|
استهلالان
: 1 - غير أن هذه
المصادر
تفارق
الأسماء
التي لم تشكل
بهذه
الأشكال في
أن الأسماء
ينطوي فيها
معنى الوجود
الذي هو
الرابط الذي
به يصير
المحمول
محمولا في
موضوع .
فلذلك نقول "زيد
إنسان " ولا
نقول "هو
إنسانية " ..
الفارابي "كتاب
الحروف " ص 81، 2-
فإن كانت فطر
تلك الأمة
على اعتدال
وكانت أمة
مائلة الى
الذكاء
والعلم
طلبوا
بفطرهم من
غير أن
يعتمدوا في
تلك الألفاظ
التي تجعل
دالة على
المعاني
محاكاة
المعاني وأن
يجعلوها
أقرب شبها
بالمعاني
والوجود،
ونهضت
انفسهم
بفطرها لأن
تتحرى في تلك
الألفاظ أن
تنتظم بحسب
انتظام
المعاني على
أكثر ما
تتأتى لها في
الألفاظ ،
فتجتهد في أن
تعرب
أحوالها
الشبه من
أحوال
المعاني،
فإن لم يفعل
ذلك من اتفق
منهم ، فعل
ذلك مدبرو
أمورهم في
ألفاظهم
التي
يشرعونها. "الفارابي
كتاب الحروب
" ص 138/ 139. كيف
يمكن للغة أن
تكون لغة
إبداعية ؟ أي
تستطيع
إبداع
انطولوجيا
مثلا دون أن
تتحرف ؟ ما
هي اللغة حسب
الفارابي؟
كيف تتكون
محتوياتها،
من ألفاظ
وحروف
وأسماء
وعلامات
وكلم ...؟ هل
اللغة
محاكاة أم هي
تشبيه ؟
محاكاة
الألفاظ
للمعاني أم
هي تشبيه
للمعاني
والموجودات
؟ ا
- بسط قول
الفارابي
بصدد اللغة : كيف
تحدث حروف
أمة
وألفاظها ؟ واضح
أن العام
أسبق زمنيا
من الخاص ومن
الأول ينبثق
الثاني.
وواضح أيضا
أن باديء
الرأي أو
المعارف
المشتركة
أسبق زمنيا
من الصنائع
العلمية .
فأول ما يحدث
، هؤلاء
العوام هذه
المعارف
المشتركة ،
في بلد محدود
ومسكن واحد
ويفطرون
بالتالي على
صور وخلق
معينة .
وتكون أبدانهم
وأمزجتهم
على كيفية
محددة ، فتعد
أنفسهم
وتسدد
لاستقبال
معارف
وتصورات
وتخيلات
بمقادير
كمية وكيفية
، وتنفعل
انفعالات
على أنحاء
معينة وتسهل
عليهم هذه
وتصعب تلك ،
وتكون
أعضاؤهم
معدة لحركة
دون أخرى
ولجهة دون
جهة .. الفطرة
هي منطلق
الانسان ،
منها ينهض
ويتحرك نحو
ما تكون
حركته أسهل
وعلى النوع
الذي تكون به
أسهل ، فينهض
الى العلم ،
والفكر
والتصور
والتخيل
والتعقل .
إذن أول ما
يفعله
الانسان
يكون
بالفطرة أي
بالملكة
الطبيعية
واذا تكرر
الفعل تم
الاعتياد
والتعلم . وحين
يحتاج المرء
أن يعرف غيره
مقصوده ،
يستعمل
الاشارة في
الدلالة على
ما أراد قوله
، ثم يستعمل
بعد ذلك
التصويت .
وأول تصويت
هو النداء .
ثم يستعمل
تصويتات
مختلفة
للاشارة الى
المحسوسات ،
فيجعل لكل
مشار اليه
تصويتا
محددا لا
يستعمل في
غيره ، وتحدث
تلك
التصويتات
بقرع هواء
النفس بجزء
من الحلق أو
بجزءي ما فيه
وباطن الأنف
أو الشفة ،
والقرع أولا
هي القوة
التي تسرب
هواء النفس
من الرئة
وتجويف
الحلق ، ثم
طرف الحلق
ويلي الفم
والأنف وما
بين الشفتين
ثم يتلقى
اللسان ذلك
الهواء
فيضغطه الى
جزء من أجزاء
باطن الفم
والى جزء من
أجزاء
الأسنان . فتحدث
تصويتات
ينقلها
اللسان
بالهواء،
تلك
التصويتات
هي الحروف
المعجمة ،
فالحروف إذا
جعلت علامات
كانت محدودة
وبالتالي لا
يمكنها أن
تفي
بالدلالة ،
لذا لابد من
تركيب
الحروف
للحصول على
الألفاظ
التي تستعمل
كعلامات
أيضا... فتكون
الحروف
والألفاظ
الأولى
علامات على
المحسوسات (المشار
اليه ) وعلى
المقولات
التي تسند
الى
المحسوسات .
وهناك
مقولات كلية
وأخرى لها
أشخاص ،
فتحدث
تصويتات
كثيرة تتوزع
حسب توزع
المحسوسات
والمقولات
وأسبق
المقولات في
العلم هي علم
المشار اليه
أي ما يدرك
بالحس مثل هو
"هذا
الانسان "ومتى
وصف بسائر
المقولات
الأخرى أخذ
مدلولا عليه
باسم مشتق .
أما إذ قيل
الانسان فقد
انطوى فيه
المشار اليه
بالقوة . ثم
يقع تغيير في
النطق ،
فتوجد معاني
ينزعها
الذهن الى حد
لا ينطوي
فيها المشار
اليه كقولنا
البياض
والقعود. واضح
أن الانسان
يتحرك الى
الجزء الذي
تكون فيه
الحركة أسهل
، وواضح أيضا
أنه يتأثر
بالظروف
الموضوعية ،
فأصحاب
السكن
الواحد
يكونون عل
خلق في
أعضائهم
متقاربة
وتكون حركات
لسانهم
متقاربة
وكذا
تصويتاتها
التي
يجعلونها في
علامات يدل
بها عل ما في
ضميرهم مما
كانوا
يشيرون اليه
من
المحسوسات . هكذا
تحدث أولا
حروف وألفاظ
أمة ما،
ويكون ذلك
بالاتفاق
والاصطلاح .
يستعمل
الواحد لفظا
أو تصويتا،
يحفظه
السامع
ويستعمله
بدوره ،
فيكون قد
اصطلحا أو
تواطآ على
تلك اللفظة ،
فتشيع لدى
الجماعة .
ومازال
الأمر كذلك
الى أن يحدث
من يدبر أمر
تلك الأمة
فيكون هو
واضع لسان
تلك الأمة .
كيف يضع ذلك
؟ أولا
ينطلق من
باديء الرأي
(الحس
المشترك ) ثم
من الأمور
المحسوسة
وما يستنبط
منها ويتم
الاعتماد
ثالثا عل
القوة
الكائنة عن
الفطرة ثم
الملكات
المتحملة عن
العادة
والأخلاق
والصنائع ثم
التجربة وما
يستنبط منها
وأخيرا
الصناعات
العلمية وما
يستخرج منها
من صناعات
أخرى. إذا
كانت
المحسوسات
مدركة بالحس
، ففيها
تشابه
وتباين .
المتشابهة
منها تتشابه
في معنى واحد
معقول مشترك
ويسمى هذا
المعقول
المحمول "الكلي
" أو"المعنى
العام "، أما
التباين فهو
محسوس مفرد
مجموعه يسمى
"الأشخاص "
أو "الأعيان
" والكليات
كلها تسمى
الأجناس
والأنواع . واذا
كان هناك
تفاضل بين
الألفاظ ،
فإنه ينعكس
أيضا في
المعاني،
فتتناضل هذه
الأخيرة إما
في كونها
عمومية أو
كونها
خاصة ، أو
في كونها
ثابتة أو
متغيرة .. "هكذا
يطلب النظام
(1) في الالفاظ
تحريا لأن
تكون
العبارة عن
معان بألفاظ
شبيهة بتلك
المعاني". والألفاظ
منها
المشككة وهي
اللفظة
الواحدة
الدالة على
معان
متباينة
والمتشابهة
بشيء ما، وهي
التي تقال
بتقديم أو
تأخير،
والألفاظ
المشتركة
وهي ألفاظ
تعم أشياء
كثيرة وتكون
غير دالة على
معنى مشترك .
كما تكون
الألفاظ
متباينة
فيجعل منها
الترادف .
وبعبارة
أخرى هناك
الاسم
الواحد الذي
ينسب الى
أشياء
مختلفة .
والاسم
الواحد الذي
ينسب الى شي
ء واحد من
غير أن يسمى
ذلك الواحد
باسم تلك
الأشياء
والاسم
المشتق من
اسم الشي ء
الذي ينسب
اليه : "الطبي"
من "الطب "
وفي الألفاظ
المتفقة
أسماؤها
وكذا
المتواطئة
تغليظ يجب
التحرز منه ،
واذا أخذت
هذه الألفاظ
فيما تنتهي
اليه من
أجناس عالية
كانت بعدد
المقولات .. وعند
استقرار
الألفاظ على
المعاني
التي هي
علامات لها..
يمكن
الانتقال
الى النسخ
والتجوز في
العبارة ،
فيتم
التعبير
بلفظ لم يجعل
في أول الأمر
لذلك المعنى..
فتحدث حينئذ
الاستعارة
والمجاز
والاضمار و "التجرد
بلفظ معنى ما
عن التصريح
بلفظ المعنى
الذي يتلوه
متى كان
الثاني يفهم
من الأول " (ص 141في
كتاب الحروف
). 2-
نظرية الشبه
والأشبه يبدو
أن الفارابي
لا يقول بـ "نظرية
المحاكاة"(3) المتعلقة
بالألفاظ
والمعاني،
إنما يقول "بشبه
" الألفاظ
للمعاني من
جهة
وللموجودات
من جهة أخرى،
فهل هناك
اختلاف فيما
بين
الكلمتين "المحاكاة
" و "الشبه "؟
إذا كانت
اللغة
ترادفا بين
اللفظتين في
جهة من جهات
دلالتهما،
فإن الفا
رابي يميز
بينهما في
جميع
الأحوال .
ذلك أنه يرى
شبه الألفاظ
للمعاني
باعتباره في
درجة ثانية
وشبه
الألفاظ
بالموجودات
في درجة أولى
، و" إذن
نظرية الشبه
" عند
الفارابي
تعتمد اللغة
في مستويين :
مستوى
الانتزاع
والابتعاد
عن الموجود (الدرجة
الثانية )
ومستوى
مباشر هو
الارتباط
الحميمي
الفطري
بالموجود.
تتخللهما
لحظة
الاستعارة
والتجوز و.. "إذا
كانت _ يقول
الفارابي _
فطر تلك
الأمة على
اعتدال .
وكانت أمة
مائلة الى
الذكاء
والعلم
اعتمدوا على
فطرهم دون أن
يعتمدوا في
تلك الألفاظ
التي تجعل
دالة على
المعاني،
محاكاة
المعاني وأن
يجعلوها
أقرب شبها
بالمعاني والموجود..."(3) إن
اللغة إذن في
مستواها
الأول ليست
للمعاني..
وانما هي
فطرة الأمة
وذكاؤها في
التعامل مع
الموجودات .
إنها مستودع
الأمة الخام
في تسمية
الأشياء
والاشارة
اليها. إنها
بكلمة قدرة
تلك الأمة
على الابداع
، ابداع
الموجودات
واخراجها من
الغموض الى
النور، من
الضمور الى
الظهور..
فالتسمية
والاشارة ..
دلائل بيان
وافصاح ،
وحين لا تروق
للغة هذه
العلاقة
الحميمة
تستبدلها
وتعوضها
بالاستعارة
والتشبيه
والتجوز: ذلك
أن
الاستعارة
باب تسمح
بولادة
الوجود
ثانية"(4) . للفارابي
، تصور
متكامل في
صناعة اللفظ
والارتقاء
به الى مستوى
المفهوم
ومستوى
المقولات . يقول
الفارابي : "فتؤخذ
ألفاظهم
المفردة
أولا الى أن
يؤتى عليها،
الغريب
والمشهور
منها، فيحفظ
أو يكتب ، ثم
ألفاظهم
المركبة
كلها من
الأشعار
والخطب . ثم
بعد ذلك يحدث
للناظر فيها
تأمل ما كان
منها
متشابها في
المفردة
منها وعند
التركيبب ،
وتؤخذ أصناف
المتشابهات
منها وبماذا
تتشابه في
صنف منها وما
الذي يلحق كل
صنف ، منها.
فيحدث لها
عند ذلك في
النفس كليات
وقوانين
كلية ،
فيحتاج فيما
حدث في النفس
من كليات
الألفاظ
وقوانين
الألفاظ الى
ألفاظ يعبر
بها عن تلك
الكليات /
والقوانين
حتى يتمكن
تعليمها
وتعلمها.
فيعمل عند
ذلك أحد
شيئين إما أن
يخترع ويركب
من حروفهم
ألفاظا لم
ينطق بها
أصلا قبل ذلك
، واما أن
ينقل اليها
ألفاظا من
ألفاظهم
التي كانوا
يستعملونها
قبل ذلك في ...
الدلالة على
معان أخرى
غيرها إما
كيف اتفق لا
لأجل شيء
واما لأجل
شيء ما. وكل
ذلك ممكن
شائع لكن ،
الأجود أن
تسمى
القوانين
بأسماء أقرب
المعاني
شبها
بالقوانين ،
بأن ينظر أي
معنى من
المعاني
الأول يوجد
أقرب شبها
بقانون من
قوانين
الألفاظ
فيسمى ذلك
الكلي وذلك
القانون
باسم ذلك
المعنى. حتى
يؤتى من هذا
المثال على
تسمية جميع
تلك الكليات
والقوانين
بأسماء
اشباهها من
المعنى
الأول التي
كانت لها
عندهم أسماء(5).
يتم
الانطلاق
إذن في صناعة
اللفظ من
الألفاظ
أولا: الغريب
والمشهور
منها فيحفظ
بالكتابة ثم
الألفاظ
المركبة من
الأشعار
والخطب . ثم
بعد ذلك
يتأمل
الناظر كل
ذلك فتحدث في
النفس
الكليات
والقوانين
الكلية (المفاهيم
) فيحتاج الى
كليات
الألفاظ . هكذا
نكون أمام
أمرين : إما
اختراع حروف
لم ينطق بها
أصلا واما
نقل ألفاظهم
التي كانت
تستعمل في
معان أخرى..
والأجود في
كل هذا هو
البحث عن
المعنى
الشبيه
بالقانون أو
الأقرب شبها
فالألفاظ
إذن على
مستويين
ألفاظ تعبر
عن تلك
القوانين
وتسمى
ألفاظا في
الوضع
الثاني
وأخرى هي
ألفاظ في
الوضع الأول
. والأسماء
المشتقة هي
التي تركب من
شيئين ، كأن
يقع فيها
تغيير الشكل
المتأخر في
لفظ ما،
والأسماء
البسيطة هي
مثالات أول .
فما يدل على
المحسوس
يكون
بالاشارة أو
الحروف أو
الأصوات
ألفاظ غير
كاملة .
والكاملة هي
التي حصل
فيها فعل
العقل لذا
وجب أن تجعل
الدالة منها
مثالات أول ،
والباقي
مشتقة منها.
والاسماء
المشتقة
الدالة على
سائر
المقولات ،
فإن المشار
اليه منطو
فيها.... والألفاظ
الدالة على
الذي يعرف ما
هو مشار اليه
وليست في
موضوع (كالأبيض
مثلا) هي
ألفاظ لا
تصرف أصلا:
أي لا يجعل
لها كلم . أما
تلك الدالة
على
المقولات
الأخرى متى
أخذت من حيث
ينطوي فيها
المشار اليه
بالقوة لها
أشكال ، ومتى
خذت دالة في
النفس لها
أشكال أخرى،
وحين يجعل
لها كلم تحصل
هذه المعارف
الأربع : -
علم المشار
اليه -
ثم هذا
الانسان أو
هذا البياض -
ثم الانسان
والأبيض -
وأخيرا
الانسان أو
البياض . حينئذ
تحصل
التسمية وهي
تجاوز
للاشارة :
هذا الطويل
الى الطول .
بعد ذلك تنزع
القوة
الناطقة الى
ضورب من
التركيب
متحرية
تشبيه ما هو
خارج النفس
فتحصل
القضايا
الموجبة أو
السالبة
ويحصل تركيب
تقييد
واشتراط
وتركيب
اقتضاء مثل
الأمر
والنهي. وبعد
تأمل يتم
تشبيه
المقولات
فتحصل
الألفاظ
الدالة أولا(6)
على ما في
النفس ، وما
في النفس
مثالات للتي
خارج النفس .
والألفاظ
شبيهة
بالمعقولات
التي في
النفس من
التي توجد
خارج النفس ،
لذا أنكر قوم
أن تكون
الألفاظ
موجودة أو
صادقة مثل
البياض
والطول ..
وزعموا أن
الموجود هو
الأبيض
والطويل
وأنكر قوم
هذا.. وحصروا
الموجود في
هذا الأبيض
وهذا الطويل
بل هناك من
أنكر أن يجرد
المشار اليه
في الكليات
فأنكروا
المعقولات . وهذا
يقول
الفارابي
مخالف للمعا
رف وخروج عن
الانسانية ،
لأن من طبع
الانسان أن
ينطق بألفاظ
وأن يدل
ويعلم ،
وتحصل
الأشياء في
ذهنية
معقولة. والألفاظ
فيها ما يدل
على معان
منتزعة عن
المشار اليه
، وما يدل
على هذه
المعاني
بأعيانها من
حيث المشار
اليه موصوف
بها أي ما
يدل على
المعقولات
وعلى
المحسوسات
والمعاني
المنتزعة
تكون متأخرة
بالزمان من
حيث ينطوي
فيها بالقوة
المشار اليه
. والألفاظ
المنتزعة
مشتقة من
الألفاظ
التي هي
مثالات أول .
وهذه
الأخيرة
تكون خارج
النفس : منها
الكلم .
وتسمى هذه
باسم
المصادر عند
نحويي العرب
، فمنها ما
هو مشتق وما
هو غير مشتق -
لا في موضوع -
وما هو مصدر
وما يقوم
مقامه ،
كقولنا في
الانسان إنه
انسان ظاهر
الانسانية ،
المصدر هنا
منتزع من
موضوعه واذا
كان الانسان
هو موضوعه
فهذا الأخير
مركب من
شيئين هما
قوامه : حده
الذي هو جنسه
أو فصله أو
شيئين هما
الصورة
والمادة . فإذا
نظرنا الى
العرب
ولفتهم
وجدناهم ،
يقول الفار
ابي،
يتوزعون الى
سكان براري
وسكان أمصار.
من الأمصار
أهل الكوخة
والبصرة
بالعراق ،
تعلموا
اللغة من
سكان
البراري أو
من سكان
أواسط
البلاد (قيس -
تميم - أسد..)
ومن الأفضل
أن تؤخذ
اللغة عن
سكان
البراري
لتوحشهم
وجفائهم ولا
تؤخذ من
الأطراف
لأنهم كانوا
مجاورين
لأمم أجنبية
كالحبشة
والهند
والسريان ...
فاللغة
الصافية -
لغة الأمة _
توجد في شبه
الجزيرة
وقبائلها ..
أما
الاختلاط
فقد أفسد
صفاء اللغة . ترى
كيف تعامل
العرب مع
فلسفة ومع
لفة ، نقلت
اليهم من
اليونان ؟
يصف الفا
رابي
المواقف
التي توزعت
تجاه هذه
الفلسفة .
موزعا إياها
الى
المسرفين
المبالغين
الذين
يطالبون بأن
تكون
العبارة
كلها عربية
في الفلسفة
والذين
يسمحون بجعل
المعنيين
اسما للواحد
كالأسطقس
والعنصر . ولا
يجاد
المصطلح
المطابق
يقترح
الفارابي
طريقة لغوية
،أصيلة ،
غاية في
البساطة :
وهي: نقل
معاني
الألفاظ
العامية الى
معاني
الألفاظ
الفلسفية (القوانين
) كأن يأخذوا
من ألفاظ
أمتهم
الألفاظ
التي كانوا
يعبرون بها
عن تلك
المعاني
العامية
بأعيانها،
فيجعلوها
أسماء تلك
المعاني من
معاني الفلسفة
.. (ص : 158
في كتاب
الحروب ). وذلك
بأن تؤخذ
المعانى
الفلسفية
إما غير
مدلول عليها
بلفظ أصلا
لأنها
معقوله (7)
واما مدلول
عليها
بألفاظ أي
أمة كانت
والاحتفاظ
بها عند
الحاجة
كالتعلم
مثلا
لتشبيهها
بالمعاني
العامية .
واما اختراع
أسماء جديدة
لم تكن
مستعملة .
تركب من حروف
هذه الأمة أو
تلك على
عاداتهم في
أشكال
الألفاظ
والتحرز
واجب على أية
حال عند
الانتقال من
المعاني
العامية الى
المعاني
الفلسفية
إما بسبب
الاشتراك أو
التواطؤ أو
التشكيك في
دلالة
الألفاظ. والملاحظ
، يقول
الفارابي،
إن سائر
الألسن سوى
العربية لها
مصادر تتصرف
من الألفاظ
وتجعل منها
كلم على
ضربين : ضرب
مثل "العلم "
في العربية
وضرب مثل "الانسانية
" فمن العالم
مثلا يصنعون
"العالمية "
كما تقول
الانسانية .
وفي سائر
الأسماء "كالمثلث
" يقولون "المثلثية
" ويقولون
أيضا "التثليث
". فمنها ما
يدل على معان
مجردة مفردة
عن كل موضوع
ومنها ما يدل
على معان من
حيث هي في
موضوعها
وغير مفارقة
لموضوعها. وهناك
فرق بين
المصادر
والأسماء.
ذلك أن هذه
الأخيرة
ينطوي فيها
معنى الوجود
الذي هو
الرابط بين
الموضوع
والمحمول
لذلك نقول "زيد
إنسان ، ولا
نقول ،هو
إنسانية ". إن
أشكال
الألفاظ
الدالة على
الوجود الذي
هو الرابط
مثل الكم
والكيف
تختلف من حيث
إنها تعرف ما
هو أو تعرف
انحاء أخرى،
فالذي يعرف
ما هو ليس هو
الذي يعرف
انحاء أخرى.
لكن لما كانت
الألفاظ
بالشريعة
والوضع أمكن
الاخلال
بهذا
القانون
فيحصل
الاشتراك "كالحي
" الذي يدل
على الحيوان
"وهو جنس
الانسان "..
فالحي اسم
مشتق وليس
يدل على معنى
المشتق . 3-
ما الذي يمكن
استنباطه من
قول الفارا
بي هذا؟ يبدو
أن الفارابي
يدافع عن
نظرية
متماسكة في
اللغة ، لها
معالمها
وملامحها
هذه النظرية
يمكن
تسميتها."بنظرية
الشبه
والأشبه "
نظرية
الانصات الى
الموجود قصد
نقله عبر لغة
تجتهد في
ايجاد الشبه
والشبح
والتقارب
والتناوب
والتجاور
والتجاوب .
نظرية
قوامها
صيرورة
وتطور، شروط
واوالية ..
تتضح أكثر
حين
مقارنتها
بلغة أخرى. فاللغة
تتوقف على
الأمة وعلى
فطرتها
وذكائها.
وذكاء وفطرة
هذه الأخيرة
مشروطان
بمناخ ومزاج
واستعداد.
واذن الملكة
الطبيعية هي
أساس بناء
لغة الأمة .
لأن هذه
الملكة .تكون
لقاء طبيعيا
عفويا أوليا
بالأشياء
والموجودات.
لذا تنطلق
اللغة من
باديء الرأي
وتتسلسل عبر
الملكات
المختلفة
لهذه الأمة
أو تلك . يمكن
أن نسمي هذه
اللحظة من
خلق ألفاظ
أمة ما، لحظة
اللقاء
الأولى
بالموجودات
وهي ألفاظ من
الدرجة
الأولى ،
ألفاظ
مباشرة في
اصطلاحها
ونقلها
للموجودات .
وعند
استقرار
الألفاظ
كعلامات
تنتقل الأمة
الى النسخ
والتجوز
والاستعارة
في العبارة ،
فيحدث
التعريض
والاضمار في
اللغة . ولأن
الابتعاد عن
المشار اليه
ضرورة نظرية
، "فالأجود
في هذا هو
البحث عن
المعنى
الشبيه
بالقانون أو
الأقرب شبها"
والقانون هو
الألفاظ من "الدرجة
الثانية "
وهي ما يسميه
الفا رابي
بالألفاظ
المنتزعة ،
فضاء
الكليات
والمعقولات
أي المفاهيم
. ويتوصل
الى هذا
المستوى من
البناء
اللغوي عبر
أوالية
محكمة
يؤسسها الفا
رابي على
قاعدة
الانتقال من
الدرجة
الأولى
للالفاظ الى
الدرجة
الثانية ، أي
من ألفاظ
الأمة
العادية الى
الألفاظ
المنتزعة
هذا
الانتقال ،
إذا احترم
شروط بناء
اللفظ
والدلالة ...
يسمح بابداع
فلسفة
وتأسيسها. فلسفة
تعتمد على
مميزات
وخصائص
لفتها تنحت
تصوراتها
وتبنيها من
عذرية
لفتها، أي من
تلك الحالة
الأولى التي
تكون فيها
اللغة راغبة
في التعبير
بذاتها عن
شيء ما .
ارتباط أولي
حميمي يتم
بين اللغة من
جهة والوجود
من جهة ثانية
. هذا
الارتباط
الدلالي
والانطولوجي
هو الذي يجب
ساءلته
والوقوف
عنده مليا. من
بين الذين
قاربوا
إشكالية
الدلالة في
الفكر
العربي
الفلسفي
الأستاذ
محمد
المصباحي في
مؤلفه "دلالات
واشكالات "(8)،
وفي مقال هام
يعالج مسألة
النص
المشائي
وعلاقته
باللغة .
اللغة
العربية
أساسا(9). 4-
اللغة بين
المتصل
والمنفصل: فما
هي اللغة حسب
أحمد
المصباحي؟
وما هو النص
وما طبيعة
كيانه ؟ "اللغة
وعاء فارغ
ومحايد"
بهذين
الصفتين
يمكن للغة أن
تمتليء
بالدلالة .
فالدلالة
تأتيها من
الخارج ،
والا لتوقفت
عن أن تكون
وسيطا
محايدا. جوهر
اللغة إذن "أنها
إمكان دائم
خارج عن
الزمان ".
والامتلاء
بالدلالة
يمنع اللغة
من التفصيص
على المعنى،
وبالتالي لو
تداخلت
الدلالة
صميميا مع
اللغة
للوثتها. من
هنا فاللغة
شفافة شبيهة
بالألة
عندما تكون
الة الذوق
محرورة
تتقطع
المطعومات
عن أن تكون
لأنها تصير
شيئا واحدا
هي التي
تفرضها
الألة على
الأشياء (ص :28). فاللغة
لا تشير الى
شيء بداخلها
بل الى شيء
بخارجها، لا
تشير الى شيء
بذاته بل الى
الشيء
بالالته . أولى
خلاصات
الجوهرية
التي
يستخلصها م .
المصباحي من
فهمه هذا
للغة :
الخلاصة
التالية : "إن
هذه الوجهة (اللغة)
قد تنتج
الأنطولوجيا
ولكنها إن
انحرفت تنتج
التفسير " (ص 29).. والحال
أنها قد
انحرفت ،
فكانت اللغة
العربية لغة
تفسير وليست
لغة إبداع . ما
هو النص ؟
وما هي طبيعة
كيانه ؟ النص
المقصود هو
النص
الأوسطي. (الفلسفة
اليونانية
على العموم )..
وجوده في
الفكر
العربي هو
وجود "غياب
الحضور" . أو "الحضور
الغائب " إنه
نص مقدس ،"كتاب
النفس
لأرسطو مثلا".
ويعود
تقديسه في
نظر م .
المصباحي
الى أمرين :
الأول الى
صاحب النص (سلطة
المؤلف ،
علما بأن
المؤلف يموت
مباشرة بعد
ولادة نصه
المكتوب
لأنه لا يبقى
تحت تصوفه
ويغيب
بالضرورة
عند ولادته
ولا يستطيع
الدفاع عنه
فالإعجاب
بمؤلف ما
وسلطة مؤلفه
مهما بلغ من
درجة فهو لا
يخلو من
ذاتية تكمن
وراءها ذات
تضع من
عنديتها
وتضيف فيما
تعجب به
وتتأثر به ).
الأمر
الثاني يعود
الى كونه (النص
) يعبر عن
الحقيقة
التي لا
حقيقة بعدها. الأمر
الأول يسمح
بالقول أن
دلالة النص
لا توجد في
داخله كنص .
وانما تعود
الى خارجه
فهو وعاء غير
ممتليء
بذاته . إذن
النص واللغة
وعاءان
فارغان . "هكذا
يكون النص
ينص على معنى
ليس له به
سوى علاقة
خارجية
كعلاقة
الوعاء
القابل
للامتلاء
بما لا نهاية
له من
الأشياء
المختلفة ". (ص
:28).. وما
دام العقل هو
الذي ينتج
المعنى
ويودعه في
النص وذلك
بواسطة
التجريد
للوصول الى
الكليات ،
فالنص بهذا
المعنى حامل
لمعان
متعالية عنه
، تستطيع أن
تهاجر
باستمرار
بعيدا عن
مادية النص
وحاضره ، من
هنا فالنص ذو
طابع متصل
لأنه يطمح
الى
المتطابق مع
الحقيقة
الأصل ، ذلك
ما يسمح به
الأمر
الثاني. وهذا
ما يفسر أن
عملية فحص
النصوص عند
قد مائنا
كانت ذات
طبيعة
تفسيرية ( ص : 30)
إنها ثاني
الخلاصات
الجوهرية في
مقال . م .
المصباحي. واضح
أن اللغة
التي يعنيها
م . المصباحي
ويقصدها هي
اللغة
التفسيرية ،
أي الشارحة
لنص ما.
اللغة التي
لا تقارب
الأشياء
والموضوعات
مباشرة
وانما تنقل
فكرة لفة ما،
تترجم مضمون
لغة ما، هذه
اللغة تنطبق
عليها كل
الصفات
سالفة الذكر.
فهي وعاء
محايد حين
تنفصل عن
مهمة البحث
عن "الشبه
والأشبه "
المتعلقة
بالموجود
ومقار بته ،
وتنحرف الى
محاكاة معان
ليست
معانيها،
الى نقل وشرح
وتفسير معان
لم تجتهد هي
بذاتها في
استخراجها
من ذاتها ومن
الواقع . فحين
يحضر النص
الغائب أو
يغيب في
حضوره ، فإنه
يعوض الواقع
والموجود
والطبيعة ،
بل يغدو هو
الموجود
الذي تجب
قراءته
ومحاكاته
وتحليله ..
فتتحول
اللغة بهذا
من لغة إبداع
الى لغة
اتباع . لكن لو انطلقنا من اللغة من حيث هي لسان طبيعي لا ينحصر في "قاموس من المفردات وانما هو نسق مترابط العنا هو بحيث لا يتغير واحد منها في وضعه أو وظيفته . دونما أثر و باقي العناصر" (10) ، فإن هذا التحديد للغة يمكننا من أمرين اثنين لهما أهمية |