|
إن
الجدل
المتعدد
المشارب،
والمختلف
الاستراتيجيات
بخصوص
التجربة
الشعرية
العربية
الحديثة،
سواء حول
سياقها
التاريخي أو
حول
التأويلات
اللاحقة
لمواقف
منظريها، أو
لمنجزات بعض
الشعراء
الحداثيين،
دليل
واستدلال
على حرارة
التجارب،
وعمق غور
أفعال
الاختراق،
بلغ مع الشعر
المعاصر
درجة
بمقدورنا أن
نطلق عليه
وصف "القطيعة
الشعرية"
اسوة
بالقطيعة
الابستيمولوجية
التي يقول
بها غاسطون
باشلار (1). ولم
يتحقق ذلك
إلا لأن
أسئلة
مصيرية تهم
الانسان
وعلاقته
بالعالم،
وبالذات
والتاريخ
والمجتمع
تمخضت في رحم
هذه التجارب
الشعرية ومن
ثم كان مال
الحداثة
الشعرية هو
البحث
والتجريب
المستمرين
لخلخلة
البنيات
الثقافية
السائدة: أو
ليست هي "التنبؤ
بما يعنيه أن
نكون في
الحاضر."(2)
كما يقرر
هنري
ميشونيك Henri
Meschonnic
؟!. ولئن
كان لتجمع
حركة مجلة "شعر"
الدور
الرائد في
تأسيس
المشروع
الحضاري
والشعري
الحديث:
تنظيرا
ونقدا
وإبداعا،
فإن يوسف
الخال كان هو
"الأب
الروحي"
لهذا التجمع
ولهذا أطلق
على نفسه "زنبرك
شعر" (3)، وذلك
ما أكده د.كمال
خير بك عندما
لفت
الانتباه
بقوله:"تجدر
الاشارة الى
أن فعاليات "شعر"
قد لقيت
تدشينها
ببيان شعري
ليوسف الخال
قام بقراءته
في الندوة
اللبنانية
في 31 كانون
الثاني 1957" (4)
ومما يرسخ
قيم
المغامرة،
ويشكل
القطيعة هو
أن التجديد
لم يقف عند
رج الثوابت
العروضية: من
خلال التحرر
من الوزن
والقافية
فحسب، ولكنه
اتسع ليرسي
أسسا حضارية
حديثة هي
وحدها
الكفيلة
برعاية
مشروع
الحداثة
الشعرية
وضمان
استمراره،
واذا كان من
المسلم به،
أن الحركة لم
تجد منافذ
لجميع
الاشكالات
التي نفضت
عنها
الغبار،
سواء تعلق
الأمر
بمسالك
النهضة أم
بوضعية
الذات
وبعثها عما
يشكل
هويتها،
وبالتالي
علاقتها
بالآخر، فإن
طبيعة
الرؤيا
المنفتحة
التي صاحبت
تأملاتها
تسمح بإعادة
بنائها وفق
تصورات
جديدة
مغايرة. ولعل
هذا الأمر هو
الذي دفع
أدونيس،
فيما بعد الى
القول "وفي
ظني أننا
نقدر في هذا
الاطار، أن
نتبين السبب
الأساسي
لفشل ما
سميناه بـ "عصر
النهضة" في
إرساء قواعد
حقيقية
للنهضة." (5).
ولا سبيل
لتخطي هذا
العائق إلا
بالانفتاح
على التجارب
العالمية،
وبتأكيد
قواعد
الحوار وقيم
الاختلاف،
ومن ثم: "علينا
أن نفتح ما
يمكن أن
نسميه بعصر
الأسئلة". (6)
واذا كانت
التأملات
التنظيرية
والنقدية قد
نالت بعض
الاهتمام من
طرف
الدارسين،
فإن القراءة
النصية
غالبا ما
اتخذت مطية
لاثبات تصور
أو موقف قبلي.
ومن ثم وجب
أن نفتح عصر
الأسئلة
المبشر به،
كذلك، على
القصائد
والنصوص
الابداعية.
وهذا هو
المرمى الذي
توخيناه من
خلال هذه
القراءة
الدلالية -
الايقاعية
لديوان "البئر
المهجورة". ويحسن
أن نشير الى
أننا
انطلقنا في
هذا
المحاولة من
فرضية
أساسية
مفادها أن
المكونات
البنائية
التي تشكل
الأثر
الأدبي
لحمتها
علاقات
تفاعلية،
ذلك لأنه "ينبغي
أن يدرك
الأثر
الأدبي
باعتباره
ديناميا.
وتشتغل هذه
الدينامية: 1-
في مفهوم
المبدأ
البنائي.
فمكونات
اللفظة ليست
لها نفس
القيمة، كما
أن الشكل
الدينامي لا
يتكون من
تجميعها أو
دمجها (المفهوم
المستخدم،
عادة، لـ "التبادل")،
ولكنه يتكون
من خلال
تفاعلها،
وبالتالي من
خلال إبراز
مجموعة من
المكونات
على حساب
مجموعة
أخرى، ويعني
هذا أن
العنصر
المبرز يحور
المكونات
التابعة. إن
إدراك الشكل
هو، دائما
إدراك لتموج
(وبالتالي
لتغير)
العلاقة بين
المكون
البنائي
المهيمن
وبين
المكونات
التابعة (7)". الكتابة
الشعرية
وآفاق
التحديث إن
الاحتفاء
بالشعر
الخالص من
أقدس طقوس
الذات
المرتمية في
أحضان تجربة
الكتابة،
والتدرج في
مقاماتها
واغراء
عوالمها
المتجددة:
نداءات لا
يفقه
أسرارها سوى
المحموم
بالتغيير،
التواق الى
حرية الذات
والمجتمع،
وانفلاتهما
من محظورات
السلطة
القاهرة،
واذا كان فعل
تحرير
الكتابة
الشعرية،
مازال، لحد
الآن رغم
المحاولات
الجريئة (8)،
إن لم نقل
مؤجلا فإنه
مهمش من طرف
أيديولوجية
المؤسسات
السائدة: فإن
تاريخ الفن
والشعر
بخاصة يشهد
تعاقب ثورات
غيرت
المفاهيم
والتصورات
والرؤى. وبما
أن الانسان
هو عصب
الفعالية
الفنية فقد
غدا أكثر
إدراكا لغنى
أكوانه
الباطنية،
كما تجددت
حاجياته
الثقافية
والمادية،
حيث
أصبح
وجها لوجه
أمام
التناقضات
والمفارقات:
فبالقدر
الذي يحرز
فيه تقدما
علميا
وتقنيا
بالقدر الذي
يتراجع فيه
عن قيم
الانسان
السامية. وفي
هذا الخضم
أصبح رهان
الشعر لا
مناص منه،
ومن ثم أصبحت
الجبهات
الصدامية
متنوعة: مع
التقليد
والتخلف،
ومع التجديد
والتقدم. ومن
هنا صارت
علاقة
الاقتضاء
واجبة يقابل
فيها الغياب
الانقراض
حيث إن
المعادلة
الطبيعية
التي تتحدد
بموجبها
الحياة
والشعر
أصبحت أكثر
تجذرا في
التربة
الثقافية
التثويرية
ومن صميم
الفعل
التحرري
الراهن. أو
ليس الشعر
الجديد:
تنظيرا
وممارسة،
بعثا للحياة
في أبهي
صورها،
وخيطا رفيعا
يعض عليه
الانسان
بالنواجذ في
عالم أجهز
على كل القيم
النبيلة
بواسطة آلة
تقنية
جهنمية تبث
الرعب
والدمار في
كل الاصقاع.
وما تتبع بؤر
الشعر
المضيئة في
العالم سوى
احتماء
بالكلمة: هذا
الملاذ
الرحيم في
هول القيامة
الحاضرة. إن
الطقس
الشعري برزخ
توحد فيه
الكائنات
وتمحى في
جلاله
الفواصل
والحدود بين
الموجودات.
ولهذا تهوي
أمام
أنظارنا
حصون
التقليد في
الشعر
والثقافة
والسياسة،
ويسقط الأصل
وتتسع آفاق
المغامرة.
وليست هذه
الأفعال
الصدامية
سوى أسلوب
مخصوص من
أساليب
استعادة
الانسان
الذي مات في
الانسان،
ولقد ترتب
على هذا
التوجه
المغاير
انشغالات
جديدة أكثر
عمقا
وفعالية،
حيث أصبح من
اللازم
اللازب أن
يجري المبدع
حوارا بين
تاريخه
الشخصي:
بشقيه:
الذاتي
والقومي
العربي:
وتاريخ
إنساني وفي
العودة الى
بدايات هذا
الحوار
يفاجأ المرء
بغور
التصدعات
ونفاذ
الشروخ،
وهذا كله
يفسر لنا كيف
كان تحرير
الفعل
الشعري أساسيا
وانقلابيا،
لم يشذ أعداء
التحديث بل
حتى من
شايعوه
بالأمس إلا
أن يقبر وه
باسم شعارات
ولافتات
مختلفة
يتصدرها:
النظام
والقواعد
الخصوصية
والهوية.
ولعل الذي
يتبادر الى
الأذهان، هو
هذه
الاستماتة
البطولية التي
أبان عنها
أحباه
التغيير
والمستقبل.
وما وقفتنا
في هذه
اللحظة
مأخوذين
بغواية
قراءة هذا
الديران
الشعري سوى
إلقاء رمز
لحجرة في هذا
المعين الثر
الذي لا ينضب
والذي ما
قدره الناس
حق قدره
فأعرضوا عنه
جاهلين أو
مكابرين. ومن
هذا
المنطلق،
نحاول
التعرف على
أوجه هذا
البناء
والمشروع
الشعري
التحديثي،
منتقين
واسطة عقده،
ومقتنعين في
الوقت نفسه،
بسعة عوالمه
وعجز
مقاربتنا،
راهنا على
الأقل. عن لم
جميع
أطرافه،
مؤكدين ما
كان يردده
أستاذ
التحديث
الشعري في
المغرب
الشاعر
والناقد د.
محمد بنيس: "يجب
أن نتواضع
أمام النصوص". جدلية
المقول
والمعيش لقد
نجم عن
مشاريع
التحديث
الشعري
العربي في
الخمسينات
بخاصة، طرح
قضايا
استعجالية
في الكتابة:
تأتي في
مقدمتها
قضية
الالتحام
بين المقول
والمعيش،
وما يعترض
الناظر فيها
من أسئلة
مقلقة تتعلق
بطبيعة
وكيفية
اختراق
الفعل
الكتابي
النسيج
الحياتي
لتغيير
المسارات،
وتحقيق
الوجود "الحق"
ولهذا نفهم
لماذا كانت
أول لحظة
صدامية
واجهت
المحاولات
الشعرية
التجديدية
هي: لحظة /لحظات
الصدام مع ما
هو ثقافي
وتاريخي
واجتماعي
لأن عصب
الاشكال لا
يرجع الى ما
هية
الكينونة
الشعرية بل
الى الكيفية
التي تم
التفكير بها
في هذه
الكينونة:
وما أعقب ذلك
من انعكاسات
وآثار سلبية
ارتجت
بفعلها
الروابط بين
الرغبة
والغاية:
التحقق،
وبين
الإرادة
والاكتمال
معابر سرية
قد تقود
اليها اليد
الثالثة ,
ولعل تناسل
الأسئلة
وتنوع
المراجعات
النقدية،
يهدف فيما
يهدف اليه
الى تكوين
معرفة شعرية
ترسخ
الاختلاف
والانفتاح
واللا
اكتمال، أما
سؤال
الفعالية
الوظيفية
فهو اختيار
لأحد
الأمكنة
الشائكة
لإعادة
قراءة
المنجز
الشعري في
علاقته
بالخارج
النصي حسب
تصور
ايديولوجي
محدد: نبتعد
عنه، الآن،
لنقارب
طرائق تدليل
القصائد
الشعرية
مستنيرين
بهذه
الأسئلة
المفصلية: -
هل بمقدور
الكتابة
تغيير
البنيات
الذهنية
العربية ؟ -
كيف يندرج
الشعري في
المشروع
الحضاري
والثقافي
التحديثي
العام
البديل،
علما بأن
المحاولات
المتحققة
أبانت عن
عجزها وعدم
كنايتها؟ -
ما الطرق
التي تكفل
استقلالية
الشعري في
صراعه
المزدوج ضد
الحقول
المتاخمة من
جهة أولى،
وضد
المركزيات
الثقافية
المحلية أو
العالمية من
جهة ثانية ؟ وتفصح
هذه الأسئلة
عن حدود
المعرفة
الشعرية كما
تم بناؤها في
المشروع
الحداثي
الشعري:
قصيدة
وتنظيرا
ونقدا،
وفضاءاتها
الجديدة
مستنيرة
بالنقد
والحوار،
وحكمة
الانصات
الى
الأصوات
الاختلافية،
كم تضمر
إرهاصات
التخطي
والتجاوز
فيما هي
تتحسس منافذ
هدم
ميتافيزيقية
العلامة.
والاشارة
هنا الى هنري
ميشونيك
الذي ينفذ
بمضاء بصيرة
ويقر الى أصل
الأشكال حين
يؤكد: "القصيدة،
على هذا
النحو، نقد
للغة
والمجتمع
وهذا النقد
لا نجده في
النقد
الأدبي لأن
هذا الأخير
ليس سوى أدبي
لا نقدي"(9). ويتوافق
هذا الطرح مع
هذا النبش
السري في
أعماق الذات
المجتمع في
قصيدة "البئر
المهجورة" التي بسطت
اشعاعها
لتتشظى،
وتتوحد في
مشروع يوسف
الخال
الكتابي
الذي انصهر
بدوره في رؤى
مجايليها
وأصحابه:
أعضاء حركة
مجلة شعر
بخاصة. ولقد
كان مطلب
الحرية
الإبداعية
أحد الحوافز
الأساسية
لاعلان
الولادة
المغايرة
التي تعمق
التصدعات.
وما
المقاربات
الجديدة سوى
شكل من أشكال
انتزاع أحد
الحقوق
الأولية في
الحياة
والابداع.
وتطالعنا
هنا صورة "الشاعر
الاله"
الذي يمكن
اعتبارها
عمدة
المشروع
الشعري
وسنده لأنها
صورة مكثفة
تختزن
إرهاصات
تنظيرية،
وحساسية
جمالية
مغايرة: إنها
تأمل شعري،
صريح وضمني،
في مسيرة
الشعر
العربي
ومساره
الحلزوني
بغية تأسيس
تصور جديد
يهدم مفهوم
الشعر
السائد،
ووظيفة
الشاعر
الخطابية
المنبرية،
وما يتفرع عن
كل ذلك من
نسج وشائج
مغايرة بين:
الشعري
والحياتي. ولعل
المفهوم
الشعري
الجديد هو
احدى
الدعائم
الكبرى، حيث
أصبح الشعر
مرادفا
للخلق
والابداع
على غير
منوال أو
قالب سابق.
ومن ثم صار
الشاعر
يستشرف
المستقبل.
وعلى هذا
الأساس رفع
الشعر الى
مرتبة أضحى
فيها منافسا
لما هو مقدس،
بالمقدار
الذي يكشف
فيه ما هو
مستور
ويبتدع
طرائق
مغايرة في
النظر الى
الحياة
والكون. ولا
يغرب عنا أن
هذا التطهير
الأقصى ما هو
إلا إيمان
مطلق بالشعر
وضرورته
لتستمر حركة
القلق
والخوف
والتوجس.
وبما أن
المعشوق لا
يناظر، فان
من سار على
درب الحب
شهيد الشعر
يستحق كل
ثناء وتبجيل.
وهذا "عزرا
باوند" واحد
من أولئك
الذين سال
دمهم على
محراب الشعر: جراحك
للأولين عزاء
ودرب خلاص
لنا (10) إنه
المسيح الذي
حمل خطايا
البشر، وبشر
بالأخوة
والمحبة.
وهذه
القدسية
تقتضي، في
مقام
الاحتفال
والطقوس. أن
يعتزم
المريد طي
صفحات
الماضي
وبداية حياة
جديدة، بقدر
ما تمده
بدفقات حية
بقدر ما
تخلصه من
براثن
المعصية. ولا
يحصل
التطهير إلا
بالصدق
الذاتي في
الاعترافات.
ويحسن أن
نشير الى أن
الفعل
التحويلي
المركزي
الذي ينطلق
من الدين:
المسيحية
بخاصة ليرسي
في مرافيء
الشعر، يتم
حسب وشائج
تركيبية
دلالية
مختلفة -
الشاعر -
إزراباوند
تتحدد في
صورته
الصفات
الانسانية
والصفات
الأخرى لهذا
فان الوقوف
في حضرته
يستوجب
الطهارة من
الذنوب، وهي
طهارة تنصب
أساسا على
الممارسة
الشعرية
السابقة على
التبشير
بالرسالة
الشعرية
الجديدة،
ولا ريب أن
هذا التبشير
لا يصدق على
قوم دون قوم
وانما هو
موجه الى
الانسانية
جمعاء. وهذا
أحد مكاسب
موجة
التجديد
المعاصرة
التي يلح
روادها على
تجاوز
القطرية
والاقليمية
الى
العالمية.
وفي هذا
السياق
الأوسع،
ندرك أسباب
الصيحات
المدوية
والإدانة
الشديدة
الموجهة الى
التقليد
والسائد من
أشكال
الكتابة الى
درجة قرنها
بالاثم
والجريمة،
وفي الضمير "
نا " نسبة الى
الذات
والجماعة
على حد سواء: أثمنا
الى الشعر،
فاغفر لنا ورد
إلينا
الحياة
ص 197 وفي
هذا التكثيف
تتجمع كل
المظاهر
والمقاييس
المعيارية
القديمة
التي قولبت
التجربة
وقيدت من
الحرية
الابداعية
بسن قوانين
وقواعد
أسهمت،
بالقسط
الأوفر، في
ركود
التجارب،
ونسج
النموذج
الأمثل الذي
يكون منتهى
المحاولات
اللاحقة
محاكاته
والنسج على
منواله. وليس
"عمود الشعر"
الذي اكتمل
مع "المرزوقي"
سوى تمثيل
صوري
لغنيمته ومن
ثم فإن كل
رفض لمبدأ من
مبادئه
اعتبر مروقا
وبدعة، يجدر
في أحسن
الأحوال،
طرحها، لهذا
تقوت أحضة
التقليد
وترسخت
معاقل
الثبات،
وبسط الماضي
ظلاله على
الحاضر
والمستقبل
فانتهى
الفعل وساد
الموت، "فليس
بالامكان
أبدع مما كان".
وفي لحظات
المحنة
وسنوات
الجدب،
ترتفع أصوات
الرفض
مجلجلة
مدوية
واثقة، هذه
المرة، بأن
سبيل الخلاص
يستوجب
تضحيات
جساما. وهذا
ما آمن به
أقطاب
التجديد. إن
غاية الشاعر
يوسف الخال
هي ترهين
الفعل
التحديثي
الشعري في
البيئة
الثقافية
العربية من
خلال تشابك
المحاولات
الابداعية
والتنظيرية
وتفاعلهما،
مهتديا في
ذلك
بإضاءات
العوالم
الجديدة
التي تشع في
مناطق
مختلفة من
العالم. واذا
كان الأدب
الانجليزي
قد فتح عيون
الشعراء
العرب
الحداثيين
على أكوان
شعرية
مغايرة
فلأنه عرف
ثورات أدبية
قادها شعراء
عظام -
أساتذة من
أمثال: ت. س
إليوت. وازرا
باوند. كشفت
بموضوعية،
مأزق
التقليد
والأفق
المسدود
الذي الى
اليه في
الوقت الذي
برهنت فيه
بصدق وأصالة
عن اقتضاء
الفن للحرية
كشرط من شروط
حياته. وليست
غاية الشاعر
يوسف الخال
وأصدقائه
أعضاء جماعة
مجلة "شعر"
سوى مواصلة
هذه التجارب
التثويرية
في هذه
المنطقة
التي غدت
مركز العالم:
فكما كانت
مهد الأديان
السماوية،
لم لا تكون
مهد الشرائع
الشعرية
الجديدة ؟!
ولكي يبلغ
هذا المرمى،
لابد من
صيانة العهد
والميثاق
الذي سال دم
الشاعر "إزراباوند"
وهو يذود عنه: لك
الوعد: إنا سنبني
بدمع الجبين عوالم
للشعر من
عبقر مفاتيحهم
ص 197 إن
ما يمثل
فارقا بين
هذا الميثاق
الجديد
والميثاق
الشعري
القديم هو
أنه يقوم على
أساس رفض
وهدم
الاحتذاء
والسير على
هدى السابق،
بل يقوم على
أساس الصدق
وحرارة
التجربة
الذاتية
المنصهرة في
الجماعة.
لهذا فإن
التماثل لا
يقوم إلا على
أساس
الاعتقاد
بشرط الحرية
والتحرير لا
على أساس
محاكاة
الكيفية
التي تم بها
التحرير.
وبهذا يمكن
أن تدحض كل
مزاعم من
يقول بأن
التجارب
الشعرية
العربية
الحداثية
استنساخ
لمثيلاتها
في الآداب
الأجنبية.
ولعل
التحديد
الفضائي
يؤكد، في نفس
الوقت
خصوصية
وعالمية
التجربة، إذ
أن شيطان
الشعر لم يعد
هلاميا غير
معين لا تحيط
به الأبصار،
بل أصبح
محسوسا
مرئيا حاضرا
ممثلا في
التجربة
الحياتية
والابداعية
كفعل
وفعالية،
إنها ممارسة
ونشاط تشير
الى حضور
الانسان ومن
ثم فإن الشعر
ليس وحيا
إنما هو
خلاصة
لتجربة
إنسانية
بقدر ما
ترتبط بالحس
تفارقه،
وبالدرجة
التي تذوب في
معترك
الحياة ترنو
الى تفجير
مكنوناتها. وفي
أفق الحيرة
والتطلع الى
الآتي ترسم
قصيدة "الدارة
السوداء"
طبيعة
العلاقة
التي تربط
الذات
بالمكان.
ولا بأس من
أن نتتبع
الصفات
والأسماء
التي تتشكل
من التحامها
الذاتي
وكذلك
الأسماء
والصفات
التي تؤثث
المكان الذي
هو حميمي
لأنه حضن
الولادة
والنشأة. ولا
يتأخر
العنوان عن
رسم المعالم
المأساوية
لهذا الفضاء
"الدارة
السوداء"
بكل ما
يختزله
الظلام من
ثبات وجمود
وموت، بل إنه
مقبرة نبشت
قبور موتاها
فصارت هياكل
من عظام تجوب
المسارح
والطرقات إذ
لا حنو
للسلبية
والعدمية،
سوى الدفن
والإقبار. دراتي
السوداء
ملأى بعظام عافها
نور النهار، من
يواريها
الترابا ؟ ص 199 أما
الذات فإنها
تشكو من
الوحدة
والعزلة
التي لم
تحولها
الأنا لتصبح
ينبوعا
لافتضاض
البكارات،
إما
لانشغالها
بما هو عابر
آني، واما
لغياب رفقاء
الدرب في هذا
الخضم
الهائل من
مواكب
السقوط
والاندحار،
علما بأن
الذات عن وعي
أو لا وعي،
تستحضر
مكانا
حليميا أو
تجريبيا
وقفت فعلا
على مظاهر
جماله
وعبقريته.
وفي هذه
الحالة لا
مناص من
الهم، وهو
انطواء يؤجج
في النفس
مشاعر السخط
والكراهية
والعزوف عن
ضورب المتعة
في الكون
المحيط:
إحساس يثبت
النظر في
البؤر
السوداء
القاتمة،
ويأسر الذات
فتصبر أسيرة
اللوعة
والحسرة
والعذاب.
ويتنامى هذا
المظهر
الانكساري
ليصار مرتبة
"اللعنة"
والوسم على
هذا النحو،
ينقل العلة
من الحس الى
الغيب، ومن
المعلوم الى
المجهول.
وهذا يعكس
دون شك ما
يفعله
الاعتقاد
خفية في جسد
النص. وتفضي
الصفات
السالفة
والأحوال
المتمكنة:
الوحدة الهم
- اللعنة الى
الحالة
الارتكاسية:
الخوف؛ أي
توجس السقوط
والفشل قبل
مباشرة
الفعل،
وانشغال
بتجنب الخطر
المتوهم
والقناعة
بمكتسبات
الذات
الوهمية.
ولهذا
تتماهى
الذات مع
الجماعة
التي كانت قد
أدانتها
سالفا وتمنت
لها الاقبار. وأنا
في هذه
الدارة وحدي جاثما
كالهم
كاللعنة
كالخوف على
صدر الجبان جاثما
كالموت في
البرهة في كل
مكان، جاثما
بين العظام
ص 200 واذا
كان مكان
الاقامة
خارجا عن
الإرادة فإن
المواطنة
إجبارية
تلزم الذات
ما لا تطبق
وتجردها من
رهافة
إحساسها
وسمو
عواطفها:
الجمال
والحب،
لتنقل
الكتابة الى
ما يقوضها
الكراهية
والبشاعة.
ومنذ القدم
كانت علاقة
الكتابة
بالفعل موضع
تأمل واشكال
مقلق رج
اليقينيات،
وأحل النسبي
محل المطلق.
وبالقدر
الذي أصيب
فيه
الأدعياء
بالخيبة
فتدافعوا
رافعين
شعارات
الانتهاء
والعبثية
ولا جدوى
الفن في
الحياة،
بالقدر الذي
قوى ايمان
المريدين
الأوفياء
بأن قيمة
الكتابة
تتعدى السطح
لتنفذ الى
الأعماق،
فما فائدة
فعل يتحقق
الآن وهنا
ويزول غدا
وهناك كما
تفعل
السياسة. وضمن
هذا السياق
الجدلي يجب
أن ننتبه الى
أن ما يخيم
على القصيدة
من مظاهر
مأساوية
ورؤى
سوداوية ما
هو إلا
اضطراب
وانقطاع
موصول بلحظة
العبور. واذا
كانت الذات
تبدو الآن
عاجزة
مسلولة، فما
ذلك إلا لأن
سياق
التغيير:
إبداعي
وتاريخي أشد
تعقيدا،
ودروب
الخلاص
مرحلي،
موحدة ومن ثم
فإن كل
الخيارات
الممكنة
تؤدي الى
الأفق
المسدود:
الهجرة،
اللامبالاة،
الصمت... لهذا
تحتمي الذات
بما فوق
الانسان. آه
لا أدري،
ولكني أصلي !
ص 202 تمفصلات
المقدس وغير
المقدس تعتبر
التمفصلات
المتحققة
داخل النص
أحد المداخل
الممكنة
لإنجاز
قراءة تحرص
على الانصات
الى النص،
وكشف ما
يبنيه على
النحو الذي
يفصله هنري
ميشونيك في
عمله
الانقلابي
النظري
والكتابي
حيث يقول: "وهنا
بمقدور
الفعالية
الشعرية أن
تلتقي
بالفرضيات -
القبلية
يتعلق الأمر
بتحليل صيغ
التدليل Mode de
signifiaince لأن
قصيدة من
القصائد
ليست قصدا
وليست وعيا،
هناك تراجع
نظري بعد
فاليري
valery،يتمثل
في ربط الذات
بهذا الزوج
البسيكولوجي
والأخلاقي:
أي الوحدة." (11)
ومن ثم فإن:
القصيدة لا
تعرف أكثر
ولا تلقن
معرفة، كما
أنها، بلا
ريب، لا تعلم
ولكنها
تشير،تشغل
غير
المعلوم،
ليست في
الهامش أو في
الخارج. إن
وهمها هي أن
تكون هنا.
وبالتالي
فإن حزبها
وحزب النقد
أيضا هو
الايقاع
الذي يعد
سياسة لها." (12). ولا
غرو أن يكون
هذا المدخل
النص منفتحا
على الداخل
والخارج حيث
يمكننا تلمس
الانساق
النصية من
جهة أولى،
كما يوفر
لنا، من جهة
ثانية، مادة ضرورية
لوضع النص في
سياقه
التاريخي،
وحواراته مع
التراث
الديني
واللفة ومع
الثقافة
والحضارة
المعاصرة. إن الشرخ الغائر، والهوة التي لا قرار لها بين الذات والعناصر التي تؤثث الفضاء من إنسان وجماد، ترسم قسماتها وتفاصيل خيوطها قصيدة. "البئر المهجورة" مستعيرة مرة ثانية الرمزية الدينية: ابراهيم - يوسف. ويحسن أن نسجل في البداية أن النسق البنائي في القصيدة، يحدث انقلابا في التلقي حيث يصرف الذهن عما يمكن أن ينصرف اليه من هروب الذات من المكان واختيار العزلة والانطواء حين يصل الجسد بالتراب: عادته الأصلية، وينفذ به الى الأغرار للارتواء من ينابيع البداية: البئر. وبغض النظر عن الايحاءات الجنسية لفعل الاختراق هذا فإن وجود البئر في هذه الصحراء بشير خير وبركة، يقوي هذا التنافذ العميق بين النص - المقدس وبين القصيدة تنافذ تنصهر في ثناياه تفاصيل أحداث القصة الأصلية. ولنتبين حدود هذا التنافذ، نستحضر التقابل الضمني بين ابراهيم / النبي: خليل الله، وابراهيم المضحي: خليل الشاعر. وتوجه جدلية العلاقات بين العناصر البنائية في القصيدة حركتان أساسيتان: الحركة الأولى تتمثل في صورة ابراهيم قبل التضحية، والحركة الثانية صورته بعد التضحية، وما يترتب عن |