|
|||||
|
(
.. إنهن محل الانفعال ) ابن عربي. بعض
أقوال ابن عربي لا تكف عن
الاحتفال ,le féminin بحضوره
الباذخ ، ببهائه المصون ،
بعتمته الواعدة بالنهار،
بحشمته المضيئة ، وسريته
الكاشفة ، من داخل صونها
المحير، ماهيته الأسرار
كلها. مبثوثة هذه الأقوال
تماما كمقابسات مضيئة ، في
ثنيات بعض كتبه ( : فصوص الحكم /الفتوحات
)، على سبيل المثال ، أو مشكلة
عصب كتابته الأساسي، كما
هوالشأن بالنسبة لديوان (
ترجمان الأشواق ). إنها
أقوال تنكتب في جوانية
الجسد وبرانيته في آن ، تمخر
العمق تنتشر على سطح
الكتابة ، فاتحة إياها على
الخارج العنيد، على الآخر
المتعذر على القول ، بدون
جعله جزءا أساسيا من الجسد
المكتوب ، corps écrit اي
على هبات الأنثوي ورؤاه
المتعددة شيء ما، كانفتاح
للكتابة عل الصيرورة
الأنثوية .ا devenir-fàminin على
الجسد الأنثوي كهبة - شرخ ،
تتماهى وشروخ الفكر اللا
متوقعة ، إذ هنا في حيز هذا
الجسد بالذات ، يتم المرور
نحو الطاقة الفعالة للفكر
وممكناته ، نحو الترحيلات
التي تطال الخطاب وسكينته ،
ونحو خارج الكينونة الذي
يهز أس اللغة ويختبرها، أي
نحو الأنثوي بما هو سطح
الوجود، وأحداثه الخالصة .
تبدو هذه الأقوال
كأفوريزمات aphorismes حيوية ، بلغة دولوز في كتاب
(منطق المعنى)، هي بمثابة طرق
تأملية حاملة لطاقة «استفزازية
» مثالية ، تحدد مذهبا أو
منظورا على الأقل . يقول ابن
عربي في آخر فص من (فصوص الحكم )،
وبالضبط في باب المحبة التي
هي أصل الموجودات ، متحدثا
عن النساء (إنهن محل
الانفعال )، و (العلة مؤنثة
)، وفي (الفتوحات ) (1 ) يقول : (فحبهن
فريضة واقتداء به عليه
السلام قال رسول الله صلى
الله علية وسلم حبب
الي من دنياكم ثلاث : النساء
والطيب وجعلت قرة عيني في
الصلاة ، فذكر النساء، أترى
حبب اليه ما يبعده عن ربه ، لا
وات ، بل حبب اليه ما يقربه من
ربه )، ويقول أيضا (فمن عرف قدر
النساء وسرهن ، لم يزهد في
حبهن ، بل من كمال العارف
حبهن ، فإنه ميراث نبوي وحب
إلهي ، فإنه قال سر ، حبب الي ،
فلم ينسب حبه فيهن إلا الى
اته تعالى ، فتدبر هذا الفصل
ترى عجبا) لا تتعلق المسألة
بوصف لموقع الأنثوي،بل
بانخراط حميمي فيه ، وفي
فاعليته ، وبالانتماء الى
قوته ، والى (الفيض الغامر من
الأنوثة ، الذي ما فتنت
حداثة بأكملها ، تتمثل فيه
فعل الكتابة ، أي ضربا من
القوة غير القابلة للتذويب )،
كما يشير الى ذلك بلانشو (2). لا
يذهب هذا الانخراط نحو
الأنثوي باعتباره معطى
قابلا للادراك بل نحوه
كممكن ، قابل للاشتغال
والتأويل ، أي نحو كتابته
بالذات ، بما هي عالمه
الممكن ، وجهه المعبر عنه ،
والكلمات التي يشتغل عليها
التعبير. مسألة الانخراط /الانتماء
هذه ، متعلقة جذريا باقتصاد
الكتابة واستراتيجية
الخطاب الصوفي عند ابن
عربي، إن هناك نوعا من
الافتتان بجمالية الكتابة (الاسلوب
) اولا، افتتانا
هرموسيا، غنوصيا
وألخيميائيا، يتجاوز
بالكلمة حدود التركيب
والمعنى المألوفة ليجعلها
تناغم في صيرورة سحرية /سرية
، تلج نوعا من الانخطاف
اللانهائي، شبيه بما أسماه
نيتشه في سياق آخر: الرقص
بالكلمات والأسلوب ، وثانيا
، لأن هذه الخطابية الصوفية
عارفة ، تتجاوز محدودية
الحدوسات والشطحات الى
الاشتغال عليها، ومحاولة
أسرها انطلاقا من ماكنة
تأويل مركبة ، ومن أشكال
تعبير مختلغة ، ولأنها أيضا
خطابية بلا ذات discursivite
sans sujet تشتغل فيها سيرورة
الكتابة على الآثار ,les
traces أكثر مما تشتغل
على /أو انطلاقا من ماهية
معطاة . لا قياس يضبط هذا
الانخراط في لانهائية
النهائي، فيما يمكن تسميته
بالمجاورة المدوخة للفكر
والمربكة للحواس ، أو
المجاورة كإمكانية
وكالتزام أو نطولوجيين ،
لأن الشغف الانخطافي (انخطاف
ينمرس في أفق المعلوم وازاء
ملفوظاته ، لا الانخطاف
العاري والمتوحش والبدون
علائق ... كما نلمسه مثلا عند
باطاي)، يبتكر الآخر ، ينشغل
به ويستحضره ، وفق نمط يجعل
الكتابة رهينة الأنثوي،
مسكونة بندائه المستعجل
والحاد متعلقة إمكانيتها به
. تتعلق المسألة هنا بقياس
لانهائية الأنثوي، انطلاقا
من / وداخل نهائية
الملفوظ (الحديث النبوي).
الأمر الذي يجعل التجربة
الانخطافية é Iexperience extatquتجربة
مه وفية ، مشروطة بفاعلية
التأويل ، ويجعل العمق
الأونطولوجي، ملزما
باستدعاء الملفوظ ،
واستخراج ممكنات المجاورة
منه . إن انخراط الكتابة ، في
استدعاء الأنثوي واستثماره
، يتبدى وفق اجراءات عديدة :
ارتباط حركتها الوثيق
والجوهري مع اللامدرك
باعتباره محل الأنثوي
بامتياز، أو على الأقل محلا
لتحقق أثره (بالمعنى الذي
يأتي فيه هذا الأثر، من ما
وراء عصي على الادراك
والانكتاب ، معبرا في آن عن
المتعذر على التعبير L'inexprimable)،
وانخراط خطها في خط
الصيرورة ) بالمعنى الذي
تنأسر فيه الكتابة داخل
صيرورة -أنثى لا تقاوم ).
انتشار الكتابة فوق سطح
لانهائي وتعايش العديد من
الأجساد - الهويات
داخلها، بالمعنى الذي
تتعايش فيه الفكرة مع
جسدها، والفتنة مع قرينها
ويصعد فيه اللامعقول ،
اللامفكر فيه الى سطح اللغة
، ويصير فيه الأنثوي سطح
الأحداث بالذات لا عمقها
المزعوم أي (كصور تبتكر في
اللغة ،"لغة الآخر") حسب
كريستين بوسي كلوكسمان . ذلك
ما يسميه دريدا في (Eperons) (3)،
العملية الأنثوية التي تكتب
وتكتب في آن ، واليها يؤول
الأسلوب ، لأنه اذا كان
الأسلوب رجلا فإن الكتابة
أنثى. أن تكون الأنثى محل
الانفعال هو تأكيد لأبعاد
هذه العملية لخلاقة
والاستراتيجية ، إبراز
لأهمية التأنيث المعول عليه
، ولمنزلته في الوجود، أو
لتلك الأنيما L'Anima القوة
الأنثوية المحررة التي تصير
نافعة ومؤكدة كما أشار الى
ذلك دولوز بصدد تأويله
لحضور آريان Ariane في
كتابة نيتشه . بهذا المعنى
يصير الأنثوي تأكيد
التأكيد،تماما كما آريان في
لقائها مع ديونيزوس ، حسب
الفكرة العزيزة على دولوز
في قراءاته لنيتشه ، لا
تأكيد المقصى أو المنفي،
يصير الحياة المؤكدة
للكتابة . يمكن في هذا السياق
، اعتبار (ترجمان الأشواق )،
تعبيرا عن هذه الفاعلية
المشتغل عبر الفتنة : فتنة
الكيان ، المجسد وفتنة
اللغة في آن ، أو فتنة
التأويل وفتنة الأنثى -
الخطاب معا. تبدو المسألة
متعلقة بإبداع وانتاج
أنثويين ، جزيئيين ومتعددين
، ينتشران على سطح الكتابة ،
يفتحانها على الأقاصي
القطبية على الصيرورة
اللامدركة ، التي تجعلها
مسكونة بنداءات ممكناتها
اللانهائية ، تائهة عن
ماهيتها وعن حدودها، إذ لا
يمكن أن نكتب الأنثوي ولا "حقيقته
" مادام متواجدا باستمرار في
المنأى اللجي للحقيقة ،
وبعا هو لا حقيقة الحقيقة .
يقول عنه ديريدا، بأنه
يبتله كل ماهية ، كل هوية
وخاصية ، ويحجبها في الأعمق
اللانهاية (إنهن محل
الانفعال ...) أي محل الدوار le
vertige, اللانهائي حيثما
تتقدم الكتابة نحو الفقدان
الباذخ لمركزيتها
اللاهوتية أو العقلانية ،
لمنطقها ليس الفقدان هنا،
سقوطا في جنون المعنى ،
ولكنه الفاعلية الانخطافية
التي تلجها الكتابة كتأويل
للملفوظ l'énoncé وتناسل للتأويلات ، خصوصا
حين تنعلن كمساءلة لآخرها
المطلق ، عبر استدعاء الحب ،
والشهوة والحنين ، وحل
المفردات العشقية النزاعة
لمجاورة الأنثوي، إنها
فاعلية شبيهة بماكنة حرب machine
de guerre ذات سلطة غريبة . مرعبة
وفاتنة . (الحب أعظم شهوة
وأكملها)، يقول ابن عربي في (ترجمان
الأشواق ) (4) . إنه الحب الذي
يشتغل عبر الحنين (حنين
المحبة والشوق لا حنين عرض
يزول بزوال متعلقه )، والذي
لا يمكن حده (أي تعريفه )، (فمن
حد الحب ما عرفه ومن لم يذقه
شربا ما عرفه ، ومن قال رويت
منه ما عرفه ، فالحب شر ب بلا
ري) يقول في (الفتوحات ). الحب
باعتبار أهميته عند ابن
عربي، هو كما الأنثوي، تحده (تعرفه
) لا محدود يته بالذات . الشرب
بلا ري، لا يشير فقط الى
مضاعفة قوة الفعل لدى
المحبب . بل وقوة الكتابة
أيضا (شي ء ما كارتواء لا يني
يضاعف رغبته ..)، نمط التعبير
الذي يحاول انتاج الفكرة
المتعددة واللانهائية للحب
، إن جسد المحب ، جسد مكتوب ،
طرس ممنوح لانمحاء وانكتاب
المحبوب فيه ، دون أن تكون
إرادة المحب الناظمة
والموجهة له ، طرس أورفيوسي
بامتياز ، ينعلن ككتابة
للمحو وفتنته . يتبدى ذلك
مثلا ، في حديث ابن عربي عن
حرقة الشوق ، التي تنتقل من
البدن ، ليصير الاحتراق
نموا لصورة المحبوب في
الخيال ، إن الاحتفال
بالأنثوي، احتفال بتخيل
جسدي/فكري، بجمالية الخطاب
، بدوائر التأويل المنبجسة
من أنثوية الجسد، وترحيلات
الكتابة ، احتفال يشتغل عن
بعد، وانطلاقا من مسافة
معلومة ، خصوصا اذا اعتبرنا
مع ديريدا، بأن المسافة
التي تشتغل انطلاقا منها
فتنة الأنثوي بفعالية هي
عنصر سلطته ، وأن علينا
البقاء بعيدا عن هذا
النشيد، عن هذا السحر،
بعيدين عن هذه المسافة ، لا
من أجل الاحتراس من
الانبهار كما يمكن اعتقاد
ذلك ، بل من أجل اختباره (5). إن
الحنين الى النسوان (الى
الأنثوي) وحبهن ، وخصوصا
حنين العارفين (الذين يقول
عنهم ، في الفتوحات بأن لهم
أعين في قلوبهم ، فتحتها لهم
المعرفة ، يرون بها منك ، ما
تجهله أنت من نفسك ، لأنه
ليست لك تلك العين ، والذين
عرفهم الجنيد قائلا: العارف
من ينطق عن سرك وأنت ساكت ، أي
يعرف منك ما لا تعرفه أنت من
نفسك ) اليهن حنين الكل الى
جزئه ، كاستيحاش المنازل
لساكنيها الدين بهم حياتها،
ولأن المكان الذي في الرجل
الذي استخرجت منه المرأة
عمره الله بالميل اليها،
فحنينه الى المرأة حنين
الكبير وحنوه على الصغير.
يبدو هذا التصور كتأسيس
لخرائطية جسدية ,cartographie corporelle تؤكد
الاختلاف الجنسي وتنفيه في
آن ، كما لو أن الجسد لا تكونه
الأعضاء والوظائف بقدر ما
تخترقه الكثافات والعتبات
وخطوط الترحيل والاستيطان :
الآخر _ الأنثوي الذي يرحل ثم
يصير موقعا للاستيطان ،
يصير OsC، جسدا بلا أعضاء،
خرائطية محايثة لرغبة بلا
ذات , desir sans sujet رغبة غير مذوته ،
لا شخصية ، وغير مجنسة (من
الجنس ) تنطرح كهيسية Hecceite ،
بالمعنى الذي يحدد به كل من
دولوز وكاتاري هذا المفهوم (6)
كنمط تفردن شخص personne ذات , sujet
أو ماهية essence ، بحيث يمكن
اعتبار فصل شتاء أو صيف ساعة
، تاريخ ، ... الخ ، أشياء ذات
فردانية كاملة ، لا ينقصها
شي ء ، رغم عدم تماهيها مع شي ء
أو ذات ، لأنها هيسيات كل شي ء
فيها خاضع لعلاقة الحركة mouvement
والراحة report بين جزيئات أو
ذرات ، له سلطة التأثير
وقابلية التأثر. إن خرائطية
الاختلاف الجنسي ،
والخرائطية الجسدية عند ابن
عربي ، واقعة تحت سلطة
الأنثوي ككيان مجسد، رغم
انمناحها لهرمسية انخطافية
مجردة ، بالغة التعقيد
أسلوبا وفكرا، لربما كان
الخطاب الصوفي ، وخصوصا عند
ابن عربي، أحد الخطابات
النادرة في المجال المعرفي
العربي الاسلامي التي ارتقت
بمسألة الرغبة في الكتابة
كتحقق للصيرورة - أنثى الى
مستوى اجراء فكري خلاق ، كما
لو أنه تفكير في جمالية
الفتنة في الغيرية المحايدة
التي لا تنأسر داخل تأويل أو
خطاب كتلوي/ بارانوي،
يمنح الامتياز الثيولوجي
الميتافيزيقي للذ كوري Ie masculin،
وكتابة غير مسبوقة بأية
وصية لالتباس الهريات
الجنسية الذي يجعلها تنفلت
ببذخ من سؤال : ما هو ؟
الثيولوجي _ الميتافيزيقي ،
سؤال الماهية بامتياز ، ضمن
هذا السياق ، يأتي احتفال
هذا الفكر _الكتابة بالعلة
المؤنثة . (فإذا الرجل مدرج
بين ذات ظهر عنها وبين امرأة
ظهرت عنه ، فهو بين مؤنثين ،
تأنيث ذات وتأنيث حقيقي(...)
كآدم مذكر بين الذات
الموجود عنها وبين حواء
الموجودة عنه (...) فكن على أي
مذهب شئت ، فإنك لا تجد إلا
التأنيث يتقدم حتى عند
أصحاب العلة الذين جعلوا
الحق علة في وجود العالم ،
والعلة مؤنثة ..)(7)، كما يقول في
آخر الفصوص (فص الكلمة
المحمدية )، الذي خص الجزء
الأكبر منه لتأويل حديث
نبوي وابراز موقع التأنيث
داخله وأهميته وفاعليته
وأبعاده اللامرئية ، لا
كتأنيث لفظي متعلق بالتركيب
اللغوي للحديث (كون الحديث
ذكر العدد على وجه التأنيث ،
رغم أن العرب تذكر لوجود
مذكر في الخطاب )، ولكن
كتأنيث معنوي غير لفظي،
يعتمد إبراز الأنوثة
المطلقة الأنوثة التأكيدية
، التي هي من الكتابة والجسد
، تجربتهما القصوى التي
تنكتب خارج أسر الإرادة /المشروع
، ولا تصير قابلة للمعرفة
قبل أن تكون موضوعا لرغبة
سيده . إنه ما يسميه بلانشو
سلطة الأنثوي المتعذر
تعريفها، حتى على من يقدر أو
يعتقد البقاء غريبا عنها،
لا "الأنثوي الأبدي" , l'éternel feminin الذي
تحدث عنه غوته ، والذي هو
نسخة شاحبة من بياتريس
الأرضية والأبدية لدانتي (8)
شي ء ما ككتابة تخومية
دوارية تضطلع بموقع الآخر،
تفكره /تكتبه كعودة للمقصي ،
كفضاء للكتابة ، يزهر بين
الجنسين ، ليترك شيئا
مغايرا لهما يعبر تماما كما
تكون الصيرورة / تشتغل في
المابين في «الوسط " Ie milieu
حسب دولوز ، إذ من
الواجب على اللغة بلوغ
منعطفات أنثوية حيوانية
جزيئية وكل منعطف صيرورة
قاتلة إذ ليس هناك خط مستقيم
لا في الأشياء ولا في اللغة
بل فقط مجموع منعطفات
ضرورية يتم ابداعها كل مرة
لتبيان الحياة ، كشفها داخل
الآخر: آخر اللغة ، الفكر،
الجسد والكينونة . يصل هذا
المنعطف الأنثوي الباذخ
والخطير أقصده عند ابن عربي
حين يقول في (الفتوحات ): (واعلموا
أن الشيوخ إنما حذروا من أخذ
الأرفاق من النساء، ومن
صحبة الأحداث لما ذكرناه من
الميل الطبيعي، فلا ينبغي
للمريد أن يأخذ رفقا من
النساء حتى يرجع هو في نفسه
امرأة ، فإذا تأنث والتحق
باله _لم الأسفل ، ورأى تعشق
العالم الأعلى به ، وشهد
نفسه في كل حال ووقت ووارد
منكوحا دائما ولا يبصر
لنفسه في كشفه الصوري وحاله
ذكرا ولا أنه رجل أصلا، بلا
أنوثة محضة ، ويحمل من ذلك
النكاح ويلا وحينئذ يجوز له
أخذ الرفاق من النساء ولا
يضره الميل اليهن وحبهن /.
إنها أقصى درجات فتنة
الأنثوي الصيرورة _أنثى le devenir
- femme للصوفي العارف ،
اختبار محك الأنوثة الكامن
فيه ،حين يصيرها، قبل أن
يصبح جديرا بعشق الكيان
الفعلي الذي يجسدها، أي أن
ينمنح له من (الخنثوية
الأندروجينية ondrogyneالتي ستمنح لعشق يلتهم
نفسه ال أقصى الحدود، ويمكن
أن يحرق حتى جذوره ما قبل
الولا دية (...) وكما أبان عنه
هنري كوريان H. Corbin الصفحات الرائعة التي
كرسها لجدلية الأنوثة لدى
ابن عربي ، فإن المزدوج _أو
الوحدة المثنوية تبين كامل
تجربة العشق الصوفي وتحيل
الى طبيعة الأنثوي ونحن
نقول العشق الصوفي بما هو
سياق من "الحنين المتعاطف "يكون
العاشق والمعشوق فيه
مأخوذين من وحدة مثنوية
جوهرية ، وفي هيام روحي
وجسدي مزدوج يعمل بواسطة
الصورة والخيال الفعال الذي
حقق التواصل العاطفي بين
المرئي وغير المرئي، بين
الروحي والجسدي إنها "صورة
نشوانية » حادة يتحول فيها
الشكل المحسوس والمباشر
للمحبوب الى شكل ظهور وتجل ،
لاي حدث جواني، والى حضور
يمارس الكشف والحجب في آن
واحد بهذا المعنى فموضوع
العشق أو المعشوق هو "معدوم
": إن للعشق نزوعا الى أن يمنح
وجودا للاواقع نفسه ، أي هذه
الرؤية /اللارؤية المميزة
للايروسيا) (9). ينفتح دوار vertige المابين
جنسين (ذكر _ أنثى) المابين
عالمين (أعلى _أسفل ) المابين
عاشقين (العاشق _ المعشوق )،
المابين لغتين (لغة المحسوس _لغة
الخيال الفعال )، على خرق
جذري transgression radicale هو ما يحدد
الفعالية الجوا نية /اللامرئية
لكتابة ابن عربي، خرق يرقص
ما بين فتنة الجسد وفتنة
اللغة ، ويمكن أخذ مثال هام
عنه في وجه القديسة تريز
دافيلا المنخطف المغمض
العينين ، في نوع من النشوة
الباروكية وثنياتها
اللانهائية ، وهيئة الجسد
المسكون بالفقدان الحميمي
للجاذبية ، كما هو الأمر في
تمثال برنان Bernin
(يحدد دولوز
الباروكي le Baroque في
كتابه ” Ie
pli “ووظيفته الاجرائية أو
سمته الأساس ، بأنها ابتكار
الثنيات الذاهبة نحو
اللانهائي)، وتحدد القديسة
تيريز دافيلا الانخطاف I'extase أو
الخطف e ravissement ا في (كتاب
التأسيسات ) بأنه اتحاد قوى
الروح مع الله . تفتح مسألة
الخرق هذه ، تجربة كتابة
الأنثوي e'criture du fémininعلى
خارج يسكن الداخل المتعدد،
والمتعذر اختزاله ، الذي لا
يمكن تخيل الداخل في انفصال
عنه أو بدونه ، شي ء ما
كانغماد/اغتماد (دخول جزء في
نسيج الآخر) invagination ، حسب
المفهوم الديريدي المستعمل
في قراءة نص بلانشو (جنون
اليوم ). الأمر يتعلق بانغماد
البراني في الجواني، يصير
عبره الداخل أخطر من الخارج
وأعمق منه وأكثر تعلقا
بالأقامي. يتحدث ابن عربي،
بصدد اشتغال الانفماد هذا
وفتنه البرانية l'éxteriorité, عبر
قوله في (الفتوحات ): فإن
الفتنة بالاتساع ، أعظم من
الفتنة بالحرج والضيق . كل
هذا يقود الى القول بأن
الصيرورة الأنثوية ذات
الطابع الجزيئي moléculaire والبعيدة
عن الاحالة على الأشكال ،
موضوعات أو ذوات كتلوية ,molaires لا
تحيل بالضرورة على المرأة
ككيان كتلوي متميز، أي
المرأة بما هي مأخوذة داخل
ماكنة ثنائية تعارضها
بالرجل ، بل الى ما قبل
التعارض الثقافي /
الانثروبولوجي ، زي النزعة
الذكورية المركزية ، والى
ما عاقب _ أنطولوجي pré-ontholopgique
يمكن التفكير فيه
داخل حياة عاقب _جنسي يمكن
إرجاعه للأنثوي. الأمر الذي
طرحه افلاطون في سحاورته Timée
من استعارة الكورا Chora
الافلاطونيه ا التي
اعتبرها دريدا(10) إحدى
الاستعارات الكتابية التي
يريد افلاطون عبرها التفكير
في الاختلاف العنيد، الكورا
كموقع لانكتاب أصلي للاشكال
، موقع (الجنس الثالث ) قبل
التمييز بين عالم "واقعي" (وهمي)
وعالم الأفكار (حقيقي)،
والتي تسمى أيضا رحما مربية
، وعاء وأما. إنه الأمر الذي
يجعل العلة المؤنثة ، علة
الكتابة بالذات التي تجعل
الأسلوب وآثاره بما هو سمة
المذكر بامتياز ، ينخرط في
رقصها الانخطافي المؤنث ،
لا يمكن للعلة المؤنثة إلا
أن تشتغل كعلة رحالة cause
nomade خارج
التاريخ الخطي Ininéaire لأشكال
والخطاطات والأجناس ، في
خارج هو اشتغال الخرق
بالذات ، حيث يذوب التعارض
المؤسس ، يذوب الأساس ،
ليصير محددا انطلاقا مما
يقصيه ، يسكت عنه ، من الهامش
المتكلم ، هامش الجسد
الخطاب / الاسلوب /المعنى،
كما لو أن الأمر يتعلق بفضاء
ترحيلات ، لهذه الهبة
اللجية ، الهبة المتأرجحة
دوما بين التكلم والكتمان ،
إن كتابة ابن عربي نفسها،
عبر التأرجح الذي تلج حيزه
باستدعائها لحميمية
الأنثوي وفتنته ، تنسكن
بنوع من الكتابة البيضاء،
المعتمة التي تتشظى في
آثارها traces، في
انمحاءاتها في صموتاتها،
وفي اللامفكر فيه الذي تحبل
به ، تكتبه وتمحوه ، لتصير
أثر الأثر trace d'une trace شبيهة بطرس ملغز، أو
لتنوشم باستحالة الكتابة ،
بنوع من الاشتغال الهرمسي ،
الفعال في العمق الفاصل لم
الرابط بين حافتي ثنية
الجنسين في آن واحد Ie pli des deux sexes ،
لأن خط الأنثوي ، يمر في
ترحاله الباذخ بينهما. بهذا
المعنى يكون ابن عربي أحد
القلائل الذين ورطوا
الكتابة في مساءلة الأنثوي،
والذين اندغموا في تحقق
الهدف التخومي الملغز لفعل
الكتابة والذي هو : اطلاق
الصيرورات من قيودها ، déchainer les
devenirs كما يرى كل من
دولوز وكاتاري في (النجود
الألف ). هوامشي
ا
- ابن عربي ، فصوص الحكم - دار
اكتأب العربي 1980، بيروت ص 220ـ 218. 2-Imaginairesde
L'autree, ouvrage collectif, Harmattan,
1987, p. 35. 3-
Derrida, Eperons, Falmmarion/champs, 1987.p 35 4-
ابن عربي، ترجمان الأشواق ،
دار صادر ، بيروت ، 1961 ، ص 22. 5-Eperons
, p. cit p 27. 6-Mille
plalteaux, Minuit, 1981 Deleuze4 et guattari, P318. 7
-فصوص الحكم ، مرجع مذكور ص 220. 8-Blanchot;
la communaute, inavouable, Mnuit, . 1983, P.91 9-
Imaginaires de l'autre, op. cit p. 29 10-
Derrida, al dessimination; Seuil, 1972 .p.184-185
|
|||||
|
|
|||||