من يوميات شارل بودلير


ترجمة: هدى حسين (شاعرة ومترجمة من مصر)


توجد في هذا العمل كتابات حميمة متنوعة مما كتبه شارل بودلير، وقد جمعت هنا للمرة الاول ، لو استثنينا الاعمال الكاملة لـ M.Y.G."الدونتيك " في مكتبة "لا بليباد". يحتوي الكتاب التالي على :

(1)- يوميا بمعنى الكلمة . وهي المكتوبة تحت عنوان "طلقات " (كتبت منذ عام 1851؟) ، وقلبي عاريا (1862- 1864)، اللذين نشرهما اوجين كريبيه عام 1887 وقد طبعت منهما منذ ذلك الحين العديد من الطبعات .

(2). الملاحظات التي دونت حول اعوام بروكسيل ( 1154 _ 1866)، التي تعتبر تكملة طبيعية ليومياته ، والتي لم تنشر الا عام 1927 من دار "لاجريناد" ،على يد أ.جورج جارون ، مع هوامش لـ "فيلي جوتييه ".

(3)- ملاحظات متنوعة ، صعب تأريخها والتي تحتوي على ملخص سيرة ذاتية نشره أ. دي لا فيزيليير و.ج . دوكو عام 1868، والمقاطع التي نشرها "تادار" عام 1911، "صفحات من المفكرة ." التي نشرها فيلي جونتيه في نفس العام ، النص المقدم هنا هو ما نشرته طبعة M.Y.G الممتازة .

طلقات ، اقتراحات . سر يحقق رجل الادب ثروة ويعطي حس الرياضة الذهنية .

رسم الارابيسك هو اكثر الرسم مثالية .

نحن نحب النساء بقدر ما هن غريبات عنا. حب النساء الذكيات هو متعة اللوطي ، هكذا تستبعد المتعة الحيوانية اللواطة .

روح الدعابة يمكنها الا تتنافى مع المحبة ، لكن ذلك امر نادر.

الحماسة تجاه اي شيء بخلاف المجردات ، علامة على الضعف والمرض

النحافة اكثر عريا، واقل احتشاما من السمنة .

سماء مأساوية - صفة :آت طبيعة مجردة ملحقة بكائن مادي. الانسان يشرب الضوء مع الجو، هكذا يكون الشعب على حق في قوله ان هراء الليل غير صحي للعمل .

الشعب مولود عابد للنار.

صواريخ نارية ، حرائق ، مشعل حرائق .

اذا افترضنا من ولد عابدا للنار، من ولد مجوسيا، يمكننا أن نخلق جديدا في

الموسيقى تقتحم السماء.

كان جان جاك يقول انه لا يدخل مقهى الا بشيء من الانفعال . بالنسبة للطبيعة الخجولة ، التحكم المسرحي يشبه الى حد ما محاكم جهنم .

ليس للحياة الا سحر حقيقي واحد: سحر اللعب . وماذا لو كان سيان بالنسبة لنا ان نكسب او ان نخسر:

اقتراحات ، طلقات - لا يكون للدول رجال عظماء الا برغم أنفها، - كالعائلات ، انهم يفعلون كل ما بوسعهم كي لا يكون لديهم رجال عظماء ، وهكذا يحتاج الرجل العظيم ، لكي يوجد نفسا ، ان يمتلك قوة اشتباك اكبر من قوة المقاومة التي ينميها ملايين الافراد.

عن النعاس ، مغامرة كئيبة لكل المساءات ، يمكننا ان نقول ان البشر ينامون يوميا بجرأة ستكون غير معقولة اذا ادركنا نتائج الجهل بالخطر.

توجد جلود سميكة لا يكون احتقارها انتقاما.

اصدقاء كثيرون ، قفازات كثيرة ، من احبوني كانوا اناسا محتقرين ، بل ويمكنني القول أنهم يستحقون الاحتقار، ذلك ان كنت أتمسك بتملق الرجال الشرفاء.

جيرا ردان يتكلم لاتيني! .PECUDESQUE LOCUTAE

كان ينتمي لـ"مجتمع " جاحد بارسال "روبير هودان " الى العرب لكي يحيدهم عن المعجزات .

هذه البواخر الجميلة الكبيرة ، المتأرجحة (التي تتخايل ) بصورة غير ملحوظة فوق مياه ساكنة ، هذه البواخر المتينة ، الشاعرة بالحنين كأنها متعطلة ، الا تسألنا بلغة صامتة : متى نرحل الى السعادة ؟

عدم اغفال الجانب الخرافي ، السحري الروائي في الدراما.

الاوساط ، الاجواء التي يجب عل قصة بكاملها ان تتشربها

الا توجد حماقات في الرياضيات ومجانين يعتقدون ان حاصل جمع اثنين واثنين يساوي ثلاثة ؟ بصيغة أخرى ، هل يمكن للهلوسة ، ان لم تكن هذه الكلمات لا تتناسق (ان تتزاوج فيما بينها معا)، ان تنشر في الاشياء منطقا خالصا؟ اذا حدث انه ، عندما يعتاد مرء على الكسل ، الحلم اللامبالاة ، لدرجة ان يؤجل الاشياء الهامة الى الغد وبلا توقف ، ثم يوقظه آخر ذات صباح بأن يضربه ضربات قوية ، يضربه بلا رحمة حتى اذا ما كان لا يستطيع العمل من اجل الاستمتاع ، يعمل هذا الاول بسبب الخوف ، وهذا الآخر ، الذي يضربه ، أليس صديقة بحق ، وصاحب جميل عليه ؟ من جهة أخرى ، يمكننا ان نوافق على ان المتعة ستأتي فيما بعد، مثلما يقال بالضبط : الحب يأتي بعد الزواج .

عن الانتحار وعن جنون الانتحار مع اعتبار علاقتهما بالاحصاء بالطب والفلسفة .

بريير أو بواسمونت

ابحث عن الفقرة : "العيش مع كائن لا يحمل لكم الا النفور..."

بورتريه "سيرين " _"سيناك "، بورتريه "ستاجيير" _"سان جون كريسوستوم ". الا سيديا ، مرض الرهبان . الـ  TAEATIUM VITAE

***

طلقات _ ترجمة وشرح "الهوى" يعيد كل شيء اليه .

الاستمتاع الروحي والجسدي الذي يسببه الرعد ، الكهرباء والصاعقة ، يسمم ذكريات عاطفية ، حالكة ، ذكريات السنوات القديمة .

***

طلقات - وجدت تعريف ما هو "جميل " ، "الجميل " الذي يخصني.

انه شيء مضطرم وحزين شيء ، غائم الى حد ما ، يترك الامر للصدفة . سوف اطبق ، اذا اردنا ، افكاري على شيء محسوس مثلا، على الشيء الاكثر اثارة للاهتمام في المجتمع ، على وجه امرأة ، رأس مغو وجميل ، رأس امرأة ، اقصد، انه رأس يجعلنا نحلم في ذات الوقت _ لكن بصورة مختلطة _ باللذة والحزن ، رأس تحمل فكرة شجن فتراخ ، بل ومرهق ، - او على النقيض ، أي بالنشاط ، برغبة في الحياة ، مجتمعة مع مرارة منعكسة ، كأنها تأتي من قمع او يأس ، الغموض والندم هما ايضا من صفات "الجمال ".

لا يحتاج رأس رجل ان يحتوي ، في نظر رجل بالطبع ، _ باستثناء نظر النساء _ ، هذه الفكرة عن اللذة ، التي تجعل في وجه المرأة إثارة جذابة بقدر جاذبية الوجوه التي تبدو عموما اكثر شجنا. لكن هذه الفكرة تحمل ايضا شيئا مضطرما وحزينا، _ احتياجات روحية ، طموحات مكبوتة بصورة مظلمة - فكرة عن القدرة الغاضبة وبلا جدوى احيانا - بعض الافكار عن ذات حساسية منتقمة (الآن النموذج المثالي للغندور لا يمكن اغفاله في هذا الموضع ) ، في بعض الأحيان ايضا _ وهو واحد من صفات الجمال الاكثر اثارة للاهتمام - الغموض ، واخيرا (لكي تكون عندي الشجاعة لأعترف الى اي مدى اراني جديدا في علم الجمال )، التعاسة ، لا ازعم ان السعادة لا يمكنها ان تنضم الى "الجمال "، لكنني اقول ان "السعادة تعتبر واحدة من زيناتها الاشد ، فجاجة ، غير ان "الشجن" يمكننا أن نقول انه الصورة المصاحبة ، لدرجة انني لا اتقبل ابدا (هل مخي مرآة مسحورة ؟) نموذج من "الجمال " لا ينضوي على "تعاسة ". مستند الى (سيقول البعض مهووس ب ) تلك الافكار ، يمكننا ان نتقبل انه قد يكون من الصعب علي الا استنتج من ذلك ان النموذج الامثل "للجمال " الذكوري هو "الشيطان " _ على طريقة "ميلتون ".

***

التضحية والتمنيات ، هما الصيغتان الاسمي ورمزا التبادل .

ميزتان ادبيتان اساسيتان : خارق للطبيعة والمفارقة ، لمحة بصر فردية ، ملمح فيه تتماسك الاشياء امام الكاتب ، ثم انعطاف ذهني شيطاني ، الخارق الطبيعي يستوعب اللون العام والخبرة ، اي الكثافة ، الصوتيات الشفافية ، التذبذب ، العمق والدوي في المكان والزمان .

توجد لحظات في الوجود يكون فيها الزمن الامتداد اكثر عمقا من الشعور بالوجود المتزايد باتساع . من السحر المستخدم في استحضار موتى عظماء، الى استرداد وتحسين الصحة .

الالهام يأتي دائما عندما يريده المرء، لكنه لا يرحل دائما عندما يريد المرء.

عن اللغة والكتابة كعملية سحرية ، شعوذة مستحضرة . عن الهواء في المرأة .

الهواءات الفاتنة التي تصنع الجمال ، هي:

هواء سئيم ،

هواء ملول ،

هواء متبخر،

هواء وقح ،

هواء بارد،

هواء النظر في الداخل ،

هواء الهيمنة ،

هواء الارادة ،

الهواء الشرير،

الهواء السقيم ،

الهواء القط ، الطفولة اللامبالاة ، والشر ممتزجة .

في بعض الحالات التي تكاد تكون خارقة لطبيعة الروح ، يعبر عمق الحياة عن نفسه جملة واحدة في المشهد، الذي نواه امام عيوننا مهما كان عاريا يتحول الى "رمز" له .

لأنني كنت اعبر "البولفار" وأقوم بشيء من الاندفاع في تفادي السيارات ، انفصلت عني هالتي وسقطت وحل الرصيف . لحسن الحظ كان لدي الوقت الكافي لالتقاطها، لكن الفكرة التعسة ان ذلك فأل سيىء، قد انزلقت ذهني بعد لحظة واحدة ، ومنذ ذلك الحين لم ترد الفكرة ان تتركني ابدا، ولم تترك لي أية راحة طوال النهار.

عن طقس من الذات في الحب ، من وجهة نظر العافية ، الصحة ، الزينة ، النبل الروحي واللباقة .

***

طلقات . اقتراحات - لماذا لا يحب الديمقراطيون القطط ، من السهل ان نخمن ، القط جميل ، يذكر بالافكار المرتبطة بالرفاهية ، النظافة ، اللذة ، الم ...

***

طلقات . اقتراحات _ ان تعمد بنفسك لشيطان . ماذا يكون هذا؟

ما الذي يمكنه ان يكون اكثر عبثا من "التقدم "، بما ان الانسان ، ،مثلما اثبتته الاحداث اليومية ، دائما يشبه ويتساوى مع الانسان ، اي دائما في الحالة الوحشية ! ماذا تكون مخاطر الغابات والبراري بجانب الصدمات والصراعات اليومية للتحضر؟ الرجل يعانق غرته في الشارع او يوخز فريسته في الغابات المجهولة ، أليس هو نفسه الانسان الأزلي ، اي الحيوان المفترس الامثل ؟

- يقال ان عندي ثلاثين عاما، لكن اذا عشت ثلاث دقائق في واحدة من ... ألن يكون عندي ثمانون سنة ..

العمل ، أليس هو الملح الذي يحافظ على ارواح الممياوات ؟

بداية رواية ،بداية موضوع في اي مكان ، ولكي تكون هناك رغبة في الانتهاء منه ، يبتدأ بجمل شديدة الجمال .

***

طلقات ، _ أظن ان الفتنة اللامتناهية والغامضة التي تقبع في المشاهدة المتأملة لباخرة ، وبالاخص لباخرة في حالة حركة ، تستند في الحالة الأولى على الانتظام والسيمترية اللذين يعتبران واحدا من الاحتياجات الاساسية للذهن البشري بنفس درجة التعقيد والتناغم : _ و في الحالة الثانية ، يرجع ذلك الى التضاعف المتطرد ، تناسل كل المنحناءات والصور الخيالية التي تحدثها العناصر الواقعية للمادة في الفضاء المكاني.

الفكرة الشعرية ، التي تتصاعد في سطور من عملية الحركة ، هي فرضية كائن واسع ، شاسع ، معقد، لكنه متناغم ، لحيوان مفعم بالعبقرية ، يعاني ويتنهد كل التنهدات وكل الطموحات البشرية .

يا شعوبا متحضرة ، يا من تتحدثون دائما ببلاهة عن الوحشي وعن البربر، سرعان ما _ كما يقال عن اوريفيل - لن تساووا حتى بما يكفي لكي تكونوا مشركين .

الرواقية ، دين ليس له الا قربان واحد: الانتحار.

تقبل قبو للدفن للدعابة الغنائية او السحرية ، للبانتومايم ، وترجمة ذلك في رواية جادة ، اغراق الكل في جو غير عادي، وحلمي، في جو الايام الكبرى ، ليكن شيئا مهدهدا، ومطمئنا في العشق ،  مناطق من "الشعر" الخالص .

أخذ يبكي منفعلا ، عند التواصل مع هذه الملذات التي تشبه الذكريات ، وقد خففها فكر الماضي سيىء الملء، بكثير من الاخطاء ، من الشجارات ، واشيات تخفيها بالتبادل ، وسالت دموعه الحارة ، في الظلمات ، على الكتف العاري لعزيزته التي ما تزال عشيقة جذابة . ارتعدت ، وشعرت بنفسها، هي الاخرى ، وقد تأثرت . كانت الظلمات تؤكد فناءها وغندرتها كامرأة باردة . هذان المخلوقان خائرا القوى ، بل وما زالا يعانيان من بقايا نبلهما تحاضنا بتلقائية ، خالطين ، وسط امطار دموعهما وقبلاتهما ، أحزان الماضي بأمال المستقبل غير الأكيدة ، من اثمكن ان نحدس انه لم تكن لذتهما ابدا رقيقة الى هذه الدرجة بالنسبة لهما ، الا في ليل الشجن هذا، وليل الندم .

عبر سواد الليل ، نظر خلفا الى السنين الخوالي ، ثم ألقى بنفسه بين ذراعي صديقته المخطئة ، لكي يجد فيهما العفو الذي يليق به .

غالبا ما يفكر هوجو في بروميثيوس . يصنع نسرا متخيلا على صدر لا يوخزه إلا كيات العدم . ثم ، هلوسات متعقدة ، متنوعة لكنا تتبع خطوا متناميا يصفه الطبيب ، فيظن انه بسبب الهمة الأتية من العناية الالهية حلت سانت هيلينا محل جيرسي .

ذلك الرجل قليل الرثاء والاثيرية لدرجة تمكنه من ان يخيف موثق العقود نفسا.

هوجو، كهنوت ، جبينه منحن دائما، - شديد الانحناء لدرجة انه لا يرى شيئا، ما عدا سرته .

.. ما الذي ليس كهنوتا هذه الايام ؟ الشباب ايضا كهنوت ، . لمن يتحدثون عن الشباب .

الانسان ، اي كل فرد ، يعتبر شديد الفساد بشكل طبيعي لدرجة انه يعاني اقل من الانحطاط الكوني من معاناته من استقرار تراتبية معقولة .

سوف ينتهي العالم . السبب الوحيد الذي قد يمكنه ان يدوم لأجله هو انه موجود. ما أضعف هذا السبب بالمقارنة بكل الاسباب التي تزعم العكس ، وخصوصا هذا السبب : ما الذي سيقوم با الكون من الآن فصاعدا تحت سمائه ؟ - فبافتراض استمراره في الوجود على المستوى المادي، هل سيكون هناك وجود جدير بتلك التسمية وبهذا الـ"قاموس " التاريخي؟ لا ادعي ان العالم سينحصر في مستعمرين وفوضى هزلية لجمهوريات جنوب امريكا ، قد نعود نحن أنفسنا الى الحالة الوحشية ، ونذهب الى أنقاض حضارتنا المعشوشبة ، بحثا عن طعامنا ، بمسدس في اليد. كلا؟ لان هذه المغامرات تفترض طاقة حيوية ما تزال ، صدى للعصور.

***

سكري في 1848.

من أي طبيعة يكون هذا السكر؟ نزوع نحو الانتقام . متعة طبيعية في الافناء . سكر ادبي؟ ذكرى قراءات .

15 مايو . مازال هناك النزوع الى التدمير. نزوع شرعي ، اذا كان كل ما هو طبيعي شرعيا.

أهوال يونيو. جنون الشعب وجنون البرجوازية . حب طبيعي للجريمة .

رعبي لانقلاب الحكم . كم من مرة نظفت وقبات البندقية ! بونابرت أخر! يا للخزي! ومع ذلك تمت احالة كل شي ء الى سلام . أليس من حق الرئيس ان يبتهل ؟

ما يكونه الامبراطور نابليون الثالث . ما يساويه . ايجاد تفسير لطبيعته ، وربانيته .

***

شعور بالوحدة ، منذ مولدي. برغم الاسرة ، ووسط الزملاء، على وجه الخصوص ، - شعور المقدر له ان يكون وحيدا الى الابد.

مع ذلك ، نزوع شديد الحيوية ال الحياة والمتعة .

***

كل حياتنا تقريبا مستخدمة لصالح استطلاعات غبية . وعلى النقيض ، توجد اشياء كان ينبغي لها ان تثير حب استطلاع المرء الى أعلى درجة ، والتي عندما يقيمونها بحسب مسار حياتهم العادية ، لا تثير فيهم اي فضول .

اين يوجد الاموات من اصدقائنا؟

لماذا نحن هنا؟

هل نحن آتون من مكان ما؟

ما هي الحرية ؟

هل يمكنها ان تتفق مع القانون الالهي؟

هل عدد الارواح محدود ام لا محدود؟

وعدد الاراضي المسكونة ؟

الخ .. الخ .

***

أراني حول المسرح . ما وجدته دائما الاجملا في المسرح ، في أراني حول المسرح . ما وجدته دائما الاجملا في المسرح ، في طفولتي ، والآن ايضا ، هو البريق ، _مادة جميلة مضيئة ، كريستالية ، معقدة ، دائرية وسيمترية .

مع ذلك فأنا لا انكر مطلقا قيمة الادب المسرحي. فقط ، كنت اود لو يجعلوا الممثلين يعتلون زلاجات عالية جدا ، يرتدون أقنعة معبرة اكثر من الوجه البشري، ويتحدثون من خلال مكبرات صوت : في النهاية أن يلعب الرجال ادوار النساء.

على كل حال ، بدا لي البريق دائما كبطل اساسي ، يرى عبر الطرف الصغير او الكبير.

***

يجب ان نعمل ، ان لم يكن بسبب النزوع الى العمل فليكن بسبب اليأس ، بما انه ، تم التأكد من ذلك ، العمل يضجر اقل من التسلية .

***

حول جورج ساند. _المرأة هي القاضي، اللاأخلاقية .

كانت دائما اخلاقية .

فقط كانت في المامي ما يحيد عن الاخلاق .

بالتالي فهي لم تكن فنانة ابدا. انها تمتلك الاسلوب المنساب الشهير، العزيز لدى البرجوازية .

انها حمقا،، ثقيلة ، ثرثارة ، لها في الافكار المعنوية نفس الاحكام العميقة ونفس رقة المشاعر كالحارسات والبنات المحتجبات .

ما تقوله عن امها.

ما تقوله عن الشعر.

 حبها للعمال .

أن يكون بعض الرجال قد استطاعوا ان ينالوا حب هذه المخبولة فذلك هو الدليل على انحطاط رجال هذا القرن .

***

الشيطان وجورج ساند ، _ لا يجب ان نعتقد ان الشيطان لا يمس غير الرجال العباقرة ، انه يحتقر الحمقى بلاشك ، لكنه لا يحتقر منافساتهم ، بل على العكس ، انه يعقد آماله العظيمة على هؤلاء.

انظروا الى جورج ساند . هي بالتأكيد ، واكثر من اي شي ء آخر ، حمقاه كبيرة ، لكنها مأخوذة ، الشيطان هو الذي أقنعها لان تطمئن لقلبه الطيب ونواياه الطيبة ، لكي تقنع كل الحمقى الآخرين بأن يطمئنوا لقلبهما ونيتهما الطيبتين .

لا يمكنني ان افكر في هذه المخلوقة الغبية بدون شيء من رعدة الفزع . لو قابلتها ، لن يمكنني ان أمنع نفسي من ان ألقي على رأسها بجرة الماء المقدس .

***

جورج ساند هي واحدة من هؤلاء العجائز الساذجات اللائي لا يرغبن ابدا في ترك خشبة المسرح . - قرأت مؤخرا مقدمة ما (مقدمة الآنسة لا كانتيني) حيث تزعم ان المسيحي الحق هو الذي لا يؤمن بالجحيم . لديها أسباب لكي ترغب في الفاء الجحيم .

***

أشعر بالضيق في فرنسا ، خصوصا لان العالم فيها يشبه فولتير.

نسي إميرسون فولتير في "ممثلو الانسانية ". كان يمكنه ان يؤلف فصلا لطيفا بعنوان : فولتير، او المعادي للشاعر ، ملك المتسكعين ، امير السطحيين ، المعادي للفنان ، عراف البوابين ، الاب جيجولي لمحرري القرن .

***

عن الحب ، عن عرافة الفرنسيين للاستعارات العسكرية ، كل استعارة هنا تحمل شاربا.

أدب عسكري.

البقاء على الثغرة .

رفع العلم .

الحفاظ على العلم مرفوعا وحازما.

الالقاء بالنفس في العراك .

واحد من المحاربين القدامي._ كل هذه الجمل المجيدة يمكن تطبيقها عموما على مدعين حمقى وكسالى حانات.

استعارة فرنسية

ج