هيتشكوك وتروفو في حوار سينمائي 
من تشريح الجريمة الى تشريح الفيلم السينمائي

الصـور المرافقة
الصور المرافقة

بندر عبدالحميد (كاتب وصحفي من سوريا)


يأخذ الحوار السينمائي الطويل بين فرانسوا تروفو (1932 - 1984) والفريد هيتشكوك (1899 - 1980) أهمية خاصة في أدبيات السينما العالمية لأسباب متعددة منها: أن هذا الحوار جرى بين مخرجين سينمائيين، لكل منهما تجربته الخاصة، وكان من المألوف أن تجري الحوارات بين مخرجين ونقاد سينمائيين، مثلا كما يمثل الحوار بين تروفو وهيتشكوك حوارا بين ثقافتين مختلفتين، في الجذور والفروع، وكان هذا الحوار الذي امتد الى خمسمائة سؤال وجواب هو الأكثر طولا في الحوارات التي جرت مع رواد السينما العالمية، وهو بمثابة عملية تشريح دقيقة لتجربة فنية خاصة جدا في تاريخ السينما، تمتد من نهايات السينما الصامتة في منتصف العشرينات الى منتصف السبعينات، وتشمل ثلاثة وخمسين فيلما في نصف قرن من التحولات الكبرى في وحره الحياة والفن معا.

حينما نشر هذا الحوار الطويل في كتاب مستقل في عام 1967 كان مفاجأة للنقاد الأمريكيين والجمهور الامريكي، من الذين يعتبرون أفلام هيتشكوك خالية من المضمون، وهم الذين اختصروا اسمه الى "هيتش" بينما كان الفرنسيون يطلقون عليه "المسيو هيتشكوك"، وفي وطنه الأم بريطانيا كان الاهتمام بأعماله مبكرا، ومع ذلك منح لقب "سير" في عام وفاته. بينما كان هيتشكوك قد تعامل في أفلامه مع أربعة من الممثلين البريطانيين الذين حملوا لقب "سير"، وهم جون جيلجود. في فيلم العميل السري 1936، ومايكل ريد غريف، والد فانيساريد غريف، في فيلم "اختفاء السيدة" 1938، ولورنس أوليفييه في فيلم "ريبيكا" 1940، ثم سيدريك هاردويك في فيلم "الحبل" 1948.

كان هيتشكوك قد بدأ العمل في السينما منذ أوائل العشرينات في لندن، وارتبط اسمه بأول فيلم بريطاني ناطق. وهو "ابتزاز" عام 1929، بينما بدأت تجربته الفريدة في هوليوود في عاد 1940 بفيلم "ريبيكا"، بعد أن تخلى عن مشروع فيلم عن غرق السفينة العملاقة "تيتانيك" عام 1912.

ما قبل الحوار

تمتد جذور هذا الحوار الى طفولة تروفو، فحين ولد تروفو في العام 1932 كان هيتشكوك قد انتقل من اخراج الأفلام الصامتة الى الأفلام الناطقة، وفيما بعد عاش تروفو طفولة قاسية، انعكست بشكل واضح على أعماله السينمائية، فقد كان على علاقة مضطربة بوالده، وكان كثيرا ما يهرب من المدرسة لمشاهدة الأفلام الجديدة، ومن بين تلك الأفلام التي أثارت انتباهه منذ البداية كانت أعمال هيتشكوك وجون فورد وأورسون ويلز.

في عام 1950 كتب تروفو مقالا لاذعا يهاجم فيه واقع السينما الفرنسية وحانت تلك بداية عمله مع اندريه بازان. كناقد في مجموعة الموجة الفرنسية الجديدة التي أخذت شكلها في نهاية الخمسينات، وضخت افكارها وتصوراتها في مجلة "كراسات السينما" التي ما تزال تصدر حتى اليوم.

وفي عام 1955 كان هيتشكوك يجري العمليات الفنية لفيلمه الجديد "القبض على اللص" في أحد الاستوديوهات الفرنسية، وقرر تروفو وكلود شابرول أن يجريا معه لقاء صحفيا، واستعارا آلة تسجيل، ووصلا الى الاستديو فطلب منهما هيتشكوك أن ينتظراه في مقصف مجاور، وفي طريقهما الى المقصف سقط في مسبح متجمد، وحينما التقيا هيتشكوك، وهما يرتعشان بردا، اقترح عليهما تأجيل الموعد الى المساء، وبعد سنوات كان هيتشكوك يروي هذه الحادثة بأسلوبه الخاص، فيقول إنه التقى تروفو بثياب رجل بوليس وكلود شابرول بثياب قس.

وفيما بعد عبر شابرول عن اعجابه بهيتشكوك في كتاب أصدره في عام 1957 بالاشتراك مع أريك رومر، أما تروفو فكان يعيد مشاهدة الأفلام القديمة والجديدة لهيتشكوك ويسجل ملاحظاته الدقيقة التي كأنت مصدرا لذلك الحوار النادر الطويل، الذي اشتركت فيه هيلين سكوت كمترجمة دقيقة بين ميتشكوك وتروفو، وتمحور الحديث حول ثلاث نقاط أساسية هي: الظروف المحيطة بولادة كل فيلم منذ بدايات عمل هيتشكوك في السينما، ثم اعداد السيناريو وأسلوب بنائه، وأخيرا، مشكلات الاخراج الخاصة بكل فيلم، وعلى مدى أربع سنوات انهمك تروفو في تفريغ أشرطة التسجيل التي قاربت الخمسين شريطا، واعداد فصول الكتاب وصوره وملحقاته.

هيتشكوك والنجوم

تعامل هيتشكوك مع النجوم من الممثلين بطريقته الخاصة، كما اكتشف مواهب جديدة وصلت الى ذروة النجومية، وأول نجمة سينمائية ظهرت في أفلامه كانت "نيتا نالدي" وهي إيطالية الأصل، ظهرت كنجمة في العشرينات واشتركت مع رودلف فالنتينو في أهم أفلامه، وظهرت بدور البطولة في فيلم "نسر الجبل، الذي صورا هيتشكوك في المانيا عام 1926، وأخذت دور معلمة يطاردها صاحب متجر، وحينما يضيق عليها الخناق تلجأ الى ناسك في الجبل، فيحميها ويتزوجها.

وعلى مدى خمسين عاما ظهرت في أفلام هيتشكوك أسماء نجوم، واكتشف هو أسماء جديدة أضافها الى الأسماء المعروفة، ويمكن أن نذكر من هذه الأسماء، وبشكل متسلسل حسب ظهورها كلا من: يبتر لور، جون جيلجود، لورنس أوليفييه، جوان فونتين، كارول لومبارد، كاري غرانت، انغريد بيرغمان، غريغوري بيك، جيس ستيوارت، مارلين ديتريش، مونتغمري كليفت. غريس كيلي، شيرل ماكلين، دوريس داي، هنري فوندا. فيرامايلز، كيم نوفاك، انتوني بيركنز، شين كونري، جولي اندروز، ميشيل بيكولي، فيليب نواريه، كارين بلاك باربرا هاريس.

ويمكن أن نلاحظ أنه تعامل مع بعض هذا الأسماء لمرة واحدة، مثل لورنس أوليفييه، ومارلين ديتريش، وكيم نوفاك، بينما تكررت أسماء بعض النجوم في أكثر من عمل، مثل جوان فونتين  وغريغوري بيك وجيس ستيوارت وانغريد بيرغمان. وكاري غرانت وغريس كيلي التي قدمت أدوارا مثيرة في ثلاثة أفلام لهيتشكوك. خلال العامين 54 – 1955 قبل أن تعتزل الفن وتتفرغ لحياة من نوع آخر، كأميرة، وزوجة لآمير موناكو رينيه وهذا الأفلام هي: التوقيت ق. للقتل - النافذة الخلفية (مع جيس ستيوارت) - القبض على اللص (مع كاري غرانت)، وكانن اعتزالها قد شكل صدمة لهيتشكوك الذي كان يخطط لمزيد من الأعمال معها تحديدا، وقد يكون هيتشكوك نموذجا نادرا بين السينمائيين. فهو يؤكد أنه لم يعرف سوى امرأة واحدة طوال حياته، هي "آلما" التي تزوجها عام 1926 واستمرت معه حتى موته.

لغة الخوف

بدأت علاقة هيتشكوك مع الخوف منذ الطفولة، فقد كان طفلا انعزاليا يجلس صامتا في زاويته الخاصة في المنزل ويراقب ما حوله، ولم يكن يشارك الأطفال في ألعابهم في المدرسة، وكان الخوف من عقوبات الضرب في المدرسة الدينية الداخلية يسيطر عليه، هما هو الحال في المنزل، فقد أرسله أبوه مرة الى مخفر الشرطة ومعه رسالة، وحينما قرأ المفوض تلك الرسالة احتجز هيتشكوك الصغير في غرفة منفردة لأكثر من خمس دقائق.

وحينما كبر التحق بمدرسة للهندسة والبحرية، حيث تمكن من دراسة التقنية والكهرباء وعلم الأصوات والملاحة، وعمل في شركة هينلي للتلغراف، بينما كان يتابع دورات تعليمية في جامعة لندن، حيث درس الرسم في كلية الفنون الجميلة.

وبدأت علاقته بالسينما تتضح من خلال تقديمه رسوما توضيحية لاعلانات الشرهة التي يعمل فيها، ومن خلال متابعته لأهم الأفلام الأمريكية والألمانية الصامتة، فقد كان معجبا بأعمال رائد السينما الأمريكية "غريفت" وأعمال شابلن ودوغلاس فيربانكس ومورنا وفريتز لانغ.

وحينما افتتحت شركة "فايموس بليرز" الأمريكية للانتاج السينمائي فرعا لها في لندن، وجد ميتشكوك فرصة للعمل فيها في مجالات تقنية قبل أن يجد فرصة للعمل كمساعد مخرج، ثم مخرج، وبدأت نجاحاته تحدد مسار موهبته منذ تلك الفترة، ولكنه، منذ البداية كان حريصا على الالمام بكل جوانب مهنته، كما يقول عنه تروفو:

هذا الرجل الذي صور الخوف في أفلامه أفضل من أي انسان آخر، هو نفسه، يفزع ويتوجس الخوف، واعتقد أن نجاحه يعود الى هذا الملمح في شخصيته، فعلى امتداد مسيرة عمله، أحس هيتشكوك بالحاجة الى حماية نفسه من الممثلين والمنتجين والتقنيين ما دام أقل ضعفا أو أبسط نزوة من أحدهم يمكن أن يطيحا بالكمال الذي ينشده في أي فيلم، وهكذا فهو يرى أن أفضل وسيلة لحماية نفسه هي أن يكون المخرج السينمائي الذي يحلم كل النجوم بأن يعملوا تحت امرته بطيب خاطر، وأن يصبح المنتج الخاص لأفلامه، وأن يكون على دراية واسعة بالتقنية، أكثر من التقنيين أنفسهم، وبقي عليه أن يحمي نفسه من الجمهور، فبدأ هيتشكوك باغواء الجمهور، من خلال تخويفه ودفعه الى اكتشاف كل الانفعالات الطفولية القوية في أعماق نفسه.

نجومية هيتشكوك

من الطريف أن هيتشكوك اعتاد أن يظهر في أفلامه كشخصية عابرة، أو ثانوية، وقد ظهر أول مرة في فيلم "المستأجر" عام 1926، في مشهدين، في المشهد الأول كان جالسا في مكتب الصحيفة، وفي المشهد الثاني كان يقف مع المتسكعين الفضوليين الذين كانوا يشاهدون عملية القاء القبض على المتهم، وهو يؤكد أن ظهوره في أفلامه "كان نفعيا، فلابد من ملء الشاشة بالأشخاص، ثم صار ظهوري بعد ذلك تيمنا بالفأل الحسن، ومن أجل تحقيق المزيد من الاثارة الهزلية، أما حينما صارت الاثارة مربكة الى حد ما، ولكي أسمح للجمهور أن يشاهد الفيلم بهدوء، صرت أحرص على الظهور في أفلامي في الدقائق الخمس الأولى من كل فيلم".

في فيلم ريبيكا يتوقف هيتشكوك أمام مقصورة الهاتف يراقب الممثل جورج ساندرن، وفي آخر أفلامه "مؤامرة عائلية" ظهر هيتشكوك في مشهد، وقد كتب على الباب الزجاجي الى جانب صورته "أمين سجل الموت".

كان هيتشكوك يساهم في تقديم نماذج خاصة من الدعاية لنفسه، فقد كان يروج صورا خاصة له، لنشرها في الصحافة، منها تلك الصورة الشهيرة له وهو يقف ويبدو وراءه "أبوالهول". وتوحي الصورة بأن هناك تشابها بينهما، ونشرت أحدى المجلات الأمريكية المشهورة صورة لهيتشكوك متنكرا في زي امرأة والى جانب تلك الصورة النادرة تعليق يقول: عالم هيتشكوك المعقد يضم في عناصر تركيبه:

القتل.

التشويه الجسدي

والتنكر الماكر.

وفي صورة أخرى لهيتشكوك يظهر وهو جالس على كرسي الاخراج وعلى كتفه أحد النوارس التي لعبت التي البطولة في فيلمه الشهير "الطيور"، ويقف نورس آخر على قبضة يده الممدودة، أما صور هيتشكوك في ملصقات أفلامه فإنها تحمل جاذبية خاصة وهو من المخرجين القلائل الذين توحي صورهم بالنجومية والاثارة، وكان خبيرا في تكثيف لحظات الرعب، بالصوت والصورة والضوء.

في أفلام هيتشكوك تشريح لأنواع من الجرائم يرتكبها أناس غير عاديين يعانون من تعقيدات مرضية مختلفة في أعماقهم،. وبالطبع فإن تشريح الجريمة لا يحمل تمجيدا لها، وهذا ما أخطأ الكثير من النقاد في فهمه وتفسيره، كتب الناقد "جون د. ويفر" رأيا عن هيتشكوك في مقاله بعنوان الانسان وراء إهاب الجسد، يقول:

يستيقظ يوميا في الساعة نفسها - السابعة صباحا - في المنزل نفسه، مع الزوجة ذاتها - تزوجا عام 1926 - فيتناول قدح الشاي قبل افطاره، ثم يندس في أحدى بزاته الست الزرقاء، المتشابهة، ويغادر الى مكتبه وفي السادسة والنصف، بعد تسع ساعات يقضيها في ابتكار أعمال التقل وتشويه الضحايا، ببراعة محترف، يعود الى منزله لتناول عشائه في مطبخه المتجدد دائما، ثم يساعد زوجته في غسل الأطباق، وينصرف بعدها الى القراءة (في مجال السيرة الشخصية والقصص العاطفية) ويشاهد برامج التليفزيون، وفي لحظة ما، بين التاسعة والنصف والعاشرة، تأخذه غفوة، وهو في مواجهة جهاز التليفزيون، والى جانبه كلبان صغيران من فصيلة سيليهام.

وكتب الناقد شارل هيغام في مجلة "فيلم" الفصلية هجوما ضاريا على فيتشكون وأعماله، ووصفه بأنه مهرج طبي ماكر متصنع، وأن سخريته التي لا ترحم لم تكن شريفة إطلاقا، وانه يحتقر الناس جدا..

كما حملت الكتب التي تناولت حياة هيتشكوك وأعماله - وهي أكثر من عشرة كتب - شيئا من المواقف العدائية المسبقة، الى جانب الاعتراف بالحرفية الدقيقة والموهبة المتفردة، فقد كتب كل من كلود شابرول واريك رومر يقولان عن هيتشكوك: "إنه ليس راويا للحكايات، ولا منشغلا بالجماليات، ولكنه من أعظم المبتكرين للأشكال في تاريخ السينما، ولا يمكن مقارنته إلا باثنين من المخرجين هما مورناو، وايزنشتين".

ومن أهم الكتب التي صدرت عن ميتشكوك وأعماله كتاب "هتش" تأليف جون راسل تايلور و"الفريد هيتشكوك" تأليف جورج بيري، و"الحياة السرية لالفريد هيتشكوك" تأليف دونالد سيوتر، و"الفريد هيتشكوك" تأليف غي دوشيه، ولكن كتاب "هيتشكوك /تروفو ظل المرجع الأكثر اتساعا وعمقا وقد صدر بالعربية في سلسلة الفن السابع، بدمشق، بترجمة عبدالله عويشق وحسن عودة.

إذا تساءلنا عن المصادر الأساسية التي ترفد موهبة هيتشكوك فإننا لا نجدها في نصوص الروايات الجاهزة التي يعتمد عليها، فحسب، فهناك ولع دائم عند هيتشكوك بقراءة الأخبار المحلية، كما ورد في هذا الجزء من حواره مع تروفو:

تروفو: إنك لا تصور إلا أشياء استثنائية، ولكن هذه الأشياء بالنسبة إليك شخصية، أشبه بأفكار تسلطت عليك، ولا أعني أن حياتك صارت عالقة بالقتل والجنس، وانما يخيل لي أنك عندما تفتح الجريدة تبدأ بقراءة الأخبار المنشورة في باب المحليات.

هيتشكوك: حسنا، صحح خطأك، فأنا لا أقرأ في الجرائد إلا أخبار الجرائم، وأنا أصلا لا أقرأ إلا جريدة "التايمز" اللندنية، لأنها جافة جدا وشديدة التقشف، وفي تفاصيلها لمحات ذهنية ذكية جدا، في العام الماضي نشرت التايمز خبرا محليا بعنوان "سمكة سجينة"، قرأت الخبر واذا به يتعلق بشخص أرسل حوضا من سمك الزينة المنزلية في طرد الى سجن النساء في لندن، ولكن العنوان كان "سمكة سجينة"، وهذا ما أتمنى أن أجده عندما أقرأ جريدة.

تروفو: وفيما عدا "التايمز" هل تقرأ مجلات أو روايات ؟

هيتشكوك: لا أقرأ روايات أبدا ولا أي مؤلف من الخيال، أقرأ السيرة الذاتية لشخصيات حقيقية وكتب الرحلات، ويستحيل علي أن أقرأ أعمالا من الخيال، لأنني أسأل نفسي غريزيا: هل من شأن هذا أن يتحول الى في لم أم لا؟ كما أنني لا أهتم بالاسلوب في الأدب فيما عدا كتابات "سومرست مور" التي تعجبني بساطته، فالأدب الذي يأخذ جاذبيته من الاسلوب لا يعجبني، لأن ذهني يعمل بشكل بصري الى حد ضيق جدا، واذا قرأت وصفا كثير التفاصيل فإن ذلك يسبب لي الملل، لأنني أستطيع أن أصور مثل هذه التفاصيل، أو أكثر منها بواسطة الكاميرا.

بعد أن أنجز هيتشكوك فيلم "مؤامرة عائلية" في عام 1976 راح كعادته يبحث عن فكرة فيلمه القادم، ولكن حالته الصحية لم تكن على ما يرام، بعد أن أجريت له عملية جراحية قبل عام لزرع منظم لضربات قلبه، تحت الجلد في صدره، فكان يكشف عن صدره وهو يحكي لزائريه عن هذا الجهاز المصمم للعمل لمدة عشر سنوات، والذي يساعد القلب في تحقيق سبعين خفقة في الدقيقة الواحدة.

في تلك الفترة بعث هيتشكوك برسالة الى تروفو يقول فيها:

"... في هذه اللحظة أنا منصرف بيأس للبحث عن موضوع، والآن كما تعرف، أنت حر في أن تفعل ما تريد، أما أنا فلا أستطيع أن أعمل إلا ما يتوقعه الآخرون مني، وهو فيلم بوليسي، أو فيلم إثارة وتشويق، وهذا ما أجد صعوبة في تحقيقه، ويمكن القول إن كل النصوص المطروحة الآن لا تحكي إلا عن النازيين الجدد، وعن فلسطينيين يتقاتلون مع اسرائيليين، وما الى ذلك، كيف يمكن أن تضع مقاتلا عربيا في موقف هازل ؟ لا وجود لمثل ذلك كما أنه لا وجود لجندي اسرائيلي ظريف يحمل التسلية، إنني أحكي عن هذه المواضيع لأنها تصل الى طاولتي، وعلي أن أتفحصها..".

عاش هيتشكولذ أربع سنوات حزينة، قبل وفاته في عام 1980، وكتب نقاد كثيرون عن ختام تلك التجربة السينمائية الفذة، التي تركت أثرا واضحا على أجيال من السينمائيين في العالم كله، وكتب تروفو في مقدمة الطبعة الثانية من كتاب ميتشكوك /تروفو يقول: مات الرجل، ولكن السينمائي لم يمت، لأن أفلامه المنفذة بعناية بالغة وشغف فائق وانفعال ليس له حد كانت تخضع لسيطرة تقنية نادرة، لم تعدم وسيلة للانتشار، مخترقة حدود العالم بأسره، منافسة للانتاج الجديد، متحدية عوامل الزمن، تذكرنا بما كتبه جان كوكتو عن مارسيل بورست: لقد مات، ولكن أعماله ظلت حية كالساعات في معاصم الجنود الميتين.

أما فرانسوا تروفو فقد مات عن اثنين وخمسين عاما، بعد عامين من موت هيتشكوك.

أفلام هيقشكوك

في عام 1920 التحق الفريد هيتشكوك بشركة لاسكي الأمريكية في لندن وأمضى عامين يكتب ويرسم الفواصل الايضاحية لعدد كبير من الأفلام الصامتة، وتدرج في حرفته قبل أن يصبح مخرجا ابتداء من عام 1925:

حديقة اللذة 1925- نسر الجبل 1926 - النزيل 1926 - أسفل المنحدر 1927 - فضيلة سهلة 1927 - الحلقة 1927 - زوجة المزارع 1928 - شمبانيا 1928- انسجام سماوي 1929 - رجل من جزيرة مان 1929 (وهو آخر فيلم صامت لهيتشكوك) - ابتزاز 1929 (أول فيلم ناطق لهيتشكوك) - نداء ايلستري 1930 - جونو والطاووس 1930- جريمة قتل 1930- لعبة سلخ الجلد 1931- غنية وغريبة 1932 - الرقم السابع عشر 1932 - فالس من فيينا 1933 - الرجل الذي يعرف أكثر 1934- الدرجات التسع والثلاثون 1935 - العميل السري 1936 - تخريب 1936 - شابة وبريئة 1937 - اختفاء السيدة 1938 - حانة جامايكا 1939 (آخر أفلام هيتشكوك في بريطانيا) - ريبيكا 1940 (أول أفلام هيتشكوك في الولايات المتحدة) - المراسل الأجنبي 1940 – السيد والسيدة سميث 1941 - ارتياب 1941 - المخرب 1942 - ظل الشك 1943 - الحياة على مركب 1943 - رحلة سعيدة 1944 - المأخوذ 1945 - سيىء السمعة 1946- قضية بارادين 1947 - الحبل 1948 - في مدار الجدي 1949 - رعب في عربة السفر 1950 - غريبان في قطار 1951- اني أعترف 1952 – التوقيت ق. للقتل 1954- النافذة الخلفية 1954 - اقبض على اللص 1955 - متاعب مع هاري 1956 - الرجل الخطأ 1957 - دوار 1958 - شمالا من الشمال الغربي 1959 - نفوس معقدة 1960- الطيور 1963 - مارني 1964 - الستارة الممزقة 1966 - توباز 1969 – هوج 1972- مكيدة عائلية 1976.

The 39 Steps (1935), Aventure Malgache (1944), The Birds (1963), Blackmail (v1929), Bon Voyage (1944), Champagne (1928), Dial M for Murder (1954), Downhll (1972), Easy Virtue (1927), Elstree Calling (1930), Family Plot (1976), The Farmer's wife (1928), Foreign Correspondent (1940), Frenzy (1972),The Hitchcock Collection (1987), I Confess (1953), Jamaica inn (1939), Juno and the Paycock (1930), The Lady Vanishes (1938), Lifeboat (1944) The Lodger (o1926), The Man Who Knew Too Much (1956), The Manxman (1929), Marnie (o1964), Mr. and Mrs Smith(o1941), Murder! (1930), North by Northwest (o1959), Notorious (1946), Number Seventeen (1932), Paradine Case (1947), The Pleasure Garden (o1925), Psycho (o1960), Rear Window (1954), Rebecca (l940), Rich and Strange (o1932), The Ring (o1927), Rope (o1948), Sabotage (o1936), Saboteur (1942), Secret Agent (1936), Shadow of a Doubt (o1943), The Skin Game (o1931),  Spellbound (1945) Stage Fright (1950), Strangers on a Train To Catch a Thief (o1951), Topaz (o1969), Tom Curtain (o1966), The Trouble with Harry (o1955), Under Capricorn (o1949), Vertigo (o1958), The Wrong Man (1956), and Young and innocent (1937).