|
تنتسب
الصياغة
النظرية
لمفهوم
قصيدة النثر
العربية الى
افق
الاحتكاك
بالآخر، الى
المثاقفة
والترجمة
واعادة
تشكيل
المفاهيم
النظرية في
ضوء التجارب
الشعرية
الجديدة
التي ارادت
التخلص من
ثقل الموروث
وضغط عمود
الشعر
العربي،
وعلى الرغم
من مرور ما
يزيد على ثلث
قرن على ظهور
التجارب
الشعرية
الأولى
لقصيدة
النثر
العربية على
صفحات مجلة "
شعر" الا ان
التأصيل
النظري لهذا
الشكل
الشعري لا
يزال ضعيفا
بسبب عدم حسم
الجدل حول
شعرية قصيدة
النثر
وامكانية
عدها شكلا من
اشكال
الكتابة
الشعرية
العربية
مثلها مثل
قصيدة
التفعيلة
التي
استطاعت
انتزاع
اعتراف
الذائقة
الشعرية بعد
ان حققت
اعترافا
نقديا بها.
والحقيقة ان
قصيدة النثر
قد استطاعت
خلال
العقدين
الاخيرين ان
تنتزع
الاعتراف
النقدي بها
لكنها لم
تستطع
اختراق حصن
الذائقة
الشعرية
العربية
التي مازالت
تفصل فصلا
تاما بين
حقلي الشعر
والنثر
مستندة في
فصلها هذا
الى ضرورة
وجود ايقاع
وزني تستطيع
الاذن
التعرف عليه
والتمتع
بترديد صداه
في الشعر
واذا لحنا
نعثر على
كثير من
قصائد
التفعيلة في
مناهج تدريس
الادب في
المدارس
الثانوية ،
وكذلك في
مناهج تدريس
الادب في
الجامعات
العربية ،
فان قصيدة
النثر لم
تستطع حسب
علمي ان
تخترق قلعة
التعليم
الثانوي،
وربما قلعة
التعليم
الجامعي في
الكثير من
الجامعات
العربية .
ويشير هذا
الغياب الى
عدم تحصيل
اعتراف
الذائقة
السائدة
وتواصل
الشكوك حول
امكانية
انتساب
قصيدة النثر
الى عالم
الابداع
الشعري. ان
تخلص قصيدة
النثر من شرط
الوزن
والموسيقى
يقف حائلا
دون استقبال
الذائقة
السائدة
لهذا الشكل
الشعري
وتقبله
كواحد من
الروافد
الجديدة في
نهر الشعر
العربي. ومع
ذلك فقد
استطاعت
قصيدة
النثر، بما
انجزه جيل
الحمسينات(1)
الشعر
العربي وما
انجزه شعراء
جدد ظهروا في
السبعينات
والثمانينات
، ان تكون
لنفسها
مجموعات
قرائية
تتذوقها
بصفتها شعرا
مثلها مثل
قصيدة
التفعيلة
والقصيدة
العمودية .
ولكن هذا
الانجاز
الذي
استطاعت
قصيدة النثر
تحقيقه خلال
العقدين
الاخيرين لا
يعني ان
الجدل قد حسم
على الصعيد
النقدي
لصالح
التحاقها
بكتاب الشعر
العربي، ولا
يعني ان
الذائقة
الشعرية
السائدة سوف
تتخلص من
شكوكها
قريبا وتعلن
قبولها لهذا
الشكل
الشعري في
مناهج دراسة
الادب في
الجامعة
والمدارس
الثانوية . ولعلنا
لهذا السبب
نجد انفسنا
مدفوعين الى
التأكيد على
مشروعية
قصيدة النثر
العربية من
خلال القاء
الضوء على
النماذج
المشرقة من
هذه القصيدة
لتوسيع
دائرة
قرائها،
والتأثير
على الرأي
العام
السائد بين
طلبة
الجامعات
والمدارس
الثانوية
بان هذا
اللون من
الكتابة لا
ينتمي ال حقل
الكتابة
الشعرية بل
هو نثر فني
بالاساس . ان
منجز قصيدة
النثر بحاجة
الى تسليط
ضوء النقد
عليه
لتقريبه من
الذائقة
الشعرية
وتوسيع
دائرة قرائه
. -1- لكن
قبل الخوض في
القراءة
النصية لبعض
نماذج قصيدة
النثر اريد
ان اجمل بعض
النقاش الذي
دار حول
قصيدة النثر
منطلقا من
اطروحة
سوزان
بيرنار في
كتابها "قصيدة
النثر من
بودلير الى
ايامنا"،
الصادر عام 1959
والذي أثرت
الافكار
الواردة فيه
تأثيرا
عميقا على
شعراء قصيدة
النثر
العربية . ترى
سوزان
بيرنار ان "الشعر
يرتبط بحكم
اصوله
بالموسيقى
ومن ثم بفكرة
الوزن . ولكن
ايقاع
الجملة
وعلاقات
النغمات
بالمعاني،
والقوة
المثيرة
للكلمات ،
والحد
الغامض
للايحاء
الذي يضاف
لمحتواها
الواضح
المحض ،
والصور انما
هي مستقلة عن
الشكل
المنظوم
شعرا(3)
ويتركز
مشروع
بيرنار في
استحداث
مفهوم للشعر
انطلاقا من
نماذج قصيدة
النثر
الفرنسية
نفسها. وما
يهمنا في
مشروع
الناقدة
الفرنسية هو
ان ظروف
الرفض التي
مرت بها
قصيدة النثر
الاوروبية
تتكرر في
العربية
استنادا الى
مبدأ
الضرورة
الوزنية في
الشعر. وهي
تعلن في
العبارة
التي
اقتبسناها
اعلاه
ارتباط
الشعر
بالموسيقى
واهمال
العناصر
الاخرى التي
تحقق
الشعرية ، من
ايقاع
الجملة
والقوة
الايمائية
للكلام
والصور
الشعرية ،
لصالح النظم
الشعري. ان
ما كان يجعل
الشعر شعرا
هو الوزن
والموسيقى
الخارجية
التي تميزها
الاذن .
وبسبب هذا
التصور
الضيق
لمفهوم
الشعرية اخذ
الشعراء في
اوروبا
وامريكا
يعيدون
النظر في
مبدأ
الشعرية
نفسه ، واصبح
الشاعر
"يرفض
وسائل الرقي
الآلية جدا
للشعر
الموزون
المقفى،
ويطلب "مفاتن
" اكثر دقة من
الكلمات
نفسها ومن
التوافقات
السرية بين
المعنى
والصوت ،
وبين الفكرة
والايقاع ،
وبين
التجربة
الشعرية
واللغة التي
تترجمها". (ص :67)
ونتيجة لبحث
الشاعر عن
مكونات أخرى
للشعرية
ولدت قصيدة
النثر "من
تمرد على
قوانين علم
العروض _واحيانا
على القواعد
المعتادة
للغة"(ص : 20). نتوصل
مع سوزان
بيرنار الى
ان قصيدة
النشر
الاوروبية
قد احدثت
انشقاقا في
مفهوم
الشعرية .
لقد تمردت
على الوزن
والقافية
واعتمدت
شروطا أخرى
لتحقيق
الشعرية .
وتتمثل هذه
الشروط
الجديدة ،
التي اراد
الشاعر
التعويض بها
عن شرطي
الوزن
والقافية ،
بالوحدة
والمجانية
والايجاز ( ص:23-ص24)
وفي موضع آخر
تجمل بيرنار
هذا الشروط
واصفة اياها
هذه المرة
بانها "كلية
التأثير
والمجانية
والكثافة"
(س : 151). وتعني
بيرنار
بالوحدة "الوحدة
العضوية".
فمهما كانت "
القصيدة
معقدة وحرة
في مظهرها
فان عليها ان
تكون وحدة
واحدة ،
وعالما
مغلقا، خشية
ان تفقد
صفتها
كقصيدة ". اما
بالمجانية
فتعني انه "ليس
للقصيدة اية
غاية بيانية
او سردية
خارج ذاتهاد"
واذا
استخدمت
القصيدة "عناصر
سردية وصفية
، فذلك بشرط
تسميتها و"تشغيلها"
في مجموع
ولاغراض
شعرية بحتة ".
ان فكرة "اللازمنية
" وعدم تطور
القصيدة الى
هدف بعينه
وعدم عرضها
سلسلة افعال
او افكار، هي
المحددات
الرئيسية
لشعرية
قصيدة النثر
من وجهة نظر بيرنار. ويضاف
الى هذه
الشروط شرط
اساسي هو "الايجاز"،
فقصيدة
النثر، حسب
الناقدة
الفرنسية "يجب
ان تتلاف
الاستطراد
في الوعظ
الخلقي (...) كما
عليها ان
تتلافى
التفصيلات
التفسيرية ".
ويمكن رد
فكرة "كلية
التأثير"،
التي تضيفها
بيرنار في
موضع أخر من
كتابها، الى
اد غار الن
بو الذي طالب
في كلامه على
الشعر
والقصة
القصيرة
بوحدة
الانطباع
وكلية
التأثير
قائلا انه
أدلا وجود
للقصيدة
الطويلة ،
والمقصود
بالقصيدة
الطويلة هو
تناقض حاد في
المصطلحات ".
اما الكثافة
، التي طالبت
بها بيرنار
شاعر قصيدة
النثر،
فانها تعني
الايجاز
والقدرة على
الاشعاع ولا
نهائية
الايحاءات (ص:
151). لكن
هذه الشروط
التي توردها
بيرنار
معيارا
لقصائد
النثر تظل
شروطا غامضة
شديدة
النسبية لا
تمتلك صرامة
المعايير
الشكلية
الكلاسيكية
التي تربط
مفهوم الشعر
بالوزن
والايقاع
الموسيقي.
ويمكن لبعض
الانواع
الادبية
الاخرى ان
تشارك قصيدة
النثر في
شروط الوحدة
العضوية
والايجاز
واللازمنية (القصة
القصيرة
التي تقترب
في بعض
نماذجها من
الشعر). ولعل
نسبية
الشروط التي
وضعتها
بيرنار هو
الذي يدفعها
الى الحديث
عن الارادة
الفوضوية
الكامنة في
اصل قصيدة
النثر مما
يفسر ،اتعدد
اشكالها"،
ويفسر "الصعوبة
التي
يواجهها
المرء في
تحديد
هويتها
ومعالمها". (ص
:17) ثمة قوتان
متعاكستان
تشدان قصيدة
النثر "ميل
الى
الانتظام ،
الى الكمال
الشكلي ،
وميل الى
الحرية
والتشوش
الفوضوي
ايضا". (ص : 79)
وتوضيحا
للفكرة
الجوهرية
الاخيرة
تقول بيرنار
ان "الشروط
العضوية
لقصيدة
النثر
مضاعفة : فهي
الشكل
الشعري
لفوضوية
محررة في
صراع مع
القيود
الشكلية -
وكذلك نتيجة
لارادة
تنظيم فني
يسمح لها ان
تتخذ شكلا
وتصبح كائنا
موضوعا فنيا".(279) تمدنا
سوزان
بيرنار من ثم
بالمهاد
النظري الذي
استندت اليه
قصيدة النثر
الاوروبية ،
والامريكية
، وهي ايضا
تمدنا
بالفكر
النظري الذي
ارتكز اليه
شاعر قصيدة
النثر
العربية في
نهاية
الخمسينات
والستينات .
ونحن نعثر في
تنظيرات
ادونيس
وانسي الحاج
في مجلة "شعر"
على افكار
سوزان بيرنار
معادة
الصياغة في
مواضع كثيرة
من كتابات
ادونيس
النظرية حول
الشعر
وقصيدة
النثر،
وكذلك في
مقدمة انسي
الحاج ، او
بيانه
النظري
لمجموعته
الشعرية "لن
" التي مثلت
بحسب أدونيس
وقوفا مع
اللحظة
الحرجة
والحاسمه (3) ،
يتساءل أنسي
الحاج في
مقدمة "لن "،
عن المفارقة
التي تولدها
تسمية قصيدة
النثر
بافتراض ان
الشعر
والنثر
نقيضان
قائلا: "هل
يمكن ان يخرج
من النثر
قصيدة ؟ (...)
طبيعة النثر
مرسلة ،
واهدافه
اخبارية او
برهانية .
انه ذو هدف
زمني،
وطبيعة
القصيدة شيء
ضد. القصيدة
عالم مغلق ،
مكتف بنفسه ،
ذو وحدة كلية
التأثير،
ولا غاية
زمنية
للقصيدة ،
النثر سرد،
والشعر
توتر،
والقصيدة
اقتصاد في
جميع وسائل
التعبير.
النثر يتوجه
الى شي ء،
يخاطب وكل
سلاح خطابي
قابل له ،
النثر يقيم
علاقته
بالآخر على
جسور من
المباشرة ،
والتوسع ،
والاستطراد،
والشرح ،
والدوران ،
والاجتهاد
الواعي -
بمعناه
العريض -
ويلجأ الى كل
وسيلة في
الكتابة
للاقناع .
الشعر يترك
هذه المشاغل
: الوعظ
والاخبار
والحجة
والبرهان ،
ليسبق(4). بهذا
التصور
الرؤيوي لـ"قصيدة
النثر" يحدد
انسي الحاج
الاساس الذي
يميز قصيدة
النثر عن
النثر
المكتوب
لغايات
الاقناع
والبرهان
والاخبار
عاملا على
تقديم تمييز
يصلح
للتفريق بين
الانواع
الشعرية
والانواع
النثرية
بعامة دون ان
يشير الى
الاساس
اللغوي
للتمييز بين
النثر
والشعر. لكنه
يتسا؟ل في
موضع آخر من
مقدمته : "هل
من المعقول
ان نبني على
النثر قصيدة
ولا نستخدم
ادوات
النثر؟
الجواب ان
قصيدة النثر
قد تلجأ الى
ادوات النثر
من سرد
واستطراد
ووصف ولكن ،
كما تقول
سوزان
بيرنار، "شرط
ان ترفع منها
وتجعلها "تعمل
" في مجموع
ولغايات
شعرية ليس
الا" وهذا
يعني ان
السرد
والوصف
يفقدان في
قصيدة النثر
غايتهما
الزمنية ."(ص : 19)
ان تنظير
انسي الحاج
لقصيدة
النثر يظل
رؤيوي
الطابع
قائما على
حدس الميزات
التي تفرق
هذا الشكل
الشعري عن
غيره ، وهو
يقول :"في كل
قصيدة نثر
تلتقي دفعة
فوضوية
هدامة ، وقوة
تنظيم هندسي
". (ص :17)، ومن "الجمع
بين
الفوضوية
لجهة ،
والتنظيم
الفني لجهة
أخرى ،هن
الوحدة بين
النقيضين
تنفجر
ديناميكية
قصيدة النثر
الخاصة ". (ص : 20)
لكن ما هي
هذه الدفعة
الفوضوية
الهدامة ،
واية قوة
تنظيم هندسي
يقصد، وعلى
اي اساس يقيم
الشاعر
تصوراته ؟ من
الواضح عبر
مقابلة
الافكار
الواردة في
مقدمة " لن "
بالافكار
الواردة في
كتاب سوزان
بيرنار "قصيدة
النثر من
بودلير الى
ايامنا" ان
انسي يترجم
عبارات
الناقدة
الفرنسية او
يعيد
صياغتها
للتعبير عن
رؤيته
لمفهوم
قصيدة النثر.
لا جديد في
كلام انسي
الحاج عن
الاسس
النظرية
لمفهوم
قصيدة النثر
سوى الشحنة
الحماسية
والرغبة في
الهدم
واعادة بناء
مفهوم الشعر
والقصيدة في
نظرية
الانواع
الادبية
العربية .
وعلينا ان
نشير هنا الى
ان حماسة
انسي ورغبته
العارمة في
كتابة قصيدة
جديدة لا
تتوافق مع
منجزه
الشعري. انه
يكتب قصائد
متمردة
تتخلص من
الايقاع
الوزني،
وتخرب قواعد
اللغة وتطعم
الفصحى
بالعامية
وتنتهك
المواضعات
الاخلاقية
السائدة ،
ولكنها سواء
في " لن " او
في "الرأس
المقطوع " ما
استطاعت ان
تنجز نصا
شعريا كبيرا
كما فعل
ادونيس مثلا.
وما يعد
انجازا في
شعر انسي
الحاج تحقق
بعد ذلك
بسنوات في
مجموعتيه
الشعريتين
التاليتين : "الرسولة
بشعرها
الطويل حتى
الينابيع" و"
ماذا فعلت
بالذهب ،
ماذا صنعت
بالوردة "
اللتين
ترجعان صدى "نشيد
الانشاد"
واللغة
الانجيلية
بعامة . من
رؤية انسي
الحدسية
نفسها ينطلق
ادونيس . وهو
في "مقدمة
للشعر
العربي"،
ينفى شرط
الوزن عن
القصيدة
عادا اياه
تحديدا
خارجيا
سطحيا(5)
قائلا: ان "طريقة
استخدام
اللفة مقياس
اساسي مباشر
في التمييز
بين الشعر
والنثر. فحيث
نحيد باللفة
عن طريقتها
العادية في
التعبيرو
الدلالة ،
ونضيف الى
طاقتها
خصائص
الاثارة
والمفاجأة
والدهشة ،
يكون ما
نكتبه شعرا .
والصورة من
اهم العناصر
في هذا
المقياس ،
فاينما ظهرت
الصورة تظهر
معها حالة
جديدة وغير
عادية من
استخدام
اللغة ". (ص :112_ 113)
لكن ادونيس ،
رغم الاساس
الاستعمال
للغة الذي
يستند اليه
للتمييز بين
الشعر
والنثر يعود
بين حين وآخر
لتقديم
تصورات
رؤيوية حول
قصيدة النثر.
فهو يقول ان "في
قصيدة النثر
(...) موسيقى.
لكنها ليست
موسيقى
الخضوع
للايقاعات
القديمة . بل
هي موسيقى
الاستجابة
لايقاع
تجاربنا
وحياتنا
الجديدة _
وهو ايقاع
يتجدد كل
لحظة ." (ص
:116) ويرجع هذا
التردد بين
تقديم تفسير
لفري لمفهوم
الشعر،
يستند الى
الدلالة
والصورة
وتقديم
وتأويلات
رؤيوية
الطابع ، الى
الصراع الذي
خاضته قصيدة
النثر على
صفحات مجلة "شعر"
والمجابهة
المعقدة
التي دخلها
هذا الشكل
الشعري
الجديد. ان
تردد
المنظرين
لقصيدة
النثر في
نسبتها الى
الجذر
الاوروبي -
الامريكي
وطرح
تأويلات
خاصة بوجود
هذا النوع في
الكتابة
العربية قد
جعل ادونيس
يقر بالجذر
الاوروبي _
الامريكي
ويشير في
الوقت نفسه
الى التراث
الصوفي
العربي
بوصفه منبعا
للاستفهام
تستطيع
قصيدة النثر
العربية ان
تجد فيه سندا
ومجالا
للتعرف
والاقتداء
والاغتراف
من هذه
التجربة
الشديدة
الفنى. ومن
هنا يقر
ادونيس ان
قصيدة النثر
هي "نتيجة
لتطور
تعبيري في
الكتابة
الادبية
الامريكية _
الاوروبية
"(6) لكن ذلك لا
يعني ان هذه
القصيدة بلا
جذر عربي،
ففي التراث
الصوفي يجد
الشاعر
العربي أدان
الشعر لا
ينحصر في
الوزن ، وان
طرق التعبير
في هذه
الكتابات ،
وطرق
استخدام
اللغة هي
جوهريا،
شعرية ، وان
كانت غير
موزونة (7)
ويستند
ادونيس ، على
عكس انسي
الحاج ، الى
النظرية
الشعرية
العربية
لمجابهة
جبهة معارضة
قصيدة النثر.
ومن ثم يمكن
عده اول من
حاولوا
التأسيس
لمشروعية
قصيدة النثر.
انه يرى ان
تحديد شعرية
الشعر
بالوزن /
القافية اخذ
يضطرب منذ
القرن
العاشر
الميلادي
خصوصا في
الدفاع
النقدي الذي
قام به
ابوبكر
الصولي
انتصارا
لشعرية ابي
تمام ، وفي
آراء عبدا
لقاهر الجر
جاني. فقد
نشأ ميل الى
التشكيك في
ان يكون
الوزن
والقافية
مقياسا
للتمييز بين
الشعر
والنثر.
وتقسيم
المعنى عند
الجر جاني
الى نوعين :
تخييلي
وعقلي ، دليل
بارز. فحيث
يكون النص
قائما على
المعنى
الثاني لا
يكون شعرا ،
وان جاء
موزونا مقفى.
(المصدر
السابق . ص : 11) وهكذا
نجد ادونيس
يزاوج بين
تصورين
لقصيدة
النثر
العربية:
الاول يرى ان
جذرها اوربي
، وانها نشأت
بفعل احتكاك
الشعراء
الطليعين
العرب بمنجر
بودلير
ورامبو وسان
كون بيرس
ولوثريامون
ووالت
ويتمان.
والثاني
يحاول ان
يؤسس
مشروعية هذه
القصيدة
بالعودة الى
تقعيدات
نظرية الشعر
العربية
باسمى
تطوراتها
واكثرها
تحديدا
لهوية الشعر
ومفهوم
الشعرية في
عمل حازم
القرطاجني
وعبد القاهر
الجرجاني .
وينبثق من
التصور
الثاني
محاولة
للنظر الى
النثر
الصوفي
العربي
بوصفه شعرا
يمكن قياس
قصيدة النثر
عليه وعدها
تطورا من
تطوراته.
صحيح ان
العامل
المحرض
لنشوء قصيدة
النثر
العربية كان
المثاقفة
والاحتكاك
بانجازات
قصيدة النثر
الاوروبية -
الامريكية .
وكذلك نظرية
قصيدة النثر
كما طرحتها
سوزان
بيرنار،
ولكن وجود
منجز عربي ،
ألحق خطأ
بحقل النثر،
يشجع الشاعر
والناقد
العربيين
على اعادة
النظر في
التراث
لتوفير سند
لشكل شعري
يلقى هجوما
عنيفا من قبل
قلاع
التقليد
الشعري.
ويفتح
ادونيس
ميدانا ينيا
بالامكانيات
لتحليل
قصيدة النشر
العربية
بربطه هذه
القصيدة
بالنثر
الصوفي. اما
كمال خير بك
فيشير في
كتابه
المميز عن
حركة
الحداثة
العربية الى
ان قصيدة
النثر قد
اتاحت
لاعضاء تجمع
"شعر" ان
يعاينوا
امتيازات
التحرر من
الوزن
والقافية .
وهو يرى ان
قصيدة النثر
استطاعت
ويفعل "روح
التصميم
الحداثي"
لحركة " شعر"-
ان تنال (...) حق
الاقامة في
مدينة الشعر:
وقد منح هذا
الحق
للاعمال
المشحونة
بالصور
والعناصر
الجمالية -
كنتاج محمد
الماغوط
وادونيس -
بنحو اسهل
مما منح
للاعمال
التي تفضل "تقنية
الصدمة
والتأثير"
على
الجمالية
الشعرية ،
كما هي الحال
في اعمال
توفيق صايغ
وجبرا
ابراهيم
جبرا وانسي
الحاج
وابراهيم
شكر الله
وحتى يوسف
الخال .(8) وهو
لا يغفل عن
تقديم اشارة
كبيرة
الاهمية الى
طبيعة تشكيل
قصيدة النثر
لدى محمد
الماغوط .
فقد دللت
تجربة
الماغوط
لاعضاء
التجمع ان
الامتيازات
التي
عاينوها في
نتاجات
الشعراء
الغربيين "قابلة
للتحقق على
يد الشاعر
العربي، اذا
توصل هذا
الشاعر الى
التعويض عن
غياب الوزن
والقافية
بالتركيز
على عناصر
جالية أخرى
تميز فن
الشعر. من
هنا نبع هذا
التمرد
الحاسم على
التعريف
الكلاسيكي
الذي يرى في
الوزن
والقافية
شرطين لا غنى
عنهما في
الشعر، وكما
لو´ كانا
العنصرين
الاساسيين
اللذين
يميزانه عن
النثر".(ص :93) بناء
على التصور
السابق
يحاول خير بك
ان يحلل
قصيدة
للماغوط
تحليلا
ايقاعيا
مكتثنفا
فيها "كتلا"
ايقاعية
متناسبة
بدرجة أو
بأخرى، حسب
تعبيره ، وهو
يعتقد ان
الشاعر يفكر
بإرادة
واعية في
إعطاء نصه
مسحة
موسيقية
منتظمة . (ص 297 _ ص 298)
كما انه يشير
الى ان
ايقاعية
القصيدة لا
تتحقق بمعزل
عن طريقة
الالقاء
ويلتحق هذا
التصور
لقصيدة
النثر، او
لقصيدة
الماغوط على
الاقل ، بفهم
نبري للعروض
العربي.(9)
ونحن نعلم ان
طريقة
الالقاء
تتحكم في
النبر وتعطي
الشعر في
اللغات
النبرية (استنادا
الى التشديد
على مقاطع
بعينها وعدم
التشديد على
مقاطع اخري)
انتظامه
الايقاعي. لقد
أحببت أن
أورد هذه
الملاحظة
المهمة التي
يعلق بها خير
بك على شعر
الماغوط
بسبب
محاولته غير
الناجحة
للايحاء
بوجود ايقاع
منتظم في بعض
قصائد النثر
العربية .
لكن ذلك
التصور
الاشكالي
يعيدنا الى
نقطة البدء
الأولى لانه
يحرف
التقعيد
النظري
لقصيدة
النثر عن
وجهته
الصحيحة ، اذ
ان شعرية
قصيدة النثر
تتحقق خارج
اطار
الانتظام
الوزني او
الايقاعي.
وكمال خيربك
نفسه يقرر في
موضع آخر من
كتابه ان "الإبتعاد
الكبير عن
المنطق
الجمالي
التقليدي" (ص
: 365) قد كان في
اساس شخصية
قصيدة النثر
وطوحاتها. في
المقابل
يحاول لحمال
ابو ديب ان
يقيم تصورا
نسبيا
لشعرية
الشعر،
تصورا يقوم
على التعويض
عما يغيب من
عناصر
الشعرية .
يقول ابو ديب
: "يبدو في
تاريخ الشعر
العربي بشكل
خاص ان طغيان
الانتظام
الوزني في
الشعر
يرافقه
انحسار
للصورة
الشعرية عنه
. وطما خف
طغيان
الانتظام
الوزني
ازداد بروز
الصورة
الشعرية في
النصوص
المنتجة .(10)
وبناء على
ذلك يستنتج
ابو ديب ان "نسبة
ورود الصورة
الشعرية في
قصيدة النثر
أعلى بمرات
من ورودها في
شعر
التفعيلة ".
لكن ابو ديب
لا يقرر ان
الصورة
الشعرية هي
العامل
المحدد
لشعرية
قصيدة
النثر، بل
يجعلها
عاملا
اساسيا لا
يقل اهمية عن
الانتظام
الوزني في
قصيدة
التفعيلة .
ومع ذلك فان
تحديد شعرية
قصيدة النثر
يندرج في
تعريف ابو
ديب للشعر
وشعرية
الشعر في
اطار نظريته
في الفجوة -
مسافة
التوتر(11) حيث
يرى ان قصيدة
النثر تحلق
فجوة - مسافة
توتر بين
عناصرها
المختلفة
مؤسسه بذلك
شعريتها.(12) في
السياق نفسه
يبين صلاح
فضل ان قصيدة
النثر تعتمد
"الجمع بين
الاجراءات
المتناقضة ؟
اي انها
تعتمد اساسا
على فكرة
التضاد،
وتقوم على
قانون
التعويض
الشعري(13)
وسبق لنا ان
بينا وجهة
نظر كمال ابو
ديب حول فكرة
التعويض
البنيوي حيث
تزداد نسبة
ورودالصورة
الشعرية في
غياب
الايقاع
الوزني. ان
تركيز كل من
كمال ابو ديب
وصلاح فضل
على قدرة
الصورة
الشعرية على
تعويض غياب
الايقاع
الوزني،
والقافية
كذلك ، يجعل
من الصورة
المكون
الرئيسي في
شعرية قصيدة
النثر. لكن
الصور
الشعرية
مبثوثة في
الرواية
والقصة
القصيرة
والمقالة ،
ولربما في
السينما
والمسرح ،
كما ان وجود
الصورة
الشعرية في
نص بعينه لا
يجعل من ذلك
النص نصا
شعريا ، لا
يحوله الى
قصيدة . ولعل
هذه
الاشكالية
المعقدة
التي تضعنا
قصيدة النثر
بإزائها هي
التي تجعل
حاتم المكر،
في ملاحظاته
حول قصيدة
النثر ، يشدد
على علاقة
القاريء
بالنص
الشعري
قائلا ان
قصيدة النثر
هي قصيدة
قراءة تخاطب
عبر الجسد
الورقي عيني
القارىء لا
اذنيه : وهي
تخاطب
معرفته
الكتابية لا
الشفافية ،
وهذا يرتب
مزايد كثيرة
منها
استثمار
الورقة
للتوصيل دون
الالحاح على
الوسائل
الشفافية
بقافية
الوزن او
الصيغ او
القوالب
اللغوية
الشفافية .
لذا فهي
تستغل
البياض مثلا
لتوصيل
الاحساس
بالزمن ،
وعلامات
الترقيم
لفرض توصيل
الانفعال ،
وهذا ما لا
ين لنص أخر
ان يستثمره
وهو واقع تحت
هيمنة الوزن
والقافية
واللغة
الشعرية
النمطية (14). ان قصيدة النثر اذن مدفوعة باتجاه استثمار كل ما يعوضها عن العناصر السماعية التي تتوافر عليها قصيدة الوزن ، والالتجاء الى تكثيف توليد الصور والاهتمام بالشكل الطباعي للقصيدة واعتماد لفة المفارقة ، والاعتماد على ما تسميه سوزان بيرنار ،اجمالية الحد الادنى"(15). ولقد رأينا في استعراضنا السابق كيف ان التخلي عن الوزن ، والايقاع الوزني بعامة ، يخلق بلبلة في نظرية الشعر العربية ويلجىء الباحثين في شعرية قصيدة النثر الى البحث عن معايير أخرى غير الوزن للوقوف على سر قصيدة النثر الداخلي . وقد اشارت سوزان بيرنار في كتابها المرجعي ، الذي عرضنا لبعض افكاره حول قصيدة النثر، الى تأثير الترجمات في نشوء قصيدة النثر الفرنسية ، اذ اثبتت الترجمة ان نقل الشعر بلغة النثر لا يجعل القاريء يخرج الشعر المترجم من دائرة النوع الشعري. ان ما يخسره الشعر في الترجمة يبقي على عناصر أخرى تجعلنا نقرأ القصيدة المترجمة بوصفها شعرا. ولا يتصل ذلك بمعرفتنا ان النص المترجم كان موزونا في الاصل ، او بمفهوم القصد والنية كذلك ، بل انه يعود الى ما يظل متوافرا في القصيدة من عناصر لم تخسرها في الترجمة . وما ينطبق على قصيدة النثر الفرنسية ينطبق على قصيدة النثر العربية التي اشرنا من قبل الى ان الترجمة كانت في اساس ظهورها في الشعر العربي، اذ بتأثير الترجمات ، وكذ |