|
راينر
مارياريلكه |
|
ترجمة
ويقديم: كاظم
جهاد |
|
في أواخر سنيه، انهمك الشاعر راينر ماريا ريلكه Rainer Marria Rilke (1875-1925 ) بالترجمة عن الفرنسية (فرلين، مالارمه فاليري )، وكتب عددا من الدفاتر الشعرية مباشرة بهذه اللغة التي كان يجيد استخدامها، كان ست قبل قد ترجم الى الالمانية (لغته الأم، وهو الذي ولد في براغ ) بعض الأعمال الأدبية كالرسائل العشقية المدعوة بـ "رسائل الراهبة البرتغالية " وسواها. إلا أن انهماكه الأخير بالترجمة عن الفرنسية كان يبين عن نية واضحة في تقديم تحية إجلال لهذه اللغة ولعائلة من شرائها تجمع المعاناة الفذة الى الاناقة البالغة، ربما كانت تتلخص في الأسماء المذكورة الثلاثة. ويومذاك، كان ريلكه قد فرغ للتو من وضبع عمليه الكبيرين "مراتي دوينو" و"سونيتات الى أورفيوس " في فترتين متقاريتين وفيما لا يزيد على بضعة أسابيع وكان شيء من التعب والوهن الصحي يشعره بأنه يودع الحياة (وسيفارقها على أثر ابيضاض في الدم، يقال إن سببه كان ملامسة الأشواك المحيطة بوردة). ولدى صدور قصائده الفرنسية هذه، ومع سرور يلكه الواضح بصدورها استغرب بعض نقاده بين الألمان بخاصة، من هذه الأهمية التي يعلقها شاعر بضخامته على قصائد مكتوبة بلغة ليست لغت الأم. قصائد يتضح فيها نوع من النمنمة والتطريز والرشاقة والخفة، هذه الاشياء كلها الغائبة عن عمله بالغ الصرامة في الألمانية. واكتفى ريلكه بالرد بأنه إنما أراد أن يشكر عبر هذه القصائد منطقة "الفاليه " le Valais الفرانكفونية في سويسرا التي احتضنته طوال سنيه الأخيرة تلك، وأن يقدم كما يقول في عنوان إحدى قصائده الفرنسية، نوعا من"ضرائب الحنان لفرنسا"، ثم إنه، وبحد قوله، كان يريد أن يوافق بهذه القصائد الترجمات الفرنسية لأعماله، وكانت قد بدأت هي الأخرى الصدور في باريس (على يد موريس بيتس واخرين ). وبالفعل فالقاريء يجد قي هذه القصائد بعض الاضاءة لهواجس ريلكه الشعرية وعددا من التنويعات على "موضوعاته " الأساسية على أن الفارق بينها وبين أثره الألماني يظل مديدا. وكان ريلكه نفسه واعيا بهذا الانزياح فها هو يكتب في أولى هذه القصائد "صوت كأنه صوتي" هذه العبارة ( " كأن "، أو "تقريبا") هي التي تفصل كما كتب الشاعر والمترجم السويسري فيليب جاكوتيه في تقديمه لهذه القصائد (منشورات "غاريمار" ) بين الصوت الولادي والاخر "المعار". وما كان لشاعر بنزاهة ريلكه. نزاهة يرفعها الى مصاف اختيار وجودي، إلا أن يبوح بمثل هذه المسافة. هنا نماذج من هذه القصائد الريلكية الفرنسية مقتطفة من مختاراتنا الواسعة من شعر ريلكه، والتي هي قيد الطبع. |
|
|
|
بساتين
-1- هذا
المساء يدفع
قلبي للغناء ملائكة
تتذكر صوت،
كأنه صوتي، بوفرة
من الصمت
مجذوب، يحلق
ويقرر ألا
يعود أبدا؛ في
حنوه في
جراءته بم
هو ذاهب
ليتحد؟ -2- يا
قنديل
المساء يا
مسامري
الهاديء أنتما
عن قلبي لم
تكشف ! (ربما
كنت ستضيع
فيه ؟)، لكن
منحدره من
ناحية
الجنوب مضاء
برقة. أنت
أيضا، يا
قنديل
التلميذ، من
يريد أن
يتوقف ذلك
الذي يقرأ من
هنيهة لأخرى
دهشا،
ويضطرب فوق
كتابه إذ
إليك ينظر (وتشطب
بساطتك
ملاكا) -3-
ابق
هادئا لو
فجأة هبط
على مائدتك
الملاك ! وبرفق
امح بعض
التجاعيد التي
يرسمها
السماط تحت
رغيفك. ولتهده
زادك
الفقير،
|
ليذوقه
بدوره، وليرفع
الى الشفة
النقية قدحك
البسيط
اليومي. -4- كم
من مسارة
غريبة همسنا
بها للأزهار حتى
يقول لنا هذا
الميزان المرهف
وزن حماستنا النجوم
كلها آسفة لأننا
نجمعها
بأحزاننا ومن
أقواها حتى
الأوهن ولا
واحدة عادت
لتحتمل مزاجنا
النزق، تمردنا،
صرخاتنا إلا
المائدة
التي لا تكل والسرير
(المائدة
المتلاشية). -5- كل
شيء يحدث
كأنما يعاب
على التفاحة أنها
للاكل تصلح بيد
أن ثمة مخاطر
أخرى خطر
أن ندعها على
الشجرة أو
ننحتها في
المرمر والأخير
الخطر
الأفظع أن
نلومها
لأنها من
الشمع. -6-
لا
أحد يدرك كم
يحكمنا ما
يرفض
اللامرئي أن
يهبناه عندما
للخديعة غير
المرئية تستسلم
من دون أن
ترى، حياتنا ببطء،
وعلى هوى
التجاذبات يتنقل
مركزنا من
أجل
|
|
|
|
|
هو
سيد
الغيابات
الأعظم
أخيرا. -7-
كلمتنا
قبل الأخيرة ستكون
كلمة شقاء ولكن
أمام الوعي -
الأم ستكون
الكلمة
الأخيرة
عذبة إذ
سيكون علينا
أن نلخص جميع
جهود رغبة لن
يقدر مذاق
أية مرارة أن
يتضمنها -8-
إذا
ما غنيتم
إلها فسيقابلكم
هذا الإله
بصمته. لا
أحد منا
يتقدم إلا
صوب إله صامت
ذلك
التبادل
الخفي الذي
يرجفنا يصبح
إرث ملاك، ولا
يعود إلينا. -9-
إن
" السنطور"
لعلى صواب، إذ
يجتاز واثبا
فصول عالم
يكد أن يبدأ حتى
ملأه هو
بقوته. وحده
مزدوج
الطبيعة في
مأواه كامل. نحن
نبحث في جميع
الأماكن عن
النصف
المفقود
لأنصاف
الآلهة
هؤلاء -10- قرن
الخصب
أيها
القرن
الجميل من
أين على
انتظارنا
تنحني ؟
|
في
هيئة كأس،
ألا انسكب ! أزهار،
أزهار، أز
هار، بسقوطها
تصنع سريرا للاستدارات
المتوثبة لهذه
الثمار
الناضجة
كلها! وهذا
كله بلا
انتهاء يهاجمنا
ويندفع ليعاقب
تقصير قلبنا
المزدحم من
قبل. يا
قرنا بالغ
البشاعة أية معجزة
عبرك تتحقق ! يا
بوق الصيد،
أنت يا من
تصدح في
نفس السماء
بأشياء! -11- مثلما
يعرف قدح من "البندقية"
في
ولادته هذا
الرمادي والسطوع
المتردد الذي
سيهيم هو به،
فهكذا
يداك
الحانيتان حلمت
باديء ذي بدء
بأن
تكونا
الميزان
المتمهل للحظاتنا
المفرط
امتلاؤها. -12- شذات
عاجع أيها
الراعي
العذب يا من
يبقى بعد
دوره بحنو مع
بقايا نعاج على
كتفه أيها
الراعي
العذب يامن
يبقى في
عاج مصفر بعد
لعبه
الرعياني
|
|
|
|
|
ليدوم
مثلك في
الكآبة
المبطئة لوجهك
الذي يسند، والذي
يلخص في
اللانهاية، سكون
مراع نشيطة -13-
عابرة
الصيف أتراها
مقبلة على
الدرب
المتنزهة، هذه
التي تحسد
السعيدة،
المتريثة؟ في
منعطف
الطريق
ينبغي أن
يحييها سادة
من الأمس،
بهيون. تحت
مظلتها
بلطافة
خاملة، تستثمر
الخيار
العذب : أن
تمحي أمام
النور
المباغت
للحظة، ثم
أن ترجع الظل
الذي به
تستضيء -14- مع
تنهيدة
الصديقة الليل
كله ينهض، مداعبة
وجيزة تعبر
السماء
المنبهرة كما
لو أن قوة
للعناصر في
الكون تصبح ثانية
أم كل
حب يضيع. -15- يا
ملاكا صغيرا
من "الصيني " لو
حدث أن نظروا
لك بازدراء، فنحن
عندما كانت
السنة ملأى وهبناك
من توت
العليق
قلنسوة. لقد
بدا لنا من
الحمق أن
نضع لك هذه
القلنسوة
الحمراء، لكن
مذ ذاك كل
شيء بات
يتحرك
|
يا
بس هو، ولكنه
صامد، ونحسب
أنه يتضوع
أحيانا ومتوجة
بشبح جبهتك
الصغيرة
تتذكر -16-
معبد
الحب من يأتي
ليكمله ؟ كل
يذهب منه
بعمود وفي
الختام
يندهش
الجميع من
أن الإله
بدوره يحطم
السياج
بسهمه (هكذا
نعرفه ) وعلى
هذا الجدار
المهجور تنمو
المناحة -17-
أيها
الماء
المتدافع
الراكض - يا
ماء ينسى أن
الأرض
الساهية
تشرب، تردد
في يدي
المجوفة
للحظة تذكر!
ياحبا
جليا ومسرعا
يا عدم
اكتراث ياشبه
غياب يركض بين
وصولك
الكثير
ورحيلك
الكثير يرتعش
بعض مكوث. -18-
كم
يلذ أحيانا
أن أشاطرك
الرأي، يا
شقيقى
البكر، يا
جسدي كم
يلذ أن أكون
قويا بقوتك
أن
أحس بك ورقة،
لحاء، غصنا وكل
ما تقدر أن
تكون أيضا أنت
البالغ
القرب من
الروح أنت
يا بالغ
الصراحة
يامن تتجمع في
جلي فرحك
|
|
|
|
التي
تبطيء
لهنيهة سير
السماوات لتموقع
فيه حياتها -19-
"من
بستان"
-1-
إذا
كنت جرؤت على
بالكتابة بك أيتها
اللغة
المعارة،
فربما حتى
أستخدم هذا
الاسم
الريفي الذي
وحده سلطانه
الفريد يؤرقني
منذ الأزل ( Verger
)(2) ياللشاعر
المسكين هذا
الذي عليه أن
يختار ليقول
كل ما يتغمده
هذا الاسم تقريبات
بالغة
الغموض
تترنح أو
أسوأ :
السياج الذي
يصد ! "فيرجيه
" يالأمتياز
قيثار أن
يقدر على
تسميته
ببساطة، اسم
لا نظير له
يجتذب
النحل، اسم
يتنفس
وينتظر.. اسم
ساطع يتخفى
وراءه لربيع
الأقدم، مليء،
ومع ذلك شفاف
وفي
مقاطع
متناسقة يضاعف
الكل ويفيض |