|
1-
بين المومس
العمياء
وحفار
القبور اكثر
من وشيجة
فكرية وفنية
فهي القصيدة
التي تطورت
عنها وعمقت
مجرى الحياة
للكائن
المفرد
المعزول
وجعلتها
حياة مليئة
بالحس
التراجيدي
العام،
وبالموقف
السياسي
المشبع
بالعراقية
اذا فهي
قصيدة عن
العراق وعن
العالم، عن
الكائن
المفرد وعن
الكيان
الاجتماعي. وفى
ضوء هذه
المداخلة
المربكة
تمكن السياب
من ان يحسم
موقفه
الفكري
نهائيا وذلك
بالانتقال
من الصور
الشعرية
الكبيرة
والموضوعة
تحت اللافتة
السياسية
الى الصور
الشعرية
الاكثر
تغلغلا فى
الحس
الاجتماعي
الثقافى مع
الابقاء على
الطابع
السياسي غير
المباشر
ومثل هذا
الحس مكنه من
الانتقال
نهائيا الى
الموقع
القريب جدا
من العتبة
حيث تبرز
الذات
الشاعرة
بروزا
متميزا
دونما نافذة
اكثر سعة على
العتبة "
الذات " تحسم
مرحلة
التردد بين
الانتماء
الى القبر -
الام او
البقاء فى
الساحة -
المجتمع ،
انها تجعل من
هذه المواقف
كلا متجانسا
فى صياغة
شعورية تنقل
القصيدة
الحديثة الى
مراتب
الملحمة
المعاصرة . 1-2
فى المومس
العمياء
يصبح
الاغتراب
مشكلة
جماعية
فالمومس
العمياء
ليست فردا
امتهنت
البغاء رغبة
بل هي كيان
اجتماعي
مستلب
اختلطت في
ابعاده
المأساة
الفردية
بالمأساة
الاجتماعية
وتحول جسدها
الى جسد من
طين ومياه
ونفط يطؤه
المحتلون
باحذيتهم
كما يطؤها
عابروا
الليل
وطالبو
المتعة ،
لعلها صورة
الام وقد
خرجت عمياه
تنشد
ابناءها،
ولعلها
الارض وقد
منحت منها
لكل
الواطئين
عليها
ولعلها
الصورة
المغبشة
لمرأة
السياب
الاجتماعية . 2-
تفصح قصيدة
المومس
العمياء عن
مستويين
فكريين
الاول هو
المستوى
الفردي
للمومس
ككائن وجد
العيش يمر
عبر بوابة
البغاء، وهو
مستوى
مأساوى
لكنه فى
الوقت ذاته
لا يتعدى
حدود الحال
المحبطة
بفعل الضغط
الحياتي
العام ، اما
المستوى
الثاني، فهو
المستوى
الذاتي .
الرمزي حيث
يختلط فى
المومس
الوضع
السياسي
للعراق وقد
تمثل بالوضع
الذاتي
لامرأة ذات
جسد جميل
ولكنها
مطفأة
العينين
لاتبصر من هو
المحتل ، هي
الكيان
الانساني
الذي حمل فى
احشائه
ابعادا
سياسية
واجتماعية ،
تداخلت قيم
الذات بقيم
المجتمع
ومتطلبات
الفن الشعري
بمتطلبات
القصيدة
السياسية ،
ونحن اميل
الى اعتماد
المستوى
الثاني
للتعامل مع
القصيدة
دونما
الاغفال
للمستوى
الاول. 2-
1 فى ضوء هذا
الفهم نجد
القصيدة
ترسو
بكليتها على
الارض مكانا
وزمانا
وتتجسد عبر
كل معطياتها
بفرد معزول
وعاجز مستلب
بمعنى ان
المكانية فى
هذه القصيدة
لاتناشد
العلو ولا
الما تحت كما
قي قصيدة
حفار
القبور، بل
ترسو على
مشارف البيت
- القبر،
والجسد -
الانسان، مع
شمولها -
رمزيا
وواقعيا -
للمحيط
الاجتماعي
لها هي اذا
قصيدة لا
تأويل مكاني
فيها بقدر ما
تفصح عن هوية
المكان
المألوف
والكائن فى
البيت وفى
الجسد وعن
الانسان
المستلب
المعبر عنه
بالمومس
والشعب . 2-
2وتبعا لذلك
نجد القصيدة
تتمحور حول : 2-
2- 1- البيت
ويشمل فى
ابعاده
البيت
المحدود
الذي تسكنه
المومس
وتزاول فيه
البغاء
والبيت
الشامل الذي
يعبر به
السياب عن
العراق
احساسا
وتأويلا. 2-
2- 2-الجسد
ويشمل فى
ابعاده
الجسد
المحدود
للمومس ،
الذي هو
هويتها هو
مكانتها -
البضاعة -
والجسد
الشامل الذي
يرمز به
السياب
للشعب. 2-
2- 3- وكما يتوحد
الجسد
المحدود
بالبيت -الدار
المومس -يتوحد
كذلك الشعب
بالبيت
الشامل -
العراق
وشعبه -
اتحادا يعكس
جانبا من
حساسية
الثقافة
الشعبية
الملتزمة
ابان فترة
الخمسينيات
المعقدة ،
مما جعلت
السياب يشمل
جميع أمكنة
القصيدة بـ "
العمى "
فالمومس
العمياء
والمدينة
مغطاة بليل
آت من كهوف
الازمنة
الغابرة
والطرق
مطفأة إلا
من عيون
ميدوزا،
والناس تهرب
من القبور
الى القبور
يقودها عراف
ضرير. هذا
العمى
المطبق على
الواقع جعل
القصيدة
ترسو فوق ارض
موحلة
الحركة فيها
موضعه،
والكلام لا
يقال إلا
همسا -
استرجاع
الاسطورة
والاحداث
الماضية هو
شىء من الهمس
الفكري فى
اذن الحاضر-
اما الامكنة
فمطفأة إلا
من فانوس
فنار، اما
المومس
فليست إلا
زهرة فى هذه
المستنقعات
تعب من وحلها
وطينها .. كل
شىء فى امكنة
السياب
مستلب ومغيب
ومغطى
بالعمى
والظلمة
ولعل هذا
المناخ
الملتبس
المتجهم هو
الذي حمل بعض
التقدميين
على رفض هذه
القصيدة فى
حين ان
المومس ليست
إلا مثالا
لشعب مقهور
ومستلب
يمتلك من
الخيرات
والثروات ما
يجعله شعبا
متميزا
وحرا،
السياب فى
هذه القصيدة
يركب صورا
قاتمة افصحت
عن رغبة
دفينة فى
ذاته اولا
وعن ان
الحداثة فى
الشعر لم تجد
طريقها عبر
الاضواء
والهتافات
واللافتات -
وهى حداثة فى
أولى عهدها. ثانيا:
بل تجد
طريقها عبر
المآسى
المشبعة
بالحس
الجماعي
والمحا كية
للحزن
الموروث
جماعية . فى
ضوء هذه
الارضية
استعار
السياب فيها
الاساطير
باسماء ذات
دلالة وليست
استعارة
تمثل لمناخ
هذه
الاساطير،
كما انشأ
صرحا من
الرمز
الواقعي
الذي يتأسس
على مشكلات
واقعية ثم
يشب عنها الى
المطلق
والحداثة
الثانية بعد
-هل كان حبا -
تبتدىء بهذه
القصيدة وهى
حداثة تنأى
بالشكل الى
الفكر
والمعنى
والمبنى،
بعدما كانت
الحداثة
وزنا
وانطلاقة
شعور وتعمل
فى الروى. 3-1
المستوى
الواقعي: فى
هذا المستوى
نجد ظاهرة
التوحد بين -البيت
بمعنييه
والعراق وقد
تمثلا جميعا
بصورة
المدينة
والليل ،
وثمة توحد
اخر بين
المومس
والشعب ، وقد
تمثل هذا
التوحد
بالاستلاب
وقد عكستهما
القصيدة
بالجسد
المستلب
والشعب
المقهور -
وقد كان الاب
والطفل
والمومسات
الاخريات
وتجار الليل
هم ممثلو هذا
الشعب . 3-
2-المستوى
الرمزي:
وينطلق من
التوحد بين
المومس
والشعب عبر
تتالي صور
الاحباط
والقهر
والظلم
والاسطورة
وهو المستوى
الاكثر
تغلغلا فى
الفن
والاكثر
اشباعا
لحاجات
الحداثة فى
الشعر، لذلك
لا نفصله ضمن
المستوى
الواقعي،
ولكننا
سنشير الى
واقعيته من
خلال تنوعه
الرمزي،
ممثلو الشعب
الذين اشرنا
اليهم فى
النقطة
السابقة
ليسوا إلا
تنوعا
للمومس وقد
غطوا
بحيراتهم
المضطهدة
جوانب من
الحياة
الواقعية . لذلك
فأية اشارة
الى جانب
واحد منهم
تعني
بالضرورة
اشارة للكل . المستوى
الواقعي
3-البيت
- العراق
الليل
يطبق مرة
اخري،
فتشربه
المدينة
والعابرون
الى القرارة
مثل اغنية
حزينة
وتفتحت ،
كازاهر
الدفلى ،
مصابيح
الطريق
كعيون "
ميدوزا "
تحجر كل قلب
بالضغينة ،
وكأنها نذر
تبشر اهل "
بابل "
بالحريق من
اي غاب جاء
هذا الليل ؟
من اي الكهوف
من اي وجر
للذئاب؟ من
اي عش فى
المقاب دف
اسفع
كالغراب ؟
قابيل اخف دم
الجريمة
بالازاهر
والشغوف
ربما تشاء من
العطور او
ابتسامات
النساء ومن
المتاجر
والمقاهي
وهى تنبض
بالضياء
عمياه
كالخفاش فى
وضح النهار،
هي المدينة
والليل . زاد
لها عماها. والعابرون: موتى
تخاف من
النشور. قالوا
سنهرب ، ثم
لاذوا
بالقبور من
القبور: 509- 510 3-
3-1 الليل
والمدينة
هما
العنصران
الفاعلان فى
مخيلة
الشاعر
فالليل مطبق
على المقطع
كله . المقطع
يفصح عن تدرج
مكاني -
تأريخي مهم . فالليل
آت من ماض
مثقل
بالظلمة
والماضي هنا
محدد بأمكنة
هي: الغاب
- الكهوف -
الوجر - العش -
ا لمقابر -
وكلها اماكن
مولدة
للموت،
الليل فيها
تكوين تراثي
متقادم ،
والمصابيح
المضيئة فى
الطرقات
ليست إلا
عيون ميدوزا
القاتلة . فهي
نذير لبابل -
المدينة -
بالحرق ، وهي
نذير
للعابرين -
الناس
بتحويلهم
الى حجر او
مسخ. اما
المدينة فهي:
المتاجر -
المقاهي،
الامكنة
التي تعشعش
بالضياء ا
لمخمور
بالظلمة
ويمثل هذه
الامكنة
يفترض حضور
الناس . أزقة
المدينة
وشوارعها
مضاءة
بمصابيح -
ميدوزا -
القاتلة . أما
الناس فى
مجتمع الليل
والمدينة ،
فليسوا إلا
عابرين
وجلين يمرون
فى طرقاتها
كي يختفوا
بالمقابر
انهم يخشون
الضياء
كخفافيش
الليل
ويلوذون
بالصمت
عندما يتكلم
احد ملجؤهم
الماخور
والخمرة . المدينة
فى عرف
السياب شىء
مطلق وليست
محدودا
مكانيا
فأمست فيه
عمياه
المدينة هي
العراق ،
والليل
الجاثم
فوقها هو
الواقع ا
لملتبس به
اولئك الذين
لا يرون ملجأ
لها منها إلا
المأخوم وقد
انيرت
طرقاتها
بمصابيح
قاتلة بينما
تخفى
حجراتها دم
هابيل
القتيل
المدينة فى
عرف السياب
هي مجمع ا
لمتناقضات
القاتلة . هذه
الصورة
البانورامية
هي ا لمفتتح
الاستهلال
للقصيدة
لذلك نجدها
قد القت
بظلها
القاتم على
كامل
اجزائها
فواقعية
السياب
تنطلق من
رؤية حسية
عيانية
لترسو فى
خيال مولد،
ومن النظر
المعاشة
المشبعة
سياسة الى
التأويل،
عندئذ يصح
القول ان هذه
القصيدة قد
وطنت
السياسة
فيها مواطن
خفية ،
واستعارت
المومس
للتكلم عن
الطبقات
الاجتماعية
الكادحة وقد
اشار السياب
إلى هذه
الطبقات
المستلبة
القوت
والجسد - "
الاب
المقتول ". 3-
4- المستوى
الرمزي المومس
- الشعب 7-
4- 1..... وتتوزع
امثلة هذا
المستوى على
مواقع عدة
منها
الذاتية ،
ومنها
الموضوعية
الخاصة
والعامة ،
الحسية
والمجردة
وفيها ومن
خلالها تمكن
السياب من ان
يستوعب
ابعاد
موضوعه
الاساسي
بطريقة فنية
تجمع بين
تراكم الصور
والترابط
الشعوري
ولعل سمة
الطول فى هذه
القصيدة -
التي لا
تعتمد
التقابل بين
قضيتين كما
فى فجر
السلام
والاسلحة
والاطفال -يأتى
من الحس
الدرامي
الفاجع
المتنامى
بموقف
مأساوي
متصاعد
النبرات
وبامكانية
فنية تجعل من
الكلام
العادى
شعرا، ومن
الجمل
الاعتراضية
شرطا نفسيا
للامساك بكل
ما يختلج فى
النفس ساعة
الابداع، هي
اذا لملمة
غير مترهلة
لموضوع شعري
شخصيته
مستلبة
العرض
والبصر وفي
واقع لا
يختلف عنها
سياسيا ولو
كان السياب
مسرحي
البناء، لما
تقاعس عن ان
يظهر صوت
الجوقة
اليونانية
وهى تسرد حال
الشعب
وتهيىء
المشهد
التالى
فالمومس
العمياء صوت
للجماعة
المقهورة
المستلبة ،
التي تساوى
فيه النغمة
المفردة
الفاجعة ،
بالمعزوفة
الحزينة
الهادئة . صوت
مشبع
بمليودرامية
ربما اتت من
قراءاته
للروايات
الجنسية او
العاطفية . 3- 4- 2فيما
يلى النماذج
الدالة على
المواقع
المختلفة
فيها. 1-
يا ذكريات
علام جئت على
العمى وعلى
السهاد؟ لا
تمهليها،
العذاب بأن
تعرى فى
اتئاد. قصى
عليها كيف
مات وقد تضرج
بالدهاء هو
والسنابل
والمساء. وعيون
فلاحين
ترتجف
المذلة في
كواها والغمغمات
: " داراه
يسرق ..."
واختلاجات
الشفاءه بخزين
ميتها فتصرخ
: " ياآلهى،
ياآلهى.. لو
ان غير "الشيخ
"! وانكفأت
تشد على
القتيل . شفتين
تنتقمان منه
أسى وحبا
والتياعا حيث
البيادر
تقصد الموتى
فتزداد
اتساعا!! ص
520 ب
- وتحس
بالاسف
الكظيم
لنفسها: لم
تستباح ؟ الهر
نام على
الاريكة
قربها لم
تستباح ؟ شعبان
أغفى، وهى
جائعة تلم من
الرياح اصداء
قهقهة
السكارى من
الازقة ،
والنباح وتعد
وقع خطي هنا
وهناك : هاهو
ذا زبون هو
ذا يجىء -
وتشرئب ،
وكاد يلمس ...
ثم راح . وتدق
من احد
المنازل
ساعة .. لم
تستباح ؟ الوقت
اذن بانتهاء
والزبائن
يرحلون لم
تستباح
وتستباح على
الطوى؟ لم
تستباح
كالدرب
تزرعه
القوافل
والكلاب الى
الصباح ؟ ص
526 ج
- ...... فامضي
عنها يا
أساها! ستجوع
عاما او
يزيد، ولا
تموت ففي
حشاها حقد
يورث من
قواها ستعيش
للثأر
الرهيب والداء
فى دمها وفى
فمها ستنفث
من رداها من
كل عرق من
عروق رجالها
شبحا من الدم
واللهيب شبحا
تخطف
مقلتيها امس
، من رجل
آتاها سترده
هي للرجال ،
بأنهم قتلوا
آباها وتلقفوها
يعبثون بها
وما رحموا
صباها. ص
527 د
- وتحس فى
دمها، كآبة
كل امطار
الشتاء من
خفق اقدام
السكارى،
كالاسير
وراء سور يصغى
الى قرع
الطبول يموت
فى الشفق
المضاء. هي
والبقايا
خلف سور،
والسكارى
خلف سور يبحثن
هن عن الرجال
، ويبحثون عن
النساء دميت
اصابعهن
تحفر
والحجارة
لاتلين والسور
يمضغهن ثم
يقيئهن ركام
طين : نصبا
يخلد عار ادم
واندحار
الانبياء، وطلول
مقبرة تضم
رفات "هابيل
" الجنين سور
كهذا: حدثوها
عنه فى قصص
الطفولة "يأجوج
" يغرز فيه من
حنق ، اظافره
الطويلة وبعض
جندله الاصم
، وكف "مأجوج
" الثقيلة تهوى
كأعنف ما
تكون على
جلامده
الضخام ، والسور
باق لايثل ...
وسوف يبقى
الف عام ، لكن
" ان - شاء -
الاله - " طفلا
كذلك سمياه - سيهب
ذات ضحى
ويقلع ذلك
السور
الكبير لاتتركونى
يا سكارى هـ
- فى موضع
الارجاس من
جسدي، ومن
الثدي
المذال تجى
دماء
الفاتحين
لوثوها
بالرجال آواه
من جنس
الرجال ..
فأمس عاث بها
الجنود الزاحفون
من البحار
كما يفور
قطيع دود انا
يا سكارى لا
أرد من
الزبائن
اجمعين إلا
العفاة
المفلسين انا
زهرة
المستنقعات
اغب من ماء
وطين واشع
لون ضحى.." ص
525- ص 538 و
- ها هو ذا
يضىء فأي شىء
تملكين ؟ ويح
العراق !أكان
عدلا فيه أنك
تدفعين سهاد
مقلتك
الضريرة ثمنا
لملء يديك
زيتا، من
منابعه
الغزيرة ؟ كي
يثمر
المصباح
بالنور الذي
لاتبصرين ؟ عشرون
عاما قد مضين
وانت غرثى
تأكلين بنيك
من سغب ،
وظمأي
تشربين حليب
ثديك وهو
ينزف من
خياشيم
الجنين ! وكزارع
لهم البذور وراح
يقتلع
الجذور من
جوعه ، وأتى
الربيع فما
تفتحت
الزهور ولا
تنفست
السنابل فيه ليس
سوى الصخور ص
539 ى
- والجوع
والادواء
والتشريد حظ
الكادحين وانت
بنت
الكادحين فأت
الضجيج ،
وانت بعد،
على انتظارك
للزناة ، تتنصتين
فتسمعين رنين
اقفال
الحديد يموت
فى سأم صداه : الباب
اوصد ذاك
ليل مر... فانتظري
سواه ص
542 3-
4-3 النظرة
الأولى الى
المحتوى
الظاهري
للمقاطع
الشعرية
تفصح عن تدرج
فكرى
فالمقطع " أ "
يتكلم عن موت
الاب بعد ان
اتهمه الشيخ
واعوانه
بالسرقة
فقتل ، وهى
قصة طالما
اعتاش عليها
الادب
القصصي فى
العراق
وطالما كانت
لشدة
واقعيتها
اعتيادية
لكن السياب
لايجعل من
موت الاب إلا
احباطا
لابنته . اما
المقطع " ب "
فتتحدث هي عن
نفسها
واستلابها
المزدوج من
قبل الناس
ومن قبل
الحاجة الى
الحياة هنا
تشبه المومس
حفار
القبور، حيث
مناجاة
النفس طريقا
الى الصراخ
العلني
المصور. فى
المقطع " ح "
تنبىء عن
النقيض الذي
سيلد من
أحشائها ليس
بالطبع فيها
فهي مومس،
ولكنه دلالة
لكل ام فهي
الارض
النقيض ذو
مهمة محدودة
عليه ان يدفع
العابثين
عنها وغاية
ما تطلبه
سلامة
لذاتها. فى
المقطع " د "
توسع المومس
الراوي -
مدار الحدث ،
ها هي تجد
المأساة قد
تشربت فى
المجتمع
فكما هي خلف
سور، كذلك
العابثون ،
فالسور هو ما
يجعل الناس
من الجهتين
فى عزلة لذلك
لن يزاح
فالاستلاب
عام والوباء
شديد الوطىء
وعبثا تنفع
كل الدعوات ،
فما زال
الماضي
حاضرا وفى
ذاكرة الزمن
شىء من
الاسطورة
التي تقول
بعبث ازاحة
الاسرار بين
الخاطئين
فالسور باق
لا يثل ... ولكن
ربما استطاع
النقيض
الطفل بعدما
يفض
العابثين عن
امه من ان
يقلع ذلك
السور
الكبير لكن
هذا الامل
معلق " بسوف
". فى
المقطع " هـ "
ترسو المومس
على ذاتها
فتتحسس
جسدها فاذا
به ارض ومياه
وطين ، واذا
بها هي زهرة
عمياء فى
مستنقعات
الفاتحين
هاهي المومس
تتحول الى
عراق ، وهاهو
جسدها
المستباح
يتحول الى
دلالة لايرا
من الزبائن
سواء أعانوا
فاتحين ام من
اهل البلد
فالكل يطأ
الجسد والكل
بوطأته سوطا. فى
المقطعين "
و،ى " تنفرد
المومس كشىء
أزل مداوم
البقاء،
منكرا ما حدث
وبانتظار ان
يستمر كل شىء
كما كان ،
فما حدث سوى
ليل مر على
المدينة
واوصد كل باب
وعليها ان
تنظر ليلا
اخر النهاية
هي بداية
استهلال
القصيدة ، ثم
يتركنا
السياب نعيد
قراءتها
ثانية فسنجد
ان قصة
المومس "
سليمة " هي
قصة ياسمين
وحسنة
وهيلين هي
قصة العراق
والفاتحين،
هي قصة
الفانوس
الذي لايجد -
بفعل
الاحتلال -
زيتا يداوم
الاشتعال به
: هي قصة
الاستلاب
الذي يتعدى
الفرد الى
الجماعة
والحالة الى
الاحوال ،
والبيت -
الجسد، الى
البيت،
الشعب، ثم
لاتضع
القصيدة حلا
كأية دراما
معاصرة ، بل
تترك الباب
مفتوحا
ليأتي ليل
آخر على
المدينة ،
وسوف تقف
المومس فى
عتبة دارها
بانتظار
الزبون
العابر، او
الزبون
المحتل. 3-
4- 4 ألا ان هذا
التحليل
الشديد
الفقر
لمقاطع
القصيدة
يوقعنا بما
تعارف عليه
نقدنا العقل
السلفي
فالمقاطع
تفصح عن
ارضية غاية
فى التعقيد
لتقول لما
اشرنا اليه . وحسبنا
أن نلجأ الى
القصيدة
ذاتها كنص
يقول فكرة
فهو وحده
الذي يفصح عن
المحتوى. ولكن
قبل الدخول
فى التفاصيل
، او ايضاح
نقطة مهمة ،
تلك هي ما
يتصل بالله
والسماء ففي
هذه القصيدة
ثمة سخرية من
مشيئة الله -
حسب ما تقوله
المومس -
فالله كان
غائبا عن كل
شىء عن موت
ابيها وعن
استباحتها
وعن
استباحته
بلدها، وعن
ان يأتي لها
برزق وهو
كفيل
الارزاق
ولذلك تجىء
سخريتها من
قدرة الله
متساغة
اجتماعيا
لانها مومس
والمومس
لاتخشى احدا
فكيف الله ،
والناس فى
بلادنا
يسمعون
السخرية من
الله من
السنة لا
يقال عنها
إلا السنة
المومس ...
عندئذ تأتى
منافحة
السياب للحس
الديني على
لسان غير
متزن طبيعية
، رغم ان
القارىء
يشعر بأن
السياب يخفى
هذه السخرية
متقصدا
وبذلك يخرج
السياب على
الحس الديني
الذي اشبعت
به بطولاته
السابقة . وهذا
ما يهمنا هنا
فالسياب
يتناول
موضوعا شديد
الفنى غائرا
فى المجتمع
متكامل
الابعاد
ينتمى اليه
كليا، ولكنه
عندما
يتناول
موضوعا
يشربه النقص
يلجأ الى سده
بموضوعات
عاطفية عدة
وهذا ما فعل
سابقا، اما
فى هذه
القصيدة فقد
قطع صلته بها
نهائيا
مهيئا نفسه
للدخول الى
منطقة
العتبة لذلك
استعان
بالله فسماه
الاله تارة
واله تارة
أخرى والله
ثالثة تمشيا
مع
الاستعارة
الاسطورية
ومع تشاؤمية
الدين
وفقدان
المومس لكل
امل . فالليل
يكرر ذاته
على المدينة
وباستمرار. 3-
4-4 النظرة
التحليلية
الاخرى
للنماذج
تكشف عن
العلاقة بين
مكونات
المشهد -المكان
المختلفة
والموضع
النفسي
والاجتماعي
للمومس . فالمقطع
" أ " تتمحور
الصور فيه
حول الاماكن
التالية . العمى
- الدم -
السنابل -
الكوى -
المساء -
القتيل -
الشفة -
الجدول -
الحقل -البيدر. وبتوزيع
مكونات
المشهد نجد
أن : 1-
الرائى - وهو
المومس
العمياء
والرؤية هنا
ذكرى من
الماضي
مستحضرة
بوعيها
المحبط. 2-
المكان - وهو
الارض
بحقلها
وسنابلها
وبيادرها
ومسائها
ودمائها. 3-
الحدث - وهو
القتل - قتل
الاب . العلاقة
المشهدية
هنا علاقة
مفارقة :
الحقول -
الدماء. الحقول
بكل ما تملكه
من خضرة
وبهاء
وسنابل
والدماء
وبكل ما
تملكه من
بشاعة وموت
وامحاء
فاستحضار
المومس لهذه
المفارقة هي
بمثابة
رسالة
مقترنة بحدث
موجهة الى
الحاضر واقع
المومس
اليومى
وعماها -
وتحمل
تفسيرا لوضع
المومس
فالقتلى
لابيها كان
قتلا لها
والدماء
التي لطخت
الارض هي
دماؤها، وان
المساء الذي
قتل فيه
ابوها هو
نفسه الليل
المخيم -
الضحى -
عليها وعلى
بيتها
والمدينة
والكوى فى
اعين
الفلاحين ،
هي الكوى فى
عينيها وفى
وضعها. فى
المقطع " ب "
تتمحور
الصور حول
الاماكن
التالية . الاريكة
- الازقة -
المنازل -
الدرب . والنظرة الأولى لها نجدها تتدرج فى المعنى والدلالة من الغرفة - الاريكة - الى المجتمع - الدرب إلا ان هذه الاماكن لاتجىء هنا إل |