أخبار عاجلة

الملف

وحوش الآدمية

بَدَت لي مساكنهم ( الضَّانْقِيل) كوعاءٍ يجُرُّه هواءٌ متعب. قلتُ أمشي في الطريق الذي لا ينشق. لكنِّي لم أستطع. المساكن الخالية رمقتني بنظراتٍ كلها خذلان. سألتُ نفسي وهي تقترب (ما الذي فَعَلنَاهُ؟). شعرتُ بها تضرب باطني بسوط الكتمان. قالت لي اذهب. قلت لها دعيني هنا، ريثما يأتي الصباح. رأيت نفسي تضع كتبها على جانب الطريق. انتظرتها لتضع كتبي بجانبٍ في …

أكمل القراءة »

احتيالات أوبيتيت

«ما العيب في أنْ أكون حبشيّة؟؟». ذلك ما كانت أوبيتيت تهمس به لنفسها. لقد اكتشفتْ – بمحض الصدفة – وبعد عام على قدومها للسودان – أنّ كلمة «حبشية» ذات شحنة تحقيرية جارحة، حين يستخدمها السودانيون. كانت قد لاحظتْ أنّ السيدة السودانية، التي تعمل خادمة لديها في حي أركويت بالخرطوم، لم تنادها باسمها «أوبيتيت» قطّ. وظنّتْ أنّ مردّ ذلك لكون نطق …

أكمل القراءة »

نَشِيْد الغَرَق

كانَ صَوْتُكِ يَرِفُّ فَوْقَ غَرَقِي تَنَهُّدَاتِ جُرَّةٍ إثْرَ شَفَةِ المَاء، وكانَ مُلْتَبِسَاً بَيْنَ الشَّدْوِ والحَمَامَة، وآنَ طُلُوعِ وَجْهِكِ خَلْفَ سُدَفِ العُبَابِ كَوَجْهِ المُغَنِّي خَلْفَ أوْتَارِ القَيْثَار. كانَ وَجْهُكِ لي، وكانَ العُبَامُ يَنْسُجُ فَوْقِيَ قَامُوسَهُ. أمَا كانَ لِي؟ وهذه المُخْضَمَّةُ تَلْعَقُ ضوئِي وتَتَجَشَّأُ عَدَمِي. تَنْتَشِلِينَ غَرَقِي بِذِرَاعَيْنِ مَائِيَّتَيْنِ فَتَطْفُو بَدْلَةُ عَوْمِ رُوحِيَ الحَيَّةُ ـ جَسَدِي ـ مُبَطَّنَةً بنزو بالعُلْاجيم والطُّحْلُبِ، ومَوْشُومَةً …

أكمل القراءة »

أهوال الرِّقة

أَسْرِقُ مَوْتَاً مِنْ فَمِ اليَاسَمِين وَأَزْرَعُ أَيَّامِي عَلَيْكِ أَنَا مُنسِّقُ الزُّهُورِ الأَعْمَى.. لَا أَقْوَى عَلَى اِنْسِكَابِ لَحْظَتِكِ فِي سَاعَةِ الأَمَلِ النَّاطِقَةِ بِمَا لَمْ يَقُلْهُ الله فِي أَحْلَامِ اليَقْظَة. كَالعَادَةِ.. أُشْرِقُ كُلِّ يَوْمٍ أَنَا القَمَرُ المَحْظُوظُ بِلَمْسَةِ عَيْنَيْكِ. نِسْيانٌ يَعْبُرُ أَثْنَاءَكِ وَقَيْظٌ مُنْقَسِمٌ عَلَى امْرَأةٍ وَنَخْلَة يَقْطُنُ المَكَانَ وَيُحَرِّرُ أَسْرَابَ الزَّمَنِ مَن اِنْهَمَاكِهَا فِي السَّفَرِ مِن ضَوْءٍ إِلَى آخَر. تَسِيلُ ضِفَّتُكِ عَلَى نَهْرِي الذي يَشْرَبُ الشَّايَ وَيَجْهَلُ …

أكمل القراءة »

في تلك الليالي

والظّلمة، ولا شيء معك، ولسانك ينجرّ مجروحاً على ذلك الشوك الصافي، والأمس لديه ضيوف، والصباح الفظّ يمشي متبختراً في شارع السّوق بلا مبالاة، وعليك السلام والهول، والأشياء تأكل أشياءك، وعيناك مغمضتان: أيّ التعاويذ تلوْت، وأنت تُرضعين وعيداً مرتجفاً، أيّة معجزة، لكي تعنيك ربّتنا بتلك الدّموع؟. واللّيل المبعثر ههنا في أرض الممرّ يذكّرني. الجناح بمفرده، قحفةً من جير جافٍّ، يتشعّب أغصاناً …

أكمل القراءة »