الرجل
قبل حديثه.. -
محمد شكري
قبل أن نصل
الى ما يقوله.. -
ومحمد شكري
يجلس معي
تسبقه شهرته..
التي تولد
حالة من
الفضول
إزاءه. -
وهو مثل
الكتاب في
العالم
الثالث بسيط
غسل نفسه من
الغرور الذي
يلازم بعض
الكتاب. كان
يرتدي بدلة
بيضاء.
وقميصا أبيض.
وشعر رأسه
أبيض. وعندما
كتب اهداء لي
على أحد كتبه.
كتبه بقلم
حبر أنيق.
ولكنه وضع
النظارة على
عينيه قبل أن
يكتب
الاهداء
الذي لم يخرج
عن كلمات
قليلة. -
قصة الوصول
الى شكري في
طنجة طويلة.
ولكن لم
يساعدني
فيها كاتب
مغربي واحد.
والذين
ساعدوني اما
كتابا عربا
مثل حسونة
المصباحي. أو
مواطنين
مقاربة
عاديين من
أبناء طنجة. -
هذا ليس
حديثا بقدر
ما هو طرقات
على الباب
الذي يقود
الى عالمه
الداخلي. أو
مصافحة أولى
مع كاتب
عرفناه قبل
أن نعرفه.
وقرأنا له
قبل التلاقي
معه. -
كان من حسن
حظي أن
اللقاء أصبح
لقاء عريقا
لقاء مع
مدينته.
ولقاء معه.
فقد وصلت الى
طنجة. وتجولت
فيها. وجلست
على مقاهيها
ومطاعمها
قبل أن ألقى
شكري، ابن
طنجة
وكاتبها
ومبدعها. وان
هذا الحديث
جرى في طنجة.
كانت
المدينة حول
قصاصها. وكان
الروائي في
قلب المدينة
حتى ونحن
نجري هذا
الحوار. -
أجريناه على
حافة حمام
سباحة. كان
الوقت صباحا.
ولم يستطع
شكري الكلام
الا بعد أن
شرب زجاجة
البيرة
الأول. كما
لو كانت قهوة
الصباح
الباكر. ومع
الزجاجات
الثانية
والثالثة
والرابعة
بدأ يتجل في
الحديث. - كل
الذين مروا
علينا من
العاملين في
الفندق
صافحوه
ورحبوا به. والمدير
انفعل وقرر
أن تكون
زجاجة
البيرة
الأول فقط
هدية من
الفندق.
وتذكرت في
هذه اللحظة
أن صاحب نصف
الفندق
يهودي. أما
صاحب النصف
الثاني من
الفندق الذي
اشتراه
حديثا فهو
مسلم. وإن
كان المالك
عموما مازال
يهوديا. -
لفت نظري
ولاحظت أن
شكري لم تلفت
نظره طوال
اجراء
الحديث
عرايا حمام
سباحة
الفندق.
اللاتي كن
حولنا. -
كان يتكلم
بعربية
سليمة،
نطقها واضح
وشكلها شديد
الوضوح.. وأن
معرفته
بالتراث
العربي لا
بأس بها. وان
كانت بعض
التعبيرات
يتوقف
أمامها،
وعندما يعجز
عن العثور
عليها. كان
يفضل
استخدام
كلمات
فرنسية أو
اسبانية
لحين الوصول
اليها.. -
ذلك هو محمد
شكري صاحب
الخبز الحال.
والشطار أو
زمن الأخطاء.
والسوق
الداخل وجان
جينيه في
طنجه. وتنس
وليامز في
طنجة. وبول
بولز وعزلة
طنجة. وهذا
هو حديثه.. *
ما هو الجديد
عندك؟! -
لي في
المطبعة في
الدار
البيضاء
كتاب فيه عدة
أشياء أدبية.
أنا لا يخضع
لنهج
أكاديمي في
كتابة
السيرة لقد
كتبته عبارة
عن سيرة
لكاتب
أمريكي
معروف نوعا
ما في العالم
العربي.. وان
كان معروفا
أكثر في
المغرب. لكنه
بصفة عامة
معروف
بالسماع
أكثر مما هو
معروف
بالقراءة.
بمعنى أخر أن
هناك قراء
يقرأ ون عنه
في مجلات
وجرائد. ولكن
القليل منهم
الذين قرأوا
كتبه. والكتاب
الجديد فيه
شيء من سيرتي
الذاتية
وجزء من سيرة
مدينتي. "يقصد
مدينة طنجة"
طنجة أمس.
طنجة اليوم.
وكما قلت فإن
هذا الكتاب
لم يكتب
بطريقة
أكاديمية.
ليس هناك
منهاج
أكاديمي. ثمة
سيرة عن
الكاتب
الامريكي
بول بولز
وزوجته جين
بولز أولين
من أوروبا
نسبة الى
عائلتها
وجيله. أو إن
شئت الدقة
وجيلهما. إن
الكتاب يقع
في 170 صفحة. *
فيم يختلف
هذا الكتاب
عن كتابيك
اللذين
كتبتهما عن
جان جينيه في
طنجة وتنس
وليامز في
طنجة؟ -
الكتابان
السابقان
هما عبارة عن
مذكرات
يومية ولم
أتطرق الى
تحليل
كتبهما،
اعتمدت فقط
على ما كنت
أدونه يوميا
أثناء
حواراتنا. إن
ذلك عكس
كتابي عن بول
بولز في هذا
الكتاب
تحليل
لأعماله.
وأيضا هناك
رد على بعض
أقواله التي
قالها ضد
العرب. فقد
كان يشتم
العرب كثيرا. *
ماذا كان
يقول عن
العرب؟ -
من بين
شتائمه
الكبرى التي
كان يقولها
عن العرب.
خاصة
المغاربة.
المغاربة
الذين كان
يقيم بينهم،
إنه يقول
دائما إن
المغاربة لا
يحبونني ولا
يحبون
اقامتي
بينهم منذ
أكثر من ستين
سنة. واذا
كان
المغاربة لا
يحبونه. فإنه
هو أيضا لا
يحبهم واذا
هو لم يبذل
جهدا
لمحبتهم
فكيف
يتكرمون هم
باستضافته
وتكريمه الى
غير ذلك. هناك
إذن. في هذا
الكتاب رد
اعتبار
للمغاربة
والعرب في
مواجهة ما
قاله بول
بولز عنهم.
وهذه الردود
عليه. اعتمد
فيها على
مبدئيات
وليست من
عندياتي،
وليست أيضا
فقه من
شهادات
الذين
عاشروه أو
الذين كلموه.
لا. هناك
مرجعيات
هناك قصصه
ورواياته
وهي تشهد على
ما أقول وما
أرد به عليه. *
هل كتابك اذن
عن بول بولز
كتاب
انتقامي؟! -
لا. من الصعب
القول عنه
أنه كتاب
انتقامي هذا
غير صحيح.
بعض الناس
تعتقد أنني
كتبت هذا
الكتاب لكي
أنتقم من بول
بولز. لأنه
اغتصب حقوقي
التي
استحقها عن
بعض كتبي
التي ترجمها
الى
الانجليزية. *
مع أنه ترجم
لك أربعة كتب.
وكان مشهورا
أكثر منك
واستفدت أنت
من شهرته؟! -
نعم لقد ترجم
لي بول بولز "الخبز
الحافي"
وترجم لي
مجموعة
قصصية،
وترجم لي
كتابي تنس
وليامز في
طنجة. وجان
جينه في طنجة.
وهذه الكتب
الأربعة لم
اتقاض عنها
سوى "تسبيقات"
أي مقدمات.
وهو المبلع
الذي يدفع في
البداية
وعند
الاتفاق
المبدئي. أما
المبالغ
التي تدفع
بعد ذلك كنسب
من التوزيع.
فإنه لم
يعطني منها
أي شيء. وفي
ذات يوم قال
له ونحيل
أعمالي. وهو
برازيلي
الأصل: لماذا
لا تعطي حقوق
شكري. لأنه
في حاجة
اليها؟ فرد
عليه بول
بولز. ماذا
يعمل شكري
بالمال. هو
سكير كبير
وعندما لا
يسكر يكتب
جيدا يكتب
أحسن. *
الحل إذن من
وجهة نظره أن
يحرمك من
المال؟! -
من حقا أن
يكون بخيلا.
وبالمناسبة
فهو بخيل جدا.
ولكن ليس من
حقه أن يسرق
من الآخرين
من حقه مثلا
الا يكون
فقيرا. ولكن
ليس من حقه
أن يحتقر
الفقراء في
كتاباته. تنس
وليامز
*
معرفتك
الشخصية
بتنس وليامز
ماذا اضافت
لك أكثر من
مجرد
قراءته؟! -
معرفتي بتنس
وليامز
ينطبق عليها
المثل
العربي
القديم "ان
تسمع
بالمعيدي
خير من أن
تراه"س. قراءتنا
له عن بعد
تركت حالة من
الاعجاب به.
بمسرحه
وكتاباته.
وربما تأثر
البعض به. تنس
وليامز ربما
كان كاتبا
تمريرا.
ولكنه لا
يتحدث الا
نادرا عن
الثقافة وعن
الكتب هو رجل
ابتهاجي
يفجر
الأفراح
يريد الجلسة
الحلوة فيها
سكر فيها
نكات فيها
أحل ومرح ولا
أكثر. لكن هو
منضبط جدا في
العمل. هو
قال لي حرفيا.
ورأيته أيضا
هنا في طنجة.
في فندق
المنزه. يصحو
باكرا ويسبح.
صيفا وشتاء.
ثم يتناول
فطوره ثم
يجلس من أجل
الكتابة أو
لتنقيح ما
كتبه أمس
مثلا. *
كان يقيم في
المنزه؟! -
كان يفعل ذلك
دائما وأبدا.
لقد عرفته
بعد
السبعينات.
وهان كلما
عاد الى طنجة
يقيم في
المنزه. ومن
قبل أقصد في
نهاية
الأربعينات
والخمسينات
كان يقيم في
عدة فنادق
أخرى.
وأحيانا
يكتري منزلا
ويقيم فيه
شهورا. *
من أين كان
يعيش؟! هذا
سؤال لا
يسأله سوى
كاتب عربي
طبعا؟! -
كان يعيش من
حقوقه
العائدة له
من كتبه. لقد
مات تنس
وليامز غنيا.
لقد مات
مليونيرا
بالدولارات.
وبول بولز
أيضا سيموت
غنيا رغم أنه
عاش فقيرا.
بمعنى الشح
أو بمعنى
البخل انه
ينطبق عليه
القول الذي
يطلق على
البخلاء
يعيشون
فقراء
ويموتون
أغنياء. *
هل كان تنس
وليامز يكره
العرب
والمقاربة
مثل بول
بولز؟ -
لا. لا. فقط
كان عنده
تخوف. وهو
هستيري يعني
متقلب جدا.
في معاملاته
وفي لقاءاته
مع الناس.
ولكن كما قلت
هو كان عنده
حذر من
العلاقات مع
المغاربة. جان
جينيه
*
وجان جينيه؟ -
يختلف تماما. *
في أي
الأمور؟ -
بمعنى جيد
وايجابي. ليس
سلبيا على
الاطلاق
ومواقفه
معروفة
عالميا. *
كان له موقف
مع القضية
الفلسطينية. -
بدون القضية
الفلسطينية.
لحانت له
مواقف مع
السود في
أمريكا. بعض
المنظمات
المتطرفة في
طلب حقوقها
كان يقف معها.
ويناصرها.
كان ايجابيا
عالميا مع كل
الثورات. أحب
المغاربة،
بسطاءهم
وفقراءهم.
وبعض
مثقفيهم. هو
لم يتعرف الى
فئة مثقفة أو
نخبوية
كثيرة. كانت
له صلة ببعض
الأدباء
المغاربة.
وان كانت
محدودة. *
باستثنائك
أنت؟! -
أنا عرفته
عام 1968. ولم
تنته
علاقتنا على
الاطلاق حتى
مات. رأيته
شهورا قبل أن
يموت. وكطرفة
من الطرف انه
جاء يبحث عني
شهورا قبل أن
يموت. كان
يبحث عني في
مقهى نجرسكو
ولم يجدني.
فتغدى هناك.
ومزاحا منه
ترك لي هناك
كأس نبيذ
وجريدة
فرنسية. هي "فرانس
سوار" تركها.
وقال للنا دل
الذي خدمه.
عندما يجيء
شكري أعط له
هذا النبيذ و"فرانس
سوار"
ومعناها
فرنسا
المسائية. هذا
من طرفه ومن
مزاحه معي.
وبعد شهور
علمت أنه مات.
كان يعرف من
الأدباء
المغاربة
محمد برادة
الى حد أنه
أسكنه معه في
فيلته
بالرباط
وعرف أيضا
بعمق ليلى
شهيد زوجة
برادة وكان
يعرف أيضا
الطاهر بن
جلون. هؤلاء
عرفهم بعمق
في المغرب
وغيرهم لا
أدري ربما
يكون هناك
بعض الأدباء
الذين عرفهم.
ولكن من خلال
علاقات غير
عميقة. *
لم يكن جان
جينيه
بخيلا؟! -
لا لا. لقد
مات غنيا.
ولكن أهواله
لم يكن
يعبدها كما
يفعل بول
بولز. الذي
يعبد المال.
ولا يصرف منه
الا أقل من
القليل. *
أين كان ينزل
جان جينيه في
طنجة؟! -
كان ينزل
أساسا في
فندق المنزه.
وقلت له ذات
يوم لماذا
أنت مع
المنبوذين
والمهمشين
والمشردين.
وأنت تسكن في
نفس الوقت في
فندق فخم
هكذا. الا
يوجد في ذلك
تناقض صارخ؟
قال لي أنا
سأجيبك. أولا
أنا صحتي
الآن أصبحت
تتطلب حمية
خاصة من
الأكل وأخذ
حمام ساخن.
يعني بعض
الحاجيات
التي
تتطلبها
صحتي هي التي
ترغمني على
السكن في هذا
الفندق
الفخم. والا
كنت قد سكنت
في الفنادق
الفقيرة حتى
أكون قريبا
من تلك
الأحياء
الشعبية
المحيطة
بالسوق
الداخل. وفي
عمقه. طنجة
*
لماذا طنجة
بالذات يأتي
اليها أدباء
الغرب
الكبار
هكذا؟! -
طبعا
أسطورتها
مغرية. وصوت
ندائها يجلب
مثل ساحرة
عوليس. كل
واحد كان
يأتي بدافع
شخص أو أدبي.
هناك مثلا
على ذكر بول
بولز. لقد
جاء ليدرس
المجتمع
المغربي.
ربما هو رأى
أن
المجتمعات
العربية
استهلكت
كثيرا من طرف
الكتاب
الفرنسيين
والأمريكيين
كان يعتبر أن
المغرب بلد
مازال بكرا
في حاجة الى
اكتشاف. فهو
جاء بمثابة
انثر بولوجي.
*
وتنس
وليامز؟! -
تنس وليامز
لم يكتب شيئا
عن المغرب
إلا إشارات
في رسائله
الى أمه.
وكان يجيء
الى هنا
ليكتب. أو
يتم ما كتب.
كتابات ليست
عن المغرب
ولا عن طنجة. *
وجان جينيه؟! -
جان جينيه
أيضا لم يكتب
شيئا عن طنجة
أبدا. وعندما
جاء الى طنجة
كان قد وضع
في مقبرة
الأدب. كما
قال لي.
بمعنى أنه
تخلى عن
الكتابة.
وآخر عمل كان
قد كتبه.
وصودر في
فرنسا هي
مسرحيته "الحواجز".
وتوقف عن
الكتابة. ولم
يستأنفها
الا في
السبعينات
عندما كتب
الأسير
العاشق عن
القضية
الفلسطينية.
والذي صدر
بعد موته كما
هو معروف.
لقد تخلى عن
الكتابة لكي
يتفرغ
نهائيا
للسياسة. خوان
غويتسولو
*
لم يحضر بول
بولز وجان
جينيه وتنس
وليامز الى
طنجة في حين
يذهب خوان
غويتسولو
الى مراكش؟ -
هناك تحليل
لهذا. كما
قلت كل واحد
عنده حوافز.
وكل واحد
عنده ظروف.
خوان
غويتسولو
يعيش بين
ثلاث محطات.
أولا عنده
مسكن ورثه من
عائلته في
برشلونة
بالتحديد
على بعد أر
بعين
كيلومترا
خارج
برشلونة وقد
شاهدت هذا
المنزل
بنفسي عندما
ذهبت الى
اسبانيا
ويعيش في
باريس. عنده
شقة يعيش
فيها مع
مونيك. وعنده
منزل اشتراه
في مراكش. هو
يعاني من
الربو. ومناخ
مراكش
وطقسها جاف
جدا. ويلائم
صحته.
بالاضافة
الى أنه أكثر
من منضبط في
الكتابة. هو
مهووس
بالكتابة.
وأنا أعرفه
لأنني عشت
معه أسبوعين
في برشلونة.
من الممكن أن
أقول أنه
يشتغل حوالي
ثماني أو تسع
أو عشر ساعات
كل يوم. بين
الكتابة
والقراءة
وهو يحب
العزلة
ومراكش أهثر
دعوة
وترحيبا
بالذين
يحبون
العزلة من
طنجة. طالما
أن العزلة أو
الوحدة قد
يخلقها
الانسان
أينما كان. إنه
يحب كثيرا ما
نسميه عاميا
الفولكلور "الأدب
الشعبي"
كحكايات
وتقاليد
وعادات. وهذه
الأشياء
موجودة أكثر
الآن في
مراكش أكثر
من وجودها في
طنجة. *
هو يذهب أيضا
الى الأماكن
الساخنة في
العالم.
سراييفو.
الشيشان. هل
لديك تفسير
لذلك؟! -
ساخنة كطقس
أم ساخنة بما
فيها من
أحداث؟ *
أحداثها هي
الساخنة. -
أنا أعتقد
أنه كاتب
ملتزم
بصراحة بفكر
سياسي وعنده
تضامن كبير
مع الشعوب
المقهورة
وأحيانا
يعرض نفسه
للخطر. عندما
ذهب مثلا الى
البوسنة
وكتب شهادته.
عما يجري
هناك. كما
فعل جان
جينيه عندما
كتب عن صبرا
وشاتيلا. هو
فعل نفس
الشيء تماما. ولا
ننسى هنا أن
جان جينيه
أثر كثيرا
على خوان
غويتسولو
باعتراف
غويتسولو
نفسه. اعترف
أنه تأثر
بفكر ومواقف
وطريقة حياة
جان جينيه. الجزء
الثالث *
الخبز
الحافي.
والشطار
أليس لهما
جزء ثالث؟! -
أنا لحد الآن
لست متأكدا.
هل سأكتب
الجزء
الثالث أم
هناك محاذير.
كل ما أستطيع
قوله أن هناك
مخاضا
بداخلي. ولكن
لم يأخذ بعد
الشكل. هل
سأكتب جزءا
ثالثا أم
رواية؟! أكيد
أني ربما لن
أكتب بعد
القصة
القصيرة لن
أكتبها أبدا
بعد الآن. *
مع أنك بدأت
بكتابة
القصة
القصيرة؟! -
فعلا. وعندي
مجموعتان من
القصص
القصيرة. وان
كنت لا أعرف
بالضبط. وان
كان شعوري
الآن أنني لن
أعود الى
كتابة القصة
القصيرة
أبدا. ولكن
القطيعة قد
لا تكون
نهائية.
والقطيعة
ليست لمجرد
الرغبة في
القطيعة. وان
كانت القصة
القصيرة لم
تعد
تستهويني.
هواجس
كتابتها مثل
ما كان من
قبل. *
هل تعرف
السبب؟ -
السبب...
السبب ربما
أنا مطالب
الآن في
الحقيقة
بكتابة
أعمال طويلة
أكثر من
القصة
القصيرة. لأن
هذه الأعمال
هي شمولية.
بينما القصة
القصيرة هي
مبنية دائما
على حدث. أو
لحظة من
اللحظات أو
فكرة أحدوثة.
أنا أشعر أن
هناك مخزونا
من التجارب
التي عشتها
ولم أكتبها
بعد. تجارب
من
السبعينات
الى الآن. هذه
التجارب
ربما تتطلب
مني أن أكتب
أعمالا
روائية أو
طويلة. *
أنت تعتبر
الشطار هي
الجزء
الثاني
للخبز
الحافي؟! -
نعم.. نعم. *
لماذا
نشرتها
بعنوانين. في
داخل المغرب
الشطار. وفي
خارج المغرب
زمن
الأخطاء؟ -
سأوضح هذا
بالطبع. *
خاصة أنه ليس
من حق الكاتب
أن ينشر عملا
واحدا
بعنوانين
مختلفين؟! -
للحقيقة
وللتاريخ
الأدبي أقول
أنني لا أوفق
كثيرا في
اختيار
عناوين
أعمالي
الأدبية.
والعنوان
الأساسي
لهذا الجزء
الثاني هو
الشطار
وبهذا
العنوان
كتبت النص.
وكنت سأنشره
به سواء في
المغرب أو
دار الساقي
في لندن.
وأرسلته الى
المطبعة.
ولكن قبيل
نشره في
المغرب
اقترح علي
محمد برادة.
قال لي أن
الشطار كلمة
تراثية.
وهناك أناس
قد لا يعرفون
معنى هذه
الكلمة. وهو
يقصد بذلك
القراء
العاديين.
الذين لا يحب
أن نحرمهم من
بعض القراءة
التي تتطلب
منهم جهدا.
فلماذا لا
تسمي هذا
الجزء
الثاني زمن
الأخطاء. لأن
عندك داخل
الجزء
الثاني
عنوان فرعي
هو "العيش في
زمن الأخطاء".
احذف العيش
واترك زمن
الأخطاء.
ونحن نعيش
كثيرا من
الأخطاء. هي
أخطاؤك
وأخطاؤنا.
والعالم في
طريق
التنقيح.
طبعا أن لا
أنقح العالم
من خلال
كتابي. ولكن
جزءا من
تجربتي فيها
تنقيح لبعض
الأشياء
التي أراها
بشكل يختلف. إذن
هذا هو السبب
في صدور
العمل في
لندن تحت اسم
الشطار.
وكانوا قد
بدأوا
يطبعونه.
وصدر في
المغرب باسم
زمن الأخطاء.
هناك بعض
الناس.
وانطلاقا من
نوايا سيئة.
قالوا إنني
أردت عن قصد
أن أنشر هذا
الكتاب
بعنوانين
حتى أوهم
الناس أنني
كتبت كتابين
وهذه عملية
تجارية. طبعا
أنا قلت لك
هذه نوديا
سيئة. وأن لم
تكن لي هذه
النوايا. ولم
تكن هناك
امكانية
لتغيير
عنوان
الكتاب الذي
صدر في لندن
في ذلك الوقت.
بعد أن
اقتنعت
بفكرة برادة. *
فكرة برادة
الا تعد
تدخلا في
العملية
الابداعية
بالنسبة لك؟! -
لا. قد يكون
اذا أقنعني
أي واحد بدون
أن يكون
صديقا أنا
أقتنع. ثم هو
لا يلزمني
بشيء ولا
يلازمني في
عملية
الكتابة.
إنها مجرد
خدمة يزجيها
لي. مجرد
اقتراح
لعنوان فقط
والعنوان
موجود عندي. يا
أخي عندما
كتب اليوت
الأرض
الخراب
وأعطاها
لازرا باوند
وأجرى عليها
له بعض
التعديلات.
هل يعتبر هذا
تدخلا منه؟
هل يعد هذا
عيبا؟ ومحمد
برادة لم
ينقح لي
الرواية. هو
فقط اقترح أن
يكون عنوان
فرعي عنوانا
للرواية. المغرب
*
لم تنشر
نتاجاتك
خارج المغرب
وتقاطع
الصحافة
المغربية؟! -
تقصد أنني
أولا عندما
بدأت أنشر.
نشرت في
جريدة العلم.
بعض القصص
الأولى.
وللحقيقة
أقول لك أنها
أول قصة
نشرتها وقد
كانت بدايتي
القصصية
التي رحب بها
الكثيرون،
هي العنف على
الشاطيء.
وهذه القصة
نشرها لي
الدكتور
سهيل ادريس
في مجلة
الآداب. وبعث
لي برسالة
يقول فيها
أعجبت بقصتك.
وأشجعك على
المضي في
القراءة. كان
عمري 31 سنة.
وسنه 67 نشرت
قصة ثانية في
مجلة الآداب.
وكانت في
بداية عهد
خاتم. كل
واحد كان
يريد أن ينشر
فيها. يحصل
على اعتراف
أدبي. وكذلك
كانت مجلة
الأديب مثلا. ولكن
كان من حسن
حظي أن
كتاباتي في
الستينات
كان فيها نوع
من الجرأة
التي سماها
الآخرون
الوقاحة
لأنني كنت
أوظف الجنس
في قصصي وان
كنت لا أوظفه
للاستعراض
أو الاثارة.
أو التهييج.
ولكن بعض
العقول
لاحظت أنني
أكتب كتابات
اباحية مخلة
بالآداب. ومع
هذا جرى
تشجيع هذه
الكتابات. في
سنة 1972. كتبت
مقالا طويلا
تحت عنوان "مفهوم
التجربة
الأدبية"
وارسلته الى
جريدة العلم.
وقد تلقيت
ردا من رئيس
التحرير
عبدالجبار
السحيمي
يقول فيه أن
المقال طويل
ومكتوب
بطريقة
انشائية. ومن
الأفضل أن
أعيد كتابته. وقد
أرسلت نفس
المقال الى
مجلة الآداب
كما هو. وقد
نشرته بعد
صفحة
الافتتاحية
في سبع عشرة
صفحة. وكان
له صدى طيب.
كان هذا هو
السبب الذي
دفعني الى
النشر في
بلاد مشرقية.
خاصة انه في
ذلك الوقت لم
تكن عندنا
مجلات
متخصصة في
نشر الابداع
مثل مصر
ولبنان
والعراق. مثل
المجلة أو
الكاتب أو
الهلال. وهذا
هو السبب في
انني نشرت
خارج المغرب
قبل النشر في
المغرب نفسه. السياسة
*
ألا تنتمي
الى أي حزب
سياسي في
المغرب؟! -
أبدا. لا
أنتمي الى أي
حزب سياسي في
المغرب. *
لماذا؟! -
عندي دائما
أن فكرة
عضوية الحزب
قد تؤثر على
حريتي
الشخصية. لا
أحب أن أحاصر
بأيديولوجية
حزبية معينة
وأبقى في
محورها
وتأطيرها.
وهذا مصطلح
جديد
نستعمله نحن. لقد
رأيت كثيرا
من الزملاء
السياسيين
كانوا
ملتزمين جدا
مع حزب معين،
ثم جاءت فترة
خذلوا في هذا
الانتماء
السياسي. إما
خانوا أو خين
بهم. انها
لعبة قذرة
جدا. وهذا
لا يعني رفضي
لبعض
المنتمين
سياسيا،
السياسة
للمناضلين.
كما أن
الاجتهاد
الديني
للفقها، ولا
أريد أن أشغل
نفسي بهذا
الانتماء
السياسي على
حساب ابداعي. أنا
أكتب سياسة
ولكن بطريقة
غير مباشرة.
وذلك عندما
أكتب عن
المهمشين.
انني بذلك
أشجب الظلم
وهذا موقف
سياسي وليس
مهما أن أكون
منتميا الى
يمين أو يسار. *
ومع أي القوى
تتعاطف؟! - مع الاتحاد الاشتراكي. ولكني لست منخرطا فيه ليست لي عضوية فيه. لا أقدر على ذلك. ان هذا يتجاوز قدرتي على الانضباط. ومع هذا كانت عندي معرفة ب& |