مكبث
تأليف: وليم شيكسبير

ترجمة وتعليق: صلاح نيازي (كاتب واستاذ جامعي من العراق يقيم في لندن)


شخصيات المسرحية

دنكن، ملك اسكتلندا.
مالكولم
دونالبين
ابنا الملك
مكبث، أمير غلامس، ومن ثم أمير كودر، وأخيرا ملك اسكتلندا بانكر، قائد في جيش الملك. مكدف

لينوكس
نبلاء اسكتلنديون

منتث 
انغوس
كاثنس
فلينس، ابن بانكر.
سيوارد، ايرل نورثمبلند وقائد
القوات الانجليزية.

سيوارد، الصبي، ابنه.
سيتون: حامل درع مكبث
صبي، ابن مكدف
طبيب انجليزي
طبيب اسكتلندي
بواب
رجل مسن
الليدي مكبث
الليدي مكدف
وصيفة الليدي مكبث
الساحرات الثلاث
لوردات، أعيان، ضباط، جنود، قتلة، مرافقون ورسل.

DUNCAN, King of Scotland

MALCOLM |     his sons DONALBAIN

MACBETSH, Thane of Glamis, later of Cawdor, later King of Scotland

BANQUO

MACDUFF

LENNOX

ROSS

MENTETH

ANGUS

CATHNESS

FLAEANCE, Banquuo's son SEYWARD, Earl of Nothumberland YOUNG SEYWARD, his son

SEYTON, Macbeth's armour - bearer SON OF MACDUFF

An English Doctor

A Scottish Doctor

A Porter An Old Man

Lady Macbeth Wife of Macduff

Gentlewoman attendant on Lady Macbeth

Three other Withches

 

 

المشاهد: كلها باسكتلندا ما عدا نهاية الفصل الرابع فبانجلترا.

الفصل الأول

المشهد ا لأول - في العراء

رعد وبرق، تدخل الساحرات الثلاث (1)

ساحرة 1: متى نلتقي نحن الثلاث، في الرعد، ام في البرق، أم في المطر؟

ساحرة 2: حين تضع الحرب أوزارها، حين تربح المعركة وتخسر،

ساحرة 3: سيكون ذلك قبل غروب الشمس.

ساحرة 1:  وفي أي مكان ؟

ساحرة 2: في المرجة.

ساحرة 3: هناك لنلتقي بمكبث.

ساحرة1: آتية لك، ايتها القطة الرمادية !

الثلاث معا: الضفدع ينادي: سنأتي حالا:

الصاحي غائم والغائم صاح:(2)

هيا نحم خلال الضباب والهواء الموبوء.

 

المشهد الثاني - معسكر قترب فورس.

بوق ترحيبي من الداخل. يدخل الملك دنكن، ومالكولم، ودونالبين ولينوكس، مع مرافقين، يصادفون ضابطا ينزف.

دنكن: أي رجل نازف ذاك ؟ يستطيع أن يخبرنا، كما يبدو في حالته السيئة، عن آخر ما يدور في المعركة.

مالكوم: هذا هو الضابط الذي كأي جندي جريء، قاوم الوقوع في الأسر. مرحبا أيها الصديق الباسل ! قل للملك عما تعرفه عن المعركة، حينما تركتها.

الضابط: سجالا كانت تدور؟

مثل سباحين منهكين يشتبكان بالتحام فيخنقان فنهما في السباحة، إن مكدولاند عديم الرحمة (وحري به التمرد الذي بسببه التمرد عليه حشود غفيرة من العناصر الخبيثة) (3)  جاءته نجدات المشاة الايرلنديين، ومن الاتباع في الجزر الغربية باسكتلندا، وربة الحظ وهي مبتسمة لقتاله اللعين. بدت كأنها مومس (4) برفقة متمرد: لكن محاولاته ضعيفة جدا؟ لأن مكبث الشجاع

(وهو جدير بهذه الصفة)، احتقر ربة الحظ، بسيفه المسلول الذي مازال فيه بخار الدم من فرط ما قتل، ومثل الحبيب المفضل للبسالة، شق طريقا الى أن واجه الرجل الخبيث (مكدونالد) ولم يصافحه، ولم يودعه الى أن فتقه من السرة الى الذقن، وعلق رأسه على حائط القلعة.

دنكن: يا لابن عمي الشجاع ! يا رجلا معتبرا!

الضابط: من حيث عادت الشمس الى اعتدالها الربيعي، (5) ثارت العواصف المحطمة للسفن، والرعود الفظيعة هكذا من ذلك الموقع الذي يبدو أن النجدة قادمة منه، تعاظم الخطر، انظر يا ملك اسكتلندا، انظر: ما إن أجبرت القوات الاسكتلندية المسلحة بالبسالة المشاة الايرلنديين على الاعتماد على سيقانهم هربا حتى شرع الملك النرويجي، بعد أن شعر بوجود فرصة، مع أسلحة

مصقولة وتعزيزات جديدة من المقاتلين بهجوم جديد.

دنكن: ألم يفزع ضابطينا، مكبث وبا نكو؟

الضابط: إي نعم: كما تفزع العصافير الصقور، أو يفزع الأرنب الأسد إذا قلت الحق، فعلي أن أقول إنهما كانا مثل مدفعين حشيا بمتفجرات أكثر قوة لذا فهما قد كالا الصاع صاعين للعدو هل كانا ينويان الاستحمام بدعاء الأعداء الشاحبة، أم أنهما يحييان ذكرى "جلجلة " (6) أخرى، لا أدري أكاد يفشى علي، جراحي تستنجدكم.

دنكن: كلماتك تليق بك تماما كجراحك في كليهما أثر للشرف. اذهبوا واطلبوا من يطببه.

[يخرج الضابط مع مداريه ]

يدخل روس وأنغوس

من القادم الى هنا؟

مالكولم: السيد الأمير روس.

لينوكس: يا للجزع الذي يبدو في عينيه ! كذا يجب أن يظهر من سيقول أشياء غريبة.

روس: الله ينصر الملك !

دنكن: من أين جئت أيها الأمير المحترم ؟

روس: من "فايف"  أيها الملك العظيم، حيث الرايات النرويجية تسخر من السماء، وتهوي فيجمد قومنا خوفا، ملك النرويج نفسه، شرع يقاتل بضراوة. بأعداد هائلة من المحاربين يسندهم، أمير كاودر، أعظم الخونة، الى أن قابله عريس ربة الحرب، متسربلا بدروع مأمونة، وهو ند له، سيف لسيف، وسلاح ثائر لسلاح ثائر مقارعا تصرفه المهين: و، في الختام الى الينا النصر.

دفكن: يا لليمن العظيم !

روس: لذا الآن يتحرق "سوينو"، ملك النرويج لشروط السلام: ولم نسمح له بدفن رجاله الى أن دفع بجزيرة "سانت كولم" عشرة آلاف دولار لنا جميعا.

دنكن: لن ينس أمير كودر، بعد اليوم، أعز مصالحنا (7)

الحميمة. - اذهب وأعلن أنه سيقتل فورا، ويلقبه السابق، خاطب مكبث.

روس: سأفعل ما يلزم..

دنكن: ما خسره أمير كودر ربحه مكبث النبيل.

[يخرج. ]

المشهد الثالث. – [ مرجة ]

رعد، تدخل الساحرات الثلاث..

ساحرة 1: أين كنت، يا أختاه؟

ساحرة 2: أقتل خنازير.

ساحرة 3: يا أخت، وانت ؟

ساحرة 1: زوجة بحار وفي حضنها كستناء وتمضغ، وتمضغ، وتمضغ: أعطيني قلت لها: "اغربي عني يا ساحرة !" عاطت المرأة السمينة القذرة ذهب زوجها ربان سفينة النمر الى حلب: لكن سأبحر اليه بمنخل، وكفارة بلا ذنب(7) سأقرض، وأقرض، وأقرض،

ساحرة 2: سأعطيك ريحا.

ساحرة 1: أنت طيبة.

ساحرة 3: وأنا نفسي أعطيك أخرى.

ساحرة 1: وأنا لدي كل الرياح الأخرى: وكل المواني، التي تهب منها وكل البقاع التي تعرفها في مؤشر بوصلة الملاح، سأجعله جافا كالقش: ولن يعلق النوم بسقف جفنا، لا ليلا ولا نهارا سيعيش إنسانا لعينا. كليلا، لسبعة أسابيع مضروبة بتسع مرات تسعة، سيتقلص، ويهزل وينحل: وسفيتنه ولو أنها لن يفقدها، إلا أنها ستتقلب بأيدي الريح. انظر ما عندي.

ساحرة 2: أريني، أريني.

ساحرة 1: عندي إبهام ملاح، تحطمت سفيتنه أثناء عودته..

[طبل من الداخل ]

ساحرة 3: طبل ! طبل ! عاد مكبث.

جميع الساحرات: أخوات القدر، يدا بيد، جوابات البحر والبر درن هكذا، درن: ثلاث مرات لجهتك، ثلاث مرات لجهتي وثلاث مرات ثانية ليكون المجموع تسعا كفى. الرقية كملت..

يدخل ماكبث وبانكو

مكبث: لم أر يوما غائما وصاحيا كهذا اليوم.

بانكو: ما السافة الى "فورس "؟ - ما هؤلاء ذاويات وهزيلات تماما بلباسهن لا يشبهن سكان الأرض. ومع ذلك فهن عليها؟ أأنتن بشر؟ أم أنكن أي شيء، يمكن للانسان أن يسأله ؟ يظهر أنكن تفهمنني أصابعكن الخشنة المشققة على شفاهكن المهزولة: فلابد أنكن نساء لكن تمنعني لحاكن من أن أستنتج أنكن كذلك.

مكبث: تكلمن، إن قدرتن: ما أنتن ؟

ساحرة ا: سلاما مكبث ! هنينا لك، يا أمير غلامس "!

ساحرة 2: سلاما مكبث: هنينا لك يا أمير "كودر"!

ساحرة 3: سلاما مكبث ! ستكون ملكا فيما بعد.

بانكو: لماذا يا سيدي الكريم تجفل، وتبدو خائفا من أشياء مقبولة ؟ باسم الحقيقة هل أنتن من دنيا الخيال، أم انتن في الحق كما تظهرن عليه ؟ حبيتن زميلي الشهم بلقب يحمله الآن، وتنبأتن له بحظ رفيع مع أمل في الملوكية، يبدو أنه غارق فيما سمع. لا تكلمنني. إذا قدرتن على معرفة بذور ما تؤول اليه الأمور وأية بذرة ستنمو، وأية بذرة لا تنمو فتكلمن معي إذن، فأنا لا أتوسل ولا أخاف، معروفكن ولا كراهيتكن.

ساحرة 1: حييت!

ساحرة 2: حييت!

ساحرة 3: حييت!

ساحرة 1: أقل من مكبث وأعظم!

ساحرة 2: ليس سعيدا جدا، مع ذلك أسعد بكثير.

ساحرة 3: ستنجب ملوكا، ولو أنك لست منهم. لذا سلاما مكبث وبانكو!

ساحرة 1: بانكو ومكبث سلاما!

مكبث: مكانكن، ايتها المتكلمات القاصرات اطلعنني على المزيد. فبوفاة والدي "ساينل"، أعرف أنني أمير "غلامس". ولكن كيف أكون أمير "كودر"؟ وأمير "كودر" مازال حيا، رجلا متنعما: وأن أكون ملكا لا يقع في نطاق آمال، أكثر من أكون أمير "كودر". أخبرنني من أين جئتن بهذه الأخبار الغريبة ؟ ولماذا وقفتن في طريقنا على هذه الموجة اللعينة بترحيب تنبؤي كهذا؟ تكلمن، آمركن.

[تختفي الساحرات]

بانكو: للتراب فقاعات، كما للماء وهن من تلك الفقاعات. -أين اختفين ؟

مكبتث: في الهواء: وما ظهر مجسدا، ذاب كنفحة في الهواء ليتهن بقين!

بانكو: هل كانت أشياء كهذه هنا، ونحن نتكلم عنها أم أننا أكلنا جذورا تسبب الجنون (9) وتقتاد العقل أسيرا؟

مكبث: سيصبح أولادك ملوكا.

بانكو: ستصبح ملكا.

مكيث: وأمير "كودر" أيضا: ألم يقلن ذلك ؟

بانكو: بنفس الايقاع والكلمات (10). من هذان ؟

يدخل روس وانغوس

روس: استقبل الملك بابتهاج أخبار نجاحك يا مكبث،وعندما فكر في مخاطرتك الشخصية في حرب المتمردين، تنافست فيه الدهشة من مآثرك والرغبة في مدحك فلا يدري أيعبر أولا عن دهشته أم عن مدحك لذا فهو صامت. وعندما أطلع على بقية أنباء اليوم نفسه وجدك في صفوف

القوات النرويجية العنيدة غير خائف مما منعت في أشكال غريبة للموت. وكالبرد المتواصل تقاطر الرسل واحدا تلو الآخر: وكل واحد يحمل المدائح لك لدفاعك المستميت عن مملكته، وصبها بين يديه.

أنغوس: لقد بعثنا الملك، لنقدم لك شكر سيدنا: ولنرافقك اليه ليس إلا، لا لنكافئك.

روس: وعربونا لتكريم أعظم أمرني أن أخاطبك بأمير "كودر" بهذا اللقب، مرحبا، أيها الأمير الأكثر جدارة فهو لك.

بانكو: ماذا ! أيمكن للشيطان أن ينطق الحق ؟

مكبث: مايزال أمير "كودر" حيا، لماذا تلبسونني ثيابا مستعارة؟

أنغوس: الرجل الذي كان أمير "كودر" مازال يعيش: إلا أن حياته محكومة بالموت وهو يستحق أن يفقدها وما هم إن هو انخرط في القوات النرويجية، أو بطن ثياب المتمرد (11) مقدما العون والفرصة مجانا، أو أنه قام بالاثنين معا لتدمير وطنه.

فإن أعمال الخيانة التي اعترف بها وثبتت عليه قد أطاحت به.

مكبث: [على حدة ] أمير غلامس وأمير "كودر":

والتكريم الأعظم آت. [الى روس وانفوس] شكرا لما تجشمتماه من متاعب. – [الى بانكو] الا تأمل أن يكون أولادك ملوكا فعندما تنبأت اولاء لي بلقب أمير "كودر" وعدنك بشيء لا يقل عن ذلك!

بانكو: إذا صدقتهن تماما فقد تشتعل رغبة في التاج، بالاضافة الى إمارة "كودر"، أمر عجيب: غالبا ما تستدرجنا قوى الظلام الى الأذى، بما يخبرننا من حقائق صادقة: تستميلنا بالتوافه الصحيحة، وتخوننا في القضايا الأخطر أهمية. [ الى روس وأنغوس ] أيها النبيلان كلمة معكما عن اذنكما.

مكبث: [على حدة] حقيقتان صحتا، وهما مقدمتان مواتيتان للفصل الرائع (12) من المسرحية الجليلة. أشكركما أيها السيدان. – [على حدة] هذا العرض الاستثنائي ليس شرا: وليس خيرا:- إن كان شرا، فلم أعطاني عربون نجاح مبتدئا بحقيقة ؟ أنا أمير "كودر": وان كان خيرا، فلماذا أذعن للجريمة التي توقف صورتها الشنيعة شعر رأسي وتجعل قلبي الثابت يدق على اضلاعي، على غير العادة ؟ ومخاوفنا الحالية أقل من مخاوفنا المتصورة المرعبة، ان فكري وما يزال القتل فيه متخيلا، يزلزل وجودي كله. لقد أمات التحسب قدرتي على التمثيل، فلا يوجد شيء، إلا الشيء غير الموجود.

بانكو: [الى اللوردات] انظر، كيف ذهول مصاحبنا.

مكبث: [على حدة] إذا كان للقدر أن يجعلني ملكا، فقد يتوجني القدر دون سعيي.

بانكو: تغدق عليه الألقاب الجديدة مثل ثيابنا الجديدة، لا تناسب قالبها (13) إلا بفضل الاستعمال.  مكبث:: [على حدة] ما سيقع سيقع، الفرصة المواتية آتية مهما كانت الأيام متعسرة.

بانكو: أيها المحترم مكبث، نحن بانتظارك.

مكبث: [الى اللوردات ] استميحكم عذرا: رأسي طافح (14) بأشياء نسيت. أيها الطيبون، متاعبكم قد دونتها حيث أستطيع كل يوم أن أقلب الصفحة لأقرأها. دعونا نذهب الى الملك. – [الى بانكو] فكر بما صادفناه: وحين يتسع لنا الوقت وقد وزناه في هذه الأثناء، سنفتح قلوبنا لبعضنا بعضا.

بانكو: بطيب خاطر.

مكبث: يكفينا هذا الآن أن نلتقي. - هيا، أيها الصحب [يخرجون]

المشهد الرابع. – [قلعة فورس. غرفة في القصر]  بوق. يدخل دنكن، مالكولم، دونالبين، لينوكس ومرافقون.

دنكن: هل نفذ إعدام أمير كودر ؟ ألم يعد هؤلاء الذين أوكلت اليهم المهمة ؟

مالكولم: سيدي لم يعودوا بعد، ولكني تحدثت الى شخص راه يموت، ذاكرا أنه اعترف اعترافا صريحا بخيانته، والتمس من جلالتكم العفو، وأبدى ندامة عميقة.

ما من شيء شرفه في حياته مثل مغادرته لها: لقد مات كمن استظهر دور الموت، (15) لافظا أعز ما يملك، وكأنه شيء تافه لا يستحق الاهتمام.

دنكن: لا يوجد علم لمعرفة ما يدور في العقل من الوجه: شأن رجلا نبيلا بنيت عليه ثقة مطلقة - يدخل مكبث، بانكر، روس وانغوس [الى مكبث] أيا أعز ابن عم ! وحتى الآن مازالت خطيئة جحودي ثقيلة الوطأة علي، أنت متقدم علينا بمسافة بعيدة حتى أن أسرع جناح لمجازاتك بطيء فلا يدرك: لو كنت أقل استحقاقا لتمكنت من اعطائك كل الامتنان والمكافأة الصحيحين ! لم يبق لي شيء  أقوله سوى: ما تستحقه أكثر مما نستطيع أن ندفعه جميعنا.

مكبث: إن قيامي بخدمتكم والولاء لكم يسدد ما أنا مدين به لكم. دور جلالتكم أن تتقبلوا واجباتنا وواجباتنا هي أطفال وخدم لعرشكم ودولتكم نؤديها كما ينبغي لفعل أي شيء يضمن لنا حبك واكرامك.

دنكن: أهلا بك هنا: لقد شرعت بغرسك، وسأكدح لجعلك تام النمو (16). - أيها النبيل بانكو لا تقل استحقاقا. ولن يكون استحقاقك أقل ذيوعا، أعني احتضنك وأضمك الى قلبي.

بانكو: إذا ما اشتد عودي، فالحصاد حصادك.

دنكن: أفراحي الغزيرة، طفحت بحيث لا يمكن احتواؤها، وتجهد أن تخفي نفسها بقطرات من الدموع.

[الى الجميع] أيها الابناء والأقرباء والنبلاء وأنتم يا أقرب الناس مني، اعلموا أننا سنورث العرش

الاسكتلندي بعدنا الى ابننا الأكبر مالكولم الذي نلقبه من الآن أمير كامبرلاند. وليس هذا التكريم له وحده. فشارات النبالة ستتألق كالنجوم على مستحقيها. -  [الى مكبث] لنذهب الى قلعتك بإنفرنس Inerness  حتى يكون دينك علينا أكثر.

مكبث: الراحة عبء، إذا لم نقدم لك فيها خدمة سأكون أنا الرسول وأسعد زوجتي بسماع مقدمكم لذا، أستأذنكم بتضرع،

دنكن: يا أمير كودر الشهم!

مكبث: [على حدة] أمير كمبرلاند: هذه عتبة في طريقي إما أن أعثر بها فأكبو، أو أثب فوقها لأنها رابضة أمامي. ايتها النجوم احجبي أنوارك ! لا تجعلي النور يرى رغباتي السود والدفينة: دعي العين تطرف عما تفعل اليد ليقع ما تخشاه العين ولا ترده، إلا بعد إنجاز [يخرج].

دنكن: صدقت أيها المحترم بانكو، إنه لشجاع كما قلت، لقد لقمت بتقارير (17) ممتازة عنه: انها وليمة لي. هيا نتبعه فقد تجشم العناء للوصول قبلنا لاستقبالنا إنها لقرابة لا نظير لها. [يخرجون]

المشهد الخامس

انفرنس.. غرفة في قلعة مكبث. تدخل الليدي مكبث وهي تقرأ رسالة.

الليدي مكبث: "قابلنني في يوم النصر؟ وعلمت من أفضل المصادر، انهن يمتلكن من المعرفة أكثر مما يمتلك البشر. وحين اشتعلت رغبة في استجوابهن أكثر، جعلن أنفسهن هواء، وذبن فيه. وبينما وقفت منصعقا من عجب ما سمعت، فإذا برسل يأتون من الملك يحيونني بلقب أمير كوار؛ وهو اللقب الذي حيته به أخوات القدر من قبل، وأشرن الى الزمن القادم فقلن: "سلاما، ستكون ملكا" تصورت أن هذه أنباء سارة أخبرك بها، يا أعز شريكة لي في العظمة، حتى لا يفوتك الفرح المناسب، لو كنت جاهلة بالعظمة الموعود بها. فكري بالأمر سرا، ووداعا." أمير غلامس أنت وكودر؛ وستكون ما أنت موعود به. إلا أنني أخشي من جبلتك انها ممتلئة تماما بحليب الطيبة الانسانية، فلا تنتهز أقصر السبل. ولو أنك تريد أن تكون عظيما؛ وانك لا تخلو من طموح إلا أنك تخلو من الخبث الملازم له. ما تصبو اليه من مطامح لا تريده إلا باستقامة. لا تريد أن تغش في اللعب. بيد أنك تريد أن تكسب بالباطل. يا غلامس العظيم، تريد ذلك الشيء الذي يصرخ بك، "أقدم ان كنت تري