|
|||||
|
كنت
حاضرا حين
رفرف الطائر
- وكان
لجناحيه صوت
غامض -،
فأفاقت
السيدة
الوحيدة.
رأيت النهار
انتصف .
رأيتها. أبعدتها
عن ذرات
المكان .
ورفعتها الى
حيث يتمنى
القلب . مضمومة
لا تفلت
الخواء. لم
تفكر لحظة
ماذا تضم .
ربما لأن
أحدا لم
يسألها يوما عن
هذا. تقبضين
عل ماذا ،
ربما لأن
أحدا لم يلحظ
الاضمامة
أصلأ. ربما
هي العصبية
المخبأة في
الدم . ربما. *** خلت
المدرسة من
غبار
الأولاد.
الغرفتان
الكابيتان
ذاتا
الجدران
المصغرة اللون
. ثمة شروخ
بين جدارين .
عند الزاوية
المواجهة.
فكرت . بيت
عنكبوت !.. هذا
موسمه لكنها
عادت لتسأل
نفسها هل
للعناكب
مواسمها
مثلما لها
شبكة خيوطها..؟ ثمة
دبق . القيظ
يصلي الساحة
الترابية .
ظل
الطائرعلى
الأرض .
يتكسر على
ملاسة النحاس
لصنبور
الماء. هناك .
تراه . تنتبه
الى خيط
الماء
السائل منه .
يلتمع . تراه
ولا تلعن ،
هذه المرة ،
السنكري
الذي يأخذ
نقودها بلا
مقابل . بريكة
صغيرة. تحس
بالعطش
يباغتها. لا
تغادر
مكانها. تبقى
عل جلستها
الكسولة. تفرد
أصابعها مرة
. مر ة أخرى.
ثالثة.
وتمررها ،
كالمشط ، في
شعر رأسها المستفيق
. تلتفت
، فترى وجهها
مشوشا في
زجاج مصراع
النافذة
اليمنى . لا
لون في
الزجاج .
وجهها بلا
لون . لكنها
تعرفه جيدا.
أليس هو
وجهها ؟ *** خلا
المكان وها
السيدة ،
والساحة ،
والجدران
القديمة ،
والصمت
الثقيل . السماء
هناك . في
الأعلى . في
الشاهق
المتلبد.
الذي نام
غافلا عن
الناس ، ففقد لونه
. "أرسموا
السماء
ولونوها" :
قالت للصغار. وبعد
وقت ، رفعت
صغيرة رأسها
واصبعها
تستأذن لكي
تتكلم : "يامعلمتي
". "ماذا
تريدين ؟ " ،
قالت وقد
أحبت
ضفيرتيها. "أنا
لا أرسم
السماء". "وكيف
سنعرف أنها
سماء ، يا
شاطرة ؟ " "نلونها
، يا معلمتي
". كانت
السماء هناك
. في الأعلى .
في الشاهق
المتبلد ،
الذي نام
غافلا عن
الناس ، فخمد.
والسيدة
خمدت . لا
صوت في
المكان
المهجور الا
الصمت. تسمعه
السيدة جيدا.
يصل الى
أذنيها ، عندما
حركت قدميها
، في حصاة
صرت تحت
النعل ، فهيج
قشعريرة
بدنها. ثمة رطوبة
. تسح نافذة
منها. تمشي
نملأ في جلدة
رأسها ،
فتطرده
بأصابعها
الوالجة في
شعرها
المترمد.
تبقى عيناها
على حالهما .
سادرتين
بعيدا لا في
هذا المكان
الهنا ،-ولا
في هذا الوقت
الآن . أين
ذهبتا ؟ في
مكانهما لم
تغادرا. فقط
، غابتا وراء
ضباب صامت
تراه وحدها.
وحدها التي تعرف
ما وراءه ،
ما الذي يكون
خلفه هناك
هناك في عمق
مصراعي
النافذة
العتيقة : مصراع
بزجاج متقذر
، ومصراع بلا
زجاج -
تهشم منذ زمن
. النافذة
تشرع
مساحتها على
الفراغ
الكبير. على
هوائه . عل
رائحته . عل
صوت لا صوته
تنفتح
النافذة على
مداها الضيق
، الضيق . لكنها
مشرعة . والسيدة
ترى . ترى
الحائط
المرتفع .
ترى آثار
الأقدام
الصغيرة
التي هرولت باتجاه
البوابة
الخضراء -
التي كانت
خضراء. لم
تتساءل
لماذا يزرق
الأخضر عندما
تلعقه الشمس
. يصير اللون
لونا ليس هو !..
انما
البوابة ظلت
هي البوابة . تتسع
لكل الأقدام
الصغيرة ،
المهرولة ،
الملهوفة
للخروج
بعيدا عن هذا
المكان المسور
بحائط مرتفع
وسيدة تصر
حصاة تحت
قدميها
فيكون صوت . يصير
للصمت صوت ! تسقط
السماء ظلا ،
فيتحرك
المكان . يقفز
الظل هناك .
هنا. يقف
لثانية على
جذع الشجرة
الوحيدة .
الشجرة
الناهضة من
تربة وغبار ،
بذراعين
اثنين ، وبلا
أوراق : ذبلت
، إصفرت ،
وهوت . مشت
على الأرض
لأحقة بخطى
الصغار.
فالبوابة
تتسع
للأوراق ..
أيضا. ذهبت
ولم تعد. أين
صارت
الأوراق ؟. *** اللوح
أخضر ،
والأوراق
بين الأصابع
الصغيرة
بيضاء. ترمش
السيدة بسبب
نثار الغبار
الداخل
اليها من
المصراع
الفاقد
للزجاج . ترمش.
وتبدأ ، بعد
أن عطست
فدمعت
عيناها : "اكيف
الألف ؟
اكتبوها". تضج
الغرفة بصوت
الخربشات
القصيرة عل
الأوراق
البيضاء.
الهمهمات . بعض
من ضحكات
تتفلت من
رؤوس منكبة
على أقلامها
الرصاص . يغر
ذلك كله في
الهواء.
يرتفع فوق
الجميع ،
ويتغلغل في
زوايا
المكان . الهواء
ثقيل . الضغط
على صدر
السيدة ثقيل
، فتتقدم الى
النافذة . لا
ورق على
الشجرة
الوحيدة
ليحركه
الهواء. تذوب
الضحكات
وتتلاشى في
الحائط .
وتنفتح
البوابة
لآخر الغبار. *** كيف
نستعيد ما
فات ، ونحضره
الينا ، إن
لم نرسمه
بايدينا ؟ :
تساءلت
السيدة لما
خلا المكان . تلفتت
حواليها ،
فكان الفراغ
الذي تعرفه
جيدا. حذقت
هناك في عمق
مصراعي النافذة
العتيقة.
هناك ، حيث
مساحة
الهواء ،
والرائحة ،
وآثار الذين
كانوا وما
عادوا . عندها
، تثنت ذقنها
فور حركة
مباغتة. كانت
سريعة لا
تلحظ ، ثم
عادت ملامح وجهها
الى وضعها
الأول .
أكانت ضحكة ؟
لا أحد يعرف .
لكن نظراتها
تنتقل الى
الصنبور. صدق
حدسها : ها هو
يستقر على
معدنه
النحاسى .
بتوتره
الدائم .
بحركة رأسه
الدقيق .
بجناحيه
المرتعشين
أبدا. وعلى
مشهد غمس
منقاره في
البريكة
الصغيرة ،
نقرة نقرة ،
استراحت
السيدة الى
جواب
تلميذتها.
فردت أصابع
يدها
المضمومة
باحكام .
وأتت بحركة
هينة في الهواء.
مرات ومرات .
وكانت ، رغم
عينيها
المسبلتين ،
تلون وتلون . *** رأيت
النهار
انتهى. وكذلك
حين دلفت
السيدة
مغلقة
المصراع
الخالي من
الزجاج ،
ضاغطة لتوقن
من إحكامه . وعندما
بدأت السماء
، بسبب من
ارتفاع
الحائط حول
المساحة،
بالهبوط
لتمكث في
غبار الأرض
التي أظلمت . *** في
الخارج
خرخشة أوراق
إثر هبة ريح . |
|||||
|
|
|||||