|
يلعب
التجريد في
خيال نظرية
وحدة الوجود
لـ "ابن عربي"
دورا رئيسيا
: فهو يبدو
المصدر
الخلاق
للتجلي ،
والسبب
القوي الذي
يمكننا من
البقاء
بحالة تواصل
مستمر مع
المطلق . وقد
نجح ابن عربي
عبر مفهوم
الخيال أن
يميز بين
آليتي الخلق
الالهي
والخلق
الانساني،
الاختلاف
الذي
استخدمه لحل
التناقض بين
قدم وحدوث
العالم .
تهدف هذه
الدراسة
للبحث في
مظاهر مفهوم
الخيال
المعقد عند
ابن عربي،
وتوضيح
الأبعاد
المبهمة
والوجودية .
وتتبنى
منهجا
تأويليا
للنصوص
الأصلية ، مع
التأكيد على
الشروط
التأويلية
التي تأثرت
بالاستغراق
بالابداع
الفني
والرغبة
بفهم آلية
الخلق على
المستويين
المقدس
والانساني
بإطار وجودي
أوسع من مجرد
الاحتمالات
التاريخية . أبوبكر
محمد بن علي
بن محمد ابن
العربي
الحاتمي
الطائي،
يعرف بـ "محيى
الدين ابن
العرب " (
يختصر الى
ابن العربي)،
وهو واحد من
أكثر
الشخصيات
الخصبة
والمؤثرة في
تاريخ
الاسلام .
ولد في
مرسيليا
الاسبانية
عام 560هـ 165
م ، يعرف
بين
الصوفيين
بالشيخ
الأكبر. ومثل
معظم الشيوخ
الصوفيين ،
قضى ابن عربي
حياته
بالسفر عبر
العالم
العربي
واتصل مع
معظم الثقاة
الروحيين
البارزين في
ذلك الوقت .
واستقرأ
خيرا في دمشق
حيث توفي عن
عمر يناهز
الثامنة
والسبعين
عاما لعام 638هـ/
0 24 ا م ، ودفن في
جبل قاسيون
في ضاحية
الشيخ محيى
الدين التي
تحمل اسمه
حتى اليوم .
ترك ابن عربي
مجموعة ضخمة
من المعرفة
التي تبلغ ،
على حد قوله
، نحوا من
منتين وتسعة
وثمانين
كتابا
ورسالة ، أو
خمسمائة
كتاب ورسالة
على حد قول
عبدالرحمن
جامي صاحب
كتاب "نفحات
الأنس " ، أو
أربعمائة
كتاب كما
يقول
الشعراني في
"اليواقيت
والجوهر". إن
طبيعة
المواضيع
المعقدة
التي تعامل
معها،
والأعمال
الضخمة التي
أنتجها مثل "الفتوحات
المكية . ، و "تفسير
القران "
الذي يقول
فيه صاحب "فوات
الوفيات "
أنه يبلغ
خمسا وتسعين
مجلدا ،
ومنها "فصوص
الحكم " و"محاضرة
الا برار" و"ا
نشاء
الدوائر" و"
عقلة
المستوفز" و"عنقاء
مغرب " و"
ترجمات
الأشواق " و "مناهج
الارتقاء"(2)
وغيرها، قد
قدمت إسهاما
ضخما
للاسلام ،
بالاضافة
الى أنه يمكن
لأي شخص ومن
خلال إلقاء
نظرة على
التعليقات
الكثيرة على
أعماله أن
يقدر أهمية
فكره
وتعاليمه
بالنسبة
للاسلام
بشكل عام
وللصوفيين
بشكل خاص. في
مقدمة
لترجمته "فصوص
الحكم " ،
يعتبر أو ستن
ابن عربي
بأنه يمثل "الذروة
" ليس فقط في
الشرح
الصوفي ولكن
أيضا في
التعبير
الفكري
الاسلامي.
وقد جسد ابن
عربي من خلال
كتاباته
وتعاليمه
وجهة نظر حول
العالم
محكمة
ومتماسكة
مبنية على
بنية وجودية
معقدة
،وحملت
نظريته حول
وحدة الوجود
غنى في
المعرفة
الفلسفية ،
واللاهوتية
، والعلمية ،
واللغوية ،
والتجريدية
، والباطنية
مطورا إياها
الى نظرية
متعددة
الأبعاد
شديدة
التماسك .
وازداد
الاهتمام
بكتابات ابن
عربي
وتعاليمه في
العقود
القليلة
الأخيرة ،
وخصوصا في
الغرب ، ولكن
طبيعة نصوصه
الصعبة
والمعقدة
جعلت الكثير
من أعماله
وخصوصا
الفتوحات ،
متعذرا
فهمها بشكل
جيد للقاريء
غير العربي. ومهما
يكن ، فإن
بعض
الدراسات
العميقة
لتجارب ابن
عربي
الفلسفية
والباطنية
متوافرة
باللغات
الأوروبية ،
من بينها
دراسة
كوريين "الخيال
الابداعي في
صوفية ابن
عربي"
ودراسة
تشيتيك "طريق
المعرفة
الصوفي " ،
اللتان
تعتبران من
أكثر
الدراسات
الوثيقة
الصلة
بالموضوع . يلعب
الخيال دورا
رئيسيا في
نظرية وحدة
الوجود عند
ابن عربي.
فهو يبدو
كمصدر خلاق
للتجلي ،
والسبب
الفعلي
لوجودنا ،
والوسيط
القوي الذي
يمكننا من
البقاء
بحالة تواصل
مستمر مع
المطلق
يعتبر ابن
عربي الخيال
وسيلة
معرفية
أساسية وأن "ذلك
الذي لا يعرف
منزلة
الخيال ، خال
من المعرفة
"(3) تركز
دراسة
كوريين في الخيال
بشكل أساسي
على الدور
المتعدد
الأبعاد في
تحقيق
التجربة
الباطنية :
عملها في
البحث في أصل
الألهة وفي
نشأة الكون ،
ودورها
المعرفي في
التجلي ،
وتوسطها في
الحوار بين
الاله
والانسان ،
المعبود
والعابد ،
المحبوب
والمحب . كما
يؤكد كوريين
على الفرق
بين الخيال
والخيال
الجامح . حيث
يستمد
الخيال قوته
الخلاقة من
امتيازاته
الوجودية ،
أما الخيال
الجامح فهو
ممارسة
الفكر بدون
وجود أساس له
في الطبيعة ،
إنه "حجر
زاوية
المجنون ". وتركز
دراسة
تشيتيك ، من
ناحية أخرى،
على العلاقة
بين
الميتافيزيقيا
والخيال
موضحا طبيعة
الخيال
الميتافيزيقية
والوجودية
ودورها في
فهم
ميتافيزيقية
ووجودية ابن
عربي ،
مبالغا
باهتمامه
بتعاليم ابن
عربي كما
جسدها هو ،
كما غطى
مساحة أكبر
من "الفتوحات
" التي تناقش
مفهوم
الخيال من
تلك التي
غطاها
كوريين في
دراسته .
ومهما يكن ،
فإن
التحليقات
التأويلية
تتوسع في
تفسير مفهوم
الخيال خلف
الحدود
المحافظة
للتفسيرات
النصية
لتشيتيك .
ولكن كلتا
الدراستين
القيمتين
تركت مظهرين
لمفهوم
الخيال عند
ابن عربي
بحاجة
لتوضيح أكثر:
الأول الفرق
بين آلية
الابداع عند
الانسان
والخيال
الالهي.
والثاني ،
الطريقة
التي يحل بها
مفهوم
الخيال عند
ابن عربي
التناقض بين
القدم وحدوث
العالم .
هذان
المفهومان
مترابطان
بشكل لا يمكن
فصمه ، وذلك
بسبب
الاختلاف
الأساسي
الذي أسسه
ابن عربي بين
الخلق
الانساني
والالهي
الذي
يستعمله لحل
الفكرة
الاشكالية "الخلق
من العدم "
وذلك
بالتركيز
على الوظيفة
الابداعية
للخيال .
وتهدف هذه
الدراسة الى
بحث هذين
المفهومين
والى تجسيد
الابعاد
المبهمة
والوجودية
التي يعززها
ابن عربي
للخيال آخذا
إياها بعيدا
وراء حدود
علم النفس
البشري.
تتبنى
الدراسة
المنهج
التأويلي
للنصوص
الأصلية ،
وذلك
بالتأكيد
الشديد على
الحالات
التأويلية
أكثر منه على
الاحتمالات
التاريخية .
في هذه
الحالة نرى
أن الشرط
التأويلي
متأثر
بالاستغراق
بالابداع
الفني
والرغبة
بفهم الآلية
الابداعية
للخيال على
المستويين
الانساني
والالهي
وذلك في
لاطار
الأوسع الذي
يحدث به . الخيال
الخلاق
بوصفه
البرزخ يبدأ
ابن عربي
المرتبية
الوجودية
المعقدة ،
بالتمييز
طبقيا بين
ثلاثة
مستويات
كونها
الاشياء
الأولى
الممكن
إدراكها (المعلومات
) حول الوجود
الكوني،
وتلك
المستويات
هي : الوجود
المطلق
والذي هو
واجب الوجود
لنفسه ،
والعدم
المطلق وهو
العدم لنفسه
، والوسيط أو
الفاصل الذي
يتم بواسطة
تمييز
أحدهما عن
الآخر(4) . يطلق
ابن عربي على
ذلك الوسيط
اسم البرزخ
ووظيفته
الفصل بين
الأمرين
والتوسط
بينهما في
نفس الوقت .
ومفهوم
البرزخ
كعالم وسيط
مشتق من
القرآن الذي
أشار أكثر من
مرة الى
طبيعته : "بينهما
برزخ لا
يبغيان ". إن
طبيعة
البرزخ
المتحدة -
المنفصلة ،
تجمع كلا
الحقلين
ولكن لا تسمح
لهما
بالامتزاج .
وبطريقة
سماكة ، فإن
العالم
الوسيط
للبرزخ يشكل
الخط الفاصل
بين المطلق
والعدم . كما
يمكن للمرء
أن يدرك الخط
الفاصل بين
الضوء والظل
، يحدد البر
نطاق
البعدين
الجارين
ويمنع كلا
منهما أن
يقيد خصائص
الآخر، وهو
يعمل كأفق
عادي يعكس
حقائق كلا
العالمين
المتاخمين(5)
كما أكد على
أنه بالرغم
من مواجهة
البرزخ
لحقلين
مستقلين
فإنه ليس
بالوسيط
الثنائي
الجانب ،
وذلك يعني أن
الوجه الذي
يقابل أحد
الحقلين غير
ذلك الذي
يقابل الحقل
الآخر (6). وعلى
العكس تماما
، فإن الوجه _
الذي ليس سوى
روح البرزخ _
الذي يقابل
أحد الحقلين
هو تماما
نفسه الذي
يقابل الآخر.
وبمعنى آخر ،
سيكون هناك
برزخ ضمن
برزخ ،
البرزخ نفسه
سينقسم ال
ثلاثة حقول ،
حقلين
مستقلين
والوسيط
الذي
يجمعهما، في
حين أن
البرزخ هو
وجود واحد. إذا
كانت هذه
الحال فإن
هذا الوسيط
الموحد يجب
اعتباره
بالبرزخ
الحقيقي
ويرى ابن
عربي أيضا أن
العالم
الوسيط
للبرزخ يتم
بواسطته خلق
وانتاج
العالم ، وأن
طبيعته
الموحدة _
الانفصالية -
مسؤولة عن
تحويل
ثنائية
المطلق
والعدم الى
شكل منتج ،
ويمكن القول
أنه بواسطة
البرزخ فقط
يتم تسليم
العالم من
الامكانية
الى الفعل ،
ويصبح
العالم ، كما
لو كان ذلك
الطفل
المولود من
زواج خصب بين
المطلق
والعدم . من
خلال هذه
العلاقة
المنتجة
يميز ابن
عربي
النموذج
الذي يمكن
اعتباره
المفهوم
الأساسي
للكون
ويتكشف هذا
النموذج عبر
العلاقة
الحقيقية
بين الثلاثي
والتربيعي،
حيث الثلاثي
محدد
بالحقول
الثلاثة
التي تم
تعرفها للتر
: المطلق ،
العدم
والبرزخ .
أما
التربيعي
فهو ثنائية
مشاركة
البرزخ مع
الحقلين
الآخرين .
وهكذا إن
التربيعية
صفة ملازمة
ضمنيا
للترتيب
الذي يجعل
تلك الحقول
الثلاثة
مولدة
ومنتجة . وقد
عرض ابن عربي
كيف انعكس
ذلك النموذج
المولد
مباشرة في
القياس
المقولي
مقررا
العملية
المنتجة
للتفكير
القياسي ،
ولنصل الى
استنتاج
قياسي يفترض
وجود
مقدمتين
منطقيتين :
مثلا، لكل
حيوان جسد (مقدمة
منطقية
رئيسية )
الانسان
حيوان (مقدمة
منطقية
ثانوية )
لذلك فإن
الانسان
يملك جسدا (نتيجة
) . هذه
العملية
الذهنية
تتألف من
ثلاثة عناهر
واضحة :
مقدمتان
منطقيتان ،
تمثلان
المطلق
والعدم ،
والنتيجة
المتمكة
بالعالم .
النتيجة هي
نتاج ، كما
قلنا الزواج
بين المطلق
والعدم
المطلق .
ولكن هنالك
عنصرا خفيا
رابعا لا
يكون بدون
حدوث هذا
الزواج ،
وهذا العنصر
هو مفهوم "الحيوانية
" : إنه
البرزخ الذي
يتوسط
المقدمتين
المنطقيتين
، ويتجل في
تكرار كلمة "حيوان
" في كلتا
المقدمتين .
ذلك التجلي
المزدوج
لكلمة "حيوان
" في كلتا
المقدمتين
المنتجتين ،
يكشف ظاهريا
العلاقة
المبدئية
بين
الثلاثية
الواضحة
والرباعية
الضمنية
بطريقة
عكسية ،
فأصبحت
الثلاثية
ضمنية في
العناصر
الواضحة "انسان
، حيوان ،
جسد"،
وأصبحت
الرباعية
واضحة في
صياغة كلمة "حيوان
" مرتين
فعليا. المقدمة
( 1) لكل حيوان
جسد المقدمة
(2) الانسان
حيوان النتيجة
: للانسان
جسد وبناء
على الترتيب
المقدم ، يرى
ابن عربي بأن
العالم
المتجلي
يكون ثلاثيا
: أعلى ،
وأدنى
ومتوسط .
العالم
الأعلى هو
عالم "الغيب
" الكائن
الروحي
للأشكال
الملائكية ،
عالم
المعاني
المثالية .
أما العالم
الأدنى فهو
عالم
الشهادة ،
الوجود
المادي
للأشكال
الحسية
والمحسوسة ،
عالم
الاجساد،
يتم فيما بعد
إدراك
الأشياء
بالبصيرة في
حين أنه
سابقا كان
يتم تصورها
بالتبصر.
وكما هو
الحال مع
المطلق
والعدم فإن
العالمين
ينفصلان
ويرتبطان
بنفس الوقت
بواسطة وسيط
، عالم اخر،
ويدعوه ابن
عربي بـ "عالم
الخيال "(7). يقول
ابن عربي بأن
عالم الخيال
يجمع ميزات
الحقلين
الحدودين له
: إنه المكان
حيث روحاني"غير
المرئي"
تتحد مع
مادية "المرئي"
ليخلق حدة
الخيال . إنه
المستوى
الوجودي حيث
تتحد
الأرواح
الحسية مع
المعاني
المجردة
لتتخذ
أشكال
أجسادهم (8).
عالم الخيال
هو عالم
الأحلام حيث
كل شيء لا
يزال أصليا
مثل الشبح ،
الذي لا يمكن
لمسه ولا
يمكن الوصول
اليه .
الأشكال
المتخيلة
مثل الأحلام
، لها خاصية
شبحية
وخيالية :
إنها قابلة
للادراك ،
أشكال لها
معنى بدون
حضور مادي.
فهي ليست
بالحسية
الصافية ولا
بالمجردة
الصافية .
مثل الصورة
في المرآة
إنها مرئية
ومع ذلك هي
ليست هناك ،
مرئية ولكن
بدون جسد،
مثل سراب
خادع ، موجود
ولا يمكن
الوصول اليه(9)
، تلك هي
صفات العالم
البرزخي
للخيال ،
تستمد الصور
الخيالية
طبيعتها
الخادعة من
وظيفتها
التوسطية
بين المجرد
والعياني،
والروحاني
والمادي،
الدلالي
والحسي .
عالم الخيال
هو مستوى
الوجود حيث
يتم حل هذه
الازدواجية :
عندما يتجسد
المجرد
ويتجرد
الجسد.
الخيال هو
العالم حيث
يتم تزويج
الشكل
بالمعنى،
وينتجان
عالما جديدا
الذي يتحد
وينفصل في
نفس الوقت عن
حقليه
الوالدين ،
تماما مثل
منطقة الشفق
حيث يتحد
وينفصل في
نفس الوقت :
النور
والظلام . المطلق
، الخيال
المنفصل ،
والخيال
المتصل يقول
ابن عربي : "فإن
قلت وما عالم
البرزخ قلنا
عالم الخيال"(10)
. وفقا
للترتيب
المذكور
سابقا هنالك
برزخان :
أحدهما
يتوسط بين
المطلق
والعدم ،
والآخر بين
مستوى
الوجود
الروحاني
والمادي .
ميز ابن عربي
بين نوعي
البرزخ آخذا
بعين
الاعتبار
ذلك الذي
يتوسط
المطلق
والعدم
ليكون في
مرتبة أعلى :
إنه كما
يعرفه ابن
عربي "برزخ
البرازخ " ،
لذلك إذا كان
عالم البرزخ
ليس سوى عالم
الخيال ، فهل
هنالك عوالم
مطابقة أو
ترتيب وجودي
مختلف
المستويات
مختلفة
للخيال :
الخيال
المطلق ،
الخيال
المنفصل ،
والخيال
المتصل(11) .
يتطابق
الأول مع
البرزخ
الأعلى
والثاني مع
الأدنى،
بينما يرمز
الثالث الى
المستوى
البشري
للخيال في
اطاره
السيكولوجي (كونه
البرزخ بين
مادية
وروحانية
الانسان ).
يوضح تشيتيك
في "طريق
المعرفة
الصوفية "
هذا التطابق
أيضا
بالتمييز
طبقيا بين
ثلاثة شواهد
كلاسيكية
مختلفة
والتي أصبح
بها الخيال
مدركا: في
الخيال
المطلق حيث
الوجود
متطابق مع
الخيال ، وفي
الخيال
المنفصل حيث
العالم
الوسيط بين
الروحي
والمادي هو
خيالي ، وفي
الخيال
المتصل حيث
يتم اعتبار
الروح
البشرية
كحقيقة
متميزة عن
الروح
والجسد
المتصلين
بالخيال . إن
العلاقة بين
العوالم
الثلاثة
للخيال أو
مستويات
البرزخ ليست
بالمستقلة
أو
المتقابلة
بل هي علاقة
احتواء حيث
كل منهم
محتوى ضمن
الآخر. "فاعلم
أنك خيال
وجميع ما
تدركه مما
تقول فيه ليس
أنا خيال ،
فالوجود كله
خيال في خيال"(12)
حمل ابن
عربي في "الفتوحات
" حضرة
الخيال
دلالات
كثيرة
وأعطاه أكثر
من معنى،
وبذلك جعل
التطابق بين
المرتبية
داخل عالم
البرزخ وذلك
الداخل عالم
الخيال أكثر
تعقيدا
وغموضا من
تلك العلاقة
البسيطة
التي
ذكرناها
سابقا. بينما
يكتسب عالم
البرزخ
ميزته
الرئيسية من
دوره
التوسطي،
للخيال قوة
خلاقة ، لهذا
السبب فإن
العالم الذي
ينتجه يملك
بالاضافة
لدلالته
التوسطية
ارتباطا
بالدلالة
الابداعية .
ووفقا لذلك
فإن التطابق
في المرتبية
الموضحة
للتر يكون
مفهوما فقط
عندما تتم
دراسة عالم
الخيال من
وجهة نظر
وظيفته
التوسطية
كبرزخ وليس
كنتاج للقوة
الخلاقة
للقدرة أو
الخاصية .
فعندما يتم
فصل الخيال
عن مصدره
الخلاق ،
يترك المرء
مع الهرم
الوجودي
الذي يستلزم
خاصتين
خلاقتين -
الخيال
الالهي
والخيال
الانساني -
وثلاثة
عوالم من
الخيال (أو
أربعة طبقا
لتفسيرات
تشيتيك ). إن
الاستقلال
الوجودي
المتصل
النسبي الذي
يخضع لقوة
الخيال (سواء
كان بشريا أو
الهيا)
استنادا الى
مقدرته
الابداعية ،
يحمل المرء
على التساؤل
حول
الافتراض
الوجودي
للمستويات
التي لا تبدو
بأنها تتصل
مباشرة
بالمصدر
الخلاق .
بمعنى أخر ،
فإن الحالة
الوجودية
للخيال
المنفصل
فيما يتعلق
بالخيال
المطلق أو
بالخيال
المتصل ،
تثير
تساؤلات ليس
فقط حول من
يتخيل في تلك
المرتبة ،
ولكن أيضا
حول الألية
الابداعية
لعالمه ، إن
نص "الفتوحات
" لا لبس فيه
على الاطلاق
بخصوص هذه
المسألة ،
حيث يناقش
ابن عربي
باختصار
الخيال
المتصل
والمنفصل
ويشرح
بتفصيل أكبر
الخيال
المطلق
ويعلق
الخيال
المطلق
بالخيال
المتصل (13)،
ولكنه لا
يناقش طبقيا
العلاقات
بين الخيال
المطلق
والخيال
المنفصل .
ومن المثير
للاهتمام
الى حد ما
ملاحظة أنه
عندما يميز
ابن عربي
بوضوح مفهوم
الخيال ،
وذلك في
مقدمة الفصل
الذي يناقش
فيه العوالم
الثلاثة
للخيال ،
فإنه يشير
الى الخيال
بعالميه
المتصل
والمنفصل
فقط . في هذا
السياق ، إذا
أخذنا بعين
الاعتبار
عالم الخيال
من وجهة نظر
مصدره
الخلاق ،
ينزع المرء
لدراسة
عالمي
الخيال
المتصل
والمنفصل
على انهما
مرتبطان
بالخلق
الالهي والانساني.
إن "الخيال
المتصل "
يرتبط
بالروح
الانسانية
بينما يرتبط
"الخيال
المنفصل"
بالذات
الالهية .
وبذلك يمكن
اعتبار
الخيال
المطلق
والمنفصل
تابعين
للمصدر
الالهي
الخلاق ،
بينما الروح
الانسانية
ومقدرتها
التخيلية
تخص البشر ،
الأول يسمى
بالمنفصل
والثاني
بالمتصل . يوضح
ابن عربي أن
قوتنا في
تخيل
الأشياء،
ويعني بذلك
قدرتنا على
إدراك صورهم
المفصولة عن
أجسادهم
الحسية تخص "الخيال
المتصل " .
ويشار اليه
بالمتصل
لأنه كما
أوضح كوريين
: "خيال يتحد
مع الموضوع
المتخيل
وغير قابل
للانفصال
عنه ". يشير
كوريين لذلك
"بالخيال
التابع "
لأنه يعتمد
في وجوده على
الخيال
المنفصل ،
الذي يدعوه
بالخيال
المستقل ،
الخيال
المفصل أو
المستقل
يشير الى
حالة وجودية
أعلى للكائن
الذي يشكل
العلة
الأولى
لوجود كل
الصور التي
يمكن تخيلها.
إن الصور
المدركة
بالخيال
المتصل أو
التابع
استخرجت
بواسطة
الحواس من
الصور
الطبيعية
التي تشكل
جزءا من
الصور
الكونية
وتخص حضرة
قائمة
بذاتها
منفصلة عن
الموضوع
المتخيل
ومستقلة عنه
تماما. وذلك
ما يعرفه ابن
عربي بـ "الخيال
المنفصل "
لانه بكل
بساطة حضرة
مستقلة
منفصلة عن
انعكاسه
الأدبي، "الخيال
المتصل " .
الخيال
المنفصل هو
خيال الهي،
بينما
الخيال
المتصل هو
خيال انساني
يتخيل
الانسان صور
الكائنات
التي بعثت
الى الوجود
بواسطة
القوة
الخلاقة
للخيال
الالهي ، إنه
حضرة
الأشياء في
العقل
الانساني،
يعتمد "الخيال
المتصل " على
"الخيال
المنفصل "،
والعمل
الانساني في
التخيل ليس
أكثر من مجرد
مشاركة في
النهاية ،
يقول ابن
عربي أدمن
هذا الخيال
المنفصل
يأتي الخيال
المتصل "(14) . وبالرغم
من أن كيهما
يملك طاقة
خلاقة فإن
الخيالين
المنفصل
والمتصل
مختلفان
جوهريا. عالم
الخيال
المنفصل ذو
حضرة مستمرة
أما عالم
الخيال
المتصل
فحضرته
مؤقته .
يستمد الأول
استمرار يته
من السرمدية
الالهية
بينما تعكس
أنية الأخير
طبيعة
الانسان
السريعة
الزوال . الفرق
بين الخيال
المتصل
والخيال
المنفصل هو
أن المتصل
يتلاشى
عندما
يتلاشى
الشخص الذي
يتخيل ،
بينما
الخيال
المنفصل هو
حضرة ذاتية
تستقبل بشكل
مستمر معاني
وأرواحا ،
لذلك تجسدها
بمقدرتها
الخاصة " (15). وكحضرة
مؤقتة ، يقسم
ابن عربي
الخيال
الانساني
الى نوعين :
الحالم
والمتخيل .
الأول فعل لا
إرادي ،
بينما
الثاني
إرادي(16).
الفعل
الإرادي
المتخيل
يستلزم
الاحتفاظ
بالصور
المدركة من
خلال الحواس
بواسطة
القوة
المصورة . إن
مفهوم ابن
عربي للخيال
المتصل
مشابه في
البنية
والوظيفة
لنظرية
الخيال التي
تمت صياغتها
من قبل
الكثير من
الفلاسفة
المسلمين
التقليديين .
وبشكل عام
يفهم الخيال
على أنه قوة
بشرية قادرة
على استقبال
صور جميع
الأشياء
المحسوسة
وعلى تخيلها
عندما لا
تعود على
اتصال مع
الحواس ،
وعلى التخيل
أو التوهم
بعد إدراك
المكونات
الأولية
بواسطة
الحواس _
الأشياء
التي تملك
حقائق
متماثلة
وتلك التي لا
تملك .
وبالمطابقة
مع الفكرة
التقليدية
للصورة
والمادة ،
فإن طبيعة
الخيال
تقارن
قياسيا
بمادة رقيقة
جدا تدعم
الصور
المتخيلة
المنفصلة
بواسطة
الحواس عن
عادتهم
المحسوسة (17)
لذلك
ستندمج
وتنصهر
بسهولة .
فالطبيعة
الخلاقة
للخيال
تعطيه القوة
في التعامل
والمعالجة
ببراعة مع
الصور
المجردة
بأية طريقة
يمكن تصورها
. على سبيل
المثال ،
يمكن لاحدهم
أن يتصور
جملا يقف على
شجرة نخيل أو
شجرة نخيل
على ظهر
الجمل ، طير
بأربعة
أجنحة ، حصان
بجناحين ،
حمار برأس
إنسان...(18). هنا
تم إدراك
القوة
الخلاقة
للخيال
البشري
كمقدرة على
تحليل الصور
المتاحة
وبناء أشكال
جديدة ذات
معنى والتي
هي طبعا
الأساس
الجوهري لكل
ابداع أدبي،
ويؤكد ابن
عربي على أنه
بالرغم من أن
الحواس قد لا
تدرك الصور
الجديدة
المؤلفة من
قبل الخيال
البشري في
صورهم
المؤلفة ،
فإن
مكوناتها
الأولية يجب
أن تدرك حسيا.
فالخيال
البشري لا
يستطيع
التعامل مع
أي شيء لا
يملك جزئيا
أو طيا شكلا
حسيا(19) وهذا
يعني أن
خيالنا
الشخصي مقيد
بشكل لا
ينفصم الى
العالم
الحسي . إن
جميع
البيانات
الأولية
التي تملا
خزان
مخيلتنا
مقيدة
بحواسنا من
خلال
التواصل مع
العالم
الظاهري،
لذلك فإن
خيالنا لا
يملك قوة
الخلق من
العدم . ومع
ذلك نستطيع
أن نركب
الأشياء
بشكل خلاق في
خيالنا طبقا
لنماذج
جديدة وغير
مألوفة مثلا
، على سبيل
المثال ،
نركب صورة
مخلوق نصفه
بشر والنصف
الآخر حصان ،
بالرغم من
عدم وجود
نموذج لتلك
الصورة . كما
أن صورتي
الرجل
والحصان
ليستا نتاجا
خالصا
للخيال ،
ولكنهما
ليستا أكثر
من انعكاسات
متخيلة
للنماذج
الأصلية
المحسوسة . ومنذ
اصكك الخيال
الانساني
قوة
المشاركة في
عالم الخيال
المتصل ،
وذلك في عالم
الممكنات ،
فإنه قادر
على تأليف
عدد غير
محدود
لأنواع
مختلفة من
الصور، ولكن
تقيده
بالمجال
المحسوس جعل
معلوماته
محدودة .
وذلك يعني
أنه خارج
المعلومات
المحدودة
الموجودة
تحت تصرف
الخيال
الانساني،
يملك
الانسان
القدرة على
تركيب أشكال
بقدر
الاحتمالات
الكامنة في
عالم الخيال
المنفصل .
وهكذا فإن
قوة التخيل
البشرية
بالمقارنة
مع قوة
التخيل
الالهية
التي تنتمي
الى الحقل
الداخلي
للخيال
المنفصل ،
تذوي الى
تفاهة ،
وبالرغم من
الاحتمالات
اللانهائية
المتوافرة
للاله ، فإن
الصور
المؤلفة من
الخيال
الالهي
والتي تنكشف
لنا من خلال
عملية
التجلي ،
تتبع نماذج
محددة
ومعينة .
والسؤال
الذي يمكن
طرحه عندئذ:
إذا كان
الخيال
الانساني
قادرا على
تأليف صور
غير محدودة
والتي تتضمن
كما وصفها "إخوان
الصفا"
الصورة التي
تحلل حقائق
مطابقة وتلك
التي لا تملك
(20)، فما
قيمة
الاشكال
المؤلفة
التي ليس لها
حقائق سماكة
أو نماذج
بدئية ؟ ما
قيمة الشكل
المتخيل
لنقل ، نصف
الانسان
ونصف الحصان
إذا كان مجرد
احتمال ؟
تخمين كهذا
وأسئلة ذات
صلة يمكن أن ~ملقي
ضوءا جديدا
على قيمة
ومعنى الفن
الاسلامي
التقليدي
وفن العمارة
. وبالرغم
من أن ابن
عربي لم يطرح
هذا السؤال ،
إلا أنه
يمكننا أن
نقع على بعض
الكسيحات في
تعاليمه .
عندما
يتطابق
الشكل
المتخيل مع
حقيقته في
عالم الخيال
المنفصل ،
عندها
وعندها فقط ،
يجعله يقع في
فئة الوجود
الذهني الذي
يشكل واحدة
من مرتبات
الوجود
الأربع
الواضحه (21) :
الوجود
الذهني هو
المعروف
كونه متخيلا
في الروح
طبقا لما هو
عليه في
الواقع ،
ولكن إذا
كانت الصورة
المدركة لم
تثبت في
الواقع ، فلن
يكون لها
وجود
المعروف في
الواقع(22). كحضرة مستمرة ومنجزة ، فإن عالم الخيال المنفصل يمكن أن يرى عندها كمسيطر عل الخيال المتصل البشري بوضع شيفرة ثابتة له ، تعتبر هذه الشيفرة ، التي تتألف محتوياتها من حقائق كونية ، ضرورية لمنع الخيال البشري من الانحطاط الى نوع من الوهم . إن المشاركة بعالم الحقائق هذا يمكن الخيال البشري من أن يصبح مصدرا قيما للمعرفة عندما لا يذعن لحقائق تلك الشيفرة ، أو يتحول الى وهم محرف عندما لا يذعن . والأكثر من ذلك أن من بين تعاليم ابن عربي أن الشخص الجاهل هو الشخص الذي يتحدث ويعتقد بما يصوره في روحه ، بينما لا يملك ما صوره أي صورة مطابقة غير ذاتها. إن أي ص |