|
|||
|
تشيرالمصادرالعمانية
(1) الى أن هذه الحملة قد حدثت في
عهد الامام الصلت بن مالك
الخروصي ( ح 237 - 272/51 8-885) . وقد جرت إثر ما
ذكر أن النصارى قد نكثوا
عهدا لهم مع الامام وشنوا
حربا على الجزيرة قتلوا
أثناءها والي الامام هناك
وبعضا ممن معه وسيطروا
عليها. وقد
أرسل الامام حملة من عمان
وكتب لقادتها عهدا يوصيهم
بأمور يتبعونها في مسيرهم
وفي حربهم المتوقعة . وسيحاول
هذا البحث أن يستعرض خلفية
هذه الحملة وأن يبحث في كيف
شكلت تلك الحملة حدثا يمكن
من خلاله الاطلال على
العلاقات بين عمان والمهرة .
وسيحلل العهد الذي دونا
الامام . أود
الاشارة هنا الى أن قدرا من
المعلومات والاستنتاجات
يعتمد الى حد كبير على بحث
سبق للكاتب أن أعده حول أصول
سكان سوقطرى كما أوردته
المصادر العربية, مما سيفسح
المجال لتفادي البحث في
مسائل سبق التنويه بها هناك (Ubaydli
.1989) وينتهي
البحث الأخير الى القول
بأنه قد قطن سوقطرى سكان
محليون ينتمون لأصول من
الجزيرة العربية . ولقد
استوطن الجزيرة في بعض
الأحيان يرنان أو متحدثون
بلسان اليونان . ولربما قدم
بعض المسيحيين من ذوي
الأصول اليونانية من بلاد
الشام مثلا، الى تلك
الجزيرة ابتغاء للموا قع
النائية إثر الصراعات التي
شهدتها المسيحية في قرونها
الأولى . وفي الجزيرة ربما
استعادوا رواية تاريخية عن
علاقة ما بالاسكندر خاصة
انهم وجدوا أنفسهم وسط
مجتمع يفخر بالأصول القبلية
العريقة . وبأية حال فإنا
يبدو أن علينا أن نعتقد أن
المؤرخين العرب إذ ووجهوا
بوجود سكان مسيحيين يتكلمون
الاغريقية, اقتطفوا من
مؤلفين مبكرين, وخلطوا في
المادة الواصلة اليهم
وانتهوا الى التفسيرات التي
عرضوها في مؤلفاتهم, ولقد
استقر بعض قراصنة الهند في
الجزيرة أحيانا. كما استقرت
بها قبائل المهرة الذين بدا
أنهم سادوا على الجزيرة
لقرون عدة . ولقد ساعد انعزال
الجزيرة مع دوام اتصالها مع
الجزيرة العربية على حدوث
انتقال مديد للاسلام .ولقد
امتد تأثير الاباضية أو على
الأقل سلطتها السياسية
لفترة من الزمن على سوقطرى. 1
- عمان ومواجهة الفراصنة ولقد
تأتى ذلك لعمان عندما صادف
ازدياد نشاطات القراصنة
وبروز سلطة قوية بها، حيث
تمكن الامام غسان بن عبد
الله الفجحي اليحمدي (189-208/ 804- 824)،
باستخدام نوع معين من السفن
يسمى الشذاوة (مفردها شذاة)
من إيقاف نشاطاتهم القرصنية
. (Ubaydli (9891), 16441) ولربما تكونت
الجماعة الهندية في سوقطرى
في القرنين 2-3/8-9 أساسا من
قراصنة البوارج (المسعودي،
في 879: ياقوت 227.3). وعلى الأرجح أنهم
كانوا من عبدة الأصنام, أو
كما سماهم السالمي "كفار
الهند"(تحفة 1:23). ولا
يبدو جليا ماذا حل بهؤلاء
القراصنة في القرون التالية,
حيث بدا أن نشاطا تهم قد
اختفت في القرنين الــ6-7/12-13،
في الوقت الذي كتب ياقوت
عنهم (ياقوت 227:3). 2-
الحمله ضد سوف طرى وتلقي
الحادثة كما رواها السالمي
الضوء على نصاري سوقطرى .
فلقد علم الامام بالحادثة
حين كتبت له امرأة من أهل
الجزيرة, تسمى "الزهراء"
قصيدة تذكر له ساوقع
وتستنصره وتذكر بها والي
الامام واسمه قاسم, الذي قتل
ومعه بعض الأعوان . ويبدو من
القصيدة أن النساء قد تعرضن
لضرر بالغ في هذه الأحداث . وعندما
وجه الامام حملته أرفقها
بكتاب وجهه الى أفراد
الحملة ومن بينها قائدا«
محمد بن عشيرة وسعيد بن
شملال يبين لهما فيها "ما
يأتون وما يذرون "(السالمي،
تحفة 168:1). وتتضمن الرسالة
بمجملها إشارات تؤكد أن
النصاري الذين شنوا الهجوم
إنما كانوا من سكان الجزيرة
المحليين . وقال الامام في
كتابه الى أفراد الحملة إنه
قد ولى عليهم القائدين :,أعلى
جميع سوقطرى، أهل السلم
منها وأهل الحرب .. و(في)
المصالحة والمسالمة
والمحاربة لأهل النكث من
النصاري، أو من حاربكم من
المشركين في سفركم أو في
مستقركم " (السالمي, تحفة, 1: 171)،
وذكر في موقع آخر "القرية
الناكثة,» و"أهل العهد الذين
لم ينقضوا عهدهم "(السالمي،
تحفة, 3:1- 174)، كما ذكر في العهد ما
يجب اتباعه إذا ما توصلت
الأحداث الى رأس الزنج أو
الى تبرمة (السالمي, تحفة, 3:1-182). 2-
1 شخصيات الحملة وكاتب
الرسالة هو محمد بن محبوب (جامع
الفضل بن الحواري، 207:3) (4)
المعروف بأبي عبدا لله وهو
عالم من علماء الاباضية
وتولى قضاء صحار للامام
الصلت 251/ 865 وتوفي في 23
محرم 260(29 أكتوبر 873) العبيدلي عام
1994 ويساعد هذا التحديد على
القول بأن الحملة قد تمت قبل
وفاة الرجل عام 260 هجرية, وهو
أمر يتماشى أيضا وكون إمامة
الصلت لا تزال في قوتها
وعنفوانها, وقبل أن تنزلق
الامامة برمتها الى مهاوي
الحرب الأهلية اللاحقة التي
أودت بدولة الاباضية عام 280/893
على يد العباسيين . والحملة
هي حصيلة ازدهار الدولة من
جانب وازدياد مقدرتها
المالية والعسكرية, لكي
تمول تلك الحرب, وهي انعكاس
لوجود اتفاق محلي سيتعرض
قريبا لزلزال نتيجة هذا
الازدهار وبروز الصراعات
بداخله . على
أن صاحب المصنف يورد مسألة
رفعها أبو عبدالله - الى غسان
في نساء سوقطرى اللائي نقضن
العهد: إن قالت امرأة منهن :
أنا لم أقاتل, ولم أنقض عهدا.
أيحل سباء النساء بأحداث
الرجال ؟ فنعم يحل سباء
النساء منهن, إذا حارين .
والسبا، على النساء . اللائي
ولدن بعد نقض العهد. وان لم
يحاربن "(الكندي، المصنف, 153:11).
فهذه الجملة, ربما أشارت الى
أن تمرد نصاري سوقطرى قد أخذ
أمدا قبل حملة الصلت,
وبالتالي فإن رواية الزهراء
ومقتل والي الامام وغيرها
ربما وصفت أحداثا سابقة .
وربما جر،، محاولات سابقة
لم تنجح, أو لم تنجح النجاح
التام . كما أن هذا السؤال حول
سبايا من سوقطرى قد يشير الى
بضع نسوة أسرن في حملة سابقة
لم تكلل بالنجاح التام, وقد
يدخل في باب الجدل الفقهي
حول أمور متوقعة, أو متخيلة . "ويقال
إن جملة المراكب التي
اجتمعت في هذه الغزوة هي مئة
مركب ومركب » (السالمي 168:1) .
ويتناغم هذا الرقم مع ما
يذكر من ان الامام المهنا (226-237/ 840- 851)
قد تمكن من بناء قوة بحرية
وبرية كبيرة نسبيا تمثل
جناحها البحري في حوالي "ثلاثمائة
مركب مهيأة لحرب العدو"(السالمي،
تحفة 1: 150). 2
- 2 توجيهاث الرسالة
وتنتقل
الى ذكر تولية القائدين في
توجيه الى "معشر الشراة (5)
والمدافعة, على جميع
سوقطرى، أهل السلم منهم
وأهل الحرب " وذلك على
الصلاة وقبض الزكاة والجزية
والمصالحة والمسالمة
والمحاربة, وعلى شؤون
القضاء والدعوة الى طاعتهما
ومؤازرتهما والاتحاد
حولهما" (السالمي، تحفة 1: 171-173) .
وتثير هذه الفقرة العديد من
الأسئلة أكثر مما تجيب : فها
هنا إشارة الى أهل السلم
وأهل الحرب : ولا يبدو من
المقصود تحديدا بأي من
التسميتين . وهل هناك تداخل
مذهبي وديني بين الفئتين :
فهناك المسلمون بمن فيهم من
الاباضية وأهل السنة ثم
هناك المسيحيون والذين ربما
كانوا بدورهم أكثر من فئة .
فأي من هؤلاء يدخلون تحت
تصنيف أهل السلم ومن منهم
ينضوي تحت راية أهل الحرب ؟ في
فقرات تالية يجري الحديث عن «القرية
الناكثة " وفي ذلك إشارة الى
أن ليس كل أهل الجزيرة
وبالذات النصاري منهم كانوا
مشاركين في الأحداث ضد
السلطة العمانية . وعلى
الرغم أن مقتل والي الامام
المسمى بقاسم ربما أشار الى
أن هجوما ما كان قد تم على مقر
الولاة إلا أنه يبدو إما أن
مقتله والهجوم على قواته قد
تم خارج المقر أو أن القوات
المهاجمة قد أخلت المقر حين
قدوم القوات العمانية, لأن
الامام يخير قواته بين
الذهاب توا الى القرية
الناكثة أو اختيار "القرية
حيث عود ينزل الولاة
والشراة " (السالمي, تحفة 173:1).
ومن المؤكد أن قسما من نصاري
سوقطرى لم يشارك في التمرد
حيث تشير الرسالة الى أن
ترسل القوات القادمة الى "أهل
العهد الذين لم ينقضوا
عهدهم,حتى يصل اليكم وجوههم
ورؤساؤهم .. فأعلموهم .. أنهم
آمنون .. ومروهم بإحضار
جزيتهم اليكم " (السالمي,
تحفة 1:4-173). وتحتوي
التوصيات على إشارات محدودة
عن طريقة سير السفن في البحر
ليبقوا على اتصال مستمر (السالمي،
تحفة 1:173). وتمت
الاشارة الى أنه إن كان
الناكثون متفرقين ترسل لهم
طائفة لقتالهم, على أنه إن
خاف رجال الحملة أن تستفرد
تلك الطائفة جرى القتال من
قبل المجموعة ككل, وأن
يستعينوا بالأدلة من أهل
العهد، فإن خافوا على
عسكرهم وعلى طعامهم وما
شابه, فالفصح بتكوير (6) السفن
في البحر ووضع الأمتعة بها (السالمي،
تحفة 6:1-177). وترد الارشادات
والنصائح العامة من
المسلمين في القتال مع بعض
الخصائص الاباضية حوله (السالمي
تحفة 1: -177-179). وتضم
الرسالة أيضا ارشادات حول
التصرفات والفضائل في
الزواج والصلاة وتفادي شرب
النبيذ (السالمي, تحفة 1:0-181). وتشير
الفقرة التالية الى وجود
جماعتين مسيحيتين بالجزيرة,
احداهما يقرأ أتباعها
الانجيل والأخرى لا يقرأ
ونه, حيث ورد : "واعلموا أنه لا
يحل لأحد من المسلمين نكاح
نساء النصاري من أهل سوقطرى
لا نساء أهل العهد منهم, ولا
نساء أهل الحرب, إلا نساء
الذين يقرأون الانجيل من
أهل العهد منهم, فأما من لا
يقرأ الانجيل منهم من أهل
العهد، فلا يحل نكاح نسائهم,
ولا أكل ذبائحهم, ولا طعامهم,
وأما أهل الحرب فلا يحل نكاح
نسائهم, قرأوا الانجيل أو لم
يقرأوه, ولا تؤكل ذبائحهم
كانوا من أهل العهد أو من أهل
الحرب » (السالمي, تحفة 1: 182). وأبكر
الاشارات التي لدينا تفيد
أن نصاري سوقطرى من
النساطرة . Doe, 1971, 244)). تضع
الرسالة خطوطا مبسطة للسير
في المهمة : فالدعوة للصلح
على أن يتم ( 1)
القبول بالاسلام فإن لم
يقبلوا (2) فدعوتهم الى "الدخول
في العهد الأول الذي كان
بينهم وبين المسلمين, على أن
لهم وعليهم الحق بحكم
القرآن وحكم أهل القرآن من
أولي العلم باث وبدينه من
أهل عمان ممن نزل اليهم من
أمر المسلمين " (السالمي،
تحفة 177:1). فإن قبلوا والا (3) الحرب. وتورد
الرسالة أيضا توجيهات حول
الزواج من عندهم, والتشديد
بالذات على أهمية استعادة
النساء المسلمات اللائي
بقين بأيدي الناكثين (السالمي
تحفة 1: 4-175). 3-
العلاقات المهرية العما نية ويرتبط
تاريخ المهرة بعمان
بالجغرافيا والتاريخ, فهي
البقعة الواقعة بين قلب
اليمن وعمان (7). ولابد من
الاشارة هنا الى أن مفهوم
المهرة هو مفهوم يفعلي رقعة
جغرافية واسعة واضحة القلب
على أن أطرافها هلامية, وهو
أيضا مفهوم مكاني ولغوي
وقبلي ليس هذا هو الموقع
للدخول في تفاصيله, وان
اكتفينا بالاشارة الى أنه
إن أخذت اللغة كأحد
المؤشرات فإن امتداداتها
تتجه كثيرا الى الشرق, بحيث
أن بقاياها في العصر الراهن
تبين تداخلات القبائل
العمانية والمهرية . وبأية
حال فإن المؤرخين العمانيين
قد اعتبروا أجزاء من المهرة
كقبائل عمانية, أو على الأقل
تعيش تحت المظلة السياسية
العمانية . هان
المهرة أول من تخلف من قبائل
اليمانية التي رافقت مالك
بن فهم في رحلته الشهيرة الى
عمان وقد تخلفت في الشحر
وبقيت هناك (الازكوي، كشف, 213).
وهذا الموقع بين عمان
واليمن جعل من المهرة في
موقع وسط بين البقعتين وعلى
التخوم على مجريات تاريخ
عمان . ونحن نرى أن المهرة
أيضا قد أسلمت على يد جيفر بن
الجلندي حين ورد كتاب من
النبي عليه الصلاة السلام
يدعوه الى الاسلام (الازكوي,
كشف, 239)، وعبرها توجه عكرمة بن
أبي جهل (ت 13/ 634 او15/636)، لمواجهة ردة
مهرة, وهو ما يشير الى كون
عمان موقعا أساسيا لأحداث
تغييرات في المهرة والعكس
صحيح أيضا. فمناطق المهرة
المحاذية لشرق عمان أحد
ثلاثة مواقع لقلب السلطة
المركزية في داخلية عمان
وهي "صحار أو توأم أو الشرق » (الكندي,
بيان, 19: 261، السالمي, معارج, 16: 285). وشكلت
عمان منطقة جذب للقبائل
المهرية, بحيث اتجه بعض منها
للاستقرار في مناطق التخوم
بين البقعتين متفاعلا
أحيانا مع الصراعات
السياسية الدائرة في عمان .
على أن ذلك الجذب كان قويا في
بعض الأحيان لكي يجعل
القبيلة تنتقل الى عمان
مكانا وانتماء كما حدث مع
بني ويام (وبنو ناعب وهداد
وهم يعودون الى مهرة بن
حيدان بن عمرو Ubaydli,1990.213) (الذين
تعود أصولهم الى المهرة
والذين تسنموا موقع زعامة
استمرت قرونا الى عهدنا
الحاضر. وعاش
المهرة, وبالتحديد عشائرهم
المرتبطة بعمان كأغراب
يسكنون الرمال منها (ابن
رزيق, الشعاع, 40) ورفضوا منذ أن
أقيمت الامامة بها الانصياع
المطلق للسلطة المركزية
هناك, وبالذات للواجبات
المالية . فعرف عن الامام
عبدا لملك بن حميد الأزدي (7/208-226/3/ 824-
840) أنه كان « يطرد مهرة ويطلبهم,
وكانوا يلقون بأيديهم الى
الاسلام . فأشار عليه موسى بن
علي (8).. أن يقبل منهم ذلك,
ويؤمنهم فأمنهم . وقد سفكوا
دماء المسلمين "(الكندي،
المصنف, 249:11). واذ برزت مناوأتهم
الى السطح بقيادة وسيم بن
جعفر المهري برفضهم دفع
الزكاة فوجه اليهم الامام
المهنا بن جيفي الفجحي (229/227/ 840-851)
حملة أرغمتهم على الاذعان
والقبول بشرط إحضارهم
لماشيتهم كل عام الى نزوى أو
فرق لتحديد زكا تهم ودفعها (الازكوي،
كشف, 60-261)(9). على أنه لم يعرف عن
المهرة أنهم تبنوا الاباضية,
وهو أمر مقبول ضمن التركيبة
السياسية في الدولة
الاباضية التي تجد في فقهها
موقعا للمسلمين غير
الاباضية, وبالذات إذا
كانوا من قبائل عمان . وتشكل
مواقع المهرة منطقة عزل بين
منطقتين اباضيتين تواجدت
بها إمامتان في الوقت نفسه :
إمامة عمان وامامة حضر موت ( 10).
ولقد جرى التراسل بين
المنطقتين وعلى وجه التحديد
بين الامامين الصلت بن مالك
في عمان والامام أحمد بن
سليمان في حضر موت وكاتب هذه
المراسلات أو بعضها على
الأقل هو نفسه كاتب رسالة
توجيهات سوقطرى، محمد بن
محبوب (الكندي بيان, 188:27، 28.200: 69. 195) .
ولابد أن أمر توحيد
المنطقتين أو على الأقل
تأمين الاتصال بينهما قد
شكل هاجس الأئمة في أخر
إمامتي ظهور في الجزيرة
العربية . وعرف
عن سكان المهرة روحهم
العسكرية واستعدادهم للعسل
كجنود في قوات الآخرين,
ويوغل ذلك في القدم حيث تشير
النقوش الى أنهم خدموا أيضا
في قوات ملوك اليمن قبل
الاسلام, وشاركوا في الفتوح
وكانوا من قوات السلطان
المملوكي برسباي في أعماله
العسكرية في اليمن عام 23 9/1517 (
(Müller, 81-28 وقبل رسم
الحدود السياسية الحديثة
كان انسياح المهرة الى
الشرق والشمال وتراجعهم
مرتبطا بمدى قوة من يحكم
عمان بحيث شكلت المواقع
المتوسطة مناطق متداولة ( (Mülle,
81-82 وينقسم المهرة
بدورهم الى حضرا وبدو،
ويعيش البدو منهم حياة
قاسية وعلى الكفاف . ((Müller,
81-28 على أن البدو منهم هم
الذين قطنوا المواقع الى
الشرق أي بعمان, بينما وقعت
مناطق الحضر منهم الى الغرب,
أي باليمن ((Carter, 1982, 59, Johnstone, 10وبالبدو
وبالأعراب يرتبط الغزو. من
ضمن الانتقادات التي ساقها
العالم العماني أبو المؤثر
في سيرته ضد إمامة راشد بن
النظر القصيرة عدم وقوفه
بوجه المهرة, فيورد: ومثل
العمانيين عمل المهرة في
البحر وشكلت السواحل
الافريقية وجنوب الجزيرة
العربية مواقع مشتركة
للطرفين مما يوجد امكانيات
التنافس البحري بينهما ( 11)،
ويجعل من سوقطرى مركز تنازع
القوتين البحريتين
الاسلاميتين . وامتدت
العلاقة بين المهرة وسوقطرى
الى العصور الحديثة . فمنها
استعاد بنو عفرير سلطتهم في
بلادهم التي انتزعها منهم
بدر بوطويرق عام 952/ 5-1546. وظلت
سوقطرى تحت سيطرة المهرة
وسلطانهم الى حين قدوم
الانجليز واستمرت كذلك الى
العصر الحديث (12). لقد
نسجت هذه القبيلة الجنوبية
علاقات واسعة ومتصلة مع
الجزيرة وسكانها منذ وقت
مبكر . فلقد وصف الهمداني (ت 374/ 745)
الجزيرة بالقول بأن "وفيها
من جميع قبائل مهرة ... نزلت بهم
(أي الروم) قبائل مهرة
فساكنوهم وتنصر معهم بعضهم "
(13). ولا يدري المرء الى أي مدى
يمكن أخذ أمر التنصر على
محمل الدقة, لأنه يمكن أن
يشير الى مشاركة النصاري من
مهرة في الأحداث التي جرت ضد
الوجود العماني. وذكر
ابن خلدون مهرة في معرض
حديثه عن الشحر فقال : وبالطبع
فمقولة ابن خلدون تلك إنما
تؤخذ بحذر لأن الرجل هنا
إنما هوينقل عن غيره .
ومقوئته تلك تفيد في
التأكيد على تداخل أرض مهرة
وعمان . وهو حين يقول بأن
دينهم الخارجي على مذهب
الاباضية أشار الى تبعية
المهرة السياسية أكثر من
تبعيتهم المذهبية . على
أن موضوع المهرة يرتدي هنا
أمرا مميزا لكونهم سكان
سوقطرى من ناحية, وللدور
الذي تفرده الرسالة التي
كتبها الامام لقائديه
ويتحدث عن الموقف من "أهل
الصلاة " ضمن أحداث الحملة
إن كان في التراسل بين
المتحاربين أو لترتيب
أوضاعهم الخاصة من حيث
كونهم من أهل سوقطرى من
ناحية, ولكونهم من غير
الاباضية . وفي
معرض الحديث عن تعرض السفن
العمانية للأخطار في البحر
يورد الكندي أن من الأمور
الجلية : ومثل
هذه الاشارة تفيد في تسويغ
القول بأن الاشارات الى أهل
الصلاة إنما عني بها هنا
المهرة حيث أنهم وصفوا بذلك
في مواقع أخرى في المصادر
العمانية . 4- اهل الصلاة ومثل
هذه الاشارات تشير على
الأرجح الى أن المسلمين من
إباضية وغيرهم قد ووجهوا
بهجوم من نصاري سوقطرى، مما
قد يضع المهرة في خانة حلفاء
الامام أكثر مما قد يضعهم في
خانة المحاربين أو لربما
حدث انقسام في صفوف مهرة
سوقطرى, وجاز القول أن
الأقلية كانت الى جانب
الامام بالنظر الى تكرار
أمر إن وجد شخص أو شخصان من
أهل الصلاة مما قد يشير الى
شحة الحلفاء من أهل الصلاة,
ونحن نعرف أن المهرة قد
وجدوا في الجزيرة وأن
النصاري وأولئك الذي قد
أخذوا بالقول بأنهم من
اليونان قد تزاوجوا
وامتزجوا والمهرة, بل وأن
هناك إشارة الى احتمال أن
يكون قد تنصر البعض من
المهرة . وهذا كله يفتح الباب
أمام احتمال أن يكون سكان
سوقطرى من المهرة قد
انقسموا بدورهم بين
المعسكرين . ولقد
ورد في توجيهات الامام
الأمر بمساعدة بنقل "من أراد
هن أهل الصلاة .. أن يخرجوا
معكم الى بلاد المسلمين
فاحملوهم .. الى بلاد
المسلمين " (تحفة 1: 182) وكان
حاسما فيما يخص الاباضية
وأعوانهم هناك حيث أمر ومن
كان هنالك من أولاد الشراة
وأعوان المسلمين فاحملوهم
الى بلاد المسلمين, فإن
الاشارة الى أهل الصلاة على
هذا النحو، إنما تفتح الباب
أيضا أمام احتمال أن يكون
مهرة سوقطرى قد انقسموا
هنالك, ولربما وجد بعضهم ممن
كانت لديهم ارتباطات قبلية
وثيقة قدرا من الأمان قد لا
يحظى به العمانيون من
الاباضية وأعوانهم يمكنهم
من البقاء في الجزيرة حتى
بعد نشوب الحرب . 5-
نتائج الحملة ليس
هناك سوى القليل من
المعلومات عن مؤدى الحملة,
مما يفتح الباب واسعا أمام
التوقعات أكثر مما يفتحه
أمام تحليل الوقائع فلربما
لم تستهدف الحملة أكثر من
تخليص نساء عمانيات وقعن في
الأسر، وبالذات حين النظر
الى توجيهات الامام بترحيل
الاباضية ومن أراد من
المسلمين, ولربما اكتفت
الحملة بتأمين طرق التجارة
فقط دون محاولة السيطرة على
الجزيرة بمجملها . وهو وضع
يشابه على الأرجح ما كان
قائما أيام الجلندى ومن
تلاه . ونحن نرى أن من بين
التوصيات أن تتم محاولة
الصلح على الاتفاق السابق (السالمي,
تحفة 1: 174). ويمكن الخلوص الى القول بأن هذه الحملة ربما عكست عوامل أكثر عمقا وأبعد مدى مما قد يبدو أن الأمر كان لمواجهة تحرك معادي من قبل النصاري المحليين في سوقطرى . فبعد أن استقرت الامامة في عمان وبعد أن قضت على قراصنة البحر الهنود، كان لابد لها من تأمين سلامة الطرق البحرية, لما تشكله التجارة والملاحة من مصلحة حيوية للدولة . وهكذا أتت سوقطرى في سلم أولويات السلطة, والتي تمكنت من ناحية أخرى من تأمين حدودها الى الشرق والجنوب التي ينتصب المهرة كقوة عسكرية لا يمكن تجاهلها، وهي التي شكلت العازل المسلح والمذهبي بين إمامتي الاباضية في حضر موت وعمان . وهكذا كانت الحملة والتي لا نعرف نتائجها تماما . ولا يغيب عن الناظر أنه إذا كانت الحملة انعكاسا لقوة عمان البحرية, فإن ثنايا الرسالة تشير أيضا الى حدود تلك القوة, ولربما أيضا تراجعها كما يبدو من التوجيه لسحب الاباضية وحلفائهم من الجزيرة, وهذا يعكس من جانب القلق الذي كان يدو |