|
|||||
|
يرجع
بعض
المؤرخين
الوجود
العربي في
ساحل
افريقيا
الشرقي الى
القرن
الميلادي
الأ ول.
ويبدو أن
العُمانيين
قد وطدوا
علاقاتهم
بتلك
المنطقة حتى
لقد أصبحت
ملاذا
يلجأون اليه
عندما تضيق
الأحوال
الاقتصادية
في عُمان أو
يضطرون الى
ترك البلاد
الى هناك في
بعض الأحيان.
ففي زمن
الخليفة
الأموي
عبدالملك بن
مروان أرسل
واليه على
العراق
الحجاج بن
يوسف الثقفي
عدة حملات
على عُمان
كان آخرها
عام 75هـ/6694م
بقيادة
القاسم بن
شعوة المزني
الذي تمكن من
اخضاع
البلاد
لسيطرة
الأمويين
واضطر حينها
حاكما عُمان.
سليمان
وسعيد ابنا
عباد بن عبد
بن الجلندي
الى اللجوء
الى ترك
بلادهما
واللجوء الى
الساحل
الافريقي
الشرقي. ومنذ
تلك الفترة
تزايدت
مكانة ساحل
شرق افريقيا
بالنسبة
للعُمانيين
فقد شهد مطلع
القرن
السادس
الهجري (الثالث
عشر
الميلادي)
ظهور أول
دولة عربية
هناك وذلك
حين لجأ الى
منطقة بته (Pate)
الملك
النبهاني
سليمان بن
سليمان بن
مظفر على اثر
خلافات داخل
أسرة
النباهنة
وقد تزوج
سليمان من
ابنة حاكم
كلوة
الشيرازي
كما استطاع
بسط نفوذه
الى مناطق
واسعة هناك.
وكذلك سيطرة
قبيلة
المزارين
العُمانية
على مناطق
شاسعة مما
يعرف اليوم
بساحل كينيا.
غير أن
الامارات
العربية في
ساحل
افريقيا
الشرقي بقيت
امارات
اقليمية
ومعزولة
سياسيا عن
عُمان الى أن
تمكن
العُمانيون
في أيام
الامام
اليعربي "قيد
الأرض" من
اقتحام قلعة
يسوع في
ممباسا التي
كان يسيطر
عليها
البرتغاليون
وذلك في
ديسمبر من
عام 1698 وذلك
بعد حصار دام
33 شهرا وهكذا
أصبح النفوذ
العُماني في
تلك المنطقة
نفوذا
عسكريا
سياسيا
بالاضافة
الى كونه
تجاريا
ثقافيا. لقد
تزايدت
الأهمية
الاقتصادية
لشرق
افريقيا
بالنسبة
لعُمان
ولذلك قام
السيد سعيد
بن سلطان
بنقل مركز
الامبراطورية
العُمانية
الى زنجبار
وذاك أوائل
الثلاثينات
من القرن
التاسع عشر.
وبالرغم من
أن
الامبراطورية
العُمانية
بشقيها
العربي
والافريقي
كانت
امبراطورية
تجارية الى
حد كبير، إلا
أن
الاهتمامات
الثقافية لم
تكن غائبة
عنها
فبالأضافة
الى
الاهتمام
بنشر
الاسلام
واللغة
العربية
ساعد الوجود
العُماني
هناك
الرحالة
الاوروبيين
على اكتشاف
مجاهل
افريقيا
والذين
أثنوا على
السيد سعيد
بن سلطان على
مساعدته
وتشجيعه لهم
كما أثنوا
على الزعيم
العُماني
حميد الدين
المرجبي
المعروف بـ Tipotip
الذي كان
يقيم في
الكونغو في
أعماق
افريقيا. يبدو
أن مدينة
كلوة على
ساحل ما يعرف
اليوم
بتنزانيا
كانت المركز
الثقافي
للسواحل
الشرقية وقد
تميزت هذه
المدينة
لقرون عديدة
بعلو
مبانيها
وجمال
مساجدها
التي كانت
مزينة
بالفسيفساء
والرخام
الملون. حيث
إن بعض
الرحالة
الأوروبيين
قارنوا جامع
علوة بجامع
قرطبة في
الأندلس
سواء من
ناحية جمال
معماره أو
الدور
الحضاري
الذي يؤديه
كمركز لنشر
علوم اللغة
العربية
والدين
الاسلامي.
لكن يبدو أن
مكانة كلوة
قد بدأت تخف
تدريجيا
فحلت محلها
زنجبار
وممباسا ومن
خلالهما كان
يتم التواصل
الثقافي بين
عُمان وبقية
مناطق
الساحل
الافريقي
الشرقي فمع
نهاية القرن
التاسع عشر
الميلادي
ظهر في عُمان
- مثل غيرها
من كثير من
البلاد
العربية - ما
أطلق عليه
بعض
الباحثين
الأوروبيين
اسم النهضة
العُمانية.
وكان أبو تلك
النهضة ابي
نبهان الشيخ
جاعد بن خميس
الخروصي حيث
امتدت اثرها
الى شرق
افريقيا
وتبناها
هناك
السلطان
برغش بن سعيد
بن سلطان ( 1870 - 1888)
الذي أسس
مطبعة في
زنجبار قامت
بطبع ونشر
عدد كبير من
الكتب
العُمانية
وتلك
المتعلقة
بالفكر
الاباضي. لقد
صاحب
الاهتمام
بنشر الكتب
والثقافة
العُمانية
ظهور عدد من
العلماء
العُمانيين
في مجالات
شتى من أمثال
العالم
الفلكي...
المنذري
والعالم
الأديب أبو
مسلم ناصر بن
سالم
الرواحي
الذي أصدر في
زنجبار مجلة
أسماها
النجاح وكان
يكتب أيضا في
جريدة
الاهرام
القاهرية.
كما كان على
اتصال وثيق
مع عدد من
العلماء في
مصر وشمالي
افريقيا حيث
أدرك من خلال
اتصالاته
بهؤلاء
العلماء
أهمية نشر
العلوم
والثقافة
العربية
سواء في
عُمان أو في
شرق افريقيا.
ففي رسالة
الى الامام
سالم بن راشد
الخروصي حيث
دعا أبو مسلم
الامام الى
تأسيس مطبعة
بعُمان وعلى
فتح ما أسماه
المدارس
العلمية وحث
أهل الخير
على التبرع
لذلك قائلا "فإن
معرك عُمان
لم يسقط هذه
السقطة
العظيمة إلا
من جهة الجهل
والجهل أم
المصائب في
الدين
والدنيا"
وقد أقترح
ابو مسلم على
الامام سالم
أن يكون
التعليم
اجباريا
قائلا "بودي
لو سايرني
العلماء
هناك على
الرأي الذي
أراه، وهو
جواز جبر
الأولاد على
التعلم. وهي
لعمري مصلحة
عظيمة في
الأمة. ثم
تجعل نفقة
الفقراء
منهم على بيت
المال ونفقة
الأغنياء
على آبائهم.
وهي طريقة
سياسية
دينية تدل
على أصول من
الكتاب
والسنة.
وبقاؤكم على
تعليم
الجهلة على
اختيار
الآباء
لأبنائهم
مضمر جدا
بالأمة لا
يتقدم بها
شبرا عن
مركزها في
الجمود ولو
تركت الأمم
الراقية على
جمودها في
الظلمة
والجهل ولم
يرعها وازع
قسري من جهة
الحكومات
لما بلغت
مبلغها من
التقدم في
العصرية". الملف
الآتي يطرح
عددا من
القضايا
التي تشغل
بال
المثقفين
العُمانيين
الذين عاشوا
في مهجرهم في
الساحل
الشرقي
لأفريقيا
ورغم ان
التجارة
كانت الدافع
الأول لهجرة
العُمانيين
وشغلهم
الشاغل هناك
الا أنهم
بالتأكيد لم
يكونوا
منبتين عما
كان يدور في
وطنهم الأم
عُمان. بل
كانوا
متفاعلين مع
ما يدور في
العالم من
حولهم
وكانوا
يحاولون
باستمرار
تقديم النصح
لساستهم
وعلمائهم
للانفتاح
على الآخرين. مقدمة
في المنهج: يمتد
مدى تحليل
الخطاب في
تعامله مع
النصى
اللغوي الى
ما هو أبعد
من معاني
الكلمات
والجمل
ومقاصد
كاتبيها
والسياق
القريب الذي
كتبت فيه
ليشمل أساسا
رؤية اللغة
كممارسته
اجتماعية
فعلية ترتبط
أساسا
بمستويات
اجتماعية
أعلى
كالسلطة
والتغير
الاجتماعي
وصراع القوى
داخل
المجتمع
الواحد. النص
اللغوي يغدو
هنا مفتاحا
لقراءة
الواقع
الاجتماعي،
وهذا هو ما
سنحاول
القيام به في
هذه الدواسة.
أي رؤية
اللغة بحس
نقدي يظهر ما
تعكسه من
عمليات
اجتماعية
كالتغير
الاجتماعي
والصراع
وغيرهما. قبل
أن انتقل الى
متن الدراسة
ينبغي أن
أتوقف عند
أمر يفرضه
على التراث
النظري الذي
تسير عليه
هذه الدراسة
وهو التحليل
النقدي
الاجتماعي
للغة. هذا
الأمر يتمثل
في وجوب
توضيح موقفي
كباحث من
منهج البحث.
ان المنهج
النقدي
يتجاوز
الوصف
البسيط
للبنى
اللغوية
كالنحو
والصرف
وغيرهما
ويتعمق الى
رؤية الفعل
الاجتماعي
للغة. أي
اللغة
بوصفها
عاملا فاعلا
في الحياة
الاجتماعية.
ويمضي هذا
المنهج
ليحاول
ابراز القوى
التي تعمل
خلف اللغة.
وأشكال
التفاعل
والصراع بين
هذه القوى،
إن تحليلي
لكتاب «بذل
المجهود في
مخالفة
النصاري
واليهود»
للامام نور
الدين
عبدالله بن
حميد
السالمي من
منظور
التحليل
النقدي
للخطاب. أي
التحليل
الذي يتعامل
مع مؤسسات
وقوى
اجتماعية
وبمفاهيم
وتصورات لا
تخلو من
الحساسية
الاجتماعية.
لا يخل أبدا
بموضوعية
التحليل
والطرح. يقول
كل من نورمان
فيركلان
وروث ودكاد (1997)
في دراسة
حديثة. لا
يرى التحليل
النقدي
للخطاب نفسه
علما
اجتماعيا
محايدا
وموضوعيا بل
انه مشارك
ومسؤول. انه
شكل من أشكال
التدخل في
الممارسة
الاجتماعية
والعلاقات
الاجتماعية...
والتحليل
النقدي
للخطاب ليس
استثناء
للموضوعية
العلمية
المعتادة في
العلم
الاجتماعي:
فالعلم
الاجتماعي
مرتبط على
نحو جذري
بالسياسات
وأشكال
صياغة
السياسة. كما
أثبته على
نحو مقنع
فوكو (1971- 1979) على
سبيل المثال....
غير أن هذا
بكل تأكيد لا
يوحي بأن
التحليل
النقدي
للخطاب أقل
علمية من
أنواع البحث
الأخرى،
فمقاييس
التحليل
الدقيق
والصارم
والمنظم
تنطبق على
التحليل
النقدي
للخطاب بنفس
المستوى من
القوة كما هو
معهود في
الرؤى (العلمية)
الأخرى. (ص 258- 259،
ترجمتي:
الحراصي). معنى
هذا أن
الحقيقة
العلمية
والموضوعية
المطلقة
التي تعلن
فروع العلم
السعي اليها
عادة ليست
هدف التحليل
النقدي
للخطاب هذا
التحليل سوف
أحاوله في
هذه الدراسة.
ان هذه
الدراسة
التحليلية
لخطابين
ظهرا في
عُمان في
مطلع القرن
تسعي بهذا
المعنى الى "التدخل"
معرفيا في
الممارسة
الاجتماعية
في المجتمع
العُماني.
الذي شهد
حركة تطور
كبيرة في
مناحيه
الحياتية.
بدراسة تسهم
في توضيح
الجوانب
الاجتماعية
للغة ورؤية
الأدوار
التي تساهم
فيها في
ميدان
التفاعل
الاجتماعي،
سعيا وراء
هدف أعم
يتمثل في
تعزيز الحس
النقدي تجاه
اللغة. كتاب
«بذل
المجهود في
مخالفة
النصارى
واليهود»
الكتاب
الذي تتكون
منه مادة هذه
الدراسة هو "بذل
المجهود في
مخالفة
النصاري
واليهود"
للامـام (1)
نورالدين
عبدالله بن
حميد
السالمي.
ظهرت الطبعة
الأولى من
هذا الكتاب.
وهي التي
عتمدناها في
هذه الدراسة
في عام 1995، وقد
نشرته مكتبة
الامام
نورالدين
السالمي،
ويقع الكتاب
في 80 صفحة من
القطع
المتوسط.
ويتكون من
مقدمة وسته
فصول وخاتمة
(2). الفصل
الأول حمل
عنوان "في
التحذير من
مدارس
النصاري".
والثاني "في
لباس
النصاري"،
والثالث "في
تعليم اللغة
الأجنبية"،
والرابع "في
حلق اللحى"،
والخامس "في
السبب الذي
أدخل
النصاري
بلاد
الاسلام"،
أما الفصل
السادس فحمل
عنوان "في
الحث على
التناصر
والتآزر
والاستعداد
للعدو بما
يستطاع من
قوة
والتنبيه
على غوائله".
أما خاتمة
الكتاب فقد
احتوت على
تنبيهات حول
التحذير من
مطبوعات
النصاري
ونحوها، وفي
الطريق
لتهذيب
الأطفال. قبل
أن نلج
مباشرة في
تحليل
الكتاب نرى
أنه من المهم
أن نتعرض
بالتحليل
لقصة تدوين
هذا الكتاب
كما يرويها
الامام
السالمي حيث
انها تحمل
كثيرا من
الدلالات
التي تعين
على اضاءة
بعض النقاط
الرئيسية في
هذه الدراسة.
يقول الامام
السالمي في
مقدمة
الكتاب. "هذا
جواب لكتاب
وصلني من
زنجبار.
مجادلا فيه
عن اخوان
الكفر، عبدة
الدرهم
والدينار،
وذلك حين نزع
الله حكومة
زنجبار من
أيدي
المسلمين
بما كسبت
أيديهم. وسلط
عليهم عدوهم.
بما تركوه من
أوامر ربهم.
فاحتلها
النصاري
بالمكر
والخدائع
ونصبوا لهم
أنواع الحيل
السالبة
للدين. رغبة
في سلب دينهم.
كما سلبوا
دنياهم
فيكونون
سواء، فمال
اليهم من لا
خلاق له من
جهال
المسلمين.
ومن زاغ عقله
عن سنن الدين.
فتزينوا
بملابسهم.
وعوجوا
ألسنتهم
بلغاتهم.
وخالطوهم في
مدارسهم
وعاونوهم في
محاكمهم
التي هي بيت
الظلم
ومستقر
البوار،
فصدرت مني
اليهم إشارة
بالنصيحة عن
هذا
الاعوجاج.
ومطالبة
الرجوع الى
أقوم
المنهاج.
فصدر منهم
هذا الهذيان.
الذي يزعمون
انه من
الاحتجاج.
فلم أر بدا
من جوابهم.
خوف الوعيد
المذكور في
قوله (ص): "إذا
ظهرت البدع
في أمتي فعلى
العالم أن
يظهر علمه.
فإن لم يفعل
فعليه لعنة
الله
والملائكة
والناس
أجمعين. لا
يقبل منه صرف
ولا عدل..") (ص6). تشير
هذه المقدمة
بوضوح الى
السبب الذي
من أجله كتب
هذا الكتاب.
وان نظرنا
الى تسلسل
الأحداث
المؤدية الى
هذا التأليف
لوجدناها
تتكون من
البنية
التتابعية
التالية: -
الحياة في
زنجبار (قبل
وصول الكفار)
حياة
اسلامية. -
وصول الكفار.
وفرضهم لنمط
حياة مغاير
للنمط
الاسلامي
الموجود. -
محاولة تكيف
سكان زنجبار
المسلمين مع
هذا النمط
الجديد
المفروض من
قبل سلطة
أعلى. -
نصيحة
اعتراضية من
قبل الامام
السالمي الى
سكان زنجبار
تدعوهم الى
رفض نمط
الحياة
الجديد
والعودة الى
النمط
الاسلامي
المألوف. -
احتجاج من
قبل بعض سكان
زنجبار على
نصيحة
الامام
السالمي. تسلسل
الأحداث هذا
يكشف لنا
الكثير عن
الحياة
الاجتماعية
والاقتصادية
والسياسية
في تلك
الفترة. غير
أن تركيزنا
هنا سينصب
على ما يمكن
تسميته
بصدام
خطابين داخل
الثقافة
العُمانية
والظروف
التي أدت الى
هذا الصدام.
فالقضية
الأساسية
التي تشغل "بذل
المجهود"
ليست مجرد
استفتاء
ورفض فتوى
وانما هو
حالة
تاريخية مر
بها المجتمع
العُماني
تأثر فيها
بالمتغيرات
التاريخية
المتمثلة في
التأثير
الاستعماري
الأوروبي
والنمط
الحياتي
الذي نشأ في
المجتمعات
التي وجد
فيها، هذا
التأثر جاء
على شكل
محاولة لما
أسميه
بالتكيف
الثقافي
والحضاري مع
النمط
الجديد، حيث
كما يقول
الامام
السالمي "مال
اليهم من لا
خلاق له من
جهال
المسلمين
ومن زاغ عقله
عن سنن الدين.
فتزينوا
بملابسهم.
وعوجوا
ألستنهم
بلغاتهم.
وخالطوهم في
مدارسهم.
وعاونوهم في
محاكمهم". ان
نظرنا الى
الأمر من
ناحية
خطابية
لرأينا
بوضوح
خطابين في
حالة صدام:
خطاب
الالتزام
الديني
والثبات
الحياتي
الذي يمثله
الامام نور
الدين الدين
السالمي
والمؤلفون
الذين يقتبس
منهم في
كتابه. وخطاب
التكيف الذي
يمثله
محتجان من
زنجبار.
واشارة
الامام
السالمي الى
"هذا
الهذيان
الذي يزعمون
انه من
الاحتجاج"
تدل دلالة
كبيرة ليس
فقط على حدوث
هذا الصدام
فحسب وانما
على تغير في
بنية
المجتمع
بطرحه
خطابات
حياتية
جديدة تحاول
خلخلة سيادة
الخطاب
الديني
وسيطرته
المعهودة.
فالرسالة
القادمة من
زنجبار ليست
رسالة وصفية
لنمط الحياة
الجديد
ومحاولة
تبرير
التعايش معا
فقط. وانما
كانت كما
لاحظ الامام
السالمي
نفسه، مما "يزعمون
انه من
الاحتجاج"
وهو ما نرى
انه يفترض
جرأة من قبل
كتابه على
الاحتجاج.
وهي جرأة إن
نظرنا اليها
في سياقها
التاريخي
وفي شخصية
المحتج عليه
لرأينا
أهميتها فقد
كان الخطاب
الديني هو
المسيطر في
عُمان. سيطرة
لم يتجرأ على
"الاحتجاج"
عليها أحد
طوال قرون
عديدة. وكون
الاحتجاج
كان ضد
الامام
السالمي
نفسه.
فالقضية في
غاية
الأهمية
والدلالة.
ذلك ان
الامام نور
الدين
السالمي كان
يعتبر من أهم
ممثلي مؤسسة
العلماء
الدينيين
الذين كانوا
في الواقع
المسيطرين
على النمط
الحياتي
المعيشي
العُماني
بأكمله. حيث
امتدت
سلطتهم الى
تعيين
الامام
وخلعه اضافة
الى وظائفهم
التقليدية
في الاشراف
على
المستويات
الحياتية
العادية
للمجتمع من
خلال القضاء
والافتاء.
اذن أن صدور
هذا
الاحتجاج ضد
الامام
السالمي
نفسه يعني أن
تغيرا ما قد
حدث في
المجتمع جعل
من حدوث هذا
الاحتجاج
ممكنا
وعلنيا. ومن
الدلالات
الأخرى التي
تشير اليها
هذه المقدمة
القصيرة
ارتباط
مؤسسة
العلماء في
تلك الفترة
بالواقع
المعيشي
للناس. نلمس
ذلك من
استجابة
الامام
السالمي
للتغير الذي
حدث في النمط
المعيشي
لعُمانيي
زنجبار في
أمرين هما
استجابته
الأولى التي
تمثلة على
شكل "اشارة
بالنصيحة"،
واستجابته
الثانية
التي تتجلى
في كتاب "بذل
المجهود"
نفسه. وهنا
يتوجب ان
نشير الى
نقطة غاية في
الأهمية. وهو
حياتية
الوضع
الثقافي
آنذاك.
فالقضايا
التي كانت
تطرح لم تكن
أمورا نظرية
عقائدية
فحسب. وانما
ظواهر
حياتية
معاشة
كالمدارس
وتعلم
اللغات
والملابس
وغيرها. وعلى
الرغم من ان
رد الامام
السالمي كان
يمثل الثبات
الديني
وقياس
الواقع
بمقياس
النصوص
الدينية
الأصلية
المتمثلة في
النص
القرآني
والسنة
النبوية إلا
أن التفاعل
مع الأمور
الحياتية
للمجتمع
ومحاولة
التأثير في
الواقع هو
أمر ينبغي
الاشارة
اليه هنا
باعتباره
دلالة على
مستوى من
مستويات
الالتزام
الاجتماعي. هذه
الاشارة ذات
أهمية لسبب
آخر وهو أن
المجتمع كان
يتفاعل
داخليا وان
رؤية الذات
وتحديد
الهوية
القومية
والدينية
كانت تتم من
خلال
ممارسات هذه
الذات
الاجتماعية.
أي ما يقوم
به المسلمون
العُمانيون
في زنجبار
وليس من خلال
خطاب تضادي
مع الآخر،
سواء أكان
هذا الآخر
مذهبيا أو
دينيا أو
قوميا. إن
نظرنا الى
الكتاب من
منظور حضاري
أعلى. سنجد
أنه رد فعل
على التقاء
حضارتين:
الحضارة
الاسلامية
المتمثلة في
مسلمي
زنجبار ونمط
حياتهم
العربي
الاسلامي،
والحضارة
الغربية
المتمثلة في
الانجلين
ونمط الحياة
الذي أوجدوه
في زنجبار.
ان الكتاب
اذن محاولة
للدفاع عن
الهوية
القومية (العُمانية)
والدينية (الاسلامية)
إزاء هجمة من
هوية تختلف
في قوميتها (الانجليز)
ودينها (النصاري
واليهود).
الكتاب بهذا
المستوى
يمثل اذن
لحظة مهمة من
لحظات
التاريخ
العُماني،
فهو يصور
لحظة لقاء (أو،
ان شئت. صدام)
حضارتين.
ودفاع
الحضارة
الاسلامية
عن ذاتها،
ويعبر عن
صراع بقاء
حضاري. إلا
أن هذا
المستوى
الحضاري ليس
ما يشغلنا
هنا، حيث
إننا سنركز
على الداخل
العُماني
فقط وسنحاول
تقديم رؤية
لما نعتبره
صدام خطابين
داخل
الثقافة
العُمانية.
الخطاب
المسيطر وهو
الخطاب
الديني
والخطاب
الجديد وهو
خطاب التكيف
الاجتماعي،
ما تبقى من
هذه الدراسة
سيخطو
الخطوات
التالية:
سنقدم أولا
الخطابين
المتصادمين
من خلال
اطروحات كل
منهما،
والنسق
التصوري
الذي يجعل كل
خطاب منهما
مترابطا في
ذاته
ومتميزا عن
الخطاب
الآخر، ومن
خلال
الأليات
الخطابية (اللغوية)
التي يقدم
عبرها كل
منهما
أطروحاته.
بعد هذا
العرض
سنحاول
تشكيل صورة
لما نسميه
بلحظة
الصدام
الخطابي،
ويتمثل هذا
في وصف
ديناميكية
الصدام
وحوكيته من
خلال تحليل
للآليات
التي عمد كل
من الخطابين
الى
استخدامها.
ثم ننتقل الى
الاستنتاجات
التي توصلت
اليها هذه
الدراسة. الخطاب
الديني:
إطروحاته
ونسقه
التصوري
الخطاب
الديني الذي
يمطه الامام
نورالدين
السالمي هو
خطاب يعتمد
أساسا على
قوة السلطة
الدينية في
عُمان آنذاك.
هذه السلطة
التي استمرت
زمنا طويلا
في عُمان
اعتمدت على
القوة
الاجتماعية
والسياسية
النابهة من
النصوص
الاسلامية
الأصلية وهي
النص
القرآني
والنص
النبوي
اضافة الى
التجارب
الماضية في
تطبيق الدين
في الحياة
الانسانية
كفترة
الخلفاء
الراشدين أو
الأئمة في
عُمان مثلا.
واذا كان
اهتمامنا
ينصب على
الجانب
الاجتماعي
من اللغة
فإننا نرى أن
هذه النصوص
قد كان لها
دور أساسي في
وضع السلطات
الاجتماعية
في عُمان.
حيث كان
دورها
تبريريا
لمكانة
علماء الدين
اضافة الى
الدور
الدفاعي -
الهجومي
الذي يتجل
خير تجل في
الحالات
التي يتعرض
فيها هذا
الخطاب الى
تحد أو "احتجاج"
من خطابات
أخرى. لا
تنبع أساسا
في طرحها من
نفس المصادر
الأصلية.
وانما من
ممارسات
وتجارب
حياتية
مغايرة كما
سنرى لاحقا. تعتمد
بنية الخطاب
الاسلامي
اذن على
الاطروحات
الكبرى (3)
التالية: -
النصوص
الأصلية
تمثل حقيقة (الهية)
ولذا فهي
صحيحة في
ذاتها. -
صحة هذه
النصوص تجلت
أيضا في
تطبيقها
الذي استمر
قرونا عديدة
في عُمان (فترة
الائمة). -
أي محاولة
لتعطيل هذه
النصوص
ودلالاتها
وانعكاسها
على الواقع
الحياتي
للناس هو بعد
عن طريق
الدين. -
أي بعد عن
الدين يجب
ايقافه. إضافة
الى هذه
الاطروحات
التي تسيطر
على الخطاب
الاسلامي
عموما فإن
نظرة على
نسقه
التصوري
تضيء لنا
جانبا مهما
في هذا
الخطاب. يقوم
هذا الخطاب
على مجموعة
من
الاستعارات
التصورية.
الأساسية
وهي ما
أسميها
بالاستعارات
الاستراتيجية
(5)
الاستعارات
التصورية
الاستراتيجية
للخطاب
الديني هي
كما يلي: -
الاسلام
فضاء ذو حدود:
هذه
الاستعارة
استراتيجية
ليس في
الخطاب
الديني
للامام
السالمي فقط.
وانما في
الخطاب
الديني
الاسلامي
على وجه
العموم.
وتقوم هذه
الاستعارة
على معرفتنا
بالفضاءات
المغلقة.
كالغرفة. أو
السيارة أو
قاعة الدرس
أو السينما،
كما يوضح
الشكل
التالي الذي
يمثل مخططا
تصوريا
للفضاء
المغلق: فنجد
أن الفضاءات
المحدودة
تحدد الداخل
والخارج
والحدود،
فالشكل يوضح
مستطيلا
محدودا من
جميع
الجوانب.
وثمة نقطتان
نقطة تقع "داخله"
والنقطة
الأخرى "خارجه". لقد
أوضحت
النظرية
التجريبية
للاستعارة
ان خبرتنا
بالأشياء
المادية
البسيطة في
حياتنا
ومعرفتنا
بها تعيننا
على تشكيل
المفاهيم
المجردة.
ولهذا فإن
معرفتنا
بكون جسمنا
مثلا داخل
غرفة معينة
أو خارجها (كما
يوضح الشكل
بالنسبة
لوضع
النقطتين)
تنقل حسب
مقتضيات
الخطاب
الديني
لتشكل تصور
الدين. فكما
أنك قد تكون
داخل الغرفة
أو خارجها،
كذلك فإنك
اما أن تكون
داخل الدين
أو انك تخرج
منه. ان هذه
الاستعارة
استراتيجية
في الخطاب
الديني
فبنيتها
تمكن ممثلي
الخطاب
الديني من
تحديد الذات
بصفتهم داخل
فضاء الدين.
وتحديد
الآخر الذي
يرى اما أنه
يمارس حياته
داخل اطار
الدين أو انه
قد جاء بفعل "يخرجه"
من الدين. ان
نظرنا الى
خطاب الثبات
الذي يطرحه
الامام
السالمي
فسنجد
تجليات هذه
الرؤية التي
تتحكم في
تعامله مع
التفاعل
والصراع
الاجتماعي.
لنتأمل مثلا
العبارتين
التاليتين: *
دواهي عظمي
ومصائب
كبرى، يعلم
ذلك جميع
العقلا،. ولا
يخفى الا على
الجهلة
الأغبياء
فمن فوائدهم
أنهم يخرجون
هؤلاء
الصبيان
الذين
يتعلمون في
مدارسهم من
دين الاسلام
اخراجا
حقيقيا
بقلوبهم. (النبهاني:
ص 10). *
وأما لبس ما
كان شعارا
للكفر من
يهودية أو
نصرانية أو
مجوسية
كالزنار
ونحوه فهو
شرك اجماعا،
وخروج عن
الملة
الاسلامية. (ص
30). -
الاسلام
طريق (أو
صراط) مستقيم
والاسلام
تحرك من موضع
لآخر: وهنا
فإن خبرتنا
بالطرق
والاتجاهات
تنقل لتشكيل
رؤية معينة
ايديولوجية
للدين.
فتنقلنا من
موضع لآخر،
يفترض أن ثمة
نقطة بداية
وان ثمة
طريقا ينبغي
عبوره. وان
ثمة هدفا نصل
اليه. كما
يشير المخطط
التالي: أن النقط (أ) تمثل نقط البداية. و(ب) الطريق و(ج) الهدف الذي يسعى الشخص المتحرك للوصول اليه. بنية التحرك هذه عادة ما | |||||