|
المكان:بولندا
(وارسو) في
"دنشواي"
القرية
المصرية .
تفرقنا آلاف
الكيلومترات
، ويجمعنا
عشقنا
للمسرح .
وربما كان
الطريق
مشتركا، لكن
المنهج
والأسلوب
مختلفان لدى
كل منا فـ"معملية
" مسرح
جروتوفسكي
تقوم في
جوهرها مع
أسسي التي
كنت أنتهجها
في مسرحي
آنذاك . لذلك
كله قررت
الترحال من
مصر كلها
للتعرف - عن
قرب -على ذلك
الصنو-قريني
جروتوفسكي
واللقاء به . سافرت
الى بولندا
عام 1973 في
زيارة قصيرة
للتعرف على
ما أود
دراسته
فيها، وأعود
اليها في عام
1974للدراسة
المتفحصة
المتأنية
لفنون
المسرح . هناك
اكتشفت
رائدين
آخرين لا
يقلان أهمية
في قيمة
فنهما عن
جروتوفسكي
هما: يزو يف
شاينا Jozef
Szajna- وتادووش
كاتنور - Tadeusz
Kantor هذان
الفنانان
المسرحيان
ترجع
أصولهما
الفكرية
والفنية
المرئية الى
فنون
التشكيل ،
وتحديدا
لفنون
التصوير
والسينوغرافيا.
لقد درس
الاثنان
الفنون
التشكيلية
والسينغوغرافيا
بالمعاهد
الاكاديمية
البولندية
المتخصصة .
هجرا فنون
المسرح
التقليدية ،
ليتفرغا
لفنون
السينوغرافيا
والتشكيل
داخل إطار
الاخراج
المسرحي. كان
الفنانان
يختلفان عن
جروتوفسكي
اختلافات
جوهرية . ففن
شاينا
وكانتور
يعتمد في
المقام
الأول -على
فن التنسيق
التشكيلي
وهارمونية
العلاقات
المرئية
والبصرية
بين مفردات
العرض
المسرحي
بأكملها.
بينما اعتمد
مسرح
جروتوفسكي
على الممثل
وينتهي عنده
. انه ينقب في
سراديب روحه
عن الحقيقة ،
ويصيغ هذه
الحقيقة عبر
أنات الممثل
/ الانسان
وعذابا ته
فيستحيل
لدنه قديسا.
بينما كان
شاينا
وكانتور
يعدان
الممثل
مفردة من
المفردات
كالديكور أو
المهمة
المسرحية (قطعة
اكسسوار) أو
على أحسن
تقدير جزءا
من لوحة فنية
، تتسم
بجمالها
الشكلي
وقبحها
الداخلي
مثلما نشاهد
عند شاينا،
أو قبحها
الخارجي،
وجمال
محتودها
الداخلي كما
نرى عند
كاتنور. اكتشفت
-عندئذ -في
بولندا أنني
أمام تجريب
مسرحي
عالمي، يعبر
بخلاصة
بليغة عن
نهايات
مرحلة
للمسرح
العالمي في
القرن
العشرين ،
يدخل بها من
أوسع أبوابا
الى مشارف
القرن
الواحد
والعشرين ...
وياللغرابة
!! فإن مسرح
هؤلاء
الرواد
الثلاثة
يدفع الناقد -اليوم
-أن يجزم بأن
مفردات
اللغة
المسرحية
تقوم في لحظة
سقوط الأدب ،
وتنتعش في
ازدهار
الرؤية
التشكيلية ،
وتتعمق في
تفهم
سينوغرافية
المكان ، ولا
محدودية
الزمان . إن
مسرح هؤلاء
الرواد
يضعنا أمام
تعامل جديد
لفكرة
المسرح التي
تتخلص من
قيود الكلمة
، ومباشرة
شعارها
وسذاجة مقو
لتها،
والاستغراق
في مدلولها
اللفظي
والمعنوي (المعنى). لذلك
يغدو مسرح
هؤلاء وعلى
رأسهم "كانتور"
الذي نتعرض
له اليوم ،
هو شعر
الشعر،
خلاصة الفن
المسرحي،
نستشف - عبر
أطره - قدرة
كاتنور
ورغبته
الحميمة ،
والحاحة
الدؤوب في
البحث عن
جوهر
الجوهر،
واستنباط ما
هو أثرى من
الكلمة ،
وأغنى من
الشكلية
الجامدة ،
وأعمق في
التلقي من
استرخاء
المتلقي
الجالس في
كرسيه
مضطجعا!
ومهما
اختلفنا حول
كاتنور أو
اتفقنا مع
أفكاره ، أو
ازددنا
ابتعادا عن
أطروحاته ،
الا أن
كاتنور يمثل
بجوار "شاينا"
و"جروتوفسكي"
عبقرية في
البحث عن
الخلاصة
الفنية ،
ونقاء الفكر
المسرحي،
وسيطرة
الرؤية ،
والثراء
الذي لا حد
له ، لفقر
المواد
المستخدمة
في
سينوغرافية
العرض
المسرحي،
فيستحيل
مسرحه ثراء
بلا حدود،
وفنا من
الفنون
الخالصة
التي تتخلص
من الشوائب
والقشور
لحساب
الجوهر
الفني. ومما
يبعث على
الدهشة أن
جروتوفسكي
ومعه كل من
كاتنور
وشاينا ونفر
قليل من
المبدعين
البولنديين
الذين كانوا
- لفترة
زمنية تزيد
على نصف قرن
من الزمان -
قابعين في ظل
نظام سياسي
شمولي شيوعي
مغلق ، إلا
أن هؤلاء
الفنانين
أنفسهم قد
خرجوا من عنق
الزجاجة ،
ليشيعوا
أنذاك ثقافة
مسرحية
جديدة ، ليس
في بولندا
فحسب ، بل في
العالم أجمع
على الرغم من
الستار
الحديدي
الذي كان
يمنع أشعة
شمس المعرفة
من التسرب من
بولندا
واليها، بل
يمكن لنا
القول إنهم
استطاعوا أن
يشكلوا لفة
مسرحية
عالمية
جديدة تعكس
بوضوح
مسارات
تختلف في
الجوهر
والشكل عن
منجزات
المسرح
العالمي في
نهايات
القرن
العشرين . إن
النظام
السياسي
الشيوعي
السابق قد
فرض بقوة
الحدود
والأطر التي
ينبغي عليها
أن تتحرك
داخلها
الثقافة
البولندية ،
وهي تتلخص في
تعبير
الفنان عن
نفسه دون
قيود، على
شريطة عدم
التعرض
بالهجوم ضد
هذا النظام ،
وفي مقابل
ذلك تنفق
الدولة على
الثقافة بلا
حدود وبأ
موال طائلة
على مسارح
الدولة
الستين ، كي
يستغرق
المثقفون
ومن بينهم
الفنانون في
إنشغالهم
بالحركة
الثقافية
والفنية
ويتناسون
سياسة
النظام
الشمولي
الديكتاتوري
، ولم يتفهم
النظام شيئا
هن ابداع
الفنان
الخالص أو
يضعه موضع
الاعتبار. لقد
أطلق العنان
للفنان
البولندي
للتعبير عن
نفسه من جهة
داخل قيوده ،
لكنه استطاع
أن يبدع
بهدوء،
ويثور في
الوقت نفسه
على هذه
الحدود،
محاولا من
الجهة
الأخرى
استكمال
أدواته ،
وصياغتها و،
والبحث لها
عن مهارات
وتقنيات
جديدة ،
تعينه على
اتقان
مفردات لغة
العرض
المسرحي،
ساعد ذلك على
تواجد مسرح "للربرتوار"
المسرحي
القومي
والعالمي ،
والتعامل
معه بحرص
واربة ، وشكل
ذلك من جهة
ثالثة
مكونات
المتلقي
المسرحي
البولندي
العاشق لفن
المسرح ،
واستطاعت
بولندا أن
تقيم نهضة
مسرحية ،
ثابتة
الأركان ،
قائمة على
خلق مسرح قوى
مستنير،
متماسك
الأطراف ،
لكنه ساكن ،
متأنق ، جذاب
. وعندما كان
يحاول البعض
القيام
بخلاف ذلك ،
كانوا
يواجهون إما
بإيقاف
إبداعاتهم
أو نزع
إعلانات و"بوسترات
" مسرحياتهم
من حوائط
واجهة
المسرح بحجج
وذرائع غير
مقنعة كانت
الرقابة
تعدها
وتطهوها
طهيا من أجل
ذر الرماد في
العيون . لذلك
كله اضطر
جروتوفسكي
أن يحكم على
نفسه بالنفي
، ليس خارج
بلاده ، بل
نفى نفسه
داخلها، مما
ساعده في
البحث عن
ذلته ، وتفجر
طاقته
البشرية بكل
ما تحمله من
مضامين
ومشاعر،
للابداع
الحقيقي ،
دون تمويل
حكومي ، أو
سند قوله
معونات من
السلطة .
فينشيء
جروتوفسكي (معهده
لفنسن
الأداء
والبحوث عن
أساليب
المثل ) أي
لدالمعمل
المسرحي كا
ويعتمد فيه
على الممثل
اعتمادا
جوهريا
وأساسيا
ونهائيا،
كما يخلع عن
ممثله زيه
المسرحي ،
وماكياجه ،
وسيكسراته ،
واضاءته ،
وكل ما هو
خارجي ،
يعريه تماما
من شوائبه ،
لكنه يعمق
روحه ويسعى
الى إثرائها.
وأهم
ما استطاع
جروتوفسكي
فعله هو أنه
لفظ من داخل
الممثل
قناعه داخلي
المقيد
لحريته ،
فيندفع ذاك
اندفاعا
أقرب الى
الجنسن وخبل
السراويش
الى تحقيق
معجزته ، حيث
يتعرى
الممثل من كل
شيء ، إلا من
انسانيته
المفرطة،
فينكشف في
مواجهة ذاته
، حرا صادقا،
ليحقق فنا
مستقلا
صافيا. ويحيل
جروتوفسكي
هذا العري -
هذا الفقو
المادي
الخالي من
الزخرفة
والتحايل -الى
ثراء انساني
خالص لا غنى
للممثل عنه .
لذا يغدو هذا
المصلح
المسرحي
الكبير،
المتمرد
ألأول
والمعارض في
جيش
المعارضين
الواقفين ضد
النظام
الشيوعي
الرافض
لحرية الفرد
وتحرر
الابداع !! أما
يوزيف شاينا
هذا المبدع
التالي من
مبدعي لغة
المسرح
الجديدة ،
فرغم اتفاقه
في بعض
مفاهيم
جروتوفسكي،
ورغم تعاونه
المشترك على
مستوى
سينوغرافية
العرض
المسرحي
ددأكروبوليس
» ومشار كته
له في إخراجه
، الا أن
يفصل بين
الاثنين
الكثير. في
المنهج
والرؤية
والتناول ،
وتنطبق
الملاحظة
ذاتها إذا
قارنا شاينا
بكانتور حيث
يبدو ظاهريا
أنهما
مشتركان في
رؤية
التشكيل ،
لكنهما في
التكوين
الداخلي
لمفهومهما
عن المسرح
مختلفان
اختلافا
واضحا في
النظرة الى
الرؤية
السينوغرافية
للعرض
المسرحي.
إنهما
يشتركان في
فكرة
التعامل ه و
الممثل إنه
عند شاينا
وكانتور لا
يملك شخصيته
المستقلة ،
ومقوماته
الفردية ، بل
هو أقرب الى
التابع الى
الممثل /الماريونيت
/ المانيكان .
تأثر كاتنور
- عبر هذا
المفهوم -
بالمصلح
المسرحي
الكبير
والمخرج
الانجليزي (إد
فارد جوردون
دون كريج - E.
G.) Craig(12)صاحب
فكرة الممثل
/-الدمية /
الماريونيت
لخلق ممثل
طيع يتحرك
وفق خيوط
اللعبة التي
يمليها عليه
المخرج ، كما
يحرك
الممثلون
خيوط /العروسة
:..
الماريونيت . لقد
سرق شاينا
وجه الممثل
ليخلق
له وجها
جديدا. بهذا
المنطق يقوم
شاينا - عن
وعي - بتجويف
روحه ، ليبعث
فيه حياة
تتواصل مع
حيرات شخوصه
الأخرى فوق
الخشبة ،
لتتناغم
جميعها في
نسق تشكيلي
مع أدوات
العرض
المسرحي
الأخرى. يقوم
بتجميل قبحه
الخارجي،
ليكشف عن
خبايا
بصيرته ،
فيحيله بطلا
إنسانيا
عاديا مثلنا
.. أو على
الأقل
إنسانا
قريبا منا.
إن شاينا
مؤمن إيمانا
لا ريب فيه
بأن العالم
قد أورثنا
قيم التدمير
القبيحة ،
وخلق منا
أناسا
مشوهين في
دواخلنا ،
محبطين في
سرائرنا،
نحيا في
معسكرات موت
جديدة
شيدناها
بأنفسنا بعد
تلك التي
خلفتها لنا
الحروب
وألقت
بظلالها على
أنفسنا
وأرواحنا. كانتور
معزوفة
موسيقية
تعزف الما
أما كاتنور
موضوع
دراستنا -
فيشيد مسرحه
(كريكوت 2 - 2 CRICOT
)تحت
الأرض ، في
سرية تامة ،
في شقق خاصة
، بعيدا عن
أعين
الرقباء و"الجاندارم
" وعسس
الثقافة
الرسمية ،
ليقدم فنه
المسرحي
الخالص
المستقل ،
يستعين
كاتنور
بالخلاصة
ويضرب
بالتزخرف
والتفلسف
عرض الحائط ،
ينقب مثل
جروتوفسكي
عن الجوهر ،
فيقدم عري
العري
الانساني
فوق الخشبة
عبر تخمة
الأزياء
التي
يرتديها
ممثلوه
رأسمالهم .
يسعى الى
التعبير عن
كل ما يحيط
بهم ، وكيف
يتشكلون
وفقا لما
يمليه عليهم
هذا العالم
الخارجي،
داخل
ديكورات
تلخص رؤاهم
الداخلية
لهذا العالم
، تجعلنا -
كمتغرب ين -
شركاء في
الحياة مع
الممثل
الانسان ،
ومع
اكسسوارات (مهمات
مسرحية )
تصاغ وتشكل
وفقا لما
تمليه على
الانسان من
أقدار
وارادات ،
يبدع فيها كاتنور
ردود أفعال
إنسانية
لأفعال غير
انسانية ،
تدمر
الانسان
وتسوغه
وتعيد
ترهيبه وفقا
لهواها ،
وتملي عليا
ما يحلم به ،
وما عليا
فعله . لذلك
لم يعد
كاتنور في
حاجة الى
الممثل /الحي،
بقدر حاجته
الملحة الى
الممثل لم
المادة
الخام التي
يسوغها
كاتنور
بتلاحمها مع
قطع
الاكسسوار
والديكورات
والأزياء
والماهياج "البهلواني"
والموسيقى
وغيرها من
مفردات
العرض
المسرحية ،
لتشكل
سينوغرافية
ما نواه وما
نشاهده عبر
عيون مخرجنا
كاتنور،. إن
جميع هذه
المفردات
تنوب عن
الكلمة
الأدبية ،
لكنها لا تحل
محلها.
فالكلمة
تتغير
وظيفتها في
مسرحه ،
وتستحيل من
كونها
د،أدبادد
الى ضرورة أن
تكون "دراما".
تتساوى -بهذا
المنطوق
الفني - بنفس
القدر في
الوظيفة مع
مفردات
العرض
المسرحي
المعروض فوق
الخشبة ،
وتتوازى
معها في فعل
الحدث
وتتضافر في
التأويل . منذ
البداية
كانت حصيلتي
-
يستطرد
كانتور – -
منذ
البداية ، لم
تكن حصيلتي
ثي الفن مجرد
"موديل " أو
انعكاس
للحياة أو
حتى للواقع . انها
عقيدة
بدائية ونظرية
"للطبيعية " وللمادية
!! الفن
هو إجابة
عن
ماهية
الواقع إنه
تلك الضرورة
الملحة . تلك
الاجابة إنما
هي - وبما – جوهر
الابداع عندما
يكون اكثر
مأسوية . هذا
الواقع تكون
فيه اكثر قوة
من الداخل ضرورة
الاجأبة إبداع
واقع
آخر حر
مستقل
قادر
على أن يقدم
انتصارا
أخلاقيا أمام
منافسه
الأول معلنا
الانتصار معيدا
لزمننا كبرياءه
الروحي. في
أعماق
تادووش
كاتنور
نلتقي بعشقه
الخاص
للبنيوية
والسريالية
، ويفن
التصوير
التجريبي
الذي يطلق
عليه Informal
"وبالدا
دية التي كان
الفنان -
شاعر المسرح
– يستقي منها
عن كثب
إبداعاته ،
وقبل كل شي؟
نلتقي
بتأثره
بالتجريبي.المسرحي
،"وشامب " و"بالهابننج
- happening
(3)
يصف الناقد
المسرحي era':d
Carssiot Talaboi, أعمال
كاتنور
المسرحية :
بأنهإ
إبداعات ليس
بالامكان
تحديدها
داخل أطر
معيار أو
تيار فني
واحد -
ويستطرد
الناقد
تالابوت
قائلا - لذلك يصعب
تصنيفها في
اتجاه مسرحي
بعينه ، أو
قالب فني
بذاته .. " فكاتنور
منفتح على
ابداعات
الآخرين ،
وفي ذات
الوقت أصيل
أصالة لا حدود
لها، وذاتي
أشد الذاتية
، شاعر مسرح
، مستقل في
فنه الى أقصى
درجات
الاستقلال . يقول
كاتنور : "بجوار
أحداث النص
المسرحي ،
ينبغي أن
تتواجد
أحداث خشبة
المسرح .
فهذه
الأحداث
الأخيرة ،
يجب أن يفكر
فيها المخرج
تفكيرا
عميقا،
بتزامن يسير
جنبا الى جنب
مع الأحداث .
فأحداث النص
مادة "جاهزة
" وقد
انتهينا
منها. لذلك
فإن تلمس
خشبة المسرح
يجعل خطوطها
السينوغرافية
تشكل هذه
الأحداث في
اتجاهات غير
متوقعة بعد
أن تخلق لكل
حدث منها
نهايته
الخاصة .
وأنا لا أفهم
على الاطلاق
ما يسمى
بالنهايات
السعيدة !"(4). ويرى
الناقد
السينوغرافي
الفرنسي
دينيس
بابليه Denis
Bablet لحانتور
في فنه بنيوي
ولا بنيوي: "تعبيري
ولا تعبيري -
يستطرد
الناقد
بابليه إن
كاتنور عاشق
للتيار
المسرحي
باوهاوس(5)Bauhaus
. يقف
بالمرصاد ضد
العلمية في
فنه ، يستقي
فنه من
المنابع
الأصيلة
للرمزية ،
تتقاطع
تأثيراته مع
الفانتازيا،
إنه الأخ
الروحي
لفيتكاتي -Witkacy وشولز(6)
وهو في الوقت
نفسه مبدع
فريد،
ومتفرد في
فنه ، متفرد
لأن جراح فنه
تبقى مثخنة
على الدوام
ومسرحه
ترتفع هامته
، متعديا
هامات أولئك
الذين لا
يقلدهم ، ومع
ذلك فهو معجب
بهم .
ومتفرد،
لأنه يصل بين
تناقضاته
الذاتية في "عقد"
من التوحد
والهارمونية
لا تنخرط
خباته ". إن
أهم ما يلفت
نظر الناقد
ورجل المسرح
، هو موقف
كاتنور غير
القابل
للتغيير حول
قضية توحد
الفنون
ومزجها
ودمجها في
كيان إبداعي
لا ينقسم ولا
يتجزأ. فمن
ناحية تهبنا
أعماله منذ
ظهورها في
أفق التجريب
العالمي ،
وصولا
لتقديمها
وإخراجها
فوق خشبات
مسارح غير
تقليدية ،
تهبنا
شمولية فنية
غير محددة
الأبعاد، -
نلاحظ أن
أطرها
المادية
فقيرة ،
لكنها غنية
في الصيغة ،
وعميقة في
الدلالة .
ومن ناحية
أخرى تمنح
البعض من هذه
الابداعات
تحديدا
وفصلا
واضحين بين
الانساق
الفنية
كانتو في
أعماله
المسرحية
بمهارة
وعبقرية . يقول
كاتنور . "
أبدأ في
ابداعاتي
المسرحية من
"مسرح الصغر"
.. ولا يعني
هذا أنني
أبدأ من موقف
درامي/مسرحي
يعادل "صفر"
، ولا يعني
هذا كذلك أنه
انقطاع في
مسرحي
بالمفهوم
الحرفي
لمصطلح "صغر"
- عن مادية
العمل الفني
ومواضيعه .
بل هو ابتعاد
- تحديدا - عن
فكرة المسرح
التي تقوم
حتى اليوم
على ابداع فن
يتجه بشكل
متصاعد نحو
جيل
الانفعالات
، واقترابا
منه في منطقة
تتزايد فيها
ردود
الأفعال
ضراوة ،
والتعبير
المسرحي
ميلودرامية
، تمثل هذه
الفكرة
بداءة ووهما.
فالفن الذي
يعبر عني
إنما يمثل
منطقة "قاع "
الحياة
اليومية عبر
حذف التعبير
المبالغ فيه
، واخفاض
درجات حرارة
الانفعال
الصاخب ،
يمثل هذا
مسرحي الذي
يقف
بالمرصاد ضد
الوهم ، وضد
فرص مواءمة
الفن للوا قع
والالتقاء
الملح به .(8) يقول
كاتنور عن
موقفه من
الفن : كان
هذا توافقا
مع طبيعتي،
مع
قار التمرد والاحتجاج
هذا
الموقف الذي كان
فيه الواقع
لا إنسانيا قد
أثار في نفسي
استفزازا
قويا غير
عادي للاجابة
منحني
قوة وعنادا أحتاجها
لابداع عمل
فني عظيم وحول
هذه العظمة كانت
نفي تواقة
اليها في
ظني أنني
أوضحت بشكل
كاف دور
الواقع الذي
جاءني ، طوال
حياتي والذي
دوما أعود
اليه ، رغما
محن محتلف
أشكال
المنطق وأشكال
الثوابت
والاستقرار
العقلي يمكن
لنا أن نرصد
كاتنور - دون
تردد - في
خريطة
المبدعين
المسرحيين
التجريبيين
المعاصرين ،
باعتباره
وجودا
مبدعا،
وواحدا من
أولئك الذين
قاموا منذ
بدايات
الأربعينات
وحتى موته في
عام 1991 بتغير
المادة
التشكيلية
واحالتها من
مجرد مادة
صماء الى
كيان حي فعال
تبدعيه
الحالة
المسرحية . كانتور
-بهذا
المفهوم -
يمثل واحدا
من أهم
التشكيليين
المعاصرين
من جانب ،
ومن الجانب
الآخر واحدا
من أشهر
مبدعي
التجريب
المسرحي
البولندي
والعالمي في
القرن
العشرين .
ويموته ينهي
مرحلة خصبة
من هذا
التجريب . منذ
الثلاثينات
من هذا القرن
انشغل
كاتنور
بالرسم (التصوير)
والمسرح (على
المستويين :
السينوغرافيا
والاخراج
المسرحي).
يعني هذا أنه
أبدع أعمالا!
التقطت من
التجريب
الطليعي
آنذاك أفضل
ما فيه ،
فيتواصل
تجريبه
بالتجريب
العالمي
المعا هو.
نشأت هذه
الأعمال في
اللحظة التي
كان التجريب
المسرحي في
أمس الحاجة
اليها. "إن
الأحداث
والحوادث
الصغيرة
والكبيرة -
يستطرد
كاتنور -
ليست عادية ،
يومية ، مملة
تتسم
بطابعها
التقليدي،
بل إنها مادة
جيدة يمكن
لنا أن نخلق
منها "خليطا
منهرسا"
ومنغرسا في
الواقع .
التقطها من
الطريق
اليومي،
أمنحها
استقلالية ،
أخلصها من
مسبباتها
وأثارها
المترتبة
عنها، أعيد
ترتيبها ،
أبدعها بشكل
غر متكرر
وغير شائع ،
حتى تتواجد
مستقلة ،
فتجتذب
المتلقين (9). ويعلق
كاتنور على
حديثه شعر.: إن
واقع الحياة وقد
رسمته بقدر
كاف ووضعته
في مكانه
الصحيح وفيه
أو ضد ما فيه يوجد
مسرحي تصاويري
ورسوماتي أعمال
الفنية ذلك
الواقع . .
الأخر مستقل وحر المولد
والمنشأ ولد
كاتنور في
السادس من
ابريل 1915بمدينة
فييلوبولي (plainWielopcle
( وهو
اسم لاحدي
مسرحيات
كاتنور
الهامة ) ،
إنها مدينة
صغيرة تقع في
شرق بولندا -
تفترش
ميدانها
الكبير بعض
الشوارع
الفقيرة ،
وأماكن
العبادة ،
وبئر ماء.
اتسمت
احتفالات
المدينة
الموسمية
بنوع من
التظاهرات
الفنية،
والمسيرات
الشعبية ،
الزاخرة
بالأعلام
والأزياء
الملونة ،
التي
يرتديها
الفلاحون
والفلاحات ،
والفئات
الشعبية . "الأب / المدرس - يستطرد كاتنور - لم يعد من الحرب الى بيته . أما الأم وأنا.. فكنا نقطن نحن الاثنين عند شقيق جدتنا، الذي كان رجل دين داخل الكنيسة - وكان هذا يعد لطفل مثلي عالما زاخرا بالأسرار - ح |