مقابلات مع فرانسيس بيكون


أجراها: ديفيد سلفستر
ترجمة: عبد الرحمن طهازي
غسان فهمي


د.س - هل تستطيع القول لماذا تهتم بالصور الفوتوغرافية الى هذا الحد؟

ف.ب - حسنا، أعتقد أن حاسة الظهور تغتصب طيلة الوقت بوساطة التصوير الفوتوغرافي وبوساطة الفيلم. لذلك فحينما ينظر الفرد الى شي ء ما فهو لا ينظر اليه فقط بصورة مباشرة ولكنه ينظر اليه من خلال الاغتصاب الذي تم فعلا بالتصوير الفوتوغرافي والفيلم. وفي 99% من الوقت وجدت صور الفوتوغراف مثيرة للاهتمام بشكل كبير أكثر من الرسم التجريدي أو الرمزي. لقد كنت دائما ملازما لها.

د.س - هل تعرف بشكل خاص، ما الذي يجعلك

ملازما لها؟ هل هي فوريتها ؟ هل هي الأشكال المدهشة التي تحدث بها؟ هل هو نسيجها؟

ف.ب - اعتقد أنه الانتقال القليل من الحقيقة والذي يرجعني الى الحقيقة بعنف أكبر.أجد نفسي من خلال الصورة الفوتوغرافية، بادئا بالطواف في الصورة، وأحل ما أعتقد أنه حقيقتها أكثر مما استطيع بالنظر اليها. والصور الفوتوغرافية ليست فقط نقاطا مرجعية. انها في الغالب محفزات أفكار.

د.س - أنا أفترض أن صور ميبريدج هي الصور الفوتوغرافية التي تستعملها غالبا بشكل مستمر.

ف.ب - حسنا.. بالطبع كانت محاولة لعمل تسجيل لحركة الانسان، معجم الى حد ما. من المحتمل ان مسألة عمل المتتالية أتت من النظر على الكتب من ميبريدج مع مراحل الحركة الفنية في صور فوتوغرافية مفصلة. لدي أيضا على الدوام كتاب أثر في كثيرا جدا اسمه "الأوضاع في تصوير الأشعة السينية " مع عدد كبير من الصور تظهر أوضاع الجسم لأخذ صور الأشعة السينية والأشعة السينية نفسها.

د.س - بالرغم من أن التأثير يبدو غير مباشر. مثلا أنت تنظر غالبا أثناء الرسم الى صورة فوتوغرافية لشيء أخر غير الموضوع الذي ترسمه.

ف.ب - أظن أنك قلت في مكان ما أنه حين كنت جالسا لرسم شخصي كنت أحاول عمله لك كنت أديم النظر الى صورة فوتوغرافية لحيوان متوحش.

د.س- نعم.لم أعرف قط كيف تم ذلك.

د.ب - حسنا. قد تكون واحدة موحية بعمق في علاقتها بالأخرى. في تلك الأيام كانت عندي فكرة بأن النسيج يجب أن يكون اثخن كثيرا لذلك يصبح جلد الكركدن مثلا، ربما يساعدني للتفكير عن نسيج جلد الانسان.

د.س - بالطبع، فقد استعملت تلك الصور الفوتوغرافية بطريقة أكثر موضوعية في رسوم الحيوانات وبعض المناظر الطبيعة ولكنه شي ء مثير للاهتمام ان الصورة في الصور الفوتوغرافية التي عملت بها لم تكن قط علمية أو صحفية بل كانت أعمالا فنية مدروسة جيدا وشهيرة _ الصورة الساكنة للعجوز المرتعبة في بوتومكين.

ف.ب – لقد كان فيلما رأيته قبل أن أبدأ الرسم وقد أثر في بعمق، أنا أعني الفيلم كله بالاضافة ال ترتيب خطوات الأوديسة وهذه الصورة. كنت آمل في وقت ما أن أعملها - لم يكن لذلك أية أهمية نفسية خاصة _ أفضل صورة لصرخة انسان. لم استطع عمله وهو أفضل بكثير عند ايزنشتين وذلك هو. أعتقد ربما كان أحسن صرخة لانسان في الرسم عمله برزين.

د.س - في "مذبحة الأ برياء".

ف.ب - نعم التي في شانتيلي. أتذكر انني كنت مرة مع عائلة لمدة ثلاثة أشهر أعيش قريبا من هناك محاولا تعلم الفرنسية وقد ذهبت مرات عديدة الى شانتيلي وأنا أتذكر أن هذه اللوحة أثرت في دائما تأثيرا رائعا. شي ء آخر جعلني أفكر بصرخة الانسان، كتاب اشتريته حين كنت يافعا من مكتبة في باريس، كتاب مستعمل فيه لوحات جميلة لامراض الفم وهو مفتوح وفحص داخل الفم. وقد سحرتني وكنت مأخوذا بها. وعندئذ شاهدت _ أو ربما عرفت _ فيلم بوتومكين وحاولت استعمال الصور الساكنة لبوتومكين كقاعدة وفوقها استطيع أن أستعمل الصور التوضيحية الرائعة لفم الانسان بالرغم من ذلك لم يتم هذا قط.

د.س - استعملت صورة ازنشتين كقاعدة ثابتة وفعلت الشي ء نفسه مع

أنوسنت العاشر لفيلاسكويز من خلال الصور الفوتوغرافية كلية واعادة نسخها.

وكذلك عملك من اعادة نسخ رسوم أساتذة قدماء آخرين. هل هناك فرق كبير بين العمل من صورة فوتوغرافية للوحة وصورة فوتوغرافية للواقع ؟

ف.ب - حسنا، مع اللوحة هي مسألة أسهل للعمل لأن المشكلة تم حلها. المشكلة التي تثيرها أنت طبعا هي مشكلة أخرى. لا أعتقد أن أيا من تلك الأشياء التي عملتها من لوحات أخرى قد نجح قط.

د.س- حتى. ولا واحدة من نسخك لبابا فيلاسكويز؟

ف.ب - لقد اعتقدت دائما بأن ذلك كان واحدا من أعظم الرسوم في العالم وقد استعملتها بهوس، وقد حاولت بصورة فاشلة جدا جدا عمل تسجيلات خاصة بها تسجيلات مشوهة. أنا أندم عليها لأنني أعتقد أنها سخيفة جدا.

د.س - هل تندم علبها؟

ف.ب - أجل لأنني أرى بأن هذا الشيء هوشيه مطلق وقد تم عمله ولا يمكن أن يعمل له أكثر من ذلك.

د.س - وقد توقفت عن رسمها الآن، أليس كذلك ؟

ف.ب نعم

د.س - هناك بعض النسخ من رسومك أنت بين هذه الصور الفوتوغرافية الملقاة في الاستوديو. هل تنظر اليها أحيانا أثناء العمل ؟

ف.ب - حسنا. أنا أعمل ذلك غالبا. مثلا أحاول استعمال صورة عملتها عام 1952. وأحاول أن أفعل ذلك أمام مرآة. لذلك فإن الرمز ينحني أمام صورته نفسه. لم ينجح ذلك ولكني في أحيان كثيرة وجدت انني استطيع أن أعمل من صور فوتوغرافية لأعمالي التي عملتها قبل سنوات وانها أصبحت مثيرة بشكل كبير.

د.س - أود أن أسأل فيما إذا كان حبك للصور الفوتوغرافية يجعلك تهوى الاستنساخ كما هو. أعني كان لدي شك بأنك تتحفز عند النظر لاستنساخات فيلاسكويز ورامبرانت أكثر من الأصليات.

ف.ب - حسنا.. بالطبع، أنه أكثر سهولة أن تلتقطها في غرفتك دون السفر الى المعرض الوطني. لكني بالرغم من ذلك اذهب بكثرة لأشاهدها في المعرض الوطني. لأني أريد رؤية اللون. لهذا السبب. لكن لو حصلت على أعمال رامبرانت هنا حول الغرفة فلن أذهب الى المعرض الوطني.

د.س - هل تود أن تحصل على أعمال رامبرانت في الغرفة ؟

ف.ب- أود :لك، هناك رسوم قليلة جدا أود

امتلاكها، ولكني أود امتلان رسوم رامبرانت.

د.س - ومع ذلك، حين ذهبت أخيرا الى روما، بالرغم من بقائك شهرين، أعتقد أنك لم تنتهز الفرصة لترى لوحة أنو سنت العاشر.

ف.ب - لم أفعل ذلك. لا. إنه من صدق القول بأنني كنت حزينا في ذلك الوقت الى أقصى حد من الناحية العاطفية. وبالرغم من انني أعان الكنائس فقد قضيت معظم وقتي أهيم في كنيسة القديس بطرس. بيد أني أرى شيئا آخر ربما الخوف من رؤية الحقيقة لفيلاسكويز بعد تعديلاتي عليها رؤية ذلك الرسم الرائع والتفكير بالأشياء السخيفة التي عملتها معها.

د.س - إذن لا يوجد بوضوح شي ء من شكوكي. أعتقد أنه كان علي الافتراض انك تفضل الصور الفوتوغرافية على الأصلية لأنها أقل وضوحا وأكثر إثارة.

ف.ب - حسنا، صوري الفوتوغرافية حطمها الناس الذين يمشون فوقها ويجعدونها وكل شي ء آخر. وهذا يضيف تضمينات أخرى لصورة لرامبرانت، مثلا، وهي ليست من شغله.

د.س - حتى الآن كنا نتحدث عن العمل من الصور الفوتوغرافية الموجودة والتي اخترتها بنفسك. هناك من ضمن ذلك لقطات قديمة استعملتها عند عملك رسما لأحد تعرفه، ولكن في السنين الأخيرة حين خططت لعمل رسم لشخص ما أعتقد أنك اتجهت الى أخذ مجموعة من الصور الفوتوغرافية مأخوذة بشكل خاص.

ف.ب - نعم حتى في حالة الأصدقاء الذين سوف يأتون ويقفون أمامي، لدي صور فوتوغرافية أخذت لأجل بورتريهات لأنني أفضل بشكل كبير العمل من الصور الفوتوغرافية على العمل بشكل مباشر. من الصادق أن أقول أنني لا أستطيع عمل صورة شخصية من صورة فوتوغرافية لأشخاص لا أعرفهم. لكن اذا كنت أعرفهم ولدي صورهم الفوتوغرافية فأني أجد ذلك أسهل للعسل من حضورهم الحقيقي في الغرفة. أعتقد ذلك إذا كانت الصورة حاضرة هنا فأنا لا أستطيع الانسياق بحرية مثلما أستطيع ذلك من خلال صورة فوتوغرافية. ربما كان هذا احساسي العصابي الخاص ولكني أجده أقل تثبيطا للعسل خلال الذاكرة وصورهم الفوتوغرافية من حقيقة كونهم جالسين أمامي.

د.س - هل نفضل الوحدة؟

ف.ب - الوحدة كليا. مع ذكراهم.

د.س - أذلك بسبب كون الذاكرة أكثر تشويقا أم بسبب كون حضورهم مشوشا؟

ف.ب - ما أود عمله هو تشويه الشيء بعيدا عن مظهره. ولكن في التشويه الذي يعوذ بنا لتسجيل المظهر.

د.س - هل تقول بأن الرسم الى حد كبير هو طريقة لاعادة شخص ما مرة ثانية، إن عملية الرسم هي الى حد كبير شبيهة بعملية الاستدعاء؟

ف.ب - كنت على وشك أن أقول ذلك وأنا أعتقد بأن الطرق التي يتم

بوساطتها العمل هي اصطناعية الى حد أن الموديل أمامك في حالتي يثبط الاصطناعية التي بوساطتها يستطيع هذا الشيء أن يعاد ثانية.

د.س - ولكن ماذا يحصل لو أن أحدا أتممت رسمه عدة مرات من الذاكرة والصور الفوتوغرافية يجلس أمامك ؟

ف.ب - انهم يثبطونني، انهم يثبطونني لأنه اذا كنت أودهم فأنا لا أريد أن أمارس أمامهم الأذى الذي ألحقه بهم في عملي. أنا أود ممارسة الأذى بشكل منعزل. أعتقد بوساطة ذلك أستطيع تسجيل حقيقتهم بوضوح اكثر.

د.س - ولكن بأي معنى تعتبر ذلك أذى؟

ف.ب - لأن الناس يعتقدون _ الناس البسطاء على الأقل _ بأن تشويههم هو أذى لهم بغض النظر عن شعورهم تجاهك ومدى حبهم لك.

د.س - الا تعتقد بأن غرائزهم ربما كانت صحيحة ؟

ف.ب - من الممكن، من الممكن، أنا أفهم ذلك بشكل قاطع لكن قل لي من هو القادر اليوم على تسجيل أي شيء يمر أمامنا باعتباره حقيقة دون إحداث ضرر عميق في الصورة.

د.س - لكن الا تفكر، حيث إنك تتحدث عن مستويات مختلفة من الشعور في صورة واحدة، انه من بين أشياء عديدة انك قد تجسد أحدا، حبه وحقده تجاه الآخرين في الوقت نفسه وصنيعك قد يكون هو الملاطفة والاعتداء كليهما؟

ف.ب - أعتقد أن ذلك منطقي تماما. أنا لا أعتقد أنها الطريقة التي تعمل بها الأشياء أعتقد أنها تذهب الى أمر أعمق. كيف أشعر أنني قادر على عمل هذا، لصورة أكثر حقيقية، بمنورة مباشرة، لنفسي. هذا كل شي ء.

د.س - الا يكون عملها أكثر حقيقية بصورة مباشرة لموضعة المشاعر المتناقضة ازاء الموضوع ؟

ف.ب - حسنا، أعتقد أنك عندئذ تتجه نحو الطرق النفسية في الرؤية وأنا لا أعتقد أن معظم الرسامين يعملون ذلك. بالرغم من أنها قد تكون متعلقة بصورة لاشعورية بما قلته. لا أعتقد أنها متعلقة شعوريا إطلاقا.

د.س - حسنا، إذا كان (ذلك ) متعمدا فإنها ستكون كارثة للعسل. ما أحاول اقتراحه انه حين يفترض الجالس بسذاجة أن الرسام يؤذيه، يتبين غرائز يا رغبة لا شعورية عند الرسام لتوجيه الضرر.

ف.ب - قد يكون ذلك. ما تقوله حقيقة هو ما قاله وايلد: أنت تقتل ما تحب قد يكون ذلك.لا أعرف فيما اذا كانت التشويهات التي أراها أحيانا تجعل الصورة أكثر عدائية، ضررا، هي فكرة تستحق التساؤل. أنا لا أعتقد أنها ضرر قد تقول أنها تضر اذا أخذتها على مستوى الصورة التوضيحية. لكن ليس اذا أخذتها على المستوى الذي أعتقده فنا. يجتذب الاحساس والشعور بالحياة الواحد نحو الطريقة الوحيدة التي يستطيعها. لا أقول انها طريقة جيدة لكن المرء يجتذبها نحو آخر نقطة حادة يستطيعها.

د.س - هل هو جزء من نيتك أن تجرب وتخلق الفن المأساوي؟

ف.ب - لا.. بالطبع أعتقد اذا وجد أحد أسطورة سائدة في يومنا هذا وفيها التباين بين العظمة وسقوطها لماس اسخيلوس وشكسبير فسوف يكون ذلك مساعدا بشكل عظيم. لكن حين تكون خارج التقاليد كما هو حال كل فنان اليوم، الواحد يريد فحسب تسجيل مشاعره الخاصة عن أوضاع معينة بشكل مقارب لجهازه العصبي قدر الامكان. لكن عند تسجيل هذه الأشياء قد أكون أحد هؤلاء الناس الذين يريدون التباين بين ما جرت تسميته بالفقر والفنى أو بين القوة ومعاكس القوة.

د.س - هناك بالطبع، أسطورة عرفية عظيمة وموضوع مأساوي رسمته مرات عديدة، والذي هو الصلب.

ف.ب - حسنا، هناك لوحات عظيمة عديدة في الفن الأوروبي عن الصلب أو الذي هو غلاف عظيم يستطيع المرء أن يعلق عليه كل أنواع المشاعر والأحاسيس قد تقول إنه أمر غريب لشخص غير متدين أن يتناول الصلب لكن أنا لا أعتقد أن لذلك أية علاقة، لوحات الصلب العظيمة التي يعرفها المرء لا يستطيع معرفة اذا كانت قد رسمت بواسطة رجال لهم اعتقادات دينية.

د.س - لكنها رسمت باعتبارها جزءا من الحضارة المسيحية وعملها من أجل المؤمنين ؟

ف.ب - نعم هذا صحيح. قد يكون غير مقنع لكني لم أجد موضوعا أخر حتى الأن يساعد في تغطية مساحات معينة من الشعور والسلوك الانساني قد يكون فحسب بسبب أن هناك أناسا عديدين عملوا على هذا الموضوع الخاص مما خلق هذا الغلاف _ لا أستطيع التفكير في طريقة أفضل لقول ذلك _ حيث يستطيع المرء أن يعمل عليه كل أنواع مستوى الشعور.

ف.ب - طبعا عدد كبير من الفنانين المحدثين في جميع الأوساط الذين واجهوا هذه المشكلة، عادوا الى الأساطير الاغريقية. انك نفسك في لوحة ثلاث دراسات لرموز عند قاعدة الصلب لم ترسم رموزا مسيحية عرقية عند أسفل الصليب بل ايومنديز Eumenides لعل هناك مواضع أخرى من الأساطير الا غريقة التي فكرت في استعمالها؟

ف.ب - حسنا، أنا أعتقد أن الأساطير الاغريقية هي أبعد عنا من المسيحية. أحد الأشياء عن الصلب هو حقيقة ان الرمز المركزي للمسيح قد رفع الى وضع بارز ومعزول جدا مما أعطاه _ من وجهة النظر المنهجية. احتمالات أعظم من وضع كل الرموز المختلفة في مستوى واحد. تغيير المستوى من وجهة نظري مهم جدا.

د.س - في رسم الصلب هل تجد بأنك تقرب المشكلة بطريقة مختلفة جذريا عن العمل في رسوم أخرى؟

ف.ب - بالطبع أنك تستعمل عندئذ مشاعرك واحاسيسك الخاصة بالحقيقة، قد تقول إن ذلك أقرب الى حد كبير لرسم شخص لنفسك. انك تعمل في جميع أنواع المشاعر الخاصة جدا عن السلوك عن الطريقة التي تكونها الحياة.

د.س - إن ترتيبا متكررا أو شخصيا جدا في عملك هو التشابك في تصور الصلب مع ذلك في دكان القصاب. العلاقة باللحم يجب أن تعني شيئا كبيرا لك.

ف.ب - حسنا إنها كذلك، إذا ذهبت الى بعض المخازن الكبيرة حيث تمر خلال قاعات الموت العظيمة تلك. أن تقدر أن ترى اللحم والسمك والطيور وأي شيء آخر ملقاة كلها ميتة هناك. وطبعا يجب أن يتذكر المرء _ من

حيث كونه رساما بأن هناك ذلك الجمال العظيم للون اللحم.

د.س - يبدو أن اقتران اللحم بالصلب يحدث بطريقتين.. من خلال وجود جوانب اللحم في المشهد ومن خلال استحالة الرمز المصلوب نفسه الى جثة معلقة من اللحم.

ف.ب - حسنا بالطبع نحن لحم، نحن جثث محتملة. اذا ذهبت الى دكان القصاب فأنا أرى دائما أنه من المدهش الا أكون هناك بدل الحيوان. لكن استعمال اللحم بتلك الطريقة الخاصة من الممكن أنه يشبه الطريقة التي نستعمل بها العمود الفقري لأننا نرى دائما صور الجسم الانساني من خلال صور الأشعة السينية وان ذلك يغير بشكل واضح الطريقة التي نستطيع رؤية الجسم بها. يجب أن تعرف صورة ديكا Degas  الجميلة بالباستيل في المتحف الوطني لامرأة تمسح ظهرها بالاسفنجة وستجد في أعلى العمود الفقري بأنه يخرج من الجلد بكامله تقريبا. وهذا يعطيه مسكة والتواء بحيث يكون شعورك بقابلية باقي الجسم أكثر من لو أنه رسم العمود الفقري بصورة طبيعية لحد الرقبة. انه يكسره بحيث يبدو ذلك الشي ء بارزا من الجسد، الآن، فيما إذا فعل ديكا ذلك بشكل متعمد أو لا، يجعلها صورة أعظم، لأنك شاعر فجأة بالعمود الفقري بالاضافة الى اللحم، وهي المرسومة للتر مغطية العظام، في حالتي تأثرت هذه الأشياء، بالتأكيد، بصور الأشعة السينية.

د.س - من الواضح أن كثيرا من هوسك برسم اللحم له علاقة بقضايا الشكل واللون ذلك واضح من الأعمال نفسها. بالرغم من ذلك فان رسوم الصلب كانت بالتأكيد من بين تلك التي جعلت النقاد يؤكدون ما سموه عناصر الرعب في عملك.

ف.ب - حسنا بالتأكيد انهم أكدوا دائمة جانب الرعب فيها. لكني لا أشعر بذلك خصوصا في عملي. لم أحاول قط أن أكون مرعبا. يجب أن يكون المرء، قد لاحظ، فحسب، الأشياء ويعرف الخفايا ليتبين بأن أي شيء استطعت عمله لم يؤكد على ذلك الجانب من الحياة. حين تذهب الى دكان القصاب وتشاهد كم هو جميل اللحم وعندئذ تفكر به. تستطيع التفكير بكل رعب الحياة بشي ء حي يعطي حياته للآخرين. انه يشبه كل تلك الأشياء السخيفة التي قيلت عن مصارعة الثيران، لأن الناس سيأكلون اللحم وعندئذ يشكون من مصارعة الثيران. سوف يذهبون ويشتكون من مصارعة الثيران، وهم مغطون بالفراء وبالطيور في شعرهم.

د. س - يبدو أن شعورا على نطاق واسع برسوم رجال وحيدين في غرف بإنه هناك شعور مرضي بالخوف من الأماكن المغلقة وقلق حولهم وهو شيء مرعب هل أنت مدرك لذلك القلق ؟

ف.ب - أنا غير مدرك لذلك. لكن معظم علك اللوحات عملت لشخص كان دائما في حالة قلق. أنا لا أعرف ان كان ذلك قد نقل من خلال اللوحات. لكني افترض في محاولة صيد تلك الصورة بما أن هذا الرجل كان عصابيا جدا وهيستيريا تقريبا، من الممكن أن ذلك قد صادف في تلك اللوحات. لقد أملت دائما أن أنجز الأشياء مباشرة وبشكل خام على قدر استطاعتي. وربما اذا صادف شيء مباشرة فإن الناس يشعرون بأنه مرعب. لأنك اذا قلت لأحدهم شيئا ما بشكل مباشر فانهم أحيانا يجرح شعورهم بالمرغم من أنها حقيقة. لأن الناس يميلون لأن يكونوا مجنيا عليهم بالحقائق أو بما أعتيد على تسميته الصدق.

د.س - من الناحية الأخرى انه ليس سخيفا بشكل كامل أن يعزى هوس بالرعب لفنان عمل رسوما كثيرة لصراخ الانسان.

ف.ب - تستطيع أن تقول بأن الصراخ هو صورة مرعبة، في الحقيقة أردت رسم الصراخ أكثر من الرعب. أعتقد بأنني اذا فكرت حقيقة عما يجعل شخصا ما يصرخ فإن ذلك يجعل محاولتي لرسم الصراخ أكثر

نجاحا. لأنني سأكون الى حد ما أكثر ادراكا للرعب الذي مسبب الصراخ. في الحقيقة كانت تجريدية بشكل كبير.

د.س - لقد كانت مرئية خالصة الى حد كبير.

ف.ب - أنا أعتقد ذلك. نعم.

د.س - الأفواه المفتوحة، هل كانت تعني دائما الصراخ ؟

ف.ب - معظمها، لكن ليس الجميع، أنت تعرف كيف يغير الفم الشكل، لقد كنت دائما متأثرا بحركات الفم وشكل الفم والأسنان. الناس يقولون أن لدى هذه كل أنواع التضمينات الجنسية، وكنت دائما مهووسا بالمظهر الحقيقي للغم والأسنان وربما فقدت ذلك الهوس الآن. لكنه كان شيئا قويا جدا في وقت ما. أنا أحب، لواردت القول، التألق واللون الذي يأتي من الفم. وكنت آمل دائما الى حد ما أن أرسم الفم كما رسم مونيه Monet غروب الشمس.

د.س - اذن فقد كنت مهتما برسم الأفواه المفتوحة والأسنان حتى ولو لم نكن نرسم الصراخ.

ف.ب - اعتقد ذلك. ولقد أردت دائما ولم أنجح قط في رسم الابتسامة.

تلب فأنت تاعب الروليت بدل الجيمي.Chemmy

د.س - لأنك تحب اللاشخصية فيها.

ف.ب - أنا أحب اللا شخصية. أنا أكره الميزة الشخصية التي يضعها لاعبو الجيمي بينهم. وكذلك حدث أن كنت أكثر حظا في الروليت مني في الجيمي. أشعر الآن بأن حظي قد خذلني طيا من حيث كوني مقامرا. في الوقت الحاضر الحظ هو شي ء عجيب، فهو يأتي في رقع طويلة. وفي بعض الأحيان يذهب المرء في رقعة طويلة من الحظ الجيد جدا. حينما كنت لا أستطيع الحصول على أية نقود من عملي كنت بعض الأحيان أستطيع أن أربح انقودا في الكازينوهات والتي غيرت حياتي زمنا وكنت أستطيع العيش بوساطتها بطريقة لم أكن قادرا عليها لو كنت أكسب من العمل. ولكن أبدو الآن وكأنني أخرج من تلك البقعة. أذكر حين عشت طويلا في مونتي كاولو وصرت مهووسا جدا بالكازينو وقضيت أياما كاملة هناك. هناك تقدر على الدخول في العاشرة صباحا ولا تحتاج لأن تخرج حتى الرابعة صباح اليوم التالي. في ذلك الوقت، منذ سنوات كثيرة قد مضت، كان عندي كمية قليلة جدا من النقود وحصلت أحيانا على أرباح محظوظة جدا. كنت أف