|
|||||
|
*
"انه يفتقر
تماما الى
وجود مستقر،
ويسرع في
زوال سرمدي..."
كيركيجارد:إما:
أو "إن
الفهم
الدقيق
لأرسطو يعد،
باستثناء
فهم
الأنبياء،
أسمى ما يمكن
أن يحققه
المرء." (1)
ستبدو كلمات
ابن ميمون،
بما يبدو
انها تبرزه
من اعجاب
سهل، منفرة
لكثير من
المعاصرين.
وربما لا
يزال التصور
الرومانتيكي
للعبقرية
يجعلنا
نتوقع أن
تنبعث أفكار
المفكر
الأصيل
رائعة
ومكتملة
تماما من
أعماقه، أو
من الطبيعة،
أو من حيث لا
ندري. إننا
نتوقع من
المباح
الحقيقي أن
يحقق كل شيء،
بينما تعثر
العقول
المحدودة
على وظيفة
حقيقية في
قراءة نصوص
من الماضي
ودراستها
بالتفصيل.
واذا سلمنا
بهذه
الفرضية فقد
نرتبك إزاء
مفكرين
يقدمون
أنفسهم
كقراء
ومفسرين
لروح فكرية
موجودة، مع
وجود دليل
قوي يجعلنا
نعتقد أن هذا
التفكير
الذي يمارس
في ضوء السلف
الجليل وفي
ظلاله قد
يكون على قدر
عظيم من
الأمالته
والقوة. إن
أفلوطين
يقرأ
أفلاطون،
وابن ميمون
يقرأ أرسطو،
ويقرأ ابن
رشد
الاثنين،
ويقرأ ماركس
الشاب هيجل،
إن تقييم
الاصالة في
مثل هذه
الحالات قد
يتطلب عملا
أكثر من
المعتاد:
ربما نفهم
انجاز
المفكر
التالي فهما
جيد إذا كنا
على استعداد
للعودة الى
أعمال
المفكر
السابق
واقتفاء كل
ما أحدثته من
تحولات
وتحريفات
خلاقة. إلا أن
البحث قد
يكون ممتعا:
إنه ينبهنا
الى طرق
الأصالة
التي تهملها
الولاءات
الحديثة
بالاضافة
الى الدور
الكبير الذي
تلعبه إعادة
التفكير
واعادة
الكتابة حتى
في أعمال لا
تعترف بأية
أسلاف وتقدم
نفسها
كاستثناء
لكل القواعد
إلا قواعدها
الخاصة. "إن
لاكان يقرأ
فرويد". إن
هذه الجملة
أبسط وأهم ما
يمكن أن يقال
عنه. ولكن
استكشافه
لأعمال
فرويد الذي
استغرق
خمسين عاما
يختلف عن
القراءات
الشهيرة
التي ذكرتها
من قبل من حيث
النقاء
الواضح
لدوافعه.
بينما بحث
الآخرون
لمقابلة
مجموعة من
الأفكار
بمجموعة
أخرى (يلتقي
أرسطو في
أعمال ابن
رشد
بالفلسفة
الاسلامية
وفي أعمال
ابن ميمون
باليهودية
الربانية) أو
لتطوير أحد
تيارات
الأفكار
الاصلية
لتفضيله على
تيارات أخرى (يعكف
أفلوطين على
دراسة
أفلاطون
الميتافيزيقي
والصوفي)،
يقول لاكان
إن هدفه
الرئيسي
قراءة فرويد
قراءة جيدة
وفهمه بوضوح. إن
"العودة الى
فرويد" التي
يعلن إنها
رسالته
الشخصية
وشعاره،
تتبع مسارين
مختلفين.
العملية
الأولى، وهي
الأوضح
استخراج
أفكار فرويد
من ركام
الشروح
والتفسيرات
المبتذلة
التي أهالها
الكتاب
المتأخرون
عليها،
وتشترك حركة
التحليل
النفسي
الدولية في
المجادلات
المتقدة حول
مسعى لاكان
الرئيسي، إن
أولئك الذين
تمثل لهم
مفاهيم
فرويد مجرد
سلعة - مثلا،
المتعالم
الذي يؤلف
الكتب
الرخيصة أو
المحافظ
المتأنق - لا
يستحقون حتى
السخرية
الطارئة. إن
معظم
المحللين
النفسيين
المتأخرين
ارتكبوا ما
هو أسوأ من
سوء فهم
فرويد: إنهم
فقدوا كل
إحساس
بأهمية
أفكار فرويد
وحيرتها
وقدرتها
الابداعية
حين صاغها
للمرة
الأولى. إنهم
تعلموا تلك
الأفكار
وأعادوها
كلها بصورة
سطحية،
وأظهروا
الولاء لها
بسذاجة
وخداع ذاتي
يمثلون
عائقا في وجه
الفحص
العلمي
للعملية
العقلية بدل
أن يكونا
دافعا له، إن
اجراءات
نشأة
التحليل
النفسي التي
بحث عنها
فرويد ليضمن
استمرارية
تعاليمه
تنتج عنها
غالبا آثار
جانبية
خطيرة. "ألم
ينتج عن هذه
الأشكال
شكلية
متشائمة
تثبط
المبادرة
بالمجازفة
الحمقاء،
وتحول سلطة
الرأي الذي
نتعلمه الى
مبدأ التعقل
الانقيادي
حيث تتبلد
مصداقية
البحث قبل أن
تضمحل في
النهاية ؟" (2) (239).
وكثيرا ما
يعود
التحليل
النفسي في
كتابات
لاكان الى
مصادره،
ويعيد فحص
تصوراته
وطقوسه
ومؤسساته من
نقطة
الأفضلية
التي يقدمها
مكتشفوه في
حالتها
الأصلية غير
المصنفة. أما
العملية
الثانية فهي
أكثر تعقيدا
وتعرض لاكان
لما هو أخطر
من خلق أعداء
بين زملائه
في المهنة.
انه يصحح بعض
المفاهيم
الفرويدية
بالرجوع الى
آخرين.
والاكتشاف
الذي يضعه
لاكان في
مركز
انجازات
فرويد،
ويستخدمه
كأداة تصور
أساسية في
تصحيح فرويد
من الداخل،
هو اكتشاف
اللاشعور -
اللاشعور
الذي يبدو
كنظام مستقل
في مقابل
نظام "ما قبل
الشعور.
الشعور (3)، في
ثاني نماذج
فرويد
الكبرى
للجهاز
النفسي. (في
الأول، وهو
عمل كتب في 1895
ونشر بعد
وفاة فرويد
بعنوان "مشروع
سيكولوجيا
علمية" ( 1، 283- 397)،
حيث يظهر
المفهوم فيه
بصورة
غامضة، في
الثالث -
الثلاثي
الذي يشمل
الهو والأنا
والأنا
العليا
والمنشور في
عام 1923 (الأنا
والهو- XIX،3-
66) حيث يكتسب
المفهوم
دورا جديدا
ومعقدا: مرة
أخرى تظهر
خواص
اللاشعور
الرئيسية في
أوصاف الهو،
وتنسب أيضا
الى الأنا
والأنا
العليا
أجزاء
لاشعورية.)
وتسود هذه
النسخة عن
اللاشعور
فكر فرويد في
مرحلته
الابداعية
العظيمة
التي تمتد من
تفسير
الأحلام (1900)
الى الأبحاث
الميتاسيكولوجية
في عام 1915. إنه
مفهوم
طوبوجرافي
وديناميكي
في الوقت
ذاته،
ويوضع، في
بحثين عن "الكبـت"
و"اللاشعور"
(XIV،
143 - 158 - 161 - 215)، في مركز
تعليقات
فرويد
النظرية
الأكثر
تعقيدا
والمنصبة
على الوظيفة
العقلية. ويرى
لاكان، كما
هو الحال
بالنسبة
لكثير من
الكتاب، أن
بصيرة فرويد
الأساسية لم
تكن - لم تكن
بوضوح - في
وجود
اللاشعور،
ولكن في أن له
بنية، وهذه
البنية تؤثر
بطرق لا حصر
لها على
أقوال البشر
وأفعالهم،
وهكذا تكشف
عن نفسها
وتكون قابلة
للتحليـل. إن
اللاشعور
كما يوجد في
تفسير
الأحـلام،
وسيكوباتولوجيا
الحياة
اليومية (1901)،
والنكات
وعلاقتها
باللاشعور (1905)
ذوب ويكشف عن
نفسه في صور
لا تنتهي،
إنه يلح
علينا حتى
نسمعه في
أحلامنا،
وقيما
ننساه،
وفيما
نتذكره
مشوها، وفي
زلات اللسان
أو القلم،
وفي النكات
والرموز،
وفي العادات
اللفظية
والجسدية،
إن الطاقة
النفسية
التي تسبب
الكبت
وتجعله
يستمر،
تواجهها
وتتحداها
طاقة أخرى
تسعي،
بالخداع
والحيلة
عموما، الى
دفع محتويات
اللاشعور
المكبوتة
الى مجال ما
قبل الشعور -
الشعور. إن
الجدل
الدائم الذي
ينتج عن هذا
الصراع له
سحر خاص عن
لاكان،
ويأتي
استخدامه
للغة
البلاغية في
أكثر صوره
قوة
والتفافا
حين يصور
اللاشعور
متكلما رغم
الكبت
والرقابة.
إنه، مثلا،
يوسع في
الفقرة
التالية
اليجوريا
أفلاطون عن
الكهف ويعد
لها: (4). إن
الموضع الذي
نسأل عنه هو
مدخل الكهف
الحقيقي
فيما يتعلق
بما هو معروف
من أن
أفلاطون
يرشدنا
باتجاه
المخرج،
بينما يتخيل
الناس أنهم
يرون المحلل
النفسي
يتجول في
الداخل، لكن
المسألة
أبسط من هذا،
لأنه مدخل لا
تصل اليه إلا
حين يغلقونه (إنه
موضع لا
يجتذب
السياح على
الاطلاق)،
لأن الوسيلة
الوحيدة
لمواربته هي
أن ننادي من
الداخل.(5) حين
نصل الى كهف
اللاشعور لا
نصل أبدا الى
حين يغلق،
والطريقة
الوحيدة
للدخول
تتمثل في أن
تكون
بالداخل،
ولا يمكن أن
يعرف بنية
اللاشعور
إلا من هم على
استعداد
للتسليم
بقدرة
اللاشعور
الهائلة على
الازاحة
واعتناقها (6). ويشير
لاكان، في
محاولاته
العديدة
لتعليم
التحليل
النفسي مرة
أخرى
استثارة
بصائره
الخاصة، الى
قدرة الكبت
اللحوحة كما
تمارس في كل
من العملية
التحليلية
والاستنباط
التجريدي من
النظرية
التحليلية.
إن اكتشاف
اللاشعور
نفسه معرض
للكبت: إن
اللاشعور،
وهو طبقا
للتعريفات
الأصلية
التي يتأسس
عليها
التحليل
النفسي واقع
الطاقة
الغريزية
النهمة ولا
يعرف
الاستقرار
أو الاحتواء
أو التحديد،
يصاب بالشلل
ويدجن على
أيدي
ملاحظيه
المحترفين،
وتصير قوة
التبديد
والافتراء
الاستثنائية
عملة معتادة
في لعبة
تصورية
معتادة. لكن
إفساد رسالة
اللاشعور
على أيدي
المحللين
بعد
الفرويديين
له ما يناظره
في أعمال
فرويد. إن
اكتشاف
فرويد كان
اكتشافا
مفزعا، ومن
ثم دفعته
رؤيته للعقل
باعتباره
ينقسم ذاتيا
وللنمو الذي
لا يمكن
التحكم فيه
ولخاصية
الاصطياد
الذاتي
لقسمه
اللاشعوري
الى البحث عن
سلوى في عالم
وثير من
التأمل
الأسطوري
والميتافيزيقي.
ومع أن فرويد
انحرف عن
اكتشافه
بطرق تجعل
اكتشافه
يتيح له أن
يتنبأ، الا
أن مغامرته
الفكرية
نموذجية من
حيث المخاطر
التي تعرض
لها: إن لاكان
يقدمه على
أنه اكتيون Actaeon
(صياد في
الأساطير
الاغريقية
تحول الى أيل
وقتلته
كلابه لأنه
رأى ارتيمس
إلهة الصيد
وهي تغتسل)
جديد تهاجمه
أفكاره
وتفترسه
لأنه كشف
النقاب عن
إلهة
اللاشعور (436,412) (7)
إن الهدف
الذي حدده
لاكان لنفسه
هو استمرار
التفكير في
التكفير
الفرويدي
الهائل، ولو
بتقطيع
الأوصال،
والسماح
للتعاليم
المكبوتة
بالعودة
المعوقة الى
التحليل
النفسي بحيث
نتحقق ونمعن
النظر فيها.
ويمكننا
الآن أن نرى
أبعاد
المفارقة في
"عودة"
لاكان" "الى
فرويد"، وما
قد يستلزمه
هذا الرأي،
الذي يدل على
اخلاص
حقيقي، من
عصيان. حين
يعيد لاكان
التفكير في
نصوص فرويد "من
الداخل"،
يرفض
اغراءات
الموافقة
الكاملة
والمعارضة
الكاملة في
اتساق متساو.
وتتضح
بدايات هذا
التوتر في
أول أعمال
لاكان
الكبيرة
المنشورة: عن
ذهان
البارانويا
في علاقاته
بالشخصية De
la psychose paranoiaque dans
ses rapports avec la personnalité
(1932.
دخل لاكان
التحليل
النفسي عن
طريق الطب
والطب
النفسي،
وهذا العمل،
وهو أطروحة
الدكتوراه،
يمثل نقطة
تحول حاسمة
في مسيرة
حياته
الفكرية انه
يصعد، وهو
يلاحظ كل
التفاصيل
الأكاديمية
التي
يتطلبها
الشكل عادة،
من هجومه
العنيف على
كثير من
نماذج
التفسير
السائدة في
التحليل
النفسي. إن
دراسة
البارا نويا
أعاقتها
قدرة الطب
النفسي
الراسخ على
تقديس
فرضيات،
اختبرت
بصورة واهية
وهزيلة،
وتحويلها
الى تعاليم،
إن الذين
يفسرون
البارانويا
بالرجوع الى
أساسها
العضوي
المفترض، أو
الى النزعة
الموروثة أو
"نوع
التكوين
الجسدي"
للمريض،
يلوذون
بحيلة
تفسيرية
يستخدمونها
دائما وتتيح
لهم الا
يعترفوا
بتعقد
الذوات
الانسانية
الفردية. إن
التحليل
النفسي يوفر
للاكان آلية
دقيقة
التناغم
لاعادة
النظر الى
البارانوي
كشخص. إن
البارانويا
قد توصف،
بصورة لا تقل
عن العصاب
الذي تطورت
حوله في
الأصل نظرية
التحليل
النفسي،
وتحلل
تحليلا
مترابطا
بالرجوع الى
شخصية
المصاب
ونشاطه
الجنسي
وخبرات
طفولته
وتطوره
العاطفي
وعلاقاته
العائلية
وقدراته
العقلية
وأمنياته
الخاصة.
وبمجرد
تجميع هذه
المادة
وتنظيمها،
لا يمكن أن
نجني شيئا من
غرس المريض
في دراسة
أكينيكية
سابقة سواء
كانت typology
(دراسة
النماذج) أو charcterology
(دراسة شخصية).
ولاكان
قادر،
بإلهام من
التحليل
النفسي، على
تصور علم
شخصية تحتفظ
فيه الذات
بماضيها
وأهدافها
وذكائها
الابداعي.
ولكن حتى حين
يقر لاكان
هذا الدرس
ويهلل "العبقرية
استاذ
التحليل
الفذة"
(عن ذهان
البارانويا،
324) ,(8) يؤكد
حدود دينه
ويلفت
الأنظار الى
التشويش في
نظرية فرويد.
ويعتمد
لاكان،
بالاضافة
الى ذلك
وبصورة
متميزة مرة
أخرى، على
أعمال
مفكرين
آخرين، منها
أعمال
سبينوزا
ووليم جيس
وبيرجسون
وراسل،
ليبقى على
نموذجه
النظري
قابلا
للاختراق
بواسطة
أنظمة
التفكير
الأخرى. وقد
ابتكر
أسلوبا
فكريا مدهشا
في المناقشة
المتقدة عن
ذهان
البارانويا
في ترتيبها
السلس
ومفاهيم
التصحيح
التبادلي. حين
قرأ لاكان
بحثا عن
مفهوم "مرحلة
المرآة" في
مؤتمر
التحليل
النفسي
الدولي في Marienbad
في
عام 1936- وقد دخل
الحركة
رسميا بهذا
البحث -وكان
قد بدأ
استكشاف
طريقة في
الأداء
اللفظي بقيت
طريقته
المميزة،
وجاءت معظم
أعماله
النظرية،
بعد ذلك
التاريخ،
على هيئة
أبحاث
وتقارير في
مؤتمرات
تخاطب
المحترفين،
كانت ترتجل
من مذكرات
وتنقح من
نسخة للنشر،
وقد حررت في
صفحاتها
التالية
مصحوبة
بحواش غالبا.
وفي عام 1996
ظهرت
مختارات
وفيرة من هذه
الأبحاث في
كتاباتÉcrits.
وتحمل
سمات من "التداعي
الحر" الذي
يفرضه
التحليل
النفسي على
المريض
أثناء
الكلام ومن "الانتباه
المعلق
بانتظام،
والمتوقع من المحلل
أن يتحلى به
وهو يستمع
الى كلام
المريض،(9) مما
يعني أن
أفكار لاكان
الرئيسية
ومواقفه
الخلافية
الهامة تقدم
الى القاريء
عن قصد بشكل
مفكك ورث.
ويأخذنا
السيمينار
الأسبوعي،
سواء
المنشور أو
ما هو قيد
النشر،
والذي أداره
لاكان في
باريس لأكثر
من عقدين،
الى أكثر من
هذا في ورشته
التأملية. (10)
توضح بعض
أقسام
السيمينار Séminaire
الرئيسية
في كتاباته،
وتنقحها
أقسام أخرى
باتقان،
وتبقى أقسام
أخرى تسجيلا
لهمهمات
موارة يسقط
العقل
النقدي
إزاءها في
الصمت ساخطا
أو معجبا. إن
نثر لاكان
يطمح
باستمرار
الى منزلة
الكلام.
وأهدافه
واضحة من
الكتابة على
هذا النحو: أن
يتيح لطاقات
اللاشعور أن
تحس في
الايقاع
المتقلب من
جمله، ويعيق
القاريء عن
تشييد أبنية
نظرية
مبتسرة على
النص ويرغمه
على
المشاركة
الكاملة في
عمل اللغة
الخلاق. وهذه
السمة التي
تميز كتابات
لاكان تجعل
تلخيص
مساهماته في
المعجم
التقني
للتحليل
النفسي
عملية شديدة
الصعوبة.
إننا لا نعثر
ببساطة، في
المصطلحات
والمفاهيم
التي توسع
فيها أو أعاد
صياغتها،
على مصطلحات
فرويد
ومفاهيمه في
شكل مستقر
ومحدد. إن كلا
منها يعرف
الأخر أثناء
القيام
بالعمل
التحليلي
ويتعرض
لتغيرات
حادة في
المضمون مع
تبدل السياق
الفكري. إن
لاكان بناء
مفاهيم
متحركة
واهية
الترابط،
تجعل من
الأفضل أن
نسأل، أمام
مصطلح معين،
"ماذا يفعل ؟"
أو "ما
المسارات
التي يسافر
فيها؟" بدل
أن نسأل "ماذا
يعني ؟"
وبالاضافة
الى هذا،
تعمل مفاهيم
لاكان
كلها،، سواء
كان الدور
الذي تلعبه
في النماذج
النفسية (أو “topologies”
كما
يدعوها
غالبا)
أساسيا أو
ثانويا"
وكأنها
أسلحة
تتصارع: لا
يكتمل تعليق
عليها بدون
أن يقول شيئا
عن الطرق
القابلة
للتكيف مع
الاحتياجات
المتغيرة
للنقاش في
مهنة متأصل
فيها الشقاق). تأمل،
مثلا مفهوم "مرحلة
المرآة"
الذي أشرت
اليه من قبل.
تقع هذه
المرحلة من
عمر الانسان
بين الشهر
السادس
والشهر
الثامن عشر.
إنها فترة
يكون (الانسان
الصغيرel
petit.homme) فيها
قادرا للمرة
الأولى،
بالرغم من
افتقاره
للسيطرة على
نشاطات
جسمه، على أن
يتخيل نفسه
كيانا
مترابطا
يهيمن على
نفسه وتتاح
له هذه
الصورة
كيانا حين
يرى صورته في
مرآة: يبدو
أن هذه
الفرضية
المتهللة عن
صورة الطفل
المرآوية
التي يردها
في مرحلة
الطفولة infans
لا
تزال غارقة
في ضعف جهازه
الحركي
والاعتماد
على من
يرعاه،
وتعرض بصورة
نموذجية
المنشأ
الرمزي الذي
يترسب فيه
ضمير
المتكلم "I
" في
شكل بدائي،
قبل أن يتشيأ
في جدل تقمص
الآخر، وقبل
أن تعيد اليه
اللغة،
عموما
وظيفته كذات.(
94) (11) إن
هذه اللحظة
الذي يحدث
فيها التقمص
الذاتي،
مهما تكن،
لحظة حاسمة،
ليس لأنها
تمثل مرحلة
على الطريق
الى "البلوغ"
أو "النضوج
الجنسي" -
تتعرض مثل
هذه النماذج
التطورية عن
الذات
الانسانية
المتبدلة
لهجوم دائم
من لاكان -
ولكن لأنها
تمثل نزوعا
دائما لدى
الفرد: نزوعا
يقوده في
حياته الى
البحث عن
اكتمال
خيالي لـ "أنا
مثالية"
وتعزيزه، إن
الوحدةunity
المبتكرة
في هذه
اللحظات،
والأنا التي
هي نتاج
الابتكارات
المتتالية
زائفتان،
إنهما
محاولتان
للالتفاف
حول بعض
العوامل
التي لا مفر
منها في
الحياة
الانسانية:
العوز
والغياب
والنقص.
ويتضح حتى من
السطور
القليلة
التي
اقتبستها
ولخصتها، إن
مفهوم لاكان
لمرحلة
المرأة
يتجاوز
بكثير تخوم
سيكولوجيا
الأطفال في
أكمل صوره. في
نهاية
الفقرة
تتشكل نظرية
في اللغة
ونظرية في
الادراك
المتبادل
بين
الأشخاص،
وينبثق نظام
آخر من
الخبرة في
مواجهة نظام
التقمص
الخيالي
الذي تدشنه
اللحظة "المرآوية"،
وقد نلمح
اعتراضا من
اعتراضات
لاكان
الأثيرة ضد
التخليل
النفسي في
ممارساته
التقليدية:
إذا لم تكن
الأنا سوى
ترسب خيالي،
فياله من عبث
أن يجند
أنصار "سيكولوجيا
الأنا"
أنفسهم
لانماء ذلك
الوجود
الشبحي
وترسيخه. إن
كل أنظمة
المفاهيم
المعقدة
تعمل بمعنى
من المعاني،
وفق هذه
الطريقة،
حيث يساعد كل
عنصر على
التعريف
بالعناصر
الأخرى
وتنشيطها.
وحيث إن
مؤلفي هذه
الأنظمة
يقسمونها
طبقا للعرف
الى وحدات
فرعية يمكن
اقتفاؤها
منفصلة، فإن
عدم حدوث مثل
هذه التقسيم
يمثل حيرة
فكرية في رأي
لاكان. إن كل
مفهوم يعمل
كنقطة عقدية nodal
point في
شبكة من
الاختيار
والرفض،
ويقدم الى
القاريء في
لغة تبقى
فيها المهمة
العملية
للاختيار
والرفض
ملموسة
كاضطراب
تركيبي
والآن أعود
الى سلسلة من
البصائر
والحدوس
الأساسية عن
بنية
اللاشعور
التي تتأسس
عليها نظرية
لاكان
الكاملة عن
العملية
النفسية. إن
التحدث
والكتابة لا
يفهمان فهما
كامل، طبقا
للطرق
الأشهر التي
تمثل
تفكيره، ولا
يمثلان أما
القضاء
المسؤول إلا
حين
نتأملهما في
سياق هذه
النظرية. إن
فرويد يدمج
في تعليقه
الأساسي على
اللاشعور
سلسلة من
النماذج
الطوبوغرافية
والدينامية
والاقتصادية(12)
ولم يكن
اكتشافه من
نوع يمكن
إعلانه
وتطويره في
لغة نظرية
أحادية
جاهزة، وحين
كان يسرد،
بعد سنوات
طويلة من
ممارسة
التحليل
وتأمله، في
بحث عن "اللاشعور"
( 1915) خواص
اللاشعور
كنظام، كان
لا يزال
يستخدم
معجما تقنيا
يساهم فيه
البيولوجيا
والميكانيكا
والمنطق
ودراسة
اللغة
مساهمة
مميزة. وأعلن
أن اللاشعور
يتمتع في
صميمه
بمجموعة من
الدوافع
الغريزية
القادرة على
التعايش
بدون تأثير
أو تعارض
متبادلين،
إنه لا يعرف
الانكار أو
الشك أو
درجات
اليقين، إنه
واقع
العملية
الأولية،
التي تنتقل
فيها الطاقة
النفسية،
بحرية بين
الأفكار
بواسطة
الازاحة
والكثيف،
إنه سرمدي timeléss،
إنه لا يبالي
بالواقع
الخارجي
لكنه يبالي
بتحقيق
المتعة
واجتناب ما
يعكر الصفو (XIV،
186-189). كان
حدس لاكان
الرئيسي أن
تعليق فرويد
على
اللاشعور
وعلاقاته
بنظام ما قبل
الشعور -
الشعور يمكن
إعادة
تنظيمه حول
بعض
المفاهيم
الألسنية
ليصبح أكثر
إقناعا
وأكثر مرونة.
وقد ألمح
فرويد نفسه
الى هذا
التجديد،
وتكتسب
أعماله عن "حقائق
اللغة" شهرة
استثنائية
في ذلك. إنه
يبدي براعة
ودقة
فائقتين
كناقد نصي في
تحليل
الحكايات
اللفظية وهو
تحليل قدم،
لتواريخ
حالاته
المرضية
ولكتبه عن
الأحلام
وزلات
اللسان
والنكات،
الذخيرة
الأساسية
للشاهد.
وتمثل
الوظائف
النامية في
اللغة
الانسانية
موضوعا
قريبا الى
نفسه بصورة
خاصة.
ويستدعي في
كتاباته
السيكولوجية
غالبا
العلوم
اللسانية
لتقديم
التناظرات
والأدلة
التي تعززها
ويرى لاكان
أن موضوع عدم
اعتماد
فرويد بأية
صورة على
اللسانيات
يمثل مسألة
فرصة
تاريخية (446- 447، 799):
كان سوسير
وأخر ون
يضعون أسس
هذا الفرع
المعرفي حين
كان فرويد
يشيد
نظريته، ولا
نتوقع منه
القدرة على
الحصول على
معرفة
تفصيلية من
علم متاخم في
طور النشأة
أو الحصول
على
استنتاجات
مفيدة منه. إن
الدروس التي
جعلت مصادفة
الميلاد أن
يكون فرويد
غير قادر على
تعلمها
ويكون لاكان
قادرا على
ذلك هي أساسا
تلك التي
تهتم
بالتحليل
التزامني
للأنظمة
الدالة
المعقدة. إن
فقه اللغة
المقارن،
وكان لا يزال
ملك العلوم
اللغوية في
سنوات تشكل
فرويد، كان
يفتقر الى ما
يعلمه عن هذا
التحليل
بالاضافة
الى أنه كان
في بعض
الأحيان
محرضا
إيجابيا
يدفع عالم
النفس الى
الخطأ. إن
مراجعة
فرويد عام 1910
لعمل كارل
أبل Karl
Abel مثلا
الذي عنوانه
تناقض معنى
الكلمات
البداية The
Antithetical Meaning of Primary Words (1884)
وهو عمل حدسي
لا يصح الآن
عموما،
جعلته يوازي
بين العقل
الحالم،
الذي لا يعرف
التناقضات،
وحالة اللغة
الانسانية
البدائية
التي
افترضها أبل
وتكتسب فيها
بعض الكلمات
معاني
متضادة في
الوقت نفسهXI).
155-161).
(من المفترض
أن الكلمة
الانجليزية
القديمة bat
(جيد good)
ولكلمة badde
(رديء bad)
تشتقان من
جذر مشترك
يعني "جيد –
رديء") وقد
كان عمل إبل
الدعامة
الوحيدة
لرأيه بأن "تكافؤ
الأضداد سمة
حفرية عامة
في تفكير
الانسان" (تعليق
موجز على
التحليل
النفسي “Ashort
Account of Psycho – Analysis” (1924)، XIX،
206) إنه،
بعبارة
أخرى،
فنتازيا
متميزة
ومأمولة عن "اصل
الأشياء"
على فقرة من
فقه اللغة
االتلفيقي. (14) إن
اللسانيات،
على الجانب
الأخر، تكبح
هذا النوع من
التأمل
وتقترح
نموذجا أخصب
للمقارنة
بين اللغة
والعقل. إنها
بقدر ما تدرس
أصغر
الوحدات
المتميزة
التي تكون
اللغة وطرق
استيعاب هذه
الوحدات
وتداخلها في
أنظمة
شاملة، تقدم
للجهاز
النفسي
سلسلة من
النماذج
التي يمكن
اختبارها.
وبينما أخذ
فقه اللغة
فرويد الى
أرض مشاع
متقلبة،
استطاعت
اللسانيات،
كما عالجها
لاكان،
إعادة
التحليل
النفسي الى
مهام فرويد
في أفضل
أحواله:
استنباط
البنية
النفسية
والافصاح
المترابط
عنها. "يبنى
اللاشعور
مثل لغة" (15):
تبين هذه
العبارة،
وهي من أشهر
ما نطق به
لاكان،
أهمية ما
يدين به
للسانيات،
إنها
بصياغتها
على هيئة
تشبيه، تذكر
المشاكل
التي يطرحها
اللجوء الى
المفاهيم
اللسانية
على التحليل
النفسي.
والأسئلة
التي نود
طرحها، في
البداية،
على صيغة
لاكان: الى أي
مدى تكون
التماثلات
من هذا النوع
دقيقة
ومفيدة ؟ هل
للمصطلح
الأول
أسبقية
منطقية على
المصطلح
الثاني؟ إذا
عكسنا ترتيب
المصطلحين،
هل يقال
الشيء نفسه،
أم شيء مختلف
وعلى نفس
الدرجة من
الأهمية، أم
شيء أقل ؟ إن
أعمال لاكان
في هذه
المنطقة هي
نتاج
لتخطيطات في
اتجاهين -تأثير
اللاشعور
على اللغة
وتأثير
اللغة على
اللاشعور -
انجزت في تحد
دائم لرغبة
قارئه في
العثور على
معالم ثابتة
لن يجاب عنها
إطلاقا في
الأسئلة
السابقة. وكل
نزوعه
للتفكير في
هذه القضية
الجوهرية
هو، في
الحقيقة،
لوضع منطق
مثل تلك
الأسئلة
موضع
التساؤل. وعموما،
يمكن النظر
الى علاقة
اللغة
واللاشعور
بطريقتين.
أولا: يحتمل
أن تكون
التوترات
والصراعات
داخل النفس
قد استطاعت
أن تلعب في
البداية
دورا في
تحديد لغة
الانسان: إن
فكرة خلق
اللغة في
الصورة
الجزئية partial
image للاشعور
وجد بالفعل
تقدم على
الأقل
تفسيرا
شعريا مغريا
لمعنى
التواشج "الطبيعي"
بين
النظامين،
وهو معنى
يقره دارسو
اللاشعور.
ثانيا: اللغة
هي الأداة
الوحيدة
للتحليل
النفسي، لا
يتاح
اللاشعور،
سواء للمريض
وهي يحكي
أحلامه
وخيالاته أو
للمحلل وهو
يدقق خطاب
المريض
ويفسره، إلا
في صورة
لغوية
وسيطة، ولا
يمكن تأمل
حالة "محضة pure"
للاشعور
تسبق اللغة،
أو تسعي الى
وصف الطرق
التي تؤثر
بها أداة
اللغة
الراصدة على
مواد
اللاشعور
المرصودة.
وحيث إن
اللغة هي،
أيضا، وسيط
هذه الفحوص
الثانوية
فإنها "خدعتنا"
مرة
بانكساراتها
وستخدعنا
مرة أخرى
بانحرافاتها. إن لاكان يضيق ذرعا بالمقاربة الأولى ويميل الى تفسير المسألة برمتها & | |||||