|
العمانيون
في مواجهة
الوجود
البرتغالي:
(دراسة في
مصادرالتاريخ
العماني) وبكل
تأكيد فقد
كان للموقع
المتميز
الذي احتلته
عمان أهمية
كبيرة، حيث
وفر لها كل
مقومات
الدولة
الحضارية،
ولذا فقد
كانت مطمعا
عبر عصور
التاريخ
للكثير من
الشعوب وفي
مقدمتها
الفرس. ومع
مطلع العصور
الحديثة
كانت عمان في
مقدمة
البلدان
العربية
التي وقعت
فريسة
للاحتلال
البرتغالي (العقد
الأول من
القرن
السادس عشر). لقد
أخذ
الاستعمار
البرتغالي
يدعم من
وجوده على
السواحل
العمانية
بعد أن كان
قد عرف طريقه
من قبل الى
شرق افريقيا
والمحيط
الهندي. وعلى
الرغم من
تناقض
التيارات
السياسية في
الخليج بدءا
من القرن
السادس عشر
وحتى منتصف
القرن
الثامن عشر.
بسبب تعارض
المصالح
وتباين
الاتجاهات
واختفاء
ممالك كان
لها دور
أساسي وظهور
قوى لم يكن
لها تأثير
على مسرح
الأحداث. على
الرغم من كل
ذلك فإن ما
كتب في تاريخ
عمان عن تلك
الفترة لا
يتناسب بأي
حال مع ثقل
الأحداث
وأهميتها.
وليس من قبيل
المصادفة أن
يتوافق غروب
العصر
الاسلامي
الذهبي الذي
بدأ بمنتصف
القرن
الثامن
الميلادي
وانتهى
بنهاية
القرن
الخامس عشر.
وليس من قبيل
المصادفة أن
ينتهي هذا
العصر مع
مقدم
البرتغال.
وانما كان
الوجود
البرتغالي
بمثابة
النهاية
التي عجلت
بالقضاء على
الكيانات
السياسية
العربية
والاسلامية،
التي بقيت ما
يزيد على
سبعة قرون
وهي في أوج
قوتها. ولعل
القوى
الاسلامية
سواء في
الخليج
العربي أو في
المحيط
الهندي قد
شغلتها
المصالح
الاقتصادية
من جانب
بينما
أنهكتها
الخلافات
السياسية
بشكل عجل
بنهايتها مع
مقدم
البرتغاليين
من جانب آخر. لقد
امتزجت
الدوافع
الاقتصادية
والدينية
والسياسية
ببعضها
البعض لكي
تدفع
بالبرتغاليين
وهو شعب لم
يكن قد تجاوز
المليون ولم
يسبق له أن
لعب دورا
مؤثرا على
مسرح
الأحداث
السياسية في
أوروبا، لقد
قدر لهذا
الشعب الذي
تشرب الروح
الصليبية
التي خلفتها
العصور
الوسطى لكي
يلعب دورا
عجزت عن
تحقيقه
البابوية
بنفوذها
وتراثها
متضامنة مع
الامبراطورية
الرومانية
المقدسة بما
تملك من نفوذ
سياسي على
كافة الدول
الأوروبية. ومن
أجل تحقيق
الطموحات
الكبرى التي
سيطرت على
الملكية
البرتغالية
فقد تهاوت
ممالك
اسلامية
عريقة وسقطت
قلاع وحصون،
سواء في شرق
افريقيا أو
في الخليج
العربي. واللافت
للنظر أنه
على الرغم من
خطورة
الموقف، حيث
انكشفت
الدوافع
الصليبية
منذ الوهلة
الأولى، على
الرغم من كل
ذلك فإن
الممالك
الاسلامية
لم تحاول
التنسيق
فيما بينها
مع أن الجميع
كان
مستهدفا، بل
والأكثر
غرابة أن بعض
الممالك
الاسلامية
قد أبدت
تعاونا
ملحوظا مع
البرتغاليين
والبعض
الأخر قد
استعان
بالبرتغال
في محاولة
لسحق غيرها
من الممالك
الاسلامية
بسبب خلافات
سياسية أو
عرقية أو
مذهبية في
أحيان كثيرة. وبينما
كان
المماليك في
مصر والشام
وقد أرهقتهم
السياسة
الاحتكارية
التي فرضها
البرتغاليون
على الخليج
العربي
والبحر
الأحمر ولذا
فقد أدركوا
حجم المخاطر
الاقتصادية
والدينية في
الوقت الذي
كانت شبه
جزيرة
ايبيريا
تشهد صراعا
اسلاميا
مسيحيا نجم
عنه سقوط آخر
المعاقل
الاسلامية،
ناهيك عن
المذابح
الجماعية
التي تعرض
لها
المسلمون
والتي تمت
بتنسيق
تام بين
لبابوية
والامبراطورية
الرومانية
المقدسة، بل
وامتدت
ضراوة هذه
الروح
الصليبية
الى
تتبع
المسلمين
الهاربين
بعقيدتهم
الى ساحل
شمال
افريقيا. لقد
قدر
المماليك
الضرر
الاقتصادي
الذي لحق بهم
لدرجة أن
البحر
الأحمر لم
يعد يؤدي
دوره
الاقتصادي
المنوط به
طوال فترة
التاريخ
الوسيط،
وبينما كل
تلك
الأخطار
قد أحاطت
بدولة
المماليك،
سواء في مصر
أو الشام الا
أنهم قد
جانبهم
التوفيق فلم
يحاولوا
التنسيق مع
أي من القوى
الاسلامية،
سواء في
الخليج
العربي أو في
شرق افريقيا
بل راحوا
يبحثون لهم
عن صديق
أوروبي أضير
من كشف طريق
رأس الرجاء
الصالح
ووحدت
المصالح
الاقتصادية
بين
المماليك
والبنادقة
ونشط
السلطان
تنصوه
الغوري وذهب
في تحذيره
الى حد
التهديد
بتدمير
الأماكن
المقدسة
المسيحية في
فلسطين. وتحركت
حملة عسكرية
من ميناء
السويس حيث
وصلت الى
الساحل
الغربي
للهند في
منتصف 1508
أوائل 1509
تلقت القوات
المملوكية
هزيمة لم تكن
متوقعة عند
ميناء ديو
على الساحل
الغربى
للهند
(1). ولذا
فقد انسحب
المماليك
تاركين
البرتغال
لمزيد من
التفوق
والسيطرة.
بينما تطلع
المسلمون
لقوة فتية
كانت قد حظيت
بشهرة واسعة
بعد أن بسطت
سيطرتها على
العالم
الاسلامي مع
مطلع القرن
السادس عشر
وهم
العثمانيون.
وفسر البعض
أهدافهم من
السيطرة على
العالم
الاسلامي
بأنهم ينوون
تلقين
البرتغال
درسا قاسيا
وتضاعفت
الطموحات
الاسلامية
كلما حقق
العثمانيون
نصرا
اسلاميا في
شرق أوروبا
وترقبت كافة
القوى
الاسلامية،
حيث كان من
المتوقع عقب
الفتح
العثماني
لمصر 1517 أن
يبدأ
العثمانيون
صراعهم ضد
البرتغاليين
في البحر
الأحمر
والمحيط
الهندي. لكن
دلت الأحداث
فيما بعد
وحتى وفاة
السلطان
سليم 1520 على أن
قضية الوجود
البرتغالي
في المياه
الاسلامية
لم تلق أهمية
كبيرة في
السياسة
العثمانية.
وفي سنة 1534 فتح
العثمانيون
العراق
وهكذا امتد
النفوذ
العثماني
الى سواحل
الخليج
العربي في
المنطقة
الشمالية،
حيث دخل
أمراء
البصرة
والبحرين
والقطيف في
طاعة
العثمانيين
وتطلع
العثمانيون
الى هرمز
محاولة
لالحاقها
بالبصرة على
اعتبار
الأهمية
الاقتصادية
والأمنية
لتلك
الجزيرة، في
وقت كانت
هرمز قد سقطت
تحت النفوذ
البرتغالي
وأصبحت قلعة
عسكرية
حصينة يصعب
اختراقها. ويمكن
تأريخ
العمليات
البحرية
العثمانية
ضد
البرتغاليين
في عام 1550، حيث
استخدم
العثمانيون
البصرة
كقاعدة
للخروج
بأسلوبهم
الى مياه
الخليج
وتجاوب عرب
الخليج
احتماء
بزعامتهم
الاسلامية. وعلى
الرغم من أن
العثمانيين
قد حققوا
قدرا من
الانتصارات
في البداية
الا أن
القطيف قد
استعصت
عليهم، بل
تضاعفت
خسائرهم
بشكل لم يكن
متوقعا
وتأكد لهم
أنه لا قبل
لهم
بالمعارك
البحرية وأن
المواجهة
البرتغالية
سواء في
الخليج
العربي أو في
المحيط
الهندي في
حاجة الى
المزيد من
الاستعدادات
واقترح عرب
الخليج
القيام
بعمليات
بحرية غير
نظامية ضد
القواعد
البرتغالية.
ويبدو أن هذا
الاقتراح
على الرغم من
أهميته الا
أن المواجهة
الاسلامية
ضد
البرتغاليين
قد افتقدت في
مجملها الى
أي نوع من
التنسيق. وفي
الوقت الذي
اتخذ فيه
العثمانيون
البصرة
قاعدة
لمواجهة
البرتغال (1550)
في نفس الوقت
أقلع أسطول
مصري من
السويس بهدف
انقاذ مسقط،
التي كانت
تحت
الاحتلال
البرتغالي
منذ 1507، وبعد
قصف لمدة
ثمانية عشر
يوما
استسلمت
الحامية
البرتغالية
الا أن
البرتغاليين
قد استعادوا
سيطرتهم
عليها عقب
إمدادات
وصلتهم من
هرمز
(2). وبناء
على تعليمات
من الباب
العالي أعدم
بيري باشا (قائد
الأسطول
العثماني في
الخليج).
الجدير
بالذكر أن
كثيرا من
المصادر لم
تستطع أن
تعلل السبب
الحقيقي
لاعدام بيري
باشا
والأكثر
احتمالا أنه
تجاوز
التعليمات
الصادرة
اليه إذ أن
السلطان
سليمان
القانوني قد
أمر بيري
باشا في الا
يجد في أخذ
هرمز قبل أن
يذهب أولا
الى البصرة
لكي يستعين
بحاميتها
غير أن بيري
باشا نتيجة
لما وجده من
ضعف
البرتغاليين
في مسقط
اعتقد بأن
الحالة في
هرمز ستكون
متشابهة
وتصور أن
بإمكانه بعد
أن استولى
على قدر لا
بأس به من
الأسلحة من
قلعة
البرتغاليين
في مسقط أن
يخضع هرمز
ولكن فشل
بسبب الحصون
والمقاومة
العنيفة من
قبل
البرتغاليين. وتجـددت
المحـاولات
العثمانية
سنة 1581 تقديرا
منهم لوقوع
البرتغال
تحت النفـوذ
الأسبانـي (1580)
وجاءت
المحاولة
على يد مغامر
تركي يدعى
مير علي بك،
حيث قدم من
عدن بأربع
سفن شراعية،
وفي ديسمبر 1581
وقعت
المباغتة
حيث أطلقت
السفن
مدافعها
بكثافة
شديدة مما
أوقع
الارتباك في
صفوف
الحامية
البرتغالية
ودخلت قوات
علي بك مدينة
مسقط. وقد
سلب علي بك
كل ما أمكن
الحصول عليه
من غنائم
شحنها على
أسطوله
الصفير
وتجددت
محاولات علي
بك على ساحل
شرق افريقيا
معلنا دفاعه
عن
المضطهدين
والمظلومين
من العرب
والأفارقة
متعهدا باسم
السلطان
التركي أن
يخلص
المنطقة من
الأغلال
المسيحية(3). والغريب
في الأمر أن
أكثر
الكتابات
الأجنبية في
هذا الموضوع
(4) لم تفرق بين
القرصنة
بمفهومها
التقليدي
والتي كان
يمارسها بعض
الأفراد
والجماعات
في البحار
والمحيطات
وبين الدفاع
المشروع ضد
السياسة
الاستعمارية
الصليبية،
التي بدت
بشكل واضح في
محاولات
البرتغاليين
تلك
المحاولات
التي اتسمت
بقدر كبير من
العنف
والقسوة وفي
سنة 1585 حاول
علي بك أن
يثير السكان
المسلمين في
شرق افريقيا
ضد
البرتغاليين
وأخذ
يطمئنهم بأن
ثمة أسطولا
عثمانيا
كبيرا في
الطريق
اليهم وعلى
الرغم من
نجاح علي بك
في اعلان
السيادة
العثمانية
على كثير من
مقاطعات شرق
افريقيا
كممبسة
ومقديشو الا
أن الأسطول
العثماني
الكبير الذي
وعد به لم
يصل وقدم
بدلا منه
أسطول
برتغالي
بقيادة
كوتنهو تمكن
من قمع
الاضطرابات
الناشبة
ونجح في
القبض على
علي بك حيث
أرسل الى
لشبونة
وأجبر على
اعتناق
المسيحية
ومات هناك. لعي
كل
المحاولات
الاسلامية
بدءا بقنصوه
الغوري
وانتهاء
بعلي بك قد
تركت أثرا
نفسيا سيئا
على
المسلمين
عموما الى أن
شاءت
الأقدار أن
يخرج من بين
صفوف
العثمانيين
قيادة جديدة
أدركت منذ
الوهلة
الأولى
حقيقة الخطر
القائم، لذا
فقد كان
الدرس الأول
الذي وعيه
الامام ناصر
بن مرشد ( 1624) هو
العمل من أجل
قيام وحدة
كاملة لكافة
القوى
العمانية
ومن أجل
تحقيق هذا
الهدف فقد
خاض حروبا
ضارية
ادراكا منه
لحقيقة
الصراع ضد
البرتغال
والاقدام
على مغامرة
من هذا النوع
قبل توحيد
عمان يعد خطأ
تكتيكيا
خطيرا. وعلى
الرغم من
خطورة
القرار الا
أن ناصر بن
مرشد قد وعى
القضية
برمتها
ولعله قد
أسقط من
حساباته
كافة القوى
الاسلامية
الأخرى بدءا
بالعثمانيين
وانتهاء
بالصفويين،
ولعل العداء
المتنامي
بين
العثمانيين
والصفويين
قد بدد أي
أمل في
التنسيق
بينهما
لدرجة أن كلا
منهما راح
يبحث له عن
حليف خارج
الدائرة
الاسلامية. فهاهم
الفرس على
عهد الشاه
عباس الكبير
قد أبرموا
اتفاق "ميناب"
مع الانجليز
1622 بهدف طرد
البرتغاليين
من هرمز،
وهاهم
العثمانيون
يضربون
بالمشاعر
الإسلامية
عرض الحائط
حيث خول حاكم
البصرة من
قبل
العثمانيين
للتنسيق مع
البرتغال
لضرب القوى
الإسلامية
عن فارس. لقد
أدرك أئمة
اليعاربة
حقيقة
التيارات
السياسية
كاملة
وراحوا
يخوضون
حروبا ضارية
على
المستويين
الداخلي
والخارجي
ولعلها كانت
معادلة غاية
في الصعوبة،
فكلما حققوا
قدرا من
الانتصارات
في سبيل
توحيد عمان
راحوا
يواجهون
عدوهم
القابع في
المناطق
الساحلية
وبقدر ما
كانت الجبهة
الداخلية
تشهد هدوءا
نسبيا كانوا
يواجهون
عدوهم في كل
من صور ومسقط
ومطرح وفي
كافة الحصون
والقلاع على
السواحل
العمانية. القيمة
العلمية
للمصادر
العمانية: على
الرغم مما
كتب في إطار
الصراع
العماني
البرتغالي
إلا أن
الحقيقة
الكاملة ما
تزال في حاجة
الى جهد كبير
من الباحثين
والمؤرخين
نظرا لندرة
المراجع
والمصادر
التي عالجت
تلك الفترة
الهامة من
تاريخ الشعب
العربي
العماني. واذا
كانت وزارة
التراث
القومي
والثقافة في
سلطنة عمان
قد أقامت على
خطوة قومية
رائدة. حيث
قامت بطبع
وتحقيق عدد
كبير من
المخطوطات
العمانية
اسهاما منها
في تجسيد
الوعي
القومي
والوطني لدى
المواطن
العماني من
جانب وتقديم
خدمة علمية
للباحثين
والمؤرخين
من جانب آخر. ولعل
تحقيق ونشر
كل هذا الكم
الهائل من
التراث
وخصوصا عن
الفترة من 1507
وحتى 1650 قد
يزيل ما
اكتنف تلك
الفترة من
غموض. الا
أنني أرى أن
أهمية ما طبع
سواء في شكل
مخطوطات
لجيل الرواد
من
العمانيين
أو دراسات
عربية أو
أجنبية كل
ذلك لا
يتناسب
والدور
الكبير الذي
بذله
اليعاربة في
مواجهة
الوجود
البرتغالي. لعل
عامل
التقادم قد
ألقى قدرا
كبيرا من
الغموض على
تلك الفترة
الهامة من
تاريخ عمان
بحكم أن
أحداث تلك
الفترة قد
وقعت خلال
القرن
السادس عشر
ومنتصف
السابع عشر
الميلاديين
ولم تسجل
الأحداث
يوما بيوم
على نمط
كتابات ابن
اياس مثلا
ولم تحفظ
الأوراق أو
المذكرات أو
الرسائل من
جانب الجانب
العماني
ولذا فقد
جاءت
المصادر
البرتغالية
بما تحمل من
مبالغات
وافتراءات
مصدرا لا
يستهان به في
تحقيق هذا
الصراع. ولا
يخفى على
باحث خطورة
الاعتماد
على وجهة نظر
واحدة ناهيك
عما اذا كان
هذا المصدر
يمثل وجهة
نظر رسمية
شاركت كطرف
مباشر في صنع
الأحداث،
وهكذا بقيت
وجهة النظر
العمانية
غائبة الى أن
ظهرت عدة
كتابات
بأقلام جيل
الرواد من
العمانيين
بدءا بسرحان
بن سعيد
الازكوي في
مخطوطه
الشهير "كشف
الغمة
الجامع
لأخبار
الأمة" (5)
ومرورا بما
كتبه نور
الدين
السالمي في
كتابه "تحفة
الأعيان في
تاريخ أهل
عمان" (6). ثم
ظهرت كتابات
حميد بن رزيق
وخصوصا: "الفتح
المبين في
سيرة السادة
البوسعيديين"
ثم "الشعاع
الشائع
باللمعان و
ذكر أثمه
عُمان"(7). وطبع
العديد من
الكتابات
الأخرى التي
تتفاوت
أهميتها
العلمية الا
انها في
مجملها تلقي
بقدر كبير من
الوضوح على
جوانب
الصراع
العماني
البرتغالي
وتعد مصادر
هامة
للباحثين
العرب
والأجانـب. وعلى
الرغم من أن
تلك
الكتابات لم
تشف نهم
الباحث فيما
يتعلق بقضية
الصراع
العماني
البرتغالي
لأنها أغفلت
موضوعات
هامة تعتبر
أساسا للحكم
على طبيعة
الصراع الا
أنها على
الرغم من
تواضعها فهي
وبكل
المقاييس
تعد وجهة نظر
على درجة
كبيرة من
الأهمية
بعكس
المصادر
البرتغالية،
التي اعتمد
عليها عدد
كبير من
المؤرخين
العرب
والأجانب
وهي عبارة عن
تقارير لسير
الأحداث
وأوراق
يومية
وتقارير
قناصل
ورحالة
أجانب وهي في
مجملها
مليئة
بالمتناقضات
التي
أفقدتها
أهميتها
العلمية. إن
تلمس
الحقيقة من
خلال كتابات
المعاصرين
الأجانب لا
تخلو غالبا
من الفرض
والهوى حتى
فيما يتعلق
بالوثائق
البرتغالية
ذاتها، وهي
عبارة عن
تقارير
يومية لسير
العمليات
العسكرية،
سواء في
الخليج
العربي أو في
المحيط
الهندي وهي
تحمل قدرا
كبيرا من
المبالغة
والتهويل
مما أفقدها
قدرا من
أهميتها
العلمية
لبسبب بسيط
وهو أن
كاتبها لا
يمكن أن
يتجرد من
دوافعه
الشخصية
والوطنية
لأن القائد
الذي يتصدى
لمواجهة
عدوه قد
يبالغ في حجم
قوته بهدف أن
تسارع دولته
الى امداده
بالجند
والعتاد أو
قد يهدف الى
أن يرفع من
شأن نفسه اذا
ما حقق أي
نوع من
الانتصار،
على اعتبار
أنه حقق
انتصارا على
عدو يفوقه
عددا وعدة أو
قد يحاول
تبرير هزيمة
لحقت به كما
أن
المسؤولين
عن سير
المعارك لا
يمكن أن
يكتبوا
لقيادتهم
بما يدينهم
أو يحملهم
قدرا كبيرا
من
المسؤولية. ولعل
هذا القول لا
ينطبق على
الوثائق
بشكل عام
بحيث تختلف
طبيعة
الوثائق من
حيث موضوعها
ومن حيث عامل
الزمن. فالوثائق
التي تتناول
الحقائق
مجردة
كالتقارير
الاقتصادية
مثلا تختلف
عن التقارير
السياسية
التي قد
يحكمها عامل
نفسي يخطف من
شخص لآخر
وهذا ينطبق
على الوثائق
القديمة
والحديثة
معا، أما
عامل الزمن
كعنصر أساسي
في الوظيفة
فان له
أهميته
الكبيرة
فوثائق
القرنين
السادس عشر
والسابع عشر
تختلف من حيث
أهميتها
العلمية عن
وثائق القرن
العشرين
وكذا العقد
الأول من
القرن
العشرين
يختف عن
العقد
الثامن من
نفس القرن. فالقائد
الذي يكتب
لقيادته وهو
يقوم بقيادة
وحداته
العسكرية في
مياه الخليج
مع مطلع
القرن
السادس عشر
تحكمه أثناء
كتابته
اعتبارات
نفسية
ودينية تعول
قيادته
أهمية كبيرة
عليها بعكس
القائد الذي
يكتب
لقيادته في
القرن
العشرين
فهناك
الكثير من
الآراء
ووجهات
النظر التي
تحكم قرار
القيادة
وبالطبع لن
تكون
القرارات
معتمدة على
وجهة النظر
العسكرية
الخالصة
فهناك
الدراسات
السياسية
والاعتبارات
الدولية
التي تحكم
طبيعة
الصراع وهي
تعتمد في
مجملها على
وجهات نظر
موضوعية
لتقييم
حقيقة
الأشياء دون
الاعتماد
على وجهة نظر
واحدة وهي
غالبا ما
تكون قاهرة
عن توصيف
الأحداث
وتقييمها. وهذا
ينطبق على
كتابات
القناصل
والرحالة
الأجانب
خلال
القرنين
السادس عشر
والسابع عشر
فالنظرة
الموضوعية
لحقيقة
الصراع في
تلك الفترة
لا يمكن أن
نناقشها
بمعزل عن
الدوافع
الصليبية
التي كانت
تحكم
العلاقات
العربية
الغربية لأن
الصراع كان
دينيا في
أساسه
اقتصاديا في أهدافه
وتقييم
الأشياء
والحكم
عليها قد
يكون قاصرا
ناهيك عما
اذا كان
الحكم ذاتيا
تحكمه
اعتبارات
نفسية
كثيرة، وهذا
الحكم لم يغب
عن بعض
الكتاب
الأوروبيين
المنصفين (8). ولذا
فعلينا الا
نبالغ أو
نهول في
أهمية ما
كتبه
الأجانب عن
تاريخنا، بل
علينا الا
نرفضها
وانما
نقبلها بحذر
شريطة أن
نضعها في
مكانها
المناسب مع
غيرها من
الآراء
والكتابات
الموضوعية
الأخرى حتى
يكون الحكم
على الأشياء
موضوعيا في
أساسه
منهجيا في
طريقته. وعلى
الرغم من
أن ما
كتبه
المؤرخون
العمانيون
لا يمثل
التجربة
الشخصية
بحكم أنهم لم
يشاركوا في
الأحداث ولم
يعايشوا
الوجود
البرتغالي
(1507-1650) الا أن
مؤرخا
عمانيا هو
حميد بن محمد
بن رزيق يشير
الى أنه
استقى
معلوماته من
عدد كبير من
الشيوخ
الموثوق بهم
الذين عاشوا
في عهد
الامام
سلطان بن سيف
(9). ولكن
أ.س روس
معاصر ابن
رزيق ومؤلف
حوليات عمان
يقول: "إن ابن
رزيق توفي في
مسقط 1873 بينما
وقعت
الأحداث
التي وصفها
سنة 1650" (10). ولعل
ما يبدو من
تناقض بين ما
ذكره ابن
رزيق وما
ذكره روس قد
يتبدد اذا ما
علمنا أن
الأول قد
استخدم
علم الجرح
والتعديل
وهو منهج
علمي مأخوذ
بصحته في
رواية
الحديث
وتحقيقه
نقلا عن جيل
الشيوخ ثم
تسلسل
الروايات
ومقابلتها
ببعضها
ودراسة
دوافع كل
رواية وهذا
ما أشار اليه
عدد كبير من
المؤرخين
العمانيين
وهو منهج
علمي لا يقلل
كثيرا من
قيمه
الرواية (11).
ويأتي مخطوط
تاريخ عمان
المقتبس من
كتاب "كشف
الغمة
الجامع
لأخبار
الأمة"
للمؤرخ
العماني
سرحان بن
سعيد
الازكوي (12). في
مقدمه
المصادر
العمانية
باعتباره
أول مخطوط
جامع لأخبار
عمان بدءا من
العصر
الجاهلي
وحتى نهاية
دولة
اليعاربة
سنة 1741. ومخطوط
كشف الغمة
يعطي صورة
شاملة عن
تاريخ عمان
وشعبها عبر
التاريخ
الطويل ولذا
فان ما ورد
فيه من
معلومات لا
تفي بالغرض
المطلوب
وعلى الرغم
من ذلك فهو
أول مخطوط
يلقي الضوء
على تلك
الرقعة من
عالمنا
العربي
والاسلامي
ولذا فقد
كانت
الأهمية
العلمية
كبيرة ولذا
فلا نجد
مخطوطا أتى
بعد ابن رزيق
متناولا
تاريخ عمان
الا وقد اتخذ
من سرحان بن
سعيد مصدرا
لـه. ويلاحظ
أن ما كتب
بعد سرحان بن
سعيد في
تاريخ عمان
يعد تكرارا،
بل ووصل
بعضهم لدرجة
النقل بنفس
الأسلوب دون
تغيير
واختلفت
حالات النقل
ما بين عدة
سطور أو عدة
صفحات أو باب
بأكمله. واللافت
للنظر في هذا
المخطوط أن
مؤلفه لم
يقصد
الكتابة عن
تاريخ عمان
بقدر ما قصد
الى البحث في
نشوء
العقائد
الدينية
بهدف ابراز
وتجسيد
الفكر
الإباضي
باعتباره
العقيدة
الأكثر
شيوعا في
عمان. ولذا
فقد، أراد
المؤلف أن
يؤرخ
لعقيدته،
سواء بهدف
الدعوة
اليها او دفع
الشبهات
عنها وقد
أورد المؤلف
في المقدمة "لقد
صنفت هذا
الكتاب
وجعلت ظاهره
في القصص
والأخبار
وباطنه في
المذهب
المختار..
عسى أنهم
لأصول
المذهب
يعرفون
ولأهل الحق
بالحق
يعترفون" (13). ولعل
شهرة هذا
المخطوط قد
أتت من أهمية
المعلومات
التاريخية
التي وردت
فيه وهي التي
أعطته كل تلك
الشهرة التي
جعلته في
مقدمة
المصادر
العمانية
أما عن
الدعوة
للمذهب
الاباضي فلم
يحظ بنفس
الشهرة، بل
جاءت
مخطوطات
أخرى كثيرة
أكثر عمقا
وتأصيلا
فيما يتعلق
بالجانب
العقائدي. ولما
كان المخطوط
خاليا تماما
من ذكر
لتاريخ
كتابته فقد
اختلفت
الآراء
وامتد
الاختلاف
الى التشكيك
في كاتب
المخطوط على
اعتبار أن
سرحان بن
سعيد هذا لم
تعرف له
مؤلفات أخرى
ولم يحظ
بشهرة في
مجال
الكتابة
ولعل هذا
التشكيك كان
مبعثه عدم
الوقوف على
تاريخ ميلاد
أو وفاة
المؤلف
فبينما رأى
البعض أنه
عاش في زمن
اليعاربة ( 1624 - 1741)
ولذا فان
شهادته عن
تلك الفترة
يعول عليها
كثيرا، الا
أن البعض
يعتقد أنه
عاش في أوائل
دولة
البوسعيد
وحتى سنة 1774 (14)
ولذا
فان شهادته
لا يعتد بها. إلا
أن كل تلك
الحجج
تتهاوى
حينما نعرف
أن
المعلومات
التي وردت في
المخطوط ومن
خلال
مطابقتها
بما ورد في
كتابات أخرى
تبدو دقيقة
وموضوعية
الى حد كبير
وعلى الرغم
من اختلاف
منهج المؤلف
كثيرا عن
غيره الا أن
عددا من
الكتابات
العمانية قد
نقلت نقلا
حرفيا عن
سرحان بن
سعيد مما
يرجح أن
الأصل في كل
ما ورد عن
معلومات عن
تاريخ عمان
ولذا فاننا
نرجح أن
حياته كانت
في زمن
اليعاربة
وليست في زمن
البوسعيد
لأنه أنهى
كتابه
بنهاية دولة
اليعاربة أو
قبلها بقليل
وكتاباته عن
اليعاربة
تتسم
بالموضوعية
والدقة بعكس
كتاباته عن
صدر الاسلام
مما يرجح أنه
عايش
الأحداث
وأرخ لها. |