ماكس اوب يحاور البرتي عن صديقهما لويس بونويل

الصـور المرافقة
الصور المرافقة

ترجمة عن الاسبانية: نجم والي (كاتب عربي يقيم في المانيا)


من اجمل الحوارات في عالم الأدب، ليس لما تحويه من المعلومات، إنما لانها تكشف عن الانساني الخفي الذي هو وراء كل انجاز ابداعي. كم تمنيت ان تحترم الاجيال نفسها وتتحدث بحنان عن زملائها مثلما يتحدث هنا ماكس اوب ورافائيل البرتي.

رافائيل: ما زلت اتذكر بصورة جيدة. في 7 مايو 1917 جئت الى مدريد.

ماكس: اشهر قليلة قبل بونويل.

ر: صحيح ؟ جئت من بويرتو دي سانتا ماريا، ولم تعجبني مدريد على الاطلاق، كان مايو، وقت الربيع، وبرد بهذا الشكل ! لدرجة ان الناس راحت تتزحلق فوق بحيرة بارك الريتيرو، امر غير معقول حقيقة، مدريد في شهر الربيع، مثل هذا الامر لم اعشه مطلقا، في كل الاعوام التي عشت فيما في مدريد، لم ار الريتيرو متجمدا، ذلك كان امرا غير عادي بالنسبة لاندلسي، جاء من البويرتو.

م: وكنت في "الريسيدينز Residenz " القسم الداخلي ؟

ر: كلا مطلقا، اولا، بعد عام قبلت في القسم الداخلي، جئت الى مدريد لكي اصبح رساما، لم استطع في ذلك الوقت كتابة حتى رسالة، وبدأت في الرسم: في الاكاديمية، في سان فرناندو، لاستنسخ في متحف البرادو، اتصالاتي الاولى كانت مع رسامين أم معروفين. رسامون من محيط الجامعة، بعدها تعرفت على باركيز دياز، بطريقة ما بدأت في التعرف على المتطرفين، في ذلك الوقت بدأت "اولترا" للتو في الصدور. اعجبتني المجلة جدا. اليوم بعثت لي واحدة من بنات اختي بقصائد كنت نشرتها هناك حيث كنت رساما. اخجل بأنني كنت كتبتها. في ذلك الوقت كانت مواضيع طليعية، لم انشرها انا، تستطيب القاء نظرة عليها، مخطوطة سمينة، جئت متأخرا لناس القسم الداخلي. كنت قد تعرفت على مجموعة من الرساميين وهناك ذات يوم قدمني احد  رسامي المجموعة جريجوريو برييتو في حديقة القسم الداخلي الى فريدريكر جارسيا لوركا، في زيارتي الاولى هناك، كان زمنا متأخرا جدا، نهاية عام 1923.

م: ثم كان دالي ايضا هناك.

ر: كان دالي مسبقا في مدريد. كان قد جاء بالضبط مثلي، لكي- كما قال هو- يتعلم مهنة الرسم. وكل مرة كان يضيف بان "اباه دفع له ليتعلم الرسم".. بونويل كان هناك ايضا.

م: بوقت قصير قبل رحيله ؟

ر: في ذلك الوقت لا، فذلك قد اخذ وقتا قصيرا، اعتقد ان خوان جابيش قدمه لي. تعرفت عليه، عندها قال لي جابسي، بانه يكتب معه نوعا من الاوفوريزم، او بالضبط “Gruegerias” عن آلات اوركسترالية، التي تنشروها تباعا في الافق Horizonte، كل آلة موسيقية كانت فيولة violine – لا اتذكر بالضبط، قيثارة كانت على سبيل المثال بنت شابة، تتكيء على شرفة، اعتقد، ان جابيس ولويس كتباها سوية، تستطيع ان تسأله.

م. سأفعل ذلك.

ر: كنت قد تعرفت على جابيس قبل ان انزل في القسم الداخلي، جابيس كان يعرفني كرسام وهو الذي نظم معرفي الاول في "آتينيوم Athenaum " في مدريد. هو لوحده نظمه لي. كنت قد بدأت بالكتابة: بعض القصائد، والافق نشرتها، جابيس اخذني الى بيت بيدرو جرافيس- صاحب الافق - وبعدها نشر القصائد الثلاث الاولى.

م. نجيء للويس مرة اخرى.

ر: تعرفت عليه تقريبا في نفس الوقت الذي تعرفت فيه على فريدريكو، قبل ان انتقل الى القسم الداخلي. ثم جاء التعرف على الآخرين بسرعة، دالي مثلا، اتذكر، ان بونيويل كان رجلا مدورا قويا. كانت له عينان مثل كرتين مدورتين، تخرجان من بؤبؤته، في ذلك الوقت رسمه دالي برأس غير عادي وبعينين خارجتين عن بؤبؤيهما. هذه الصورة اهدى فريدريكو لها قصيدة في كتابه "كتب الاغاني" بعنوان "لرأس لويس بونويل"، وحيث اننا عند هذا الرأس المرعب الذي رسمه دالي آنذاك: في ذلك الوقت مارس بونيول مزاحا مرعبا ايضا.

م: على سبيل المثال..؟ بعضه اعرفه.

ر: في الحقيقة اعرف واحدا فقط، عندما حمل طشتا مليئا بالماء في منتصف الليل ومن خلال فتحة الباب في الغرفة التي كان ينام بها فريدريكو ودالي، رمى اكثر من سطل واحد كبير، في الحقيقة مزاح ارجوني مثالي (نسبة الى اقليم اراجون الذي يأتي منه بونويل). بونويل ذلك الزمان اتذكره بصورة غير مضبوطة، مثل ظاهرة عابرة، وليست ثابتة في القسم الداخلي. لا اعرف بالضبط، ماذا كان يصنع، اعرف كانت له صديقة، اسمها كونجا مينديز كويستا، تعرفت عليها عند نهاية علاقتها مع لويس، ورأيتهما مع بعض، بمصاحبة امرأة اجتماعية، اعتقد عند صالة دخول سينما "برينزيبال Principal ".

م: سنتان او ثلاث جاء بعدها بشعر تصير، لكي يقدم "كلب اندلسي"، عندما قال الجملة المعروفة ان فيلما "دعوة يائسة للجريمة". كانت ربما آنذاك المرة الوحيدة التي رأيت فيها بونويل بوضوح وصفاء، تبعها في باريس، ومن هناك اختفى مرة اخرى وعندما رجع الى مدريد مرة اخرى، رأيته كفرد غريب مثل لاريا. بعض الاحيان اكلنا سويا في Arrummbmbaya هناك ظهرت لاريا ايضا، كان الذات النادرة، التي استطيع تصورها، لا احد يعرفه، كان يعيش في مدريد وكان صديقا جيدا لبونويل.

ر: ما زال حتى الآن.

م: هل رأيت فيلم "كلب اندلسي" ؟

ر: لقد رأيت "كلب اندلسي" وايضا الافلام الاخرى التي عرضها علينا في الريسيدينز، قد جلب معه كل السينما الطليعية، من خلاله تعرفنا على افلام "اندثار بيت اوشير" “Le Coqille et Clergyman” و “Parade” الفيلم الاول لرينيه كلير، في الفيلم كان هناك دفن، فوقه استقرت الأكاايل مثل خبز مدور كبير، وكل هذا في التصوير البطيء كان جميلا جدا وشاهدنا فيلم “Rian que des hueres”  لكافالكانتي ايضا. باختصار لعب لويس ضمن هذا الاعتبار دورا كبيرا، كان هو الذي، من خلال رحلاته اى فرنسا حملنا الى هذه العلاقة مع فن الفيلم الذي لم يتغلغل حتى ذلك الحين في اسبانيا، لان افلاما على ذلك الطراز اما لم تقبل رسميا او انما لم تجلب اي ربح مادي.

م: في هذه السنوات كان يحرر صفحة السينما في “Gaceta Lieraria.

ر: صحيح، لكن لم اعد انا هناك، مع لويس كانت لي علاقة أقوى بعد الجمهورية، عندما اسس هو "جمعية اخوة توليدو" ذهبوا في "بينتا ديل آيرة"، حيث عاش دالي، الذي رسم صورة مدهشة الجمال مع مجلة على الحائط. ولاخوان التوليدو. كان من الممكن رؤيتها حتى سنوات متأخرة، بعدها مزقت وابعدت عن الحائط، ذهبت الى هناك لاراها بنفسي: الى جانب ذلك بورتريه لبونويل، كان ساحرا ببساطة، واحد من اشياء دالي، كان مخططا فائقا، على العموم سيطر آنذاك حماس كبير لتوليدو والادب الرومانتيكي، لقد قبلت في الجمعية لاحقا، لم يقبلوا بأي شخص ببساطة هناك، كنت مع لويس بونيويل ولويس لاكاسا، مانويل انجيليز اورتيز ليلة بطولها في توليدو من اجل حفل استلام اوشحة الجمعية. ما أزال اتذكر باننا نمنا في Posade de la sangre. في منصف الليل اخذنا شراشف الافرشة، بونويل لبس الشراشف مثل شبح. اختفى وذهب الى صحن كنيسة سانت دومينجو الامامي، الذي كانت تحيطه سلالم معدودة. هناك ظهر لويس فجأة مرة اخرى وليقفز في منتصف ظلام المكان الى الارض. القمر اختفى وسيطر على المكان ضوء ضعيف، الذي ظهر من خلال شباك، خلفه كانت تصلي الرهبات. ظهر لويس، اقدامه لم يكن بالامكان رؤيتها، اليد تدلت الى الخلف، حقيقة، مثل شبح. كان الامر مليئا بالعبير وسيطر علينا الخوف، بأن يجيء الحراس الليليونن يرتعبون ويطلقون النار علينا. كان ذلك واحدا من الافعال التي فعلها "اخوان توليدو". كنت تلك الليلة معهم هناك، وبعدها فقط حصلت على الوشاح، الذي كان قد حصل عليه قبلي فريدريكو وبيبة مورينو، اعتقد ان حياة بونويل كانت في اسبانيا على الشكل التالي: متغيرة جدا، ومن الصعب جدا اعادة انشائها، بغض النظر عن ذلك لم يعش في الريسيدينز الا فترة قصيرة.

م: ست سنوات ؟

ر: من الممكن، على اية حال، كنت انا زائرا فقط، وايضا كنت انا رساما ويجمعني القليل مع الكتاب في ذلك الزمن.

م: بونويل رغب ان يكون كاتبا من القلب.

ر: نعم.

م: اي شيء تتذكر انت، اقصد مما نشره هو في ذلك الوقت ؟

ر: اعتقد، خارج ما رويته لك، لا شيء، لكن لا اعرف فيما اذا كتب اشياءا لوحده ام مع جاباس، تعرف قصائد من بونويل ؟

م: نعم.

ر: اعرف، بان كانت الكتابة تكلفه الجهد الكبير، وانه كان يعاني من ذلك باستمرار. كان يقضي ليالي طويلة، كما حدثني فريدريكو والآخرون - تحت العذاب والقسر لكي ينهي اعماله الادبية، حتى ان الآخرين تدريجيا لم ينتبهوا بالكاد انه عثر على طريقه الخاص به. في ذلك الرقت بدأت انا ايضا كتابة نقوده، واتذكر بانه حضر لي في عام 1928، "جويا" الذي كلفه الشغل الكثير: كان سيناريو ضخم، فقط لكتابته يسبب الكثير من الصعوبات، كنت اراه بعض الاحيان في “Arrumbambaya”  او في “la Grania” مع مخطوطة ضخمة، اعتقد ان الفيلم لم يصور ابدا.

م: اعتقد ان العمل كان تكليفا رسميا.

ر: كان مخطوطة كبيرة، كان قد صور حياة جويا بالتفصيل، اتذكر ان هناك آلاف من الاوراق الصغيرة كانت متناثرة، درس حياة جويا بالتفصيل وكان على النار كما لو كان يريد ان يعمل فيلما كبيرا، بعد ذلك جاء "كلب اندلسي" ومرة واحدة كانت الفكرة الاخرى لبونيول قد اختفت.

كان دالي لسنتين او ثلاث في اكاديمية سان فرناندو ومن ذلك الوقت نشأت بينه وبين فريدريكو صداقة قوية. دالي كان قد رسم بعض التخطيطات لديواني "بحار فوق الارض" لبعض القصائد التي تتحدث عن حلم سماك، لسماكين معدودين، يلعبون الشطرنج مع حوريات البحر. جميلات جدا. لكن اعتقد ان فريدريكو لم يقبل ان تنشر، لهذا جاءت قصائدي بدون الرسومات، لكني متأكد عندما يبدأ دالي برسم تخطيطات لقصائدي، فلان "بحار فوق الارض" اعجبه، لكن دالي هو شخص وقح بسبب نفوره من الشيوعيين وكل هذه الاشياء لم يتحدث في كتبه عني مطلقا، لكن في ذلك الوقت كنا صديقين جيدين، و "بحار" الذي بدأت للتو في كتابته أعجبه، لانه رأى فيه بحره في “Cadaques” العلاقة بين دالي وبونويل كانت قوية جدا، وايضا مع بيبين بيلو الذي كان ذا تأثير كبير عليهما. بيبين بيلو كان شخصا عبقريا. كان يجيء عابرا في الريسيدينتز، وقديما سكن هناك مرة، كان مرحا ومفكرا وكانت تحدث له امور غير عادية، كل ما هو مع الحمير والبيانوات هو من وحي افكاره. يعرف بونويل ذلك جيدا، بيبين بيلو ملك فانتازيا مزهرة، والامر مع "التفسخ"، لكن من تحدث ذلك اكثر، وجلب مع ذلك الحياة، التجوال في الشوارع، دون فعل شيء ولعب "المتفسخين" كان بيبين، كان الزمن حيث الـ “ruismo” وكل هذه الاشياء جاءت. تحت الـ “ruismo” فهم المرء التسكع في الشوارع، وهناك امثلة قليلة فقط، بونويل يعرف هذه الاشياء جيدا اعتقد، انه مارس الشيء ذاته.

انا عرفت بونويل فقط من اخوة توليدو: تلك الليلة حيث كنت معه ولاحقا صاحبته عندما عمل فيلم “Las Hurdes” مع بيير اونيك، بيير اونيك والي لوتار كان ايضا في الليلة مع الشبح.

م: كان ذلك 1932.

ر: دالي لم يعد هناك، في ذلك الوقت كانا قد تشاجرا، كانت تلك المرحلة الاخيرة من اخوة توليدو - سافرت مع لويس بيير اونيك والي لوتار الى “Las Hurdes” حيث خطط لويس للفيلم، لكن ليس عندما صوره، اتذكر بأنني كنت سويا مع جوستافو دوران، لويس كان يعرف المكان هناك جيدا. عرف اكثر الزوايا بؤسا، حيث الاطفال يغمسون الخبز في الماء، الذي تغور فيه الخنازير. هناك يحدث أيضا مع النحل، النحل الغاضب تماما، الذي يهجم على الناس، الذي في المشهد، الذي فيه يبقى من حمار فقط، سلسلته العظمية - وايضا مع العنزة، هذه الرحلة عملناها نحن، لكي نمنح فكرة الفيلم الدفعة الاخيرة، اعرف ذلك كله من بداية مرحلة نشوئه، لاحقا عرفت ان بونويل يعيش في مدريد وصنع بعض الافلام التجارية، وثم عندما اكلت معه في الـ “Arrumbambaya” كنت اراه هناك فقط نادرا، نادرا جدا.

م: هل رأيته اثناء الحرب؟

ر: في بداية الحرب بعض المرات في بيت اتحاد المثقفين، في “palacio de los heredla spindola” الذي كنا احتللناه مبكرا، عندما جئت من ابيزا – كان اغسطس – كان بونويل قد خطط للمغادرة، ذهب بسبب مهمة "مهمة سرية" لم يوضح لاحقا سبب رحيله، عام 1937، عندما جئت الى باريس – كنت في طريقي الى الاتحاد السوفيتي – التقيت به، اكلت معه ومع شخص آخر.

م: لنتحدث عن شيء آخر، ما هو الشيء في رأيك، في 15 اغسطس 1969، التأثير الذي عملته السريالية على شعرنا، على شعرك ؟ كان ذلك التأثير او لا؟

ر: بذلك انشغل ايطالي متخصص بالادب الاسباني، اسمه بوديني، الذي عمل اضطرابا كبيرا، هل تعرف كتابه؟

م: كلا.

ر: الامر يخص الاسبان السرياليين وهو يمثل الفرضية التي تقول - معارضة تماما ومزاجية - اذا كان ذلك صحيحا، فقد كنا كلنا سرياليين، هو يستشهد حتى بقصائد من مانوليتو آتو لا غيره:

كان ألمي كبيرا لدرجة

ان باب بيتي،

عندما ماتت امي،

كان قد وصل لي حتى الخصر.

اقول لك، اذا كان ذلك سرياليا، فالامر صحيح، يبدو لي الامر ضربا من العبث، اعتقد ان كل الجو كان يغلي.

م: نذهب خطوة الى الوراء، اي تأثير ملكت الـ “Ultraismus” اعني الدادائية على شعرك ؟ سيان على شعرك او على جيين، هل لذلك علاقة بكوكتو؟

ر: مع كوكتو؟ لا اعرف.

م: مع تزاوا ربما؟

ر: كلا، اعتقد مع دادا تزارا كان الامر مختلفا، انه اكثر من “Ultraismus”. لاحقا كان هناك في اسبانيا رد فعل ضد الـ “Ultraismus” اليس كذلك؟ ثم كنا نحن هناك، بعد كل هذه البهجة الغنائية، وفق مغزى معين كان في ذلك شيء ايجابي ايضا، في نوعية البروتسيس الجديد الممتع، لاحقا كان من الممكن ملاحظة عودة للجدية والسعي لبناء شعر دون شك مرتبط بقضية اسبانيا بأكثر ضيق، اذا شئنا ام لا، في تلك اللحظة اتجهت وجوهنا الى بلادنا مرة اخرى.

م: تريد ان تعرف رأيي: التأثير الذي تركه نشر كتاب هيرنانديز اورينيا على مقياس البيت الشعري غير المنتظم.

ر: نعم، نعم. اعرف ذلك، في الحقيقة شعر العشرينات كان متأثرا بغل بيثينته، بغض النظر عن ذلك، في هذه الفترة اثر ويدورو على جيرادو دييجو اكثر من اي واحد آخر، اقصد على جيراردو دييجو صاحب "مانويل صاحب الريش"، على دييجو المبدع بذوقي كان ذلك افضل دييجو الذي وجد، افضل بكثير من بعدها، عندما كتب سونيتات بشكل كلاسيكي، انها مصنوعة جيدا وكل ما تريده، ذلك جميل لكن جيراردو الفني بالافكار هو في "مانويل صاحب الريش" لاحقا اصبح زخرفيا، اعتقد اختفى خلف ذلك ريبيردي وويدوبرو لكن ليس السوريالية.

م: طبعا لا.

ر: السوريالية كانت اكثر ملاحظة ربما في قصائدي في "حول الملائكة" او؟

م: اعتقد كلا.

ر: ربما جو معين، لكن ليس النظام، لاني لم اكتب قصيدة حيث اعطيت يدي الحرية الكاملة.. شعري، ايضا الاكثر ضبابية، مفحوص بتعصب، وهذا امر لا توافق عليه السوريالية، هل تفهم ؟

م: طبعا، انت لست على اتفاق مع السوريالية.

ر: لكن الامر كان يخص... لا اعرف، اذا كان يحق للمرء فعل حركات معينة، اشياء معينة، انا كنت حكيما معينا، شاعرا هداما: عمت قراءاتي في نادي نسوي، كلهن قلن بأني سوريالي، ربما كان ذلك، الامر هو فقط، اني فعلت ذلك من القلب، من الضرورة، لاني اعتقد باننا في ذلك الوقت في اسبانيا الارتخاء الاصلي لـ "بحار فوق الارض" و "الرومانس الغجري" تركناهما خلفنا، زمن حساس كان قد بدأ آنذاك، زمن العواطف المضطربة، التي كان لها تأثير لا يمكن تصورا علينا والتي حولتنا الى ناس هدامين جدا.

انا شاعر يتحكم بشعره بحزم، لكني املك اسباني لافت للنظر، الذي لا يملك السوريالية، لعبة من ثمانين موضوعا ربما، التي في داخلها ربما يلتقي بان بونويل يقطع عين العجيل واشياء مثلها، ممكن بأنها صور، لها علاقة مع جو الومن - من بغمكانه الشك - التي استقدمت قريبا من جو السوريالية ذلك المضطرب غير المرتاد، لكن ما يخص بريتون، هكذا لا اعتقد، بانه سيقبل كتبنا ككتب سوريالية، سيضعها على القائمة الاكثر ثقلا اذا كانت هناك قائمة بهذا الشكل.

م: ذلك مع قطع العين..

ر: نعم، ربما الطريقة التي ركب فيما فيلم "كلب اندلسي" وكل هذا، لكن اذا لم يكن بونويل كان قد ذهب الى فرنسا، لما كان صنع ذلك. بغض النظر عن ذلك، بأنه يملك موهبة اكثر من اي واحد آخر، لكنه فعل ذلك، بعد ان كان قد مص السوريالية في نفسه وقبل من السورياليين.

م: كلا. انت تخطىء.

ر: قد قلت لك، الكثير من الصور كانت من بيبين بيلو ودالي، هذا مع الحمير والبيانوات وكل هذه الاشياء، اعتقد, دالي كان بلاشك السوريالي الاسباني الوحيد باستعداد قطري لذلك، هل تفهم، سلفا وقبل ان يعرف ذلك.

م: كنت ممثلا عند بونويل ؟

ر: كلا.

م: يجب ان تجرب ذلك مرة، انت يمكن ان تكون قسا رائعا، القس الابدي عند بونويل، لانه دائما يختار واحدا من اصدقائه، الممثلين ذاتهم، جيدين او سيئين، لكن دائما انفسهم، والآن حث مارتينيز باينا، قسه على طوال الزمن، مات، سيكون سعيدا بالتأكيد ان يقودك باليد.

ر: الاشياء التي لها علاقة بالكنيسة تعجبني، بالضبط مثله، لكن اعتقد، بان بونويل في الواقع دين ومع الوقت انسان كاثوليكي اكثر واكثر، الذي يعتقد بالجحيم واعتقد انه يخضع لكوابيس ليلية.

م: هل يؤمن هو بالسماء او فقط بالجحيم؟

ر: بونويل ؟

م: نعم.

ر: اعتقد انه يؤمن بالجحيم.

م: بالسماء، كلا؟

ر: لم افكر بذلك الامر، لكن بان له علاقة غير عادية مع الدين وبأن هذا الموضوع هو الفكرة الرئيسية لكل اعماله، فهذا امر خارج كل تساؤل. لقد صنع “Nazarin” و “Virdiana”.

م: ليس الديني فقط، غنما كل شيء، له علاقة مع الكنيسة الكاثوليكية. كل ما هو كنسي.

ر: الرجل حصل على التربية نفسها التي حصلت عليها، تربية في مدرسة الرهبان. لا اعرف في اي مدرسة كائن ولكن هذه الاشياء يحملها المرء معه اينما ذهب، وعندما نريد ان نكون مخلصين مع انفسنا فان هذا الاشياء دخلت في لحمنا ودمنا. بونويل ملك القدرة تفريغ نفسه منه وعرضها للرائي، لكنه يريها، لانه يشعر بها حقيقية في شرايينه، انها ولع فيه- لا شيء آخر- وانا اعتقد، انه اذا اقترب من الموت، حينها سيرتعب ان ينتهي الى الجحيم او الى السماء او قبلها، ما سيحدث معه. يرى المرء ان هذا الاشياء تشغله بصورة غير عادية، هذا ما يمكن لمسه في كل افلامه، اعتقد انه من الممتع جدا، اذن انت في كتابك تبقى مخلصا للحقيقة، وتتحدث حقيقة عن الجذر، من الداخل، من لبة عمل بونويل، من افكاره المركزية، حينها ستقال الكثير من السطحيات، يتحدث المرء ببسامة بهذا الشكل عن السريالية ومن العالم الآخر، واذا ما كان المرء يطلق الرصاص على المسيح واشياء قبيلة، الشيء نفسه يتعلق برسامين واناس آخرين كثيرين. لكن انا اعتقد، ستكون دراما عميقة عند لويس، هذه الخبصة من الفقراء والاغنياء، والعنف، وناصريين وكذلك ذلك. انه من الغريب، كيف ان اكثر ما يعود في فننا انه قطع ابعد خطوة وانه اكثر طليعية، بان هذا الانسان يشغل نفسه بأقدم الاشياء في العالم. هذا الانشغال لمعلمة اقليمية اسبانية، التي كلها خوف، ثم يأخذها هو ليسوغها في شكل غير عادي بالنسبة للناس.

م: هل تعتقد بان لويس في اليوم الذي سيموت فيه، سيعترف؟

ر: لا اجرؤ على قول ذلك لكنه ممكن.

م: وبأنه سيندم على افلامه ؟

ر: كلا. وليس الآن بالذات، حيث الكاثوليك يمدحون فيلمه "درب التبانة" بصوت عال ويحصل على الجائزة التي قيمتها تسعة آلاف مارك من الكنيسة البروتستانتية في برلين. وفي الوقت ذاته كان قد حصل من الكاثوليكيه في في نيويورك على الفين من الدولارات لفيلمه "الناصري".

م: بوفويل من الممكن ان يكون الشخصية المثالية للـ”Erasmus”  

روليوهانس الثامن عشر.

م: او لويس ببيس. اراه كمثال للقضية الاسبانية. اعتقد بأن المرء يستطيع توحيد الكنيسة ويسمي بونويل البابا.

ر: دون الرغبة بذلك، كان هو وحد الكنائس، لكن بجدية،هذا الاهتمام من لويس مدهش، بأني افهمه بالضبط، لاني اذا استخلصت من وقت الى آخر شيئا من تربيتي التي يستطيع تعريفها المرء، حتى اذا اضاف لها المرء افكارا ماركسية، ايضا غدا اذا ملك افكارا ثورية في رأسه، فلسببي