|
تشكل
صحافة
المهجر
العماني - منذ
صدورها
المبكر في
أوائل هذا
القرن - واقعا
تسجيليا
هاما لفترة
دقيقة من
تاريخ
الثقافة
العمانية في
شرقيا
أفريقيا،
حيث المهجر
العماني
الخصيب
والغني
بكثير من
الرؤى
والتطلعات
الحضارية
التي خلفها
العمانيون
على كافة
المستويات:
السياسية
والاجتماعية
والثقافية..
وهي فترة
تقترن أيضا
بمساقات
الحربين
العالميتين
الأولى
والثانية،
وما صاحبهما
من قلق
سياسي، ونتج
عنهما كافة
أشكال
الفقر،
والعوز
والهجرة،
والتشتت على
الصعيد
الاجتماعي
بالتحديد..
كما أن هذه
الفترة من
جانب آخر
تقترن بظهور
خطاب ثقافي
جديد شكلته
جهود
المصلحين
والتنويريين
في عمان
وخارجها،
والتي خاضت
مراسها
الثقافي عبر
الصحافة
والتأليف
التاريخي (1)،
والفقهي، بل
وحتى الأدبي
من خلال
قصائد الشعر
والمنظومات الوثائقية
(2) التي تحفظ
كيان الهوية
للأمة، بعد
حاله التشتت
والتبعثر
تلك. لقد
كانت مهمة
أولئك
التنويريين
صعبة
للغاية،
لأنها
انبثقت من
تحولات
خطيرة على
المستويين
السياسي
والاجتماعي،
وحددت
مسارها وسط
مغبة
الامكانيات
المحدودة
لمجتمعاتهم
أفقا ورؤية،
ومن ثم تقبلا
ورفضا،
تذكيها في
ذلك مصاعب
مادية وأخرى
معنوية
لوطنهم "الأم
عمان"
ومهجرهم
الشرقي "زنجبار
وافريقيا
الشرقية" (3) ..من
تلك الظروف
مجتمعة جاءت
نماذج
الصحافة
العمانية في
شرقي
افريقيا
ممثلة في
جرائد وصحف
ومجلات
عديدة من مثل:
"النجاح" (4) و "الفلق"
و "النهضة" (5) و"الشروق"
و"المرشد" (6) و
"الأمة" (7) و"المعرفة"
و"مجلة
المعلمين" (8) و"الاصلاح"
(9) وجريدة "زنجبار"
(10) جاءت لتصيغ
ما يسمى بـ "سوسيولوجيا الثقافة"
للمجتمع
العماني
سواء في مكان
صدورها "زنجبار
أو في مدن
افريقيا
الشرقية" أو
حتى في عمان
ذاتها، لأن
التواصل كان
قويا بينها
رغم بعض
العقبات
السياسية
والجغرافية
التي تظهر
بين وقت وآخر. لقد
حددت تلك
الصحف - بفض
النظر عن
تفاوت
مستواها
الفني
والموضوعي -
توجهات
المثقف
العماني
التنويري في
تلك الفترة
الخصبة
بمعالم
التنوير في
الوطن
العربي،
وخاصة في
عواصمه
الثقافية
الكبرى:
بغداد
والقاهرة
وبيروت،
ودمشق. حيث
كان ذلك
التحديد يقع
في دائرة
الانقسام
بين نموذجه
المنتمي الى
جذوره
القبلية
وهويته
الاسلامية
والحداثية
من طرف، وبين
التوجه
التنويري،
والحلم
بالديمقراطية
من طرف آخر،
وهذا ما
قدمته كك
الصحف في
خطابها
الثقافي
العام. التنوير
رؤية
ومفهوما
إن
مناقشة مثل
تلك
الاطروحات
التنويرية
للمثقف
العماني من
خلال تلك
الصحف
يقودنا في
باديء الأمر
الى الخوض في
غمار مفاهيم
التنوير كما
حددتها
الموسوعات
والمعاجم
ودوائر
المعارف
المختلفة
بيد أننا لن
نغفل
التفرقة بين
مفاهيم
ثلاثة. تدخل
ضمنا في سياق
حركة هذا
المصطلح "التنوير"
وهي "ميتافيزيقيا
النور" و "فكر
الأنوار" و "أيديولوجيا
التنوير"..
ولكننا
سنطرح قبل
ذلك كلا عدة
أسئلة هي
مثار
موضوعنا
الحقيقي في
هذا البحث من
مثل: "ما
التنوير؟
وهل الصحافة
وعاء حافظ
له؟ ولماذا
ظهرت فكرة
التنوير مع
بدايات
القرن
بالذات؟ وما
مكونات هذا
التنوير في
هذه
الصحافة؟ والاجابة
عن هذه
الأسئلة
يمكن
استجلاؤها
من خلال تلك
المفاهيم
الثلاثة: فالمفهوم
الأول "ميتافيزيقيا
النور" أعمي
به كل
منظومات
الأفكار
المبنية على /أو
المنبثقة
عن، أو
المكرسة لأي
خطاب يضع
موضع
التعارض
الكلي
لكلمتي "النور"
و "الظلام"
لكي يلحق
بالأولى
مقولات "ايجابية"
مثل: الحق
والخير
والهداية
والعقل
والعلم
والتقدم..
وبالثانية
مقولات "سلبية"
مثل الباطل
والشر
والجهل
والتخلف.. والمفهوم
الثاني "فكر
الأنوار"
فهو كل حركات
الأفكار
والاعتقادات
التي هيمنت
على الثقافة
الغربية في
القرنين
السابع عشر
والثامن عشر
الميلاديين،
والتي تتجه
الى
المحافظة في
بريطانيا،
والى
العلمانية
في فرنسا،
والى الروح
الدينية
المشبعة
بالروحانيات
في ألمانيا،
والى الفكر
التطهيري
الذرائعي في
الولايات
المتحدة. أما
المفهوم
الثالث "أيديولوجيا
التنوير"
فنعني به أية
ممارسة
فردية أو
جماعية أو
خطابية أو
مؤسسية
تستهدف
تحويل بعض
الأفكار
وبنى
المعتقدات،
وبعض القيم
التي نعتقد
أنها "تنويرية"
الى مشروع أو
برنامج
يهيمن عي
غيره سواء
بهدف تهميشه
أو بهدف نفيه
أو محوه
وازالته" (11). والسؤال
الذي يطرح
نفسه من بعد
كل ذلك - أين
يقع مفهومنا
للتنوير من
بين تلك
المفاهيم
الثلاثة؟
والاجابة
تكمن في كونه
مزيجا منها،
ومحاولة
فصله تكشف عن
التوهم
الواقعي
الذي يفرضه
واقع الحال.
إنه واقع
ذرائعي كما
حدده
المفهوم
الأول،
وواقع
تحويلي /تطوري
كما في
المفهوم
الثاني، بل
إنه واقع
عقائدي كما
في المفهوم
الثالث، لذا
فالتنوير
يعني كل ذلك.
فهو سلوك
وممارسة،
واعتقاد
راسخ في
ذهنية الفرد
والجماعة
معا نحو
التطوير
والتحويل
الى الافضل
وفق رؤية
حضارية،
ومنهج سليم. وبعد:
هل يا ترى
حققت
الصحافة وهي
تصدر في زمن
البدايات
جزءا أو كلا
من ذلك
التنوير؟ الاجابة
أيضا مرهونة
باستقراء
اطروحتها
التي قدمت
على مدار
صدورها
نموذج
المثقف
التنويري. لا
المصلح
السلفي،
الذي لا يشكل
الانقسام في
مرجعيته
وتكوينه سوى
جوانب محددة
من الخلل
المتصل بفهم
الدين
ومعالجة بعض
الأمور
والفروع،
والموقف من
التقاليد
التي طبق
عليها الجهل
وران عليها
التخلف. إن
هذا النموذج
في كل
اطروحاته
الثقافية -
وعلى امتداد
الوطن
العربي -
والخليج
وحتى زنجبار
أيضا - لا
يختلف مع
كيانه
المنتمي
اليه
واقعيا، فهو
لا يختلف مع
القبيلة،
ولا مع
النخبة
الاعيانية،
ولا حتى مع
السلطة،
وإنما هو
يتحالف مع
هذه الأطراف
كلها، وتصبح
رؤيته في
المجمل
العام عقلا
متزمتا،
ورؤية
متطرفة نحو
كل بوادر
التحضر،
رافضا إياها
مشترطا
شروطه
القاسية
معها ومع كل
طلائع النور
التي يردها،
فتحول رؤيته
الى أفق ضيق،
ونظرة واهية
قاتمة
سوداوية،
وهذا هو
الخلاف
العميق بين
المصطلح
السلفي
والمثقف
التنويري،
والأخير هو
الذي قدمته
الصحافة
ورحبت به، بل
ورحب بها هو،
رغم بدايات
الزمن،
وبوادر
التكوين. الصحافة
والمثقف
التنويري:
الميلاد
والانطلاقة ليس
بوسعنا بيان
دور المثقف
التنويري في
عملية
التحضر..
فدوره واضح
للعيان منذ
طلائع
النهضة
الحديثة
التي شهدتها
أقطار الوطن
العربي. ذلك
أن انفتاح
عقله دون
مصاحبات
مقيدة،
وشعوره
بضرورة
مجاراة
العالم فيما
هو فيه من
فنون
المدنية
والرقي بعين
واعية، وصدر
رحب، أعطياه
السمة، بل
الدفعة
الأولى لخوض
غمار
الاصلاح.
وكانت
الصحافة
وعاءه الأول
الذي صب فيها
عطاءه غير
المحدود: جرى
ذلك في كافة
أقطار الوطن
العربي بدءا
بأول صحيفة
صدرت في
البلاد
العربية عام
1798م، ومرورا
بصحيفة
الوقائع
المصرية
التي صدرت
عام 1828م و "المبشر
الجزائرية"
التي صدرت
عام 1847م، و "حديقة
الأزهار"
اللبنانية
التي صدرت
عام 1858م، "و"صنعاء"
اليمنية
التي صدرت
عام 1877م،
وانتهاء
بأول صحيفة
تصدر في
بداية القرن
العشرين: وهي
صحيفة (القدس)
عام 1904م (12). غير
أن المثقف
التنويري في
منطقة
الخليج
العربي ساهم
أيضا في ذلك
العطاء،
وكانت
الصحافة
أيضا سهمه
الموجه تجاه
المجتمع
والواقع،
فبدأت
إصداراته
متوالية
بدءا بصحيفة
"الحجاز"
السعودية
عام 1908م (13)،
ومجلة "الكويت"
عام 1928م،
وجريدة صوت
البحرين 1939م،
ومرورا
بصحافة
إمارات
الساحل عام 1961م،
ودولة قطر
عام 1960م
وانتهاء
بجريدة "الوطن
العمانية"
التي صدرت
عام 1970م (14) وأيضا
"الغدير"
التي صدرت
عام 1977م،
وأخيرا "نزوى"
التي صدرت
عام 1995م. ناهيك
عن الصحف
والجرائد
التي أصدرها
العمانيون
في المهجر
الافريقي.
والتي هي
مثار
موضوعنا.
فالعمانيون
استوطنوا
شرق
افريقيا،
وأقاموا
فيها
حضارتهم
الحديثة
وازدهر
نشاطهم
السياسي
والاقتصادي
والاجتماعي
في كثير من
الدول
الافريقية.
وتعود بداية
علاقتهم
بالصحافة
الى تأسيس
أول جمعية
عربية في
زنجبار وشرق
افريقيا
ابان حكم
السلطان علي
بن حمود بن
محمد (ثامن
سلاطين
العمانيين
في
زنجباروالجزيرة
الخضراء) عام
1908م، وذلك
بغرض رعاية
مصالح العرب
القاطنين في
أراضي شرق
افريقيا
والخاضعة
لحكمه. كما
تعود تلك
العلاقة
أيضا الى
انشاء أول
مطبعة في
زنجبار، تلك
الطبعة التي
ظهرت في عهد
السلطان
برغش بن
سعيد، والذي
حكم في
الفترة من ( 1870-1888م)
وأسماها (المطبعة
السلطانية) (15)
وقد قامت
بدور مهم في
بلورة كثير
من مظاهر
التحضر بدءا
من طباعة
عشرات الكتب
الأدبية
والفقهية
والدينية
أمثال كتاب: (هيمان
الزاد،
وقاموس
الشريعة،
وحاشية
الترتيب،
ومختصر
الخصال،
وجامع
البسيوي،
ومنظومة
مدارة
الكمال
وغيرها)..
وانتهاء
بطباعة كثير
من الصحف
التي أثرت في
هذا التحضر
بعمق.. وساهمت
في كثير من
مظاهر
التنوير
خاصة وأن
محرري هذه
الصحف نخبة
من العلماء
الأفذاذ
والأدباء
الكبار نذكر
منهم:
العلامة
الشيخ
الأديب ناصر
بن سالم
الرواحي
صاحب مجلة (النجاح)،
والشيخ
الشاعر أحمد
بن حمدون
الحارثي،
والشيخ ناصر
بن سليمان
اللمكي،
والشيخ أحمد
بن سيف
الخروصي
محرر صحيفة "المرشد"
والسيد سيف
بن حمود بن
فيصل مؤسس
جريدة
النهضة،
والأمين بن
علي
المزروعي
الذي أصدر
جريدة "الاصلاح"
والشيخ هاشل
بن راشد
المسكري،
والاستاذ
أحمد بن محمد
اللمكي، و
محمد بن هلال
البرواني من
أصحاب جريدة
"الفلق" وقد
تول كل منهم
رئاسة
تحريرها.
وكذلك سيف بن
عيسى
البرواني
والأديب
محمد بن علي
البرواني
والأخير
صاحب مقامات
أبي الحارث
البرواني
المعروفة في
الأدب
العماني
الحديث. إن
الصحافة
الزنجبارية
بهذه النخبة
من العلماء
والمشايخ
المثقفين،
والطلائع
التنويرية،
وبما أوتيت
من فسحة
فكرية
ومعنوية لا
بأس بها،
كانت منبرا
هاما من
المنابر
الثقافية
التي لعبت
دورا كبيرا
في النهضة
الفكرية،
ليس في
زنجبار
وحدها بل حتى
مدن شرق
افريقيا،
وعمان أيضا،
فلقد اسهم
هؤلاء
المفكرون
بدور ملحوظ
في النهضة
الأدبية -
والدينية من
خلال تنبيه
تلك
المجتمعات
بالأخطار
المحدقة بهم
وذلك حفاظا
على هويتها
العربية /
الاسلامية
التي لاشك
أنها مهمة في
تلك الفترة
وفي ظل تلك
الظروف
العصيبة حيث
دوافع
التغريب،
واطروحات
الاستشراق
في كافة
مظاهرها.
ويمكن تلمس
دور تلك
الصحف من
خلال
أهدافها
وأهداف
الوجود
العماني في
شرق افريقيا
قاطبة: والتي
يمكن
ايجازها في
النقاط
التالية: 1-
التركيز على
مصالح
البلاد
السياسية
والاجتماعية
والاقتصادية
بسبب توجهها
الرسمي،
ولأنها
صادرة من
مؤسسات
وجمعيات
تنتمي قلبا
وقالبا
لأطروحات
وآراء
رسمية،ولذلك
عنيت
بالاهتمام
بالمشاكل
الاقتصادية
التي هي عماد
البلد ومن
ذلك مشاكل
الانتاج
والتسويق
للحا صلات
الزراعية
وفي مقدمتها
محصول
القرنفل
عماد البنية
الاقتصادية
في زنجبار
وشرق
افريقيا
قاطبة (16)
ولهذا لا ضير
أن تتخذ
جريدة "الفلق"
كبرى الصحف
الزنجبارية
شعارها من
هذا التوجه
الاقتصادي
فهي (جريدة
أدبية،
سياسية،
زراعية) وذلك
تمشيا مع
طبيعة تلك
المصالح
الرسمية
واثباتا
لطبيعة
أبوابها
الثابتة
التي لم تحد
عنها. 2-
القيام
بالدور
النهضوي (الوحدوي)في
طابعه
الاسلامي
أولا، ثم
العربي
ثانيا، فهذه
الصحف بلورت
دورها في
هذين
المجالين من
خلال توعية
المسلمين في
شرق افريقيا
بأمور دينهم
ودنياهم
تدفعها في
ذلك مباديء
وقيم عربية
أظهرتها
أفكار كثير
من محرري هذه
الصحف فها هو
الشيخ ابو
مسلم
الرواحي في
مقدمة هؤلاء
الدعاة الى
هذا الدور
الوحدوي إذ
يقول في
مقدمة
ديوانه
الشعري: "..
حررت جريدة
النجاح طلبا
في ائتلاف
الرابطة
الاسلامية،
لكي تبلغ من
الكمال
مبلغا يكون
عليه منشأ
الترقي،
وفتح باب
السعادة
لبنى
الانسان،
ودعاء
الناشئة
الزنجبارية
الى اقتطاف
ثمرة العلم
النافع،
ونبذ طريق
الجهلاء.." (17). وكان
الشيخ
الأمين بن
علي المزن
وعي قد اختط
لنفسه نفس
التوجه،
باصداره
لجريدة
الاصلاح،
فبدءا من
عنوانها،
وانتهاء من
استشهادها
بالآية
القرآنية (إن
أريد إلا
الاصلاح ما
استطعت) كلها
تشير الى
الاصلاح
منهجا،
والوحدة
هدفا،
والتنوير
طريقا. تبعا
لكتاب الله،
وسنة نبيه
المرسل. وكان
بينه وبين
أصحاب البدع
والخرافات
والأفكار
السلفية ما
يكون بين
المؤمن
والكافر من
تنافر. 3-
الاهتمام
بعمان (الوطن
الأم) لأنها
تشكل الهاجس
الأكبر
لمحرري هذه
الصحف، فهي
الموطن
الأول، وهي
الثقافة
الأولى لهم،
ولذا كانت
حاضرة في كل
صحيفة من تلك
الصحف،
تتجسد
أخبارها بين
وقت وأخر،
لأنها
الكيان الذي
ينتمي اليه
هؤلاء
المحررون
مهما كان
مهجرهم
جميلا
وحياتهم فيه
تتسم
بالسعادة
والهناء. ولذا
بدت أخبار
عمان
السياسية
والاجتماعية
والاقتصادية
والتاريخية
متجسدة في
أروع صورها
في صفحات هذه
الصحف
والجرائد،
ولعلنا نذكر
افراد صفحات
خاصة بعمان،
وتاريخها
وعلمائها
وعظمائها،
وتعدى الأمر
الى ذكر كل ما
هو متصل بها:
من طقسها
ومناخها،
والكوارث
الطبيعية
التي تحل
بها، ولم تغب
قضيتها
السياسية،
ولا أزهتها
الحضارية عن
تلك الصحف في
أية لحظة من
اللحظات، بل
قدمت أبرز
الحلول
للنهوض بها،
ومختلف
التسهيلات
لتجاوز
قضيتها
سياسيا
وثقافيا.
وكان اتصال
رؤساء هذه
الصحف
وكتابها
ومحرريها
بأهم أقطاب
القيادة
السياسية في
عمان واضحا.
حيث عرض
عليهم أهم
الاقتراحات
للنهوض بها
من محنتها
تلك وبخاصة
في النصف
الأول من هذا
القرن
الميلادي. (أي
في
العشرينات
والثلاثينات
وحتى
الستينات). ولم
تغب عن هذه
الصحف ثقافة
عمان
وتاريخها
المجيد، كما
لم يغب عن بعض
محرريها
مظاهر
الافتخار
بها دائما.
فها هو أبو
مسلم
الرواحي
يورد ذلك في
قصيدته اللامية،
وقد نشرتها
جريدة
النجاح:
4-
الحضور
الدائم في
الفعاليات
الثقافية
العربية
والتواصل مع
الحركة
الفكرية
العربية،
فلقد رأينا
أن أغلبية
تلك الصحف
تستقي
أخبارها من
مختلف الصحف
العربية: في
سوريا ومصر
والجزائر
والعراق
ولبنان
وغيرها، ولم
يقتصر
حضورها ذلك
على كل
الأخبار بل،
تواصلت
صلتها مع
أقطاب
التنوير في
الوطن
العربي
أمثال: محمد
رشيد رضا
صاحب (المنار)
وزكي مبارك
صاحب (الرسالة)،
وقبلهما مع
مختلف رواد
الاصلاح
والتنوير في
الوطن
العربي من
أمثال: محمد
عبده، وجمال
الدين
الافغاني،
والشيخ
اطفيش،
وسليمان
الباروني
ومحب الدين
الخطيب،
ومحمد لطفي
جمعة. وغيرهم
الكثير
والكثير.
ولقد وصل ذلك
التواصل
ذررته عندما
شارك أبو
مسلم
الرواحي
بقصيدة في
المؤتمر
الاسلامي
الذي عقد في
القاهرة
برئاسة (رياض
باشا) ونقتطف
هنا بعضا من
أبيات تلك
القصيدة:
وتعدى
ذلك التواصل
حدود
المشافهة
واللقاءات
السريعة الى
تواصل النشر
والتوثيق
والاصدار،
فلقد نشر
الشيخ ناصر
بن سليمان
اللمكي بحثا
في مجلة (الهلال)
المصرية
الصادرة يوم
1/7/ 1906 حمل
العنوان
التالي: "أشهر
الحوادث
وأعظم
الرجال: حميد
بن محمد
المرجبي
فاتح
الكونغو" (20). ويعتبر
هذا البحث
لسيرة الشيخ
المرجبي - كما
يردها بعض
المؤرخين -
وثيقة
تاريخية على
قدر كبير من
الأهمية (21)
ومصدرا
أصيلا
للباحثين
والمهتمين
بالدراسات
العمانية
بصفة خاصة،
لأنه يلقي
الضوء على
المؤثرات
الحضارية
العمانية في
الكشف عن
مجامل
القارة
الافريقية،
والنشاط
الاقتصادي
والاجتماعي
والثقافي
الذي ترتب
على الوجود
العربي
العماني في
مناطق البر
الافريقي. إن
هذا التواصل
يكشف من جهة
أخرى - عن مدى
العضوية
التي ينتمي
اليها رواد
التنوير
والاصلاح (محررو
هذه الصحف
ورؤساؤها) في
اطار صلتهم
الحضارية
بمجريات
الساحة
العربية
ثقافيا
وأدبيا
وسياسيا مما
يوصلهم في
نهاية الأمر
بنماذج
المثاقفة
العضوية، في
أبعد
معانيها. إن
هذه الأسماء
على الطرف
الآخر - لا
يمكن الجزم
بها لولا أن
الثقافة
المادية
قدمت لنا
نماذجها منذ
أن بدأت
الأشعار
تأخذ مسلكا
معنويا يصل
الى حد
الافتخار
بها وتزيين
القلاع
والحصون
والسيوف بها
كما فعل
شعراء تلك
الديار (22) (محمد
بن سعود
الصاري) وخلف
بن سنان
الغافري
والعلامة
الشيخ مسلم
الرواحي،
والشيخ أحمد
بن راشد
الغيثي،
وعبدالرحمن
الريامي
وبشير بن
عامر
النزاري
وغيرهم. وأيضا
لا يمكن
الجزم بها
لولا أن
المصادر
الثقافية
والفقهية
والتاريخية
عربية كانت
أم أجنبية
قدمت لنا
اسماءها،
سواء تلك
الأسماء
المتصلة
بالتأليف
الفقهي
والتاريخي
أو الأدبي (23)
من أمثال:
العلامة
الشيخ ناصر
بن أبي نبهان
(1778- 1847م) الذي عنى
بالتأليف في
الفقه والطب
والفلك، ومن
أشهر
مؤلفاته (الحق
اليقين)، و(لطائف
المنن في
أحكام السنن)
و(السر الجلي
في ذكر أسرار
النبات
السواحلي). وكذلك
الشيخ
العلامة
محمد بن علي
المنذري
صاحب كتاب (الخلاصة
الدامغة)،
وابنه الشيخ
علي بن محمد
المنذري
الذي ألف في
التوحيد.
كتابا سماه (نور
التوحيد). وأيضا
الشيخ يحيى
بن خلفان بن
أبي نبهان
الخروصي،
والشيخ سالم
بن عديم
البهلاني،
وابنه (أبو
مسلم) الذي
قدم من عمان
في 1295هـ. ومن
بين
المؤلفين
العمانيين
الذين ولدوا
في شرق
افريقيا
الشيخ علي بن
عبدالله
المزروعي،
وابنه (الأمين)
والأخير
صاحب كتاب "هداية
الاطفال"
ومؤسس صحيفة
الاصلاح ومن
بينهم - كما
ذكرنا سلفا
أيضا - الشيخ
علي بن خميس
البرواني (1852- 1889)،
والشيخ
العلامة
سالم بن سعيد
الشعبي صاحب
كتاب (أسمى
المقالب
والمبهمات /
والشيخ
سليمان بن
محمد العلوي
صاحب شرح (الأجرومية)
للصنهاجي
وكذلك الشيخ
عبدالله بن
محمد
الكندي،
وعبدالله بن
صالح
الفارسي
الذي كان
قاضي قضاة
كينيا،
وصاحب
الكتاب
المسمى بـ "البوسعيديون
حكام زنجبار"
(24) ناهيك عن
الشيخ سعيد
بن علي
المغيري،
والأمين
المزروعي
واللذين
سيرد تفاصيل
ذكرهما
لاحقا. 5-
اعطاء
المرأة
دورها
الاجتماعي
والحضاري
توافقا مع
انصاف
الاسلام
لها،
ومحاولة
الأخذ بيدها
لتخرج من
دياجير
الجهل الى
آفاق النور
والحضارة،
فلقد نادت
الصحف
الزنجبارية
بتلك
الاطروحات
الحضارية في
سياق
مساعيها
لخدمة
المجتمع،
وتأصيل كثير
من النظرات
السامية
التي تحاول
أن تخدم
المرأة،
خدمة
حضارية،
لأنها أساس
المجتمع،
وعموده
الأول الذي
بسقوطه
تتهاوى كل
الأركان. فها
هي جريدة (الفلق)
تستمد دور
المرأة في
المجتمع كما
برهنه لها
الاسلام
الحنيف في
عقيدته
السمحاء،
فتدعو الى
تعليمها
وتثقيفها،
وذلك من خلال
مقالة
بعنوان "التعليم
والمرأة"
والذي نشر في
9/ 5/ 1939 تقول
الفلق: "....
فعلموا
المرأة قبل
كل شيء دين
الاسلام. دين
الحياء
والعفاف
والأمانة
والشجاعة،
وكل خلق كريم
لتغرس ذلك في
نفوس
ابنائها
لينشأوا على
الفضيلة
بعيدين عن كل
خلق ذميم" (25). 6- العناية باللفة العربية، تعليما، وتثقيفا ودرسا، وتطبيقا في مجالات الحياة المختلفة الرسمية منها وغير الرسمية، فكما هو معروف أن اللفة العربية كانت لفة الحياة في كافة مظاهرها استنادا لسلطة الدور العماني وهيمنته الحضارية بعالم افريقيا الشرقية ومدنها وقراها بدءا من مقديشيو شمالا الى مشارف موزامبيق جنوبا ومن مملكة أوغندا غربا الى أعال نهر الكونغو شرقا. وكانت تلك الهيمنة نابهة من جهود العمانيين السياسية التي صاحبتها عناية كبيرة بنشر اللغة العربية عن طريق نشر الدين الاسلامي أولا، ثم إقامة المراكز التجارية ثانيا، وقد ساعدت اللغة العربية بسهولة مصطلحاتها وسلاسة نطقها على ذلك الانتشار، ناهيك عن أنها لغة القرآن الكريم، وضرورية للعبادات وأداء الصلوات وقراءة القرآن وتفسيره ومعرفة السنة النبو |