|
بين
يدي الترجمة
العربية للحمق
بدرات
ونزوات لا
تبرر ولا
يمكن الدفاع
عنها، هكذا
أقول لنفسي
وأنا أسأل
قبل أن
يسألني أحد:
لماذا أوقعت
نفسك في ورطة
هذه الخيانة
المثلثة ؟!يعرف
الجميع
خيانة ترجمة
الشعر،
ويعرف
الشاعر عنها
ما لا يعرفه
الجميع، أما
الخيانة
الثانية فهي
خيانة
الاعتماد
على لفة
وسيطة تبعد
النص
المنقول
خطوتين أكثر
إيغالا في
البعد عن
أصله
الجوهري،
وأما
الخيانة
الثالثة فهي
ورطة التصدي
للترجمة عن
اللغة
الوسيطة -
وهي هنا
الانجليزية
المتأمر كة -
بينما يوجد
من هو أقدر
وأعمق تفقها
وأشد مراسا
وممارسة،
فما الذي
أوقعك أيها
الشاعر - في
مشتبك هذه
الخيانات
قلت لنفسي :
هذا هو فرض
الكفاية
مادامت قد
أهملت فروض
العين من
النقلة
والمترجمين،
إن يكن جهد
مقل فهو شرف
محاولة، وان
تكن قطرة من
بحر القصائد
ففي ملحها
طعم الدليل
واشارة
البلاخ
وكويحة
العابر
وخطفة
النظر، وان
تكن تهور
جرأة أو
وقاحة
اقتحام،
فإنها إثارة
واغراء
القادرين
الفقهاء
العالمين
بأن يفتحوا
نوافذ ما
يعرفون من
لغات على
تراث الدنيا
ليكون في
العربية من
ثقافات
الآهم
والشعوب في
مشارق الأرض
ومغاربها ما
يثري ويفجر
الحوار
ويؤكد
المكانة
والمكان على
خارطة
الحياة
والانسان
الناطق
المبدع. لم
أكن أعرف
شيئا عن
الشاعر ولا
سكانته بين
شعراء قومه
أو بين
جماهير
المثقفين في
أوروبا، وفي
اعقاب
قراءتي لبعض
أشعاري أمام
جماعات من
محبي الشعر
في كانالا «قولة
» وسالونيك
وأثينا،
والقيت
مترجمة الى
اللفة
اليونانية -
عبر لغة
وسيطة أيضا -
عبر بعض
المستمعين
عن وجود
قواسم
مشتركة من
ملامح
القرابة
الشعرية بين
قصائدي
وقصائد
شاعرين
يونانيين
هما
أوديسيوس
إيليتس
وأندرياس
آمبريكوس،
قلت : أنداد
ونظراء على
شواطيء بحر،
وأصحاب
قضايا
متشابهة
ومتدافعة
عبر الماضي
والحاضر،
وذبيحتان
على نار
واحدة هي نار
التواريخ
وجمرات
الشارات
والغايات
الجياشة،
وحينما علمت
أن أوديسيوس
إيليتس قد
فاز بجائزة
نوبل سنة 1979،
أدركت أن
وراء الفوز،
علاوة على
عبقرية الشاعر
واستحقاقا -
انغماسا
والحاحا على
قضايا
الصراع
الوطني
والقومي
وانحيازا
خاصا - أكاد
أشمه في كل
شيء في مشتبك
الصراع
اليوناني
العثماني
والتركي
وقلت متحفزا
: فلتعرف
مزيدا من
التواريخ
الحية التي
تخفي وتبين
وراء مجمل
العصر
الحديث لحوض
البحر
المتوسط،
بحر الآلام والشارات والدم، فبلادك
على شفر منه،
وأنت من
الثغر على
رباط
بين
مرابطين. لم
يخب توقعي
ولا ظني،
وخوضت في زلق
هذه الخيانة
المثلثة،
مترجما
لمجموعة
القصائد
المختارة من
دواوين
أوديسيوس
إيليتس التي
ترجمها عن
اليونانية
واحد معن
كرسوا
حياتهم
للشعر
اليوناني
الحديث
ترجمة
ودراسة
وتأريخا،
البروفيسور
كيمون
فرييار Kimon
Friar لها
بدراسة
ممتعة أقوم
هنا بتقديم
ترجمة وكخيص
لها ويتصرف
تقتضيا حاجة
القاريء
العربي على
الرغم من
كواهيتي
للمقدمات في
دواوين
الشعر وهي
مقدمة ضافية
وتفصيلية،
تحلل
الدواوين
التي اختيرت
منها
القصائد،
وتربط مسيرة
الشاعر
بالحياة
ومسيرة
الشعر
بالأحداث
ومسيرة
الأحداث
بالتاريخ
السياسي
والثقافي
الخ.. واذا
كان الزمار
يموت
وأصابعا
كعب، فإنني
أقدم
التجربة
كلها بدوافع
تربوية
وتعليمية،
عسى أن يخجل
الصفار أو
يستشعروا
بعض الخزي من
دعامة
وقماءة
الادعاءات
المعاصرة في
تقاتل
الأجيال
وقتل الأب
والبدء من
خارج
التاريخ
والجغرافيا
واحتقار
التراث
واللفة،
ووهم البدء
من نقطة
الصفر،
وصفاقة
الزهو
بالانخلاع
من كل ما
يربط الشاعر
والقصيدة
بهول
الأحداث
وعواصف الدم
والنار
ومشاهد
البؤس
اليومي
وانفساح
الحياة
بالطبيعة
وجذور
الانتماءات
ومكابدة
الانسان، مع
الالحاح على
درس التربية
الثقافية
والفنية
وخوض تجربة
النظر
العميق الى
معترك
الحوار
الجاد في
العالم كشرط
من شروط
الابداع في
هذا الزمن
زمن محاولة
إعادة صياغة
العالم
صياغة جديدة
تجتاحها
دعوات
الصدام
والكوكبة
وبطش القوى
التي تحرص
على التعبد
في محراب
ذاتها
ومصالحها
لاقتلاع
شعوب الأرض
من ملامحها
وذواتها. مقدمة
مختصرة
للترجمة
الانجليزية
للبروفيسور
كيمون Friar
Kirnon ا
- توجهات ولد
أوديسيوس
ألبيو ذيليس Odysseus
Alepoudhélis لأبوين
متحدرين من
جزيرة
ليسيوس في
بحر إيجة،
والده ابن
واحد من ملاك
الأرض
الأثرياء،
تملكته رغبة
في أن ينشىء
له عملا خاصا
به، فترك
الجزيرة في
شبابه
الباكر
قاصدا جزيرة
كريت، حيث
أنشأ شركة
ناجحة جدا
لصناعة
الصابون،
وبعد عودة
خاطفة الى
ليسيوس
ليتزوج عاد
بزوجته الى
كريت، وهناك
ولد
أوديسيوس -الأخ
الأصغر لستة
من الأبناء -
في الثاني من
نوفمبر سنة 1911
في المدينة
القديمة "ايراكليون
" بالقرب من
أطلال
كنوسوس
المينوية،
وعلى الرغم
من أن أسرته
قد تركت كريت
عشية الحرب
العالمية
الأولى
لتستقر في
أثينا (حيث
التحق
بالدراسة
بين سنة 1917- 1928)إلا
أن الشاب
الصفير أحس
بالاعتزار
العميق
بمولده
الكريتي
وأصوله
الليسوبوسية.
واذا كان لنا
أن نصل بين
هذه المراكز
الثلاثة بخط
مستقيم :
ليسبوس -
إيراكيون -
أثينا، فسوف
نجد مكثا
واسع
الامتداد
يحيط بمعظم
منطقة بحر
ايجة وجزرها
المشرقة،
حيث كان عل
أوديسيوس
الصفير أن
يقني عطلاته
الصيفية وأن
يزود جمالها
الطبيعي
شعره فيما
بعد بالصور
والمذاق. ومن
أجل أن يعزل
نفسا عن
الاندماج في
عالم
الصناعة في
بواكير
حياته
الأدبية
وينحت لنفسه
لقبا يدل عل
رهافة مزاجه
ومثاليات
فكره، فقد
اخترع وصك
لنفسه اسما
مستعارا هو "ايليتس
" El'ytis
وذلك
بأن اختار
المقطع
الأول من بعض
ما هو معهود
مثل Hellas
هيلاس
أو اليونان،
أو كلمة Elyidha
أي
الأمل، أو elettherla
أي
الحرية أو
بالأخص من
اسم أجمل
الجميلات
ميلين أو
هيلانة Hele
متجنبا
في المقطع
الأخير من
الاسم أي
مقطع يحدد
انتماءه
لجزء معين من
اليونان،
واختار
المقطع
الدال على
الانتماء
العام كما في
كلمة politis
أي”مواطن
“. لقد
منحا العراب
"والد الطفل
في العمودية
" اسم أشهر
الابطال
الهومريين "أوديسيوس"،
وقام الشاعر
الشاب على
الدوام
بإعادة خلق
شخصيته بما
يواكب
التحامه مع
تراثا
القديم
والعناصر
المكونة
للقبا الذي
نحته لنفسه.
فأن تخلق هو
أن تسمي حلم
ايليتس، ككل
الصبية
اليونانيين،
أن يصبح بطلا
رياضيا، حتى
اضطرته علة
في الغدد أن
ينطوي على
ذاته أكثر
فاكثر وأن
يلجأ الى
قراءة الأدب
والمجلات
والروايات،
ولكنه أثناء
القراءة
أصبح مدركا
أن الوصف
والسرد، وأن
السياق
المنطقي
للاحداث
والأقوال،
لم تلمس
العالم
الأعمق الذي
أصبح على وعي
با في دواخل
نفسه، ذلك
العالم الذي
يتجل بغموض
تحت سطح
الظوهر وهو
يبدو حقيقيا
أكثر من عالم
الواقع
الخارجي. لم
يكن شيء مما
قرأ، حتى
الشعر، يبدو
دقيقا في
تصوير
حقيقته
الداخلية
تلك، وما من
مدرسة من
مدارس الشعر
المهيمنة
أيام حداثته
تبدو
متوافقة مع
الشاب
الصغير، لا
الرومانسية
الجديدة ولا
الأشكال
التراثية من
البرناسية،
ولا "شعر
الضياع "
الخالص منذ
مالا رميه
حتى إيلوار
ولا
الواقعية
الجديدة عند
أراغون، ولا
حتى الأشكال
المحنلفة -
من الرمزية،
التي تبدو
غامضة جدا،
وأحيانا
مجازية جدا
تستثير
توترات أعمق
أو أشد
ديونيزية،
وعلى نحو
خاص، فإن
المثالي
الشاب لم
يستطع أن
يتقبل
الاتجاه
المسمى بـ "شعر
الملعونين "
أو
الممسوسين
من بودلير
الى أرتو،
والذي تمثل
بشكل رئيسي
عند الشعراء
الذين أثروا
عل جيله أكثر
من غيرهم مثل
كو ستاس أور
انيس
وكونستاس
كاريوتاكيسر. لقد
وضع انتحار
كاريوتاكيسر
في 1928 اللمسة
الأخيرة في
فتنة مدرسة
الانحطاط.
شعر ايليتسر
أن الشعراء
قد سجنوا
أنفسهم في
أبراجهم
العاجية
وأصبحوا
منفصلين عن
المشهد
اليوناني
وتراث وطنهم
وتراثا تهم
الشعبية،
واخذوا
يتجولون في
المتنزهات
الغريبة
الغارقة في
مطر خريفي
وسماوات
فصلية
وحدائق غرية
ذوات بجع
مسحور حيث
استزرعوا
عصابياتهم
وتشويش
حواسهم
وتمجيدهم
للشر وكل
الآلام
المبرحة
وانحرافات
المزاج
الموائمة
لطبائع
الشمال لا
للمزاج
المتوسطي،
خيم الركود
والانحلال
كالكفن فوق
الشعراء
الذين عاشوا
بعد كارثة 1897،
حينما عانت
اليونان
هزيمة قاسية
عل يد
الاتراك في
ثلاثين
يوما، وفوق
اولئك
الشعراء
الذين عاشوا
بعد كارثة 1922
الاشد خزيا،
ووقتها كف
اليونانيون
نهائيا عن
فكرة "اليونان
الكبرى"
التي يجب ان
تضارع
الامبراطورية
البيزنطية
القديمة. وعلى
الرغم من ان
ايليتسر كان
معجبا
بعبقرية
الموهبة
الشعرية
لكونستانتين
كافا فيسر،
الذي كان في
ذلك الوقت قد
اصبح مقروءا
عل نطاق واسع
في اليونان،
والاتجاه
الجديد الذي
يبشر به مثل
هذا النوع من
الشعر، على
الرغم من
ذلك، فانه لم
يستطع قبول
عالم التهكم
والمساومة
والانتهازية
والتفسخ
الذي عبر عنه
ممل هذا
الشعر بصل ا
هذه
العاطفية
المتميعة.
لقد كان بعد
ذلك في حال
من يعجبه عمل
ت.س اليوت ثم
يرفضه حتى
كتابة اليوت
لقصياته "الرباعيات
الاربع "،
وعلى الرغم
من اعجابه
بجورج
سيفيريسر
مثل كافا
فيسر ورأى
فيهما ميلاد
شعر جديد،
الا انه لم
يتقبل عالم
الخراب
والعزلة
الذي يصوره
هذا الشعر
بلا رحمة. كانت
السيريالية
هي التي اعطت
الشاعر
الشاب مفتاح
عالم محظور
كان يتوقع
وجوده بشكل
غامض وان لم
يجرؤ عل
الاعتراف به
لنفسه. في
عام 1929 في عامه
الثامن عشر،
وقع صدفة على
ديوان لبول
ايلوار،
فحررت هذه
القصائد
مخيلة
الشاعر
الشاب،
ومنحته
الوجهة التي
كان يتحمس
الطريق
اليها،
واصبحت
الاساس
النظري
لبحثا
الشعري فيما
بعد، ودفعته
الى كابة
محاولاته
الأولى
وتجاربه
المترددة في
الشعر،
وبالاخص في
الفترة من 1930- 1935
اثناء
التحاقه
بكلية
الحقوق في
اثينا،
حينما ترك
الجامعة في 1935
زاهدا في
الحصول عل
الليسانس،
كانت سنة
متميزة في
حياة
ايليتسر،
وحياة
الآداب
اليونانية
بشكل عام، في
تلك السنة. 1935.
سمع محاضرة
عن
السيريالية
القاها
اندرياس
امبريكوس،
الذي عاش في
باريس في
الفترة بين 1925.
1931 وشارك في
الحياة فيها
مخالطا
اندريه
بريتون،
وقام
بالتعليق
على
المحاضرة
وينيه
لافروغ،
وعقد ايليتس
صداقة عمر مع
امبريكوس،
الذي اصبح
معلمه
ومرشده
الامين،
والذي نشر في
1935 ديوانه "انفجار
الاتون " اول
ديوان من
الكتابة
السيريالية
المعتمدة
على التداعي
الآلي الحر
في اليونان،
وفي تلك
السنة ايضا
كان الطالب
الجامعي
الشاب يكتشف
من قبل شاعر
آخر هو جورج
سارنداريس،
الذي هاجر من
ايطاليا الى
اليونان،
والذي كان
مهتما
بالنزعات
والمذاهب
الاوروبية
وملتهب
الخماس
للنظريات
الفلسفية
الوجودية،
ويكتب نوعا
سابقا
لاوانه من
الشعر
الميتافيزيقي
الحر، وقدم
ايليتس
بحماس كبير
الى الجماعة
المتملقة
حول المجلة
الفصلية
الجديدة "الآداب
الحديثة "
التي تأسست
في تلك السنة
على يد
اندرياس
كاراندونيس. أصبحت
هذه المجلة
نقطة
الارتكاز
للجديد في
الشعر
والنثر
وكانت اول من
ينشر ويشجع
جورج
سيفيريس
وغيره 0ممن
يجربون
كتابة الشعر
الحر
والسيريالية
والاساليب
التي كان
عليها ان
تشكل ذروة
الثقافة
الجديدة في
اليونان في
العدد
الحادي عشر
من تلك
الفصلية نشر
ايليتس لاول
مرة قصائده
الأولى سنة 1935
التي تبعتها
مجموعات من
القصائد ظهر
معظمها في "الآداب
الحديثة "
وايضا في "الايام
المقدونية "
التي نشر
فيها ديوانه
"توجهات " أو
وجهات نظر في
سنة 1936،
وديوانه "ساعة
المجهول
الرملية " 1937 و"
في التعبد
للصيف " 1939 كان
ديوان
امبريكوس "انفجار
الأتون " قد
قرىء
باندهاش
وسنوية،
واول كابين
لاكبر
الشعراء
السيرياليين
العنيدين "نيكوس
انفونوبولوس
" "لا تتكلم
مع قائد
الاوركسترا"
1938 و" بيانو
الصمت " 1939
استقبلا
بالاستهزاء
وهوجما
بسخرية
وشبها للتر
بشعر فتاة من
الكرتون لها
فم كالحرب
الاهلية
وركبتاها
مثل انما
ممنون
ورقبتها
كالخيول
الحمراء
وردفاها
كفراء
السمك، وحتى
ديوان "امور
نموس"
للشاعر
نيكوس
غاتسوس في 1943
استقبل
باعتباره
نوعا من
الهزل.تهريجا
من مشعوذ،
اما قصائد
ايليتس، حتى
منذ البداية
مع بعض
الاستثناءات،
فقد استقبلت
بترحاب
واعتبرت
مؤشرا الى
واحد من
الاتجاهات
التي ينبغي
على الشعر
الجديد ان
يتجه اليها،
وكان هذا
يعود في جانب
كبير منه الى
محتوى صوره
وتقابلاته
والى الطابع
الغنائي
الذي يطبع
طريقته
السيريالية،
وقد لجأ
ايليتس في
عدد قليل من
قصائده الى
الكتابة
الاوتوماتيكية
ذات الصور
البعيدة او
القريبة في
علاقاتها
ومجازاتها،
وسر عان ما
نبذ اندفاع
التداعيات
الخالصة غير
الموجهة
والتقابلات
المسرفة في
صعوبة
الوصول الى
دلالاتها،
فقد تعادل
فيه بقوة،
وان كان
مايزال
كامنا،
الاحساس
برصانة
التوازن
التي كان
يعجب بها -حتى
في تلك
الفترة - في
التراكيب
الكلاسيكية
الجديدة
لقصائد
اندرياس
كالفرس (1792- 1869)
حيث
الغنائية
الفذة في
اناشيده
الرومانسية
المتوقدة
الخاضعة
للاشكال
الكلاسيكية
الجديدة
وتقنياتها
مع القليل من
جزالة
بندار،
الشاعر
الآخر الذي
اعجب به
ايليتس بعمق. كان
على ايليتس،
حتى في
قصائده
الأولى
المنشورة،
ان يبدي
ادراكا
للشكل صياغة
مقاطعه
الشعرية وفي
عدد وتماثل
طول الابيات
وفي استخدام
التكرار
والمترادفات،
وهي
المهارات
التي سوف
تعطي ثمارها
الناضجة في
شعره فيما
بعد - وما
دفعه اكثر
نحو
السيريالية
لم يكن - على
اي حال - هو
طرحها
المضاد
للاوزان
والقوالب
التراثية،
بل الحاحها
في طلب ما هو
متفرد رواغ،
والحدس،
واللاوعي،
وبعا لها من
منطق فباين
كليا لمنطق
العقل
الواعي،
وذلك الشعر
لم يعد بحاجة
لمزيد من فضح
مدى انتشار
الكتابات
المتقولبة
في الاشكال
المعتادة
السابقة،
وشعر ايليتس
ان
السيريالية
تبشر
بالعودة الى
الينابيع
السحرية
التي كلستها
عهود
العقلانية،
وهي غوص في
ينابيع
الخيال
والحلم،
وانهمار حر
لعناقيد
الصور التي
تخلق
اشكالها،
وبدأ في نفس
الوقت
التنظيم
الصارم الذي
يفرضه بناء
الجملة
وعلامات
الترقيم، مع
انه استدعى
من الذاكرة
بعض العناصر
التراثية
المميزة مثل
جعل بداية
الكلمة
الاول من
البيت حرفا
كبيرا،
وتذكر اعمال
السحر التي
كانت
تمارسها
الخادمات
الريفيات في
بيته في
كريت، وقد
كان عالما
سحريا عميقا
حيث لا شيء
يمكن ان
ينكشف
بطريقة
مباشرة،
وحيث
الكلمات لها
قوة الافعال
وتنفجر
كالحوارق من
قبعة ساحر،
كان عالما
افتتن به
الشاعر
الشاب، لقد
كان تطويعه
للسيريالية
ذا اثر كبير
على مجرى
الشعر
اللاحق في
اليونان. وعلى الرغم من ان عشق الحرية يتخلل كل حياة ايليتس وشعره، ومتضمن في جوهر عمله الشعري باعتباره جزءا من كل، فانه ليس من طبيعته ان يكتب بشكل مباشر عن الموضوعات السياسية لان هذه الموضوعات لم تكن عنصرا فعالا في شخصيته كما كانت عند شعراء آخرين مثل يانيس ويتسوس او كوستاس فارنا ليس او الموسيقي ثيودور اكيس، ولا ينكر ايليتس شرعية هذا الانخراط، او الالتزام السياسي او مثل هذا التعبير عند الآخرين، وان كان يعتقد ان كثيرا من الاعمال على هذه الشاكلة يتجه الى ان يكون عملا مؤقتا سريع الزوال اذا صدر عن الذهن او المعتقد السياسي وحدهما ولم يصدر تمن ضرورة او احتياج جمالي. وقد اوضح موقفه السياسي في مناسبات عديدة، بالاخص عندما كانت توضح الامور الاخلاقية والجمالية على المحك، فمع انه قبل جائزة الدولة الأولى في الشعر عن قصيدته "له المجد" سنة 1960 ووسام الفينيق لدوره في الادب اليوناني سنة 1965، ومنحة مؤسسة فورد سنة 1972، الا انه رفض الجائزة القومية الكبرى للادب التي منحت له سنة 1973ممن جاء بهم الانقلاب العسكري سنة 1967، ومع ذلك فانه يؤمن بان دور الفنان يجب ان يكون ثوريا وان يحتقر كل اشكال الحكم الديكتاتوري مهما كان توجهه السياسي، "كل اشكال السلطة من طبيعتها ان تكون عدوة للفن -كما يقول في أحدى مقابلاته الصحفية - لان الفنان اساسا عند من هم في السلطة شكاك مريب وشخص خطر.. حينما شكوت مرة الى بيكاسو، نظر الي، كما اتذكر، بعينيه السوداوين الواسعتين، كما لو كان مندهشا، ثم قال معنفا: داولكن ألست مسرورا؟ اذا لم تكن القوانين الراسخة رجعية فكيف يمكن لنا ان نكون ثوريين ؟" ثم انفجر ضاحكا حتى لا ينفجر بالدموع ".
|