|
اختراق اظلام |
|
سهراب سبهري 1928- 1980 |
|
كانت
قصة "البومة
العمياء" ( 1937) لصادق هدايت ( 1903 - 1 195)
أول عمل أدبي أقرأه في
السبعينات لكاتب ايراني
معاصر على الاطلاق. لقد لفتت
انتباهي حينئذ أشياء مثل
غموض النص وتقنيته ورؤياه
وتكاتف عناصر من قبيل بنية
وحبكة القصة وعمق الرؤيا (
رغم سوداويتها) وجرأة الطرح.
كما أثارتني حياة الكات
المأساوية التي ختمت
بانتحاره في باريس في
التاسع من ابريل
1195. كانت
معرفتي، آنذاك، بالشعر
الايراني المعاصر محدودة
للغاية، إن لم تكن معدومة.
وذلك بسبب افتقار مكتبتنا
العربية الى ترجمات دقيقة
وحية من الآداب الشرقية. حتى
أنني لم أكن أعرف أكثر من (طاغور)
الهندي و(فايز أحمد فايز)
الباكستاني، ونماذج من الها
يكو الياباني، ونخبة من
الشعراء الايرانيين
الكلاسيكيين أمثال : أبو عبد
اته جعفر رودا كي ( 850/ 860- 940م) عمر
الخيام ( 1021 - 1122)، سعدي الشيرازي (1213 - 1293م)،
حافظ الشيرازي ( 1325 – 1390) وجلال
الدين الرومي (1207 - 1273م)، وكانت تلك
حدود معرفة جيلي لا أكثر. كنت
ومازلت أستغرب جهلنا بآداب
الشعوب الشرقية خصوصا
الايرانية، الهندية،
الصينية واليابانية، في
الوقت الذي كان لها صدى واسع
ولقرون على مسيرة الآداب
الأوروبية التي تأثرنا بها
بدورنا نحن. والا فهل سنتصور
أنفسنا معنيين الى هذا الحد
بترجمة كل من رباعيات
الخيام لولا اهتمام الغرب
بها أولا خصوصا عبر ترجمة
ادوارد فيتزجيرالد في 18591)
واهتمام نميته بالشاعر حافظ
الشيرازي واهتمام الغرب
عموما بالتراث الصوفي
والشعري منه على الخصوص؟
ويبدو أن أشقاءنا المصريين
من المختصين بالدراسات
الايرانية قد سبقونا جميعا
بالتعريف مشكورين بهذا
الأدب، رغم بعض المآخذ على
ترجمة النصوص الشعرية
بالذات. لقد وجدت نفسي
مستسلما لهذا الجهل التام،
واذا بي أقع ذات يوم من خريف 1978
على ديوان باللغة البولندية
للشاعرة فروخ فروخ زاد ( 1934 - 1996)
يضم منتخبات من شعرها ويشكل
محاولة جريئة للتعرف على
شاعرة متميزة، دفعتني لتقص
حياتها على الصعيدين الفني
والوجودي، فأعادت الى ذهني
صورة حياة (هدايت)
المأساوية، لأنها قد ماتت
في طهران شتاء 1966 في حادث سيارة
مروع. لقد قادتني كلمة
الشاعر أحمد شاملو (1925) في
رثائه للشاعرة قائلا : « ان
اسمك فجر يسري على جبهة
السماوات، فليكن مباركا»
الى متابعته هو الآخر
فوجدته شاعرا متميزا وهاما
جدا بحيث يعتبر أحد كبار
ممثلي ه الشعر الجديد» في
الأدب الايراني المعاصر.
بعدها تعرفت على شاعر مهم
آخر هو نادر نادر بور (1929) أحد
كبار شعراء الطليعة في
ايران، ثم عل الشاعر حسن
هونرماندي (1928) وجواد موهيبي
وعدد من الشعراء الشباب
كآخر مهريار وصادق رحماني
وسواهما واذا بي بمحاذاة
حركة أدبية وثقافية ثرة
ومتنوعة، واذا بالستار زي
الخلفية الآيديولوجية الذي
أسدل على تلك الحركة من قبل
الغرب، بعد الثورة
الاسلامية في ايران، لم يعد
بامكانه أن يغيب حقيقة أن
الابداع الحقيقي يتسرب رغم
العراقيل والمعوقات
السياسية والحضارية
الناجمة عن تعقيدات الوضعين
الداخلي والخارجي. لقد هلل
الكثير من شعراء ايران
باديء الأمر للثورة
الوليدة، لكن بعضهم لم
يندفع في ذلك الى الحد الذي
أفقده المسافة الضرورية
التي على الفنان الحقيقي أن
يحتفظ بها في رصد الواقع
وسيرورة الأشياء وفي محاولة
تطوير أدواته ورؤاه الفنية
والفكرية. كما أن البعض من
المبدعين ممن لم يتحمل ضغط
الواقع الجديد الذي أفرزته
الأحداث قد اختار الغربة
وطنا له. ولم يعبأ بكلمة (علي
خامئني) - رئيس الجمهورية
آنذاك التي وجهها الى
الشعراء في (1987)والتي دعاهم
فيها الى أن ينظموا في اطار
المباديء الاسلامية
الجديدة التي تطرحها الثورة
غير أن هذه الفئات الثلاث من
المبدعين : المنغمسين في
الواقع الجديد والمنتمين له
من (جماعة النظام)
والمحتفظين بالمسافة
المطلوبة لممارسة العملية
الابداعية والمنتجين في
الغربة أو المنفى، لم
يتنصلوا من الواقع والأحداث
التي تحيطهم، فراح كل منهم
يعبر عنها حسب موقعه ورؤيته
الفنية والفكرية. حتى أنني
قد فوجئت بضخامة انعكاسات
الحرب العراقية - الايرانية
على الحركتين الفنية
والأدبية في ايران بعد
سماعي مداخلة المستشرق
الأمريكي البروفيسور (يبتر
خلكوفسكي) المختص بالدراسات
الايرانية وهو يحلل ويقدم
نماذج شعرية مثيرة في مؤتمر
جمعية المستشرقين السنوي في
أمريكا الشمالية الذي انعقد
في كارولاينا الشمالية في
نوفمبر 1993. تعود
معرفتي بشعر ( سهراب سبهري)
الى مطلع التسعينات، ويعود
الفضل في ذلك الى صديقي
البولندي المختص بالدراسات
الايرانية (مارك سموز ينسكي)
الذي أطلعني على نماذج
شعرية لسهر اب بالفارسية
أولا وفي العام 1993 جاءني
بقصيدة "وقع خطوات الماء"
مترجمة ومنشورة في كتيب
باللفة البولندية، كما
زودني بالترجمة الانجليزية
التي قام بها (عبدالرضا ما
جديري). بعد قراءة القصيدة
أخذت بتسجيل انطباعاتي على
هوامش النص بالرصاص كعادتي
وختمتها بالعبارة التالية :
أنا حزين يا قصيدة لأن
القاريء العربي لا يعرفك !
كان ذلك في أواخر 1994. كان
علي بعد ذلك أن أطوي صفحة هذا
الشاعر سنتين الى أن ذكرني
به الشاعر عبدالقادر
الجنابي في صيف سنة 1996، حينما
طلب مني ترجمة القصيدة
كاملة بغرض نشرها في
انطولوجيا شعرية ضخمة تضم
منتخبات من الشعر العالمي
كان ينوي نشرها في ذلك الوقت.
غير أننا قد اتفقنا في نهاية
المطاف على اقتطاع مقطع
منها لا غير. غير أن فضل
عبدالقادر يكمن أيضا في أنه
قد زودني بترجمتين للقصيدة
كنت أبحث عنهما هما الترجمة
الفرنسية التي قام بها (Daryush
Shayegan) والتي نشرتها في باريس
باللغتين الفارسية
والفرنسية دار
(la Différence Orphée)
في
1991 مع مجموعة من قصائد الشاعر،
والترجمة العربية للقصيدة
التي كما يبدو قد صدرت في
كتاب " الشعر الفارسي الحديث
" الذي صدر على الأرجح في
السبعينات والذي مازلت أجهل
اسم مترجمها لعدم توافر
الكتاب لدي، فعذرا شديدا.
كانت الترجمة الفرنسية
ناقصة لأسباب أجهلها، وطفت
على الترجمتين الانجليزية
والبولندية الحرفية، أما
الترجمة العربية فكانت
الطامة الكبرى لسببين :
أولهما أن الترجمة حافلة
بالمغالطات وسوء الفهم،
وثانيهما أنها تفتقر الى
الحساسية الشعرية التي لابد
من توافرها لكل من يخوض في
ترجمة الشعر. ان ترجمة الشعر
التي يعتبرها البعض "مخاطرة
" أو "خيانة " أو
"عملا طفيليا"
أو "تشويها" أمر لابد منه
للتعرف على اجتهادات
الآخرين وفضاء اتهم
وحساسياتهم الفنية
والفكرية والانسانية. وبناء
على ما نقله (ابن عربي) عن
الصديق الأكبر من أن "العجز
عن درك الادراك ادراك
" فقد
كان لابد من مواجهة محنة
تشويه العمل بنقله من جديد
الى العربية، وهنا يأتي دور
الشاعر (سيف الرحبي) بتشجيعي
على ذلك مشكورا. وما تعدد
ترجمة العمل الواحد سوى وضع
حجر في زاوية التأويل
والتنوع والاختلاف
والتعددية التي لابد منها
في حياتنا الثقافية. ولد
(سهراب سبهري) في (كاشان) في
العام 1928. وبعد انهائه مرحلة
الدراسة الثانوية انتقل الى
العاصمة (طهران)، وبعد سنتين
حصل من أحد معاهدها على
دبلوم، سمح له بالعمل في
أحدى المؤسسات الثقافية.
نشر أول ديوان له "قريبا من
أصيص الزهر أو عشق ما بعد
الموت " ولم يتجاوز عمره
العشرين عاما. لقد ترك عمله
في المؤسسة المذكورة بسبب
تقدمه الى قسم الفنون
الجميلة في جامعة طهران. لكن
ضرورة اعالة نفسه بنفسه
دفعته في الوقت ذاته للعمل
في أحدى شركات النفط التي لم
يمكث فيها أكثر من ثمانية
شهور. في عام 1952 صدر ديوانه
الشعري الثاني
"موت اللون ".
فكانت بصمات الشاعر (نيما
يوشيج) (1899- 1960) الرائد الحقيقي لـ "الشعر
الجديد" في ايران واضحة في
هذا الديوان، بحيث لم تترك
مجالا للشك في أن سبهري ما هو
الا امتداد لحركة التجديد
في الشعر الايراني الحديث.
في عام 1954 أنهى الشاعر دراسته
بتفوق في قسم الرسم في جامعة
طهران. وفي نفس السنة حصل على
وظيفة غرافيكي في المعهد
الصحي في القاضمة، مواصلا
في ذات الوقت عمله الابداعي
على صعيدي الرسم والشعر. لم
تكن شمس كاشان مدينة الشاعر
أقل توهجا من شمس شيراز ولا
تبرير، ولا أقل خضرة من «ورقة
شجرة » ولا أهمية في النهاية
لهذا وذاك طالما أن كفتي
الميزان متكافئتان : «الحياة
لها جناحان بسعة الموت / لها
وثبة بحجم الحب ». أليست
الحياة بكل أثقالها وخفتها
سوى "قفزة الفرح عبر خندق
الموت "؟ فتح
الرسم أمام الشاعر آفاقا
وسيعة. فمن الخبرة في ملء
الفراغات والتعامل مع
الألوان وانسيابية الخطوط
وتقاطعها، وامكانية النظر
الى الكتل والأجسام
والفضاءات بمستويات عدة،
تكون المشهدان : التشكيلي
والشعري. بعد
النقلة الحياتية الأولى
المتمثلة في مغادرة سبهري
لكاشان متوجها الى طهران،
حدثت النقلة الثانية الهامة
في حياته بتوجهه الى خارج
البلاد وكأنه أراد بذلك أن
يعيد صقل نفسه وتجر بته من
جديد والوقوف على تجارب
الآخرين عن طريق الإحتكاك
المباشر بهم. منذ العام 1954 أخذ
سبهري يتنقل من بلد الى آخر
جامعا ما بين كهف السائح
وتعطش الفنان والدارس. فدرس
الرسم والحفر أو النقش في كل
من باريس وروما وطوكيو
والهند. بعدها أخذت تنهال
عليه الدعوات للاشتراك في
معارض الرسم والبينا ليات
المحلية والأجنبية. ومثلما
درس الحفر على الخشب
والمعادن، فإنه قد نقل خبرة
التعامل مع الضوء واللون
الى صعيد الكلمة. وهل ثمة حقل
فني أقرب الى الرسم مثل
الشعر؟ كانت نتيجة ذلك أن
أصدر ديوانين شعريين في
العام 1961، الأول بعنوان «فتات
الشمس » والثاني «شرق الحزن ».
في 1964 زار الشاعر الهند
وباكستان. وفي نفس السنة كتب
قصيدته الشهيرة أوقع خطوات
الماء» التي صدرت في 1965 بحيث
ثبتت مواقعه كشاعر فذاع
ميته داخل ايران وخارجها
بعدها بسنة صدرت له قصيدة
أخرى طويلة بعنوان «مسافر».
وبها تعزز موقعه الشعري
أكثر. غير أنه سرعان ما فاجأ
الوسط الأدبي في العام 1967
باصداره واحدا من خيرة
دواوين الشعر الايراني
المعاصر بعنوان «حجم الخضرة ».
في العام 1969 اشترك سبهري في
بينالي باريس للرسم، وفي
جاليري بنسن Benson) )للرسم في
نيويورك، وفي 1973 عاد الى باريس
مرة أخرى، في 1977 صارت الأعمال
الشعرية الكاملة للشاعر
بعنوان «ثمانية كتب » وضمت آخر
دواوينه «نحن لا شي ء، نحن
نظرة ». لقيت أشعار سهر اب
ترحيبا واسعا وليس أدل على
ذلك من ترجمتها الى لفات
عديدة منها: الانجليزية،
والعربية، والفرنسية،
والالمانية، والايطالية
والبولندية. في ابريل من عام 1980
مات سهر اب سبهري بسرطان
الدم (لوكيميا)، مضاعفا بذلك
من نسبة الشعراء المأساويين
في الأدب الايراني المعاصر. مات
الشاعر وبقيت القصيدة. كان
الشاعر الكبير محمد مهدي
الجواهري يردد في أكثر من
مناسبة : ما الفائدة من
الشهرة بعد موتي؟ حسنا،
ولكن الشاعر الحق شاء أم
أبى، ينطفيء ذات يوم جسدا
ليتقد روحا في
حطب قصائده. وهكذا فبعد موت
سهر اب اتسعت رقعة التعريف
به، وبتر جمته ال لفات
عديدة، ويبدو لي أن الترجمة
العربية التي صدرت في
السبعينات (ان لم تخني
الذاكرة لم ضمن كتاب «الشعر
الفارسي » هي من أولى
الترجمات على الاطلاق رغم
تشويهها للنص كما ذكرت
سابقا. عنوان
القصيدة في أصلها هو «صداي
باي آب" وتعني حرفيا
بالعربية (صدى أو وقع قدم أو
رجل الماء) وارتأينا أن
نترجمها وفقا لمغزى الشاعر
بـ«وقع خطوات الماء». اذا
كان الشاعر (نيما يوشيج)
رائدا لـ«الشعر الجديد» في
ايران، و(أحمد شاملو) أحد
كبار معطيه ومطوريه، فإن
سهر اب رغم استفادته
الواضحة باديء الأمر من
تجربة سابقيه الا أنه ومنذ
نشر قصيدته «صداي باي آب » أخذ
ينتمي، باعتقادنا الى ما
اصطلح النقدا لأدبي
الايراني بتسميته بـ «الموجة
الجديدة ». شعراء «الموجة
الجديدة » جمعوا تجربتين في
بوتقة واحدة : التجربة
المحلية التجديدية وتجربة
الشعر العالمي الطليعية
استطاع سهراب في قصيدته
المذكورة وقصائده اللاحقة
أن يستفيد من تقنية القصيدة
الطليعية وانفتاحها عل كافة
الاحتمالات بما في ذلك
التجريب، وأن يضعها في اطار
التجربة المحلية. أن يربط ما
بين الفضاء التشكيلي كرسام
وانسيابية ورقة الشعر
المحلي لبلاده، وأخيرا وصل
ما بين روحانية الشرق
وصوفيته وأحلامه وبين
معمارية القصيدة الحديثة في
تجربتها الغربية. "
أنا مسلم / قبلتي الوردة / مكان
صلاتي النبع / أضواء النوافذ
تخط ايقاع صلاتي"، واضعا كل
ذلك بموازاة "الحياة غسل
صحون / الحياة استحمام في ماء
الحاضر». إن
المقطع المتعلق بالحياة في
هذه القصيدة يذكرنا بقصيدة "
الولادة مرة أخرى" للشاعرة (فروخ
فروخ زاد) التي كتبتها في نفس
السنة أي في 1964 والتي تقول فيها: «كل
حياتي لم صلاة حزينة / وربما /
الحياة هذه اللحظة العابرة /
حينما نظرتي / وهي تتجمد في
عينيك / تخرق الظلام ». أراد
سبهري في قصيدته أن يتوحد
بالعالم وينفس القدر أن
يبتعد عنه، أن يكون وديعا
ومشاكسا، مع العزلة وبين
الناس على السواء، أن يقارب
السماء بقدر ملامسته
التراب، أن يخترق الظلمة
ففعل. لست
خبيرا بالأدب الايراني،
فهذا ليس من شأني، كما أنني
لم أكن أنوي تفسير أو شرح
القصيدة، فالقاريء أولى مني
بها وأحق، غير أنني لا أخفي
نيتي الرامية الى تحريك
الجو من أجل فتح التوافذ
والأبواب على ريح الشرق
بغرض اجراء حوار بناء على
تجارب الشعوب الشرقية
المتمثلة في آدابها عموما
من خلال نقلها والتعريف بها.
ألسنا انسانيين وشرقيين قبل
كل شيء؟ ألسنا أولى بمن
سوانا بفتح باب التحاور
والتثاقف مع أناس يشبهوننا؟
لقد كتبت الكلمات التالية
على شاهدة قبر الشاعر في (كاشان). |
|
|
|
|
"وأنت
تجيء إلي ، جيء أكثرصمتا، كي لا تخدش وعاء العزلة". ان تسليط الضوء على هذه
القصيدة هو بمثابة محاولة
لملامسة عزلة الشاعر. وقع
خطوات الماء - صداي باي
آب
أنا من أهل كاشان (1) حياتي
ليست بالسيئة عندي
كسرة خبز، قليل من العقل
مقدار أنملة من الذوق . عندي أم أنضر من ورقة
الشجرة وأصدقاء
أفضل من ماء النبع . إلهي
قريب هنا: بين زهر الخيري والصنوبر
الباسق . في معزى الماء وقانون
النبات أنا مسلم . قبلتي الوردة . مكان صلاتي النبع. تربتي النور. السهب يكسو صلاتي . أضواء النوافذ تخط ايقاع
وضوئي . في
صلاتي يجري القمر، يجري طيف
الشمس . من ورإء صلاتي يظهر حجر. كل ذر، فيه لها صلادة
البلور. أصلي حينما تؤذن الريح من
منارة السرو. أعيد صلاتي بعد ،"تكبيرة
الاحرام " للعشب . بعد"قد قام" موج . كعبتي على ضفة الماء.
|
كعبتي
تحت الأقاحي . كعبتي مثل نسيم يسري من روض
لروض ، من مدينة لأخرى . حجري الأسود بهاء بستان أنا
من أهل كاشان . حرفتي الرسم. أحيانا أبتني قفصا من
الألوان أبيعكم اياه . كي تتألق قلوبكم الموحشة
بأصوات الخشخاش . حيث ثمة سجن لخيال
ما، لخيال ما. .. اعرف أن لوحاتي ميتة . أعرف
جيدا، أن حوض رسمي بلا سمك . أنأ
من أهل كأشان ربما يصل وقع اسمي الى نبتة في إلهند لابريق
فخار من آثار "سيالك " (2) ربما إسمي تسمعه بغي من
بخارى. أبي مات منذ زمان ، منذ
زمان . بعد مجيء السنونو مرتين ،
بعد الثلج مرتين . على السطح بعد وقت النوم
مرتين . حينما مات إبي كانت السماء
زرقاء . أمي لا تعرف لماذا جفلت من
النوم وازدانت أختي حسنا. حينما مات أبي ، كان كل
العسس يقولون الشعر. سألني بقال البضائع
الاستعمارية : كم أدفع على
البطيخة؟ قلت
سائلا : وما ثمن السعادة؟ كان أبي يرسم يشد التار ويعزف عليه (3) كان حسن الحظ . حديقتنا إتسعت حتى ظل
المعرفة كانت مكان تشابك الحسن
والعشب . كانت نقطة تقاطع
النظرات ، القفص والمرآة . ربما كانت حديقتنا قوسا من
هالة السعادة الخضراء. ذلك اليوم مضغت فاكهة الله
الفجه في الحلم . شربت الماء بدون ظل
الفلسفة .
|
|
|
|
|
قطفت
التوت بدون ظل المعرفة . قبل
ان بنفلع الرمان كانت كفي
نافورة رغبات . حين علا صوت السنونوة،
استشعر الصدر الم الغبطة لمجرد السماع . أحيانا
كانت العزلة تلصق وجهها على
زجاج النافذة
. جاء الشوق وطوق رقبة
الاحساس بيديه . كان الفكر بطلاقة يمرح . كانت الحياة أشبه بفتنة
العيد، باكليل القيقب . كانت الحياة حينئذ صفا من
النور والدمى. كانت طليقة اليدين . كانت الحياة حينئذ محيط
موسيقي . الطفل ابتعد رويدا رويدا،
قليلا قليلا في طريق اليعاسيب
. حملت أشيائي ، رحلت عن
مدينة الخيالات. غريبا
وسط اليعاسيب . ذهبت
لحفلة الدنيا : لصحراء الحزن لحديقة العرفان ذهبت لايوان مضيء
بالمعرفة . صعدت درجات الايمان حتى
نهايه مجاز الشك حتى
برودة الأستغناء. ذهبت حتى ليل المحبة
البليل . خرجت لملاقاة من يعرف سر
العشق. ذهبت ، ذهبت لامرأة . لمصباح اللذة . لصمت
النزوة للصوت
الممتليء بالعزلة . رأيت أشياء مختلفة على
الأرض . رأيت
طفلا كان يشم القمر. رأيت
قفصا دون رتاج يرفرف فيه
النور. سلما صعده إلعشق حتى سقف
الملكوت . رأيت
امرأة تدق النور في هاون . وعند الظهيرة كان على
سفرتها الخبز، كان الريحان
، كان طبق الطل وكاسات عامرة بالمحبة .
رأيت شحاذا يروح من باب
|
لباب
طلبا لغناء القبرة . حارسا يناجي قشرة الرقى. رأيت حملا كان يأكل الحدا. رأيت حمارا كان يعرف
البرسيم . رأيت بقرة متخمة بالنصائح
الناجعة . رأيت شاعرا يخاطب السوسن
قائلا: أوه ، يا سيدة! رأيت كتابا كانت كل كلمة
فيه من البلور. رأيت ورقة من فتات الربيع . رأيت متحفا بعيدا عن
الاخضرار. مسجدا بعيدا عن الماء. وفوق وسادة فقيه رأيت كوزا
طافحا بالأسئلة . رأيت بغلا محملا بالكلمات .
رأيت
جملا محملا بسلال فارغة من
الأمثال والحكم . عارفا
زاده طنين "ها يا هو" (4) قطارا يحمل النور. قطارا مثقلا بالأحكام
يتحرك ببطء . قطارا يحمل السياسة (وكم
كان فارغا) ! قطارا
يحمل بذور زنابق الماء
وغناء الكناري . رأيت طائرة تكننز تحليق
الاف الأقدام . كانت الأرض يبدو من
نوافذها : عرف
هدهد. نقط
على جناح فراشة . ترجيع ضفدع في الماء. عبور ذبابة لطريق العزلة . تلهف عصفور حط من شجرة
القبقب على الأرض . بلوغ الشمس. ترحيب الدمية الرائع
بالصبح . السلالم المفضية لحديقة
الشهوة . السلالم المفضية لسراديب
الخمر. سلالم لقانون موت الورد
الأحمر. لفهم رياضيات الحياة. سلالم صوب إشراق المشاعر. السلالم المفضية لشرفات
التجلي . أمي
هناك في الأسفل. كانت
تغسل الأكواب في ذاكرة
النهر. وكانت ترى المدينة
|
|
|
|
|
من
الخارج هندسة الأسمنت
الحديد والحجارة . سطوح بلا حمائم وأصدء
الحافلات . كانت تباع في دكانها
الزهور. وبين شجرتي خمآن اصطنع
الشاعر وحده . الصبي قذف جدار المدرسة
بالحجارة . الطفل بصق نوى البرقوق على
سجادة الأب الشاحبة . الماعز كان يشرب الماء من
خريطة بحر قزوين . كانه يرى شريطا الثوب :
رفرفة الستيان . كانت عجلة العربة في حزن
لمحنة الحصان . الحصان في حزن لأجل | |