|
إن
الناظر في
المشهد
الشعري
العربية
ليوم يدرك أن
الكتابة
الشعرية
المعاصرة
ليست حركة
خطية مبنية
على تراكم
التحولات
والمنجزات،
بل هي مسار
مليء
بالفجوات
والانكسارات،
بالتصدعات
والانقطاعات
بالتردد
وبالمراجعة(1).
والثابت أن
هذه
التصدعات
والانقطاعات
ميالتي جعلت
المدرسات
الشعرية
تنهض، منذ
حركة
التحديث
الرومانسي،
محملة
بمأزقها
وميالتي
جعلت
المراجعة
تصل لدى بعض
النقاد الى
حد التنبؤ
بموت الشعر
واندحاره
وتلاشيه (2)
وتعلن عن
نفسها لدى
شعراء
الحداثة
أنفسهم في
شكل تبرؤ من
راهن الشعر
ومن مستقبله
أيضا، فيذهب
كل من سعدي
يوسف ومحمود
درويش
وأدونيس
مثلا الى أن
الشعر
العربي قد
وضع في حضرة
مستحيلة (3). غير
أن الحديث عن
مأزق الشعر
وتفخيمها
على هذا
النحو إنما
يتم ويأخذ
حجمه ومداه
دون وعي بأن
النص
الابداعي لا
ينهض الا
محملا
بمارقه، لأن
مأزقه إنما
تمثل جزءا
عضويا من
أمرار فنه وا
بداعيته
وفرادته. ذلك
أنها تتعايش
في صميمه مع
نقيضها أي مع
الاجابات
والأسئلة
التي ينهض
ليطرحها من
خلال لغته
ورموزه، ومن
خلال
المتخيل
الذي يصدر
عفه والقيم
الجمالية
التي يكرسها. والثابت
أيضا أن
مسارا
لتحولات
التي شهدها
الشعر
العربي خلال
هذا القرن هو
الذي ولد
نوعا من
التشظية
طالت مفهوم
الشعر نفسه،
وأربكت
الخطاب
النقدي،
وأدت الى
بروز خطابات
نقدية
ايديولوجية
حرص أصحابها
على
الانتصار
لنمط من
الكتابة (
قصيدة النثر/قصيدة
التفعيلة /القصيدة
العمودية )
وإلغاء غيره
عن طريق
السكوت عنه
أو بواسطة
تحقير منجزه
أو بالالحاح
على أنه مجرد
بدعة وضلالة
وترف، هذه ما
ترمي به
قصيدة النثر
مثلا من قبل
خصوصها -دون
أن يقع
التفطن الى
أن قصيدة
التفعيلة قد
افتتحت هيا
لأخرى
هجراها في
وسط ثقافي
مشبع
بالسجالات
التي وصلت
أحيانا الى
حد اعتبار "الشعر
الجديد
مؤامرة تحاك
في الظلام ضد
العروبة
والاسلام ".(4). لكن
هذا الطابع
الأيديولوجي
كثيرا ما
يمعن في
التخفي
والزيغ
والمواربة،
فيوهم
الخطاب
النقدي بأنه
ينشد
الاجابة
بأسئلة
الشعر فيما
هو يمعن في
بعثرتها
وتشظيتها إذ
يصبح مدار
السؤال :
الشعر
الخليجي /الشعرالتونسي/
الشعر
السوري أو
المغربي أو
المصري.. الخ
وبذلك تتم
عملية حجب
لعلاقة
التحاور
والاغتذاء
التي ما فتنت
تحصل بين
التجارب
والنصوص. بإيجاز
ثمة خطابات
نقدية
إقليمية
شرعت تتصدر
المشهد
النقدي. وهي
خطابات يعمد
أصحابها الى
تفخيم نصوص
محلية
وتمجيدها
واعلائها
والتكتم على
لحظات وهنها
دون أن يقع
التفطن الى
ما في كل ذلك
من تحايل
ومغالطة
وانتصار
للذات
العاجزة ليس
له ما يسنده
أو يب”ه.
والحال أن لا
معنى لأي نص
إبداعي، ولا
معنى
للأسئلة
التي يثيرها
حضوره إلا
داخل مسار
التحولات
التي ما فتنت
الكتابة
المعاصرة
تنجزها
وتحياها
مشرقا
ومغربا.
فالنص يحيا
داخل نصوص
يتحاور
معها، سواء
كانت تلك
النصوص
متزامنة معه
أو سابقة
عليه.
وفرادته
وابداعيته،
مثل
تقليديته
واتباعيته،
لا يمكن أن
تنكشف إلا
بقراءته
داخل سيرورة
الابداع
مطلقا. والناظر
في النقد
العربي
المعاصر وفي
كيفيات
صياغته
لأسئلته
وابتنائه
لأطروحاته
ومنجزاته،
سرعان ما
يلاحظ أن هذا
التوجه
الايديولوجي
قد وسم
الخطاب
النقدي بنوع
من الهشاشة
جعلته يعجز
عن تجديد
أسئلته. لذلك
يكفي أن نفير
زاوية النظر
الى النتاج
الابداعي.
ونفير
الأسئلة
المكرورة،
والأسئلة
المستعادة
تلك الأسئلة
التي ما فتي،
خطاب
الحداثة
يقارب في
ضوئها الذات
والواقع
والنص،
الأسئلة
التي تستند
الى تصورات
بلاغية
بائدة أو الى
تصورات
ألسنية أو
أسلوبية
منتزعة من
منابتها
قهرا - يكفي
أن تغير
السؤال -
وسينكشف لنا
أن كبيس
النتاج
الابداعي
العربي
منجزات
الأبحاث
الغربية
الحديثة أو
مق”ات
النظرية
البلاغية
القديمة
إنما يمثل
نوعا من
التحايل على
أسئلة
الراهن
الثقافي. إن
الحديث عن
الانزياح
مثلا، عن
محور
التوزيع
ومحور
الاختيار،
عن
الاستعارات
البعيدة
والقريبة
والمتوسطة (لم
لا!!) عن
التورية
والكناية
والمحسنات،
عن
السريالية
والرومانسية
والواقعية
السحرية،
ليس سوى
اصرار على
المضي
بالمغالطة
الى منتهاها
وبالتحايل
الى أقصده.
لأن تلك
المفاهيم
التي يقع
الاكتفاء
بها لحظة
انجاز حدث
القراءة،
تلك
المفاهيم
كما هي
متداولة
عندنا، إنما
تحجب من
النصوص أكثر
مما تكشف. بل
إنها كثيرا
ما تسهم في
حجب أسئلة
الراهن
الثقافي،
وتوقع
مروجيها
والمكتفين
بها في انتاج
خطاب
متعالم،
سجين
مسبقاته،
وسجين مق”اته،
وسجين
تحايلاته
على الواقع
والنص
واللحظة
التاريخية. لذلك
يظل الحديث
عن الحرية
والاختلاف،
عن الابداع
والمغايرة
وتحرير
الكائن مجرد
شعارات
يتستر بها
الخطاب
النقدي على
هشاشته
واتباعيته.
ولذلك أيضا
يظل الكلام
في المتخيل
يشغل من
راهننا
النقدي
والفكري
منطقة
اللامفكر
فيه
والمسكوت
عنه. والحال
انه يضطلع
بدور
القانون
الذي عليه
جريان
الابداع في
ثقافتنا
قديما
وحديثا.
وعليه جريان
أغلب القيم
والسلوكات
التي كون
علاقة
الانسان
بمنوه
وعلاقته
باللغة
وطرائق
مقامه تحت
الشمس. *** أنى
لمن لا يجدد
سؤاله أن
يجدد مصيره *** والحال
أن تحرير
الذات
الكاتبة
ودفعها على
درب التأسيس
الفعلي لا
يمكن أن يتم
إلا بتحرير
ذاكرتها
المحجوزة
واستكشاف
متخيلها
الذي ظل هو
الآخر
مصادرا
مغيبا ماثلا
هناك بعيدا
في منطقة
اللامفكر
فيه. من
هنا ندرك أن
قراءة
النتاج
الشعري في
الخليج من
جهة كيفيات
ابتنائه
للغته
وتشكيله
لصوره
ورموزه
وايقاعه
وكيفيات
انفتاح تلك
اللغة على
الموروث
الشعبي أو
التراثي أو
الأسطوري
يمكن أن
تضطلع بدور
هام في
استكشاف
المنجز
الجمالي
لذلك الشعر.
فثمة أجيال
شعرية
متعاقبة
حرمت التقصي
اللازم
لجماليات
منجزات
نصوصها. لكن
القراءة
ستظل، في هذه
الحال، مجرد
قراءة
مدرسية تسند
الى النقد
دورا جزئيا
طفيليا
وتعده مجرد
تمييز لجيد
الأدب من
رديئه " مجرد
تفسير
وتقييم للنص
المقروء. ومن
المحتمل
أيضا أن
تتردى
القراءة
فيما نهضت
لتتخطاه
فتحجب
الاضافات
الممكنة أو
الاضافات
المحتملة
المتوارية
في صميم
النصوص
المدروسة. اي
تلك
الاضافات
التي لا يمكن
أن تنكشف
للدارس إلا
متى تمكن من
تغيير زاوية
النظر التي
جرت العادة
بانتهاجها
في الخطاب
النقدي
السائد،
لاسيما
النقد الذي
تناول تجارب
الشعراء
الذين
يتصدرون
المشهد
الشعري
العربي من
أمثال (أدونيس
ودرويش
وسعدي
والسياب ).
وبذلك تقع في
أعتى مأزقها
: إنها ستكف،
وقتها، عن
كونها
استكشافا
لمجهول هو
النص الشعري
المدروس.
وتصبح عبارة
عن محو
للمكونات
التي بها
يتغاير مع
غيره من
التجارب،
ولقاء
للمكونات
التي تجعل من
التجربة
الفردية
لحظة في مسار
التحولات
التي ما فتي،
الشعر
العربي
ينجزها
ويشهدها في
رحلة بحثه
عما يجعل من
الكتابة حدث
وجود لا فعل
انشاء وصنعة
وتجويدا
للكلام. لهذا
الاختيار مب”اته
إذن. وهي
كامنة في
صميم نص "هذيان
الجبال
والسحرة "
لسيف الرحبي
(5)، ونص "أخبار
مجنون ليلى "
لقاسم حداد (6).
ثمة وشائج
كثيرة
متسترة تربط
بين النصين.
ثمة حشد من
المكونات
التي عليها
جريان
الكتابة في
النصين هي
التي تجعل من
الشعر نداء
الحرية.
وتجعل من
الكتابة فعل
تحرير لا يظل
مصادرا
مغيبا من
الذات
والواقع
والنص وحدث
استكشاف
لمتخيلنا
المحجوز
واستدعاء
للمنسي في
ذاكرتنا
المليئة
بالانقطاعات
والتصدعات.
لكن فعل
التحرير هذا
لا يتجلى
فيما تقوله
الكتابة
فحسب، بل
فيما تتكتم
عليه أيضا،
ولا يتراءى
فيما يعلن
عنه الشعر
فقط، بل فيما
يتستر عليه
أيضا. وهذا
الذي تتكتم
عليه
الكتابة ولا
يخبر عنه
الشعر لا
يمكن
للقراءة
الوظيفية
الايديولوجية
أن تطاله.
ولا يمكن
للقراءة
المتعالمة
التي تستقدم
المفاهيم
وتقتطع من
التصورات
الحديثة ما
تيسر
انتزاعه
وخلعه من
منابته، أن
تحيط به لأنه
يرد مندسا في
بنية النص
عالقا
بطرائق تشكل
الكتابة
وكيفيات
تعاملها مع
الواقع
والتاريخ.
ثمة نوع من
التماهي بين
كتابة الشعر
وكتابة
السيرة كما
سنبين لاحقا
بالتفصيل.
لكن السيرة
سرعان ما تكف
عن كونها
كتابة لسيرة
فردية ذاتية
وتصبح كتابة
لسيرة ثقافة
بأسرها،
واستكشافا
لما تحتوي
عليه من قيم
تخص علاقة
الذات
بتراثها
وبالمطلق
وبالمقدس.
وتخص علاقة
الانسان
بنفسه من جهة
كونه لحظة
التلاقي
العظيم بين
المقدس
والأرضي،
بين المطلق
الذي أوله
الانسان
وأخره
الانسان،
والهشاشة
التي
بالانسان
تبدأ ومنها
يصنع، تحت
الشمس، قدره
ومصيره
واختياره. بايجاز
: إن الشعر،
في هذين
النصين،
يفتتح هجراه
مسكونا
بهاجس محو
العلاقة
المعطلة بين
النصوص
والأزمنة في
الثقافة
العربية
للوقوع على
سر قوة تلك
النصوص
والاغتذاء
به والتنامي
ابتداء منه.
إن الشعر لا
يلفي قديمه
بل يغتذي به.
ولا يتملص من
ذاكر ته بل
يستكشفها.
ولا يتخطى
اللحظة
التايخية بل
يعتلي ء
بصخبها وفيه
_في رحابه _
تتعايش
الأزمنة
جميعها
وينكشف بعض
ما ظل من
متخيلنا
مصادرا
مغيبا
محجوزا. لا
تعلن هذه
الأبعاد عن
نفسها صريحة
بل تتخذ
لنفسها
دروبا
ملتوية
مواربة
متأتية عن
الطرائق
التي يتعرف
بها الكلام
في مكوناته
البانية
لجسده. لذلك
حصرناها
فيما يلي. فتننة
الكتابة
ونداء
الاقاصي منذ
البدء تعلن
الكتابة عن
نفسها من جهة
كونها حدث
انشقاق. إنها
"أخبار
مجنون " وهي "هذيان
جبال وسحرة".
لذلك تتشكل
اللغة في
النصين
مأخوذة
بالأقاصي
والنهايات
كما سنبين.
الجنون خروج
من النظام
الى الفوضى،
ومن الأليف
الى المتوحش.
والهذيان
صفو الجنون
وعتبة من
عتباته. إنه
تصرف في
الكلام يعصف
بالأنظمة
والحدود
والأنساق. ومنذ
البدء أيضا
تختار
الكتابة أن
تطلق العنان
للرغبات
والأهواء
والنزوات.
تمضي بالعقل
الى نهاياته.
تتح” من
المرجع
والنسق
فتمعن في
تشظية
الكلام
وبعثرته.
إنها خطاب
فتنة يحطم
الأنظمة
ويلفي
الحدود بين
الممكن
واللامتوقع،
بين المحتمل
وما فوق حدود
الاحتمال.
يعلن هذا
الاختيار عن
نفسه وفق
أكثر من
طريقة
ويرتدي في
السر، أكثر
من قناع. فتنة
الغرابة تعمد
الكتابة
لحظة تشكلها
ذاتها الى
المضي
باللغة الى
أقصى
امكاناتها.
لذلك يلتبس
المعنى،
يتلاشى أو
يكاد. الناس
يعبرون على
أشيائه
المنثورة (ريشة
قطا مستدقة
الرأس / خيط
حرير أخضر
عقدته أمه في
زند طفولته /
خاتم عرس
منحول من فرط
الخلع / حجاب
في جلده ضبع /
عود سواك
يابس / كسرة
ياقوت معروق
بالفحم / خرج
ثقبته الريح
/ أشلاء لجام
تنضح منه ريح
الخيل / وحشة ) (أخبار،
ص 24). هكذا
تعتمد
الكتابة على
الومضة
وتمعن في
تسمية حشد من
المدركات
والموجودات.
فيوهم
الكلام بأنه
ينثال
اتفاقا لأن
فعل التسمية
يصل بين
مدركات لا
رابط بينها
في الواقع
العيني
المتعارف.
فالنص يعمد
الى بعثرة
الكلام
وتشظيته
ويراوغ كل
قراءة تكتفي
منه
بدلالاته
المعلنة.
لذلك يبدو
كما لو أنه
أقفال
وألفان
وطلاسم تذكر
بالتعاويذ
وفنون السحر.
لكنه يقيم
علاقات نصية
بين تلك
المدركات.
فتنشأ فيما
بينها وشائج
دلالية
تحتية. ويصبح
التجاور
النصي ضربا
من التشابك
الدلالي.
بموجبه،
تجتاح
الدلالات
الكلام من كل
صوب. واذا
بتلك
الأشياء
الميتة
الخالية من
كل معنى تصبح
عبارة عن مزق
من حيرات.
إنها أزمنة
مكثفة
متراصة.
والكتابة لا
تكتفي من تلك
المدركات أي
من الواقع
براهنيته.
إنها تقف في
وجه النسيان.
ولا تفقر
الواقع بل
تثريه. وهي
لا تثريه عن
طريق تلبيسه
ما ليس فيه.
بل تثريه
بالنفاذ الى
أبعاده
المحجبة.
الزمن في
وعينا
يتتالى خطيا
لا يهدأ.
ويتقدم في
شكل نهر لا
يتوقف عن
المسير، لا
يعرف الأناة
لا يكل. لكن
هذه الخطية
مجرد وهم.
ففي المكان،
في الجسد، في
المدركات
جميعها في
الأشياء
الميتة "التافهة
" ثمة الزمان
مكثفا
متراصا في
شكل طبقات
متشابكة
متناوبة
تمارس فيما
بينها لعبة
الظهور
والتخفي. إن
العلاقات
النصية التي
يخلقها النص
بين تلك
المدركات
الخالية من
المعنى في
الواقع
والوشائج
الدلالية
التحتية
التي تنشا
نتيجة تلك
العلاقات هي
التي تتبع في
الكلام
غلالة من
الريبة.
ووقتها فقط،
تصبح
القراءة
ضربا من
الاستيقاظ
الفاجع على
هذا الهول
الذي يمنح
مقام
الانسان تحت
الشمس طعم
المحنة أعني
الوعي بأن
الماضي لا
يمني نهائيا
بل يعلق
بالجسد،
بالمكان،
بتفاصيله.
ويلبس في
صميم الحاضر
ويواصل في
السر العمل. هكذا
تستل
الكتابة من
صميمها ما به
تفتح
الواقعي على
ما غاب منه.
وتصبح ضربا
من الترحال
في أقاليم
المكان في
سطوحه
وأقاصيه.
وهكذا أيضا
تطفح
المدركات
الميتة
المشيأة
الخلاء تحت
مفعولات
الوشائج
الدلالية
التحتية،
بحشود من
الايماءات. *ثمة
ايماءات الى
أنوثة ماكرة
تتراءى من
خلال عبارات
: عود سواك
يابس /فص
فيروز شائخ /عرق
لبان / حق
بثمالة
العنبر (أخبار،
ص 24). *
ثمة ايماءات
الى رجولة
مهزومة
منكسرة
تتراءى
كالهجس من
خلال عبارات
: أشلاء لجام
تنضح منه ريح
الخيل / غمد
فارغ / ما
يرجع في
السرج من
الحرب (أخبار،
ص 25). *
ثمة ايماءات
الى أن غربة
الكائن
وعزلته
ووحشته هي ما
يفتح الوجود
نفسه على هول
اللامعني،
لا معنى
الحياة
وتفاهة
الذات في
عالم مشيا
موات. وهي ما
يمنح مقام
الانسان فوق
الأرض معنى
إذ يجعل منها
حدث مواجهة
لهول
اللامعني. لا
سيما أن
المثول في
حضرة العدم
وتجلياته هو
الذي يمد
الكائن
بالمعنى:
وحشة /قلق /نوم
قليل. *
ثمة ايماءات
الى زمن ضاع
وعمر أمعن في
الرحيل :
كوفية طفل
هلهلها
الرمل /خف
حائل اللون /آثار
دم في خرقة /
خرج ثقبته
الريح. *
ثمة موت
ملتبس يتربص
لائذا
بالكوى
المعتمة :
قلق / وحشة /
قوس قزح شاحب
(أخبار، ص 24_ 26). للكتابة
مكائدها إذن إنها
تنهض لتقول
ما تتكتم
عليه
الموجودات
والمدركات
التي تؤثث
العالم من
حولنا. لذلك
تتحول، لحظة
تشكلها،
ذاتها الى
حدث مواجهة
وفعل مجابهة
للتاريخ
ولمكره، لأن
التاريخ
إنما يستمد
معناه من
الايهام
بفكرة
التقدم
الخطي. ومنها
يستمد
سلطانه
العاتي. أما
الكتابة
فإنها إنما
تتشكل وتحضر
بيننا لتشير
الى أن فكرة
التقدم مجرد
وهم. فلا
وراء هناك.
ولا أمام : إن
الوجود
إقامة في
الرغب
وادلاج في
التيه. تهامي
الألفة
والغرابة
يحفل الكلام
بالصور
والمشاهد
الغرائبية.
وتصبح
الكتابة كما
لو أنها
اضاءات أو
ايماءات
متزامنة الى
حشد من
الأطوار
والأحوال
والأحداث : الصحراء
ماضية في
غيها هذه
الصور التي
تمضي
بالفرائبية
الى أقصدها
إنما تتخذ
طابعا
هذيانيا من
جهة كون
الكتابة
محكومة
بقانونين
متضادين :
التشظية
والتوليف.
تتولد
التشظية عن
الكتابة
بالومضة
وتطال مستوى
البنية
النحوية
التركيبية.
فيتشكل
الكلام في
شكل جمل
مستقلة
وأخرى لا
رابط بينها
إلا الحرف
العاطف
أحيانا.
وتنهض تلك
الجمل بمهمة
توسيع دائرة
الاضاءة
ودائرة
الرؤية إذ
تشمل أفعالا
تتزامن في
أماكن
مختلفة. أما
التوليف
فإنه يطال من
الكلام
مستوى
البنية
الدلالية.
فتأتي
الومضة
الأولى "الصحراء
ماضية في
غيها" لتشير
الى العدم
المتربص
بالوجود
يعمل لا يكل.
إن الصحراء
(موت الأرض )
تمضي في غيها
زارعة موتا
ينتشر ويتسع ويمتد. هكذا
توميء
الكتابة الى
فكرة الأفول.
ثم تشرع في
ابتنائها
بواسطة صورة
تجسد الأفول
الكوني
الشامل : (أبواب
العالم
تخلعها
الريح /
قبائل..
تنحدر نحو
السفوح /
محدثة في
الأبد
الجارف
للسيل ).
وتشير تريحا
الى ما يرافق
الأفول من
رعب. مهنا
تتنزل عبارة
"قبائل ترجف
من الذعر" ثم
تجسد فكرة
الرعب
بواسطة صور
في منتهى
القتامة "عتالون
سكارى يقصون
أطرافك
بمشارط /
صدئة جلبوها
من مستشفى
دمرته الحرب
). إن الكلام
يستل من
صميمه ما به
يبتني طابعه
القيامي.
فيصبح النوح
نوحا كونيا
عاما تشترك
فيه
الكائنات "موكب
سحرة
وبوذيين
وفيلة ".
وهكذا أيضا
يأتي
للتوليف
ليضطلع بدور
القانون
الذي يقي
الكلام من
التفكك.
ويشير صراحة
الى أن
الومضات
التي تبتني
جسد الكلام
لا تتشكل من
قبيل الصدفة
والإتفاق
والبخت بل
تتبع مسالك
ودروبا هي
طريق الشعر
الى التباعد
عن المألوف
والمكرور،
وطرق الكلام
هذه السرو
التي تبتني
الغرائبي
وتجسده
تتعايش في
صميم النص مع
صور أخرى
تحاكي
الواقع
وتجاربه. وهي
التي تمنح
الغرائبي
جميع مب”ات
وجوده. لأنها
إنما تمثل
وجهه الأخر
الذي يمنح
الكلام
مراجع
متحققة في
الواقع
العيني: أدركتني
الظهيرة في
الربع
الخالي تنشأ
بين هذين
البعدين (ذاك
الذي تبتنيه
الصور ذات
المنبت
الغرائبي
وذاك الذي
تجسده الصور
التي تصف
الواقع
وتجاريه )
علاقات
تجاور
وتناوب، أو
تشابك وتماه.
فيضعنا
الواقعي في
حضرة
الغرائبي.
ويسلمنا
الغرائبي
الى المحتمل
أو المتوقع
وفق نسق
بموجبه تصبح
علاقات
التشابك
والتناوب
والتجاور
التي تتوالى
بشكل دوري
بمثابة
قانون
ايقاعي لا
يخلو من
الدلالة. إن
الواقعي
مجرد عتبة
مشرعة على
الغرائبي
المحجب في
أقاصيه
وتلاوينه.
والغرائبي
هو البعد
المنسي مما
نحسبه أليفا
ونخاله
معادا
متعارفا
مكرورا.
والكتابة
حدث ترحال في
ذلك الحيز
الدقيق
الممتد في
المآبين. الكتابة
وامتداداتها إن
افتتان
الكتابة
بالأقاصي
والنهايات،
هو ما يمنحها
هويتها من
جهة كونها
حركة لا وجود
لها خارج
امتداداتها
وما ينتج
عنها من
تحولات
وايماءات.
لكن تلك
الامتدادات
لا تتم
بواسطة
قانون
التداعي أو
قانون
التضاد. وما
أعنيه
بقانون
التداعي
إنما هو
محاكاة
الكتابة
للكيفية
التي تطرح
حسبها
الذاكرة
مخزونها في
شكل تداعيات
أو ومضات.
وهو قانون
عليه جريان
الشعرية لدى
العديد من
الشعراء المعاصرين
نذكر منهم
السياب مثلا
(7) ما التضاد
فإنه يعني
اعتماد
الكتابة على
وصف المشاهد
والصور
والحركات
المتضادة
وفق نسق
بموجبه تصبح
تحولات النص
قائمة على
استدعاء
النقيض لضده
واعتماله
معه. وهذا
أيضا ثابت حز
الثوابت
التي طيها
جريان شعرية
العديد من
النصوص
لاسيما نصوص
أدونيس مثلا
(8). إن
الامتدادات
عبارة عن
حشود من
الحركات
والصور التي
تتوالد
غزيرة لا تكل
ولا يدركها
التوقف.
فتصبح حركات
النص
ولوحاته
ومشاهده
ورموزه
وصوره كما لو
أنها تتراءى
على أديم
مرأيا مهشمة.
أو لكأن النص
محكوم من
الداخل بنوع
من الفيض
الدائم هو
الذي يجعله
يتشكل
مأخوذا
بنصوص أخرى
وأزمنة أخرى
يتملك
منجزها
الجمالي
ويحاورها أو
يستكشفها
ويصهرها في
محارقه،
فيما هو يمعن
في مزاوجة
ذاته من صميم
ذاته. الكتابة
جسد مأمول
بالفقد
مهنا
يتنزل نص "هذيان
الجبال
والسحرة "
ويفتتح
هجراه
مسكونا من
الداخل
بأصوات آتية
من بعيد هي
التي تفتحه
على فضاءات
متعددة
وتمنح
الكتابة
امتداداتها
ومداها.
تنحدر هذه
الأصوات من
أزمنة ونصوص
متنوعة.
فتتوالد في
النص حشود من
الصور ذات
طابع قيامي
تتردد في
تلاوينها
أصداء من
أساطير
الأفول
الكوني: "أفلاك
تقود بعضها
كعميان
شرسين
ومجرات
غاضبة على
وشك
الاقتتال " (جبال
ص 66) هناك _ يقول
لنا الصوت
الذي ينقل ما
يجري - هناك : رأيت
الزلازل تحت
قدمي تتعايش
هذه اصور
القيامية مع
صور 0خرى
تسمهم
القرآن علي
نحو صريح.
فيتم مثلا
استقدام قصة
أهل الكهف : لا
تستيقظ هذا
الصباح تأخا
المظلة
لتراقب أهل
الكهف وكلبهم
الذي
افترسته
افاعي
الجيران (جبال
ص 60) أو
يقع
الايماء الى
قصة يوسف : هذا
الضبع الذي
تلمع عيناه
في الظلام
صديق هكذا
تتقدم
الكتابة
وتظل توسع من
فضاءاتها
فتنفتح على
الشعر
القديم
وتجري
الكلام وفق
نسق يذكر
بالوقفة
الطللية من
جهة كونها
لحظة وقوف في
حضرة رعب
الوجود: لقد
ذهبوا بعيدا
صوب أنفسهم
|