|
||||||||
المهاد
التاريخي
إن
الحديث عن (شعرالنثر)
يقودنا الى
علاقة (الشعر)
بل (النثر)
هذه العلاقة
التي تنامت
وتفاعلت عبر
الزمن، في
عدة تجليات
ولدت -أثناء
ذلك - أشكالا
إبداعية
عديدة، حتى
وصلت - في
النهاية -
الى نقطة
تقاطع
المجريين
الأدبيين: (الشعر)
و(النثر)،
لنتحدث عن (قصيدة)
(نثر)، من هذا
المنظور، فـ(قصيدة
النثر) ليست
طفرة مباغتة.
ونحن لا ننكر
دور
المثقافة في
وعي رواد هذا
الشعر،كما
أنه من
العسير
كذلك، تجاهل
المراحل
المتوالية
لعلاقة (الشعر)
بـ(النثر)
منذ القرن
الرابع
الهجري وحتى
أواخر القرن
الرابع عشر،
التي أثمرت،
في النهاية،
ذلك النوع
الشعري
المثير: (قصيدة
النثر). تعتبر
(قصيدة النثر)،
في الوقت
الحالي
النوع
الشعري
الأكثر
إثارة حول
طبيعته
وهويته،
وتكاد
النظرة
العامة
لمنتج هذا
الشكل
الشعري تتفق
في مرجعيتها
الغربية
نحوه،
وبالتالي
تبدو هذه
القصيدة، في
سياق الحركة
الشعرية
العربية،
هكذا كمثل
ورم شعري
خبيث اعترى
الجسد
الشعري، في
نهاية
المطاف، وقد
واكب حضور (قصيدة
النثر)
متابعات
نقدية
عديدة، لا
ترقى، للآن،
الى الدور
النقدي،
المنوط بهذه
الحركة
الأخيرة،
فلا تشتبك مع
هوية هذه
القصيدة
واجراءاتها
الخاصة
وطبيعتها
المغايرة،
وانما تأخذ
طابع
الحماسة
للتجربة او
ضدها في
أحيان
كثيرة،
وتتحدث عن
ممارسات
النص ولا
تشتبك
بلحميته
وأنسجته
الخاصة، بل
لم تقدم
دراسة جادة
للجذور
المؤسسة لـ(قصيدة
النثر) في
التراث
العربي، وهو
عامر بأشكال
عدة، نتجت عن
العلاقة
الديناميكية
لـ(الشعر) بـ(النثر)،
كما فعلت
سوزان
بيرنار، في
أطروحتها: (قصيدة
النثر: من
بودلير الى
أيامنا) -باريس-
1958، ونحن إذ
ننظر الى هذا
التجلي
الشعري
الزاخم، في
ارض جديدة
سننظر
للتجربة في
سياقها
العربي مع
إقرارنا
بتفاعل
تجربتنا مع
المتجليات
الشعرية
الغربية في
هذا الشكل
خاصة لدى
الرواد
العرب، ولذا
نشير الى
مراحل مؤسسة
لها، في
المشهد
الأدبي
العربي، عبر
القرون
العشرة
الهجرية
الماضية،
لنجتلي
مراحل
العلاقة
التاريخية
بين (الشعر) و(النثر)
في أطوارها
العربية
المتعددة،
سنرى أمثلة
تاريخية
بادهة ترتكز
على المشاهد
الجمالية
المتعددة
لمتجليات
هذه
العلاقة،
تشي ببروز
الخاصية
الشعرية
لنصوص تقع في
مناطق بين (الشعر)
و(النثر)،
بدرجات
متعددة
وأشكال
مختلفة عبر
مجموعة
حلقات قربت
العلاقة
والحدود بين
(الشعر) و(النثر)،
ولن نضيف منا
المزيد من
المصطحات
ولكننا
سنختار من
بينها
الأكثر دقة
ودلالة
وتعبيرا عن
حقيقة النوع
الشعري،
وندفع به في
سياقه
الحقيقي،
لنؤكد أن (قصيدة
النثر)، لم
تكن نزوة
شعرية طارئة
للفعل
الشعري
العربي، رغم
كونها بهذا
التجلي
الأخير،
منقطعة عن
مجرى الشعر
العربي
المعروف منذ
القدم،
وسننطق هنا
من أهمية
الوعي
التاريخي
بالعلاقة
الجدلية
القديمة،
بتجلياتها
المختلفة
بين (الشعر) و(النثر)
والتي
اقتربت
كثيرا من شكل
(قصيدة النثر)،
واذا كان
الانطلاق
الأخير لـ(قصيدة
النثر)
استجابة
لرياح
غربية، في
المنظور
الشعري
الريادي أو
تحت تأثير
شكل القصيدة
المترجمة
للعربية
وانطوائها
على (الشعر)
رغم تحللها
من (العروض)،
فإن علينا
عدم تجاهل
الجذور
المؤسسة
لها، في
الكتابة
العربية،
وهو ما
يعنينا هنا،
يقول
أدونيسى: (ولعلنا
نعرف جميعا
أن (قصيدة
النشر)
وهو مصطلح
أطلقناه في
مجلة «شعر» -
إنما هي كنوع
أدبي شعري،
نتيجة لتطور
تعبيري في
الكتابة
الأدبية
الأمريكية،
ولهذا فإن
كتابة قصيدة
نثر عربية
اصيلة
يفترض، بل
يحتم
الانطلاق من
فهم التراث
العربي
الكتابي،
واستيعابا
بشكل عميق
وشامل،
ويحتم من ثم
تجديد
النظرة اليه
وتأصيله في
أعماق خبرتنا
الكتابية
اللغوية،
وفي ثقافتنا
الحاضرة) (1).
وبالتالي
فالبحث عن
جذور لـ(قصيدة
النثر) في
الأرض
العربية هو
بحث عن هوية
خاصة لهذا
النوع
الشعري
الجديد، في
شعرنا
العربي
تؤصله،
وتحدد
مساراته،
وتكشف عن
حركات
المخاض
الثوري
المتوالية
وعن إمكانات
لغتنا
الشعرية،
يقول أدونيس:
(إن حداثة
الشعر
العربي لا
يصح أن تبحث
إلا استنادا
الى اللغة
العربية
ذاتها والى
شعريتها
وخصائصها
الايقاعية
التشكيلية،
والى العالم
الشعري الذي
نتج عنها
وعبقريتها
الخاصة هذا
كله) (2)،
وبجانب
الكشف عن
مسار تآلف (الشعر)
و(النثر)
وتعقب
العلاقة
بينهما،
وتطور
مراحلها
يهدف البحث
الى تصنيف
المنجز
الشعري في
شعر النثر،
وتصحيح
مغالطات
أزلية أحاطت
بالظاهرة
منذ بروز
ظاهرة (شعر
النثر) بجانب
ظاهرة (شعر
التفعيلة)
منذ نصف قرن،
ولابد من
الاشارة الى
النماذج
المؤسسة لها
عبر العصور،
في مراحل
منفصلة،
ولكنها
مترتبة
ومتواصلة
داخليا، كما
ذكرنا،
للوصول الى
أن (قصيدة
النثر) ليست
نتوءا شعريا
طارئا، ولا
هي نزوة
شعرية
عابرة، أو
ورما شعريا
عارضا،
وبهذا سنضع
حدا لخلط
الأجناس
الذي يضم
مجموعة
أجناس تحت
مسمى (قصيدة
النثر)،
ومنها شعر
منثور /
نثيرة / نثر
شعري / نثر
فني / نثر
مشعر/ بيت
منثور
..
وسنضع كل
مصطلح في
مكانه
الصحيح، دون
أن نضيف الى
الزحام
الاصطلاحي
المزيد مع
التأكيد على
أهمية وضع
المصطلح
المناسب في
مكانه،
وأهمية
تحديد
المفهوم،
كأول الطرق
للوصول الى
الهوية
الابداعية
الحقة، ولن
نضيف مزيدا
من
الاصطلاحات.
ونشير في
البداية الى
ظاهرة (النثر
الفني) في
القرن
الرابع
الهجري،
التي نرى
أنها المحطة
الأول
الحقيقية
لالتقاء (الشعر)
بـ(النثر)
وايجاد نوع
ابداعي
معادل
لقصيدة
الشعر، في
ظاهرة
الكتابة
الابداعية
العربية،
نوع ثالث
يمتح من (الشعر)
ومن (النثر)
معا ويستقل
بذاته، في
المشهد
الابداعي
نسيجا يجسد
شعريته
اللغوية
الخاصة، ظهر
هذا في القرن
الرابع لدى
ابن العميد
والصاحب بن
عباد وبديع
الزمان
الهمذاني
مبتكر فن (المقامة)
وأبي إسحاق
الصابي وأبي
العباس أحمد
بن ابراهيم
الضبي، وأبي
عامر بن شهيد
وأبي بكر
الخوارزمي
وقابـوس بن
وكشير (3) ومن
بعد هؤلاء
الحريري
وآخرون، ولا
يتبدى من قبل
هؤلاء،
وغيرهم من
شغلته (شعرية
نثرية) مثل
الجاحظ، في
القرن
الثاني
الهجري، حيث
أولى
الايقاع
دورا أساسيا
في كتاباته
الخصيبة وقد
عاش (النثر
الفني) كشكل
أدبي خاص
في الرسائل
الديوانية
والرسائل
الاخوانية
ثم دخل في
بناء جديد،
هو (المقامة)
واستمر حتى
مطلع هذا
القرن لدى
المويلحي،
في (حديث
عيسى بن هشام)
ولدى أحمد
شوقي في (أسواق
الذهب)
وبالتالي
فقد عاش هذا
الشكل عمرا
مديدا،
واتسم بما
يلي: الحرص
على تأنق
العبارة،
والنزوع الى
الاطناب،
والاكثار من
الجمل
المترادفة،
التزام
السجع بحيث
لا يخلو نص
منه،
والحفاظ على
التوازن
الصوتي عن
طريق
المزاوجة.
الزخم
البديعي
والاحتشاد
اللغوي
والوشي
البياني
الباذخ. نشير
كذلك الى
حركة مجاورة
لـ(النثر
الفني)،
ولكنها عاشت
مهمشة
ومنعزلة على
أهميتها
الابداعية،
وهي حركة (النثر
الشعري
الصوفي)
حينئذ، التي
ظهرت كحالات
فردية منشقة
ومتوهجة في
عزلتها
والتي تشكل
الوجه
الآخر،
الباطني،
لحركة (النثر
الفني)، وهو
الانبثاق
الحداثي
الحقيقي
لعلاقة (الشعر)
بـ(النثر) في
شكل أكثر
تعقيدا، في
طواسين
الخلاج،
ومواقف
النفري،
ومخاطباته
والاشارات
الالهية
للتوحيدي،
حيث نشهد
ثورة باللغة
على اللغة
لتأسيس مشهد
جديد، يكشف
عن تجارب
روحية هادرة
تنزع للتحرر. ونشهد، في بداية هذا القرن تداخل (الشعر) و(النثر) مرة اخرى، في علاقة جديدة، وذلك في تجارب (النثر الشعري الرومانسي) خاصة لدى: جبران خليل جبران وأمين الريحاني والرافعي، وأحيانا كثيرة لدى المنفلوطي والزيات وطه حسين، وقد وشت هذه التجارب بالرغبة في الخروج الى شكل شعري أكثر حرية من حدود (البيت) وسلطانه ويقدم ما ينوى البيت دونه من تجارب متدفقة حرة. وقد نتح عن مرحلة (النثر الشعري الرومانسي) في نهاياتها انبثاق شكل أقرب الى شكل القصيدة الحرة، وهو شكل شديد الأوامر بـ(النثر الشعري )، ذلك هو (الشعر المنثور) الذي ينزع الى خاصية (الشعر) لا في شكلا الظاهري فقط، وانما في نظامه الايقاعي الداخلي والخارجي وما يفرضه هذا النظام من هيمنة على البناء النحوي الخاص بشعرية نصه، وقد وجدنا بداية ذلك مرثية خليل مطران التي أنشدها في حفلة تأبين الشيخ ابراهيم اليازجي، بعنوان (شعر منثور) 1906، وما كتبه أمين الريحاني اعتبارا من سنة 1907، ثم ما كتبه جبران، ويأتي راهب لهذا الشكل دأب على الابداع فيه والتنظير له، هذا هو حسين عفيف الشاعر الوحيد في جماعة (أبوللو)، الذي لم (يكتب) سوى (الشعر المنشور)، وأصدر فيه أحد عشر ديوانا منها: (مفاجأة) 1934- (وحيد) 1938- (الزنبقة) 1938- (البلبل) 1939 ولم يقتصر دوره على ابداعه فقط، بل امتد كذلك ليشمل التنظير له، ووضع المفاهيم الجمالية الممهدة لاستقباله استقبالا طبيعيا وخاصا. إثر هذا، ستتبدى لنا الحلقة المفقودة في مسيرة قصيدة النثر في الشعر العربي وهي الحلقة التي تضم أعضاء جماعة (الفن والحرية) بمصر في أواخر الثلاثينات وبداية الأربعينات، وهم أول من كتب (قصيدة نثر) Prose Pem " وهي (القصيدة) المكتوبة نثرا في تدفق متواصل وغير مقطع، وهم كذلك أول من كتب قصيدة (الشعر الحر)Free Verse " بالمعنى (الدولي) لهذا الشعر، في نماذج دادائية وسيريالية مبكرة تتوازى وتتآمر مع المنتج الشعري الفرنسي في شعر النثر، في شكليه البارزين: (الشعر الحر) و(قصيدة النثر) وكان قائد هذه الحلقة جورج حنين 1914 - 1972 معروفا من لدن السيرياليين العالميين،وكان بريتون قائد التوجه السيريالي ومحركه الدولي، يرى في جورج معتمده في مصر، والمؤكد ان السبب في تهميش دور جورج حنين يرجع الى طليعيته الحادة المباغتة للمرحلة وانه كتب جل شعره بالفرنسية ولابد من الاشارة الى حجم وقيمة الطفرة التي قدمها جورج حنين وكامل زهيري في القصيدة الحرة السيريالية العربية، ومن خارج هذه الجماعة كان لويس عوض، يكتب (الشعر الحر) برؤاه الغربية، ونحن نرى في ذلك المنتج، من الجدة ما يتجاوز معظم ما ينجز الآن طلبية وتحديثا، وبعد سنوات قليلة تبدى الشعر الحر مرة أخرى ولكن في بيروت في عمل توفيق صايغ ثم بعد عدة سنوات في تجمع مجلة (شعر)، وهو ما ظل يتوالى، ويكتسب مواقع كل يوم، حتى صار في النهاية جنسا شعريا ثالثا مجاورا للقصيدة البيتية المقفاة ولقصيدة التفعيلة، ثم جاءت (قصيدة النثر) الجنس الشعري الرابع والشكل الشعري الأحدث، وهكذا يمكننا رؤية المسار الشعري لـ(شعر النثر) في حلقاته المختلفة في هذا الشكل:
ويكشف
لنا هذا
الشكل عن
تواصل هذه
الحلقات،
فالحلقة
الأول تتماس
مع الحلقة
الثانية،
ولا تتقاطع
معها، ولا
تتصل بها،
بينما
متقاطع
وتتكامل
وتتداخل
الحلقات (الثانية
والثالثة
والرابعة)
فتؤدي
الثانية الى
الثالثة
وتختلط بها
كذلك
الثالثة مع
الرابعة،
وتكون
الحلقة
الخامسة
بداية جديدة
لحركا النص
تتماس مع ما
قبلها وتكون
بداية جديدة
لحركة النص
وتأسيسا
يكمل المجرى
ويشق أرضا
جديدة. هي
مراحل
أساسية في
طريق التقاء
(الشعر) بـ(النثر)
أثمرت كل
مرحلة عن
تأسيس شكل
خاص، وتنامت
الأشكال، مع
استقلال كل
شكل حتى وصلت
في النهاية،
الى تشكيل (قصيدة)
من مادة
النثر الخام.
فهل يكون هذا
التصور دعوة
لنا
لاستثمار
تاريخية هذه
العلاقة
الديناميكية
بين قطبي
عملية الأدب:
(الشعر)و (النثر)
في تجلياتها
العديدة
ومراحلها
المبدعة
المتميزة ؟
وهل يكون
محفزا للوعي
بعروبة شعر
النثر
العربي؟ ولا
يزيد هكذا أن
نصل الى أن (الشعر)عاش
في قلق طويل،
يتنقل
ويتنقل حتى
وصل الى
منطقة (شعر
النثر)
الواهنة في (قصيدة
الشعر الحر)
و(قصيدة
النثر)،
وانما نعني
أن تنامي
العلاقة بين
(الشعر) و(النثر)
قد وصل في
النهاية الى
تشكل جنسين
شعريين
جديدين. إن (شعر
النثر) إذن
هو شعر
مقابل،
ومواز لشعر
الوزن، وليس
امتدادا
طبيعيا له،
أو نتاجا
لتطوره
المتوالي،
وحينما نصل
الى الاقرار
بوجود منطقة
أصبحت
معلومة
لدينا،
للدلالة على
(قصائد)
عادتها
الخام (نثر)
كامل، سنكون
قد وصلنا الى
المرحلة
التي يتناوب
فيها (الشعر)
في (النثر) و(النثر)
في الشعر،
وسيكون
العصب
الشعري
قائما في
الكيان
النثري،
وفاعلا فيه،
وستواجهنا
مقولة
مالارميه: (مسعيان
اثنان يخصان
عصرنا،
وعزيزان
عليه: الشعر
الحر،
وقصيدة
النثر) (4). الشعر
الحر:
Free
Verse لم
تجيء الدعوة
لـ(لشعر الحر)
مع مجلة (شعر)
اللبنانية،
في أواخر
الخمسينات
وبداية
الستينات،
كما يردد
الكثيرون،
فنحن نقرأ في
مجلة
أبوللو، عدد
نوفمبر 1932 ص 231
للمحرر: (إنما
يرجو
تقديرنا
للشعر الحر (Free Verse)
الى سنوات
مضت.. وفي
اعتقادنا أن
الشعر
العربي أحوج
ما يكون الآن
الى الشعر
الحر والى
الشعر
المرسل: (blank
Verse)
إذا أردنا أن
ننهض به نهضة
حقيقية)، هذا
يدل على أن
الدعوة الى
الشعر الحر،
قد سبقت عقد
الثلاثينات،
وربما يكون
التحقق
الممثل
لطبيعة هذا
الشعر
أمامنا
واضحا في
جماعة الفن
والحرية
بمصر، في
أوافي
الثلاثينات
وبداية
الأربعينات
لدى جورج
حنين وبعض
رفاقا، كان
هذا المنجز
هو أول مسعى
يتحقق
للوصول الى (قصيدة)
خارج الوزن،
في الشعر
العربي، و(الشر
الحر) هو
الانبجاس
الأول لشعر
النثر، في
الشعر
العربي
وأغلب ما
يدرج تحت
مسمى (قصيدة
نثر) هو في
الأساس (شعر
حر)، إذ أن
الشعر الحر (Free
Verse)
بالمفهوم
الانجلوسكسوني
هو الشعر
الغالي من
الوزن
والقافية،
أو فلنقل هو
شعر ما بعد
الوزن، وهو
ما كتبه
الشاعر
الأمريكي
والت
وايتمان (1819- 1892)
في
الانجليزية،
(5) وتبعه
آخرون، في
أمم عديدة،
فهو نوع شعري
تعرفه
اللغات
الأخرى،
كتبه في
الشعر
العربي،
جورج منين،
ذلك الشاعر
المصري
السيريالي
الذي كتب له
اندريه
بريتون في
رسالة
بتاريخ 18 من
ابريل 1936: لم
يبدو لي أن
الشيطان له
جناح هنا،
والآخر في
مصر) (6)، حيث
نجد له في
مجلة (التطوع)
قصيدتين في
عام 1940 هما:
انتحار مؤقت
- واقبال،
ويرجع السبب
الى تهميش
دوره الى
هامشية حركة
(الفن
والحرية) في
المشهد
الابداعي
بسبب
ارتفاعها
بعيدا عن
الذائقة
الرجعية أو
الذاكرة
الرومانسية
السطحية
الهشة فظلت
هذه الجماعة
في دائرة
مغلقة تمارس
إنجازها
المفارق،
متكئة على
ثقافة ثورية
رفيعة ووعي
نخبوي مارق،
فظلت تطلق
حممها في
فضاء مغلق
وتبدت بجلاء:
طلقات عارمة في
فضاء شاغر.
وبعد عدة
سنوات جاء
توفيق صايغ (7)
وأخلص لهذا
الشعر،
وانضم اليه
بعد سنوات
محمد
الماغوط
وشعراء مجلة
(شعر) وأصبحت
قصيدة (الشعر
الحر) كيانا
شعريا مع ذلك
الجيل الذي
تجمعت
تجاربه في
الستينات
تحت عظة مجلة
(شعر) التي
أدارها يوسف
الخال وكان
من معالمها:
أدونيس
وأنسي الحاج
وشوقي أبي
شقرا
وابراهيم
شكر الله
وفؤاد رفقه
وجبرا
ابراهيم
جبرا، وقد
تبدى السند
النظري
لقصيدة
الشعر الحر
حينئذ بازغا
من أطروحة
سوزان
بيرنار، وظل
يعاد بصيغ
جديدة
بينهم،
والمشكلة أن
الوعي
بالشعر ظل
ذاتيا
ومتغايرا
بينما ظل
الوعي
النظري بهذا
الشعر وافدا
وثابتا، ومن
هذا التجمع
انطلقت رؤى
وآفاق ما سمي
بـ(قصيدة
النثر).
بالرغم من أن
ما كتب يدرج
بإطمئنان
داخل مفهوم (الشعر
الحر) ومصطل (قصيدة
النثر)، كما
هو معلوم،
شاع من فضاء
مجلة (شعر)،
بواسطة
أدونيس،
حينما (عرض)
أطروحة
سوزان
بيرنار عن (قصيدة
النثر)
الفرنسية في
مجلة شعر (8)
أما أنسي
الحاج فقد
جعل أطروحة
سوزان
بيرنار
مصدره
الأساسي
لصياغة
بيانه
الساخن في
مقدمة
ديوانه
الأول (لن) (9)،
وكانت حماسة
أدونيس
شديدة،
وكانت حماسة
أنسي، في
بيان (لن)،
أشد، كان
أنسي حينئذ
لا يتجاوز
الثالثة
والعشرين من
عمره، ويعد
كتاب سوزان
بيرنار بحق
هو المصدر
الأساسي
لأدونيس
ولأنسي
الحاج معا،
في الدعوة
الى (قصيدة
النثر)، فإذا
كانت سوزان
بيرنار مثلا-
تؤكد أن (قصيدة
النشر
تتميز، في
المقام
الأول بقوة
دفع مزدوجة (قوة
فوضوية،
هدامة تجني
الى إنكار
الأشكال
القائمة
وقوة بناءة
تهدف الى
تأسيس شعرية
كلية،
ومصطلح (قصيدة
النثر) نفسه
يؤكد هذه
الازدواجية
لأنها تصاغ
في نثر يتمرد
على كل
التقاليد
العروضية
والأسلوبية،
وتنظم شعرا
يستشرف شكلا
منظما،
ومنغلقا على
ذاته،
ومنبتا من
الزمن) فإننا
نجد
الشاعرين
العربيين لم
يفعلا
-في الحق-
أكثر من أن
يعيد صياغة
الفقرة
السابقة
لسوزان
بيرنار: *
أنسي الحاج: (في
كل قصيدة نثر
تلتقي معا
دفعة فوضوية
هدامة وقوة
تنظيم
هندسية لقد
نشأت قصيدة
النثر
انتفاضا على
الصرامة
والقيد... ومن
الجمع بين
الفوضوية
لجهة
والتنظيم
الفني لجهة
أخرى، من
الوحدة بين
النقيضين
تنفجر قصيدة
النثر
الخاصة). *
أدونيس: (تتضمن
قصيدة النثر
مبدأ مزدوجا:
الهدم لأنها
وليدة
التمرد،
والبناء لأن
كل تمرد ضد
القرائين
القائمة،
مجبر
ببداهة، إذا
اراد ان يبدع
أثرا يبقى أن
يعوض عن تلك
القوانين
بقوانين
أخرى كيلا
تصل الى
اللاعضوية
واللاشكل
فمن خصائص
الشعر ان
يعرض ذاته في
شكل ما، أن
ينظم
العالم، أن
يعبر عنه) (10)... لقد
كان ما كتبه
أنسي في (لن) (قصيدة
نثر) أما ما
كتبه محمد
الماغوط في (حزن
في ضوء القمر)
فقصائد(شعر
حر)، ولكن
مصطلح (قصيدة
نثر) بدا
كأنه مظلة
القصيدتين
معا، ولم
تتبد
المشكلة إلا
بعد الاطلاع
على تمييز
بيرنار بين (قصيدة
النثر
والشعر الحر)
فأثير الجدل
في
الاجتماعات
الأسبوعية
لخميس مجلة (شعر)
في ربيع 1960(11)
وان ظلت
مقالة
أدونيس
المذكورة (في
قصيدة النثر)
التي يعرض
فيها لآراء
سوزان
بيرنار، هي
اللحن الذي
يعزف باشكال
ودرجات
مختلفة من
حين الى حين،
بلا تجاوز
حقيقي لآفاق
بيرنار
النظرية،
وبدا الأمر
كما لو أنهم
وجدوا
ضآلتهم في
حميا ثورتهم
المشبوبة
الطامحة
لتجدد الشعر
بتجدد
الحياة (12) -حينما
كتفت أيديهم
أطروحة
سوزان
بيرنار،
التي ستصير
منبعهم
الرئيسي،
الذي ينهلون
منه وينهل
غيرهم منهم،
وبفضله
طمحوا لأن
تكون ثورتهم
التبشيرية
مذهبا شعريا
محدد الملاح
ينظم
ثوراتهم
جميعا،
ويكشف عن فقه
قصيدة (الشعر
الحر) التي
دأبوا على
دعوتها بـ (قصيدة
النثر)
إن قصيدة (الشعر
الحر) أقرب
في شكلها
الخارجي الى
شكل (قصيدة
التفعيلة) لدينا-
مع التحرر من
الوزن، فهي
تكتب في سطور
شعرية حرة
يحددها
إيقاع
التجربة
الداخلي،
بهذا يكون
شعراؤنا
المعروفون
بشعراء (قصيدة
النثر) شعراء
(شعر حر)
بالمعنى
الذي تعرفه
الأمم
الأخرى،
ربما
باستثناء
أنسي الحاج
في ديوانيه: (لن)
و (الرأس
المقطوع)
اللذين
يمثلان (قصيدة
النثر) كما
سيتضح... ولم تظلم حرحكة (الشعر الحر) من شعرائها الذين غيبوا اسمها لصالح اسم (قصيدة النثر) فقط بل تم السطو على اسمها من أصحاب (الشعر التفعيلي) بواسطة نازك الملائكة التي تشبثت بالمصطلح وحاولت أن تبدي (تنظيرها) لمفهومه كما ترده هي، وقد هاجمت نازك هذا (الشكل) (المحر) الخالي من الوزن، الذي تبدى في ديوان (حزن في ضوء القمر) الصادر للماغوط عام 1959 عن دار مجلة (شعر) بمؤازرة نقدية من خالدة سعيد في العدد 11 من (شعر) صيف 1959، أوضحت فيها أن هذه المجموعة (لم تعتمد الوزن والقافية التقليديين، وغالبية القراء في البلاد العربية لا تسمي ما جاء في هذه المجموعة شعرا باللفظ الصريح، ولكنها تدور حول الاسم فتقول إنه (شعر منثور) أو (نثر شعري) أو (نثر فني)، وهي مع ذلك تعجب به وتقبل على قراءاته، ليس على أساس أنه نثر يعالج موضوعات أو يروي قصة أو حديثا، بل على أساس أنه مادة شعرية، لكنها ترفض أن تمنحه اسم الشعر، وهذا طبيعي من وجهة نظر تاريخية بالنسبة للقراء العاديين، أما النقد فيجب أن يكون أكثر جرأة، أن يسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية، وأنا اعتبر هذا (النثر الشعري) شعرا) (13)، وكان هجوم نازك يتركز في البداية في رفض أن يكون هذا الشعر (شعرا):(... يفتح القاريء تلك الكتب متوهما أنه سيجد فيها قصائد مثل القصائد، فيها الوزن والايقاع والقافية، غير أنه لا يجد من ذلك شيئا وانما يطالعه في الكتاب نثر اعتيادي مما يقرأ في كتب النثر، فماذا كتبوا على الغلاف إنه شعر؟ أتراهم يجهلون حدود الشعر؟ أم أنهم يحدثون بدعة لا مسوغ لها؟)(14) ثم تطور موقفها الى التشبث بمصطلح (الشعر الحر) وشرعت تردد على جبرا ابراهيم جبرا فتقول: (انه أخذ، دون مبالاة اصطلاحـ(نا): (الشعر الحر) الذي هو عنوان حركة عروضية (!!!) تستند الى بحور الشعر العربي وتفعيلاتها، أخذ اصطلاحنا هذا وألصقه بنثر اعتيادي له كل صفات النثر المتفق عليه) (15)، وتضيف نازك (إنما سمينا شعر(نا) الجديد بـ(الشعر الحر) لأننا نقصد كل كلمة في هذا الاصطلاح، فهو «شعر» لأنه موزون يخضع لعروض الخليل ويجري على ثمانية من أوزانه، وهو (حر) لأنه ينوع عدد تفعيلات الحشو في الشطر خالصا من قيود العدد الثابت في شطر الخليل) (16)، هكذا نرى الفوضى والتناحر في التعامل مع المصطلح وجذبه من جهتين لشعريتين مختلفتين، ولكن الوعي بطبيعة هذا المصطلح ودلالته على شعر حر من القافية والوزن في سطور متراوحة ومتباينة يتبدى في التمسك بهذا المصطلح ودفع مصطلح (قصيدة النثر) عنه، كما يبدو في كلام سركون بولص الذي ينظر اليه نتيجة لفوضى المصطلح كأحد أجناد (قصيدة النثر) حينما يقول إننا (حين نقول قصيدة النثر فهذا تعبير خاطيء لأن قصيدة النثر في الشعر الأوروبي هي شيء آخر، وفي الشعر العربي عندما نقول قصيدة نثر نتحدث عن قصيدة مقطعة وهي مجرد تسمية خاطئة، وأنا أسمي هذا الشعر الذي أكتبه بالشعر الحر كما كان يكتبه إيليوت وأردن وكما يكتبه شعراء كثيرون في العالم الآن، واذا كنت تسميها قصيدة نثر فأنت تبدي جهلك لأن قصيدة النثر هي التي كان يكتبها بودلير ورامبو ومالارميه وتعرف بـ (Prose Poem) أي (قصيدة غير مقطعة) (17)، ويرد مثل هذا التحديد الواعي لدى جبرا ابراهيم جبرا، من قبل سركون: (الشعر الحر، ترجمة حرفية لمصطلح غربي هو (Free Verse) بالانجليزية، (Voys Libyel) بالفرنسية، وقد أطلقوه على شعر خال من الوزن والقافية كليهما، إنه الشعر الذي كتبه والت وايتمان، وتلاه فيه شعراء كثيرون في أدب أمم كثيرة، فكتاب الشعر الحر بين شعراء العرب اليوم هم أمثال محمد الماغوط وتو | ||||||||