|
في
حوار مع نعوم
تشومسكي،
تصاغ له
الاشكالية
الهوبرزية
بطريقة
ماكرة اذ يسأل
: "هل
تعتقد أن
البشر يحنون
بطبيعتهم
للحرية، أم
أنهم على
استعداد لأن
يخضعوا
للنظام
مقابل الأمن
والأمان ؟". يجيب
تشومسكي "هذه
مسائل خاصة
بالايمان لا
المعرفة،
توجه أمالك
نحو ما تؤمن
به، وأنا أحب
أن أؤمن بأن
الناس قد
ولدوا
أحرارا،
ولكنك إن
طلبت مني
دليلا على
ذلك لما
أمكنني أن
أعطيك إياه ". فسئل
في دهشة : "انت
تتحدث عن
الايمان،
فهل "تؤمن "
بالحرية ؟ "فأجاب
" أحاول الا
يكون ايماني
غير عقلاني،
فنحن يجب أن
نسلك على
أساس
معرفتنا
وفهمنا مع
العلم بأن
معرفتنا
محدودة...
ولكنه، على
أية حال،
ايمان خاضع
لاعتبارات
الحقائق
والعقل " (1). الحرية
هي أكثر
المعاني
القيمية
تجريدا
وغموضا
والتي
بمقدار ما
تمارس
حضورها يشتد
غيابها فهي
تتضخم في
الفكر بقدر
ما تضمر في
الواقع، وهي
من جهة أخرى
كلما أزاد
الواقع غنى
بحضورها عبر
تفتح الفرد
وثراء
شخصيته تفتح
الشوق
الانساني
لمزيد من
المماهاة. في
صيرورتها
اللامتناهية. ومن
هنا فإن هيجل
يرتفع بها
الى مستوى
مطابقتها
للعقل : "الحرية
هي المطلق،
والمطلق هو
العقل
المجسد في
التاريخ وفي
الدولة "(2). ان
التي تستدعي
نقيضها
الجدلي،
ينتقضها
الضروري
أبدا، هو
السلطة،
سلطة الدولة
عند هيجل
سلطة رأس
المال عند
ماركس،
وسلطة
الوجود ذاته
عند سارتر،
سلطة الأنا
الاجتماعي
العليا عند
فرويد. هذه
التجليات
الأربعة
للسلطة،
تشكل لحمة
الدراما
المسرحية
عند
سعدالله، اذ
تخترق
البنية
التكوينية
للنص في
مستوياته
الدلالية
المتنوعة
وهي تتضافر
لانتاج
جمالية
المعنى، حيث
الحرية
دائبة البحث
عن وسائلها
المعرفية
لاقتحام
ملكوت
الضرورة
الذي يتشكل
في رباعية
سلطة
الدولة،
سلطة رأس
المال، سلطة
الوجود
المفوت في
صياغاته
الاجتماعية
التقليدية،
الساكنة،
الآسنة،
الكابحة لـ (الآنا)
الفردية،
وازدهار
الشخصية،
عقليا
وروحيا
وجسديا في
مواجهة
الأنا
الاجتماعي
العليا
فلابد من
المواجهة
التدميرية
التي
أتاحتها
الوجودية
وهي تتفلفل
في ثنايا
الثقافة
العربية منذ
نهاية
الخمسينات
وبداية
الستينات. وذلك
لأن الحرية
الوجودية
كما عبر عنها
سارتر هي
القدرة على
الاعدام،
وهذه الصيغة
السارترية
توافق تماما
المطلب
الأول
للمجتمع كما
يشعر به
المثقف
العربي
الثائر. فالواقع
العربي في
عين المثقف
واقع مرفوض،
يجب أن تسلب
منه
المشروعية،
ولهذا فقد
شكلت
الوجودية
أساسا
لنظرية
الرفض
الشامل
العنيف،
النظرية
التي يقرها
عالم محتاج
الى معول
يهدمه لكي
يعاد بناؤه،
لذلك لم يهتم
المثقفون
العرب بأسس
هذا المذهب
الوجودي
بقدر ما
تلقوه كدعوة
خلقية يجب
الانصياع
لها، ويخلص
عبدالله
القروي الى
أنه بسبب ذلك
تغلب الجانب
الأدبي
التعبيري
على الجانب
النظري
التمحيصي (4)،
هذه الحرية
الوجودية
ستجد منافذ
لها الى نصوص
مسرح
سعدالله
الأولى، ما
قبل حرب
حزيران 1967 أي
ما قبل "حفلة
سمر من أجل "
حزيران "، المرحلة
الأولى :
محكومون
بالحرية
ان
الأطروحة
الوجودية
القائلة بأن
الانسان
محكوم
بالحرية على
لسان سارتر،
تدفع بمسألة
الحرية،
خارج حدود (المجتمع
والتاريخ)،
بوصفها جوهر
الكائن
الفرد (الذات)
وما دامت
الحرية
ماهية
الوجود
الانساني،
فالوجود
ذاته حرية،
وعلى هذا فإن
أي مصادرة
لها. هي
مصادرة
للوجود
ذاته،
اعدامه وعلى
هذا فإن
المسرح
سيتحول الى
خشبة لصراع
المصائر،
هذه المعاني
ستتكشف
دلاليا منذ
أول مسرحية
ينشرها سعد
الله وهي
مسرحيته "ميدوزا
تحدق في
الحياة "(5)
وينبه
الكاتب في
مقدمة
المسرحية
لتاريخ
النشر،
ويشرح
الأسلوبية
البنائية
التي
اعتمدها
بوصفها
عملية مزج
بين القصة
والمسرحية،
مستفيدا من
الامكانيات
التي يتيحها
القص في
تصوير الجو
والشخصيات
وفي حضوره
كمعلق وراو. كما
يعرف
القاريء بـ (ميدوزا)
بأنها أحدى
الفيلان في
الغورغونات
الأساطير
اليونانية،
وكانت
مرعبة،
ونظرتها
تحيل من تقع
عليه حجرا (6). ان
هذه
الاحالة
التي
يقوم بها
الكاتب في
أعماله
الكاملة
الصادرة
حديثا، ذات
مغزى يومي،
الن
العناية
التي
يوليها لهذا
النص بوصفه
جزءا
مهما
في
تجربته
المسرحية،
يعتز به
ويؤكد
عليه،
أي
لا يزال
يتبناه
وباعتبار
هذه
المسرحية
هي
النص الأول
في تجربته
المسرحية
ما
قبل
هزيمة
حزيران،
فإننا
سنتوقف عنده
وقفة
خاصة
لتحري
آلية
العلاقة بين
المعرفة
والسلطة
على
طريق
الحرية
المسرحية
مؤلفة من خمس
شخصيات :
الحاكم (كورش
) ويقدم من
خلال الكاتب
الراوي الذي
يمهد
للحكاية
بكونه "الحاكم
" مرهوب
الجانب،
ويتملق
الجيران
قوته
وأسلحته
الفتاكة،
وهو طويل...
ممتليء كما
يفترض بأي
حاكم،
وعيناه
كعيون كل
الحكام،
مستنقعان من
الخبث
واللؤم
والجشع..
والشخصية
الثانية
التي تظهر في
إطار البسط
لمتن
الحكاية هو (فيدوس
) مستشار
الحاكم الذي
يشع وجهه
بذكاء بارد
لا أنساني
ككل مستشاري
الحكام (7). ثم
ابنة الحاكم
(هيرا) ابنة
الحاكم
الفاتنة
التي يتنازع
حبها شابان،
الأول (داريو)
عاشق للفن
والموسيقى،
عازف كمان،
والثاني (هراري)
منصرف كليا
للبحث
والمعرفة
التي قادته
الى اختراع
عقل آلي. السلطة
الحاكمة
تطمح الى كسب
سلطة
المعرفة
لتدجج بها
قوتها وتخضع
جيرانها، أي
"توحيد
السلطة
وتكثيفها في
بؤرة واحدة
كلية القوة...
تعرف كل ما
تشاء، وتصرف
الأمور كلها
طبقا لما
تشاء..
لتتمكن من
معرفة أفكار
الناس وما
ينتوون،
وتمسك
بزمامهم
جميعا فلا
يفلتون، (8). (داريو
الفنان يحذر
(هيرا) بأن
الأرقام
ستخرب
العالم...
والمصير
يسوقهم نحو
هاوية
العدم،
يدعوها الى
الرحيل لأن
العينين
المعنيتين
تمتصان
الحياة
والأمل معا...
وأنها ستعرف
أنها لا
تساوي شيئا
إلا في
أنغامه، وفي
شطحات
أشعاره... وان
القوة التي
تسحرها،
ستقتلها
هازئة
بخيالاتها...
ولن تفعل
القوة سوى
تمديدنا تحت
شمس
الظهيرة،
صلبنا بلا
خفايا في
الحر الأبيض
والذباب...
وينتهي
داريو الى أن
يأخذ برشامة
الموت
الفوري،
لأنه يرفض أن
يتدن
ويتحجر،
معلنا : "سأموت
وأنا أمجد
جمالك الذي
لن يقدر
مذاقه سواي"(9). (هراري)
صوت المعرفة
العلمية،
يحاور صوت
الفن (داريو)
مقرا بأنه
كان مغرورا،
اذ كان يبحث
عن الحقيقة
المطلقة !
فقد "سحقه
انتصاره "
وعجز عن
تفكيك العقل
الذي صنعه
بيديه،
ليسيطر هذا
العقل على
الجميع
ويسحقهم. ويترف
لداريو "كلانا
يا داريو كان
يتلهف
للمعرفة
المطلقة "
لكنه كان
يعتقد أن
طريق الفن لن
يقود الا الى
الترهات
وتختتم
المسرحية
بقرار
السلطة
بسجنه على
مستوى الحدث
المسرحي،
أما على
مستوى
الخطاب الذي
يسوغ الحزمة
الدلالية
للمسرحية،
فإن هراري
يتابع
لامباليا. -
وهيرا...
الجمال
الكلي، خلف
اللامبالاة
تستعر رغبة
مومضة
وغامضة
بمستحيل لا
يطال : "أن
أصير واياك
يا داريو
رجلا واحدا (وشهقت
هيرا) وسييبس
الجمال،
تماما كما
تنبأت
يا داريو...
سيتخرب
ويموت (10) تلك
هي حكاية
المسرحية
وموضوع
بنائها،
والأطروحة
المضادة
التي يتأسس
عليها حوار
النشخصيات : -
الشخصيات في
هذه
المسرحية،
أسماء
مستعارة
للمعني،
فالشخص دور،
فاعل نصي
درامي، ليس
له حضور شخصي
ملموس، أو
معاناة
انسانية حية
تتحقق عبر
تواصل
الشخصيات
الفعلي في
إطار زماني
مكاني
تاريخي
محدد، فهي
تتواصل
وتتفاصل عبر
الحوار، انه
تواصل ذهني
مفاهيمي.
تحققه
شخصيات هي
رموز
للأفكار،
وهذه السمة
سمة الشخصية
التي تؤدي
دورا رمزيا
للفكرة،
ستصبح خاصية
أساسية من
خصائص
البنية
التكوينية
لنص سعدالله
حتى في
الانعطافة
التي
سيحققها في
نصوصه
الأخيرة من
خلال توجيه
اشكالية
الحرية صوب
الشخصية،
داخلا وجسدا. وهذه
السمة التي
شكا منها
المخرجون من
قبل تجاد
مسرح توفيق
الحكيم
الذهني،
يشتكي منها
المخرجون
والممثلون
مه نصوص
سعدالله
التي تعول
على البناء
والحبكة
بينما
الشخصية
ليست إلا رد
فعل لأحداث
خارجية،
تتحول من حال
الى نقيضه،
حيث سيطرة
فعل الكلام
على حساب فعل
الحركة، مما
يؤدي الى أن
المخرج
والممثل
كليهما يجد
نفسه تابعا
للنص وأسيرا
له في حين
يظن أنه
يمارس
حريته(11). هذه
السمات
البنائية
للشخصية،
تفضي على
المستوى
الدلالي،
لحضور
الشخصيات
ليس بوصفها
شخصية
مشروطة بزمن
وتاريخ.
ومجتمع بل
بوصفها
كائنا مجردا
يبحث عن
المعرفة
المطلقة (داريو
_ هراري) أو
القوة
الكلية (الحاكم
كورش
ومساعده
فيدوس ) أو
ممثلة
الجمال
الكلي (هيرا). وعلى
هذا فإن
البحث عن
المعرفة
المطلقة
بالنسبة لـ "داريو"
لن يكون إلا
البحث عن
الحرية
المطلقة في
وجه الأرقام
وتضخم عالم
الأشياء
الذي
سيستعبد
البشر في
صورة العقل
الالكتروني،
والحرية هنا
تتمثل في
اختيار الفن
كوسيلة
لبلوغ
المطلق،
مطلق
المعرفة
والحرية،
باعتبار "الوجود
ذاته حرية "
على حد تعبير
سارتر،
وباعتبار "الحرية
هي ماهية
الوجود
الانساني،"(12). فهذا
الوجود
الانساني
الد بماهيته
عندما يهدد
باستلاب
حريته من قبل
سلطة
الحاكم، فإن
داريو ممثل
سلطة
المعرفة
يمتلك قدرة
الاعدام،
مادام لا
سبيل أمام
كينونته إلا
أن تكون حرة
لهذا فإنه
ينتحر لأن
الكون فقد
الحرية
ومعادلها
المتمثل
بالجمال
المطلق أمام
شمولية
القوة
المطلقة،
فلا مبرر
لاستمرار
الحياة
عندها ينهض
الرمز
كمعادل
مجازي
تدميري
بمستواه
المركب،
المستوى
الأول
المتمثل
ببنية الرمز
ذاته بوصفه
أداة لاحلال
(الهناك ) محل (الهنا)
أي احلال
الغائب محل
الحاضر،
والمستوى
الثاني
المتمثل
بنوعية
الرمز ذاته
الذي يحمل في
بنيته
الأسطورية
دلالة
التدمير،
وذلك بتحويل
الكائن الى
حجر عبر عيون
ميدوزا،
وعلى هذا فان
درع برسيوس
لم يؤد
وظيفته في
الكشف عن
بشاعة وجه
ميدوزا
لتتحول هي ال
حجر، كما
حاول د. جابر
عصفور أن
يستثمر
دلالة
الأسطورة في
هذه
المسرحية. فالمسرحية
تنتهي بحرية
القدرة على
الاعدام
على
مستوى الفعل
(الحدث )،
اعدام الذات
التي لا
يمكنها الا
أن تكون حرة،
لأنها محكوم
عليها
بحريتها،
ومن جهة أخرى
تنتهي
بالأمنية
على مستوى
الكلمة (الخطاب
) عندما يقول (هراري)
أن (هيرا)
تريد أن يكون
(دار يو
وهراري) رجلا
واحدا، أي أن
الجمال
الكلي
يستدعي وحدة
الحرية
المطلقة مع
المعرفة
المطلقة في
سبيل مواجهة
السلطة
المطلقة. وعلى
هذا فإننا من
خلال
تحليلنا
للشخصيات
وهي تنتج
وعيها في
النص سنجد
أنفسنا تجاه
ترسيمة
نظرية
وجودية
خالصة في وعي
الحرية على
مستوى
الدلالة
المعرفية
للنص. لكن
السؤال الذي
يعنينا في
هذا السياق
والذي يؤطر
اشكالية
بحثنا، ليس
المرجعية
النظرية
الفلسفية
التي تستند
اليها رؤية
النص في وعي
الحرية، بل
ممارسة
الحرية
بوصفها فعلا
معرفيا
تحريريا
ينتجه النص
أو خشبة
المسرح
بشابتها نصا
مختلفا من
خلال تفاعله
مع المتلقي
في مواجهة
السلطة
سياسية كانت
أو اجتماعية
أو ثقافية. بهذا
المعنى فإن
المرجعية
الوجودية
للحرية في
هذه
المسرحية،
لم تؤد إلا
الى تقديم
أنشودة
مجردة عن
تمجيد
الحرية
بالممنى
المطلق دون
أن تنشي ء
علاقة
ملموسة مع
المتلقي،
وسياقات
علاقته
بمشكلة
الحرية في
الزمان
والمكان، في
المجتمع
والتاريخ
ومن ثم فإن
الوجودية لم
تتح لموضوع
الحرية سوى
التعين في
النص لاثارة
التأمل
المجرد في
مصائر كونية
لا صلة لها
البتة
باشكالية
الحرية في
المجتمع
السوري
والعربي في
ستينات هذا
القرن، وذلك
عندما تكون
النقيضة
الحوارية
التي تهيكل
الحدث
الدرامي،
وحواره هي
نقيضة
الحرية /
العلم، أي
التقدم
التقني الذي
راح يستبعد
الانسان
بدلا هن أن
يحرره فهي
نقيضة كتمس
اشكاليتها
في المجتمع
الغربي
الصناعي
بامتياز، لا
في المجتمع
العربي الذي
لم يتعرف بعد
على الصناعة
فحسب بل وعلى
الابجديات
الأولى
للعقلانية
ولمفاهيم
الحريات
المدنية
والدستورية. وهذه
الدعوة الى
الحرية
بصيغتها
الوجودية
المجردة
الاطلاقية
التي لا
يتعين
مطلقها
بالعقل
المجسد في
التاريخ
والدولة،
وفق الصياغة
الهيجيلية
التي تنتج
وعيا مطابقا
بالتاريخ
والدولة
عندما تحاض
معركة
الحرية في
سبيل اكساب
التاريخ
والدولة
مزيدا من
المعقولية
المفتوحة
بانفتاح
حركية جدله. نقول
ان هذه
الدعوة
بالصيغة
المجردة، هي
التي تطبع
الانتاج
الأدبي
المتأثر
بالوجودية
عربيا، حيث
نزعة التمرد
الت يتلمسها
العروى
بوصفها نزعة
مطابقة
لحاجة
المثقف
العربي على
الهدم
والتقويض
للبنى
التقليدية
لا تتخذ شكلا
متمردا
متعينا في
زمنها
وتاريخها،
في هذه
المسرجية بل
ومجمل
مسرحيات
سددته قبل 5حزيران
1967، حتى يكاد
الباحث في
الانتاج
الأدبي لتلك
الحقبة،
التي شهدت
الغلغل
الوجودية في
وعي ووجدان
الثقافة
العربية،
والتي
تبنتها في
تلك الفترة
مجلة الآداب
التي نشر
سعدالله
مسرحيته
فيها، الا
يجد أية
محاولة
حقيقية
لتأصيل
الوجودية في
بنية
الثقافة
العربية
لتمنحها هذه
النفحة
التمردية
التي يتحدث
عنها العروى.
وآية ذلك، أن
كاتبا مبدعا
خلاقا كـ(زكريا
تامر) لا
يعيد انتاج
مفهوم
الحرية
الوجودية في
السياق
الواقعي
التاريخ
العربي الا
في صيغة تمرد
كينوني وضعي
كوني، بدون
أن يتخذ
التمرد شكله
الملموس ضد
بنى
اجتماعية
وتاريخية
وثقافية
ملموسة
للمتلقي
السوري
والعربي،
فالعامل
عنده يتمرد
أيضا ضد
الصناعة
التي تسحق
انسانية،
تماما كما
يتمرد (داريو)
على العقل
الالكتروني
وذلك في
مجموعته
الأولى "صهيل
الجواد
الأبيض ". حيث
الراوي في
قصة "الأغنية
الزرقاء
الخشنة " وهي
القصة
الأولى في
هذه
المجموعة،
يتمنى أن
يكون "قطيعا
من المدى
المتوحشة
المنغرسة في
قلب المدينة
"، ويتمنى أن يهدم
المعمل
والالات
ليعود الى (الأرض
الأم ) (14). من
الواضح أن
أسطورة
الحنين في
العودة الى
الأرض
والحقول
والمراعي
واستعادة
الطفولة
والخوف على
كلية الجمال
أمام سحق
الآلة
والنزعة
العلموية
التجريبية،
لا صلة لها
بالميثولوجيا
العربية وفق
مفهوم بارت
للميثولوجيا
بوصفها
تطلعا
للانسجام مع
العالم ليس
كما هو،
وانما كما
تريد أن
يكون،
فالمجتمع
العربي يعيش
الميثولوجيا
بمعناها
القاع،
بمعناها
القروسطي
السحري، في
حين أن أسطورة
الحنين
للأرض
والخوف على
الجمال من
الانسحاق
والتشيؤ، هي
الأسطورة
الفانتازية
لمخيلة
الغرب "بعد
الثورة
الصناعية
ونتائجها
التي تضاهي
أية أسطورة
كما يقول
ماركس، وذلك
بعد أن
ازدادت
المسافة
اتساعا
والهوة عمقا
بين جبل
الأوليمب
ومدينة
مانشستر"(15). وهكذا
نجد أن
الوجودية في
تغلغلها في
الحياة
الثقافية
العربية
فتحت
الأذهان على
فكرة
الحرية، لكن
هذه الحرية
ظلت مفهوما
مجردا معلقا
فوق الواقع
والتاريخ،
ولم يتمكن
التيار
القومي من
اعادة
انتاجها وفق
حاجات
المجتمع
العربي الى
الحرية
بمعناها
المتمرد على
واقع متأخر،
فتم نقل فكرة
الحرية
الوجودية في
قماطها
الأوروبي
ذاته، كما
لاحظنا في
مسرحية سعد
اثو، أو في
تجربة كاتب
هو من رعيل
سابق على جيل
سعدالله وهو
(زكريا تامر)
الأكثر
موهبة بين
رعيله اذ جعل
من مسألة
الحرية
قضيته
الكتابية
حتى اليوم،
اذ يفرد خارج
سربه، وعلى
هذا نجد أن
فكرة الحرية
الوجودية
ليست هي التي
تنتقل فحسب،
بل اشكالية
الحضارة
الغربية
القائمة على
الفصل بين
العلم
والقيمة،
منذ أن عبر
عنها وابليه
بصيغة "علم
بلا ضمير"
حيث يغدو
العلم "فرانكشتاين
" يبطش
بالجميع،
هكذا كان
العقل الذي
صنعه هراري. مسرح
التسييس :
الحرية وعي
الشرط
التاريخي
والاجتماعي
للوجود: مسرح
التسييس هو
حوار بين
ساحته ن :
الأولى هي
العرض
المسرحي
الذي تقدمه
جماعة تريد
أن تتواصل مع
الجمهور
وتحاوره
الثانية هي
جمهور
الصالة التي
تعكس فيها كل
ظواهر
الواقع
ومشكلاته،
الأمر الذي
من شأنه أن
يدفع الكاتب
ال ابتداع "بعض
الوسائل
الاصطناعية
لكسر طوق
الصمت،
وتقديم
نموذج قد
يؤدي تكراره
الى تحقيق
غديتنا
الأساسية في
"اقامة
الحوار"..
اقامة حوار
مرتجل وحار
وحقيقي بين
مساحتي
المسرح :
العرض
والمتفرج..
ولابد
لموضوع
الحوار أن
يكون مرتبطا
بحياة
المتفرج،
ومشكلاته من
جهة، ونوع
المعالجة
وشكلها،
لكيلا تكون
المعالجة
مسألة شكلية
وتقنية، حيث
لابد
للهواجس
الجمالية أن
يتم تعديلها
الى "المشكلات
السياسية
والاجتماعية
للواقع "
وذلك لتشجيع
المتفرج على
الكلام
والارتجال
والحوار". تمثل
هذه المرحلة
انعطافا
نوعيا في وعي
الوجود
المؤسس
للبنية
التكوينية
للنص، حيث
ينتقل وعي
الحرية من
الرؤية
المعرفية
التي ترى في
الحرية جوهر
الوجود، الى
الرؤية
المعرفية
التي ترى في
الحرية شرط
الوجود
قيميا، من
وعي الحرية
بوصفها جوهر
الكائن، الى
وعيها
بوصفها شرط
كرامة
وسيادة
الكائن، من
وعيها
بوصفها وضعا
اتنولوجيا،
الى وعيها
بوصفها
صيرورة
تاريخية على
طريق اكتمال
الوجود
بالقيمة،
وهكذا تخرج
الحرية من
الوجود
بوصفه
مكتفيا
بذاته
وقانونياته
الداخلية،
ال مجال
القيمة التي
لا معنى
للوجود
بطريقة
كريمة
بدونها، أي
من حالتها
الوجودية ال
حالتها
التاريخية،
عندها تنخرط
في المشكلات
القيمية
للوجود من
أجل امتلاك
بعده
التاريخي،
والشرط
الاجتماعي
للكائن
بوصفه ممثل
القيمة التي
تمنح واجب
الوجود في
ذاته، معنى
أن يفيض عن
ذاته دلالات
ورموزا
وأحلاما
بشرية تجعله
بشريا،
قيميا،
جماليا،
وانسانيا،
وذلك لا يتم
إلا بالفرص
في حمأة
الواقع
وأسئلته
اليومية
الشائكة
التي توحد
مساحتي
الوجود
والتاريخ،
العرض
المسرحي،
وجمهور
الصالة
بمشكلاتهم
وهمومهم
وأشواقهم. بيد
أن هزيمة
حزيران 1967
كانت
الزلزال
الذي صدع كل
هذه الأوهام
الأونتولوجية
التي
أشاعتها
الوجودية عن
الحرية،
وعززها مسرح
العبث. "
حفلة سمر"
والجوع الى
الحوار: كانت
النقلة
عنيفة
وحاسمة في
مسرحية "حفلة
سمر من أجل 5
حزيران " حيث
في هذا النص
يؤسس
سعدالله
لفكرة (الحوار
والمشاركة )
ليس عبر
الرسالة
المعرفية
والايديولوجية
للنص فحسب،
بل من خلال
التشكيل
البنائي
للنص ذاته،
اذ يكسر
الحاجز
الفاصل بين
المعرفة
والسلطة،
لتدمير
معرفة
السلطة التي
قادت الى
الهزيمة
دافعا
بجمهور
الصالة أن
ينتزع حقه
بالمشاركة
في صناعة
القرار، عبر
الحوار
والتدخل
المباشر على
الخشبة
لمواجهة
معرفة
السلطة،
بسلطة
المعرفة
التي بدونها
لا يمكن
للناس أن
يمتلكوا
حريتهم،
وذلك عبر
الثنائية
الحوارية،
بين المتفرج
وخشبة العرض
الرسمية بين
الكاتب عبد
الفني،
والمخرج
الرسمي،
وذلك عبر
اشرا ء
الأسئلة.
والسؤال هو
المدخل
لتقويض
القائم عبر
التشكيك
بصلابته
الواقعية
الرثة. من
أجل تجاوزه
فالكاتب
يمثل
المعرفة
وارادة
الجمهور
المقهور
والمهزوم
والباحث عن
معرفة سبب ما
حدث،
والمخرج
ممثل سلطة
الخشبة
والعرض
ويقود جهازه
التمثيلي
للتضليل
والايهام
والتسلية
والترفيه
وتمجيد
البولات
الزائفة. هذه
المرارة
الساكنة
أحشاء
الخطاب في
النص،
المرارة
تجاد واقع
عصي على
التغيير
سلطة
ومجتمعا،
ستربض ثاوية
في سفر
الكتابة
المتوجهة
أبدا حتى
اللحظة
الأخيرة وهي
تطمح
للارتقاء
بالواقع من
واقعيته
الرثة
بالتجدد قيم
الحرية
والعقل
والعدالة،
لكن فظاظة
الوجود التي
تأبى أن
تنصاع لحلم
الحرية،
تلقي
بالقمامة
والامامة
والرثاثة
بوجه
الأحلام
الجميلة،
فلا يكون
الملاذ سوى
الخيبة
والمرارة من
جديد، وكأن
الكتابة هي
الأمل
المحكوم به
الكاتب في
وجه كل هذه
البشاعة
التي سيكتشف
عنها لاحقا
بهجاء نادر
في مباشرته،
وشراسته.
وعينه
الزرقاء
المتنبئة في
(يوم من
زماننا _
ملحمة
السراب ) حيث
يكتب ملحمة
مأتم الحرية
الذي يخيط
كفنه منذ
عويل
الشعارات
الكبرى عن
الحرية
والوحدة
والاشتراكية،
وهو يستبيح
كل واحدة
منها على حدة
نكاية بكل
هذه القيم
والمثل التي
آمن بها
الكاتب
ورعيله.
وسيأتي حديث
ذلك. اذا كان المجتمع على هذه الدرجة من الامامة، والسلطة على هذه الدرجة من الشراسة، فإن نزوعا من تأنيب النفس وتقريعها، سيتبدى في هذه المرحلة الثانية من وعي الحرية، وكأن الواقع المرير الذي لوع النهضوي الراديكالي الكواكبي، هو ذاته يمضي ساكنا، لا جديد فيه سوى لبوس السلطة من الطربوش والعمامة العثمانية الى قبعة الجنرال المعلقة صورته على الجدار في «يوم من رهاننا» والذي يسهل أن تنتهك أشد المحرمات، من المس بصورته الجليلة، والشعب هو هو لا يزال مقيدا بسلاسل الاستعباد، فغضب الكواكبي من أمته وشعبه، وهو يقرعهم بأن الأمة التي لا يستشعر شعبها أو بعض شعبها بالاستبداد فإنها غير جديرة بالحرية، هذه الخلاصة المريرة القي تجرعها الكواكبي سما زعافا، ستتحول الى الأطروحة الرئيسية التي تسكن مفاصل خطاب النص عند سعدالله. والتي سيتجرعها سرطانا فاتكا، كما تجرع الكو |