|
|||||
|
ذهبنا
الى زعيم
رومبا Rmba
لم يكن
لديهم عاج
ولا يهمهم
شيء سوى قرون
الجواميس. كل
القرى التي
رأيناها
واسعة وتمتد
على مساحة
كبيرة. مررنا
بالزعيم
سانجوا Sangwa
عبر قرى
تابعة
لزعماء
متعددين. كما
مررنا
بالزعيم
مكافوما Mkafuma
بأرض
تدعى
مفاسينجي Mfisange. لا
تخضع هذه
المنطقة
لزعيم مطلق
إنما يأتي
التجار لعرض
بضاعتهم على
ملاك
الأراضي.
وهنا قد يكون
الغريب
زعيما لمدة
سنين ثم يأتي
غريب آخر
ليحل محله
ويبني بيتا
في الغابات
ويتاجر في كل
شيء العبيد
والخرز وزيت
النارجيل ثم
يسلم المنزل
بعد سنتين
لمن يصل أولا.
هكذا تسير
الأحوال
هنا، ومن
عاداتهم انه
اذا مات شخص
وهو مدين فلا
يدفنونه حتى
يقض دينه ومن
دفنه ضمن
حقوق
الدائنين.
واذا عجز عن
الايفاء
علقوه بين
شجرتين
ووضعوا تحته
فأس الهالك
ومعزقه
وجرابه (ويصادرون
أملاكه).
يأتي أصحاب
المال
ويقولون له: "اذا
كنت تريد
أملاكك فخذ
فأسه أو
معزقه". هذه
هي قوانينهم
في القضاء. بعد
ثلاثة أو
أربعة أيام
جاء الشيخ
ابن نصيب
وأخوه
عبدالله بن
نصيب
يرافقهما
والدي وناصر
بن خميس
وهلال بن
ماجد وسعيد
بن محمد
المزروعي
وحشد من
العرب يقارب
خمسين شابا
معهم عبيدهم.
يبلغ عددهم
جميعا 500 رجل
مسلحين
بالبنادق،
وجعلوا
والدي يسير
في مقدمتهم،
أما ابن نصيب
وحاشيته فلم
يدخلوا
القرية
وقالوا: "لن
ندخل القرية
ولن نأكل
طعامك حتى
تعدنا
بتحقيق
مطالبنا دون
تأخير". قلت: "ادخلوا
ومطالبكم
مجابة".
دخلوا
وطلبوا
اخلاء سراح
النساء
اللواتي
أخذن أسيرات.
قلت: "حسن جدا
ولكن ماذا عن
تعويض
رجالنا
القتلى ؟".
فوافقوا على
دفع التعويض
فأعطيتهم
حشدا من
الأسرى وفي
المقابل
أعطوني ما
يعادل خمسة
عشر فرسيلة
من العاج.
وعلى هذا
انتهت
القضية
بيننا. عاد
جميع
الحمالين
النياموزيين
بمكافآتهم
كما غادرنا
تاركين
أقاربنا
هناك. ذهبنا
حتى بلغنا
أوكونونجوه Ukonongo
وكاوندي Kawende
سلكنا
الطريق
المؤدية الى
أوفيبا Ufipa
حيث
الزعيم هناك
هو كارمبيKarombwe.
هنا
التقيت أخي
ومعه آخرون
الذين
واصلوا خط
سيرهم. وعند
حدود أوفيبا
وجد أخي
مؤونة كافية
من الطعام
فنزل هناك
لانتظاري.
أما جمعة بن
سيف بن جمعة
فقد توجه الى
أتاوا Itawa
لدى
الزعيم
السامو وذلك
في وقت أسبق. بلغنا
مخيم أخي
وأقمنا به
ستة أيام
لتدبير
المؤونة حيث
كنا نعاني من
نقص في
الطعام. ثم
أخذنا طريق
أوفيبا نفسه
سائرين
بمحاذاة
بسريرة
تانجانيقا.
وهنا قاسينا
الأمرين لأن
الطريق
جبلية فكنا
نتعذب صعودا
ونزولا حتى
وصلنا
أورونجو Uorungu
مع نفاذ
المؤونة. لقد
حلت مجاعة
فلدينا
قافلة بها
أكثر هن
أربعة آلاف
شخص. عقدنا
اجتماعا
حضره الجميع
عدا جمعة بن
سيف الذي
غادر ومعه 500
أو 600 رجل. لقد
قاسينا حتى
نصل الى
أوتاوا Itawa. بلغنا
حدود أوتاوا
وهي قرية (الزعيم)
مكورا Mkura
السامو.
تضم هذا
المنطقة
العديد من
القرى وبها
تجارة ناجحة
للكاسافا (1)Cassava
فأصنافها
عديدة
وجودتها
عالية
ويغمسها
السكان في
الماء مدة
ستة أيام الى
سبعة أيام
حتى تتخمر ثم
يجففونها
لتصير طيبة
المذاق
لاذعة الطعم.
وقبل أن تجف
تماما يفضل
السكان أن
يحمصوها فوق
نار هادئة
حتى تذهب
عنها بعض
الروائح غير
المستساغة.
وهي عندما
تكون قريبة
من الجفاف
التام تجدها
طيبة
الرائحة. وفور
وصولنا بدأ
الحمالون
النياموزيون
يمضغون
اللحم الني،
لأنهم لم
يأكلوا شيئا
منذ أيام
عديدة. ومع
صباح اليوم
التالي كان
هناك ما
يقارب الـ700
حمال
يتقيأون
ويعانون من
الاسهال.
كانوا
يتقيأون
قطعا بيضاء
كالورق. مات
أربعة منهم.
وصل في هذا
الاثناء
جمعة بن سيف
الذي كان مع
السامو وقال
لي: "بسرعة،
اصنعوا لهم
حساء
بالفلفل
والزنجبيل
واجعلوهم
يشربونه".
وكانت
الأغنام
متوافرة
بالطبع
فجمعنا كل ما
كان قليل
الشحم
وطبخنا لهم
مرق اللحم
وأضفنا اليه
الفلفل
والزنجبيل.
أعطينا
أولئك الذين
كانوا في
حالة حرجة
وما لبثوا أن
شربوا حتى
تحسنت صحتهم
ولكنهم ظلوا
منهكي القوى
مدة ثلاثة
أيام. كنت
أعطيهم كل
يوم هذا
الحمية. بعد
أن شفوا
ذهبنا جميعا
لملاقاة
الزعيم
فقابل
أقاربي ولم
يقبل أن
يقابلني بعد
المعركة
التي هزمته
فيها. مع
وصوله كان
جمعة بن سيف
قد حقق في
تجارته 300
فرسيلة من
العاج ولكنه
ادعى انه ليس
لديه شيء منه.
وفي الواقع
فإنه جاء
بأربعين
حمولة وأكثر
بقليل عن
خمسة وستين
فرسيلة كنت
أراقبه
وأفكر قائلا:
"انه لا
يريدنا أن
نبقى هنا".
قال لي: "إن
العاج كله
انتهى ولم
يبق إلا ما
خصصته لك".
كان في ذلك
الوقت
الكثير من
الأفيال حول
أوتاوا فذهب
رجالنا مع
الغروب
وعادوا مع
الفجر
بحمولة
عشرين. وكان
الشباب منهم
متحمسين
للصيد وقتل
الجواميس
بشكل أكبر.
قتلوا
اعدادا لا
تحصى. أقمت
بأرض السامو
مدة خمسة عشر
يوما عزمت
بعدها على
الذهاب الى
رويمبا حيث
يسكن
أصدقائي
موامباMwamba
وكيتميكاروKittimikaro
وشانزا
Shanza
من زعماء
رويمبا.
هؤلاء
الثلاثة هم
الأهم وهناك
غيرهم من
أبنائهم
وعمومتهم
الذين
يديرون
منطقة
أوبيسا Ubisa
بأسرها. أعظم
بهم من قوم !.
سرت حتى وصلت
حدود أرض
موامبا
فأعطاني
ثلاثين شحنة.
وفي المقابل
أعطيته بعض
البضاعة
وزدته أخرى
مما قيمته 100
قرن أو أكثر
بقليل. ذهبت
بعد ذلك الى
كيتميكارو
فأعطاني خمس
عشرة حمولة
من العاج
مقابل بعض
البضاعة ثم
زدته مما
يقيم بستين
قرنا. وأخيرا
قصدت الزعيم
شانزا الذي
أعطاني عشر
حمولات من
العاج مقابل
هدايا بسيطة
وزيادة
بضاعة توازي
خمسين قرنا.
ثم عدت الى
السامو. وجدت
في طريق
العودة أن
رجال كانوا
قد قتلوا
أفيالا
كثيرة غنموا
منها 400
فرسيلة من
العاج. كانت
رحلتي
الأخيرة
بصحبة أربعة
من العبيد
الذين
اشتريتهم من
عبدالسلام
خادم
النوخذة
هلال. في تلك
الأيام كان
شراء العبيد
لا يكلف
كثيرا.
امتدحهم
عبدالسلام
لخميس ود
المطوع
قائلا: "لماذا
لا تشتري
هؤلاء
العبيد؟ هم
من ياووYao
قناصو
أفيال، لم
أكن لابيعهم
لولا الحاجة.
خذهم بـ100
دولار كل
واحد منهم
بخمسة
وعشرين
دولارا". قال
خميس ود
المطوع انه
لا يملك
المال ولكنه
أتى بهم الي
ونصحني
بشرائهم،
فأعطيته 100
دولار. بعد
فترة هرب
واحد منهم في
نجوجو Ngogo
الثلاثة.
الأول اسمه
عيسى
والثاني
اسمه العقل
مال Akilimali
والثالث
اسمه تقادير Takdiri. بعودتي
من رويمبا
وجدت أنهم
حصلوا على
مائة فرسيلة
من العاج.
ناديت أخي
وقلت له: "انظر
هنا، أننا
نملك بضاعة
عظيمة
والكثير من
الثياب
والخرز
تقارب ألف
فرسيلة. ابق
هنا مع
بضاعتنا
سويا ولا
تقلق على
الثياب فسوف
تبيعها هنا
في رويمبا
وأما الخرز
فهي مطلوبة
في أوروا Urua. عزمت
على السفر مع
بقاء
بضاعتنا في
أوتاوا
بعهدة أخي
محمد بن
مسعود
وابنائنا.
أخذت مائة
وخمسين
بندقية
وتركت معهم
أكثر بكثير
مما أخذت.
كما أخذت
جميع الخرز
بما فيه ما
يخص أخي و 800 من
الحمالين
النياموزيين.
بينما أخذ
سعيد بن أحمد
بن منصوب (هكذا
ولعلها
منصور.
المترجم)
جميع أمواله
وبضاعته ولم
يرض أن يترك
شيئا. قررنا
التوجه الى
أورورا
لنأخذ طريق
رواندا
الموصل الى
كازيمبي. بعد
تسعة أيام
تقريبا
جاءتنا
الأخبار من
قبل أخي انه
اشترى ما
يقارب 100 قرن
من السامو.
كان أخي
خائفا من أن
أتأخر في
العودة.
تقدمنا
قليلا في
سيرنا تحت
المطر.
وعندما
بلغنا
رواندا أرض
كازيمبي
وجدنا نهر
كارونجوزي Karongoziالفاصل
بين أراضي
السامو
وكابويري Kabwire
من جهة
ومقاطعة
رواندا من
جهة أخرى. من
المستحيل
عبور هذا
النهر أثناء
نزول
الأمطار
والا لغرق من
حاول ذلك.
عبر البعض
الى رواندا
لشراء
الطعام لنا (فاعتدي
عليهم) وقتل
أربعة من
رجالنا
وسلبت
ملابسهم
وخرزهم. قلت
لسعيد بن علي
الهنائي: "بماذا
تشير" قال: "دعنا
نبعث بعضا من
رجالنا
للاستطلاع
فلماذا
يقتلون
رجالنا وهم
اتباع
كازيمبي؟"
عندما عاد
المبعوثون
وكانوا قد
سألوا عن سبب
مقتل رجالنا
فقيل لهم: "لقد
هجمنا عليهم
بقوة واذا
كانوا (أي)
تيبوتيب ومن
معه يريدون
الحرب
فليأتوا. في
هذا الوقت
كانت زعامة
المنطقة في
قبضة السامو
وكريمبي
وبما أننا
هزمنا
السامو شعر
هؤلاء (وهم
اتباع
كريمبي) إننا
لن نتردد عن
الهجوم
عليهم لذا
فهم يريدون
أن يبعدونا
عن المنطقة.
ولكن سعيد بن
علي كان
حازما فبعد
أن سمع جواب
المبعوثين
قال لي: "فلنحاربهم".
بعثنا
لاخبار محمد
بن مسعود
الوردي الذي
بعث أولادنا
والاتباع.
كنا جمعة بن
سيف وأنا
القادة وهو
تحت امرتي (لأنني
أكبر منه)
فعندما ولد
كنت طالبا في
المدرسة. حاربنا
مدة شهر كامل
ووصلنا قرية
كريمبي نفسه
فقتلناه
وغنمنا شيئا
عظيما من
المواد
والبنادق
والعاج
وأسرنا عددا
لا يحصى من
رجاله.
واصلنا في
اتجاه أوروا
عن طريق
مويري Mwere.
بلغنا أرض
الزعيم
مبويتو Mpweto
ثم سرنا
بمحاذاة
بحيرة مويرو
حتى بلغنا
أقصاها. وجدنا
نهر كونجو Congo
مده بالغ
لوانجوLuangwa.
مررنا بـ
وروسي Warsi
أسفل
مروزي
كاتانجا Mrozi
Jatanga وداخل
بحيرة مويرو.
ان المكان
الذي عبرنا
النهر منه هو
المكان الذي
يتفرع فيه عن
البحيرة نهر
يتوجه الى
مبويتو.
عبرنا
بالزوارق
وكانت
علامات
فيضان النهر
بادية على
الضفاف. هؤلاء
السكان
قليلو
الحيلة
وقراهم
صغيرة جدا
وهم يدعون
واهيمباWahemba
هم
عبيد لـ
فواكا Vuaka
ذلك أنهم
يستعملون
التبغ بكثرة
مضغا
وتدخينا.
وبالمقارنة
فإنه بين ال
وارووا Warua
- بشكل خاص -
يعتبر
التدخين
والمضغ غير
مقبولين (اجتماعيا).
كان ال
وارووا
سابقا أهل
قوة وبطش. واصلنا
سيرنا حتى
بلغنا أرضا
تسمى
أوريموتو Urimoto
حيث
السكان هنا
أكثر فقرا من
ال وارووا.
قراهم
الصغيرة جدا
بنيت أسفل
الكهوف وبها
آبار ومياه
جارية. كانت
هناك مسافة
للدخول
مساحتها
اثنا عشر
قدما - من
الجانب
الأسفل -
بالاضافة
الى مدخلين.
دخلنا لنلقي
نظرة حاملين
شموعا. عدنا
سعيد بن علي
وأنا بينما
واصل خالي
والبقية
طريقهم
ليخرجوا من
البوابة
الثانية في
الجانب
الأعلى. سمع
القاطنون أن
حربا مع ال
وارووا قد
قامت - فيما
سبق كانوا
أصدقاء -
فهربوا الى
داخل قراهم
آخذين معهم
الطعام أما
الماء
فلديهم
الكفاية منه
(حيث لديهم
آبار داخلية).
انحسرت رهبة
الحرب فعاد
السكان الى
الخارج
فالوارووا
ليس لديهم
بنادق. بعد
مغادرتنا
لهذا المكان
قرر مسيري Msiri
كاتانجا Katanga
الهجوم
على هؤلاء
القوم الذين
تدفقوا الى
داخل
مخابئهم.
فجمع مسيري
حطبا وأشعل
القرية نارا
الأمر الذي
دفع السكان
الى الخروج
مستسلمين
ليصبحوا
لقمة سهلة
بيد مسيري. في
ذلك الحين
كنا قد
غادرنا
نهائيا (تلك
المنطقة)
لنصل الى
أورورا الى
قرية
كاجومبي Kajumbe.
واسمه
الآخر هو
شاكوماChakuma
وهو
اسم دال على
وحشيته. انه
زعيم قوي
ولديه اتباع
كثيرون.
ويقتضي
النظام -
آنذاك - أنك
إذا وصلت
أورورا
حاملا بضاعة
فإنه غير
مسموح لك
بالتقدم الى
داخل القرية
وعليك أن
تبقى مسافة
حيث يأتيك
بالعاج
السكان
أنفسهم.
وعليك دفع
ضريبة تصل
الى الربع
وقد تزيد
قليلا على كل
قطعة من
العاج. تذهب
هذه الضريبة
الى الزعيم.
وعندما تذهب
اليه فإن
حرسه
يدفعونك
ضريبة على كل
قطعة من
العاج
تشتريها أو
تبيعها (له).
ليس من
المسموح بأي
حال من
الأحوال
للعرب أن
يذهبوا الى
أي مكان
مجاور على
الواحد منهم
أن يلزم
مكانه حتى
يبيع بضاعته
مهما طالت
المدة حتى
ولو مكث عشر
سنين. رأينا
أن زبائننا
لن يشتروا
الكميات
العظيمة
التي لدينا
من الخرز.
وهم يريدون
الخرز الا
أنه ليس
لديهم الا
القليل من
العاج. هنا -
لدى
الوارووا -
نحتاج لنحصل
على قطعة
واحدة من
العاج الى
عشرة أيام
وحتى الى
خمسة عشر
يوما من
المفاوضات
بعض الأحيان.
بعد شهر كامل
كنا قد حصلنا
على ست أو
سبع قطع من
العاج.
وبالكثير قد
تصل الى عشرة
صغارا
وكبارا. انها
كارثة. سمعنا
في هذا الحين
أنه يوجد في
مورنجو
الخاصة
بتامبوي Tambw
وموبونجو
التابعة لـ
كازا نجا Kasanga
عاج وفير
ولكنهم
خائفون من
احضاره الى
هنا. هذا
الرجل –
كاجمبو -اتباعه
سيئون وهو
يفرض ضرائب
كبيرة. مكثنا
هناك ما يزيد
على العام
ومحصولنا من
العاج لا
يزداد الا
ببطء. لقد
قررنا
المغادرة. ظهر
لنا قبيل
المغادرة
رجال من جهة
كاتانجا من
طرف الزعيم
مسيري
حاملين الي
اثنتي عشرة
قطعة من
العاج على
سبيل
الهدية، سمع
مسيري اننا
ننوي الهجوم
عليه - وفي
الواقع ليس
لدينا أي
مخطط لذلك -
لقد كان
خائفا بعد أن
ظهرنا على
السامو
ورواندا
كازيمبي
فبعث الينا
بهذه
الهدايا
وبرسالة على
لسان
مبعوثيه
قائلا: "لقد
سمعت أن
تيبرتيب
ينوي الهجوم
علي ولكنني
لا أنازعه في
شيء"
فأجبتهم: "هذا
صحيح وقد
بلغني انه
رجل متعجرف
يتعدى على
الناس دون
مبرر وعليه
بالطبع لابد
من تأديبه
الا إذا أرسل
الي عشرين
قطعة من
العاج فوق ما
أرسل". قال
المبعوثون: "طيب
سوف نأتيك
بما طلبت".
قلت لهم "أريدها
الآن فأنا
متوجه الى
مرونجو
تامبوي".
قالوا: "وهل
كاجمبي يأذن
لك
بالمغادرة ؟"
قلت لهم: "إن
لم يفعل سوف
أحاربه. فليس
هناك أي سبب
لحصارنا
هنا، ليس
لديه عاج.
وال وارووا
لن يحضروا ما
معهم الى هنا
لانه يفرض
ضريبة كبيرة".
غادر
المبعوثون
من قبل مسيري
وبعد ثلاثة
أيام طلبت
السماح لي
بالمغادرة
فرفض طلبي.
غادرنا
بالقوة بعد
حرب دامت مدة
الساعة أو
أكثر حتى
تشتت أتباع
الزعيم بين
قتيل وأسير.
وفي اليوم
الثاني بعث
ببعض من
رجاله طالبا
الأمان
فضمنا له ذلك.
ثم انه بعث
الينا تسع
قطع من العاج
فأعدنا له
الأسرى
وغادرنا
بسلام. سرنا
حتى بلغنا
الزعيم
مزيكا
أورورا Meska
Urua وهو
على مقربة من
كاجيبي.
سألنا في
اليوم
الثاني: "أين
مقصدكم ؟"
فأجبت: "مقصدنا
من يوفر لنا
العاج الذي
نريد". بقينا
هنا يومين
آخرين جاء
خلالها عشرة
من ال وارووا
ومعهم ست قطع
من العاج
واذا ما
أردنا
المزيد
فعلينا
التوجه الى
زعيمهم.
سألناهم: "رجال
من أنتم ؟".
قالوا: "نحن
من قبل
تامبوي، هو
زعيمنا.
وافقنا على
مصاحبتهم
فتقدم اثنان
منهم وبقي
الآخرون
بصحبتنا. وفي
صباح اليوم
التالي
غادرنا
جميعا لنقطع
الرحلة في
يومين. وفي
اليوم
الثالث قال
لنا هؤلاء
الرجال: "هنا
طريقان،
احداهما
تسير عبر
الغابة حيث
لا قرى هناك
والمياه غير
صالحة
للاستعمال
ولكنها
خالية من
المشاكل".
سألتهم: "ما
سبب المشاكل
في الطريق
الأخرى؟".
وكانت
اجابتهم
انها كانت
كذلك بسبب
المشاكل بين
الأخرين
مورنجو
تامبوي
ومورونجو
كازنجا
اللذين كانا
وثيقي الصلة
وورثا
الزعامة عن
والدهما ثم
حدث بينهما
شقاق وحرب
فهرب الخاسر
الى
الزعامات
المجاورة
حيث مكث هناك
مع أتباعه
مجردين من كل
شيء. تقوم
معيشتهم على
الاصطياد من
البحيرة
واصطياد
الأفيال. وهم
يصيدونها من
زوارقهم في
البحيرة لذا
فلديهم
كميات من
العاج. حجم
هذه البحيرة
نصف أو ثلث
بحيرة
تانجانيقا
أو جيجي. هنا
يلتقي
القادمون من
مختلف مناطق
أورورا يحمل
بعضهم بضاعة
وبعضهم خرزا
وأساور ولا
يزال البعض
يأتي بنعاج
وعبيد وثياب
كثياب
المدغشقر
التي تكشف ست
أو سبع بوصات
في الطول.
كان قرن
الجاموس هو (بمقام)
وحدة تبادل
في هذا الوقت.
يحضر بعضهم
بضاعة وزيت
النارجيل
لشراء
السمك، الذي
يتجمع
لشرائه أكثر
من خمسة آلاف
الى ستة آلاف.
يجففه بعضهم
بالنار ثم
يأخذونه الى
بيوتهم
لاستعماله
في
المقبلات،
بينما يعاود
البعض الآخر
بيعه. يقبل
بعض الناس من
مناطق بعيدة
جدا مثل
ايرانايIrandi
المكان
الذي تصنع
فيه الملابس
المذكورة
سابقا. وهم
يقايضون
السمك
بالعبيد
وحتى
بالعاج،
إنهم تجار
عظماء هؤلاء
الـ وارووا.
كل زعيم منهم
يحقق ثروة
ضخمة من فرض
الضرائب. لم
أر في حياتي
كميات عظيمة
من السمك
كالتي رأيت
هنا. تذهب في
كل مساء مئات
الزوارق ولا
تعود إلا في
الصباح
التالي. على
كل زورق
رجلان،
الأول في
المقدمة
والآخر في
المؤخرة
فيملآن
الزورق من
أوله الى
آخره ومن
أسفله حتى
أعلاه
بالسمك.
وأسماكهم
جيدة
ورخيصة،
الصغير منها
يساوي
فنجانا من
الخرز أما
الكبير فلا
يزيد على
سبعة أو عشرة
فناجين. وهم
بهذا يحصلون
على ثروة
عظيمة من
الضرائب على
السمك
والعاج. وكما
سبق ذكره فهم
يصيدون
الأفيال
التي حول
البحيرة
فيذهبون الى
الغابات
وعندما يرون
شيئا منها
يلجئونها
الى البحيرة
حيث
ينتظرونها
على زوارقهم
ويقتلونها (عندما
تقترب).
الزعيم هنا
هو مورنجو
بيتو فبعد
هزيمته على
يد مورنجو
كازانجا
أصبح هنا
حاكما مرة
ثانية. عندما
جاءوا كان
رجال
مورونجو
تيمبو
يحملون
الينا العاج
وقبيل أن نصل
حدود
أراضيهم
قالوا لنا: "لنسلك
الدرب
الأسلم حتى
واذا كانت
عبر الغابات
وعسيرة،
طينا أن نظل
بلا طعام أو
ماء مدة
رحلتنا وفي
الصباح
التالي سوف
نصل الى
القرية.
ولكننا إذا
سلكنا طريق
القرية فلن
يسمح لنا
بالمرور
للوصول الى
قرينتا".
كانوا
يعتقدون
أننا سنقتل
وقلنا لهم: "اعطونا
رجلين
ليرشدانا
الطريق، سوف
نموه عليهم
أننا عرب،
وسيروا أنتم
في طريقكم
وأخبروا
مورونجو
تمامبوي
اننا سنصل
بمشيئة الله
فلا يقلق
علينا".
ذهبوا في
طريقهم
وغادرنا
أيضا ومعنا
الدليلان. بدأنا
رحلتنا وبعد
ست ساعات
توقفنا على
مشارف القرى
حيث بتنا
ليلتنا هناك.
وفي الصباح
غادرنا
لنسير وسط
القرى. كان
الزعيم قرب
البحيرة
ويستغرق
المسير اليه
ست ساعات.
قراهم كبيرة
جدا ومتصل
بعضها ببعض
ولكل قرية
مخازن تقيم
فيها أعداد
كبيرة من
البشر وهي
مجهزة
بالمؤونة
والطعام.
استرحنا حتى
الظهر عندما
برز الينا
رجال
مورونجو
وقالوا لنا: "عليكم
مغادرة هذا
المكان غدا
لملاقاة
الزعيم،
وهذه أوامره".
قلنا لهم: "نحن
لسنا من
تظنون.
وقصدنا
الذهاب ال
مورونجو
تامبوي".
قالوا: "لقد
سحقناه في
الحرب وهو
الآن يتردد
في الغابات
والأدغال لا
تغامروا
بالذهاب
اليه والا
سوف نهاجمكم
ونسلب كل ما
لديكم" قلنا
لهم: " هذا
يكفي". جاءوا
في اليوم
التالي
فقلنا لهم: "سوف
نذهب غدا الى
مورونجو
تيمبو" وفي
وقت الظهر
جاء بعض رجال
ال وارووا
الى الآبار
فوجدوا بعضا
من رجالنا
هناك فسرقوا
ملابسهم
وأحذيتهم
جاءوا
وأخبرونا
بما حدث.
اخترت بعض
الرجال
للتوجه الى
اللصوص ولكن
سعيد بن علي
منصور
الهنائي قال
لي: "لا تهتم
بما حدث فغدا
سوف نبعث
أحدا الى
الزعيم
لنستطلع
الأمر"
ولكننا في
المساء
سمعنا طبول
الحرب تقرع
فقال
الدليلان
اللذان معنا:
"انه اعلان
للحرب صباح
غد". وفي
الصباح شحنا
الأحمال
وضببنا
الخيام. ذهب
بعض رجالنا
للاستقاء
ولكنهم
عادوا
مهرولين،
فقد أصيب
اثنان منهم
بسهام مات
أحدهما
والآخر
بحالة جيدة،
قرعنا
بالطبول
ايذانا
بالحرب وذهب
رجالنا
يتقدمهم
النياموزيون
لمحاربة ال
وارووا.
حاربناهم
مدة خمس عشرة
دقيقة
دفعناهم
القهقرى. مات
جميع
الاعداء
وأشعلنا
النار في
قراهم كما
أسرنا 400 من
نسائهم. وحوالي
الساعة
الثالثة
ظهرا وصلنا
البحيرة
وكانت كل
القرى على
الضفاف
مدمرة. هرب
الزعيم
وجميع الذين
أتوا لشراء
السمك. عندما
رأوا قراهم
تحترق ركض
بعضهم الى
الزوارق
لائذين
بالجزر وفر
بعضهم الى
القرى
المجاورة،
بقي البعض
منهم منفردا.
عدنا في
المساء الى
مخيمنا. لم
نخسر غير
الخمسة
المذكورين
وشخص سادس
سقط في البئر
فمات. وبعد
أن نمنا
سمعنا ضوضاء
تقترب منا
فاعتقدنا
للوهلة
الأولى أن
الحرب قد
اشتعلت
ثانيا غير أن
الدليلين
اللذين معنا
وهما من رجال
صديقنا
الزعيم
مورونجو
تامبوي
أخبرانا أن
الصوت صوت
قومهم. ظهر
حوالي 500 رجل
وقالوا لنا: "أتينا
لأخذكم الى
مورونجو
تامبوي الذي
أمر بذلك،
لقد ذهب
الزعيم الى
قرى الزعامة
قرب الضفاف
وعليكم أن
تلحقوا به
هناك".
غادرنا
الساعة
الثامنة
صباحا
ووصلنا
الثانية
ظهرا.
اجتمعنا
بمورونجو
الذي كان قد
وصل قبلنا. بعد
عشرة أيام
عاد الفارون
كل الى قريته
وأقيم السوق
كالعادة
وعادت تجارة
العاج شيئا
فشيئا. كان
هناك سوق ضخم
يغص
بالمتسوقين،
قابلنا
الزعيم
باحترام
بالغ، رأينا
مجموعات من
البط تسرح
وكميات من
الطعام
والسمك
والمقبلات،
لم يحضر لنا
الزعيم أي
شيء عدا
الزوارق
المليئة
بالأسماك. كل
يوم يجد
رجالنا
كميات
كبيرة، ذلك
لأن أعدادهم
كبيرة أيضا،
وتأتينا
الأسماك
الطازجة كل
يوم. أقمنا
هناك تسعة
أشهر ولم
نتمكن
خلالها من
تجميع أكثر
من 100 فرسيلة
من العاج
وحصلنا من
الزعيم
كاجمبي على 150
فرسيلة ولا
يزال لدينا
الكثير من
البضاعة.
تأكد لنا أنه
ليس لديهم
كميات أكبر
من العاج
واقترح
علينا بعض
السكان
الذهاب الى
ايراناي Irande
حيث وفرة
العاج وفي
المقابل قال
أخرون أنه لا
يوجد العاج
هناك وانما
قرون
الجواميس.
ولم نصدق
الرأي
الثاني
لأننا لم
نسمع ذلك من
العرب الذين
ذهبوا هناك.
كيف يمكن
للواحد أن
يدعي عدم
وجود العاج
هناك ؟ قررنا
الذهاب الى
ايراندى
وذكرنا ذلك
للزعيم
فوافقنا.
طلبنا ادلاء
يرشدوننا
الطريق
فأعطانا
سبعة من
رجاله. ظهر
لنا من جهة
كاتانجاKatanga
بعض
رجال الزعيم
مسيري
حاملين الي
خمس وعشرين
قطعة من
العاج.
سألتهم: "هل
هناك الكثير
من العاج في
هذه المنطقة
؟" قالوا: "نعم
ولكن السكان
هنا يريدون
القماش لا
الخرز". قلت
لسعيد بن علي
أن يعود الى
مسيري لأنه
لم يوافق على
ترك القماش
في أتاوا لدى
السامو ولا
في رويمبا،
قلت له: "لقد
جلبت معك كل
بضاعتك وهي
غير مطلوبة
في أي مكان
نتوجه اليه.
اذهب الى
مسيري واشرح
له الأمر ثم
اذهب الى
السامو حيث
يخيم
أقاربنا".
أعطيناه
ثلاثين
بندقية وذهب
في طريقه،
غادرنا بعده
بعشرة أيام
وأعطانا
مورنجو
ادلاء
يرشدوننا
الطريق. سرنا
حتى وصلنا
الزعيم
كيروا مروا.
هنا تنتهي
البحيرة حيث
يفيض عنها
نهر يسميه
وارووا
كاماروندو Karnarondo
بينما
يعرفه الناس
باسم لوالبا Lualaba. عبرنا ومضينا مسيرة يومين. وصلتنا الأخبار عن جمعة بن سليمان ود الركاض الذي تعرف قافلته بـ جمعة مريكاني Merkani بلغنا أنه وصل الى أحد الزعماء -نسيت اسمه الآن - القاطن قرب كيروا. قررت الذهاب لزيارته فعبرنا النهر ومضينا في الطريق نفسه الذي أتينا منه. وصلنا الى مخيم جمعه وسألته: "هل تنوي البقاء هنا أو تريد الذهاب؟". قال: "لا أنوي المغامرة في أرض مجهولة. وإذا بقينا هنا فإن ال وارووا سوف يحضرون العاج ويمكننا بذلك شراء ما نريد منهم. وشراء القليل بعد القليل سيوفر لنا في النهاية ما نريد. لا أريد دخول تلك المقاطعات". قلت: "انظر هنا، لدي الكثير من العاج وسوف أتركه في عهدتك ل | |||||