|
|||||
|
بمضي
سبعة عشر
عاما على
القيامة
العجائبية
ليسوع
الناصر على
الدروب
الترابية
التي تخترق
السامرة ثم
تغوص
متلاشيا تحت
رمال
الصحراء
المكدرة،
ظهر من أسماه
مريدوه
بالساحر،
سيمون
الساحر* ومن
لقبه
اعداؤه،زراية
به بـ "القرقار".
بحسب البعض
انه يتحدر،
في الاصل، من
احدى نواحي
السامرة،
جيته، فيما
يزعم البعض
الآخر انه
وافد الى
السامرة من
نواحي سوريا
او الاناضول
وينبغي
القول انه
أسهم، عمدا،
في شيوع هذا
اللبس لانه
اذا سئل عن
مسقط رأسه
اجاب
بايماءة من
ذراعه شملت
في اشارتها
نطاقا يبدأ
من الكفر
المجاور
وينتهي عند
صدر الافق. كان
متوسط
القامة
عاضلها، ذد
شعر أسود
مفلفل أجلح
الهامة
ولحيته
المفلفلة
ايضا شعثا،
يخالطها شيب
كثيف. وانفه
العظمي
المعقوف
يجعل وجهه
ضأنيا اشبه
بخطم
الخرفان.
كانت له عين
ابرز من
الاخرى ما
يضفي على
سيمائه
ملمحا ساخرا.
اذنه اليسرى
مزينة بقرط
من الذهب
أفعى تبتلع
ذنبها. وكان
يتمنطق بحبل
كتان
يستخدمه
ايضا في
الاعيب
الخفة التي
يلجأ اليها
احيانا؟ كان
الحبل ينتصب
فجأة على نحو
عمودي وامام
اعين
المتفرجين
الذاهلة
يتسلقا كما
يتسلق سارية.
او يطوق بها
رقبة عجل قبل
ان يقطع رأسه
بضربة سيف
واحدة
مبرطما ببعض
الا دعية
السحرية.
يبقى الرأس
والجيفة
لهنيهات،
على رمل
الصحراء
جنبا الى
جنب؛ وعندئذ
يردد الساحر
لذلك الدعاء
السحري ولكن
معكوسا،
فيعاود
الرأس
التصاقه
بالبدن فيما
يبقى حبل
الكتان على
الارض، ويفك
سيمون عقدة
الحبل
ويتمنطق به
مجددا الا
اذا شاء أحد
المتفرجين
التثبت من
طبيعة
أليافه فاذ
ذاك يمد اليه
طرفا من
الحبل
المتصلب
كأنه يمد
اليه طرف
عصا، وما ان
يمسك به
المتفرج
الشكاك حتى
يرتخي الحبل
ويسقط على
الأرض مثيرا
سحابة من
غبار. كان
يجيد
اليونانية
والقبطية
والآرامية
والعبرية،
الى عدد من
اللهجات
المحلية،
وان عاب عليه
خصومة انه
يتكلم هذه
اللغات
جميعها
بلكنة بادية
لم يكن سيمون
ليعير ألسنة
السوء هذه اي
انتباه ما
حمل البعض
على الظن
بأنه يستأنس
بأقاويلها.
وقيل ايضا
انه كان
متيقظ الذهن
وخطيبا
حاذقا خصومة
حين يتوجه
بخطبه الى
تلامذته
ومريديه او
الى جمهرة من
المستمعين
فاذ ذاك "كانت
عيناه
تبرقان
كنجمين"،
بحسب احد
تلامذته. "كان
له صوت شيطان
ونظرة
ألعبان"
بحسب احد
خصومة. خلال
اسفاره على
الدروب
المتشعبة
المفضية من
الغرب الى
الشرق ومن
الشرق الى
الغرب،
يلتقي سيمون
الساحر
اعدادا
غفيرة من
المبشرين
وغالبا ما
تتقاطع
دروبهم
فتلاميذ
يوحنا
وبولس،
ويوحنا
وبولس
نفساهما
ينشرون كلام
يسوع
الناصري
الذي لا تزال
ذكراه حية في
فلسطين.
اليهودية
والجليل
والسامرة
وغالبا ما
يصادف سيمون
اثر نعالهم
عند مدخل
البلدة. تبدو
البلدة
وادعة في منى
تلك الساعة
من النهار
ويسمع نباح
كلب وترانيم
شفاء
الخرفان. ثم
كنتاج معزي
يتناص من
البعيد صوت
رجولي،
جهوري
ورائق، غير
مسموع تماما:
انهم الرسل
الذين
يبشرون،
معتلين
براميل
مخلعة،
بكمال
العالم
والخلق
الالهي. يلوذ
سيمون بفيء
كوخ ريثما
يبتعدون، ثم
يدخل البلدة
بدوره قبل ان
يتفوق الحشد. عندئذ
محوطا
بصحبه، يبدأ
بالتبشير هو
ايضا،
يتجمهر
الاهلون من
حوله
متبرمين وقد
اضجرتهم
دعاوي الرسل.
"لقد طردنا
للتر كلا من
بولس
ويوحنا،
ويقولون فقد
نلنا من
الخطب مؤونة
عام وأزيد". "اني
لست رسولا،
يقول سيمون،
اني من
ظهرانيكم هم
يضعون
الايدي
عليكم
فتمنحون
روحا قدسا!
أما أنا فأمد
لكم يدي
لانتشلكم من
الغبار".
ويرفع عندئذ
ذراعيا نحو
السماء
فينحسر كماه
بثنيات
رخصة، عن
يديه
البيضاوين
الجميلتين
وأصابعهما
المشيقة كما
تكون أصابع
المتبطلين
ومحترفي
ألعاب الخفة. "انهم
يعللونكم،
يتابع سيمون
قائلا،
بالخلاص
الابدي اما
أنا فأعللكم
بالمعرفة
والصحراء.
ولينضم الي
منكم من يشاء".
كان الناس قد
اعتادوا
امثال اولاء
المتشردين،
من كل رتبة
ونوع، جوابي
الآفاق،
القادمين
خصوصا من
الشرق،
وحدانا،
وازواجا،
ويتبعهم صحب
في بعض
الاحيان
بعضهم يترك
الركوبات
كالبغال
والجمال عند
مدخل
البلدة، او
عند سفر
الجبل او في
الوادي
المجاور،
وبعضهم يفد
مصحوبا
بمواكبة
مسلحة (فيشبه
ان يكون
تبشيرهم
وعيدا او
ملهاة)، اما
البعض الآخر
فيدخل ممطيا
ركوبته،
وينصرف، دون
ان يترجل
عنها، الى
أداء عروضه
البهلوانية،
ولكن منذ نحو
خمسة عشر
عاما، منذ
وفاة ناصري
ما، أصبح
الوافدون من
الشباب
المتعافين
الاصحاء ذوي
لحى مشذبة،
او حتنى
مرداه،
مشتعلين
بلفاعات
بيضاء
ممسكين بعصا
الرعاة،
زاعمين
جميعهم انهم
رسل وأبناء
الله. نعالهم
مكسوة بغبار
الاسفار
وخطبهم
متشابهة
كأنهم درسوا
جميعا على
كتاب واحد:
كما انهم
يتخذون
جميعا من نفس
المعجزة
التي شهدوها
مرجعا: لقد
أحال
الناصري
أمام اعينهم
الماء خمرا
وأطعم جمهرة
من الناس بضع
سمكات. ويزعم
بعضهم انه
رآه بأم
عينيه صاعدا
الى السماء
في كنف نور
باهر مرتقيا
الى القبة
السماوية
مثل حمامة.
وكان
العميان
الذين
يرافقونهم
يشهدون بأن
هذا النور هو
الذي أعمى
أبصارهم
لكنه منحهم
في المقابل
نعمة النور
الروحاني. وجميعهم
كانوا
يزعمون انهم
ابناء الله،
وانهم أبناء
ابن الله،
يعللون
المتصدق
عليهم بكسرة
خبز وزق من
النبيذ
بالحياة
الابدية
والنعمى،
وعندما
يطردهم
القرويون من
بيوتهم
ويطلقون
الكلاب في
أثرهم،
كانوا
يتوعدونهم
بجهنم
الابدية حيث
تشوي
الابدان
بنار غمر،
كما تشوى
الخرفان على
السيخ. ولكن
قد يعثر من
بين هؤلاء
المبشرين
على من يجيد
صنعة
الخطابة ومن
له موهبة
حيال توجس
العامة
والسلطات
الأكثر
توجسا، في
ايجاد
الاجوبة
الشافية عما
لا يحصى من
اسئلة اللغو
التي تتعدى
شؤون النفس
الى أحكام
الجسم
والعمل في
الحقول
وتربية
المواشي. كما
كانوا يشفون
الفتيات من
بثورهم
ويقدمون
للفتيات
النصح حول
نظافتهن
واساليب
الحفاظ على
عذر يتهن
واحتمالها
على أهون
السبل،
ويشرحون
للمسنين كيف
التهيؤ
لساعة الاجل
وأي كلمات هي
الاول
بالتلاوة،
عند الرمق
الاخير،
وكيف يشبكون
الذراعين
ليصبح
انزلاقهم
أيسر في
الممر الضيق
المفضي الى
النور،
وينصحون
الامهات بما
يعينهن على
انقاذ
مواليدهن
دونما حاجة
الى
النطاسيين
وعقاقيرهم
الباهظة
الاثمان، او
بما يجنب
ابناءهن
مرارات
الحملات
العسكرية،
ويلقنون
النساء
العواقر
ادعية بسيطة
وواضحة
يكيفها
ثلاثا في
اليوم،
صائمات، لكي
يجعل الروح
القدس - كما
يسمونه -
احشاءهن
مثمرة. كانوا
يفعلون كل
ذلك
بالمجان،
بلا مقابل،
اذ لا يعقل
ان. نحتسب
اجرا كسرة
الخبز تلك
التي
يقبلونها
بامتنان أو
زق المياه
العذبة التي
يشربونها
بجرعات
صغيرة
مغمغمين
بكلمات
غامضة غير
مسموعة. هكذا
كان
المبشرون
يتوافدون
على
التوالي،
قادمين من
جهات العالم
الأربع،
مختلفين
بلغاتهم
وتقاليدهم،
بلحي او من
دون لحى،
لكنهم
يبشرون،
برغم
الاختلاف
بأمر واحد
وحيد، يعلنا
البعض
ويؤكده
البعض الآخر
وحدها
التفاصيل
تتشعب وبرغم
التنويعات
الضئيلة
التي تشوبها
فان حكاية
معجزات
الناصري
وقيامته من
الموت قد
بدأت تصبح
حقيقة. وقد
اعتادت شعوب
اليهودية
والسامرة
والاناضول
اولاء
الشبان ذوي
النعال
المغبرة
الذين يبقون
أيديهم
مشبوكة امام
نحورهم
ويتحدثون
بأصوات
بتولية
وينشدون
متضرعين الى
السماء. كان
الناس
يهبونهم
الخبز
والماء
فيبدون
امتنانا
ويعللونهم،
بالمقابل
بالحياة
الابدية،
واصفين لهم
بلادا
عجائبية
ينتقلون
اليها بعد
الموت: هناك
لا صحراء،
ولا رمال ولا
أفاعي ولا
عناكب، بل
شجر نخيل
عريض
السعفات،
وينابيع ماء
باردة عند كل
موطىء قدم
وعشب متطاول
حتى الركب لا
بل الى ما
فوق الركب،
حيث الشمس
تسطع
باعتدال
والليالي
مثل
النهارات
والنهارات
سرمدية..
هناك ترعى
الابقار
والماعز
والخرفان،
وتضرع
الازاهير
بعطرها في كل
الفصول،
هناك الربيع
سرمدي، لا
غربان ولا
نسور، بل
بلابل تصدح
بالشدو طيلة
النهار.
وهكذا
دواليك. إن
لوحة جنائن
عدن، هذه
التي بدت،
اول الامس،
مثيرة
للسخرية
ومحالة - فمن
أين للشمس ان
تشرق الى
الابد
وللحياة ان
تكون خالية
من الألم
والموت؟-
والتي كان
يصفها هؤلاء
الشبان ذوو
العيون
العذبة
الزرقاء،
باقتناع
وحماسة،
تحولت الى
حقيقة بدأ
الناس
يؤمنون بها.
فعندما
تتردد كذبة
بإلحاح يبدأ
الشعب
بالايمان
بها. ذلك ان
الايمان
ضروري للشعب.
وهكذا انتعل
عدد من
الشبان أخفا
ذات سيور
طويلة
وارتحلوا
معهم فكان
بعضهم يعود
الى البلدة
بعد سنتين او
ثلاث من
الغياب،
والبعض بعد
عشر سنوات،
مرهقين من
تجوالهم
الطويل، وقد
خالط الشيب
لحاهم.
ويصبحون
قادرين على
مخاطبة
الناس
بوداعة
شابكي الاكف
فوق بطونهم.
يتحدثون عن
معجزاته وعن
تعاليمه،
ويبشرون
بسنن جديدة،
منصرفين عن
ملذات
البدن،
مرتدين
الاسمال،
طاعمين
باعتدال،
محتسين
النبيذ في
كؤوس تحمل
بجماع راحتي
اليدين.
ولكنهم في
المقابل،
سرعان ما
تحتدم
حماستهم على
نحو مباغت ما
ارتأى
مخاطبهم نقض
اقوالهم او
أبدى شيئا من
الارتياب
بتعليمهم
وبمعجزاته،
فالويل لمن
يتجرأ على
التشكيك في
الحياة
الابدية
وجنائن عدن.
فاذ ذاك
يسترسلون
بعباراتهم
البليغة
المعنفة
بعباراتهم
النارية
التي تهدر
بالوعيد،
وقصاص
التكفير
الابدي "حفظتكم
الالهة كتب
أحد
الوثنيين،
من ألستنهم
اللاذعة ومن
لعناتهم"
فقد كانوا
يجيدون جبه
المتشككين
بالوعود
البراقة
وبالاغراء
والوعيد
وكلما اتسعت
رقه نفوذهم
وازداد عدد
مريديهم
ازدادوا
عنفه وغطرسة.
كانوا
يبتزون
الاسر،
ويزرعون
الشقاق في
النفوس،
ويدبرون
المكائد لكل
من ارتاب،
ولو قليلا،
بتعاليمهم،
وكان لهم
دعاتهم
ومحرضوهم
ومحاكمهم
السرية التي
يصدرون
أمامها
الاوامر
والنواهي
والعواقب
ويحرقون
كتابات
خصومهم
ويرمون
بالجرم كل
المرتدين،
وكان الناس
ينضمون
اليهم
باعداد
متزايدة
لانهم كانوا
يكافئون
الاتباع
ويعاقبون
العصاة. في
ذلك الزمن،
اذا ظهر
سيمون
الملقب
بالساحر كان
سيمون يبشر
بأن اله
الرسل طاغية
وان الطاغية
لا يمكن ان
يكون إله أي
انسان له عقل.
فربهم الذي
يدعونه
يهوه، الله،
ينقض على
الجنس
البشري
ويمسك
بخناقه
ويفتك به
ويبتليه
بالاوبئة
والوحوش
المفترسة
كالأفاعي
والعناكب
السامة
والنمور
والاسود،
وبالبرق
والرعد
والطاعون
والجذام
والسفلس
والاعاصير
والعواصف
بالقحط
والطوفان
بالكوابيس
والارق،
بأحزان
الصبا وعجز
الشيخوخة.
واذا كان قد
انعم على
سلفيينا
المغبطين،
بجنان
الفردوس فقد
حرمهما من
اعذب
ثمارها،
الثمرة
الوحيدة
التي
يستحقها
الانسان،
والوحيدة
التي بها
يتميز
الانسان عن
الكب والجمل
والحمار
والقرد - أي
معرفة الخير
والشر. وعندما
أراد سلفنا
التعس،
مدفوعا
بالفضول،
امتلاك هذه
الثمرة،
ماذا فعل
إلههم،
إلهكم،
العادل،
العظيم
القادر:
أجيبوني،
ماذا فعل؟"
صاح سيمون
مترجحا فوق
برميله
المتخلخل. "انتم
تعلمون
جيدا، لا بل
جيدا جدا. (الا
يعظكم بذلك،
كل يوم، رسله
ومريدوه
وعبيده؟) لقد
طرده كأنه
مصاب
بالطاعون او
كأنه مجذوم،
طرده بلا
رأفة متوعدا
إياه بسيف
النار ولم؟
لانه اله
اللؤم
والمكر
والجسد. عوض
الحرية يدعو
الى
العبودية،
وعوض التمرد
يدعو الى
الخضوع،
والى الزهد
عوض الشهوة،
والى
العقيدة عوض
المعرفة..
أيا شعب
السامرة..
ألم يعمد هذا
الحاقد
مؤخرا الى
هدم بيوتكم:
ألم يعرض
حقولكم
للقحط
والجراد:؟
ألم يبتل
بلدتكم
بعشرات
المجذومين؟
ألم يهتك
حرمة
بيوتكم، منذ
أقل من عام،
بعدوى
الطاعون؟ أي
إله هو اذن،
وأي عادل هو،
كما يزعم
رسلكم، لكي
يتجرأ اليوم
أيضا على
الثأر منكم
لخطيئة
مزعومة
اقترفت على
يد سلفيينا
الاقدمين؟
أي عادل هذا
الذي يبكينا
بالطاعون
والصاعقة
والرعد
والاوبئة
والشقاء
وبئس
المصير، فقط
لأن
سلفيينا،
مدفوعان
بالفضول،
تلك الشعلة
المتوقدة
التي تولد
المعرفة، قد
تجرأ على قطف
التفاحة؟
فمنى هذا، يا
شعب
الساحرة،
ليس ربا بل
ضاغن، وأثيم
وشقي يتوسل
زمر ملائكته
المدججين
بالسلاح تحت
اسنانهم
المسلحين
بسيوف من نار
وسهام
مسمومة، لكي
يقطع عليكم
الطريق.
عندما تثمر
أشجار التين
يمسها
بالامراض،
وعندما يحين
قطاف
زيتونكم
يجعل الهبوب
عاصفا فيقطع
الاشجار،
ويقصف البرد
لكي يجرش
الثمار
ممزوجا
بالتراب
فيستحيل
طينا. وعندما
تضع نعاجكم
يحسن وفادة
الطاعون أو
الذئاب أو
النمور
لاجتياح
مراعيكم؟
وعندما يولد
طفل يبكيه
بالتقبض
فيزهق روحه.
أي إله هذا
اذن، أي عادل
مزعوم، لكي
يتجرأ على
فعل كل ذلك؟
ليس هذا هو
الإله، ليس
هذا هو
المتربع على
عرش السماء،
ليس هذا هو
الله. انه
أحد سواه،
ذلك أن الله
هو خالق
السموات فى
الارض،
والرجل
والمرأة،
والافاعي
والطيور،
بديع كل شيء
حي، الذي رفع
الجبال فوق
البحار،
موجد البحار
والانهار
والمحيطات
والمراعي
وظل النخلة،
والشمس
والمطر،
والهواء
والنار، انه
هو الإله
الحق، الاب
العادل. اما
ذاك الذي
يبشر بكلامه
بطرس ويوحنا
وبولس،
واتباعهم،
فانما هو
أثيم قاتل.
وكل ما
تعللون به من
ملكوته عن
لسان يوحنا
وبولس
ويعقوب
وبطرس، كله
يا شعب
السامرة الا
فلتصغ، ليس
الا بهتانا!
كذب - أرض
ميعادكم،
كذب - إلههم،
كذب -
معجزاتهم.
انهم يكذبون
لأن الإله
الذي نذروا
الاخلاص له
هو، مثلهم،
كاذب؛ ولذا
يكذبون كما
يتنغمون،
واذ واذ
يتخبطون في
أحابيل
كذبهم يخيل
اليهم انهم
يصدقون. فحيث
يكذب الجميع.
لا
أحد
يكذب. وحيث
كل شيء كاذب
لا شيء كاذب.
ملكوت
السموات؛
ملكوت العدل
هو كذب. كل
صفة من صفات
إلههم هو كذب.
العادل: كذب.
المنصف: كذب.
الواحد: كذب،
السرمدي: كذب.
وكتبهم هي
منهل
الاكاذيب،
لان التعلة
فيها كذب،
يعدون
بالفردوس
والفردوس
كذب، لان
الفردوس بين
أياديهم،
لانهم هم،
الواقفون
عند أبواب
الفردوس،
وهم كروبيوه
المسلحون
بسيف من نار،
وقضاته
الممسكون
بقسطاس كاذب". كان
الناس
يسمعون
كلامه بلا
مبالاة،
وحذر، على
غرار ما يصفي
الناس عادة
الى الدعاة:
بحثا عن معنى
خفي خلف
العبارات
الغامضة. ذلك
ان الناس
كانوا قد
اعتادوا
توسل
المقتدرين.
وذوي
السلطان
والقديسين،
صيغ
المحاباة
والتعليل
والوعود
والاكاذيب،
لما يضمرونه
من وعيد
وابتزاز. لذا
يقيمون على
التريث
ريثما يفضح
الدعي نفسه
ويصرح آخر
الامر بسبب
مجيئه
والغرض من
أقواله
الباطلة
هذه، ومن
خطابه
الغامض
المجرد من كل
وضوح ومعنى.
ولذا يقيمون
على
الاصغاء،
ورجاؤهم أن
يلجأ هؤلاء،
آخر الامر،
الى التدليل
على صحة
رطانتهم
بألاعيب
بهلوانية او
ادوار من
الخفة. "
لقد شيد
ملكوت
السماوات
على أركان من
الكذب، أردف
سيمون
قائلا،
شاخصا الى
الشمس
القاسية،
وسقفه قائم
بركيزتين:
الوهم
والكذب.
ومدوناتهم
مكتوبة
بعبارات
كاذبة
ووصايا
كاذبة، كل
وصية هي كذبة:
عشر وصايا،
عشر أكاذيب،
ولا يكفي، في
عرفهم، أن
يكون إلههم
طاغية
متعطشا
للثأر،
حقودا كمثل
عجوز متشف،
بل منيتهم،
وهذا
الادهي، أن
تجلوا
مقامه، وأن
تنحنوا
إجلالا
أمامه، وأن
تصرفوا
الفكر عن
سواه ! وأن
تسموا هذا
الطاغية،
الواحد،
العادل،
القدير! وأن
تخضعوا له
وحده ! أيا
أهل السامرة
أي دجالين
يفدون اليكم
ويملأون
مسامعكم
بالاكاذيب،
والوعود
الباطلة؟
لقد
استأثروا
بنعمه
ويطلبون
منكم، أنتم،
ان تخضعوا
دونما تردد،
وأن تكابدوا
كل تجارب
الحياة،
الجراح،
والمرض
والزلازل
والطوفانات
والطاعون،
والى ذلك
أنتم
مطالبون
بالا تجدفوا
باسمه. والا
لم يحظر
عليكم
التلفظ
باسمه؟ كذب !
اني أقول لكم
يا أهل
السامرة أن
كل ما يبشر
به بطرس
وبولس ليس
سوى حلم
اتباعهما
وريائهما،
ليس هذا كله
سوى خدعة
هائلة ! ومن
هنا وصيته:
لا تقلا! ذلك
أن القتل هو
شأن واحدهم
وقديرهم
وعادلهم !
شأنه ان يذبح
الاطفال في
المهد حتى
الموت،
والامهات
الواضعات
والمسنين
العجائز! هذا
شأنه هو لذا
يقول: لا
تقتل ! له هو
واتباعه ان
يقتلوا!
وحدهم تناط
بهم هذه
المهمة !
قدرهم ان
يكونوا
الذئاب
وانتم
الحملان !
فاتبع اذن
وصاياهم يا
شعب السامرة
! وأحرص: الا
ترنى، لكي
تباح لهم أن
يقطفوا زهرة
بناتكم !
ويقول أيضا:
لن تشتهي ما
لغيرك لان
ليس لديك ما
تحسده عليا!
يسألونك ان
تبذل ذاتك،
جسدا وروحا،
نفسا وفكرا،
وبالمقابل،
يعللونك
بالوعود،
مقابل خضوعك
اليوم،
وصلاتك
وكتمانك ها
هنا، يغدقون
عليك
بالاكاذيب.
والوعود،
ويعللونك
بالمستقبل،
بالمستقبل
الذي لا وجود
له...". لم
يلحظ سيمون،
أو تظاهر فقط
بأنه لم
يلحظ، جمهرة
الناس وقد
تفوقت من
حوله وانه لم
يبق من
السامعين
سوى اولاء
الذين
يزعمون انهم
اتباعه،
فيما راحت
صوفيا،
امراته
الوفية،
تمسح جبينه
وقد ناولته
إبريقا فتر
ماؤه برغم
حرصهم على
ابقائه
مطمورا في
الرمال. كانت
صوفيا امرأة
ثلاثينية،
ضامرة
الجسم، ذات
شعر وافر،
وعينين
سوداوين مثل
عنبتين،
وكانت تتشح
فوق ثوبها
اللهله
الخفيف،
بمشامل من
حرير ملون
جاءت بها بلا
ريب، من
الهند. واذا
كان أتباع
سيمون يرون
اليها
بوصفها
تجسيدا
للحكمة
والحسن
الانثوي في
ذروة نضوجه،
فان الحجاج
المسيحيين
يشيعون
بشأنها عددا
من الأخبار
والشائعات:
فيلمحون الى
أنها امرأة
مغناج
وداعرة
ومثيرة
ومداهنة
ومكارة راقت
في عيني
رفيقها
المكار حين
التقيا عند
مدخل أحد
مواخير
سورية. ولم
يكن سيمون
لينكر ذلك.
بل ان ماضيها
كأمة وداعرة
كان يعطى، في
أحاديثه،
كمكر؟ كمنى
وأمثولة
للتدليل على
طغيان يهوه
وقسوة هذا
العالم. ملك
مخلوع، نعجة
ضالة، يؤكد
قائلا، انما
هي ضحية
الجور
الالهي، نفس
طاهرة رهينة
البدن. أقامت
روحها على
الهجرة منذ
قرون، من
وعاء الى
وعاء، من جسد
الى آخر، من
مظهر الى آخر.
انها ابنة
لوط؟ إنها
راشيل
وهيلينة
الجميلة. (لقد
عبد الاغريق
والبرابرة،
اذن، مظهرا
بحتا
وأهرقوا
الدماء من
أجل طيف).
وكان آخر
تجسد لها في
صورة تلك
المومس في
ماخور سوري. "وفي
الاثناء"
أردف سيمون
قائلا،
باصقا "جرعة"
من المياه
الفاترة،
وقد لمح رهطا
من الحجاج
بمشامل
بيضاء يظهر
فجأة، من ظل
البيوت
وأدرك للتو
انه بطرس
وتلاميذه
وبأيديهم
عصي رعيان..."
في الاثناء،
تحت كفن
السماوات
المظلم،
وبين أسرار
الارض
السماء، في
حبس الوجود،
قابلوا
الثروة
بالازدراء،
كما
يعلمونكم،
واجتنبوا
ملذات
الجسد،
واحتقروا
المرأة، زق
الكوثر تلك
وكأس
الهناءة،
باسم فراد
يسهم
المزيفة
ونار جهنم
المزعومة،
وكأن مثل هذه
الحياة ليست
هي جهنم... -
البعض يختار
الملكوت
الأرضي،
والبعض
الآخر ملكوت
السماء،
خاطبه بيار،
اذ ذاك،
قائلا وقد
اتكأ بجماع
كفيه على
عصاه. -
وحده من تنعم
بالثروة
استطاع أن
يزدريها،
أجابه سيمون
محملقا به
بالكبرى من
عينيه. ووحده
المعوز
يمتدح
العوز؟ كما
يقبح ملذات
الجسم من
تذوقها. -
لقد كابد ابن
الله الألم،
قال بطرس. -
ومعجزاته هي
البرهان على
انصافه، صاح
أحد اتباع
بطرس. -
المعجزات
ليست
البرهان على
الانصاف،
أجاب سيمون.
ولا تكون
المعجزة
برهانا،
وبرهانا
حاسما الا في
روع شعب،
يريد أن يصدق.
وقد اتبع هذه
الطريقة
يهوديكم
البائس الذي
انتهى به
المطاف على
الصليب. -
وحده من له
مثل هذا
السلطان
يتحدث على
هذا النحو،
قال بطرس. عندئذ
قفز سيمون من
على برميله
المترجح
وانتصب،
وجها لوجه،
قبالة
مناظره. "سأصعد
توا الى
السماء، قال
سيمون. -
كم أود أن
أراك فاعلا،
أجاب بطرس
وقد شاب صوته
بفض التهدج. -
إني عالم
بمستطاعي،
اردف سيمون
قائلا،
وأعلم جيدا،
أنني لن
أتمكن من
بلوغ السماء
السابعة،
غير أني
سأجتاز
السماوات
الست الاخرى.
وحده الفكر
قد يبلغ
السماء
السابعة،
لأن كل ما
فيها نور
وغبطة.
والغبطة
محرمة على
الانسان
الفاني. -
كفانا
ثرثرة، قال
أحد اتباع
بطرس، "ان
بلغت تلك
الغيمة هناك
نجلك كما نجل
الناصري". واذ
ذاع في أرجاء
القرية أن
أمورا عجيبة
غريبة تجري
عند مدخل
القرية،
بقرب
الزيتونة
المسنة، وأن
هذا الثرثار
سيؤدي
أخيرا، احدى
ألاعيب
الخفة،
تجمهر الناس
مجددا من
حولهم. "عد
الينا
بسرعة، صاح
أحد
المتفرجين
ساخرا، ولكن
اترك لنا
شيئا مثابة
كراء". فما
كان من سيمون
إلا أن حل
حبل الكتان
عن خصره
ووضعه عند
قدميه. "هذا
كل ما أملك". فقالت
صوفيا: "خذ
هذا الوشاح.
فالجو بارد
هناك كأنك،
في قعر بئر".
ولفت
المنديل حول
عنقه. "حتام
ننتظر، قال
بطرس. -
ريثما تغرب
الشمس
فيداري
خيبته بجنح
الليل، أردف
أحد أتباع
بطرس قائلا. -
الى اللقاء،
قال سيمون
مقبلا صوفيا
على جبينها. -
وداعا قال
أحد اتباع
بطرس، واحرص
على اتقاء
البرد". فجأة
قفز سيمون،
كما يقفز
ديك، مضموم
القدمين،
محاكيا
بيديه رفرفة
خرقاء،
ناعفا بخفيه
سحابة غبار
من حوله. "كوكوديكو!"
صاح أحدهم
ممازحا. انه
فتى ذو وجه
أمرد ماكر
العينين
اللتين
تستحيلان
أخدودين
مائلين
عندما يضحك.
يلتفت سيمون
اليه ويقول: -
إنه ليس
بالأمر
اليسير يا
بني، فكل
جسم، حتى أخف
ريشة، تجذبه
الأرض اليها.
فما بالك
برمة بشرية
ترن نحو
مائتي ليبرة..." يحاول
بطرس جاهدا
أن يكتم ضحكا
حيال هذه
المماحكات،
فيحجبه طي
لحيته. "لو
كنت قادرا
على التحليق
كما تفلسفت.
أردف
الممازح
قائلا،
لأصبحت الآن
بين الغيوم. - إن الكلام أيسر على المرء من التلحيق، أقر بذلك، قال سيمون وفي صوته رنة حزن. فأنت مثلا، تجيد التهكم في حين أنك لم تتمكن، طوال حياتك البائسة، أن ترتفع عن الارض مقدار متر واحد... أعني الآن استجمع قواي وأفكاري. متنكرا ما استطعت بهول الوجود الأرضي، ولإكمال العالم، وسراب الحيوات المحطمة، بالمفترسات وهي تفترس بعضها بعضا، بالأفعى التي تعض الجدي الساعي بين الاشواك، بالذئاب التي تذبح الحملان، بالسرعوفة التي تلتهم ذكرها، بالنحلات | |||||