|
ولد
برتولت
بريشت عام (1898)
في
أوغسبورغ،
وتوفي في
الرابع عشر
من أغسطس عام
(1956) ودفن في
مقبرة
دوروتي (بشوسشتراس
). درس بريشت
الطب في
ميونيخ قبل
أن يتوجه
للنقد
الدوامي -
وبعد ذلك
كتابة
الدراما. كان
بريخت جزءا
من الثقافة
الألمانية
اثقافية ما
قبل 1914. الغرام
بالعزف على
الجيتاز،
والتوجه الى
الطبيعة
والأيديولوجيا
المضادة
المدينة..
وقد رسخ
بريخت نفسه
منذ سنة 1919 وما
بعدها
كشخصية
أدبية، أولا
كناقد شرس
موهوب
الجانب، ثم
كمسرحي
ومؤلف بارع (جونسون
1998، ص 4-185). ثار
بريشت ضد
الشكل
الصارم
والمغلق
للمسرح
الكلاسيكي
ببنيته
القائمة على
الفصول،
ولحظات
أزماته
الكبرى التي
تنتهي الى حل
(أوين 1981، ص 73). كان
شباب
التعبيرية
المتحمسة -
في تلك
الفترة ما
بين 1922- 1930 في
ألمانيا -
بانسانويتها
الكونية قد
خمد، وأخلت
التعبيرية
المكان
لواقعية
جديدة.. ترفض
صرخة أيها
الانسان
التي كان
يطلقها
التعبيريون.
وأطلق على
هذا التيار
الجديد اسم «الموضوعية
الجديدة»..
التي كان
غرضها عرض
الحاضر
التاريخي
ونمط
تعبيرها هو
الوثيقة،
وشكلها
المسرحي “Zeitstuck”
الذي
كان يمس
موضوعات
معاصرة،
وكان المسرح
هو الحلبة
التي تخوض
فوقها مختلف
تيارات
الحركة
الثقافية
معارك
عنيفة، فقد
أصبح المسرح
ذو الغرض
وسيلة تعبير
مفيدة حيث
كان في
الامكان
نقله الى أي
مكان،
وتقديم
مختلف
المعالجات
عليه، والى
تلك الفرق
تنضاف
جمعيات
محترفي "الاثارة
والدعاية “Agit
– Prop” والتي
كان يدير
احداها «أوفين
بسكاتور».
انطوت - في
هذه الفترة -
موضة
التعبيرية
وتفرق أشهر
كتاب
المسرح،
فانغس
فرانتز فرفل
وكارل
تسوكماير في
الرومانطيقية
والصوفية
الدينية،
واتجه جورج
كايزر
وفالتر
هاسنكليفر
الى مسرحيات
البوليفار،
الناجحة
فيما تبنى
هانز جوست
ورينولد
غورنغ
وارنولت
برونن مواقف
سياسية
يمينية
ورجعية.. أما
تولر وبريشت
وفردريك
وولف فقد
تقاربوا
أكثر وأكثر
مع اليسار.
تلك كانت بعض
التأثيرات
التي مورست -
بين غيرها -
على المسرح
الألماني في
تلك الآونة. (انظر.
اوين 1981، ص 90- 94). أثار
بريشت
اهتمام
الكثير من
النقاد: يقول
اريك بنتلي «يختلف
بريشت عن
ايسخلوس
والآخرين من
ناحية واحدة
ظاهرة، انه
يراهن على
المستقبل في
حين أنهم
كانوا يبنون
على الماضي (بنتلي
1912، ص 139). اما
بيتر بروك
فيقول «ليس
ثمة انسان
يهتم
بالمسرح
اهتماما
جادا
ويستطيع أن
يمر ببريشت
مرور الكرام»
(بروك 1986، ص 122)
ويكتب رولان
بارت عن مسرح
بريشت. ".. فن
ملحمي يخترق
أنسجة
الكلام
ويقيم بعدا
بينه وبين
العرض
المسرحي دون
أن يبطل فعله"
(بارت 1987، ص 65).
ويذهب
فردريك أوين
الى أن: "..
قليلون هم
الكتاب
الذين كرسوا
هذا المقدار
من الجهد ومن
الوقت ومن
التفكير في
سبيل وضع
نظرية
لفنهم،
وللمسرح
كنتاج لذلك
الفن،
وبريشت هو
الكاتب
المعاصر
الوحيد الذي
وضع
اورغانون"
للمسرح
جديرا بان
يصنف الى
جانب
أورغانوني
أرسطو وهيغل
(أوين 1981 ص 144).
بينما يرى
الناقد ديف
لانج أن
بريشت هو أول
ماركسي يقدم
توليفة
أصيلة في
مجال الفنون
بين النظرية
والتطبيق (Laing
1986, p. 57) وأثر
بريشت بقوة
في المسرحين
العالمي
والعربي (انظر
للاستزادة.
عبدالهادي 1997.
أ، ص 98- 105). ويعد
بريشت من
أكثر الكتاب
المسرحيين
على الاطلاق
الذين كتبوا
في الدراما
من جانبها
النظري. وقد
صدرت أعماله
في ألمانيا
في سبعة
مجلدات ومع
ذلك لم تتضمن
كل كتاباته (Bently
1988, p. 57) وكانت
أولى
مسرحياته
التي عرضت هي
سبارتكوس
التي أعيد
تسميتها «طبول
في الليل» (Trornmein
in der Nacht) وفاز
بها بجائزة
كلست وكانت
من أولى
علامات
الثورة ضد
المذهب
التعبيري.
كما اشتهر
بصرامته
الحادة -
التي سمحت له
فيما بعد -
بأن يضمن
لنفسه – ما
قبل اخراج «ادوارد
الثاني» وما
تلاها تعاون
ممثلين كبار
(أوين 1981، ص 77). استقر
بريشت في
برلين عام 1924
وكان يعمل
مساعدا
لرينهاردت “Max
Reinhardt” في“Deutsche
Theater” وأخذ
يطور أسلوبه
ويجدد
مفاهيمه
للدراما قبل
أن يضع
نظريته عن
المسرح
الملحمي،
وكانت بداية
نجاحه
الحقيقي عام
1928 في مسرحيته
المعدة من
عمل لجون جاي
(John Gay)
أوبرا
الشحاذ “The
Begger's Opera” والتي
عرضها باسم “Dir,
Dreigroschen, Opera” أوبرا
القروش
الثلاثة،
ووضع
موسيقاها
كورت فيل “Kurt
Weil” الذي
تعاون مع
بريشت في
أعمال أخرى
منها أوبرا
النهاية
السعيدة “Happy
End” عام 1929. أخرج
بريشت
مسرحية
كريستوفر
مارلو (Christopher
Marliow (1564 - 93) سلطان
ادوارد
الثاني
وموته
المأساوي
وكان أول عرض
لها في سنة 1924
في مدينة
ميونيخ
واستغني
بريخت فيها
عن خطابات
مارلو
البلاغية،
واستعاراته
الرنانة،
وثراء لغته،
واستعاض
عنها
بعبارات
حافلة
بالصيغ
المبتذلة
وبكثافة
عكست
الايقاع
المتسارع
للفوضى
السائدة كما
أورد
تناقضات
قواعدية
مقصودة
فاجأت
انتباه
المشاهد. (اوين
1981، ص 76-77). عمل
بريشت
مساعدا
لرينهاردت
في الموسمين
« 1924 - 1925 و 1925- 1926»، ثم
ثار بريشت
بعد ذلك، ليس
على باروكية
رينهارت فقط
بل على
الواقعية
الألمانية
برمتها وحمى
التعبيرية،
باحثا عن
جماليات
جديدة عبر
تطبيق
مفاهيمه
الجديدة (التعليمية
والسياسية)
في المسرح،
معتمدا
المصطلح
الماركسي «الاستلاب»
(See.
Stayan “Entfremdung” 1981, p. 141) والذي
عرف في
العربية
باسم «التغريب»
ويرى كل من
جون فيليت “John
Willett” وكريستوفر
إنز “Christopher
Innes” أن
بريشت
وبيسكاتور
قد دفعا
الثورة في
المسرح
التعبيري
الى نهايتها “Pattertson
1981, p. 1” يقول
بريشت "إن
التعبيرية
وبرغم ما
طورته من
أدوات تعبير
مسرحية تظهر
عاجزة الى حد
كبير في
التعامل مع
العالم أو
شرحه كموضوع
للنشاط
الانساني.
ولم تظهر
ماركسية
بريشت بشكل
واضح حتى عام
1930 حيث كتب
بعضا من
مسرحياته
التعليمية.
وأحل بريشت
منذ العام 1930
الديالكتيكي
محل الملحمي
ووصف شعريته
بأنها غير
أرسطوية،
وأنها شعر
جديد (اوين 1981،
ص 155). وضع صعود
هتلر الى
السلطة عام 1933
نهاية
مفاجئة
لنشاطه في
ألمانيا
التي غادرها
صباح اليوم
التالي
لحريق «الرايخستاغ»
(جونسون 1998، ص 188). تنقل
بريشت بين
العديد من
الدول - بعد
ذلك - مثل
سويسرا،
الدا نمارك،
فنلندا مع
زوجته
الثانية،
قبل أن يستقر
المقام به في
كاليفورنيا.
عام 1941، ومثل
بريشت أمام
لجنة
التحقيق في
النشاط
المعادي
لأمريكا في 30
أكتوبر 1947
وأنكر
عضويته
للحزب تماما...
وبدا
متعاونا مع
اللجنة قدر
الامكان حتى
انهم شكروه
علنا كشاهد
متعاون (جونسون
1998، ص 189). قال
مترجمه «بيير
إبراهام» إن
بريشت قد
أخبره قبل
وفاته بوقت
قصير أنه كان
ينوي أن ينشر
مسرحياته
التعليمية
بمقدمات
جديدة يقول
فيها إنه لم
يقصد أن
يأخذها أحد
على محمل
الجد (جونسون
1998، ص 205) حياة
بريشت ملأي
بمواقف
شبيهة
ولكنني أميل
الى الايمان
بأنه «ليس في
مقدور المرء
أن يعقب
ويحسم أمر
كافة
تناقضات
بريشت، وانه
سيكون أمرا
غريبا الا
توجد هذه
المتناقضات
والمفارقات
في شخصيته
وأفعاله في
وقت حفل
بأهوال
الحرب
والصراع
الطبقي» (فيبر
وهاينن 1986، ص 33).
وتلقى بريخت
دعوة عام 1947 من
حكومة
ألمانيا
الشرقية
ليتولى
مسؤولية
إدارة أحد
مسارح برلين
الشرقية. وفي
1949 كان
الافتتاح
الكبير
بمسرحية "السيد
بونتيلا"
وفي الوقت
المناسب كان
مسرح (سكيف
باوردام) قد
أعطى له كمقر
دائم للشركة
وتم تدشينه
بملصق
لبيكاسو،
كان لدى
بريخت ستون
ممثلا
بالاضافة
الى مصممي
المناظر
والملابس
والموسيقيين
وعشرات
المساعدين،
وكان في
استطاعته أن
يجري
تدريبات
لمدة خمسة
أشهر كاملة،
وهي
امكانيات
وضعت مسرحه
تحت ظروف
مثالية
يسيطر عليها
تماما ربما
لم يعط أي
فنان منذ "فاجنر"
امكانيات
على هذا
المستوى
المثالي (انظر:
جونسون 1998. ص 191)
يستحق بريشت
ما أعطى له
فقد كان ذا
أسلوب خلاق
وأصيل في
تقديم عادته
الدرامية،
وكان معدا
موهوبا
بارعا في
تعديل أفكار
الآخرين
وأعمالهم
ووضعها ضمن
إطار تصوره
الخاص
للمسرح. "يفكر
عبر عقول
أخرى، وفي
عقله يفكر
آخرون، هذا
هو الفكر
الحقيقي" (بارت
1987، ص 64). وزار
بريشت باريس
عام 1955
واستقبل
هناك بحفاوة
وحماس
شديدين وذلك
بعد أن عاد
الى ألمانيا
عام 1949 ليدير
شركته ”Berliner
Ensembie”. وقد
تأثر بريشت
بالدراما
الشرقية كما
تأثر بفكر
الأديان
الشرقية مثل
بوذا
وكونفوشيوس
وتتأصل
اتجاهات
بريشت
الفكرية،
باهتمامه
المتزايد
بالأشكال
والشخصيات
والموضوعات
الشرقية
وخاصة بمسرح
النو “NO”
ومسرح
الكابوكي (Kabuki)
اليابانيين،
وكذلك
الدراما
الصينية،
وكانت
مسرحيات "النو"
اليابانية
عاملا مهما
في تشكيل
وجهة نظره
المسرحية
وذلك لأن
أداء الممثل
فيها يكون
مؤسلبا فضلا
عن امكانية
عرض هذا
المسرحيات
في أي مساحة
فارغة
بالاضافة
الى فقر
ديكوراتها
ودلالتها
المباشرة
وهي سمات
يميل اليها
بريشث،
ويخلص "فردريك
أوين" الى أن
مسرحيات
بريشت
التعليمية
هي مسرحيات "نو"
يابانية ذات
مضمون
دياليكتيكي،
أما دور
المسرحية
التعليمية
فيكمن في
تحريض كل
أولئك الذين
يشاركون
فيها على أن
يصبحوا
كائنات
فاعلة
وكائنات
مفكرة في آن
معا. والمبدأ
الذي تقوم
عليه
المسرحية هو
مبدأ
الممارسة
الجماعية
للفن التي
تحمل دروسا
حول بعض
الأفكار
الأخلاقية
والسياسية.
وتجدر
الاشارة هنا
الى أن أصول
المسرحيات
التعليمية
ترجع بعيدا
الى الزمن
الماضي،
أيام
اليسوعيين
الذين كانوا
يستخدمونها
كأدوات
للدعاية
الكاثوليكية،
والتي كانت
تتناول
المثل
والمعجزات “See,
Salgado 1980, p. 1-36” أما
في العصر
الحديث فإن
الانطلاقة
بدأت مع (دونا
وشنغن وبادن
بادن
للموسيقى
الجديدة)
وتكمن
أهدافها في: -
إثارة شعور
جماعي بفضل
ممارسة
النشاطات
الجماعية. -
ايقاظ الحس
الجماعي
والوعي
الجماعي. -
وكما يقول
بريشت
التعليم عبر
التعلم “Lerned
Zu Lehren” وكتبت
أول مسرحيات
بريشت
التعليمية
بين 1928/ 1929 وكان
عنوانها «الطيران
فوق المحيط» (اوين
1981، ص 179- 180). ولا
تكمن أهمية
أعمال بريشت
في الأردية
التي تكسو
أفكاره، ذلك
أن تلك
الأردية
تتقرر
تاريخيا،
وانما في
المواقف
التي يقدمها
بها ومن
أجلها (فيبر
وهاينن 1916، ص 21)
كان بريشت
يدرك جيدا
قوة المسرح
الكامنة
والقادرة
على إثارة
المتفرج
واستنهاضه
للحركة
والفعل (...) لذا
كان يريد
دائما من
المتفرج أن
يبقى باردا
متباعدا "يمتلك
مسافته
المناسبة
بعيدا عن
الاندماج في
المسرح
ولكنه قريب
من الفعل
خارجه.
ويستكمل
هاينز فيشر:
وغالب الأمر
أن النجاح
الذي حازه
بريشت من
متفرجيه لم
يكن بسبب «مؤثر
التغريب»
الذي تبناه
مسرحه
الملحمي، بل
رغما عنه !
فقد كان
محترفا
بالشكل
الكافي الذي
يمنعه من
افساد النص
بسبب
التنظير
الزائد، لذا
كانت بعض
مسرحياته
مثل "أوبرا
القروش
الثلاثة" و"الانسان
الطيب من
ستزران"
ناجحة جدا
على المستوى
التجاري Hilton
1993, p. 79. بريشت
وبدايات
المسرح
الملحمي
إن
الدرب الذي
سيقود بر يشت
الى المسرح
الملحمي
بطيئا
ومتعرجا،
وفي نفس
الوقت الذي
سيتم فيه
الاعتراف
بتلك
النظرية
وبناؤها،
سيكون عليها
أن تتلقى
الكثير من
التعديلات
الأساسية،
وكانت
مسرحية "إزدهار
واندحار
مدينة ما
هوجني" خطوة
هامة في
تطوره، وكان
بريشت يعتبر
نفسه على
الدوام -
تجريبيا
ورأى في
مسرحياته
الخاصة مجرد
محاولات أو
تجارب، ربما
يكون هذا
سببا في
شجاعته
الأدبية
التي ساعدته
على تغيير
الكثير من
مفاهيمه
وتعديلها
بيد أن
المباديء
الأساسية
للمسرح
الملحمي ظلت
هي نفسها من
الناحية
الجوهرية (اوين
1981، ص 143). يدين
بريشت بشكل
خاص لفكرة
اوفين
بيسكاتور عن
المسرح
الملحمي،
وقد عملا
سويا في
الفترة ما
بين 1919 - 1930 في (Volksbuhne)،
ونود هنا قبل
أن نتناول
مسرح بريشت
الملحمي أن
نؤكد على
الاختلاف
القائم بين
مسرح
بيسكاتور
ومسرح بريشت
في
استخدامهما
لهذا الوصف،
كان
بيسكاتور من
تلاميذ
رينهاردت،
وهو من ابتكر
المسرح
الملحمي في
عشرينات هذ
القرن ورائد
طريق ما أصبح
يعرف
بالمسرح
التسجيلي أو
التوثيقي،
وقد أثار
بيسكاتور
الاهتمام في
برلين سنوات
العشرينات
بسلسلة من
العروض
التعبيرية
استخدم فيها
آلات معقدة
وباهظة
النفقات
استخداما
مميزا، (ايفانز
1979، ص 64) وبرغم
تأكيد بريشت
على أعمال
بيسكاتور
باعتبارها
الأعمال
الأكثر
جذرية في كل
المحاولات
التنويرية
المعاصرة له
وأن كل جزء
فيها كان
مخططا له
زيادة
القيمة
التعليمية
والثقافية
في المسرح
إلا أن
الاختلاف
واضح وجلي
بين الاثنين
فالأول
يعتمد مسرحه
على
الاندماج
والادهاش
والمفاجأة
المسرحية،
أما بريشت
فيعتمد على
التغريب،
والادهاش
العقلي
والثقافي،
الأول مسرحه
وثائقي
يعتمد
التمثيل فيه
على أساليب
الواقعية
الجديدة،
ويعتمد
تصميم
الخشبة
المسرحية
فيه على
التفاصيل
والمؤثرات
الفنية
المحتشدة
والغلبة فيه
للمخرج
والثاني
يعتمد مسرحه
على أسلوب
التمثيل
الملحمي (التغريبي)
ومؤثرات
المناظر
البسيطة
والغلبة فيه
للكاتب
الدرامي
بتأثيره على
المخرج
المسرحي (Patterson
1981 P. 5). إن
دفع الجمهور
لرؤية العرض
بعين نقدية
هو ما يؤسس
الاختلاف
بين مفهوم
بريشت لما
يسمى
بالمسرح
الملحمي
وبين مفهوم
بيسكاتور
له، لذا كانت
المؤثرات
المركبة عند
بيسكاتور
وكذلك
اساليب
التمثيل
الواقعي في
مسرحه،
مؤثرات
مضادة
للتمرد
والثورية
بسبب تدعيم
هذه
الأساليب
للسلبية
بدلا من
المواجهة. تعني
كلمة ملحمي “Epic”
للألمان،
مجرد شكل ما
من الأدب
السردي
كمغاير
للنوعين
الأدبيين (الدرامي
والغنائي)
بخلاف
الانجليز
الذين تحمل
لهم الكلمة
رؤية
بانورامية
للتاريخ
ويذهب بريشت
الى أن
المصدر
الأساسي
للمتعة
الجمالية
تكمن في وفرة
الانتاج
الخلاق
للمجتمع وفي
قدرته على
خلق الأشياء
النافعة
والسائغة. يقول
بريشت إن
عالم
الاجتماع
يعرف أن هناك
وضعيات (...) لا
يقع تقييمها
بين علامتي
جيد ورديء بل
بين علامتي "صحيح"
وغير "صحيح" (بريشت
د. ت. ص 28). لذا
انطلق بريشت
من معطيات
واقعه وكيف
أدواته
الفنية وفق
رؤيته
الشاملة
لهذه
المعطيات.
لذا نستطيع
أن نتفهم
لماذا لم
يرجع بريشت
للواقع في
واقعية
القرن
التاسع عشر
بل اهتم بفحص
الواقع أي
دون الرجوع
لوصف الفرد
وعلاقاته مع
المجتمع
والأفراد
كضحية
للبيئة ولكن
لاختيار
وفحص
العلاقات
الاجتماعية
للأفراد
وبيئاتهم
ومحيطهم مع
رؤية كلية
شاملة للعمل
تشي
بإمكانية
تغيير
كليهما،
وكما يقول
روبرت
بروستاين في
كتابه "المسرح
الثوري" إنه
على مستوى
الموضوعية
الاجتماعية
لمسرحياته
نجد بريشت
يضع حدا
أخلاقيا
جازما "إن
الانسان طيب
ولكن النظام
رديء (بروستاين
1970، ص 228). يرى
بريشت
الواقعية
باعتبارها
محاولة
لاكتشاف
تعقيدات
المجتمع
وتعرية
نظرته
السائدة
للاشياء تلك
التي تلائم
الطبقات
التي تقوده (See:
Laing 1986. p. 56-7) أي
إن بريشت لم
يهتم
بالواقعية
كانعكاس
للواقع بل
بالمادية
التي لا
تتعامل مع
الأدب بشكل
عام على أنه
خيال محض،
ومن هنا
اختلفت
نظرته مع
نظرة
الواقعية
الأول بشكل
عميق (Young
1981, P. 91) فمادية
العرض لدى
بريشت ليست
مستقاة
بأكملها من
جمالية
العاطفة أو
سيكولوجيتها
بل أيضا
وبشكل رئيسي
من تقنية
الدلالة
وبكلمات
أخرى. إن
معنى العمل
المسرحي
يتعلق بما
يجب تسميته
بمتظومة
الدال
العقلانية
بمعنى إن
تغيير
العلامات هو
توزيع جديد
له ولا يبنى
هذا التوزيع
على قوانين
طبيعية بل هو
فعل إرادي
يستند الى
حرية
الانسان في
اختياره
للدلالات
التي يعطيها
للأشياء (بارت
1987، ص 60-1). يفصل
بريشت في
كتاباته
النظرية بين
ما هو حقيقي
وما هو غير
حقيقي، لذا
فإن على مسرح
بريشت أن
يحقق وضعين
معا، عام
وخاص، شكلي
وغير شكلي،
نظري وعملي (...)
حين قال
بريشت بأن
ثمة شيئا في
المسرح اسمه
الوهم فما
يعنيه هو انه
يوجد شيء آخر
ليس وهما،
هكذا يصبح
الوهم في
مواجهة
الحقيقة (انظر
بروك 1986، ص 122 و124). ويكتب
رولان بارت
عن مسرح
بريشت: "المسرح
البريشتي هو
مسرح
العلامة،
إذا أردنا ان
نفهم كيف
يمكن لعلم
العلامات أن
يكون بشكل
اعمق علم
هزات، يجب أن
نتذكر خاصية
العلامة
البريشتية
قابلية
قراءتها
المضاعفة
فما يعرضه
بريشت
للقراءة
بشكل متفكك
هو نظرة
القاريء
وليس -
مباشرة -
مادة قراءته
(انظر، بارت 1987،
ص 72) هذه الهزة
ما هي الا
قراءة تفصل
بين العلامة
وتأثيرها..
فالهزة
عملية انتاج
جديدة لا
محاكاة..
فبريشت لا
يريد الوقوع
في مطب غطاه
آخر أو طبيعة
لغوية أخرى،
لا بطل
ايجابي عند
بريشت.
مؤلفات
بريشت تهدف
الى الاعداد
لممارسة فعل
الهزة وليس
التدمير،
فالهزة
بتعبير بارت
- أكثر
واقعية من
التدمير. (انظر:
بارت 1987، ص 65-6)
ففي زمن كانت
فيه أسطورة
البطل غير
قابلا لأي
نقاش، أحل
بريشت محل
مفهوم
العظمة
مفهوم
المسافة..
ولم يعمد الى
تقليص قيمة
الجانب
البشري (انظر:
اوين 1981، ص 77-8).
يخاف مسرح
بريشت
الحكم، لذا
كان البطل في
مسرحه مدانا
لأن الحكم
دائما ما
تكون لغة
البطل
الطبيعية.
عند بريشت
الحكم مقولة
استؤصل منها
التاريخ
لتبقى خدعة "الطبيعة".
(بارت 1987، ص 70). أما
من ناحية
الموضوع
فيقسم
الكاتب “John
Russel Taylor” مسرحيات
بريشت الى
أربع مراحل
هي على
التوالي،
مرحلة
مسرحيات
الرومانسية
الوطنية "1918- 1929"
ثم مرحلة
مسرحياته
التعليمية
الأولى "1928- 1938"
يلي هذه
المرحلة
الفترة التي
كتب فيها
بريشت أهم
مسرحياته
والتي تقع
بين «1938- 1945»
وأخيرا
مرحلة
مسرحياته
التعليمية
الثانية "1945-
1956".(See:
Taylor 1979, p. 44 - 5). المسرح
البريشتي
الدياليكتيكي المسرح
الذي لا يحتك
بالجمهور -
عند بريشت -
ليس مسرحا.
إن مسرح
الفرد قد «باد»
لأن الفرد في
المجتمع
الحديث قد
اختفى بوصفه
فردا... وان
المسرح الذي
يصوره لم
يحمل
للجمهور سوى
الخيبة،
ويذهب بريشت
الى أن
المسرح
ماهية
متكاملة لا
يمكن أن يكون
الجمهور أقل
عناصره، لذا
كان من
الضروري عدم
الاكتفاء
بتطوير فن
المؤلف أو
الممثل بل
يجب الوصول
الى تطوير فن
المتفرج.
فالجمهور
بالنسبة
اليه هو أحد
العناصر
المنتجة
التي كعب
دورا جوهريا
في المسرح (أوين
1981، ص 145) فواجب
الفن
بالنسبة
لبريشت هو
مساعدة
الجموع في أن
تكون فاعلة
في التاريخ
بدلا من أن
تكون مادة له
(Laing
1986. p. 58) ويذهب
بارت الى ان
بريشت يبغي
تحقيق وعي
الجمهور في
الصالة
كحالة عدم
الوعي التي
تسود
الشخصيات "الدرامية"
على الخشبة..
مؤكدا على أن
بريشت يعمق
الكيان
التكراري
للأدب الذي
يتحدد
بنايته
الدلالية
للأشياء لا
بمعناها،
ليخلص الى أن
الأسئلة
المهمة تبقى
أقل قوة من
التساؤلات
ذات الأجوبة
المعلقة لكن
الممكنة (بارت
1987، ص 62). يتكون
المسرح
البريشتي من
تأزيم
الأشكال
العادية
للتفكير
والتمثل في
المجتمع
البرجوازي
ويرى بريشت
ضرورة أن
نبعد
المشاهد عن
علاقة
الاعتياد مع
النص ذلك
الاعتياد
الذي يحيل
العمل الى
منتج
استهلاكي
بشكل أساسي:
يتحرك فيه
القاريء
بسلاسة مع
تقدم العمل
من حدث شعوري
أو عاطفي الى
حدث آخر...
لذلك أقام
بريشت مسرحه
على وضع
المتفرج
بشكل ملح في
علاقة نقدية
مع الأحداث
الموصوفة
أمامه
فالأحداث -
في حد ذاتها -
ناقصة، وهي
تشير الى
أسباب
منبنية يبرر
وجودها
وينبني على
أسس
اجتماعية ((See:
Coward and Ellis 1986. p. 36). بداية
لن نضع
الجدول
الشهير الذي
يحدد
اختلافات
المسرح
الدرامي «الذي
يعتمد على
العقدة» عن
المسرح
الدياليتيكي
الذي يعتمد
على العرض أو
السرد (See:
for further reading: Willet 1974, 37-39) ولكن
سنحدد أهم
مرتكزين
للملحمية في
مسرح بريشت،
ونؤكد سريعا
ونحن بهذا
الصدد أن
بريشت نفسه
لم ينكر
أهمية
التأثيرات
الأرسطوية
ويرى أن «تأكيد
هذه
التأثيرات
يعني تبيان
حدودها» (الزبيدي
1983، ص 37). وعلى
هذا ينصح
بريشت "باستخدامها
عندما يلعب
الادراك
دورا صغيرا
نسبيا بسبب
توافر وضع
عام سييء
ومحسوس
ومدون،
والجدير
بالذكر هنا
أن بريشت
نفسه قد
استخدم
القالب
الأرسطوي في
شكل نقي
ونادر في
مسرحيته (بنادق
السيدة
كاوار)، ومع
ذلك وبرغم
قيام هذه
المسرحية
على
الاندماج
الا أنها غير
أرسطوية لأن
بريشت تجاوز
فيها
الكارثة (Catastrophe)
الى
الفعل، إذن
لم يدخل
بريشت في
التناقض مع
القواعد
التي وضعها
أرسطو في
كتابه (فن
الشعر) إنما
مع وظيفة
المسرح في
فترة
الرأسمالية
المتأخرة،
والتي تبنت
قواعد أرسطو
الجامدة
الممعنة في
تثبيت
الأوضاع
القائمة على
المصالحة
الاجتماعية (الزبيدي
1983، ص 49-50). أرى
أن نظام
المأساة
الأرسطوية
النهائي
يستند على
محورين
أساسيين
وهما
الاندماج من
جهة وفعل ربة
القدر
المويرا
الذي يحدد
الحادثة من
جهة أخرى
واستنادا
الى معارضة
هذين
العنصرين
عند بريشت
ورؤيته
الجمالية
للمسرح
نستطيع أن
نحدد بشكل لا
تجافيه
الدقة
ملحمية أي
عمل من
عدمها، دون
اتكاء الحكم
النقدي على «أن
ملحمية عمل
ما يعني وجود
مؤثرات
تغريب
بريشتية فيه»
مثل(التعليقات
على الحدث،
الأقنعة،
التاريخ،
الراوي،
المحاكمة،
البرولوج،
كسر الحائط
الرابع،
استخدام
الشرائح،
إلقاء
الارشادات
المسرحية
بصوت مرتفع..
الى غيرها من
مؤثرات)، إن
هذه
الأساليب
والمؤثرات
هي محض وسائل
مسرحية
ابتدعت. منذ
بداية رؤية
بريشت
الجمالية
للمسرح
الملحمي - من
أجل توجيه
انتباه
المشاهد
المسرحي الى
الامكانات
المختلفة
للواقع عن
طريق خلق
مسافة بينه
وبين العرض
تسمح له
بالتأمل
والحكم
اللذين
يسمحان له
بنقد صورة
المجتمع
المعروض على
الخشبة
المسرحية،
فإن نجحت في
ذلك فستكون
قد ساهمت في
احداث أهم
مرتكز في
نظرية
المسرح
الملحمي وهو
كسر
الاندماج
وتغريب
المشاهد وان
لم تنجح،
فستظل مجرد
تجديد شكلي
لأساليب
مسرحية
جديدة قد
تضعف النص
أكثر مما
تقيده، وهنا
تبرز أهمية
الرؤية
الشمولية
لكامل العرض
(النص
الدرامي لم
التحقق
المسرحي).
فالتغريب
البريشتي
يهدف الى
مقاومة
الاستلاب
التقليدي في
المجتمع،
إنه تحطيم
الأثر
اللاجمالي
لما هو
اعتيادي، هو
بشكل أكثر
اقتصارا
استلاب
للاستلاب أو
فلنقل انه
استلاب
ايجابي،
وأود هنا وفي
تركيز أن
أتناول منهج
بريشت في
المسرح
الدياليكتيكي
في أهم
اختلافاته
مع المسرح
الأرسطوي من
خلال هذين
المحورين. أ
- الاندماج
الأرسطوي /
التغريب
البريشتي: تقوم التراجيديا الأرسطوية على الاندماج عن طريق فلق عاطفة مشتركة بين المرسل (الممثل) والمتلقي (الجمهور) عبر رسالة دراسية ومسرحية، وباختصار شديد، فإن تعاطفا ما يتكون منذ بداية الحكاية المسرحية بين الجمهور وبطل المسرحية، يحدث بعده تغير حاسم (Peripetia) أو تبدل القدر وتحول مصير البطل الى التعاسة، بعدها يبتديء المتلقي في الخوف والشفقة على البطل الذي يكون فعليا قد سار في انحداره التراجيدي بسبب نقيصة ما في تكوينه أو شخصيته (Hamartia) وهنا قد يحدث انفصال ما خفي بين الجمهور وشخصية البطل، ولكي يتم تحاشي ذلك - في نظام أرسطو التطهيري - يجب أن تمر الشخصية خلال ما يسميه أر |