما في كهف، أشباحه ورسومه تتموّج بفيض غموضها السحيق. من طاولتك تنظرين إلى ركني القصي نظرةَ عاشقة أضناها غرامُ البحث عن ضالة جوهرها الشريد. سرحتُ في رحاب النشوة طويلاً تخيلتُ دموعاً وأشجاراً بريّة، عصافيرَ …

أكمل القراءة »

ليل المقاهي والجرائم والقطارات

كان الليل ينأى عن مريديه الأثيرين باتجاه الأقاصي، والهاويات التي لا يلملم قطعانَه السود إلا في أنحائها ليأخذ غفوة قبل أن ينتشر في أرجاء الكواكب والمجرات والغيوب. ليل قطبي البرودة والمزاج، وآخر صحراوي الهاجرة أجردَ بزحفِه الشرس على الكائنات والأشياء والعناصر. ليل المتصوفة والعشاق يودعونه سرهم بعيداً عن الرقباء والحاسدين. ليل الغنوصيين، والأقوام التي كانت تقدّس الظلام والليل وتعبد الجبال، …

أكمل القراءة »

تطاولُ هذا الليل وبطشُه

ألا هَلْ على اللّيْلِ الطويـلِ مُعِيـنُ إذا بعـــدت دارٌ، وشــطّ قــــريــنُ تَـطَـاوَلَ هذا الليْـلُ ، حتـى كأنّمـا على نجْـمِـهِ ، ألاّ يَـعـودَ ، يَـميــنُ كَـفَـى حَـزَنـاً أنّـي بفُـسـطاطَ نازِحُ ولي نحـو أكْنافِ العِـراقِ حَنيـنُ أبونواس موريس بلانشو الفيلسوف الفرنسي ربيب العزلة والنأي، يقول عن أولئك الذين يطوّح بهم الأرق كل ليلة ، بعيداً في اليقظة القاسية، إنهم يجعلون الليل حاضراً… …

أكمل القراءة »

آخر العام.. المشهد في شتاتهِ وانهياره وموتِه..

«ما زلت أنحني أمام برتولوتشي وأنا أفعل ذلك منذ أول فيلم «ما قبل الثورة» عام 1964، ولطالما رغبتُ بعمل مثل هذا الفيلم. وقد فهمت في أكثر من مناسبة بأنني لن أنجح أبدًا في مقارنة معه. فأنا دائما ما قبلت بهذا المخرج بوصفه جزءا من التراث الكبير للفن الايطالي». مارتن سكورسيزي أتذكر كنت في رحلة طلابية من القاهرة الى اسبانيا التي …

أكمل القراءة »

أعشاش صيفية في ضوء الفجر..

كتب (نيتشه) إلى صديق له: أتمنى أن تجد لي منتجعًا جبليًا أكثر هدوءا من الموتى… أتذكر أمنية الفيلسوف الحرّى، حين أكون وسط قيامة الضجيج للآلات من حفارات ورافعات وفظاعات تعجز اللغة عن مقاربة وصفها، إذ تدير الرأس والكيَان وتطوح بهما إلى متاهة مرعبة من الألم والانسحاق. أين أنت يا سكينة الغابة والموتى، بهجة الناظر والمتأمل في ضفاف الأعماق. * * …

أكمل القراءة »