|
طوال
العقد
التالى
لاستشهاد
غسان
كنفاني، بدت
رواياته
الأوفر حظا
من النقد.
ولئن فترت
عنها من بعد
الشهيته
النقدية،
فقد بات لها
اليوم، وبعد
ربع قرن من
استشهاد
كاتبها،
مدونة نقدية
زاخرة،
تجتمع فيها
المراجعة
والدرس
والمناهج
والتناقضات
ولعلها جراء
ذلك تنادي -كما
الروايات
نفسها -
نقدها، وهو
ما سنحاوله
هنا لنرى كيف
كتب القاريء
- الناقد نصه
وكيف غدت
ورايات غسان
كنفاني في
هذا النص ؟
وذلك عبر
نقود سامي
سويدان
ويوسف
اليوسف
وفيصل دراج (1).
أما اختيار
هذه النقود
دون سواها
فقد جاء
لأنها توفر
صورة لمسار
يمتد من 1978 (سويدان)
الى 1985 (اليوسف)
الى دراج (1992)،
وهو المسار
الذي يؤشر
الى تطور
النقد
الأدبي بين
السبعينات
والتسعينات،
كما يؤشر الى
تطور النقد
الخاص
بروايات
غسان عبر
قراءات
اجتماعية
ونفسية
ودلالية،
تتقاطع فيها
المناهج
وتختلف، كما
منطلقات
القراءة
وآليتها
ونتائجها،
فضلا عما
نزعمه مقدما
من جديتها
وانتسابها
الى النقد
الحداثي
الذي يعول
عليه مستقبل
النقد، أيا
كان القول في
حاضره
وماضيه
القصيرين. وقد
قوى
اختيارنا
ايضا أن سامي
سويدان
ويوسف
اليوسف
يصدران
نصيهما بنقد
النقود
المتصلة
بروايات
كنفاني. أما
الأول فأضاف
التصدير (المقدمة)
ابان نشر
دراسته
العائدة الى
1978 في كتابه (أبحاث
في النص
الروائي
العربي 1986،
لكأنه تلمس
مبكرا حاجة
نقود روايات
كنفاني الى
نقدها، وهو
ما نجمله في
التالي: *
افتقاد
منهجية
واضحة. *
صرف بعض
دلالا:
المادة
المنقودة. *
وهم
المطابقة
بين الكاتب
وشخصياته،
وبين واقعه
والواقع
الروائي. *
التناقضات
والأخطاء
والمغالطات. ومن
تجليات ذلك
كما يرصدها
سويدان
توحيد عصام
محفوظ
للكاتب
بشخصية عامر
أو
عبدالعاطي،
واعتباره
غياب الرمز
ميزة لمرحلة
ما بعد هزيمة
1967 في روايات
غسان، ثم
عودة محفوظ
الى اعتبار
الرمز ميزة
جزء من هذه
المرحلة هو
الأبعد عنها
(2). كذلك يأخذ
سويدان على
فضل النقيب
لامنهجية
نقده،
واعتماده
الذاتية
التي تحاول
نقل
انفعالاتها
المزاجية
بلغة
غرائبية،
وتقويل النص
ما لم يقله،
فيجعل القبر
يلتهم أربعة
من (رجال في
الشمس) وليس
ثلاثة كما هم
في الرواية (3).
ومثل النقيب
يبدو الياس
خوري إذ يجعل
أبا
الخيزران في
(رجال في
الشمس) يرمي
الجثث
الثلاث أمام
المزبلة في
الكويت،
بينما
الموقع في
الرواية هو
عند رأس
الطريق
المؤدي الى
أكوام
القمامة
التي تفرغها
سيارات
البلدية في
الكويت (4).
ومثل النقيب
أيضا يبدو
احسان عباس
في اعتماد
الذاتية
ليخرج
بتأويلات
تغفل عناصر
أساسية في
النص،
وتكتفي
بإطلاقات
يعوذها
التماسك،
وتعليلات
تعوزها
الموضوعية
واستنتاجات
انفعالية (5). ويبدو
وهم
المطابقة
العلة
الجامعة بين
نقود كثيرة،
فرضوي عاشور
يحفل كتابها
بمغالطات
واسقاط
غرائبي
لافتراضات
لا صلة لها
بالنقد كما
يعبر سويدان
ممثلا بقول
الناقدة:
وأتساءل ما
الذي كان
يفعله غسان
لو أراد أن
يكون الولد
الثاني لأم
سعد بنتا؟
كيف ف كان
يقدمها (6).
ويمنى العيد
تنسب الى
غسان كنفاني
سؤال أبى
الخيزران:
لماذا لم لما
يدقوا
الجدران ؟(7)
ومثلها يذهب
الياس خوري
الى أن صوت
كنفاني هو
الذي يتقمص
حنجرة أبي
الخيزران(8). قبيل
ذلك ( 1985) قدم
يوسف اليوسف
لكتابه
المعني هنا
باشتراطه
للنقد
العظيم أدبا
عظيما،
وبتشخيصه
ضمور النقد
عندنا بسبب
من ضمور
الأدب، هكذا
يبدو. لليوسف
أن حركة
النقد
الأدبي في
ثقافتنا لا
تزال تقصر
معظم جهدها
على شرح
النصوص بدلا
من تحليلها (نبش
منطوياتها
الكامنة)
وانتقادها
ولا يخفى كم
في هذا من
مجافاة
واستعلاء
على تطور
النقد
الأدبي
العربي منذ
مطلع
السبعينات
حتى تاريخ
هذا التشخيص. على
أن ما يأخذه
الناقد من
بعد على نقود
روايات وقصص
غسان، في
هيئة أسئلة،
يبدو في
الغالب أوفر
إحكاما مما
رأينا لسامي
سويدان على
الرغم من
صوابه في
جملته.
وأسئلة
اليوسف هي: *
لماذا لم
تعلن نقود
غسان كنفاني
(أن أم سعد)
ليست رواية،
وأن (عائد
الى حيفا) لا
تعدو كونها
قصة قصيرة.. *
لماذا لم
تكتشف
النقود أن
كنفاني قد
وضع حجر
الأساس في
صرح الأدب
التراجيدي
في ثقافتنا
الناهضة،
وذلك حين كتب
(رجال في
الشمس). *
لماذا لم
تتعامل
النقود مع
البناء
الفني
للاعمال
الأدبية
التي خلفها
غسان كنفاني. *
لماذا لم
تبحث النقود
في التقنية
المدهشة
التي
استعملها
كنفاني في (ما
تبقى لكم)
ولاسيما من
حيث العلاقة
بين تناسج
هذه الرواية
وبين
مضمونها؟ ويتوج
اليوسف
أسئلته بما
يعده السؤال
المركزي
لنقده هو
أعمال غسان:
ما هي النواة
المركزية في
البناء
النفساني
لأبطال غسان
؟ لقد
سبق لأحمد
محمد عطية أن
لاحظ أن (أم
سعد) مثل (عائد
الى حيفا)
ليست غير قصص
قصيرة، وذلك
منذ عام 1972 (9).
كما سبق
لابراهيم
خليل أن قرأ `و
(رجال في
الشمس) تجسيد
الصحراء
كرمز لبعد
مأساوي، وعد
خاتمة
الرواية
تراجيدية،
وذهب الى أن
الموت فيها
تراجيدي
وفاعل (10).
وتنبغي
الاشارة في
هذا السياق
الى أن
ابراهيم
خليل صدر
قراءاته لكل
رواية من
روايات غسان
بنقده لما
سبق اليها من
نقود شكري
عياد أو
محمود كروب
أو فاروق
عبدالقادر
أو بلال
الحسن أو
نجيب صالح أو
أحمد محمد
عطية أو
الياس خوري
أو محسن
الموسوي أو
ناهض الريس
أو صبري حافظ
أو
عبدالرحمن
علي أوف.
منصور ومن
إشارات
الخليل
الهامة عزل
تلك النقود
لروايتي (رجال
في الشمس) و(ما
تبقى لكم) عن
بقية
الانتاج
القصصي
لغسان
كنفاني،
كذلك
الاشارة الى
افتقاد
قراءة إحسان
عباس لأعمال
كنفاني
العمق
والتحليل.
على أن
العجالة
التي تسم نقد
خليل لهذه
النقود،
وتكراره من
بعد في نقده
لأعمال
كنفاني
للصورة
السالفة منذ
مطلع
السبعينات
في خللها
المنهجي
ومطابقتها
بين المرجع
والنص أو بين
الكاتب
والشخصية
الروائية،
وضجيجها
الثوري.. هذا
التكرار هو
الذي جعلنا
نتجاوز هنا
قراءة هذا
الناقد
ومثيلاتها
الى قراءة
المختلف
الذي قدمه
سويدان
واليوسف
ودراج كما
سنرى. المستوى
النظري
والمنهجي: يعلن
سامي سويدان
استخدامه
لمنهج علم
الاجتماع
الأدبي في
قراءته
لرواية (رجال
في الشمس).
ولا تفوته
الاشارة الى
أن هذا
المنهج
والمنهج
النفسي،
يتعاملان
خارجيا مع
النص. وفيما
يؤكد سويدان
في مقدمة
كتابه
المعني على
أولوية
الافادة من
المناهج
جميعا، يؤكد
يوسف اليوسف
وحدانية
المنهج الذي
يستخدمه:
المنهج
النفسي. أما
فيصل دراج
فلا يعلن
منهجه، لكن
اختياره
للمنهج
السيميائي
بالغ الجلاء
في متن نقده،
ولكن على نحو
مركب عبر
تجليات
المنهج
الاجتماعي
أيضا في هذا
المتن. بالمقابل
يعلن دراج
الكثير من
حدوده
النظرية،
كما يستبطن
المتن
النقدي
حدودا كثيرة
أخرى، وهذا
ما يبدو في
صنيع يوسف
اليوسف،
وعلى
نقيضهما
تقريبا يبدو
صنيع سامي
سويدان.
فلنبدأ مع
النظري
المعلن،
ولندع
المستبطن
منه الى حين
قراءة
المستوى
التطبيقي
لنقود هؤلاء
النقاد. أما
فيصل دراج
فيفرد مقاما
خاصا للمثقف
– ومنه
الكاتب -
الذي يترجم
أحوال
الشعب، وينص
أن على
الكاتب
المترجم «أن
يعرف تاريخ
اللغة
الشعبية في
معناها
الخاص
والعام، وأن
يعرف تاريخ
من حاول قبله
إنجاز هذه
الترجمة.
ينقل هذا
التحديد
إشكالية
الكتابة
الوطنية من
حقل الأخلاق
الى حقل
الابداع، إذ
ليس المطلوب
المزج بين
لغة تقليدية
وتعاطف
أخلاقي،
إنما
المطلوب
تحقيق شكل من
الكتابة
يترجم
الحقيقة
الشعبية من
حيث هي حقيقة
تتميز
بالصوت
الجماعي،
المرونة
وتعددية
المستويات،
والانفتاح
المستمر على
المستقبل،
وبهذا
المعنى فإن
الكاتب -
المترجم لا
يترجم أحوال
الشعب إلا
بقدر ما
يزعزع
معايير
الكتابة
القائمة على
ثنائية
البلاغة
والأخلاق» (11). ويميز
الناقد بين
لغة الكتابة
المترجم
ولغة الكاتب
الرسول الذي
يبدأ ببداهة
اللغة
المختلفة،
ويكلم البشر
من وراء
الحجاب
اللغوي،
بينما يحاول
الكاتب
المترجم
ترجمة أحوال
البشر كتابة
بقدر ما
يحاول ترجمة
اللغة
المسيطرة
الى لغة
جديدة. ولأن
مقاومة
اللغة
المسيطرة
تحرفه عن
هدفه، يكون
كاتبا
انتقاليا،
يفكر بلغة
ويكتب باخرى. كما
يميز الناقد
بين مقاومة
الأدب وأدب
المقاومة
الذي يرده لا
يستدعي
بالضرورة
تحويلا في
الشكل
واللغة، ولا
يفترض
منظورا
جديدا في
الأدب، إذ
يذيب جديد
المعطى
الاجتماعي -
الوطني في
قديم
الصياغة
والأسلوب. بالمقابل،
تنزاح
مقاومة
الأدب عن
الأدب
المسيطر
لتنجز
تحريضا يطال
الوقائع
الأدبية
والوقائع
الاجتماعية
المرتبطة
بها. ويمضي
القول
بالناقد الى
الأدب
التحريض،
فيرسم هدفه
بتغيير
الواقع
وإقلاق
الأشكال
الأدبية
المسيطرة،
ومن هذا
الأدب يحدد
الناقد
القول
بالرواية
التحريضية،
فيراها "تخلق
البشر في
أحوال معينة
تحتمل
الذروة،
والحضيض، ثم
تعيد خلقهم
بعد انتهاء
الاحتمال كي
يسوغوا وضعا
إنسانيا
جديدا ينقل
الأشياء من
وضعها الشاذ
الى وضعها
السوي" (12). ويحدد
دراج
الرواية
الذهنية
بتجريدها
الأشياء من
مواقعها،
ويرفضها
سيلان الزمن
وفرضها
مكانه زمنا
ذهنيا صارما.
واضافة الى
ذلك يقع
المرء في متن
الناقد على
علامات
نظرية أخرى
للرواية
بعامة، فيها
أن الشكل
الروائي لا
يتكون
موضوعيا إلا
إذا انفتحت
الرواية على
الواقع كما
يشكله
التاريخ أو
كما يتشكل
التاريخ
فيه، ومنها
أن الرواية
فعل كتابي
ينتج فكرة،
ومنها أن
الرواية
تفصح عن
المحسوس
وتترك
المجرد
مضمرا،
وتقوم على
رسم الفعل
الروائي
وحجب الأثر.
ونشير أخيرا
الى توكيد
الناقد أن
موضوعية
العمل
الأدبي
تنكشف في
إنتاج معرفة
متميزة
تلتقي
بالمعرفة
التاريخية،
كذلك توكيده
أن التقنية
المحايدة لا
وجود لها. واذ
ننتقل الى
يوسف اليوسف
نراه ينظر
للرواية
الناجحة
بمقدار ما
تعكس تصورات
الأفراد
لمجمل
معاشهم،
ويسوغ قانون
الضرورة
الذي لا تقوم
الرواية
بغيابه، أن
تبدأ من نقطة
وتتطور
ضروريا
وحتميا
لتبلغ نهاية
تختلف كليا
عن نقطة
البداية، أي
أن تسير سيرا
أفقيا، ويعد
اليوسف
الشمولية
شرطا أساسيا
لكل عمل
روائي، كما
يعد شرط
الرواية
الأصيلة أن
تجيب على
السؤال
الكبير:
لماذا حدث
ذلك ؟ ومن
شروط
الرواية
الأخرى أن
تكون سلسلة
عضوية من
الأحداث،
تتطور
الشخصيات
فيها وبها في
آن، وأن تنشر
أيضا الحياة
الباطنية
للشخصيات،
فالصراع مع
الذات بحسب
الناقد هو
ضرورة ماسة
لكل رواية
عظيمة،
والصراع مع
الواقع مبدأ
أساسي في
الرواية
القادرة على
اجتذاب
القاريء،
ونشير أخيرا
الى تحديد
الناقد
للرمز على
أنه اختزال
واجتراء
لرؤية تدعي
التعميم
والاطلاق
لظاهرة
اجتماعية أو
تاريخية (مكانية
- زمانية)
والرمز
عملية جدلية
إيحاء مكثف
نوعا وكما،
وما يحسم
أمره هو
طريقة
استعماله. ولئن
كان اليوسف
يعفي برمي
الشيات
النظرية
السابقة
فالأمر
يختلف مع
التراجيديا،
إذ يبدي
ويعيد هنا،
فيرى أن
النثر
المقاوم (الأدب
النثري
المقاوم) لم
يستطع أن
يرقى الى
كتابة
التراجيديا
لأن الكتاب
يكتبون
انبثاقا من
الوعي ويفرض
الوعي، ما
عدا غسان
كنفاني - وهو
ما يذهب فيصل
دراج الى
نقيضه. ويقرر
اليوسف أن
الكاتب
العظيم هو
وحده من
يرعش، أما
الآخرون
جميعا
فيفكرون،
كما يقرر أن
وعي التضاد
هو أول وأكبر
خطوة نحو
الأدب
التراجيدي،
والتراجيديا
هي انبل
صيغية لأنبل
كتابة بأية
لغة من
اللغات
البشرية. ولا
يجيء النص
التراجيدي
إلا من الرقة
الطوطمية في
النفس
البشرية. وهو
- النص - لا
يستهدف إلا
التسامي
الروحي، وهو
أيضا
تذكية
النفس، لا
للذكاء
الذهني.
ونختم
بتقرير
الناقد
لاستحالة
ولادة نص
أدبي لدينا
يستحق
الاندراج في
البساط
العالمي،
لأننا نحيا
في زمن كف عن
التوهم على
الماجد
والخالد،
ولا يطمح في
العظمة. المستوى
التطبيقي: تركزت
قراءة
النقود
المعنية
لروايات
غسان كنفاني
على النحو
التالي: *
رجال في
الشمس: سامي
سويدان
ويوسف
اليوسف. *
ما نبض لكم،
عائد الى
حيفا،
الأعمى
والأطرش،
العاشق، أم
سعد، برقوق
نيسان: يوسف
اليوسف
وفيصل دراج. وتنطوي
قراءة
الأخيرين
على شيات جمة
تتصل بجملة
ادب غسان
كنفاني،
نبتديء بها،
لنرى من بعد
قراءة كل من
النقاد
الثلاثة
لهذه
الرواية او
تلك، بحسب ما
تقدم. فيصل
دراج: يبدو
نص الناقد
المعنون بـ(الثقافة
- السياسة في
ممارسات
غسان كنفاني)
إبداعا على
الابداع
بامتياز.
ويشخص فيه
مثقف التحرر
الوطني
الحزبي
المنضبط،
والنقدي
معا، والذي
قد يأخذ صفة
المثقف
العضوي
والثوري
والملتزم،
ويحدد
الناقد
المدخل
الأساسي الى
كتابة غسان
كنفاني
وشخصيته
بالهوية وفي
قراءة ما بين
كتابة غسان
والمرجع.
الواقع يرى
الناقد أن
الكاتب كان
يعيش قريبا
من قارئه،
ولهذا حاول
أن يكتب من
وجهة نظر
القاريء بعد
أن يعقد معه
حوارا يسعفه
في اكتشاف
الأفراد
والوقائع. ويمضي
الناقد الى
أن واقع
اللجوء كان
مصدر ما كتب
غسان من
القصة فى
المسرحية
والرواية
والمقال
اليومي،
ولذا
فالمخيلة لا
تعرف
الاختلاق،
وارتعاشة
الكتابة
ليست حاضرة،
لكأن
الأجناس
الأدبية عند
غسان كنفاني
ذرائع شكلية
تردد قولا
واحدا، حده
الأول الوطن
وحده الآخر
المنفى،
ولذا أيضا لا
يستعير
الكاتب شيئا
من الكتب سوى
اللغة،
فالأفكار
تأتي من
الواقع،
واللغة
الموروثة
تأتي
بسطوتها
التي لا
تقاوم، وهنا
نتساءل عن
توشيح
الكاتب للغة
رواياته
بالمجازات
والاستعارات،
وبالعامية
على ندرتها،
كذلك عن
استعارته من
فوكنر وسواه
كما سنرى
دراج بنفسه
يقول. ويورد
دراج لنفوين
واثينفو
قوله: «ليس
بالامكان
مناقشة لغة
الأدب
الافريقي
مناقشة
مجدية خارج
سياق تلك
القوى
الاجتماعية
التي جعلت
هذه اللغة
قضية تتطلب
انتباهنا...».
ثم يؤسس على
بذلك قوله: «لا
يمكن مقاربة
غسان كنفاني
بشكل جدي
بدون
الاقتراب من
المثقف
الفلسطيني
الآخر الذي
يجعل
الكتابة
خشبة قفز الى
امتياز
اجتماعي
ثمنه سقوط
المجتمع
وتسيد
القناع، أو
سقوط الوجه
والقناع معا»
(13). فالواقع
إذن هو الذي
أسس علاقة
الكاتب
بالقاريء،
ومصدر
إبداعه،
وطبيعة
مخيلته
وكتابته
وجعل
شخصياته من
بسطاء الناس
سوى قلة من
المثقفين
تجيء في
الغالب
مدانة (14). ولعل
المقارنة
الوجيزة
التي أقامها
الناقد بين
كتابة غسان
كنفاني
الروائية
ونظيرتها
لدى جبرا
ابراهيم
جبرا،، تجلو
تلك
العلامات
للأول،
فجبرا يقدم
فلسطين (الواقع)
كمعمار فني
والفلسطيني (الواقع)
كعلامة
فنية،
فتستظهر
العلاقات
كتابة صقيلة
تنسجها
المعرفة
والحرفة
والصنعة،
ليرى
القاريء
الصنعة قبل
أن يرى
فلسطين،
والصنعة
مسافة بين
القاريء
والكاتب،
أما كنفاني
فيسعى الى
إلغاء هذه
المسافة. من
الطبيعي أن
تمضي مثل هذه
القراءة الى
البحث في
تحريضية أدب
غسان
كنفاني، حيث
ترى أولوية
المقولة
المحرضة على
القول
الأدبي،
والتي تطلق
العمل
الأدبي
وتربكه في
آن، فيتوزع
قلقا بين أدب
المقاومة
ومقاومة
الأدب - لاحظ
ما تقدم عن
حدي القلق
هذين. يسوغ
الناقد هذه
النظرة
ثانية،
فيبدو نص
كنفاني
يتحدد بدوره
النقدي
التحويلي
التحريض،
وهذا النص لا
يبدأ بتحريض
العقل بقدر
ما يجعل
العاطفة
بداية لكل
تحريض، فيما
التحريض
العاطفي قد
يبدد
الأشياء قبل
ان يبدأ
بالمحافظة
عليها،
والتحريض لا
يستوي إلا
إذا واكبته
المعرفة،
ولا يكون
فاعلا إلا في
سياق محدد،
فإن اختلف
السياق
وانطوى
انقلب دور
التحريض الى
النقيض. أما
ذروة ذلك
فلعلها في
قول الناقد:«لقد
رفع غسان
الدفاع عن
الوطن الى
مقام
اللاهوت،
بدون أن يأخذ
باللاهوت
دربا الى
الوطن»(15)، وهو
القول الذي
يتفتق ثانيه:
«شيء من
لاهوت
الكلمة يحيط
بغسان» (16)،
ويتفتق
ثالثه: «يتكىء
غسان على
لاهوت الوطن
أو على لاهوت
الارادة،
ربما، ليرسم
سيماء ما يجب
أن يأتي» (17). يوسف
اليوسف:
تضج القراءة
هنا
بالأحكام
المبرمة،
سواء ما خص
منها روايات
كنفاني
بعامة، او ما
خص كل رواية
بمفردها. فالنقد
الأدبي
المتعامل مع
نصوص
فلسطينية
الموضوع
محكوم عليه
بحسب قراءة
اليوسف،
بالعجز عن
فهم تلك
النصوص
وتقييمها
جماليا، ما
لم يستطع كشف
ابعاد عقدة
الذنب فيها. وغسان
كنفاني لا
يتعامل مع
الجزئيات
اليومية
الدقيقة، بل
يرفع الوضع
القائم (الواقع)
الى
التجريد،
وقدرة إبطال
كنفاني على
حمل السمات
النفسية
للواقع
الفلسطيني
وللفلسطيني
المهزوم،
جعلت
رواياته
أعمالا فنية
جبارة (بعبارة
الناقد). بيد
أن ما يلي
هذا الحكم
بسطور هو أن
الكاتب
اغتيل وهو
مازال في
المرحلة
الأولى من
مراحل نضجه،
فكيف تسنى له
إذن أن يكتب
أعمالا فنية
جبارة وكيف
يستقيم أن
يكون الكاتب
قد اغتيل وهو
في السادسة
والثلاثين،
وفي المرحلة
الأولى من
نضجه، ثم
نراه في مقام
آخر من قراءة
اليوسف قد
نضج حقا وهو
في
الثلاثين،
بدليل
امتلاكه
لوعي التضاد
في مسرحية (القبعة
والنبي)؟ على
أن ما هو
أدهى هذا
التوحيد بين
الكاتب
وشخصياته
والذي يناغم
بالتحليل
النفسي
للكاتب
نفسه، وليس
للشخصيات
فقط،
فكنفاني
تنهشه عقدة
الذنب نهشا
كما يشخص
الناقد.
ووجدان
العار وحس
الفجيعة
يربضان في
أعماق
الكاتب
والشخصيات
ومن هنا
يسيلان الى
القاريء.
وحامد في
رواية (ما
تبقى لكم)
يملا نقمة
الكاتب على
سلبيات
الحاضر. واذ
يتخيل حامد
أن أمه
تخاطبه: أكان
من الضروري
أن ترتطم
بالعالم على
هذه الصورة
الفاجعة ؟
فالسؤال
مبرر، لأن
القضية
فردية تخص
حامدا نفسه (!)
وربما غسان
كنفاني قبله
(!!). ثم
تلك هي لغة (الأعمى
والأطرش)
النابشة
للداخل حسب
قراءة
اليوسف التي
تضيف أن هذه
اللغة تكاد
تشير الى أن
غسان نفسه
يريد أن
ينقطع عن
الخارج
وليبني عالم
الداخل. وكما
سبق لرضوى
عاشور
ولاحسان
عباس أن ساقا
افتراضات لا
صلة لها
بالتقدير
كما مر بنا
في نقد سامي
سويدان
لنقود
كتابات
الكاتب، نرى
يوسف اليوسف
أيضا يسوق
الافتراضات،
ومنها بصدد (أم
سعد) و "عائد
الى حيفا)
انه لو سمح
للناقد أن
يتكلم باسم
الكاتب أو
أقله باسم
صورة الكاتب
التي اشتقها
من مؤلفاته
كصورة معنى
لا صورة رسم،
لزعم أن
الكاتب ما
كان ليرضى عن
تينك
الروايتين
إلا بوصفهما
إنتاجا آنيا
لمرحلة
تتطلب مثل
هذا الانتاج.
وفي افتراض
آخر للناقد
يخص (ام سعد)
وحدها يذهب
الى أنه كان
بوسع الكاتب
أن يتخذ من
أبي سعد بطلا
أساسيا
للرواية،
يبدأ به لا
منتميا،
وينتهي به
مناضلا، فلو
فعل الكاتب
ذلك لقدم
رواية تخضع
لانضباط
الضرورة،
وفي افتراض
آخر - كمثال
أخير - يخص (العاشق)
وحدها يحسب
اليوسف أنه
لو أتيح
للكاتب أن
يكمل هذه
الرواية
لكانت مفخرة
الرواية
العربية
والمؤثرة
الأساسية
لصاحبها
ويذيل ذلك
باقتراح
مفصل
للاكمال
والوصول إذن
الى ملحمة
عربية
تراجيدية. رجال
في الشمس: تلك
كانت شيات
عامة مما
ساقه لجملة
أدب غسان
كنفاني،
فكيف جاءت
النقود
الخاصة بكل
رواية
والمؤسسة
كالشيات
السابقة على
نحو ما رأينا
في المستوى
النظري
والمنهجي،
والتي
ستنطوي أيضا
على شيات
نظرية أخرى؟ سامي
سويدان: لأن
رواية (رجال
في الشمس)
باكورة
الكاتب،
ولأن دراسة
سامي سويدان
لها هي
الأبكر في
النقود
المعنية،
فسنبتديء
بها. وتبدو
رمزية
الرواية
الشاغل
الأكبر لهذه
الدراسة
متابعة في
ذلك انشغال
ما سبقها من
دراسات لهذه
الرواية في
قراءة
بنيتها
الرمزية
بعامة، أو
في
قراءة
رموزها
المفردة،
مما تمثل له
بدراسة يمنى
العيد
لتنامى
الوعي
والبعد
الرمزي(18) أو
بتقرير صبري
حافظ صياغة
الرواية
للقضية في
إطار رمزي،
عانق فيه
الوجه
الرمزي
للمأساة
وجهها
الواقعى (19)،
كذلك نعت فضل
النقيب
لرمزية
الرواية
بالابتذال (20)،
ونعت أمل زين
الدين
وجوزيف
باسيل
بالمباشرة
والبساطة (21). يرى
سامي سويدان
أن غسان
كنفاني حاول
في هذه
الرواية
تقديم رواية
واقعية
بأبعاد
رمزية ليعلن
بإدانته
الكاملة
للابتعاد عن
الأرض (فلسطين)
كما حاول
الكاتب
استعمالا
جدليا للرمز
في التفاعل
الجدلي الذي
يقيمه بين
الرمز
والواقع،
محددا ذلك
عبر رؤيته
التاريخية -
الاجتماعية،
أو بالأحرى
عبر موقفه
التاريخي
الاجتماعي. ويتقرى
سويدان
رمزية
الرواية في
لغتها
السردية،
حيث يلحظ
غلبة الضمير
الغائب، مما
يرده يعبر عن
العجز
البنيوي
العام الذي
يسم المرحلة
الفلسطينية
المعنية وعن
غياب
الشخصية
الوطنية
النضالية
المستقلة
للشعب
الفلسطيني
بينما يعبر
ضمير
المخاطب
الأقل ورودا
- عن الذات - عن
استيعاب
الذات من قبل
الآخرين.. لعل
هذه الدراسة
تضرب مثلا
للتمحّل في
قراءة
الرموز بما
خصت به
الأرقام
الدالة على
الزمن أو
الفصول أو
الوقائع،
وهو ما
استغرق
عشرين صفحة (22)
ما تضيع معه
بعض
التماعات
هذه
القراءة،
سواء فيما
تقدم، او في
بعض الرموز
الفردية،.
كتشخيص ما
يمكن أن
يبلغه العجز
العام في حده
الأقصى (البتر
والموت) عبر
عنانة أبي
الخيزران،
أو كتشخيص
الوضع العام
في (الخزان)
العربي
المقفل
اللاهب على
أرض الصحراء
العربية. على العكس من ذلك تأتي قراءة دلالة بعض عناصر تقنية الرواية كاستعادة الشخصيات للماضي التي يردها الناقد أبعد من وسيلة لاضفاء المعاصرة على الرواية، فهي وجه للتمسك بالأصول، والذي يتيح وحده لل |