|
أندريه
تاركوفسكي
هو واحد من
أبرز وأهم
الاسماء في
تاريخ
السينما،
أخرج طوال
مسيرته
الفنية – 25
عاما تقريبا
– سبعة أفلام
فقط، لكن كل
فيلم له كان
يعد حدثا
فنيا فذا
وحاضرا في
الذاكرة على
الدوام. واذا
كان
تاركوفسكي
في كتابه
المهم
والقيم "النحت
في الزمن"
يتوجه الى
القاريء
المهتم
بالسينما،
فانه في
يومياته،
التي طبعت في
كتاب لأول
مرة في
المانيا عام
1989، كان يدون
ملاحظاته
وانطباعاته
وأراءه
وتأملاته
وهمومه
الحياتية
اليومية
مخاطبا ذاته
في المقام
الأول، ومع
ذلك فإنها
تتخطى تخوم
الذات لتشمل
وضع الفنان
في كل مكان
من العالم..
الفنان في
مختلف
حالاته
ومظاهره
وهمومه.. ومن
هنا تكتسب
اليوميات
أهميتها
وضرورتها. اليوميات
تغطي الفترة
من 1970 الى 1986،
وقد آثرنا
ترجمة
مختارات من
الكتاب
المطبوع في
بريطانيا
عام 1994،
المترجم عن
الروسية من
قبل كيتي
هنتر – بلير،
تحت عنوان "الزمن
داخل الزمن". *
مرة أخرى
تحدثنا عن
دوستويفيسكي،
انا وساشا
ميشورين (كاتب
مسرحي
وسينمائي،
شارك في
كتابة فيلم "المرآة").
من المبكر ان
نفكر في
كيفية اخراج
فيلم عنه.
علينا أولا
أن نكتب
المشروع. لا
نرى أي جدوى
من تحويل
رواياته الى
الشاشة. يجب
أن نحقق
فيلما عن
الرجل نفسه،
عن ذاتيته،
عن أعماله،
في هذا
المرحلة،
علي أن أقرأ
كل مما كتبه
دوستويفسكي
وكل ما كتب
عنه........ 30 أبريل
1970. بامكان
دوستويفسكي
ان يصبح غاية
ما أريد ان
افعل في
السينما. *
في 24 ابريل
اشترينا
منزلا في
الريف. انه
المنزل
المثالي.
الآن، لا
يهمني ما
يحدث. اذا لم
يكلفوني بأي
عمل فسوف
أجلس في
الريف، أربي
الخنازير
الصغيرة
والاوزات،
واعتني
بالنباتات..
وليذهبوا (القائمون
على الانتاج)
الى الجحيم...............
15 مايو 1970. *
لاريسا في
الشهر
الاخير من
الحمل. ان
اكثر ما
يخيفني هو أن
اوصلها الى
المستشفى
بنفسي.. يا
لها من خاطرة
مرعبة........... 12
يوليو 1970. *
أندريوشكا،
ابننا، عمره
سبعة أيام
فقط، لكن
شكله يوحي
بانه أكبر
سنا. هادىء
جدا، لا
يبكي،
أحيانا
يتنفس بصوت
عال، أحيانا
يطلق صوتا
قصيرا حادا..........
15 اغسطس 1970. مفلس،
ديون مروعة..
لا يمكنني أن
أتخيل ما
الذي سيحدث
لنا. المنزل
الريفي
يحتاج الى
الكثير من
التصليحات..
يجب إعادة
بناء السقف.
أعدت قراءة
توماس مان.
انه عبقري.
روايته "الموت
في فينيسيا"
مذهلة، على
الرغم من
الحبكة
العادية جدا. *
أندريويوشكا
مضحك جدا.
يبتسم عندما
يشبع. وحين
نناديه
باسمه يركز
كل انتباهه
انه مبهج
للغاية............ 26
اغسطس 1970. الأمور
في
الاستوديو
مريعة جدا.
انه انعكاس
للوضع العام.
الى أين يتجه
كل شي ء؟
الله وحده
يعلم. الحمقى
هم الذين
يتولون
الادارة. *
لا يتعين على
الطفل أن
يكون أعجوبة
او نابغة،
عليه ان يكون
طفلا فحسب.
المهم الا
يظل "عالقا"
في الوضع
الطفولي............ 1
سبتمبر 1970. وأنا
أراجع
الاوراق
القديمة.
أتوقف عند
المناقشة
التي دارت في
الجامعة حول
فيلمي "أندريه
روبليوف".. يا
للمستوى
المخجل ! جدل
عقيم، مثير
للشفقة، لكن
هناك رأيا
واحدا،
ثاقبا أو
لافتا، طرحه
استاذ
الرياضيات
الشاب "مانين"،
الحائز على
جائزة
لينين،
والذي يعبر
بدقة عما كنت
أشعر به
اثناء عملي
في الفيلم.
لقد قال: "كل
متحدث
تقريبا
تساءل لماذا
يجب علينا ان
نعاني طوال
الساعات
الثلاث التي
استغرقها
عرض الفيلم.
وانا سأحاول
الاجابة على
هذا السؤال".
ذلك لأن
القرن
العشرين قد
شهد انبعاث
نوع من
التضخم
العاطفي. حين
نقرأ في
جريدة عن ذبح
مليوني شخص
في
اندونيسيا،
فان
الانطباع
الذي يتكون
لدينا
متماثل
تماما مع ذلك
الذي يسببه
فوز فريق
الروكي في
المباراة:
الدرجة
ذاتها من
الانطباع أو
التأثر!! اننا
نحقق في
ملاحظة
التعارض
الرهيب بين
الحديثين.
قنوات
الادراك
الحسي قد
أصبحت مخففة
الى حد اننا
لا نعود نعي
ما يحدث. ما
أريد ان
اقوله هو ان
هناك بعض
الفنانين
الذين
يجعلوننا
نشعر بالحجم
الحقيقي
للاشياء. انه
العبء الذي
يحملونه
طوال
حياتهم،
وعلينا ان
نشكرهم على
ذلك". اذا
كان أفول
الفن جليا،
واذا كان
الفن هو روح
الأمة، فان
أمتنا اذن
تعاني من داء
عقلي خطير. *
المرء لا
يحتاج الى
الكثير
ليكون قادرا
على العيش.
الشيء
الجوهري هو
أن تكون حرا
في عملك.
طبعا من
المهم ان
تطبع كتابك
أو تعرض
لوحاتك، لكن
اذا لم يكن
ذلك ممكنا،
فان لديك أهم
شيء: القدرة
على العمل
دون ان تطلب
اذنا من احد.
لكن في
السينما هذا
ليس ممكنا.
انك لا
تستطيع أن
تصور لقطة
واحدة ما لم
تسمح لك
الدولة بذلك.............3
سبتمبر 1970. اذا
الكاتب، على
الرغم من
مواهبه
الفطرية،
يكف عن
الكتابة لأن
أحدا لا ينشر
له، فانه ليس
كاتبا.
الفنان
يتميز بذلك
الدافع الذي
يحثه على
الخلق،
والذي هو
ملازم
للموهبة. *
اذا لم يكن
ممكنا "الامساك
بما لا يمكن
الامساك به،
ادراك ما لا
يمكن ادراكه"،
اذن
فالانسان لم
يبرر وجوده
بأية وسيلة.........
5 سبتمبر 1979. ليس
للحياة
غاية، لو
كانت هناك
غاية، فان
الانسان لن
يكون حرا، بل
سيصبح عبدا
لتلك
الغاية،
وحياته
ستكون
محكومة
بمعايير
جديدة تماما:
معايير
العبودية.
مثل
الحيوان،
الذي غاية
حياته هي
الحياة
نفسها،
استمرار
النوع.
الحيوان
يتحمل ثقل
نشاطاته
المستعبدة.
لانه يستطيع
ان يشعر
بغاية حياته
غريزيا،
بالتالي فان
عالمه محدود.
الانسان، من
جهة اخري،
يزعم انه
يتوق الى
المطلق. *
كيف سيكون
مستقبل
أطفالنا؟
الكثير
يتوقف علينا
نحن. لكن
الامر سترون
لهم أيضا. ما
يجب ان يكون
حيا في
داخلهم هو
نضالهم. من
اجل الحرية.
ذلك يتوقف
علينا نحن.............7
سبتمبر 1970. أولئك
الذين ولدوا
مجبولين على
العبودية،
يصعب عليهم
التخلص من
العادة. الانسان
مركب من سمات
وخواص
متعارضة.
التاريخ
يثبت بقوة
حقيقة أنه
يتحرك دائما
في أسوأ
اتجاه ممكن.
اما ان
الانسان غير
مؤهل لقيادة
التاريخ، أو
انه يقوده،
لكن فقط
بدفعه نحو
أكثر الدروب
وعورة ورهبة.
ليس هناك
مثال وأحد
يثبت العكس.
الناس غير
مؤهلين لأن
يحكموا
الآخرين.
انهم فقط
مؤملون
للتدمير..
والمادية
سوف تتمم
التدمير. الجنس
البشري سارع
الى حماية
الجسد ولم
يهتم أبدا
بحماية
الروع. في
مسار تاريخ
الحضارة،
الشطر
الروحي من
الانسان قد
انفصل أكثر
فأكثر عن
الشطر
الجسدي،
المادي.
والآن في
الامتداد
اللامتناهي.
للظلمة
نستطيع فحسب
أن نكتشف،
مثل أنوار
قطار راحل،
النصف الآخر
من وجودنا
فيما ينطلق
بعيدا.. على
نحو متعذر
تغييره،
والى الابد.
الجنس
البشري فعل
كل ما بوسعه
لابادة
نفسه، بادئا
بالابادة
المعنوية..
الموت
المادي هو
مجرد
النتيجة. لا
تستطيع ان
تنقذ
الآخرين ما
لم تنقذ نفسك..
بالمعنى
الروحي.
كبشر، نحن
نفتقر الى
غريزة حفظ
النوع والتي
يمتلكها
النمل
والنحل. لا
يمكن
الغريزة أن
تنقذنا،
والافتقار
اليها سيفضي
الى سقوطنا.
ونحن لا
ننتقد بقسوة
مؤسساتنا
الروحية
والاخلاقية.
اذن أين يكمن
الخلاص؟
بالتأكيد من
العبث
التوجه الى
قادتنا. العبقري
وحده الذي
يستطيع
انقاذ
البشرية..
العبقري
الذي سوف
يستنبط
المثل
الاخلاقية
الجديدة..
لكن أين هو
هذا المخلص:
لا شي ء
متروك شنا
غير أن نتعلم
كيف نموت
بنبل وكرامة. الشيء
الوحيد الذي
يمكن ان
ينقذنا هو
طريقة جديدة
قادرة أن
تعليه بكل
المؤسسات
الايديولوجية
في عالمنا
الهمجي،
الرث. إن
عظمة
الانسان
الحديث تكمن
في الاحتجاج. *
يجب أن أوضح
لهم هذا
الشيء: سوف
لن أفعل شيئا
من اجل المال
فقط........ 12
سبتمبر 1970. لم
أر أبي منذ
سنوات كلما
طالت المدة
ازددت توجسا
من الذهاب
اليه. واضح
أن لدي عقدة
ما تجاه
والدي. في
حضورهما لا
أشعر انني
بلفت سن
الرشد. كذلك
لا أظن أنهما
يعتبرانني
بالغا.
علاقتنا
تبدو،
بطريقة أو
بأخرى،
محرفة
ومعقدة
ومكبوحة..
أنها ليست
صريحة
ومباشرة. اني
أحبهما
كثيرا لكنني
لم أشعر أبدا
بالطمأنينة
معهما، او
بانني كفؤ
لهما. أظن
انهما
يشعران
بالخجل
تجاهي.. رغم
أنهما
يحبانني. كل
منا يحب
الآخر، وكل
منا يشعر
بالخجل
والخوف من
الآخر، لسبب
ما أشعر
بطمأنينة
أكثر في
الاتصال
بالغرباء. مع
ذلك، يجب أن
أذهب وأرى
أبي قبل أن
أسافر الى
اليابان.
والد
تاركوفسكي
شاعر معروف،
وأمه محنكة..
وهما
منفصلان. الآن
سآوي الى
الفراش،
وأقرأ كتاب
هيرمان هيسه
"لعبة
الخرزة
الزجاجية".
كنت أبحث عن
هذا الكتاب
لسنوات
طويلة،
أخيرا وصل
الي اليوم. كم
تخيفني
الجنازات. في
مراسم دفن
جدتي شعرت
برعب شديد،
ليس لأنها
ماتت، وانما
لأنني كنت
محاطا بأناس
كانوا
يجسدون
مشاعرهم. لا
استطيع ان
احتمل رؤية
الناس وهم
يجسدون
مشاعرهم..
حتى لو كانت
مشاعر صادقة. أحب
أهلي، لكن
يستبد بي نوع
من الغيبوبة
أو الخدر فلا
أتمكن من
التعبير عن
مشاعري. حبي
ليس فاعلا.
عن الأرجح،
كل ما أريده
هو أن يدعوني
في سلام، وأن
أكون منسيا،
لا أريد أن
اتكل على
حبهم، ولا
أطلب منهم
شيئا فيما
عدا الحرية.
لكن الحرية
لا توجد ولن
توجد. عندئذ
يعتبرونني
مسؤولا عن
فشل زواجي من
ايرا [زوجة
تاركوفسكي
الأولى
مخرجة
وممثلة. مثلت
في فيلميه:
طفولة
ايفان،
واندريه
روبليوف].
لست قديسا،
لست ملاكا.
أنا شخص
أناني،
والذي أكثر
ما يخيفه في
هذا العالم
هو أن يري من
يحبهم
يعانون من
الألم. *
اليوم شاهدت
فيلم
بونداوشوك "واترلو"..
عقل مخجل
ومثير
للشفقة. سبق
ان شاهدت
فيلما سيئا
جدا لبونويل
أسمه "تويستانا"
عن امرأة
مبتورة
الساق تحلم
بجرس يتدل
منه رأس
زوجها.
أحيانا يسمح
بونويل
لنفسه
بارتكاب مثل
هذه الهفوات.........
18 سبتمبر 1970. *
منذ الحرب،
انهارت
الثقافة في
كل انحاء
العالم،
تمزقت الى
أشلاء.. مع كل
المعايير
الروحية.
هنا، بوضوح
تام، وبصرف
النظر عن كل
شيء آخر، كان
ذلك نتيجة
الالغاء
المستمر،
والهمجي،
للثقافة.
وبدون
الثقافة، من
الطبيعي أن
يسلك
المجتمع على
هواه من غير
ضابط او نظام.
لم يحدث من
قبل أن بلغ
الجهل مثل
هذه الدرجة
الهائلة.......... 20
سبتمبر 1970. يقول
هيسه: "الحقيقة
ينبغي أن
تعاش، لا أن
تلقن". *
سوف أكتب
رسالة الى
ايرا. يجب أن
أرى ابني "سينكا"
بانتظام.
ايرا تظن
بأنه لا يهم
كثيرا أن
تكون
علاقتنا
مباشرة، يا
للحماقة !
أعرف جيدا ما
يعنيه غياب
الأب.
الاطفال
يفهمون كل
شيء......... 24
اكتوبر 1970. *
أصيب أبي
بنوبة قلبية.
انه يرفض،
على نحو بات،
الذهاب الى
المستشفى.
يكره
المستشفيات
ولا يريد أن
يرى طبيبا.
مع انه مصاب
بالانورسما [تمدد
الأوعية
الدموية].
اعتقد إنه
قريبا سيوقع
عقدا لطبع
كتاب جديد.
كم أتمنى أن
يكتب الآن
الكثير من
الشعر.......... 17
نوفمبر 1970. *
الموهبة
محنة. انها،
من جهة، لا
تؤهل صاحبها
لا للمكانة
ولا
للاحترام.
وهي من جهة
أخرى، تفرض
عليه
مسؤوليات
ضخمة. لا
أفهم لماذا
يجب أن تكون
الشهوة هي
المطمح
الأكبر
للفنان،
تأويل
جوردون كريج
لـ "هاملت"
ميتافيزيقي،
مدع، وأحمق.
أما تأويل
ستانيسلافسكي،
ذلك المعتوه
والمصاب
بجنون
العظمة،
فانه عبثي
ومضحك. كريج
محق حين يقول
إن أوفيليا
تصبح خارج
التراجيديا،
وانا غير
هامة. في حين
يؤكد
ستانيسلافسكي
(الذي عينه
دائما على
الجمهور
بسبب رعبه
الشديد من
آرائه
وأحكامه)
بأنها فتاة
جميلة ونقية......
14 أغسطس 1971. *
ستانيسلافسكي
أساء كثيرا
الى أجيال
المستقبل في
المسرح، كما
فعل ستاسوف
تقريبا في
الفن
التشكيلي كل
تلك المثل
الرفيعة
تزيف وظائف
ومعنى الفن.......
15 أغسطس 1971. *
طلبوا مني
اجراء
تعديلات
مستحيلة
بشأن الفيلم
[سولاريس]..
هذا كفيل
بتدمير
الفيلم. ما
الذي يدور في
أذهانهم؟
المسألة
كلها تبدو
استفزازا،
لكنني لا أرى
أي هدفا من
ذلك........ 21 يناير
1972. *
إني متعب في
ابريل سوف
أبلغ
الأربعين عن
العمر، مع
ذلك لم أشعر
قط بالأمن
والطمأنينة.
كان لدى
بوشكين
الامان
والعزم بدلا
من الحرية،
لكنني لا
أملك أيا
منهما،............ 15
فبراير 1972. قصة:
شخص ما تمنح
له الفرصة
لأن يصبح
سعيدا. انه
يخاف من
استخدام هذه
السعادة
لانه يظن
بأنها
مستحيلة،
وأن المجنون
وحده هو
القادر على
ان يكون
سعيدا.
الظروف
بطريقة ما،
تقنع بطلنا
بأن ينتهز
الفرصة.
وبوسيلة
اعجازية،
يصير سعيدا.
عندئذ يصبح
مجنونا. إنه
يدخل عالم
المجانين،
الذين قد لا
يكونون مجرد
مجانين، بل
أيضا قادرون
على الاتصال
بالمعالم
بواسطة خيوط
صعبة المنال
للأسوياء. لسنوات
عديدة
أقلقني
اليقين بأن
الاكتشافات
الاكثر روعة
تنتظرنا في
عالم الزمن.
نحن نعرف عن
الزمن أقل
بكثير مما
نعرفه عن أي
شيء آخر. *
هل سأظل مرة
أخرى جالسا
في مكاني
لسنوات،
منتظرا ان
يتكرم شخص ما
ويسمح لي
بالعمل
بحرية. أي
بلد
استثنائي
هذا.. الا
يريدون
نجاحا فنيا
عالميا؟ الا
يرغبون في أن
تكون لدينا
أفلام وكتب
جديدة وجيدة.
انهم يخافون
من الفن
الحقيقي.
الفن،
بالنسبة لهم.
لا يمكن الا
ان يكون ضارا
لانه
انساني،
بينما غرضهم
هو أن يسحقوا
كل ما هو حي،
كل شعاع
انساني، كل
توق الى
الحرية، كل
ظهور للفن
على أفقنا
الموحش. لن
يرتاح بالهم
الا اذا
أزالوا كل
امارة من
امارات
الاستقلال،
وحولوا
الناس الى
مرتبة
القطيع.......... 23
فبراير 1972. *
أخيرا
وافقوا على
عرض الفيلم (سولاريس)
دون اجراء أي
تعديل.. شيء
لا يصدق........ 31
مارس 1972. *
"من أجل ان
تكتب جيدا،
يجب ان تنسى
قوانين
النحو".. [جوته]....
2 ابريل 1972. "دوستويفسكي
قدم لي أخر
مما قدمه أي
مفكر" [آينشتاين]
*
ها قد بلغت
الاربعين.
وماذا فعلت
طوال هذه
السنوات؟
ثلاثة أفلام
مثيرة
للشفقة. هذا
قليل جدا..
قليل بشكل لا
يصدق......... 6
أبريل 1972. البارحة
رأيت حلما
غريبا: كنت
أتطلع الى
السماء،
وكانت مشرقة
ورائعة،
وعاليا،
عاليا فوقي،
كانت تبدو
وكأنها تغلي
على مهل، مثل
ضوء يتخذ
شكلا مثل
نسيج قماش
مضاء بأشعة
الشمس، مثل
خيوط حريرية
حية في قطعة
من الزخرفة
اليابانية.
وتلك الخيوط
البالغة
الصغر،
الناشرة
للضوء،
الخيوط
الحية، تبدو
وكأنها
تتحرك وتطفو
وتصبح أشبه
بطيور تحوم
عاليا جدا
بحيث لا يمكن
الوصول
اليها أبدا..
عاليا الى حد
أنها لو فقدت
ريشها فان
الريش سوف لن
يسقط، لن
يهبط نحو
الأرض، بل
سيظل
متطايرا الى
الأعلى حتى
يتلاشى من
هذا العالم
الى الأبد.
ومن ذلك
الارتفاع
الشاحق
تتدفق
موسيقى
ناعمة آسرة..
انها أشبه
برنين أجراس
صغيرة، أو أن
سقسقة
الطيور كانت
أشبه
بالموسيقى،
فجأة سمعت
شخصا يقول: "انها
اللقالق"..
عندئذ صحوت
من النوم.
حلم غريب
وجميل. يحدث
أحيانا أن
أرى أحلاما
رائعة. *
قال لي سيزوف
بأن ما هو "متوقع"
مني أن انجز
أعمالا "محلية"
ولا علاقة
بالأحداث
الجارية،.
هذا يعني
ضمنا أن
سيناريوهاتي
ليست صالحة........
9 يونيو 1972. كل
ما استطيع
التفكير فيه
الآن هو
تسديد ديوني.
الانتقال من
شقتي،
واعادة بناء
المنزل
الريفي. *
ايقاع
المونتاج،
مدة الكادر..
هذه ليست
مجرد أشياء
تمليها
الحاجة
المهنية
لتأسيس صلة
بالجمهور..
انها تعبر عن
شخصية
وأصالة
وجدة، مؤلف
الفيلم....... 14
يونيو 1972. في
الوقت
الحاضر،
يستخدم
السينمائيون
الايقاع
السريع
لتمويه حبة
الدواء التي
يتعين على
الجمهور
البائس
ابتلاعها..
بالاحرى،
هذا الايقاع
موظف لكسب
المال فقط. لم
ينصف أي "سولاريس"
كفيلم، بل
كشيء مماثل
للأدب، وذلك
بسبب
الايقاع
الداخلي،
غياب
الوسائل
المبتذلة،
والكم
الهائل من
التفاصيل
التي كل منها
يؤدي وظيفة
محددة في
السرد. *
المال الذي
حصلت عليه من
فيلم "سولاريس"
لم يكن كافيا
حتى لتسديد
ديوني.............. 22يوليو
1972. *
عدنا، انا
ولاريسا، من
سويسرا، كنت
رئيسا للجنة
التحكيم في
مهرجان
لوكارنو.......... 19أغسطس
1972. *
سويسرا بلد
نظيف جدا على
نحو لا يصدق.
يصلح تماما
لأولئك
الذين تعبوا
من النشاط
الصاخب. أنه
أشبه بمصح
عقلي........ 23
أغسطس 1972. *
الجميع يريد
مني أن أحقق
شيئا جديدا
وهاما
للوطن،
والذي يتضمن
ابراز
التقدم
العلمي
والتكنولوجي.
أخبرتهم ان
هذا ليس خطي
وتوجهي،
وبأنني أكون
أكثر
انسجاما مع
نفسي عندما
أتعامل مع
القضايا
الانسانية........
12 سبتمبر 1972. *
منذ ثلاثة
شهور لم أدون
شيئا في
اليوميات.
زرت ايطاليا
وبروكسل
ولوكسمبورج
ثم باريس........... 23
ديسمبر 1973. باريس
جميلة. تشعر
بالحرية
هناك: لا أحد
يحتاجك، ولا
أنت تحتاج
الى أحد. أخيرا
سمحوا لي
بالشروع في
تحقيق فيلم «المرآة». فاديم
يوسوف [الذي
صور: طفولة
ايفان،
اندريه
روبليوف،
سولاريس]
خذلني في
اللحظة
الأخيرة
برفصه العمل
معي في هذا
الفيلم. أنا
وأثق بأنه
تعمد اختيار
هذا الوقت
ليحرجني. كان
دائما
يكرهني دون
أن يفصح عن
ذلك. انه شخص
حاقد، مليء
بالضغينة
الطبقية
تجاه
الانتلجنتسيا. كان
من الأفضل ان
يحدث هذا
الانفصال
الآن. حقي في
"سولاريس"
بما أنجز
سابقا، ولم
يستطع
احتمال فكرة
أن أحقق
فيلما عن
ذاتي. *
في وقت مضى،
كنت أظن أن
للفيلم،
بخلاف
الاشكال
الفنية
الأخرى،
ولكونها
اكثر
الاشكال
ديموقراطية،
تأثيرا كليا..
التأثير
ذاته على كل
متفرج. وان
الفيلم، في
المقام
الاول، هو
سلسلة من
الصور
المسجلة،
وأن الصور
ممثلة بدقة،
لا لبس فيها،
ولكونها
كذلك،
ولانها تبدو
واضحة،
فان كل من
يشاهدها سوف
يفهمها
بالطريقة
الوحيدة
ذاتها........... 24
يناير 1973. لكنني
كنت مخطئا،
على الفنان
أن يستنبط
مبدأ يتيح
للفيلم بأن
يمارس
تأثيره على
انفراد.
الصورة "الكلية"
يجب أن تصبح
شيئا خاصا (كما
الصور في
الرواية
والشعر
والرسم
والموسيقى).
المبدأ
الاساسي-
النابض
الرئيسي،
اذا جاز
التعبير- هو،
في اعتقاديه
عرض أقل مما
يمكن عرضه،
ومن ذلك
القليل
يتعين على
المتفرج أن
يبني فكرة
للبقية،
للكل. في
رأيي ذلك هو
ما ينبغي أن
يكون الأساس
لبناء
الصورة
السينمائية،
واذا نظر
أليها المرء
من وجهة نظر
الرموز، فان
الرمز في
السينما
يكون رمزا
للطبيعة،
للواقع. بالطبع
هي ليست
مسألة
تفاصيل، بل
ما هو مستتر. *
ثمة نوعان من
الأحلام. في
النوع
الاول،
يستطيع
الحالم ان
يوجه احداث
الفيلم كما
لو عن طريق
السحر. انه
يسيطر على كل
ما يحدث أو
سوف يحدث.
انه قوة
خلاقة................ 26
يناير 1973. في
النوع
الثاني، لا
سلطة للحالم..
انه سلبي،
خاضع، يعاني
من العنف
الذي يمارس
ضده، ومن
عجزه عن
حماية نفسه،
ما يحدث له
هو ما لا
يريده تماما.
انه أكثر
الاشياء
ارعابا
وألما (كما
في أعمال
كافكا). "لحظات
الاشراق عند
الرسام لا
يجب أن تأتي
اليه عبر
وعيه. ان
اكتشافاته،
التي هي
غامضة حتى
بالنسبة
اليه، يجب أن
تتجاهل طريق
التأني
الطويل،
وتمضي بسرعة
فائقة، نحو
عمله الى حد
ان الوقت لا
يسعفه
لملاحظة
الانتقال.
اذا اراد ان
يكمن لها. أن
يرصدها، أن
يكبحها، في
فانها سوف
تتحول الى
غبار.. مثلما
يحدث للذهب
في الحكاية
الخرافية. (ريلكه،
رسالة الى
زوجته، عن
سيزان، 1951) *
كم هي كئيبة
الحياة. أني
أحسد كل شخص
قادر على
مواصلة عمله
من غير خضوع
للدولة.
عمليا كل شخص
حر.. ما عدا
أولئك الذين
يعملون في
المسرح
والسينما (أستثني
التليفزيون
لأنه ليس فنا)..........
27 يناير 1973. كم
هي جاهلة
السلطات! حقا
يحتاجون الى
الأدب
والشعر
والموسيقى
والفن
التشكيلي
والسينما؟
بالطبع لا.
على العكس،
بدونها
الحياة
ستكون أبسط
بكثير. بوريس
بارتسنال
كان محقا
عندما قال لي
بأنني سوف
أحقق أربعة
أفلام أخرى
فقط. حققت "سولاريس"،
ولا أعرف متى
سأنفذ
البقية. [في
الواقع،
أخرج
تاركوفسكي
بعد سولاريس
أربعة أفلام:
المرآة، stalker
نوستالجيا،
القربان]. كل
ما أريده هو
أن أعمل، ولا
شيء آخر،
انها جريمة
فعلا ان يكون
عاطلا عن
العمل مخرج
لقبته
الصحافة
الايطالية
بالعبقري.
أعتقد أن
الاشخاص
الضئيلين،
الذين شقوا
طريقهم الى
مراكز
النفوذ،
يضمرون لي
الأذى.
الضئيل
والتافه لا
يطيق
الفنان، او
هل ينبغي أن
أقول: ليذهب
الجميع الى
الجحيم. ما
هي أكثر
الاشجار
جمالا؟ لابد
أنها
الدردار..
وهي تستغرق
زمنا طويلا
حتى تنمو. *
سوف يعرضون
فيلمي "سولاريس"
في صالة عرض
من الدرجة
الثانية..
انهم
يتعاملون مع
فيلمي كنتاج
متواضع
القيمة........... 29
يناير 1973. لقد
حان الوقت
لأدرك أن
أحدا لا
يحتاج الي،
وانه ينبغي
ان اتصرف على
هذا الاساس.
علي أن أكون
أرفع من ذلك.
أنا
تاركوفسكي،
ولا يوجد غير
تاركوفسكي
واحد، في حين
يوجد أكثر من
جيراسيموف
في هذا
العالم. [جيراسيموف
مخرج وممثل
سوفييتي..
أعماله
محافظة فنيا].
الحبكات والقصص التافهة، الممثلة والمعروضة على الشاشة، لا يمكن أن تسمى سينما. انها لا تتصل بالسينما الحقيقية على الاطلاق، العمل السينمائي هو الذي لن يكون ممكنا في أي شكل فني آخر. بمعنى آخر، هذا العمل لا يمكن ابداعه الا بواسطة السينما.. ا |