|
تادوش
كونتور فنان
بولوني ولد
في فيلوبول wielopole
احدى دساكر
مدينة
كراكوفيا,
cracovie عام 1915،
وبعد دراسة
متينة في
أكاديمية
الفنون
الجميلة
أصبح رساما
ومصمم ديكور
مسرحي
ومخرجا
ومبتكرا "للفائف"
(2) و "الهابينينغ"
(3) وعام 1955 أسس
كونتور مسرح
"كريكوت 2 cricot
" الذي
مازال ينشطه
الى اليوم (4)..
تادوش
كونتور هو
الفكر
المتمرد
والمستقل،
المناهض
بجرأة
للامتثال،
وهو من
الفنانين
المعاصرين
القلائل
الذي يمكن أن
نتحدث
بخصوصه عن
مفهوم
الطيعية دون
أن يبدو هذا
اللفظ
مغشوشا أو
منحطا وفي
غير موضعه،
ثمة في حياته
لقاء روحي
مركزي يتمثل
في لقائه
بمواطنه س.إ.
فيتكيفيتش st/
o/ wotioewoez (5)
وهو كاتب
ومؤلف مسرحي
وجد فيه
كونتور أكثر
من مؤلف
لتناول
أعماله. إنه
رفيق درب
باطني داخل
مسيرة
كونتور
الابداعية. هي
ذي فقرة
ممكنة خاصة
بتادوش
كونتور
صالحة بمعجم
اعلام. ولكن
مثل جميع
فقرات
المعاجم فهي
فقرة مقزمة
لصاحبها،
وهي دون أن
تكذب فهي
تشوه، وهي
تخون لأنها
تختزل بمعنى
أنها تترك
المركزي
ينفلت في
التعريف. إذن
فلنسمعه
يقول "ولدت
في السادس من
ابريل عام 1915
في شرق
بولونيا في
مدينة صغيرة
ذات ساحة سوق
وبعض الأزقة
الصغيرة
والحقيرة في
حدود تلك
الساحة
تنتصب كنيسة
صغيرة تأوي
في جوفها
تمثال قديس
خاصا
بالكاثوليك
وبئر تدور
حوله في
الليالي
المقمرة
الأعراس
اليهودية." "من
جهة تجد
الكنيسة
وبيتا
كهنوتيا
ومقبرة ومن
جهة أخرى
معبد يهودي
وأزقة
يهودية ضيقة
ومقبرة أيضا
غير أنها
مختلفة ". "الجهتان
تتعايشان في
انسجام تام:
احتفالات
كاثوليكية
فرجوية،
مراكب
تطواف،
بيارق،
أزياء
فلكلورية
رفيعة
ملونة،
ريفيون، أما
الجهة
الأخرى من
ساحة السوق
فهي عامرة
بطقوس
غريبة،
وأغان
متعصبة
وصلوات
طاقيات من
فراء
الثعالب
شمعدانات
أخبار،
وصياح أطفال
". "وبعيدا
عن الحياة
اليومية فإن
هذه المدينة
الصامتة
متجهة نحو
الأبدية.
طبعا ثمة
طبيب،
وصيدلي
ومدرس وخوري
ورئيس شرطة.
إن نمط
الحياة يعود
الى ما قبل
الحرب (الحرب
العالمية
الاولى). حين
نغادر
الساحة
الكبرى نعبر
حقول القمه
والهضاب ثم
الغابات
وهناك بعيدا
توجد سكك
حديدية". "والدي
وهو معلم في
المدرسة ذهب
الى الحرب
ولم يعد.
ولقد
اضطررنا أنا
وأمي وأختي
الى اللجوء
عند شقيق
لجدتي حيث
نشأنا عنده
في ذلك البيت
الكهنوتي
باعتبار انه
كان خوريا". "الكنيسة
كانت نوعا من
المسرح نذهب
الى صلاة
الأحد لنحضر
تلك الفرجة،
وفي عيد
الميلاد
يبنى داخل
مذود المسيح
وهو مكان
ولادته
وتنتصب فيه
تماثيل
صغيرة، أما
في عيد الفصح
فتبنى مغارة
بديكورات
وكواليس حيث
ينتصب رجال
مطافيء
حقيقيون
يحملون
خوذات ذهبية
". "كنت
أقلد ذلك كله
في أحجام
صغيرة. وقد
اختلط علي
المسرح
بالسكك
الحديدية
التي رأيتها
لأول مرة بعد
أن
قمت
برحلة طويلة
في "بريك".
لقد صممت عدة
مشاهد
مختلفة
مستعملا علب
أحذية
فارغة، كل
علبة تمثل
مشهدا. كنت
أربط تلك
العلب
كعربات قطار
بخيط ثم
أمررها من
خلال ورقة
كرتونية
كبيرة تحتوي
على فتحة (يحكن
تسميتها
فتحة مشهدية)
وبذلك أتحصل
على تغييرات
في المشاهد". "وفي
رأيي كان ذلك
أكبر نجاح لي
في المسرح". (6). إنه
لا يمكن لنا
هنا أن نبين "مسيرة
" أو فحوى
أعمال تادوش
كونتور
انطلاقا من
مكان شبابه
وذكريات
طفولته. ولكن
نسجل بعض
الدوال،
فالولع
باللعب
المسرحي
والذي نجده
عند العديد
من الأطفال
يزول عند
أغلبهم وذلك
ليس كما هو
الحال بخصوص
قيام ملكة
إبداعية
منغصة أو
مدوخة،
فاللعب
المسرحي عند
كونتور
الطفل هو لعب
حسي وملموس
قائم دون أي
تأويل لنص أو
أمكنة
مشهدية أو
شخصيات
صغيرة وربما
هذا دليل على
ذلك... كذلك
فنحن نقف
عنده على كون
مؤسس على
تباينات
حقيقية،
معاشة
ومتحملة
وعلى واقع لا
يتحدد
بالآني،
لكنه ينطوي
على سر منفلت
غير أنه
محسوس
وممتحن على
الفور. إنه
تعدد في
مستويات
الحضور
وتعدد في
مستوى
الكثافة
والحدة، إنه
عالم منخرط
في إيغال
متعدد
ومشترك وفي
هذا الواقع
الطفولي ثمة
نظرة ملقاة
ومكتظة
بالمزاج
التحناني،
إنه تادوش
كونتور ليس
رومنطيقيا
بل يعيش في
الهنا والآن..
لكنه يعرف أن
هذا "الآن"
هو في التقاء
مستقبل بماض
دائم الحضور.
على الأقل
بالنسبة
اليه. لذلك
ندعو
القاريء الى
إلقاء نظرة
على آخر
أعماله "القسم
الميت" (La
Classe Morte). بعد
هذا الميلاد
والطفولة
السريعة في
قرية "فيلوبول"
تأتي مرحلة "تارناو"
Tarnaw
وهي
مدينة
الدراسة
الثانوية
ومكان
الاختيار
حيث أعلن
كونتور: "قررت
أن أكون
رساما". فمنذ
الانتهاء من
الدراسة
الثانوية
شرع تادوش في
الرسم تحت
التأثير
المباشر
للفنانين
الرمزيين
الذين افتتن
بهم مثل
فياسبيانسكي
wyspianski
وما
تشفسكي Matchevsky
هذه
الرسومات
التي تنتمي
الى مرحلة
الشباب
اعتبرها
كونتور الآن
رديئة ولكن
ذلك النشاط
قاده الى
مدرسة
الفنون
الجميلة
بمدينة "كراكوفي"
التي
ارتادها من
عام 1934 الى عام
1939 حيث درس
فنون الرسم
وتلقى دروسا
في
السينوغرافيا
على يد أهم
مصمم ديكور
في المسرح
البولوني
كارول فريتش Karol
Fryezالمصلح
الفني تلميذ
ومريد
المنظر
الانجليزي
أدوار غوردن
غريغ E.Gordon
ومنذ هذه
الفترة اهتم
كونتور
بفكرة ضرورة
ايجاد
راديكالية
فنية ورفض كل
اشتباه أو
تشويه، وعدم
الامتثال
الى أي نوع
من الاغراء
مؤمنا بأن
الفن هو
سلسلة من
المشاهد
التي ترفض
تقديم أية
تنازلات.
وضمن هذا
الموقف
اكتشف
كونتور
أمثلة في
بيانات روس
وألمان
العشرينات
مثل تايروف Tairov
وبشكل
أكثر حدة عند
ماير خولد Meyerhold
(ألا
يزال يزال
كونتور الى
اليوم يعتبر
أن كتاب "المسرح
الروسي" Theâtre
Das russische لغريغور
وفيلوب
ميللر - Gregor
et Fulop Miller من
أكثر الكتب
أهمية عن
المسرح في
نظره) كذلك
بيسكاتور Piscator
ومدرسة
البوهاوس Bauhaus
موهولي -
ناغي Moholy
- Nagy وأيضا
أوسكار
شليمر Oskar
Schlemmer اللذين
استلهم
منهما
كونتور
مباشرة
تأسيس مسرح
الدمى طوال
اقامته في
مدرسة
الفنون
الجميلة
بكراكوفي -
إنه يقول: "ثمة
توجه بدأ
يتحكم في كل
أفعالي، وهو
يواصل
تأثيره في
الواقع الى
اليوم
ويتمثل في
الايمان
بضرورة
التطور
المتواصل
والثورة
الدائمة في
المجال
الفنى
والوعي بأن
الأفكار
المتطرفة
وحدها هي
التي تضمن
التقدم" (7). ولهذا
السبب نجد
كونتور في
سنوات
الشباب
مفتونا
بفناني
البنائية (constructivisme)
والبوهاوس
ودائم
الاعجاب
بأعمالهم
وتجاربهم
ومعبرا عن
حاجته
الحيوية
لمعارضة
وجهات نظرهم
مبكرا. ودون
شك كان ذلك
نتيجة
لقانون
المفارقة
عنده والذي
يظهر في نفس
الوقت
إعجابا
عميقا
براديكالية
الفن. وللصدق
الموجود
والمنشود في
المسيرة
الفنية فإن
ذلك عنده
تعبير عن
موقف قوي
وواضح في نفس
الوقت أكثر
من كونه
اعترافا
بتركيبته
الذاتية.
لذلك فإننا
نجده يصرح "أعلم
أنني لست
باردا ولست
تجريديا
أبدا ولكنني
عندما كنت
كذلك بنفس
النعت الذي
يلقيه الفن
اللاشكلي (L’art
informel) على
هذا اللفظ
كنت شديد
الحرارة
والتوهج.
إنني ضد
التدبير
والتركيب
والحساب وضد
العلم
المستعار
وضد الفن
الذي يدافع
عن نفسه
بترسانة من
التعريفات
العلمية...
ثمة الكثير
من أولئك
الفنانين
الذين
يتصرفون عبر
مناهج "علمية"
وبالطبع لا
شيء من ذلك
يفيد... على
الفن ان يكون
عاريا
ومجردا من كل
سلاح (8).
وكونتور
نفسه يقول في
موضوع آخر "أنا
ضد
التعبيرية
المدفوعة
الى اقصدها
انها نهاية
الفن ". (9) وقد
يبدو هذا من
باب
التناقضات
الظاهرة
ولكنها في
الواقع هي
بمثابة
تعارضات
داخلية
كابدها
كونتور بعمق
وهي تعبر عن
الحالة أو
المحرك
لمسيرة
جذرية حية
قادرة على
الانفلات من
التخطيطية
العقيدية
والارهاب
الفكري دون
أن تفقد
قدرتها على
الاستفزاز.
إن "ثقافة"
كونتور
بعيدة عن أن
تكون ثقافة
تشكيلية
خاصة أو حتى
ذات أصول
تشكيلية
وإذا كان
تكوينه قبل
كل شيء تكوين
رسام، فإن
كونتور
انفتح على
كون أكثر
اتساعا وهو
عالم
الابداع
الأدبي
والمسرحي. هل
كان كونتور
تحت طائلة "التأثر"؟ انه
لا يحب هذا
اللفظ الذي
يحيل على
العلائق
الآيلة
للتبعية
التي لا تبدو
له مناسبة
للتطور
الحيوي
بالنسبة
لفنان حقيقي
وصادق. إن
تادوش
كونتور
مفتون، كائن
يتغذى،
يلتقي
بالاتجاهات
اللامعقولة
في عالم الفن.
يلتقي
برمزية
ميترلينك Maeterlinck
وبغرائبية
إ.ت.أ هوفمان Hoffmann،
وبعوالم
كافكاKafka
وفي
الحقل
البولوني
علاوة على
العلامة
الخرافية
التي يمثلها
فيسبانسكي Wyspianski
نجده
يلتقي
بثلاثة كتاب
هم فتكيفيتش Witkiewicz
وفيتولد
غبروفيتش W.
Gombrowicz وب.
شولتز B.
Schulz كونتور
ليس معجبا
كثيرا
بالرسام
فتكيفيتش
رغم أنه
يعترف له
بالريادة في
الآلية
التصويرية
والفن
اللاشكلي
غير أن
الكاتب
المسرحي
المتأصل و
روحه يثير
حماسه من
خلال إخراجه
للمفردات
الوحشية في
عمله
الطبيعي
ورفضه
للنزعة
النفسانية،
كما يثير
حماسه أيضا
ذلك الجانب
الجحيمي و "الكوارثي"
عنده. وكونتور
يعرب عن طيب
خاطر بقدرته
على خلخلة
المفاهيم
التقليدية
للزمن
والفضاء
والروابط
التواضعية
للسبب
والنتيجة
التي ترتب
العقدة
والحركة. كما
أن كونتور
يؤمن بقدرة
فيتكيفيتش
على حمل "النفي"
و "التدمير"
الى أقصاه في
صف المناهج
الفنية. ودون
شك فكونتور
قد ابتعد عن
مباديء
فيتكيفيتش
عندما
اقتربت
سيرته
الخاصة من
الدادئية
عام 1967 ودون أن
ينخرط في
النظام
النظري لـ"الشكل
المحض" (Forme
pure). ولكن
كيف لا يشعر
كونتور أن
فيتكيفيتش
لا يمثل له
رفيقا ممكنا.
وكيفما يكن
الأمر
وكيفما تكن
السخرية
لديهما
فإنهما في
الحقيقة لا
يتوافقان
وكيفما يكن
جانب "الغروتاسك"
عندهما
فإنهما لا
يتقاربان
غير أن
القرابة تظل
ثابتة على
الأقل في
سيرتهما. لكن
ثمة من
الكتاب
البولونيين
من افتتن
كونتور به
مثل
غبروفيتش
ومسرحه
العبثي،
وهنالك كاتب
آخر غير
معروف أثر في
كونتور
تأثيرا
بالغا هو
الكاتب
برونوشولتز
الذي تسرع
المهتمون به
في جعله
كافكا
بولونيا.
ولكن شولتز
قد أثار
انتباه
كونتور
متأخرا بغض
النظر عن
المسافة
التي يؤكدها
كونتور
تجاهه. وبغض
النظر عن أن
مسرحية "القسم
الميت" من
أحد نصوص
فيتكيفيتش (مسرحية
"ورم دماغي")
فإن ذلك يظل
نقطة انطلاق
بعيدة،
لكننا لا
نتماسك من أن
نشير الى أن
مسرحية "القسم
الميت" هي من
جهة عمل
فرجوي في
ذاته يجب أن
يشاهد كما
هو، ومن جهة
أخرى فهي
حوار مضعف
بمعنى أنها
حوار مع
ادوار غوردن
كويغ D.G.
Graig مؤلف
كتاب "الممثل
والدمية
العلية" (L'acteur
et la surmarionette) كما
هي حوار مع
برونوشولتز
مؤلف كتاب "مختصر
دمى الشمع" Traité
des mannequins) وقد
ترك
برنوشولتز
أثره في
أعطاف
المرحلة
الأولى
لمسيرة
كونتور عبر
نظرية "العالم
القمامة" و"الأشياء
– الفخاخ" (objects
– attrapes) الى
درجة أن
كونتور
اعتبر شولتز
واحدا من
المبدعين
الأوائل لـ"الواقع
الحضيضي"
ضمن جوهر
أعماله
المسرحية.
وهل من باب
الصدفة
المحض أن نجد
تيمة السفر
تحدد بداية
ونهاية
مسرحية
برونوشولتز
"مصحة لحفار
القبور (Sanatoruim
au croque-mort). وأن
كاتبها حاضر
بكثافة في
مسرحية
كونتور "دجاجة
الماء"(La
poule d’eau) وفي
أعمال أخرى
ابتكرها في
مدة إنجاز
هذه
المسرحية. إن
هذه
الملاحظة لا
تنفي ولا
تحدد في شيء
عمق التفرد
عند كونتور.
ولكن هذا
يسمح لنا
بادراك
قواسم
مشتركة بين
مبدعي تلك
الفقرات
وتحديد
الخيوط
الرابطة
بينهم في
مجالات
مختلفة ضمن
سيرتهم
الابداعية. عام
1942 وفي
بولونيا
المحتلة ساد
الرعب
وانكسرت
الحياة
الثقافية
وانقطعت
روابطها
وظلت سراديب
المقابر
السفلية
الحل
والملجأ
الوحيد
بالنسبة
لكونتور
بصحبة ثلة من
الشباب
الذين
تتراوح
أعمارهم بين
18 و 25 ربيعا
ليؤسس معهم
في كراكوفي
مسرحا سريا. وفي
تلك المرحلة
التي يعكس
فيها الواقع
مظاهر
الفظاعة
بجلاء حيث
يظل الاتقان
التقليدي
للطبيعة محل
شك دائم وضع
هذا المسرح
التجريبي
تحت علامة
تجريبي لكنه
لم يتنصل من
تجربة مسرح
شليمر Schlemmer
والبوها
وس Bauhaus
وكانت
أول
الابداعات
لهذا المسرح
مسرحية "بالادينا"
لـ: ج.
شلوفاكي J.
Slowacki والتي
تجنب فيها
كونتور كل
مذاق
رومانسي.
ولكنه عندما
أخرج مسرحية
"عودة أوليس"
(La Retour
d, Ulysse) لفسبيانسكي
wyspianski
عام 1944 تغير
فيها
الأسلوب
والنبرة
والمسيرة،
ومثلما كان
الحل
بالنسبة
لمسرحية "بالادينا"
لم يكن مكان
العرض مسرحا
بل كان صالون
شقة حيث أمحت
فيها
المواجهة
بين فضاء
العرض
والقاعة
بحيث نجد
جمهورا لا
يتجاوز
الأربعين
مشاهدا
يحيون بفضاء
التمثيل
والمتشكل من
المادة
الخام حيث
نجد الغبار
والأوحال
ومدفعا
وأخشابا
قديمة
وأكياسا
مغبرة.. وللمرة
الأولى
يستعمل
كونتور
المواد
الخام
وأدوات "لواقعية
جديدة" لم
يعلن عن
ظهورها بعد
في حياة
الفن، إنه
يعلن بذلك عن
الفن "اللاشكلي"
والذي سوف
يمارسه
لاحقا. إن
هذه التجربة
في غاية
الأهمية
وبعيدا عن
الفوارق بين
العرضين
المذكورين
فهي تقف
شاهدة على
مسيرة
وتترجم
اختيارات
كونتور. وهي
اختيارات
يستعرضها
كونتور في "المسرح
المستقبل" Le
theater Indépendant أول
كتاباته
النظرية. ومن
المؤكد أن
كونتور قد
تطور غير
أننا نجد في "المسرح
المستقبل"
وفي عناوينه
الحادية
والعشرين
فعل ايمان
وجملة من
التأكيدات
والاعترافات
التي ستكون
بمثابة
قاعدة لفنه
ولممارساته
الفنية
ونتبين ذلك
في المبدأ
الايماني
الأول: "لا
يشاهد عرض
مسرحي كما
تشاهد لوحة
من أجل تلك
الانفعالات
الجمالية
التي تحدثه
فينا بل
نعيشها حسيا. لا
أملك شرائع
وقوانين
جمالية. ولا
أشعر أنني
مرتبط بأية
حقبة من
الماضي وهي
حقب لا
أعرفها ولا
تهمني في شيء. غير
أنني أشعر
فقط وبعمق
أني ملتزم
تجاه الحقبة
التي أعيشها
وتجاه الناس
الذين
يعيشون حولي. أعتقد
أن الكل
بوسعه أن
يحتوي
الهمجية
والرقة،
والمأساوي
والمضحك
الأخرق جنبا
الى جنب. كل
شيء يولد من
التباين
وكلما تعمقت
أهمية هذا
التباين
أصبح هذا
الكل ملموسا
واقعيا وحيا". بعد
ذلك تأتي
مرحلة الرفض
للممارسات
العتيقة
للمسرح
وللفضاءات
التقليدية و"لبنايات"
اللاجدوى
العمومية
وللمقاعد
الوثيرة
مصدر السأم
والمنصوبة
في الأماكن
الفارغة
ولعاداتها
المنهكة. انه
وفض للجمهور
الذي تحول
الى مجرد جمع
من
المتسكعين
والأوفياء.
وتجاه هذا
المسرح،
مسرح العادة
والاغتراب
ينتصب حلم
كونتور
وقراره
الفاصل حين
يعلق على "خلق
مسرح ذي قوة
فعل بدائية،
انقلابية
قادرة على
طرد سرابات
الايهام حتى
يتأكد هذا
المسرح
ويتأصل في
واقعه الكلي
الملموس
ويظل هذا
القرار يشكل
عند كونتور
من بين جملة
من التيمات
المركزية
الأخرى في
مسرحه.. غير
أن اللحظة لم
تحن بعد
بالنسبة
لكونتور لكي
يحقق هذا
المثال.
فانجاز
مسرحية "عودة
أو ليس" في 6
يونيو 1944 كان
يوم نزول
القوات
المتحالفة
على سواحل
النورماندي.
أي أن جميع
المشاكل لم
يتم حلها بعد
فالستالينية
لم تترك
للمبدعين
إلا تلك
المنافذ
الضيقة
المعروفة.
ولا سبيل إذن
للرسام
تادوش
كونتور أن
يعيش من فنه
ولا أن ينحني
لأوامر
السياسة
الفنية
الرسمية. ولا
سبيل البتة
لكونتور أن
ينجز نوعية
المسرح الذي
يناهضه،
لذلك نراه
يختار
السينوغرافيا
حيث هوامش
العمل أكثر
اتساعا. وزد
على ذلك إن
كونتور
عندما يذكر
هذه الفترة
فإنه يرفض
اعتبار
نشاطه ذاك
مجرد عمل "مصمم
ديكور" سوقي
في المسرح
يستمر صاحبه
طرقا ووصفات
جاهزة مغبرا
الأساليب كل
مرة حسب
المسرحيات
على ضوء
انتقائية
مدرسة
عالمية، أو
مستسلما
لمجرد عمل
تطبيقي مرن.
إن المسرح
بالنسبة
لكونتور لا
ينهض في أية
لحظة - ولن
يستطيع بل لا
يجب عليه -
على الفنون
التطبيقية.
ولذلك فإن
كونتور
يعامل
السينوغرافيا
بجدية مثل
الفن
التشكيلي
كعمل إبداعي
مركزي (10) حتى
اذا كان هذا
النشاط
الابداعي لا
يتعدى
السينوغرافيا،.
فإن كل ابداع
مسرحي يناسب
مرحلة من
مراحل حياة
كونتور
العميقة
لذلك فإن
ممارسة
السينوغرافيا
تنخرط في
تطور هذه
الحياة
الفنية
وهكذا وبعد
انجاز
مسرحية "عين
بعين" (Mesure
pour mesure) التأثر
الواضح
بالبنائية (Constructivisme)
والقريبة
من احراجات
بروناشكو Pronaskco
المسرحية
الذي تعاون
معه كونتور
فإن هذا
الأخير يكنس
البنائية
ليعوض
البناء
بالتضاد
والفضاء
الفارغ "بالفضاء
الآخر" أو "الفضاء
الذهني" (Espace
mental) ويتجلى
ذلك في
إخراجه
لمسرحية "القديسة
جان (Saint
Jeanne) حيث
نجد ثلاث دمى
شمعية ضخمة
تمثل البابا
والامبراطور
والفارس "كبؤر"
قائمة في هذا
الفضاء
الهندسي
ويبدو أنها
لا تمثل
صروحا بقدر
ما هي دمى
ضخمة ترتدي
أزياء
كشخصيات حية
(11). وفي مسرحية
"انتغون" (Antigone)
لجان
أنوي Jean
Anouilh عمد
كونتور الى
تدمير
الهندسة عبر
حركات
الأشكال
التي تناسب
أو تشبه
الحركات
النفسانية.
وكيف إذن لا
يتسنى لنا
تشريح هذه
المسيرة
المضعفة
لجمالية
الفن ؟ وكيف
لا نرى في
الدمى
العملاقة في
مسرحية "القديسة
جان" الصور
الأولى
لموكب الدمى
الذي يسكن
عالم وفضاء
تادوش
كونتور؟
مثال آخر
أيضا من بين
السينوغرافيات
العديدة
لكونتور
نذكر
سينوغرافيا
مسرحية "الشمعدان"
لالفراد دي
موسي Alfred
de Musset تلك
الفترة كان
كونتور
الفنان
التشكيلي
متمثلا
لنظرية "التجميع"
(Assemblages)
وعلى
ضوئها صمم
سينوغرافيا
العرض
مستعملا
تقنيات
تتمثل في حشد
المواد
المتراكمة
من كل طبيعة
وضغطها ثم
تحريكها.
بحيث ظلت هذه
الممارسة
تقف مضادة
لعالم "موسي"
أو بالأحرى
فإنه جعل من "موسي"
مجردا من كل
رومانسية
متواكلة بل
ذهب الى
اقحامه في
رومانسية
ملموسة
تتجاوز كل
غنائية.. كان
بإمكان
كونتور
مواصلة
مسيرة عمله
كسينوغرافي
ناجح ولقد
وقفنا على
هذا النجاح
في أعمال
غيره على
خشبات "فرصوفيا"
و"كراكوفيا"
و"لودز" و"أبول".. وكان
بإمكانه
أيضا أن
يواصل
أسفاره
مشيدا
ديكوراته من
خشبة الى
أخرى، ومن
صرح الى آخر
ولكن
اختيارا
كهذا لا يمكن
أن يقتنع به..
هل سيختار
العمل كمخرج
مسرحي في
المسارح
الرسمية ؟
أجل لقد أنجز
بعض
المسرحيات
منذ عام 1956 غير
أن العمل
لصالح بعض
المؤسسات لا
يناسب
طموحاته
التي نعرفها
عام 1944. ففي ذلك
التاريخ عبر
كونتور عن
رغبته في
إنجاز "مسرح
مستقل" وبعد
أحد عشر عاما
سيحقق ذلك
عندما ابتدع
"مسرح
كريكوت 2" ((Le
Théâtre Cricot 2). إن
تسمية هذا
المسرح
الجديد باسم
"مسرح
كريكوت 2"
تبدو تسمية
غامضة
للوهلة
الأولى. وفعلا
فمن جهة
كونتور فإن
ذلك عبارة عن
تحية في
الانتقال
الى مشروع
طليعي خارج
المؤسساتية
المسرحية.
وقد أراده
كونتور مقهى
- مسرحا
أدبيا ينشطه
أساسا
فنانون
تشكيليون. ولا
تعد هذه
الإرادة
نوعا من
الاعتراف
بانتساب
جمالي
ولكنها
مطالبة
بتواز نسبي
في الوضعيات.
إن "مسرح
كريكوت 2"
يتحدد دفعة
واحدة كمسرح
الرسمية هي "حضائر"
"تبرمج" أو "تصنع"
عروضا ثم
تسلمها
للاستهلاك
عبر إيقاع
المواسم
والفصول
بمعدل
العديد من
الانتاجات
المسرحية في
العام
الواحد.
وكونتور
يرفض ثالوث
الترابط:
منتج - بضاعة -
مستهلك. إن
العملية
الابداعية
عنده لا
تتحمل برمجة
مضادة
لخصوصيتها،
فهي مولدة
للمألوف
المعتاد
ومضرة لجودة
العمل وفي "مسرح
كريكوت 2" تظل
العملية
الابداعية
تتولد من
حاجة باطنية
ملحة تتحقق
في عمل
تمارين
متواصل.
والفصل بين
العمل
والنتيجة
بين التمرين
والعرض هو في
نظر كونتور
متعارض مع
مفهوم
العملية
الابداعية
نفسها. فمسرح
"كريكوت 2" هو
في الطرف
النقيض
للمسارح
الرسمية ما
دام لا يقدم
نفسه على
أساس أنه
مؤسسة
محترفة تحيا
في الدوائر
البيروقراطية
وفي
الروتينيات
وعمل
موظفيها.
إنهم فقط
مجموعة
فنانين
يلتقون
ببعضهم
البعض، وهي
مجموعة
تحتوي أيضا
على بعض
الممثلين
المحترفين
وبعض
الممثلين
الهواة
والرسامين (مثلما
كان الحل في
البداية مع
ماريا
جيريما Maria
Jarama
وماريا
شتانغريت Maria
stangret وغيرهما...)
ومع شعراء
ومنظرين في
الفن وعلهم
يتقاسمون مع
كونتور نفس
الأحلام. لقد
عرف مسرح
العشرينات
عدة تجارب
قام بها
فنانون
تشكيليون،
وذلك عندما
نذكر ل.
شراير L.
Schreyer وكندنسكي
Kandensky
وشليمر Schlemmer
وغيرهم.
ولا نتوزع في
التساؤل حول
ما إذا كانت
هذه التجارب
تكشف عن
تطبيقات أو
مقاربات
تشكيلية في
المسرح أو
على العكس
تتحدد
كخصوصية
مسرحية.
السؤال يمكن
بطبيعة
الحال طرحه
بخصوص
كونتور
ومسرحه "كريكوت
2" والإجابة
نجدها في
تصريحاته
وفي
الممارسة
الصادقة عند
كونتور وفي
المنجزات
الفعلية
داخل مسرحه.
ففي نص بخصوص
(مسرحية "دجاجة
الماء" (A
propos de la poule d'eau) يعلن
كونتور: "إن
مسرح "كريكوت
2" ليس مجرد
حقل تجارب
تشكيلية يقع
تحويلها فوق
الركع. إنه
محاولة خلق
مناخ لسلوك
فني، حر وبلا
مقابل حيث
تنفسخ فيه
خطوط
التمايز
المتواضع
عليها." غير
أن هذا
الموقف لا
يعني أن
كونتور يكف
عن أن يكون
فنانا
تشكيليا،
لذلك فهو
يقول: "إنني
لكوني رساما
ورجل مسرح لم
أفصل أبدا
بين هذين
الحقلين
للنشاط
الفني". وعندما
نستقري،
نشاطات
كونتور
الموزعة بين
الرسم
والهابينينغ
وإقامة
المعارض
والعمل
المسرحي
فإننا نقف
على نوع من
الذهاب
والاياب،
نوع من
التداخل
المشترك بين
مختلف
النشاطات. |