في سلطنة عمان

الصـور المرافقة
الصور المرافقة


الجعرافي بين الشرق الأوسط والهند لعبت عمان منذ زمن طويل دورا تجاريا مهما في العالم الاسلامي. فقد كان بحارتها على معرفة بجميع طرق التجارة الممتدة على طول سواحل الجزيرة العربية وشرق الأقصى ، ومرت عبر موانئها السلع التي كان يطلبها حكام وشعوب الشرق والغرب. واكتسبت عمان من خلال ممارستها للتجارة معرفة بنقود العديد من البلدان والحكام، وقد مكنتها خبرتها في هذا المجال من الموازنة بين مختلف العملات وتفضل بعضها على البعض الآخر. وكان هذا التفضيل يعتمد على مدى الثقة بالعملة المعنية فينظر إلى سلامة سبيكتها وانتظام وزنها ورنينها وسهولة استبدالها ببضائع وخدمات مع احتفاظها بجاذبيتها فيما لو جرى تحويلها إلى مجوهرات لغرض ادخارها.

وقد سجل التاريخ سبقا هاما لعمان في مجال المسكوكات يتمثل في ان أقدم دار اسلامية لضرب النقود في شبه الجزيرة العربية قد انشئت بعمان. فأقدم قطعة نقود معدنية عرفت بشبه الجزيرة العربية تم ضربها في عمان، وهي درهم فضي يعود لعهد الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان، تحمل اسم عمان، وتاريخ الضرب(سنة81 هجرية الموافقة لسنة700 ميلادية). وفي الصفحات التالية نروي تاريخ هذه العملات قرنا بعد قرن.

القرن الأول

1-100هـ622-719 

عندما هاجر النبي (صلى الله عليه وسلم) من مكة المكرمة الى المدينة المنورة كان يجري تداول عملتين رئيسيتين في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية ، هما عملتا الامبراطوريتين البيزنطية والساسانية . استخدم البيزنطيون الذهب والنحاس لسك عملاتهم الرئيسية ، بينما استخدمت الفضة لسك عملة ثانوية . وبخلاف البيزنطيين ، قام الساسانيون بسك عملاتهم الرئيسية باستخدام الفضة ، بينما لعب الذهب والنحاس دورا ثانويا.

لم يكن لسكان الجزيرة العربية عملات خاصة بهم ، باستثناء شعب اليمن . وفي عهد النبي ( صلى الله عليه وسلم)استخدم المسلمون الذهب البيزنطي والفضة الساسانية في ممارساتهم التجارية . ومما لا شك فيه فقد لعبت هذه العملة الفضية دورا بارزا في الحياة اليومية لأمل عمان . وكانت عمان ، قبل بزوغ فجر الاسلام تقع في دائرة النفوذ الفارسي . وكانت الدراهم الساسانية هي العملة المتداولة والوسيلة المقبولة للتعامل . وقد دلت على ذلك كميات الدراهم التي عثر عليها أثناء التنقيبات الاثرية في ساحل الباطنة . وبد ذلك وصلت الدراهم العربية الساسانية التي سكها الحكام العرب الى عمان عن طريق التجارة والاتصالات الحكومية وشكلت المخزون النقدي الشائع في البلاد.

إن أول قطعة نقدية تحمل اسم دار الضرب "عمان " هي درهم يعود تاريخه ، لسنة 81 هجرية . وهي بلا شك أول أثر مؤرخ من بين الاثار المعدنية أو الحجرية أو الخشبية أو الرقية التي تحمل اسم عمان ، كما أنها أول قطعة معدنية اسلامية مؤرخة من شبه الجزيرة العربية . وثمة درهم آخر نادر جدا ضرب في عمان في عام 90 هجرية ولا توجد إشارة تاريخية إلا لاثنين منه ومن المحتمل أن يكشف المستقبل عن تاريخ أو تاريخين لعملات ضربت في عمان تعود الى فترة التسعينات الهجرية ، لأن دورا عديدة في العراق أصدرت دراهم بين عام 90للهجرة وقبل اغلاق دور الضرب في سنة 98 هجرية .

ويحمل الدرهمان النقوش المتعارف عليها في العملات الاموية التي سكت في فترة ما بعد الاصلاح الذي حدث في أسلوب الضرب . ففي وسط الوجه نقش الجزء ادول من شهادة التوحيد على ثلاثة سطور كما يلي :

لا إله إلا

الله وحده

لا شريك له

وفي الحاشية نقشت العبارة التي تظهر التاريخ وهي "بسم آلله ضرب هذا الدرهم يعمان في سنة أحدى وثمانين أو تسعين ".

وفي وسط ظهر العملة نقشت عبارة من 4سطور مأخوذة من سورة الاخلاص (جزء من :لآية الأول ثم الآيتان الثانية والثالثة ):

إن عدم وجود أية كميات كبيرة من النقود الأموية البحتة من عمان يدفع المرء الى الافتراض بأن كمية الأموال الموجودة في المنطقة خلال القرن الأول الهجري كانت ضئيلة ، وأن معظمها كان يتألف من الدراهم الساسانية والساسانية _العربية ، بينما جاءت معظم النقود المعدنية الأموية المعدلة من دور الضرب العراقية الرئيسية في الكوفة والبصرة  وواسط ، مع ورود دراهم أموية معدودة من دور الضرب المجاورة في فارس وكرمان . وكانت النفقات الحكومية والعسكرية الرسمية للدولة الأموية تدفع بالدراهم ، بينما كان الذهب في يد أعيان التجار الذين كانوا يحملونه معهم في رحلاتهم البحرية باتجاه الشرق . ان المال بمعناه المتداول الشائع الان لم يكن مستخدما من قبل في شؤون الحياة اليومية للغالبية العظمي من سكان عمان . فمعظم الضرائب كانت تجبي على شكل سله لا نقد ، بينما شاع استخدام أسلوب المقايضة للحصول عليها مقابل أداء الأعمال ضمن الأسرة أو القرية .

القرن الثاني

101-200هجرية 719-816 ميلادية

لم يقم الأمويون أو العباسيون بأية محاولة جادة لفرض السيطرة المباشرة على عمان خلال الجزء الآعظم من القرن الثاني. كما لم تحاول الزعامة المحلية في البلاد انشاء دولة مركزية قوية تستخدم العمل كدليل بارز على سيادتها. و توجد سوى قطعته ن من النقود يمكن الجزم بأنهما أصدرتا في عمان خلال القرن الثاني ،وهما فلسان مصنوعان من النحاس . فالقطعة الأولى الموجودة حاليا ضمن مجموعة جامعة توبنجين قد سكت في صحار بأس الوالي روح بن حاتم في سنة 141 مجرية ، ومي القطعة الوحيدة المعروفة التي تحمل اسم هذا الميناء الشم د و´يه يزيد وزنها على 11ر1جرام .

أما القطعة الثانية فهي إصدار غير معروف من عمان يعود تاريخها الى سنة 191 هجرية وترن 52ر2جرام .

مع عبارة "بسم الله ضرب بعمان سنة أحدى وخمسين ومئة " على الحاشية ، تتبعها كلمة غير مقروءة قد تكون لها صلة بنوعية أو مدى قبول العملة نفسها.

القرن الثالث

201-300 هجرية 816-913 ميلادية

إن أرضح دليل على نورى العملات التي كانت متداولة في عمان في الربع الأول من القرن الثالث هو نقود سناو التي عثر عليها في داخل البلاد قرب المضبيي في المنطقة الشرقية بعمان في سبتمبر 1979. وقام نيكولاس لويك بنشر هذا الاكتشاف في مجلة الدراسات العمانية ،المجلد 6، الجزء الثاني عام 1983.

ويتبين أن الدراهم الأموية شكلت أكثر من ثلث العدد الاجمالي للقطن النقدية . بينما شكلت القطع العباسية كل ما تبقى تقريبا. وكان نصف النقود المكتشفة يتكون من قطع نقدية سكت في دور الضرب العراقية ، وربعه من قطع سكت في دور الضرب الايرانية . وشكل انتاج خمس دور من مجموع 59 دارا مسجلة أكثر من 60في المئة من محتوى الكنز المذكور . أما الأمر الأكثرأهمية بالنسبة لعمان فهو وجود قطعتين فضيتين صغيرتين أيضا لا تحملان أسماء الدور أو التواريخ، بل يظهر عليهما شعار "لا حكم إلا لله ".

تسلم أحمد بن هلال مقاليد السلطة مرة أخرى في عمان بحلول سنة 299 هجرية / 911-912 ميلادية . وهذا الحدث مسجل على درهم موجود في المتحف الوطني بالدوحة يحمل اسم "أحمد بن هلال " على وجه العملة واسم الخليفة المقتدر بالله على ظهرها.

أين كان مرقع دار ضرب النقود في عما دن آنذاك ؟ على الرغم من أنه يعتقد أن أحمد بن هلال عاش في بهلا إلا أنه من المحتمل أن يكون قام بنقل مقره الى ميناء صحار على ساحل الباطنة الذي يشكل موقعا مثاليا لانشاء دار لضرب النقود وذلك لانه كان مركزا تجاريا يربط العراق بالهند، كما كان المعدن الثمين متوافرا بسهولة هناك ،` على خلاف الحال في داخل البلاد ومن المحتمل أن رسوم الميناء والجمارك شكلت المصدر الرئيسي لشراء السبائك التي تم تحويلها الى نقود معدنية استخدمت في دفه الجزية للخليفة أو لحكام عمان المباشرين من الصفارية أو ولاتهم .

القرن الرابع

301-400هـ 913-1010م

في هذا العصر بلغ سك النقود المعدنية أوج ازدهارا في ظل سلطة سلالة محلية هي سلالة بني وجيه والبويهيين من بلاد فارس . ونظرا لقلة المعلومات الخاصة بعمان في هذا الفترة في كتب التاريخ، فإن قطه النقود المعدنية تمثل مصدرا هاما من مصادر التاريخ العماني في القرن الرابع . ومن سنة 301 وحتى 361 هجرية كانت النقود المعدنية تحي النقوش العباسية المألوفة التي يظهر عليها اسم والي الاقليم تحت شهادة التوحيد على وجه العملة ، واسم الخليفة تحت العبارة الأخيرة منن لفظ الشهادتين على ظهرها. وعقب وصول البويهيين في سنة 362هجرية ، حذفت الايتان 4و5 من سورة الروم من حاشية وجه العملة ، وفشلت النقوش التي تحمل اسم دار الضرب وتاريخه العبارات الوحيدة المحيطة بشهادة التوحيد. وظهرت

الدنانير الذهبية لأول مرة في تاريخ النقود العمانية في الربع الثاني من هذا القرن ، مما يعكس الازدهار العظيم الذي بلغته عمان في تلك الفترة . إلا الفضة قد ظلت تمثل المدن الشائع في سك النقود حتى الربع الأخير من القرن ، ثم قل استخدامها بد عام 386 هجرية .

وفي العام 314 هجرية ظهر اسم يوسف بن وجيه لأول مرة على المسكوكات وقد تم التعرف على بعض الدراهم المألوفة التي في بها في ذلك العام ، كما تم التعرف على قطعة متميزة تعود اليه وهي محفوظة الان ضمن مجموعة خاصة بسويسرا. إن التصميم غير المألوف لهذا القطعة ووزنها المضاعف يجعلها متحيزة عن العملات المعدنية المألوفة الخاصة بتلك الفترة ، ويوحي بأن الهدف من سكها هو تقديمها كهدية خلال مراسم الاحتفال بتسلم يوسف بن وجيه مقاليد السلطة بأمر الخليفة والتي ربما جرت أثناءها توزيع النقود المعدنية بشكل خاص على قوادا وجنودا.

ابتداء من سنة 326هجرية ظهر اسم محمد بن يوسف بن وجيه تحت اسم أبيه على وجه العملة . ففي تلك السنة ظهرت على الوجه عبارة "يوسف بن وجيه / محمد" مع عبارة "الراضي بالله" على الظهر ومن سنة ظهرت الأسماء التالية :- "يوسف بن وجيه / محمد بن يوسف " مع عبارة "الراضي بالله" . وفي السنوات 330-331-332 ظهرت الأسماء المذكورة مع اسم الخليفة ،" المتقي لله " (329- 333 هجرية /940-944 ميلادية ).

ما بين 341و350 هجرية كانت النقود المعدنية العمانية تحمل على الوجه اسم "عمر بن يوسف "  شقيق محمد. بينما يظهر على الظهر اسم الخليفة "المطيع لله" مع اسم السلالة "وجيه " . وتعتبر القطب النقدية العائدة لعمر أكثر ندرة من تلك العائدة لاخيه أو أبيه . ويعود تاريخ الدراهم المعروفة الى ثلاث سنين هي 341-343-350 هجرية ، بينما يعود تاريخ الدنانير الى السنوات 345و347و350هجرية . كما تملك جمعية القطه النقدية المدنية الأمريكية في نيويورك دينارا جزئيا غير مؤرخ لعمر بن يوسف من عمان مشابه من حيث التصميم للقطعة النقدية الذهبية الجزئية الصادرة بأس السلالة الصفارية الثانية في سجستان . وعلى الرغم من ارجاء بداية حكم عمر للفترة الواقعة ما بين 340-341 هجرية ، فإن سنة وفاته غير معروفة بسبب وجود شفرة في تسلسل العملات المعدنية العمانية ما بين 351-354 هجرية وهي فترة اتسمت بحدوث تغيرات في البلاد.

وقد انهارت دولة بني وجيه في عمان في خلال الفترة الواقعة ما بين 350-355  هجرية ، وهو تاريخ القطعة النقدية المعروفة بعد تلك الحقبة وهي عبارة عن دينار يعود للقرامطة يحمل اسم "علي بن أحمد" على الوجه و" المطيع لله´/ السيد" على الظهر. ولم يرد ذكر علي بن أحمد في التواريخ.إلا أنه من المحتمل إنه لان شقيقا للحسن الأعصم بن أحمد، القائد المعروف الذي تزعم قوات القرامطة ضد الفاطميين في سوريا وفلسطين منذ عام357وحتى وفاته في 366 هجرية واستنادا الى فسمار ، فإن المؤرخين مسكويه وابن الأثير يرويان أن "نافع " مولى يوسف بن وجيه قد اعترف بسلطان معز الدولة البويهي حاكم العراق ، وأمر بسك القطم النقدية باسمه . ويقال آن سكان عمان قاموا بعد ذلك باعلان الثورة وسمحوا للقرامطة القادمين من البحرين بدخول البلاد.

وقد بدأ البويهيون بضرب النقود المعدنية في عمان سنة 362 هجرية . وكانت هذا النقود تحمل اسم اكبرو الأمراء البويهيين على وجه العملة كالاتي: "ركن الدولة /أبوعلي " وأسماء الخليفة ووالي البويهيين في بلاد فارس وولده ووالي عمان على الظهر كالاتي: "المطيع لله /الأمير العادل /عضد الدولة/ المرزبان بن عضد الولة"  وكانت النقوش الظاهرة على القطع النقدية لسنة 363 وبداية 364هجرية مشابهة للنقوش السابقة ، باستثناء اضافة الكنية "أبوشجاع /المرزبان بن عضد الدولة .

أما العملة المعدنية الوحيدة المعروفة من عمان التي يعود تاريخها الى السبعينات من القرن الرابع الهجري هي دينار وحيد يعود تاريخه لسنة 375 هجرية . وهو اصدار بويهي شائع نقشت على وجهه عبارة "الملك أبو الفوارس بن / عضد الدولة / وتاج الملة "، بينما نقش على الظهر اسم الخليفة "الطائع لله" فقط . وفي الفترة التي ضرب فيها هذا الدينار كان شرف الدولة أبوالفوارس شيردل ،ابن عضد الدولة وشقيق المرزبان ، واليا على عمان وبلاد فارس .

عاودت دار الضرب في عمان نشاطها ؤ سنة 381 هجرية وأصدرت قطعة نقود على الطراز البويهي الشائع ظهر على وجهها اسم أكبر الأمراء في ايران ،"فخر الدولة / وفلك الأمة " ، مع نقش اسم الخليفة وحاكم بلاد فارس وعمان ، والمرزبان السابق حاملا لقبا جديدا، على الظهر كالأتي : "الطائع لله". الملك العادل صمصام الدولة / وشمس الملة " . وفي رجب سنة 381 هجرية طيح بحكم الخليفة الطائع لله وحل محله ابن عمه القادر بالله ( 381-422 هجرية / 991-1031 ميلادية )، وعكست العملات المعدنية العمانية الصادرة في ذلك العام هذا التقدير.

القرن الخامس

401-500 هجرية 1010-1107 ميلادية

أن أقدم قطه نقدية تعود الى القرن الخامس هما درهمان من الفضة الخسيسة أمر بسكهما بهاء الدولة ويعود تاريخهما لسنة 401-403 هجرية . وعلى الرغم من أن لويك أشار الى أن القطعتين لا تحملان اسما واضحا لدار الضرب ، فإنا نسبهما الى عمان لان جميع النقود المعدنية الأخرى في المجموعة التي أعلن عنها كان مصدرها عمان. وكانت هذه النقود من الطراز البويهي الشائع ، غير أن الكتابة عليها غير واضحة بشكل عام بسبب رداءتها ، باستثناء التواريخ والكنية "أبونصر" التي استخدمها بهاء الدولة . وعند وفاته في 403هجرية 1012 ميلادية ، تولى ملكه ولده أبو شجاع.

القرن السادس

501-600 هـ1107-1204م

سيطر سلاجقة كرمان على ساحل الباطنة في عمان حتى سنة 536 هجرية . إلا أن عهدهم لم يترك وراءا مخلفات نقدية . وظهرت دولتان ساحليتان على ساحل بلاد فارس هما دولة امراء القياصرة في قيس وسلاطين القلهاتي في هرمز. وتنافست الدولتان على تجارة متضائلة ، وكان الفضل في ازدهارها يعود لموقعهما الجغرافي بالقرب من مضيق هرمز.

يعود أصل سلالة هرمز الى قلهات ، وهي ميناء يقه شمال صور على الساحل الجنوبي الشرقي لعمان . وسيطرت هذه السلالة على المواني، ما بين صور ومسقط بالاضافة الى مدينة هرمز القديمة داخل ايران والتي كانت الميناء الرئيسي لكرمان ومجستان . وعلى الرغم من عدم وجود اشارات تاريخية لعملات معدنية تعود لقيس أو هرمز في القرن السادس ، فمن المحتمل وجود دور لضرب النقود فيهما، وقد يتم الكشف عن بعض العملات التي سكت هناك في المستقبل .

القرن السابع

601-700هـ 1204-1301م

على الرغم من أنه لم يعثر على قطه معدنية من شرق عمان تعود الى القرن السابع الهجري، فإن ضرب النقود في الخليج. بدأ بالانتعاش في ظل حكم الخليفة العباسي الناصر لدين الله (575-622 هجرية / 1180-1225 ميلادية ) . وقد أعلن لوديك عن مجموعة صغيرة من الدنانير التي سكت على يد أحد أتباه الناصر وهو غياث الدين بن تاج الدين ، الأمير القيصري من جزيرة قيس في الفترة ما بين 603و606هجرية . وعلى الرغم من أن اسم دار الضرب لم يظهر على هذ0الدنانير ، الا أنها تؤكد السيادة المطلقة للخليفة الذي يقال أنه عين واليه ليقيم في قيس في615 هجرية . وقد جمعت الجزيرة ثروتها عن طريق تحصيل رسوم تتراوح ما بين دينار واحد وعشرة دنانير فرضت على جميع السفن المدرة ، وكانت تدفع للخليفة مبلغا سنويا قدر 000ر 30دينار. ان هذه الضرائب وأمثالها من مصادر الثروة مكنته من ضرب الكثير من النقود الذهبية في بغداد.

وتجدر الاشارة هنا أيضا الى النقود المعدنية التي أصدرها سلاطين دلهي. لقد خضع شمال الهند للحكم الاسلامي في أوائل القرن السابع ، وقام حكام هذه المنطقة بأكملها بسك عدد كبير من العملات النحاسية والفضية بالاضافة الى كمية محدودة من العملات الذهبية . ونظرا للصلات التجارية التي كانت (ولا تزال ) قائمة بين عمان والهند ، فمن الطبيعي أن العملات النحاسية والفضية الهندية كانت شائعة التداول في المواني، العمانية .

لقد عثر أيضا على نقود معدنية من خارج العالم الاسلامي هنا، وأبرزها نقود صينية من النحاس . وقد جرى انتاج هذه القطع النقدية المصبوبة في شكل دائري ويخترقها في الوسط ثقب مربع ، بأعداد كبيرة خلال فترة استمرت قرونا عديدة . ولأنها كانت مصنوعة من النحاس أو الصفر فقط ، لم يكن لها قيمة كعملة قانونية خارج الصين نفسها. وقد تكون وصلت الى عمان وغيرها من الأماكن في الجزيرة العربية عل ظهر السفن الشراعية الصينية ، وجرى استخدامها من قبل بحارة هذا السفن لشراء الحاجيات الصغيرة من الأسواق المحلية .

عمان خلال القرن السابع . وكان موقع هذا الدار في ظفار على الساحل الجنوبي، وهي المدينة الرئيسية في منطقة ظفار.

ان العملة المعدنية الوحيدة المعروفة من ظفار في القرن السابع هي درهم على الطراز الرسولي التقليدي مؤرخ في 989 مجرية وموجود ضمن مجموعة الجمعية الأمريكية لقطع النقود في نيويورك . ويحمل وجه هذا الدرهم لفظ الشهادة والمعنى المأخوذ من الآية 32من سورة التوبة وأسماء الخلفاء الراشدين أبوبكر وعمر وعثمان وعلي . أما الظهر فيحصل ألقاب المظفر يوسف : "السلطان الملك المظفر شمس الدين يوسف بن الملك المنصور عمر". ويوجد على الحاشية اسم آخر خلفاء العباسيين "المستعصم بالله أمير المؤمنين "، بالاضافة الى دار الضرب والتاريخ. تتسم دراهم الأسرة الرسولية برقتها وبكرنها أخف كثيرا من الدراهم التقليدية التي عثر عليها في سوريا وبلاد الأناضول .

خلال القرن الثامن كان حكام بني رسول في ظفار هم السلطات الوحيدة التي قامت باصدار العملات المعدنية في عمان .إلا أنه لا توجد سوى قطعة واحدة معروفة من ظفار خلال القرن الثامن بأكمله ، وهي درهم فضي له تصميم ونقوش اعتيادية تم سكه في 721 هجرية . ويحمل على الوجه شهادة التوحيد والمعنى المأخوذ من الآية33 من سورة التوبة ، بالاضافة الى أسماء الخلفاء الراشدين الأربعة أبوبكر وعمر وعثمان وعلي . أما على الخلف فيظهر اسم الحاكم وألقابه على النحو الآتي : "السلطان الملك هزير الدين داود لم ابن الملك المظفر يوسف ، وعل الحاشية اسم آخر خلفاء العباسيين "المستعصم بالله " وتاريخ ومكان الضرب .

لم يذكر التاريخ إلا القليل عن أسرة بني رسول في ظفار باستثناء قيامهم بالاستيلاء على مدينة ظفار في 677 هجرية . ولا يعرف يقينا تاريخ تخلي أسرة بني رسول عن السلطة في ظفار وحيث إنه من الثابت أن ه كمهم قد استمر لمدة مئة وخمسين عاما، فإنه يرجه أن تخليهم عنها قد تزامن مع تولي الناصر أحمد زمام الحكم (803- 827هجرية ( 1400- 1424 ميلادية ) وهو آخر ملك من أسرة بني رسول قام بسك نقود تحمل اسمه .

ما هي اذن النقود المعدنية التي شاع تداولها في أسواق عمان في القرن الثامن : من المحتمل جدا أن النقود الذهبية المصرية هي التي شاع تداولها بين التجار المتيمين في مدن الساحل ، لقد أصد، هذا النقود المماليك البرجيون حتى العقد الأخير من القرن الثامن ، عندما حلت محلها قطع النقود الصادرة بأمر المماليك البرجيين . وفي ذلك الحين ، لم يكن هناك وزن قياسي للدنانير المملوكية والتي كانت مجرد قطع مصبوبة ومختومة يتم تبادلها تجاريا داخل أكياس مغلقة بوزن معين مثل مئة أو ألف مثقال . ان العملة المنافسة الرئيسية لهذا الدنانير هي الدوكاتية المسكوكة في مدينة البندقية والتي كانت عملة بالمعنى الحديث للكلمة ، نقد كنت كل قطة منها مسكوكة من الذهب الخالص بوزن قياسي دقيق قدره 54 ر2برام . وقد جعل ذلك بالامكان تحديد الأسعار بعدد القطع بدلا من وزنها من المعدن . وكانت لهذا النظام فوائد جمة دفعت العديد من الدول الاسلامية في القرن التالى الى اصدار عملاتها المعدنية بوزن قيامي على طراز الدوكاتية .

القرن التاسع

801-900هـ 1398 –1495م

في نهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع كانت امبراطورية تيمورلنك هي القوة العظمي بالجزء الشرقي من العالم الاسلامي. غير أنها لم تقم بأي محاولة لغزر شبه الجزيرة العربية . لكن ليس مناك شك في أن سلاطين القلهات في هرمز قد دانوا بالولاء لتيمورلنك وخلفائه من بعده ، ولهذا سمح لهم بمواصلة نشاطهم التجاري مع الهند والشرق الأقصى.

في ذلك الحين أصبحت النقود الهرهزية الفضية والذهبية الصغيرة الحجم التي تحمل اسم دار الضرب جررن أهم عملة في عمار. وبالرغم من ضالة المعلومات المتوافرة عن هذا النقود فإن لويك قد نشرم عز قطع معدودة من الذهب والفضة . تحمل النقود الذهبية التي سكت في أربعينيات القرن التاسع الهجري اسم دار الضرب على جانب واحد والتاريخ الهجري على الجانب الأخر ، بينما تحمل الاصدارات اللاحقة منها النقوش "