|
(وعمل
الوهم من
طباعهم اذا
ارادوا حدوث
حادث صرفوا
همتهم اليه
ومازالوا به
حتى حدث) القزويني
"اثار
البلاد
واخبار
العباد" هذه
الرواية هي
بمثابة
البحث
الخيالي /
الواقعي عن
علاقة
الانسان
بالمكان ،
حدود هذه
العلاقة هي
الجغرافيا،
أما مجالها
فهو التاريخ
. يجمع فيها
بين جغرافية
المكان
الروائي،
وتاريخ
احداثها،
خيال خصب ،
وذاكرة
تراثية
تزدحم
بالمفارقات
والاحداث .
هي رواية قال
عنها «صلاح
فضل » انها "مقصوصة
من قماش
اسطوري، لا
يمثل الواقع
المباشر،
ولا اللحظة
التاريخية
المنتهية ،
بل تقع فيما
وراء الزمان
والمكان ،
وهى محملة
بالتأملات
الرمزية
الخصبة في
طبيعتها فلا
يكاد يخلو
مشهد ولا
لحظة من
محاولة
اقتناص الما
وراء وادراك
السر،
فالشمس رمز،
ومكان
الغروب رمز،
والبشر رمز،
والواحة
ومملكة
الطير
وسرادقات
العكاكيز،
لكنها صفوف
من الرمز
المؤطر في
ميثولوجيا
اشواق
الوجود" (فضل
1992)هذه
الرواية في
رأينا اقرب
ما تكون الى
ما اطلق عليه
«حسني زينة »
اسم "جغرافية
الوهم "
مستفيدا مما
اشار اليه
المستشرق
الفرنسي "اندريه
هيكل " حين
قال «لماذا
لا نأخذ (نصوص
الادب
الجغرافي
الاسلامي)
باعتبارها
تشكل كلا،
هادفين الى
استعادة
العالم الذي
كانت تحسه
وتدركه
وربما
تتخيله
وجدانات ذلك
العصر....
والفرص في
هذه النصوص
للمشاركة في
رؤيتها
للعالم (زينة
، 17) المكان في
"جفرافيا
الوهم" ليس
متجانسا
دالان
خصائصه لا
تتعلق بجسم
موجود ولا
بنقطة
ارتكاز يرجع
اليها،
والناس
العائشون في
عالم "جغرافيا
الوهم" لا
يدركون ان
عالمهم
وهمي، وربما
لم يدرك ذلك
كتاب هذه
النصوص أيضا
(زينة ، 12) . ماذا
يفرق
الاعمال
الابداعية
الحديثة
التي حاولت
استلهام روح
نصوص
جغرافيا
الوهم
العربية عن
تلك النصوص
القديمة ؟ هل
الخيال ؟ هل
الثقة ؟ هل
الاساطير؟
لا نعتقد ان
اي عنصر من
العناصر
السابقة كاف
بمفرده
للتمييز بين
نصوص "جفرافيا
الوهم"
التراثية
القديمة
ونصوص
جغرافيا
الوهم
الادبية
الحديثة .
فكل هذه
النصوص -
قديمها
وحديثها -
يشتمل على
خيال
وتهريمات
واساطير
واحلام ولفة
مجنحة
احيانا
وباردة
وصفية
تقريرية
احيانا
اخري، ومن ثم
لابد من
اضافة عنصر
اخر قد يكون
فيه مفتاح
التفرقة او
التمييز بين
هذين
النمطين من
النصوص ولعل
كلمة «التاريخ
» قد تتضمن
جزءا هاما من
هذا المفتاح
، فتاريخ «جغرافيا
الوهم»
التراثية
غالبا ما
يكون تاريخا
جزئيا
محدودا
متعلقا
بمكان بعينه
وزمان بعينا
(هو الماضي )
حتى ولو كان
هذا التاريخ
غارقا في
الحوارق
والاساطير،
اما تاريخ «جغرافيا
الوهم»
الادبية
فغالبا ما
يكون تاريخا
كليا، يجمع
بين الماضي
والحاضر،
باحدى عينيه
ينظر الى
الماضي،
وبالاخرى
ينظر الى
الحاضر،
ونظرته الى
الحاضر أقوى
من نظرته الى
الماضي، بل
تكاد نظرته
الى الماضي
تكون من اجل
توجيه
ومساعدة
العين التي
تنظر الى
الحاضر
وجعلها اكثر
دقة في الرصد
واكثر عمقا
في الفهم
والمتابعة . فارق
آخر يتمثل في
أن العين
التي تقوم
بعملية
الوصف في
جغرافيا
الوهم
التراثية
غالبا ما
تقوم
بالتركيز
على الظاهري
والخارجي
ونادرا ما
دخلت الى
اعماق هواجس
الانسان
واحلامه
وطموحاته
وصراعاته
وجنون
انفعالاته ،
بينما تقوم
العين
الواصفة
الراصدة
المصورة في
جغرافيا
الوهم
الادبية
الحديثة
بالدخول الى
حالات
اللاوعي
والاحلام
واضطراب
التفكير
واختلاط
الشعور
بالزمان
والمكان ومن
ثم فهي رؤية
اقرب الى
الكلية ،
رؤية لا
تستغنى أبدا
عن منظور «جفرافيا
الوهم
التراثية»
بل هي تبدأ
منها وتعتمد
عليها وتتناص
معها، لكنها
تخرج منها
الى أفاق
أرحب ، آفاق
يصبح عندها
الاديب
المبدع
شبيها بـ "يانوس"
اله
البوابات في
الميثولوجيا
الرومانية ،
ذلك الذي
ينظر الى
الداخل من
البوابات
والى الخارج
منها، ومن ثم
فهو يرمز الى
النظر الى
الماضي والى
الحاضر، الى
الداخل والى
الخارج، الى
القدوم والى
الرحيل ، الى
الحياة والى
الموت . استفاد
«جمال
الغيطاني»
في "هاتف
المغيب " على
نحو واضح من "جفرافيا
الوهم"
العربية كما
تمثلت في
كتابات
القزويني
وغيره من
الرحالة
والجغرافيين
العرب لكنه
خرج من حدود
تلك النصوص
التراثية
الى فضاء
عملية
الابداع
الادبي فقدم
هذا العمل
الذي يمتزج
فيه التاريخ
بالجغرافيا،
والحاضر
بالماضي،
والابداع
بالاتباع ،
والادراك
بالاحلام
بالاساطير،
والأصوات
بالمشاهد
بالملامس ،
بالطعوم ،
بالمذاقات
الظاهر
بالباطن ،
الشرق
بالغرب ،
والمحدود
بالمطلق. ومحلة
نحو المغيب : "ارحل
" هذه هي
الكلمة
المفتاح
التي تقف
وراء الحركة
الظاهرية
والباطنية
في «هاتف
المغيب» حين
يهز الهاتف
الباطني
أركان
ووجدان احمد
بن عبدالله
داعيا
وموجها له
نحو الرحيل ،
حين يبزغ في
وجدانه
ويشرق في
عقله هذا
الامر
الكوني
العلوي
السفلي في
لحظة سديمية
لا يدري ما
اذا كانت
يقظة كاملة
او نوما
كاملا، ام
مرحلة
برزخية هي
بين النوم
واليقظة . "ارحل"
تهز وجدانه
وتزعزع
كيانه ولا
يدري ما
يفعله سوى ان
يطيع الامر
صاغرا ويبدأ
رحلته
العجيبة
الغريبة
المليئة
بالمفاجآت
والافكار
والمشاهد
والرؤى
والحس
الاستيهامي
التهويمي
الموغل في
التخييل
والذي يضع
هذه الرواية
في قلب
الاعمال
الابداعية
العربية
المتميزة
التي تبحث عن
"البصرى"
وتستوعب "السمعي
وتستغرق
كثيرا في
الشمي
واللمسي
والتذوقي
وتخرج من كل
ذلك لتقيم
وتضع رحالها
في قلب ارض
المتخيل
الاستيهامى
الغرائبي. "ما
يعرفه الان
بعد بلوغه
بلاد المغرب
ان خروجه تم
فجرا (11) في
الفجر بدأت
رحلة "احمد
بن عبدالله
الجهني
المصري" نحو
الغرب ... بدأت
في وقت يرتبط
ببزوغ الضوء
في يوم يرتبط
بالفهم
والعلم (الاربعاء)..
بدأت في وقت
يرتبط
بالانبعاث
والتجدد
واليقظة من
النوم
والعمل
والسعى وهو
وقت ربطه
يونج (المحلل
النفسي
الشهير)
بالابداع
وبتحويل
مناطق
اللاوعي
المختلطة
والمتداخلة
الى وعى
ابداعي... وهو
وقت يرتبط
فكريا
بمرحلة
الشباب التي
هي مرحلة
يميل
الانسان
فيها ال
التخلص من
الافكار غير
المفيدة
والسعي نحو
افكار
وخبرات
مفيدة تؤدي
الى المزيد
من الفهم
للذات
وللواقع
وللحياة
وللكون بشكل
عام .. الفجر
قد يكون
اللحظة التي
يتبين فيها
الخيط
الابيض من
الخيط
الاسود ومن
ثم يبدأ
الصوم .. تبدأ
الرحلة
الروحية بعد
انتهاء
الانغماس
الجسدي..
اللحظة
المناسبة
للادراك
والفهم ..
التخلي عن
المعلومات ...
وقد تكون
ايضا هي
اللحظة
المرعبة
التي يفارق
فيها
الانسان «الاحبة»
ويسعى نحو
مصير مجهول
لا يدري عنه
شيئا.. ارتبط
الفجر في ذهن
وذكريات "احمد
بن عبدالله "
بالموت
والحياة ..
بموت ابيه
وامه وخاله
وعمته وايضا
بميلاد
الكثير من
معارفه ..
ارتبط الفجر
في فكره
ووجدانه
بالحرب و"
طلب العلم،
ومطالعة
آيات العالم
من جمال
وتفرد،
ورؤية جبال
وبحار
وانواع
حيوان وغريب
نبات،
وامتزاج
لحظات وتفرد
اوقات ، يفلت
بعضها فيبقى
مع صاحبه ولا
يفني الا معه
، سفر من اجل
العبادة
وزيارة
الاولياء،
الاحياء
منهم
والاموات (12)"
بعد ليلة من
الارق
بالحلم يجىء
الهاتف
الباطني«ارحل»
فيصحو احمد
بن عبدالله
مفزوعا
وحيدا،
ومجردا من اي
مساعد منفرج
الحدقتين في
حلقه مشروع
دمع ولسوف
تلازمه تلك
السمة ، فلكم
أصفى فيما
بعد الى معنى
تردد مرارا
خلال رحيله ،
عندما يقول
له من يطلبون
التحديق
صوبه "تبدو
وكأنك على
وشك البكاء
ولكنك لا
تبكيه، حتى
بعد بدء
الابتسامة
الدائمة لم
ينمح أثر تلك
الدمعة
المطلة أبدا
ولكنها لا
تخرج (14)" يصحو
"احمد بن
عبدالله"
وتكتمل
يقظته ويوقن
ان "المقام
هنا انتهى"
وان ما استمر
حتى الان
انقطع وان «الدار
الامنة التي
اقام فيها لم
تعد له» وان «الرحيل
دب داخله قبل
سريان حركته
(15)» يتغلب عليه
الهاتف
ويغلبا فيجد
نفسه منقادا
مستسلما
لسطوته
يتحرك في
حالة تشبا
التنويم الى
«موضع تغيب
فيه الشمس ( 14)».
يمضي الى
موضع يرتبط
بالاكتمال ..
لكنه يرتبط
ايضا
بالظلمة
والمجهول
والموت ...
موضع يرتبط
بالخريف
ويموت الشمس
وبوسط العمر..
اليه تبدأ
رحلة "أحمد
بن عبدالله"..
رحلة تمر عبر
الصحراء
والواحة
والاقليم
حتى تصل الى
الغرب او
المغرب حي
اخر حد
العمار
اليابس .. على
حافة المحيط
الاعظم، بحر
الظلمات (5)». يحكي
"احمد بن
عبدالله"
أخبار رحلته
الغريبة "لجمال
بن عبدالله "
«كاتب بلاد
الغرب»
ويكون الحكي
وسيلة
لتخفيف شعور
جمال بن
عبدالله
بالعجز (لانه
مقعد) فيتوحد
مع احمد،
يتوحد معه في
الخيال وفي
الواقع ،
وتصبح رحلته
رحلته
ورحيله
رحيله "لم
يكن رحيله
الا رحيلي
مدارجه
مدارجي،
اوقن انه جاء
الى الدنيا
لحظة وفادتي
انه فطم حبا
وسعى معى،
وعندما بزغ
الهاتف لبيت
في ثباتي
واستجاب عبر
رحيله ، لذلك
غيابه غيابي
بعينيه
اتطلع (34)". تبدأ
رحلة «احمد
بن عبدالله »
التي يحكيها
لجمال بن
عبدالله اذن
عند الفجر من
الشرق
وتنتهي عند
الخريف في
الغرب .. كان
الهاتف
الباطني «ارحل
» علامة على
انتهاء
مرحلة النوم
والغفلة
وبداية
مرحلة
اليقظة
والادراك
والفهم
والعلم ،
مرحلة رأى
فيها «احمد
بن عبدالله »
وسمع وشم
وتذوق ولمس ،
واحب وكره
وعرف وفهم
وادرك وتخيل
وشطح وتذكر
وتواجد
واوجد ووجد
ورحل وعاش
ومات . غادر
"احمد بن
عبدالله "
القاهرة
فجرا، "مضى
مضطربا،
قصير الخطى،
مودعا
بعينيه
الجدران
والنواصي
والمحال
التي وقف
عندها وتلك
التي
اعتادها (15)"
ودع الابواب
المغلقة
والمواربة
والواجهات
والمباني
والمآذن
والقباب
والمقاهي
والدكاكين
وقرأ
الفاتحة
لسيدنا
الحسين
وتوسل اليه
وبثه همه و«مضى
صوب الخليج ،
الازهر سامق
، مسجد
الغوري
رقبته ،
البيوت
المستكينة ،
وذاكرة
الحواري
الهاجعة
تتململ ،
أولى المشرق
ظهرة ، عبر
القنطرة
الخشبية .
جمال مصطفة
بارعة مثقلة
واحمال يتوقف قبل
ان يقدم،.
القوافل لا
تنطلق من
هنا، الموضع
لم يعرف كمحط
للتجار (16). مع
هذه القافلة
الغريبة
تبدأ هذه
الرحلة
الغريبة،
رحلة نحو مدن
متخيلة ، ومن
خلال
جغرافيا
الوهم حين
يقول "احمد
بن عبدالله "
للرجل شبه
الملثم الذي
سأله عن
وجهته "اسافر
مع الشمس "
يتهلل وجه
الرجل ويقول
له "اهلا
بالكريم ابن
الكريم "
وحين يتساءل
احمد دهشا هل
تعرفني يقول
الرجل شبه
الملثم
بلهجة غامضة
: "لا ولكني
اتوقعك "..
هنا تبدأ لفة
الايماءات
والايحاءات
والرموز
الغامضة ،
تبدأ لفة
الغياب
والمستور
والباطن
والمكبوت
وتنفتح
بوابات صور
ومشاهد ورؤى
غريبة
وغرائبية .
هل كان "احمد
بن عبدالله "
يسافر مع
الشمس ام كان
يرحل معها كي
يكتشف شمسه
الخاصة
الموجودة في
داخله ؟ ان
الرحلة هي
النشاط
الاساسي
للشمس عبر
السماء (الطموح
- التفوق )
والنهار (شباب
اليوم )،
حركة دورية
دائرية في
الزمان
والمكان ،
والرحلة
نشاط يرتبط
بالمغامرة
والرغبة في
الاكتشاف
والتغيير...
فما الذي
اكتشفه "احمد
بن عبدالله "؟
وما الذي
تغير فيه ؟. عوالم
اسطورية : تزخر
رواية "هاتف
المغيب "
بعوالم
اسطورية لعب
الخيال
الابداعي
دورا كبيرا
في تكوينها،
وحتى ان كانت
بعض مفردات
هذا العالم
موجودة في
التراث لدى
القزويني (آثار
البلاد
وأخبار
العباد) أو
ابن بطوطة أو
غيرهما من
مؤلفي قصص
الاعصار
والبلاد
وعجائب
المخلوقات ،
فان هذا
العمل تكوين
ابداعي جديد
وفريد.
ونكتفي فيما
يلي
بالاشارة
الى بعض
مكونات هذا
العالم حيث
ان هذه
المكونات
يصعب
الاحاطة بها
في دراسة
واحدة : (ا)بشر
اسطوريون : تزخر
رواية هاتف
المغيب
بالبشر ذوى
الملامح
والخصائص
الاسطورية
المفارقة
للمعتاد
والتي تجترح
العادات
وتكشف عن
الكثير من
الغرائب . من
ابرز هز»
الشخصيات
نجد "قصاص
الاثر" هذا
الرمز -
الانسان او
الانسان -
الرمز الذي
يمتلك قدرة
كلية
ويتجاوز
الزمان
والمكان ،
خالد ابدا لا
يريم ، يقال
انه عاش زمن
الرسول (ص)
وانه حارب "
تحت لواء
الصحابي"
ابو لبابة
الانصاري "عند
زحفه غربا (99)"
وانه "حارب
في بلاد ما
وراء النهر،
قاد جمعا من
الصوفية
لقتال
التنار، وهم
ينشدون ذاكر
ين اسم الله
(69)" ويقال انه
"كان اخر
المنسحبين
من غرناطة
قبل تسليمها
الى ملك
قشتالة ( 70)"
وانه من "حفظه
الواحة ،
وجوده يضمن
تدفق الماء
من العين ،
ويدرأ عنها
الاخطار
المجهولة من
الصحراء،
كثبانا
رملية كانت
أو قطاع طرق
، او جيوشا
مجهولة
الهوية ( 70 )" هو
رجل قديم قدم
الدهر يقول
عنه " حافظ
الانساب "
انه "اطول
عمرا من اي
تقدير،
وعندما حارب
في بدر وأحد
لم يكن غضا
او في مقتبل
العمر، انما
كان مكتملا،
قادرا، يبدو
إنه شهد عام
الفيل ونام
ليلتين في
قصر غمدان ،
كما رأى
العمال
يضعون اساس
الخورنق (73)"
هذا الرجل
الاسطو ري
كان قادرا
على التعرف
ددعلى اثار
الاقدام في
الصخور
والرمال ، في
الارض
اليابسة او
اللينة بعد
مرور ثلاثة
شهور على
حدوثها، حتى
مع هبوب
الرياح
العاتية
التي تنقل
ذرات الرمل
وكثبانها من
موضع الى اخر
(74) كان قصاص
الاثر ايضا
قادرا على
رؤية أثار
الحشرات
والزواحف
ومعرفة
انواعها
واتجاهاتها.
وكان اكثر
اهتماما
بآثار اقدام
البشر، كان
يستخدم
حواسه الخمس
بشكل اجمالي
بحيث يتعرف
على اثار
الرجال
والنساء
والبيض
والسود
والطوال
والقصار
والبدنه،
وذوى الوزن
المنخفض ،
العذراوات
والثيبات ،
بل كان
يستطيع
تقدير
المسافات
التي قطعها
كل هؤلاء
الافراد
والكائنات
حتى يصلوا
الى الواحة
التي كان
يقيم فيها،
وكان قادرا
ايضا على
معرفة حالات
سيرهم من
سرعة او بطء،
وحالاتهم
المزاجية
والجسمية من
فرح او أسى
ومن حزن او
بهجة ، ومن
تعب او راحة
، ومن لهفة
او يأس ، كان
يستطيع "بحاسة
سمعه أن ينذر
بالعاصفة
قبل وقوعها،
ويحذر من
رياح الهبوب
قبل وصولها،
ويحدد أشد
الأيام
حرارة ،
وليال
الصقيع غير
المتوقعة ( 74)"
كائن كلى
مكتف بذاته
متفرغ لغزل
الصوف
والاهتمام
بأمور الناس
في الواحة ،
تنبرك به
النساء خاصة
العاقرات
منهن ويعتقد
الناس أنه
مازال قادرا
على الانجاب
، يساعد
الجميع
ويرفض
مساعدة
الجميع له
الا حفيدته
التي تجاوزت
المائة من
عمرها، يقال
أنه يرضع
النخلة -أمه
أدلا يسمع له
صوت ، اذ
يفرغ يبدو
على شفتيه
المبلولتين
، مايشبه
اللبن
المخفف
بالماء (71). النخلة
هي رمز
أسطورى
للانتصار
على الموت ،
وهى شجرة
الحياة ،
والتجدد
الذاتي، وهي
الشجرة
الوحيدة
التي لا تسقط
أوراقها، بل
هي تحصل على
لحاء جديد كل
شهر (أو كل
سنة )، ويظل
اللون
الأخضر معها
طيلة حياتها
. وهي تظل
تثمر حتى
تموت وهى
أنثوية
وذكرية في
نفس الوقت ،
ويقال أن
طائر الفينق
يولد ويموت
وينبعث مرة
أخرى منها .
وهي رمز
للنار
الابداعية
المتجددة ،
وللحب ،
للخصوبة
والوفرة
والأمومة .
وكلمة " تمر"
العبرية
تعني نفس
ماتعنيه
كلمات "
عشتار" "وعشتروت
" و "فينوس "
وما يرتبط
بها من تجدد
وانبعاث
وديمومة ،
وغالبا مأتم
تمثيلها في
الاساطير من
خلال سبعة
فروع ترمز
الى الخصوبة
والى الشهور
السبعة التي
يمكن أن يولد
عندها الطفل
. وهى أخيرا
رمز للشرف
وللحياة
وللكرم
وللعدالة
وللحيوية
الجنسية
وللصداقة
وللبركة ،
وللحكمة كما
أنها رمز
الأنيميا (الجانب
الأنثوي في
الرجل ) عند
يونج . كان
قصاص الأثر
ممثلا لكل
هذه الصفات
وزيادة ، كان
رمزا للخلود
وللحماية
وللحياة
وللتجدد
وللخصوبة
وللبركة "كان
ماثلا
بوجوده
المادي
بينهم ، لكنه
خارج الزمان
، لا يطل
عليه أحد ..
حضوره قائم
بذاته ، فلا
يقارن به
أحد، ولا
يقاس بعمره
زمن ، أو
ظاهرة نادرة
الحدوث ، أو
ميلاد طفل أو
موت عزيز (78)". كان
قصاص الأثر
رمزا قادرا
ومعتقدا
متغلغلا في
أعماق أفكار
ووجدان سكان
الواحة ،
كانوا
يعتقدون أنه
يقي الواحة
من نضوب ماء
عين "عذارى"
التي
يعتمدون
عليها في
حياتهم ،
وأنه يقي
الواحة
هجمات
الرمال
والرياح ،
وأنه يحميهم
من هجمات
أعدائهم
خاصة سكان
الفسطاط
الذي يمثل
خطرا دائما
موشكا
بالنسبة لهم
. يكاد يرمز
قصاص الآثر
الى الزمن
والى الخلود
، الى الزمن
الخالد بكل
ما يمثله من
بناء وهدم
واعادة بناء
، وبما يمثله
من اكتمال
ومن تعدد
احتمالات ،
ومن انتصار
على كل عوامل
الفناء
والعدم
والنقص
والكذب
والخوف وضيق
الأفق " قصاص
الآثر" هو
عقيدة
الخلود
للانسان
وللابداع
وللخير، وهو
استمرارية
فتمناها،
ونسعى
اليها،
وبدونها يحل
الخوف
والفزع
والضياع
ويحيط
الفناء بكل
شيء. قصاص الاثر
هو رمز قوس
عربي
اسلامي،
ودعوة الى
توحيد الأمة
والمحافظة
على عرقها
الايجابي
الخير وحما
يته من
الضياع . من
الشخصيات
الأخرى
اللافتة
للنظر في هذه
الرواية
شخصية
الحضرمي (أو
الحضرموتى) ،
دليل
القافلة
التي خرج "
أحمد بن
عبدالله "
معها من
القاهرة ،
هذا الذي ( أي
الحضرمى)
تجول عبر
العالم ،
وأتقن العلم
بالنجوم
والمواقيت "
كان قادرا
على تحديد
الاتجاه
بالحس ، اذا
تطلع الى
السماء من أي
موضع ، متحرك
أو ثابت ،
يدرك الموقع
حتى لو اعتلا
الفضاء
بالغيوم
الثقال ،
يعرف حركة
الظلال في
النهار
المأهول
والخلاء
الخرب ،
وبالتالى
تحديد الوقت
بدقـة (35)". يعرف
الحضرمي
مواعيد هبوب
الرياح
ومواعيد
صمتها،
المواضع
الخطرة فى
الجبال
والشهاب
وحركات
النجوم ،
يعرف علامات
"السحاب
الممطر
والغيوم
المحلقة ،
والبروق
الصادقة
التي يعقبها
قطر (38) " يعرف
أنواع
الرياح
واتجاهاتها
ومساراتها،
واتجاهات
القبلة
باختلاف
الأمكنة ،
يعرف علامات
الجدب
وعلامات
الخصوبة ،
ويعرف شمار
الجهات
الأربع
ومواعيد
قطافها،
يعرف الجزر
الغربية
وقمم الجبال
والشواطىء،
يعرف علامات
الزلازل
والبراكين
وأنواع
الزواحف
والضوارى
والنباتات ،
يعرف كل شىء
عن البحر
والبر
والجو، يعرف
البلدان
ويعرف أسماء
البشر
وألقابهم
وسلالاتهم ،
وهو دائما
جامد
الملامح
متجهم
الحضور لكنه
كلى القدرة
والمعرفة
وكأنه
الصورة
الموازية
الصحراوية
لصورة قصاص
الأثر
المقيمة فى
الواحة ،
لكنها على كل
حال ، ليست
صورة على نفس
الدرجة من
الخلود،
يصمت
الحضرمى
كثيرا "لكن
صمته هذا لم
يكن صمتا أو
انفلاقا،
انه يصفى الى
مسارات
الرياح ، أو
بوادر عاصفة
مقبلة لم تلح
نذرها بعد،
أو سحب ممطرة
، موعدة ، لم
تبد، أو يصفى
الى درجات في
باطن الأرض
العميقة ،
أحيانا يركع
فجأة
كالمصلى ،
يلصق أذنه
بالأرض ،
يعتدل ليقرر
في حسم . هنا
صلصلة (41)" قصاص
الأثر اذن هو
رمز لتجاوز
الممكن
والمحدود
الى آفاق
المستحيل
والكلى ، هو
رمز آخر
يجترع
المعجزات
ويأتي
بالعجائب
ويحيط
بالكلى ،
ويتجاوز كل
مظاهر النقص
والقصور فى
الحواس
والقدرات
البشرية . هو
رمز للمعرفة
وللعلم
الكامل
الكلى
المكرس
لخدمة
الآخرين . اضافة
الى شخصي "قصاص
الأثر" و «الحضرمي»
توخز هذه
الرواية
بالعديد من
الشخصيات
المثيرة
للاهتمام .
منها على
سبيل المثال
لا الحصر
شخصية
التنيسي
المولع
بالنساء
وشخصية "القيم
" وشخصية "أحمد
بن عبدالله "
بطل هذه
الرواية
وشخصية "جمال
بن عبدالله "
مدون سيرته
والعديد من
النساء
الأسطوريات
الرامزات
الى الخصوبة
والتجدد
والامتلاء
بالخير
والبركة ،
هناك أيضا
رجال
يتحولون الى
نساء، ونساء
يتحولن الى
رجال ورجال
يرضعن
اولادهن بعد
موت امهاتهم
ونساء اشد
صلابة من
الرجال هناك
رجال
يتزوجون
الطيور
والاسماك
ونساء
كالالهة من
نسل الطيور،
ملوك وشعوب ،
مسيطرون
وأتباع ،
عوالم من
الخلق لا حصر
لها ، ولا
زمان يحدها،
أو مكان
يحويها،
موجات وراء
موجات ،
وأحلام وراء
أحلام،
وعوالم
يتبعها
عوالم ، ورؤى
تعانقها
رؤى، ومن كل
ذلك تتشكل
أساطير هذه
الرواية،
وتبنى
معتقداتها،
ويتكون
عالمها. طيور
ونباتات
وحيوانات : يوجد
في هذه
الرواية ما
يشبه وحدة
الوجود بين
الانسان
والطيور
والنباتات
والحيوانات،
إضافة الى
عناصر
الطبيعة
الأخرى. تحضر
الطيور في
هذه الرواية
على أشكال
متتابعة
وتساهم
بدورها في
تشكيل
الفضاء
الخاص
بعالمها.
تحضر في هذه
الرواية
طيور
الهدهد،
والسمان ،
والبلبل
والقطا
والقمري
والباز
والأخضر
والأبهق
والأزرق
والراهب ،
وأبو دينار
وغيرها من
الطيور
المعروفة أو
غير
المعروفة ،
وبعضها يقيم
علاقات مع
البشر أو
يقيم البشر
علاقات معه .
فوالد "
التنيس " آمر
القافلة
التي خرج
معها " أحمد
بن عبدالله
مثلا " "انفرد
بعلم نادر
أخذه أبا عن
جد، اعتبر
الحجة
والمرجع فيه
، وقيل أنه
لا يوجد مثيل
له في ديار
الاسلام ،
وتردد أن ثمة
شخصا واحدا
ليس غير علم
ببعض ماعنده
، لكنه مقيم
في بلاد
الأفرنج ،
بجزيرة قبرص
، كان الوالد
الكريم
عالما
بالطيور
المهاجرة ،
التي يبدأ
قدومها الى
بر مصر مع
حلول الخريف
، أرض
الجزيرة أول
ما تلامس هذه
الطيور بعد
رحلة شاسعة
المدى عبر
البراري
والبحار،
كنان يمكنه
تحديد
اللحظة التي
سيحط فيها
أول الطير،
الأسراب
تتقدمها
فرادى، لم
يخب توقعه قط
، يعرف
مواعيد كل
منها (26)". لم
يكن والد "التنيس "
يعرف أنواع
الطيور
ومواعيد
قدومها
ورحيلها فقط
، بل كان
يعرف
حالاتها
المزاجية
والانفعالية
، ونظام
حياتها ،
وتشكيلات
طيرانها ،
وطبقات
أصواتها
وأغانيها،
ومن بين هذه
الطيور تعلق
بطائر خاص
عندما يحين
زمان وصوله
تدب في
اوصاله
الحيوية
والفرح،
طيور صغيرة
الحجم زرقاء
الريش جميلة
المنظر،
تستخدم في
تحسين
العلاقات
بين الدول،
لكنها تموت
اذا وضعت في
قفص ، أو اذا
لم تستطع
الطيران في
خط مستقيم ،
وكأنه طائر
الحرية الذي
لا يقبل
القيود أو
الخيانة أو
المساومة .
كان والد "
التنيس "
عارفا بمنطق
الطير
وأقاليمه
وكأنه " فريد
الدين
العطار" أو
كأنه النبي
سليمان ، لكن
أغرب ما تردد
عنه هو زواجه
من الطيور
ذات الملامح
الآدمية وهو
" كلام عجيب ،
لم ينفه
الواحد ولم
يؤكده " و"قد
جلبت عليه
هذه المعرفة
وهذه
الحكايات
غضب الولاة
وأجبر على
مفارقة "
تنيس " التي
لم يخرج منها
قط (31)" ثم ان
هذا الاب قد
حزن بعد ذلك
، ومات فجأة
، فوق سطح
البيت ، وبعد
ذلك توقفت
الطيور عن
الحط في
الجزيرة بعد
رحيله ، ثم
ضاقت
الجزيرة على
من فيها
فرحلوا عنها
على أمل ان
يلتقوا مرة
أخرى بعد سبع
سنوات . الطيور
هي رمز
للحرية
والحركة
الطليقة
وللانطلاق
في الزمان
والمكان وهى
ترتبط
بالشمس
والفصول
والحياة
والموت
والخلود
والطموح
والابداع ،
وهى ايضا رمز
للروح ، ففي
بعض
الاساطير
والرسوم
الفرعونية
تشاهد
الطيور (الكا)
التي ترمز
الى الروح
وهى تخرج من
افواه
الموتى. عندما يصل " احمد بن عبدالله " الى الاقليم يحدثه قيم الاقليم عن ان " بناء " من مصر جاء الى الاقليم وبنى ما لا يمكن رؤيته في اي مكان آخر، وعند وصوله الى الاقليم " ظللته اسراب من طيور القطا والمازور البحري نادرة الوجود، والنقاد، والهدهد، والهزار وانواع شتى يستحيل اجتماعها في وقت واحد، فما البال عندما تتقا |