|
معلوم
ان عجز
الانسان
وضعفه امام
ظواهر
الطبيعة
المتقلبة
وقواها، مع
قصور تجربته
ومعرفته،
كان هو
الدافع
لتصور قوى
مفارقة
ميتافيزيقية،
هي التي تقف
وراء
متغيرات
الطبيعة
وثوراتها
وغضبها
وسكونها،
لان تلك
الظواهر لم
تكن مفهومة،
فقد جاءت تلك
القوى ايضا
غيبية و لذلك
ارتبطت
عقائد الناس
في اربابها
بوسطها
البيئي ، حيث
عبرت عن
ذلك الوسط
واظهر
مظاهرة
واكثرها
تكرارا
وديمومة،
ومن هنا قدس
العربي
اجرام
السماء التي
تظهر بكل وضح
في ليله
الصحراوي
المنبسط،
دون حواجز
حتى الافق
بدائرته
الكاملة،
كما قدس
الاحجار
خاصة ذات
السمات
المتفردة
منها،
فبيئته رمال
وصخور
واحجار، وقد
غلب انتشار
الصخور
البركانية
في جزيرة
العرب
لانتشار
البراكين
فيها،
واطلقوا
عليها سم
الحرات من
الحرارة
والانصهار. لكن
اتساع رقعة
الجزيرة على
خطوط عرض
واسعة، ادى
الى تبيان
ظروف البيئة
والمناخ،
مما ادى الى
تعدد مماثل
في الظواهر،
وبالتالي
تعددية
مفرطة في
العبادات،
هذا ناهيك عن
وعورة
المسالك في
الجزيرة ،
والتي ادت
الى ما يشبه
العزلة
لمواطن دون
مواطن، خاصة
تلك التي في
الباطن، مما
ادى الى
احتفاظها
بالوان من
العقائد
الموغلة في
قدمها
وبدائيتها،
نتيجة عدم
الاحتكاك
بالثقافات
الاخرى التي
تساعد على
تطور الراسب
المعرفية من
ثم العقائدي. التعدد
في العبادة وهكذا
يمكنك ان تجد
اضافة
لعبادة
اجرام
السماء
وعبادة
الاحجار
والصخور،
بقايا من
ديانات
بدائية
كالفيتشية
والطوطمية ،
وعبادة
الأوثان
وعبادة
الأسلاف . والفيتشية
أكثر ديانات
الجزيرة
انتشارا بين
أهلها، وهي
تقدس
الأشياء
المادية
كالاحجار،
للاعتقاد
بوجود قوى
سحرية خفية
بداخلها، أو
لأنها قادمة
من عالم
الآلهة في
السماء أو من
باطن الارض
حيث عالم
الموتى، وقد
ظلت تلك
العقائد
قائمة حتى
ظهور
الإسلام . اما
الطوطمية ،
التي تعتقد
بوجود صلة
لأفراد
القبيلة
بحيوان ما
مقدس ، فتظهر
في سميات
قبائل العرب
، مثل (أسد،
فهد، يربوع ،
ضبة ، كلب ،
ظبيان ... الخ ).
لذلك كانوا
يحرمون لمس
الطوطم أو
حتى التلفظ
باسمه ، لذلك
كانوا يكنون
عنه ،
فالملدوغ
يقولون عنه
السليم ،
والنعامة
يكني عنها
المحلى ،
والأسد أبي
حارث ،
والثعلب ابن
آوى، والضبع
أم عامر،
وهكذا. هذا
اضافة الى
تقديس
الأشجار،
مثل ذات
انواط التي
كانوا
يعظمونها،
ويأتونها كل
سنة فيذبحون
عندها
ويعلقون
عليها
اسلحتهم
وارديتهم . كذلك
عبد العرب
كائنات
أسموها (الجن
) خوفا ورهبة
، ودفعا
لأذاها،
وظنوها تقطن
الاماكن
الموحشة
والمواضع
المقفرة
والمقابر،
وكان العربي
إذا دخل إلى
موطن قفر حيا
سكانه من
الجن بقوله :
عموا
اطلاها،
ويقف قائد
الجماعة
ينادي : إنا
عائذون بسيد
هذا الوادي،
وتصوروا
الجن كحال
العرب ، فهم
قبائل
وعشائر تربط
بينهم صلات
الرحم ،
يتقاتلون
ويفزر بعضهم
بعضا، ولهم
سادة وشيوخ
وعصبيات ،
ولهم من صفات
احر بان
كثير، فهم
يرعون حرمة
الجوار
ويحفظون
الذمم
ويعقدون
الاحلاف ..
وقد
يتقاتلون
فيثيرون
العواصف ،
ويصيبون
البشر
بالأوبئة
والجنون .
وقد نسبوا
الى الجن
الهتف قبل
الدعوة
مباشرة ، حيث
كثر الهواتف
اي الاصوات
التي تنادي
بأمور
وتنبىء
بأخرى بصوت
مسموع وجسم
غير مرئي..
وقد اعتمد
الكهان على
تلك
الاعتقادت
فزعموا انهم
يتلقون
وحيهم عن
الجن ، وان
الجن
بامكانها
الصعود الى
السماء
والتنصت على
فصائر البشر
في حكايات
الملأ
الأعلى مع
بعضهم عمن في
الأرض , وان
الكاهن
بامكانه
معرفة مصائر
البشر عبر
رفيقا من
الجان . عبادة
الاسلاف أما
أشد
العبادات
انتشارا
واقربها الى
الظرف
المكاني
والمجتمعي،
فهي عبادة
الاسلاف
الراحلين ،
ويبدو لنا أن
تلك العبادة
كانت غاية
التطور في
العبادة في
العصر قبل
الجاهلي
الاخير، حيث
كان ظرف
القبيلة لا
يسمح بأي
تفكك نظرا
لانتقالها
الدائم
وحركتها
الواسعة
وراء الكلأ ،
وهو التنقل
الذي كان
يلزمه لزوجة
جامعة
لأفرادها،
ثم تمثله في
سلف القبيلة
وسيدها
الراحل
الغابر،
فأصبح هو
الرب
المعبود وهو
الكافل لها
الحماية
والتماسك ،
بوصفها وحدة
عسكرية
مقاتلة
متحركة
دوما،
فاستبدلت
بمفهوم
الوطن مفهوم
الحمى،
والذي يشرف
عليه سيدهم
وأبوهم
القديم
وربهم
المعبود،
حيث تماهى
جميع أفراد
القبيلة فيه
، ومن هنا
كان الرب هو
سيد القبيلة
الراحل
القديم ،
الذي تمثلوه
بطلا مقاتلا
أو حكيما لا
يضارع ، ومن
ثم تعددت
الأرباب
بتعدد
القبائل ،
ونزعت
القبائل مع
ذلك نحو
التوحيد،
وهى
المعادلة
التي تبدو
غير مفهومة
للوهلة
الأولى ، لكن
بساطة الامر
تكمن في ان
البدوى في
قبليته كان
لا يعبد في
العادة
ويبجل سوى
ربه الذي هو
رمز عزته
ورابط
قبيلته ، ولا
يعترف
بأرباب
القبائل
الأخرى، وهو
الامر الذي
نشهد له
نموذجا
واضحا في
المدون
الاسرائيلي
المقدس ، حيث
عاش بنو
اسرائيل
ظروف قبلية
شبيهة ،
فيقول سفر
الخروج : "من
مثلك بين
الآلهة يارب
"، أي ان
القبلى كان
يعرف أربابا
أخرى لقبائل
اخري، لكن
ربه هو
الأعظم من
بينها. لذلك
لكن البدوي
في قبليته
يأنف أن
يحكمه أحد من
خارج نسبه،
لأن نسبه هو
ربه، هو
سلفه، هو
ذاته، هو
كرامته
وعزته، لذلك
كانت عبادة
الاسلاف أحد
أهم العوامل
في تفرق
العرب
القبلي ،
وعدم توحدهم
في وحدة
مركزية
تجمعهم . ولم
يأت
الاعتراف
بآلهه أخرى
لقبائل أخرى
الا فيما
بعد، بعد
دخول
المصالح
التجارية
للمنطقة،
واستعمال
النقد،
وظهور مصالح
لافراد في
قبيلة ترتبط
بمصالح
لافراد في
قبيلة اخرى،
مما ادى
لاعتراف
متبادل
بالأرباب ،
وهو الامر
الذي بدأ
يظهر خاصة في
المدن
الكبرى
بالجزيرة
على خط
التجارة ، في
العصر
الجاهلي
الأخير، كما
حدث في مكة
والطائف
ويثرب
وغيرها. المستوى
المعرفي دأب
بعض مفكرينا
في شؤون
الدين -
عافاهم الله
- على الحط من
شأن عرب
الجزيرة قبل
الاسلام،
وتصويرهم في
صورة منكرة ،
وسار على
دربهم أصحاب
الفنون
الحديثة في
القصة
والسيناريو
والأعمال
الفنية
السينمائية
، بحيث قدموا
ذلك العربي
عاريا من أية
ثقافة أو حتى
فهم أو حتى
انسانية ،
حتى باتت
صورته في ذهن
شبيبتنا، إن
لم تكن في
أذهان بعض
المثقفين بل
والكتاب
أيضا، اقرب
الى
الحيوانية
منها الى
البشرية .
وقد بدا
لهؤلاء أن
القدح في شأن
عرب قبل
الإسلام ،
وابرازهم
بتلك الصورة
المزرية ، هو
فرش أرضية
الصورة
بالسواد،
لابراز نور
الدعوة
الاسلامية
بعد ذلك ،
وكلما زادوا
في تبشيع عرب
الجاهلية ،
كلما كان
الاسلام
اكثر
استضاءة
وثقافة
وعلما وخلقا
وتطورا على
كل
المستويات .
وان الامر
بهذا الشكل
يبعث اولا
على الشعور
بالفجاجة
والسخف ، ثم
هويجا في
ابسط
القواعد
المنطقية
للايمان ،
فالأيمان
يستدعي
بداية قيمته
من دعوته ،
ومن نصه
القدسي،
وسيرة نبيه ،
فقيمته في
ذاته ، قيمة
داخلية ،
وليست من
قارنته
بآخر، اما
الأنكي في
الأمر، فهو
ان تتم
مقارنة
الالهي
بالانساني،
لابراز قيمة
الالهي ازاء
نقص
الانساني،
في تلك الحال
ستكون ظالمة
لكليهما:
الإلهي
والإنساني،
فالإلهي لا
يقارن بغيره
، كما ان
مقارنة
الإنساني به
فداحة في
التجني على
الانساني
بما لا يقارن
مع الالهي. وقد
فطن (الدكتور
طه حسين ) الى
ذلك الامر
وعمد الى
ايضاحه في
كتابه الادب
الجاهلي
مبينا مدى
تهافت
الفكرة
الشائعة حول
جا«لية
العرب قبل
الاسلام ،
وكيف أن تلك
الفكرة
أرادت تصوير
العرب
كالحيوانات
المتوحشة ،
لإبراز دور
الاسلام في
نقله
الاعجازي
هؤلاء
الاقوام
المتوحشين ،
فجأة ودن
مقدمات
موضوعية ،
الى مشارف
الحضارة ،
فجمعهم في
أمة واحدة ،
فتحوا
الدنيا
وكونوا
امبراطورية
كبرى. هذا
بينما
القراءة
النزيهة
لتاريخ عرب
الجزيرة في
المرحلة قبل
الإسلامية
تشير بوضوح ،
إلى أن العرب
لم يكونوا
كذلك وفي
تطورها
الانساني،
اما الركون
الى عقائدهم
لتسفيههم ،
فهو الامر
الاشد فجاجة
في الرؤية ،
فيكفينا ان
نلقى نظرة
حولنا، على
الانسان وهو
في مشارف
قرنه الحادي
والعشرين ،
لنجده لم يزل
بعد يعتقد في
أمور هي من
أشد الأمور
سخفا. معارف
العصر والمطالع
لاخبار ذلك
العصر
المنعوت
بالجاهلي ،
في كتب
الاخبار
الاسلامية
ذاتها، سيجد
في الاخلاق
مستوى رفيعا
هو النبالة
ذاتها،
وسيجد
المستوى
المعرفي
يتساوق
تماما مع
المستوى
المعرفي
للاهم من
حولهم، وان
معارفهم
كانت تجمع
الى معارف
تلك الامم
معارفهم
الخاصة، فقط
كان تشتتهم
القبلى وعدم
توحدهم في
دولة مركزية
، عائقا
حقيقيا دون
الوصول الى
المستوى
الحضاري لما
جاورهم من
حضارات
مركزية
مستقرة . وهو
الامر الذي
اخذ في
التطور
المتسارع في
العصر
الجاهلي
الاخير نحو
التوحد في
احلاف .
كبرى، تهيئة
للامع
العظيم
الآتي في
توحد مركزي
ودولة واحدة
كبرى. فعلى
مستوى
المعارف
الكونية ،
كان لدى
العرب
تصورات
واضحة ،
تضاهي
التصورات في
الحضارات
حولهم :
فالأرض كرة
مدحاة ،
والسماء سقف
محفوظ ،
تزينه
مصابيح هي
تلك النجوم،
وفيه كواكب
سيارة ،
اطلقوا
عليها (الخنس
الجواري
الكنس )،
فهذا (زيد بن
عمرو بن نفيل)
يحدثنا عن
التصور
الكوني
المعروف في
بلاد
الحضارات ،
في قوله : دحاها
فلما رآها
استوت على
الماء أرسى
عليها
الجبالا بينما
نجد (أمية بن
عبد الله
الثقفي)،
يصور لنا ما
درج عليه
العالم
القديم من
تصور لسماء
سقفا بلا
عمد، وانها
طبقات سبع ،
وان الشهب
فيها حماية
ورصدا ومنعا
للجن من
استراق
السمع على
الملأ
الأعلى ،
وذلك في قوله
: بناها
وابتنى سبعا
شدادا بلا
عمد يرين ولا
حبال سواها
وزينها بنور من
الشمس
المضيئة
والهلال ومن
شهب تلالأت
في دجاها مراميها
اشد من
النضال المعارف
الدينية أما
على مستوى
المعارف
الدينية ،
وكانت سمة
عصرها، وهى
المنحولة عن
عقائد
الرافدين
القديمة
ومصر
القديمة
وبلاد الشام
وفلسطين ،
وجاء
تفصيلها
مجملا في
مدونات
التوارة ،
فهو الامر
الذي كانت
تعرفه جزيرة
العرب ، فهذا
(الأفوه
الاودي) يأبي
الا ان يسجل
اسماء ابناء
نوح في في
قوله : ولما
يعصمها سام
وحام ويا
فت حيثما حلت
ولام اما
طول العمر
النوحى فكان
مضرب المثل
، وهو ما
يؤخذ من مديح
الأعشى
لأياس جزى
الله إياسا
خير نعمة كما
جزى المرء
نوحا بعدما
شابا في
فلكه اذا
تبدأها
ليصفها وظل
يجمع ألواحا
وابوابا وهو
ما جاء ايضا
في ضرب
الواجز،
رافضا عمرا
كعمر نوح فعلت
لو عمرت سن
الحل او
عمر نحو زمن
الفطحل والصخر
مبتل كطين
الوحل صرت
رهينة هرم أو
قتل وكان
انتشار قصص
التوراة في
معارف الامم
يجد صوابه في
معارف ذلك
العصر، فها
هو (أمية بن
أبي الصلت)
يقدم حوارا
شعريا بين
موسى وهارون
وبين فرعون ،
يقول فيه : وأنت
الذي من فضل
ورحمة بعثت
إلى موسى
رسولا
مناديا فقلت
له : اذهب
وهارون
فادعوا إلى
الله فرعون
الذي كان
طاغيا وقولا
له : أذنت
سويت هذه بلا
وتد حتى
اطمأنت
كماهيا وقولا
له : أذنت
رفعت هذه بلا
عمد، ارفق ،
إذا بك بانيا بل
وعرف العرب
قصة مريم
وولدها،
وسارت فيهم
كقصة معلومة
، وهو ما
صاغه (أمية)
شعرا بدوره ،
إضافة لما
جاءت به
المسيحية عن
يوم بعث
ونشور،
مضافا اليه
ما سبق اليه
المصريون من
القول بحساب
للموتى أمام
موازين
العدل في
قاعة الحساب
السماوية ،
فهذا شعر بقى
عن (قس بن
ساعدة) يقول: يا
ناعي الموت
والأصوات في
جدث عليهم
من بقايا
برعم خرق دعهم
فان لهم يوما
يصاح بهم فهم
إذا انتبهوا
من نومهم
فرقوا حتى
يعودوا لحال
غير حالهم خلقا
جديدا كما من
قبله خلقوا فيهم
عراة ومنهم
في ثيابهم منها
الجديد
ومنها
المبهج
الخلق وهو
الأمر الذي
يوضحه شعر (زيد
بن فضيل) وهو
يصور أحوال
الحساب
ونتائجه في
قوله: ترى
الأبرار
دارهم جنان وللكفار
حامية
السعير وخزى
في الحياة
وان يموتوا يلاقواما
تضيق به
الصدور وهو
ذات الامر
الذي فصل
أمره (أمية
الثقفي) في
قوله : باتت
همومي تسرى
طوارقها اكف
عيني والدمع
سابقها مما
أتني من
اليقين ولم أوت
برأة يقصى
ناطقها ام
من تلظى عليه
راقدة النار محيط
بهم سرادقها أم
أسكن الجنة
التي وعد ألابرار
مصفوفة
نمارقها لا
يستوي
المنزلان
ولا الاعمال
تستوي
طرائقها وفرقة
منها أدخلت النار
فساءت
مرافقها أما
(علاف بن
شهاب
التميمي)
فيؤكد: وعلم
ان الله
يجازي عبده يوم
الحساب
بأحسن
الاعمال كذلك
جاء تقرير (زهير
بن أبى سلمى
واضحا) في
قوله : فلا
تكتمن الله
ما في نفوسكم ليخفي،
ومهما يكتم
الله يعلم يؤخر
فيوضح في
كتاب فيدخر ليوم
الحساب، أو
يعجل فينتقم المعالم
الادبية ليس
جديدا
التأكيد على
شعرية
العربي، حتى
قيل إن كل
عربي شاعر،
وحتى اصبح
الشعر ديران
العرب ،
رواية حالهم
وظروفهم
وعقائدهم ،
وسجل
لمعارفهم
ومستواهم
الثقافي
الاخلاقي،
وسجل
لحياتهم
العملية
وطرق عيشهم
بل ورؤاهم
الفنية
والفلسفية . وإلى
جانب الشعر
كان معلم
الخطابة بما
حواه من ذات
المحتويات
الشعرية ،
بنثره
المنظوم
المسجوع ،
اضافة الى
سجع الكهان ،
المرسل منه
والمزدوج . وكان
للعرب
اسواقهم ،
التي عادة ما
كانت تفتتح
افتتاحا
ثقافيا،
بإلقاء
الخطب
النثرية ،
والقصائد
الشعرية ،
واجراء
المسابقات
حول افضل
القصائد،
وهو ما برز
في (المعلقات
السبع)، مما
يشير الى
ديدن أمة
اهتمت
بتنمية
الثقافة
وتشجعيها،
رغم تشتتها
شيعا في
قبائل لا
تجمعها وحدة
مركزية . النثر
المسجوع وكان
العربي
حريصا على
تقديم
معارفه وثقا
فته شعرا،
وان نثرها
حرصا على
الجرس
الموسيقى
فيها، مما
يشير الى
رهافة في
الحس
وارتقاء في
الذوق ،
ونماذج من
ذلك النثر،
ما جاء قسما
بالمظاهر
الكونية عند
(الزبراء)
وهى تقول : "واللوح
الخافق ،
والليل
الفاسق ،
والصباح
الشارق ،
والنجم
الطارق ،
والمزن
الوادق ، إن
شجر الوادي
ليأود ختلا،
ويرق أنيابا
عملا، وإن
صخر الطوا
لينذر ثقلا،
لا تجدون عنه
معلا". ومن
ألوان هذا
السجع سجع
ديني، جاء في
وصف " ربيعة
بن ربيعة "
ليوم البعث
والنشور،
بقوله : "يوم
يجمع فيه
الأولون
والآخرون ،
يسعد فيه
المحسنون،
ويشقى فيه
المسيئون"،
وهو ذات
الرجل الذي
يقسم بصدق
قوله : "والشفق
والغسق "
والفتل اذا
اتسق، ان ما
أنباتك به
لحق" أما (شق
بن صعب ) فيصف
ذات اليوم
بقوله "يوم
تجزي فيه
الولايات،
يدعى فيه من
السماء
بدعوات ،
يسمع منها
الاحياء
والاموات،
ويجمع فيه
الناس
للميقات،
يكون فيه لمن
اتقى الفوز
والخيرات ". ويقسم
(ابن صعب )
لسائله بأنه
يقول الحق : "ورب
السماء
والارض ، وما
بينهما من
رفع وخفض ،
ان ما أنبتك
به لحق ، ما
فيه امض ".
اما الكاهن
الحزاعي
الذي احتكم
اليه هاشم
وامية في
نزاعهما،
اصدر قراره
سجعا يقول : "والقمر
الباهر،
والكوكب
الزاهر،
والغمام
الماطر، وما
بالجو من
طائر، وما
اهتدى بعلم
مسافر، من
ستجد وغائر،
قد سبق هاشم
أمية الى
المفاخر". أما
"قس بن ساعدة
الايادي"
فيرسل سجعه
مصورا معارف
العصر
الكونية في
نثره قائلا: "
ليل داج،
ونهار ساج،
وسماء ذات
أبراج،
ونجوم تزهر،
وبحار تزخر،
وأرض مدحاة ،
وانها مجردة
، ان في
السماء
لخبرا، وان
في الارض
لعبرا ". المعلم
الشعري والشعر
الجاهلي
وثيقة هامة
في يد الباحث
العلمي،
تأخذ سمت
المعلم
التاريخي،
رغم ما أثير
حول الشعر
الجاهلي من
تشكيك في صحة
انتسابه
لعصره فعلا،
وكان ابرز ما
قيل بشأنه
قضية النحل
التي اثارها
(الدكتور طه
حسين ) في
كتابه الشعر
الجاهلي ،
والمحاكمة
المشهورة
التي جرت
آنذاك بشأن
ذلك الكتاب
وصاحبه . لكن
ما يدعو ال
الاطمئنان
في الغالبية
مما وصلنا من
ذلك الشعر،
مدونا
باقلام
المسلمين ،
هو ان
القافية
والوزن كانا
يضمنان منع
حدوث تغيير
كبير على ذلك
الشعر، كما
ان المحتوى
البسيط لذلك
الشعر،
وماجا، به من
أخبار
التخاصم على
الابل
والمراعى
يضمن عدم
التصنع ،
وعلى رأي (د.
حسني مروة )
أننا لو
حكمنا على
شعر الاخطل
وجرير ......
بشكله ،
لتعذر علينا
نسبته الى ما
بعد الاسلام
. وكان
(ابن سلام )
اول من بحث
قضية
الانتحال ،
وعزا
اسبابها الى
العصبية
القبلية ،
والرواة
الرضاعين ،
مثل حماد
الراوية ،
وخلف
الأحمر،
وسبق الجميع
الى مسألة
الانتحال (المفضل
الضبي) الذي
نقد خلفا
الاحمر،اما (
طه حسين ) فقد
ردد ما سبقه
اليه
المستشرق (مرجليوث
) بشكل مختلف
بعض الشىء.
وان كان اهم
حيثيات
محاكمته هي
انكاره هبوط
ابراهيم
واسماعيل
عليهما
السلام
جزيرة العرب
. وقد
قامت جمهرة
السلفيين
تؤكد قبولها
صحة نسب
الشعر
الجاهلي دون
تحفظ او تشكك
، وقد ظهر
ذلك واضحا في
المؤلفات
التي وضعت
للرد على (طه
حسين )،
ونموذجا
لذلك ما جاء
في كتاب (نقض
كتاب في
الشعر
الجاهلي )
لمحمد أحمد
الغمراوي، و(مصادر
الشعر
الجاهلي)
لناصر الدين
الاسد،
وغيرهم .
ونسبة الشعر
الجاهلي
لعصره ، قد
اتفق أمرها
بين
المسلمين
السلفيين ،
وبين كثير من
المستشرقين
، وهو ما
يمثله
نموذجا قول
المستشرق (ليال):
"والواقع أن
هذا الشعر
الجاهلي، قد
أفاد المؤرخ
الباحث في
تأريخ
الجاهلية،
فائدة لا
تقدر بثمن،
وربما زادت
فائدة هذا
الشعر من
الوجهة
التاريخية،
على فاشدته
من الوجهة
الادبية،
لانه حوى
أمورا مهمة
عن أحداث
العرب
الجاهليين ،
لم يكن في
وسعنا
الحصول
عليها لولا
هذا الشعر". الخطابة والخطابة
كانت من ابرز
الأنشطة
الفكرية
والثقافية
للعوب ،
وكانوا يلجأ
ون فيها الى
كل الوسائل
الابداعية
والجمالية
والبلاغية
لاقناع
المستمع
بوجاهة
محتوى
الخطبة ،
وعند
التعامل مع
ملوك الدول
كان العرب
يختارون
اكثرهم
تفوها، وقد
ذكر (ابن عبد
ربه لم في
عقده
الفريد، أن
كسرى تنقص من
أمر العرب في
حضور (النعمان
بن المنذر)
لديه ، مما
استفز (النعمان)
لعروبته ،
فارسل في طلب
خطباء العرب
وأوفدهم الى
كسرى ليعرف
مآثر العرب
وقدرهم
الثقافي . وكان
الخطباء
يخطبون في
ونادتهم على
الامراء،
فيقف رئيس
الوفد بين
يدي صاحب
السلطان
ليتحدث
بلسان قومه ،
ومن هذه
الخطب ما قيل
بين يدي رسول
الله عليه
السلام عام
الوفود
وأوردته كتب
السير
والأخبار.
ومن أشهر
الخطباء،
أولئك الذين
وردت
أسماؤهم في
الرد على
كسرى، وهم
أكثم بن
صيفي، وحاجب
بن زرارة
التميمي،
والحارث بن
عباد، وقيس
بن مسعود،
وعمرو بن
الشريد
السلمى،
وعمرو بن معد
يكرب
الزبيدي،
ومن خطباء
مكة (عتبة بن
ربيعة) و(سهيل
بن عمرو)،
ومن الخطباء
ايضا (هرم بن
قطبة)، و(عامر
بن الظرب
العدواني) ،
وهى نماذج
تشير الى
خطباء كثر
لقبائل
العرب ،
اوردتها لحب
الاخبار
والسير
تفصيلا
وحصرا. المستضعفون لعب
جدل الاحداث
العالمية
دورا أساسيا
نشطا فيما
جرى من
تحولات داخل
جزيرة العرب
، وكان تحول
طرق التجارة
العالمية
الى الشريان
البرى المار
بمكة قادما
من اليمن
متجها نحو
الامبراطوريتين
، عاملا
مؤسسا لتغير
أنماط
الانتاج
الاقتصادي
في الجزيرة ،
التي أخذت
تنحو نحو
التجارة
كعماد أساسي
للاقتصاد،
وما تبع ذلك
من تغيرات في
البنى
الاجتماعية
، التي اخذت
بدورها في
التحول
النوعي عن
الشكل
القبلي
القائم على
المساواة
المطلقة بين
أفراد
القبيلة ،
الى تفكك ذلك
الشكل
بتراكم
الثروة في يد
نفر من افراد
القبيلة دون
نفر آخر،
الشكل
الطبقي الذي
فجر الاطار
القبلي ،
لصالح
تحالفات
مصلحية بين
اثرياء
القبائل
المختلفة ،
وكان الناتج
الطبيعي
لتفاوت
توزيع
الثروة ،
ظهور شكل
مجتمعي جديد
على جزيرة
العرب ،
لترصد لنا
متب الاخبار
الاسلامية
اهم الشرائح
المجتمعية
الجديدة ،
على خريطة
النظام
الطبقي
الطالع،
مقابل
الطبقة
المترفة من
أثرياء تجار
الغرب . فقراء
العرب وإعمالا لجدل الاحداث اخذ الفارق الطبقي بالاتساع السريع والهائل ، ليصبح سواد العرب من الفقراء المستضعفين ، يعملون في رعى الانعام والفلاحة وتجارات البيع البسيط ، يسكنون الخيام والعشش والاكواخ الحقيرة ، ويسمعون عن الخبز ولا يأكلونه ، حيث كان الخبز من علامات الوجاهة والثراء، ولا يعرفون عن اللحم سوى الصليب ، وهو ودك العظام تجمع وتهشم وتخلى على النار طويلا، ليحصلوا منه |