|
من
أجواء غربته
الطويلة عن
وطنه العراق
، يكتب
الشاعر
الكبيري
يوسف " نمته "مثلث
الدائرة "
ليخوض به
تجربة كتابة
الرواية
لأول مرة. ساتكفل
بكل نفقاتك ،
صديقي سوف
يسلمك مبلغ
التذكرة من
دمشق إلى "لارنكا".
وهناك تاخذ
سيارة أجرة
إلى "نيقوسيا"
حيث تنزل في
فندق
كليوباترا. ساتصل
بالفندق ،
حال معرفتي
جوابك
، لأحجز
غرفة لك .
إقامة كاملة.
انتظرني . لن
أبطيء في
المجي الى
قبرص . أنا
مشتاق اليك
. الى اللقاء. (شعبان
) يبدو أن
الرجل كان
ينتظر،
بنفاد صبر،
انتهائي
من قراءة الرسالة،
ذلك لأن
عينيه
واجهتاني ،
فور انتهائي
، متسائلتين
. لم أزد
على تمتمة
بضع كلمات
. لكن
الرجل أخرج
دفتر
ملحوظات
صغيرا ، وقدم
لي قلما،
وقال : "اكتب
سطرين
لشعبان ، مع
عنوانك
". كتبت
أربعة سطور.
قلت له "ليس
عندي عنوان
" قرأ
الرجل ما
كتبت . طوى
الدفتر. أخذ
القلم قال : "إذا،
ستكون بعد
شهر هناك ؟
في أوائل "آذار؟
" . أحببته
"انعم
". قال
: "لنذهب الى
الخطوط
الجوية
القبرصية.
ليسوا
بعيدين من
هنا. خذ التذكرة،
ليتأكد
شعبان من كل
شيء . هذا
مبلغ اضافي
لمصاريفك .
خذه . انه من
ابن عمك ،
وليس منى".
** في
مطار "الارنكا"،
كانت
الاجراء ات
سهلة،سريعة.
المسافرون
قليلون ،
فالموسم ليس
موسم اصطياف
. دفعت
ليرتين
قبرصيتين ،
وختموا جوازي
بتأشيرة
دخول
. خرجت
الى الشارع ،
مباشرة،
احمل حقيبتي
اليدوية
الوحيدة.
ركبت
سيارة أجرة
إلى نيقوسيا.
** في
فندق
كيلوباترا،
كان اسمي على
لائحة الحجز.
قالوا . "تم
الحجز من انجلترا
" . أخذت
المفتاح ،
وذهبت إلى
غرفتي
، كانت
تطل على
المسبح ،
الفارغ
. **
لم
أمكث في
الغرفة
طويلا.
وضعت
حقيبتي
اليدوية.
داخل
الخزانة ، ونزلت
. أخبروني
في "الاستقبال
" ان اقامتي
كاملة، تشمل
المطعم
والمشرب أيضا.
ذهبت الى
البار.
كان
الساقى
لبنانيا،
اسمه سمير،
كما قال
، شربت
كأسين
. قال
سمير : "بامكانك
أن تاكل هنا،
أو في المطعم
. نحن نقدم
مأكولات
خفيفة".
. . أكلت
ساندويتش
جبن ، وسلطة
خضراء.
الموسيقى
يونانية
. والزبائن
قليلون
. شربت
كاسا ثالثا.
** صعدت
الى الغرفة،
مدوخا "بالأوزو"
وهواء
الجزيرة.
نمت
عميقا حتى
المساء...
ليلتي
الأولى في
نيقوسيا
كانت هادئة.
نزلت من
الغرفة . .
وسألت سمير
اللبناني عن
مكان اسهر
فيه سهرة
متواضعة .
أخبرني أن كل
هذه المدينة
أما كن ،
وعلي ، أنا،
أن اختار،
أتمى واختار.
ثم ان
نيقوسيا
صغيرة،
ومركزها
أصغر من راحة
اليد. تسير
قليلا لتجذ
حاجز الأمم
المتحدة، في
وسط السوق
تماما، وراء
المركز،
الأرض
الحرام
، والاتراك
. لن أضيع
ابدأ. ولو
حدث أن ضعت
فما علي إلا
أن أوقف
سيارة أجرة.
فندق
كليوباترا،
هنا، أشهر من
مديرية
الجمارك
. هكذا
خرجت من
الفندق
. كنت
أريد ان
اتثبت من
خطواتي
الأولى في
هذه المدينة
التي
باغتتني ، في
مقهى "الروضة"،
عبر كلمات
رسالة لم
أنتظرها
البتة،
رسالة من ابن
عم أكاد
أجهله
. دمشق ،
لا تزال معي
، إلا أنني
غير معني ،
وأنا هنا،
بالمقارنات
، أريد أن
أرى نيقوسيا
كما أراها،
لا كما تبدو
في المقارنة
مع مدينة
أخرى، غير أن
الهدوء الذي
فاجأني
بمجرد خروجي
من الفندق
، أدخلني
، رأسا، في
المقارنة. في
هذه الساعة
من المساء،
تكون دمشق في
أوج حركتها
الناس
والسيارات والأسواق .
أما هنا،
فالشوارع
شبه خالية .
لا أحد يتمشى
. حتى
السيارات ..
قليلة. لا
أصوات . لا
ضجة أبواق .
لا باعة
ينادون . الخازن
أغلقت
، لكن
واجهاتها
ظلت مضاءة.ثغت
اضاءة
خادعة،
توهمك بان
ليل المدينة
حي . . بينما
يكون الناس
قد دخلوا
منازلهم ،
وأغلقوا
وراءهم
أبوابها...
ربما حتى
الصباح
. المطاعم
والحانات ،
وحدها،
مفتوحة،
متألقة
بالأضواء،
ان سمير
اللبناني
على حق
، علي أن
اتمشى
وأختار. ** لاحت
مني التفاتة
الى وكالة
سيارات
شهيرة.
السيارات
الجديدة، معروضة
خلف الواجهة
الزجاجية
العريضة...
فجأة
التقطت
عيناي الجرة. كانت
جرة ضخمة،
بطينة، بنية
اللون
، تستقر
راسخة،
واثقة
بنفسها، في
منعطف شارع
فرعي يلاصق
وكالة
السيارات
.. سرت في
الشارع
الفرعي ، حتى
بلغت الجرة.
لمستها
بأناملي .
جرة فخار
حقيقية
. كانت
عند باب مشرب
يحمل اسمها :
"ابار الجرة
" دخلت
لم يكن في
البار سوى
صاحبه
. كان
شابا قبرصيا
يونانيا، ثي
حوالي
الخامسة
والعشرين
. دعاني
إلى الجلوس ،
مشيرا الى
طاولة
. ابتسمت
، وفضلت
الكرسي
العالي ، عند
لوح البار،
أقرب اليه ،
والى الرفوف
الثلاثة
العجيبة،
حيث تتجاوز
الاشربة
قادمة من كل
القارات
. ** في
العاشرة
صباحا، حين
نزلت أتناول
فطوري في
مقهى الفندق
، ستمني
الموظف
رسالة
بالفاكس من
ابن عمي .
يقول شعبان
انه سيصل
اليوم ،
مساء، وأن في
أن اظل في
الفندق
أنتظره .
يبدو ان
الأمور
حقيقية جدا،
ما دامت
تتلاحق ،-هكذا،
متلازمة
مع بعضها.
كنت في
حلم
المغامرة،
ان اكون
وحيدا في
فندق مدينة
أدخلها لأول
مرة. أن أسير
في المساء
الملتبس ، في
طرق أجهلها،
ثم اهتدي الى
حانة أصادف
فيها أناسا
لطفاء، أن
... أن ... لكن
رسالة
الفاكس ،
أمامي ، على
الطاولة.
تنظر الي
غامزة، بين
فنجان
القهوة
والخبز.
وشعبان ، ابن
عمي ، ينظر
الي
، بكامل
حروف اسمه
الخمسة، انا
عاجز عن تذكر
ملامحه . لقد
ترك البلد،
منذ عشرين
عاما، ولم
يعد اليه ولو
مرة واحدة.
وأنا، في
الأساس ، لم
أكن أراه الا
بصورة
متقطعة
. . الا
انه آت ،
وبهده
السرعة، بل
في هذا اليوم
بالذات مساء
. تناولت
فطوري ،
ودسست رسالة
الفاكس في
جيبي
. خرجت من
الفندق ،
ومشيت حتى
مركز
المدينة،
أعني حتى
السوق. توقفت
عند بائع صحف
، أقرأ
العناوين
البارزة..
انعطفت
الى اليمين .
جنود الأمم
المتحدة
يشربون
الجعة على
مصطبة عند
باب أحد *** قلت
له : ،ابخير.
هل نجلس في
المشرب "؟
أومأ برأسه ، الأمور
تطورت هكذا".
قال طاهر : "أشكرك
، يا شعبان
". وعاد كان
يبدو متلهفا
للذهاب الى
هناك
. قلت
: ("ليكن
إلكننا
سنقضي ليلة
ممتازة هنا،
على أي حال |