|
تستجيب
رواية،"آخر
الملائكة "
لفاضل
العزاوي
لطروحات
الحداثة
الجديدة في
فن الرواية
من خلال
البحث عما هو
انساني مشبع
بالمحلية،
وما هو فني
يحول اليومي
والمألوف
الى نص
منفتح،
وقارئها
يشعر، ومن
صفحاتها
الأولى، ان
العزاوي
يعتمد البنى
اللاواعية
في التركيبة
الاجتماعية -
النفسية
لشرائح
مختلفة من
الشخصيات
ليس بينها ما
هو متميز قبل
دخوله بيت
الرواية. وان
هذه البنى
اللاواعية
بنى أسلوبية
أيضا، حيث
جمع فيها بين
القول
الشفاهي - أي
فن الحكي قبل
مرحلة العلم
الفني - وبين
أساليب الفن
الحديثة - فن
التداخل
والتعاقب
بين
الأصوات،
وتعدد
الرواة،
وتبادل
المواقع بين
الراوي
والمروي له..
واذا ما
أضفنا لما
أحدثته
البنى
اللاواعية
الاشكالية
المكانية
التي أنشأ
فيها روايته
وأعني مدينة
كركوك فضاء
واسعا لحركة
الأحداث
والشخوص،
ومحلة جفور
مكانا معاشا
وزمنا
عموديا،
ووعاء
للأفعال
اليومية
المختلطة،
يمكننا
القول أننا
بصدد رواية
جديدة تجمع
بين
الملحمية
دون أن
تعتمدها
كليا، وفن
الواقعية
السحرية
القائم على
موروثنا
الشفاهي
والمعاش،
دون أن تقع
تحت تأثيره
كليا. رواية
تؤسس لفن
الرواية
العراقية
قافية
جديدة، فهي
رواية نقلة
بعد روايتي
النخلة
والجيران
لغائب طلحة
نرمان،
والرجع
البعيد
لفؤاد
التكرلي.
الأولى بنت
بيتها
الروائي على
فكرة
المجاورة
والمحاورة
بين
الشخصيات
والأفكار
ضمن فترة
زمنية
معلومة
ومحددة،
والثانية
تساوي "أي
الرجع
البعيد"
التي بنت
بيتها
الروائي على
هوية مرحلة
وهوية أشخاص
وجدوا
أنفسهم
مقذوفين دون
مسؤولية في
خضم اشكالية
واقعية كبرى.
أما آخر
الملائكة.
فتؤسس نمطا
ثالثا لرؤية
المجتمع،
باعتمادها
على البصر
المشترك لكل
الشخصيات
المتباينة
الأفكار
والتجارب
دون أن تلفي
خصوصيتهم وفرادتهم،
من خلال
الكشف عن
البنى
الفكرية
التي اقتسمت
تاريخ تلك
الشخصيات
دون أن تختلط
في عقولهم أو
تجاربهم، بمثل
هذه البنية
المعقدة
والاشكالية
أقام فاضل
العزاوي
بيته
الروائي وهو
يفتح نوافذه
وأبوابه
للاتساع
وللتقلص معا.
مما يعني أن
فن الرواية
فيها ليس مما
قيل - عراقيا -
سابقا. وأنه
ينفتح على
تجارب
عالمية دون
احتذاء أو
تقليد، وفي
الوقت نفسه
تؤسس رؤية
أسلوبية
يمكن أن
تقتفي وتنمو
وتتطور في
تجارب فنية
لاحقة فنمط
رواية آخر
الملائكة
الفني، يمكن
أن يتسع
دائما
بالكتابة
والتفكير
معا، على
العكس من نمط
الكتابة
لرواية
النخلة
والجيران
التي يمكن
تقليدها أو
الاحتذاء
بها، لأن
بنيتها
وافكارها
بنية أفكار
روايات
الحقب
والمراحل
التي تشكل
الشخصيات
فيها نواة
لتطور نوني
لاحق.
وكلتاهما
مختلفتان عن
فن الرجع
البعيد،
التي لا يمكن
استنساخها،
أو الاحتذاء
بها، لأنها
قول فني
مغلق، احتكم
الى رؤية
مؤلف عاصر
أحداثا لا
تكشف عن حقبة
أو مرحلة
وانما عن
أزمة وجدت في
تلك المرحلة
تبعتها هوية
أشخاص
يمتلكون
فردانية
عالية. -2- ابتداء
من الصفحات
الأولى
للرواية،
يبرز
الثانوي من
الحياة
ليعتلي خشبة
الحدث
والتفكير
وليصبح
المادة
الأكثر
حضورا في
بنية السرد،
وما اللجوء ,الى
ابرازه
وتضخمه
وجعله
القيمة
الأسلوبية
الا محاولة
الوصول الى
الشكل الفني
المشترك بين
الشخصيات
والاحداث
المفترقة.
وهذه
الطريقة
الفنية ليست
سهلة، كما
يبدو، وانما
تحتاج الى
أداة فنية
خاصة للكشف
عما هو مشترك
وعام. هكذا
تحولت حكاية
فصل حميد
نايلون من
شركة النفط،
من حدث مفرد
الى حدث
جماعي
تلاقفته
ألسن النسوة
والشيوخ
والأطفال،
وحاكوا على
منوالها
حكايات أخر،
موسعين من
حدث ثانوي
بسيط، ليصبح
القضية
الشعبية
التي حركت
الناس لاحقا
ضد
الانجليز،
فكلمة
نايلون التي
ألصقت باسم
حميد لتصبح
صفة ولقبا
له، جاءته من
جورب
النايلون
الذي أهدأه
الى زوجة
الصاحب
الانجليزي
طمعا في
جسدها بعدما
شاهدها
عارية في
بحيرة
الحبانية
ومضاجعة لمن
تشاء من
الرجال في
خلوتها.. الا
أن هذه
الرواية عن
جورب
النايلون،
وما سببه من
فصل عن عمله،
ليس لها أي
أساس من
الصحة كما
يقول حميد
نايلون نفسه
الا جورب
النايلون.
وهذا ما جعل
الحكاية
تستطيل
وتتسع
وتزداد
ابهاما
وغموضا. لأن
ما تحت سطحها
المباشر هو
الذي حرك
سكان محلة
جفور لأن
ينسجوا على
منوالها
حكايات أخر. ان
تطور بنية
المهمل
والمروي
الشفاهي
والنادر عن
طريق تضخيمه
والصاقه
بمواقف كبرى
يوسع من
دائرة
الاصالة
والتأويل،
والموقف
الذي ينتج
هذه
الروايات
المختلفة ان
تحول فصل
حميد نايلون
من الشركة
الى فعل
جماهيري
ومادة شعبية
في أول
مظاهرة ضد
شركة النفط،
يقوم بها
عمال الشركة
في
كاورياغي،
ثم ما ينتج
عن ذلك من
مهاجمة
السلطات
المظاهرة
وقتل عدد من
أبناء
المدينة.. ان
وعي الناس
البسطاء
بمواقف شركة
النفط،
والسلطات
الحاكمة
يومذاك، كان
عاديا، في
حين أن ما
يجري تحت سطح
هذا العادي
والمألوف
غير ذلك، لقد
فوجيه الناس
بانهمار
الرصاص
والقتل وبدأ
وا يفكرون
بطريقة أكثر
جدية في
المواقف
اللاحقة،
وان فصل حميد
نايلون ليس
من أجل جورب
نايلون
أهدأه لزوجة
الصاحب
الانجليزي،
وانما
لاستشعارهم
بوجود تنظيم
سري داخل
الطبقة
العاملة. ان
تطور
اللاوعي
الجماعي،
يصبح وعيا
وأداة لكشف
آلية
التعامل مع
الأخر، وقد
تمثل بشركة
النفط،
ومراكز
الشرطة
والحكومة
وبض رجالات
الأمن.. وفي
مراحل السرد
اللاحقة نجد
أن تقدم فن
السرد في
الرواية
يقوم على
توسيع هذه
البنى
القبلية
والآنية من
الحكايات
الشفافية
والعملياتية.
فقد تكون مثل
هذه البنى
ثانوية
ومهملة،
ومرتبطة
بهموم محلية
ضيقة، الا
أنها تكشف عن
محاربة
جماعية
دونما حاجة
للبحث عن
أسباب
جوهرية
لظهورها.
فالاقناع،
وهو أحد أهم
مباديء
الوعي
الجماعي
لظاهرة ما
نجده
متوافرا في
أي بنية
حكائية
شفافية يتفق
الناس على
تداولها
واشاعتها،
ولأن "أخر
الملائكة "
رواية وليست
ديوان شعر أو
قصيدة
طويلة،
فالسرد فيها
هو البعد
الفكري -الاسلوبي
لأفعال هذا
الوعي. ان
فنون النثر
كلها تنتمي
لهذا البعد
الاسلوبي،
مما يعني أن
السرد -
وخاصة في
أرضيته
الشفافية -
ليس شكلا
فنيا خاصا
بنوع أدبي -
هو الرواية
والقصة -
فقط، وانما
ببعده
الاجتماعي
الكامن في
التقاء
الألسن على
حكاية أو فعل.
فالسرد هو
الشفافية
الجماعية
للقول. ان
في تدوير
المبهم
والمؤول
والثانوي،
وجعله لسانا
لعامة الناس
يعطي لفن
السرد
فاعلية
ملحمية حتى
لو لم تكن
الأحداث
مأساوية وما
اشراك عدد
أكبر من
الناس في صنع
الحكاية،
وانفتاح هذه
الحكاية على
زمن ومكان
غير ذاتيين
الا من خصائص
السر دية.
وما حكاية
زوجة حميد
نايلون -
فاطمة التي
لجأت الى
مختلف الحيل
هي تحمل
بطفل، واحدة
من جماعية
السرد.
ففاطمة التي
اقنعت زوجها
حميد بأن
ينام معها كل
ليلة ولأكثر
من مضاجعة في
الليلة
الواحدة،
تفصح
حكايتها عن
بعد مشترك
غير ذاتي
وعندما لجأت
بعد أن يئست
من الحمل الى
إمام جامع
سني،
لتستشيره
بالأمر،
ولما لم تعد
المشورة ذات
فائدة، لجأت
الى إمام
جامع شيعي،
ثم الى إمام
تركماني،
وأخر يهودي،
وعاشر
تركماني،
خالطة بين
القوميات
والأديان،
ولما لم تنفع
معها كل
السبل، لجأت
الى السحر
والجن علهم
يحلون
الرقية
الممسكة
برقاب
الارحام. ان
التيار
الحكائي
لهذه
الشعيرة
الصغيرة
والثانوية،
لا يتسع
لنتيجة حاجة
فاطمة الى
الحمل وانما
لأن حكاية
فاطمة هي
حكاية كل
النساء،
وهذا ما جعل
الروائي
يغفل فاطمة
وحملها كله
لاحقا، بعد
أن أشبع
حادثتها
بفاعلية
الحكي اذ لم
نجده يذكرها
ولا يذكر
طفلها ولا
قصة زوجها
الذي ينام
معها، وانما
أصبحت
الحكاية
خلفية
مرتبطة
بالعلية
التي يسكن
فيها حميد
فايون،
والأرضية
التي يحتلها
خضر موسى،
والسطح الذي
يطل على
البرية حين
يتطلع فيه
برهان
عبدالله. ان
الكثير من
البنى
الثانوية
يؤدي وظيفة
صغيرة في
مجرى حكائي
عام، ثم تهمل
لتصبح نافذة
على حدث
ومكان اوسع.
وقد يحتل
خلال تصاعد
ونمو عملية
السرد
موقعها بنى
أخر. ان
تيار السرد
النثري لا
يتمحور حول
الجزئيات -
خاصة في بنية
الرواية
الحديثة -
وانما يتغذى
بما هو "ثانوي"
و"جزئي" كي
يعمق مساره،
اما في
الحكاية
الشعبية
فيصبح
الثانوي
مادة لحكاية
اخري. لا
شك ان
الروائي وهو
يجمع مفردات
بيته
الروائي قد
أمن نفسا لان
يبقى في
المنطقة
الوسطى،
ونعني بهذه
المنطقة،
المواقع
التي تتأرجح
بين بنية
الجامع
وبنية
المقبرة.
المرتفع
قليلا في
سماء
المدينة،
والمنخفض
قليلا في
اعماقها. وما
بقى من مواقع
تجمع هي
الاخرى بين
الكوى والخرائب
والمزارات
والوادي
السحري،
والتلال،
والمخزن
المهجور،
والمقهى،
والحمام،
والبئر
والزور
خانة، و
البيوت
والقلعة..
فمثل هذه
المواقع
الوسطى
مكانيا هي كل
البنى
المكانية
التي تستقر
فوق لا وعي
مكاني، هو
المدينة -
النفط. وضمنا
فإن مثل هذه
المواقع -
سنأتي على
تفصيلها - لا
تنتمي الى
الطبقات
الاجتماعية
العليا، ولا
الى الطبقات
الاجتماعية
المفروزة
طبقيا،
كالعمال
والفلاحين
فليس في
الرواية
برجوازية او
رأسمالية،
كما ليس فيها
طبقة عاملة
بالرغم من
وجود عمال
شركة النفط،
وليس فيها
فلاحون
بالرغم من
وجود
المزارع
والا غنام.
كما لا توجد
في المدينة
بنية قومية،
فالعربي الى
جوار
التركماني،
وكلاهما الى
جوار
الكردي، كما
خلت الرواية
من اي التزام
بدين معين،
فالإسلام
يجاور
ويحاور
المسيحية، ومعهم
فئات دينية
يهودية
ويزيدية،
كما توجد
بنية سياسية
- ايديولوجية
كبيرة، هناك
سلطة
الدين،،
وسلطة
الحكومة،
وهناك
الشيوعيون
والقوميون،
واللامبدئيون،
كما لا توجد
بنية عمل
قارة، فهناك
العمال،
والفلاحون،
واللصوص
والعاطلون،
والباعة
وممتهنو
السحر
والشعوذة. بمثل
هذا الخليط
من
التقسيمات
الاجتماعية
والسياسية
بنى فاضل
العزاوي
روايته.
وحاول من
خلال هذا
النثار
المشتبك ان
يؤسس رؤية
كلية، ليس
لمدينة
كركوك
وحدها،
وانما
للعراق كله.
فكانت
احداثه
وشخوصه
ادوات
لتجسيد
الوعي
المستلب
بفعل قوى
كامنة في
ذواتهم
بوصفهم غير
داعين لما
يجري. وقوى
كامنة في
المؤسسات
الدينية
والسلطوية.
الجامع
والمقبرة،
والسلطة
وشركات
النفط. اما
مادة هذا
الوعي
المستلب فهي
الغرائبي
والسحري،
والمثيولوجي،
واليومي،
والفنتازي،
وكل ما هو
غير محسوم من
حكايات
ناقصة، او
مستحدثة،
ومن مفارقات
واعمال
عفوية. ولولا
هذه الميزة
الفكرية -
الاسلوبية،
لما امكن
لفاضل
العزاوي ان
يكتشف بقعته
الخلاقة
والمولدة
والممتلئة
بكل ما هو
معاش ومعروف
واشكالي،
والا كيف
يتحول موت
عبد حبشي جاء
صدفة
لكركرك،
وسكن فيها،
الى ولي من
اوليا،
الله، ويصبح
"قرة قول "
اماما يزوره
عامة الناس،
ومن مختلف
البلدان،
ويقدمون له
العطايا
والهدايا،الى
ان يصبح
موته، ومن ثم
قبره، حادثة
تختلف عليها
الآراء،
ومادة نقدية
يسيل لها
لعاب السلطة
ورجال
الدين، مما
دفع بالموقف
لان يتولى
امام جامع
سني، هو
الملازين
العابدين،
القادري
شؤون مزار
قرة قرار،
ويصبح سادنا
له يجمع
الاموال،
ويتقاسمها
مع السلطات،
ثم لما
تراكمت
وكثرت، حفر
لها حفرة في
بيته، لا
تعرف سرها
حتى زوجته.
ثم لما
تراكمت اكثر
اصبحت قوة
تهدد كيان
السلطات،
وتبعث على
الريبة
والشكوك
بعدان طالبت
زوجة قرة قول
بإرثها من
زوجها،
ولولا حيلة
اللص محمد
العربي، في
الاهتداء
الى مخابيء
الكنز،
وسرقته بعد
ان جن
الملازين
العابدين،
واعطائه
للثوار
بقيادة حميد
نايلون
الذين
اتخذوا من
التلال
المحيطة
بالمدينة
مكانا
لشورتهم،
التي اراد
وها على غرار
ثورة "ماوتسي
ترنج "
الفلاحية
الزاحفة..
اقول كيف
يتحول موت
انسان عابر
وفاسق وسكير
في مدينة
اشكالية الى
تكوين سياسي
وديني ومادي
يخلخل بنية
المجتمع
كله، ويؤسس
علاقات من
نوع آخر غير
علاقات
العمل لو لم
يكن المجتمع
الذي يولد
مثل هذه
المظاهر
مستودعا لان
يتحول فيه
العادي
والمهمل
والثانوي
الى غرائبي
وسياسي معا.
والا كيف
يتحول احسان
دلي، الى قط
يمارس
الحياتين،
حياة
الانسان
وحياة
الحيوان،
وكيف يظهر
الشيوخ
الثلاثة
لبرهان
عبدالله
وحده دون
سائر الناس
ليرشدوه
وليدلوه. ومن
ثم ليودعوه
اسرارهم
وافكارهم
املا في مخلص
جديد
للمدينة من
شرورها
المعلنة
والمخفية.
فالصبي الذي
نضج في وهج
الاحداث،
تعامل
الروائي معه
كما لو كان
صوته الخاص،
مالك الرؤية
الجديدة
لواقع خرب.
صبي تعمد
بنار الواقع
ومشكلاته،
كما لو كانت
هذه الرؤيا
الشيمة التي
تنهض صبيا من
الرماد
المعاش بعد
ان يكون
الخراب قد
اتى على كل
بقايا الامس..
لعل جنكيز
ايتما توف في
روايته "الجبل
الابلق
الراكض نحو
البحر" تشكل
خلفية
مثيولوجية
لكل تعميد من
هذا النوع. ولو
تعمقنا في
الابعاد
المثيولوجية
في الرواية
لوجدناها
شاملة،
للناس
وللاشياء
معا،
فالصندوق
الصفير
يتحول من
خلال عيني
برهان
عبدالله الى
نافذة كونية
يطل من
خلالها على
وادي
الملائكة
ووادي
الاعشاب،
والوادي
المسحور،
وكأن عالما
آخر يختفي
وراء عالم
الواقع
اليومي، هنا
يعيد القاص
مثيولوجيا
الحياة
الشعبية
المفترضة في
حكايات "ألف
ليلة وليلة "،
التي ما ان
تفتح بابا في
مكان مجهول،
حتى تظهر لك
مدينة
جديدة،واناس
يدينون بدين
آخر وعادات
مختلفة..
ولما تقفل
الحكاية،
يعود البطل
ثانية الى
ارض واقعه
وقد اشبع
بالمتغير. هل
لحانت مدينة
كركوك،
ومحلتها
جفور، سكنا
للبشر فقط ؟
ان الرواية
لا تقيم
حرصها الفني
على لسان
واحد، ولا
على بنية
اسلوبية
واحدة، لقد
استنطق لنا
الجن
والملائكة،
وصير الناس
ملائكة
وشياطين.
فطار بهم من
روسيا الى
العراق،
وحملهم ما
يمكن ان
يتجاوزون به
كل مخافر
السلطات،
حتى لأننا
امام
مثيولوجيا
التقنية
المعاصرة..
واوضح أن
الفقر صديق
دائم للسحر
والعفاريت،
وان العرب
والتركمان
والأنحراد
واليزيديين
لا تفرقهم
الهوايات،
بل توحدهم
الاسحار
والعفاريت،
وكأن العالم
السفلي وحده
الذي يتحكم
في شؤون
المدينة
والناس. ثم
هذه المقبرة
المنسية
والمعلنة
معا، وما ان
تشرع شركة
النفط، في شق
شارع فيها كي
تمد انبوب
نفط لها، حتى
ينهض
الاحياء من
خلال
الموتى،
وتصبح قضية
المقبرة
قضية سياسية
لحبري. تطلب
الامر زيارة
للعلك فيصل
الثاني كي
يمنع الشركة
من شق الطريق.
ثم هذا الفعل
الكوني،
المطر الذي
أمحلت ارض كركوك
منه، طوالا،
فكان نداء
خفيا لاهل
المدينة
وشيوخها لان
يقيموا صلاة
الاستسقاء،
فإذا
بالسماء تدر
مياهها،
وليغطي
سيلها
البيوت
والطرقات،
وكأنه طوفان
يغسل
المدينة من
آثامها
المتزايدة،
وليعلن ان
الشروع تكمن
في الخير
ايضا. وفي
الرواية
عشرات
الامثلة
والنماذج
التي يتحول
المثيولوجي
والشعبي
والغرائبي
فيها الى
واقع،
تتقبله
الالسن
وتصوغ منه
لغاتها
العملية
اليومية
وتنشىء من
خلاله
تصورها عن
البنية
اللاواعية
المستحكمة
بالناس
وبالمصائر
الكونية معا. ان
الروائي
الذي اقام
روايته على
هذا الخراب
الروحي
للمدينة
وللناس معا،
انما كان
يسعى لان
يقيم على صرح
هذا الخراب
الشامل
والمطبق
رؤية واقعية
جديدة لواقع
قابل لان
يتعايش مع
المهمل
والثانوي،
وقابل لان
يؤسس فوق
رماده مدينة
خالية من
الشروع، لكن
مسعى
الروائي هذا
قد انتهى.
بأن الزمن
واحداثه، من
القوة
والجبروت
ماتحول
الاماني
التي تشرب
بها برهان
عبدالله الى
احلام مؤجلة..
هكذا يقرر في
أخر الرواية
بعد ان يطبق
عليه الجميع
الهرب الى
السماء،
مصطنعا من
يديه
جناحين،
منقذا دفتره
وكلماته
وقلمه
وآماله،
واحلامه من
الموت
والفناء..
ولكن هل كان
الهروب،
خلاصا.. ربما
لا تكون
الافكار
دائما لصالح
النوايا. -3-
الفنية
و أبعاد
السرد عبر من
يصلنا خطاب
المؤلف ؟ عبر
الراوي
الكلي
العلم، ام
عبر الراوي-
المؤلف. وهل
كان الراوي
صوتا واحدا
ام اصواتا
عدة ؟ وهل
كان الراوي
مجرد شاهد
يتتبع مسار
الحكى ام انه
كان مشاركا
في صياغة
الحكى؟ الملائكة
ليس ثمة نقاء
اسلوبي، مرة
نجد الراوي
كلي العلم
وهو نسخة من
المؤلف،
يتولى السرد
عن كل صغيرة
وكبيرة
ويقدم
المعلومات
كما لو كان
إلها. في
الحقيقة ان
الهدايا
الكثيرة
التي كانت
تقدم الى
الضريح
ويستلمها
الملازين
العابدين
القادري
لنفسه كانت
من التنوع
بحيث يصعب
حصرها: ليرات
ذهب، وقلائد
جواهر
واسورة فضة
وساعات
نادرة من
الصين، وتحف
من سوريا" ص 214،
وهذا النمط
من السرد
الموضوعي
كما يقول
توماتشفسكي
"يكون
المؤلف
مطلعا على كل
شيء، حتى
الافكار
السرية
للابطال "(1).
وتمدنا
ثقافة
المعلومات
التي وردت في
المقتبس،
بأسلوبية
التفخيم.
فهناك الذهب
والجواهر
والفضة. وهي
معادن نفيسة
وغالية،
وهناك الصين
وسوريا
وبلدان
أخرى، وهي
اماكن قصية
بلغها اهمية
قبر قرة قول. وهناك
الراوي
الذاتي،
الذي يتول
سرد الحكاية
ولكننا
نتتبع الحكى
من خلال عيني
الراوي.
فالراوي هنا
عين كاميرا
ليست
حيادية، لا
تنقل فقط
وانما تختار
الزاوية
التي
تصورها،
وبالطبع ثمة
مؤلف يحرك
هاتين
العينين
للراوي: "كان
ما قاله
الملازين
العابدين
القادري
للمفوض حسين
الناصري، عن
عدم وجود
شيوعيين في
محلة جفور هو
فوق كل شبهة
او ريبة. فلم
يكن ليوجد في
هذه المحلة
احد من
الكاكائيين
ذوي الشوارب
الكثة والتي
كانت
العلامة
الوحيدة
التي تدل على
الشيوعية في
المدينة،
خلال فترة
الحرب
العالمية
الثانية "ص 72. نوعية
هذا السرد
مختلطة، مرة
مع الشخصية،
ومرة خارجها.
وهذا النوع
من السرد
يلائم
الرواية ذات
البطل
الاشكالي.
مثل "آخر
الملائكة ". المهم
في نوعي
السرد
السابقين ان
المؤلف حدد
لنا زاوية
رواية
الراوي
للاحداث،
فهو مشارك :
يصف
بموضوعية
بعض
المواقف،
ويتدخل
متلبسا
الشخصيات في
مواقف أخرى،
لاسيما وان
المؤلف -
الراوي قد
استبطن
شخصية الصبي
"برهان
عبدالله "
ليصبح
المؤلف - معا.
وهذا ما جعل
اسلوبية
الرواية
مختلطة بين :
ثلاثة انماط
من السرد:
فهناك : 1-
الراوي
الاقدر: وهو
ما يسمى
باسلوب
الرؤية من
الخلف،
وغالبا ما
تعتمد
الرواية
الكلاسيكية
مثل هذا
السرد
فالراوي
يدرك ما يدور
بخلد
الابطال،
ويصل الى كل
المشاهد عبر
جدران
المنازل،
كما انه
يستطيع ان
يدرك
المواقع
البعيدة
والقريبة،
وتداخل
الازمنة،
ويسير
الشخصيات
ويقودها
ويرسم
مستقبلها.
وفي الرواية
شيء من هذا
وان لم يكن
معتمدا. فهو -
اي المؤلف -
لم يترك كل
شيء على
عواهنه كما
لم يحدد
بالكامل
مصائر
الشخصيات،
وهذا ما أتاح
له الرؤية من
خلف
الشخصيات
ومن امامها،
ومن موقع
المشارك
معها. 2-
الراوي
الادني، وهو
ما يسميه
النقد
بالرؤية من
الخارج
فالراوي لا
يعرف ما
تعرفه
الشخصية : بل
يعرف جزءا
منه. لذلك
يقد على
الوصف
الخارجي
والتعليقات
واحيانا
الوثائق
والمدونات،
والاقوال
وحكايات
الآخرين عن..
كما لا يعرف
كل ما يدور
بخلد
الابطال،
ويقول
تودروف عن
هذا النوع من
الرواة "ان
جهل الراوي
شبه التام
هنا ليس الا
امرا
اتفاقيا.
والا فان
حكيا من هذا
النوع لا
يمكن فهمه "(2).
في "آخر
الملائكة "
لا يعدم مثل
هذا الراوي
وان لم يكن
حاضرا
بالكامل.
خاصة في
المواقف
التي يتحدث
فيها عن
الملكية،
ونوديا
الاحزاب،
والتنظيمات،
وافكار رجال
السلطة. 3-
الراوي -
الشخصية.
وتسمى نقديا
الرؤية مع.
وتكوين
معرفة
الراوي على
قدر معرفة
الشخصية
الحكائية.
وفي آخر
الملائكة
شيء من هذا
الراوي.
توافق
المؤلف مع
برهان
عبدالله. في
ضوء ذلك
يمكننا
القول، ان
رواية آخر
الملائكة
تمتلك
خصوصيتها
الاسلوبية،
وهي بتعدد
وواتها
وتنوع
اشكالهم
واساليبهم،
انما كان
الاسلوب
الاكثر
ملاءمة
للكشف عن
احداث
اجتماعية،
عشنا بعضها
تعرفنا ما
يتصل منها
بنا. وجهلنا
بعضها فرواه
لنا غيرنا.
وقرأنا عمن
عاشها
بنفسه، فروى
لنا ما لم
نعرفه او
نجهله. ان
طبيعة
الاحداث في
المجتمع
العراقي،
اذا ما وظفت
في رواية ما،
لا تستوعبها
ضمائر
الراوي
المفردة،
ولعل هذه
الميزة
الآتية الى
الرواية من
المجتمع
واحداثه
تستحق من
النقد تأملا
خاصا. ففيها
نرى وجها آخر
من وجوه
السرد لم
توفره لنا
لحب النقد
الادبي التي
اقامت
قوانين
السرد فيها
وفق نتاج
مجتمع آخر.
لعل النصوص
الابداعية
الحديثة
شأنها مثل
الحكايات
لدى الشعوب
التي لم
تستوعبها
وظائف فلاديمير
بروي فراح
نقاده
يقترحون
وظائف جديدة
او يتصلون
الوظائف
السابقة،
هذا ما فعله
بارت
وجريماس وبر
يمون وغيرهم.
فالنصوص
الابداعية،
ومنها "آخر
الملائكة "
تؤسس ارضية
اسلوبية
لمثل هذا
النوع من
التواصل بين
الرواة. وكان
الكثيرون
منهم يعولون
في الحقيقة
على ما يمكن
ان يقوم به
خضر موسى
الذي راح
بعضهم يلقبه
بالباشا
اعتبأطا (هذا
حديث الراوي
عن الناس
الذين
اعتمدوا على
خضر موسى في
حل مشكلاتهم
). وهو لقب
استنكره خضر
موسى بشدة،
مؤكدا
لابناء
محلته ان
الناس
سواسية
كأسنان
المشط، وانه
لا فضل لعربي
عل اعجمي الا
بالتقوي. (هذا
الحديث
للراوي، هو
استبطان
لشخصية خضر
موسى
فاستعار
لسانه )،
وكان خضر
موسى يدرك هو
ايضا ان ثمة
امتحانا
ينتظره، وان
عليه ان
يجتاز هذا
الامتحان
بنجاح (يعود
الراوي
ليتحدث عن
خضر موسى من
الخارج )
فاذا كان
الله قد من
عليه بفضله
ومنحه هذ0
الرتبة
العالية بين
ابناء
مدينته،
فعليه ان
يثبت لهم
الأن، انه
جدير بكل
ذلك، ولكن
موضوع
الاتصال
بالملك كان
يقلقه. (هنا
يصبح الراوي
هو الشخصية
تارة
ومنفصلا
عنها تارة
اخرى).(3) يعطينا
اسلوب فاضل
العزاوي
انطباعا
اوليا، بأن
تناوب
الرواة
وتداخلهم،
مسألة
اجتماعية -
فكرية قبل ان
تكون
اسلوبية
مجردة من
الدلالة.
فالتداخل
بين الراوي
والشخصية
يمنح النص افقا
تناوبيا
يوسع من
دائرة
التأويل.
ولذلك لا نجد
رواة عدة
منفصلين
يروون لنا
الحدث من
وجهات نظر
عدة، وانما
هناك شخصية
محورية
للراوي
تتوزع حسب
درجات شدة
وانخفاض
الحدث. نخلص من هذا كله للقول على ماذا تشيد الرواية بيتها الفني؟ على ائؤلف - الراوي الذي يبلغنا كل صغيرة وكبيرة وكأنه إله صغير يدس انفه في كل صفحة من صفحات حياتنا الاجتماعية ؟ ام على اكتشافها لنمط من الشخصيات، مختلفي المواقع والافكار، وجدوا صدفة في مرحلة تاريخية، متعددة الافكار والحالات. فكان وجودهم اشكالية بحد ذاتها مما يعني ان الكتابة عنهم طريقة فنية لاحياء تلك الاشكالية، وفي رأيي ان الروا |