|
|||||
|
هل
تتصور - كان
جدي يقول لي.
وهو راو شعبي
ذائع الصيت
في قريتنا،
وكان يضع
الفعل قبل
الفاعل
دائما- أن كل
شيء يبدأ في
مقدونيا،
البلد الذي
عرف منذ
ألفين
وثلاثمائة
سنة؟ لقد
ولدت في نفس
القرية، على
ارض البلقان
وفي حقول
التبغ، وعند
نهاية
الستينات
اكتشف فريق
من علماء
الحفريات
هناك انقاض
مدرجات مسرح
برياتيون
العتيق، وفي
هذا المسرح
بالذات قدمت
التراجيديا،
ذلك
الابتكار
الاوروبي
الصرف: أن
هذا كله،
بالنسبة
إلي، ذكرى
طفولة تملأ،
في ازمنة ما
بعد
الحداثة،
خواء روحيا،
متوزعا بين
اسخيلوس
وبيكت. يرغمني
هذا المسرح
على تعلم
التراجيديا،
وادركت منذ
وقت مبكر،
وانا اجهد
نفسي على ذلك
بشكل مثير كي
اتعلم
الكتابة من
اجل اتقان
الموت، أن
تاريخ
الوجود
التراجيدي
في الماضي لا
يمكن أن، (يعمي
أبصارنا)
ويخفي
دياجير
جرائم
قادمة، لذلك
عمدت في
الكتابة الى
التواري،
اولا
باعتباري
مقدونيا،
منذ مجيئي،
سنة 1988 الى
باريس،
باعتباري
مبعدا يكتب
للمسرح
باللغة
الفرنسية. هكذا
اذن تعلمت فن
التواري
هذا، وفي مقر
اقامتي
المتواضع في
باريس، أعلى
العمارة،
ألاحظ أن
وضعي يشبه
الصفر- فلغتي
وبلدي ومثلي
وتراجيديا
كتابتي
وافكاري
وردودي
وملحوظاتي
وابطالي، كل
هذا يرسم
ببساطة (صفرا
كبيرا): ألج
داخل هذا
المصفر،
اخلع جلدي،
أتدثر، أنام
ثم احلم، أرى
نفسي أيضا في
رفقة
ستريندبرج
وويلا
وسانتيانا
وكافكا
وجويس،
بورجس
ونابوكوف،
وكلهم كانوا
يكتبون بلغة
غريبة عنهم،
يعبرون، مع
نينا
بيريروفا،
دون أن
يشرحوا لي
لماذا (فقدت
اللغة الأم
المعني
الوطني الذي
كانت تحمله
في ثناياها (،
الصقر يبكي
بعيني،
ودموعه تسيل
على جلدي
الورق،
ويريد أن
يطير بلا
اجنحة لكنه
لا قوة له
وحول. أماه،
ماذا أفعل؟
هل اكتب
بالفرنسية؟!
أم اختفي!
باريس 21
مارس 1997 جوردان
بلفنش شخوص: إيريبا:
مرممة تمايل
ومنحوتات. نيزفستيني:
زوجها
وقالبها
الذي تتخذه
نموذجا لها. أوروبا:
ابنة
متبناة،
أصلها مجهول. كانتور:
مهرب
الأشخاص على
الحدود
وممثل
الصليب
الاحمر
الدولي. أربعة
ممثلين ما
بعد
تراجديديين
يقومون –
بالتتابع –
بأداء أدواء
وشخوص. موزار:
متسول
بيرلين، أول
عازف على
الكمان من
فرقة القوى
العظمى. دانتي:
الأثري
المختص في
جميع
الأعضاء
الحية،
والامبراطور
المخلوع. غوغول:
حليق الرأس
الموسكوفي،
البنكي
والمستثمر
الحر. نيتشه:
الجينرال،
دكتاتور
أوروبا
الجديد. بالاضافة
الى بيكيت
واسخيلوس
وشكسبير و(أنا). *
تجري
الاحداث في
متابعة ذات
سمة بشرية. استهلال أوروبا
وحدها تجوس
في شوارع
العواصم. خلف
باب غامض
ومريب تسمع
أصداء حفل
صاخب. يفتح
الباب
بطريقة آلية
ويظهر مهرب
الأشخاص. على
العتبة.
المهرب: هل
أنت مستعدة؟ أوروبا:
عفوا!
أتحدثني أنا المهرب:
إننا ننتظرك
للاحتفال. أوروبا:
لا أفهم ماذا
تعني! أي
احتفال تقصد المهرب:
لا تتظاهري
بالبراءة،
أنت، تعلمين
جيدا أي
احتفال أعني.
أوروبا:
رجاء أنت
مخطئ، لا
أدري عن أي
شيء تتحدث ! المهرب:
ماذا؟ ماذا
يا آنستي!
إننا لا
ننتظر غيرك،
نفس القامة،
نفس الوجه،
نفس السن: كل
الصفات
تنطبق عليك،
أنت هي التي
ننتظر قطعا
ولا أحد سواك
(ترتفع
الأصوات
وتقوى). ؛Please
أسرعي.
سنتأخر
بسببك. أوروبا:
عماذا
تتحدث؟ ماذا
دهاك في
النهاية؟ المهرب:
هل تسمعين ؟
كل المدعوين
حضروا،
الفرق
الموسيقية،
الأجانب،
الأهالي،
المحاضرون
ورجال
الدين، رجال
الأعمال،
التكنوقراط،
الجنود،
العلماء،
الصحفيون،
الضحايا،
المنقذون،
أطباء بلا
حدود، علماء
اللغة،
المتخصصون
في كل شيء. أوروبا:
آسفة لست أنا
من ينتظر
هؤلاء. المهرب:
(ينظر إلى
ساعته
اليدوية):
هيا، أسرعي،
ستبدأ ذكرى
عيد الميلاد
السنوية. أوروبا:
أية ذكرى؟ أي
عيد؟ المهرب:
عيد ميلادك
طبعا. أوروبا:
أنت مخطئ ما
في ذلك شك. المهرب:
إذا شئت
سأقدم لك
وصفا دقيقا
للمكان الذي
ينتظرك فيه
الجميع،
أنها قاعة
كبيرة
فسيحة،
معطرة بمائة
وثلاثة
وعشرين
عطرا، سقفها
مزدان بنجوم
تقبل اليك ما
أن تناديها،
قبة القاعة
تستند إلى
أعمدة لا
تنتهي،
تغطيها
تفاصيل تمثل
تاريخ
البشرية
ووجوه
الخالدين
تنظر إليك. أوروبا:
أنا؟ كيف
تريدون أن...؟
مستحيل؟ المهرب:
لقد قضي
الأمر ولا
رجعة في هذا،
أؤكد لك، في
هذه القاعة
لا يوجد إلا
ما ترغبين
فيه،
الأشجار
تنمو مقلوبة
والموتى
يعودون إلى
الحياة،
هناك أيضا
جوق عمال
قدامي يفنون
(يا عمال
العالم أجمع
اصفحوا عنا)
في عمق قامة
الحفل. أوروبا
(ضاحكة):
صحيح؟ المهرب:
هيا بنا، الا
تسمعين؟ لقد
بدأ العزف،
أسرعي. أوروبا:
وتريدني أن
أصدقك وأثق
في تلك
كلامك؟! المهرب:
هيا تفضلي،
بليز،
برفافور،
بيت شون
مولام (يترجاها
مقرفصا على
ركبته) (يقودها
إلى مجموعة
أشخاص، هم
ممثلين
تراجيديون
في نفس الوقت) المهرب:
سادتي، ها قد
وصلت
العذراء،
أوروبا. المشهد
الأول:
الدخول الى
المتاهة
يتوقف
الأشخاص
الممثلون
التراجيديون
عن الحديث.
يقتربون من
أوروبا. الأول:
آنستي، لي
الشرف
الأثيل في
اللقاء بكم،
أقدم اليكم
نفسي،
كازمير فولو
دينسكي،
دكتاتور
أوروبا
الجديد،
سأستلم
مقاليد
السلطة في
نهاية هذه
السنة عند
منتصف
الليل، وفي
انتظار أن
أحكم أوروبا
أشعر
بالرتابة
والضجر بشدة
لا توصف، ما
رأيك في حصة
تعذيب
صغيرة؟!
اللهم إلا
إذا كنت
تفضلين أن،
تكوني ضحية
مستديمة؟ الثاني:
اخرس، لست
أهلا لأن
تمتلك هذه
الدرة
الغالية، لا
تهتمي بما
يقوله يا
آنستي، إنه
رجعي متهالك
حقير، اسمحي
لي أن أقدم
إليك نفسي،
خادمك
إغناثيو
بيذرودوس
ساتنوس
بنكي،
مستثمر حر.
أمثل مجموعة
مساهمين
تهتم بمصير
وحماية طبقة
الأوزون.
شركة
إسبانية -
إيطاليو-
جيرمانو-
سلافية. عبر
أوروبية إن
أودت، ابقي
معي، سيأتي
مساعدي بعد
لحظة،
تأخروا
قليلا،
لكنهم
يتحرقون
شوقا للقاء
بك. الثالث:
آنستي، هل
تسمحين لي
بكلمة لبعض
الوقت؟ أنا
عازف الكمان
الأول في (فرقة
القوى
العظمى)،
اسمحي لي أن
أعزف قليلا
على جسدك، لك
وحدك، سأعزف
لأجلك لحنا
جنائزيا
منفردا، ثم
أتذوقك مع
بعض
الكافيار
الروسي،
فأنا أحن إلى
الشيوعية (يبدأ
في خلع
ثيابها،
تتخلص منه في
عنف). أوروبا:
أحمق،
أتركني. الرابع:
أحييك أيتها
العذراء،
أوروبا،
أحييك أيتها
المفعمة
بالأمل
والمستقبل
واللطف،
اسمي
أومبيرتود
يلاسكالا،
إمبراطور
بلا
إمبراطورية،
ضيعت
الإمبراطورية
الرومانية
عندما كان
نيرون على
العرش،
تعالي معي
سأحرق
المدينة
الخالدة مرة
أخرى. أوروبا:
يا لها من
رفقة تثير
الضحك ! عجبا!
أي مارستان
هذا؟!! اخبروني! المهرب:
سادتي، رفاء
للتقاليد،
سيكون لنا
السعد في
اقتسام جسد
عذراء
مجهولة
أقبلت لتقدم
نفسها عن
طواعية، بلا
قسم ولا
إكراه، وقبل
أن نقدمها
قربانا
سنبرهن لها
أن الأمر لا
يتعلق
بمارستان
كما يخيل
إليها،
سنخترع
الزمن ونغير
أثوابنا
ولغاتنا،
وسنعود إلى
الماضي
بالتدرج. يتحول
الأشخاص -الممثلون
التراجيديون
الأربعة إلى
أبناء إله
الزمن
كرونوس، وقد
ارتدوا
أسمال جثث
الحيوانات -
القرابين
ويغنون
جماعيا: متا-
متا- متا-
متاهة غزل
الصبايا -
نبتون قارة
أسيا. ليبيا
- نيريديا -
هيفايستوس. كيرس
- زيوس - هيرا
بالذات -
الالهة. متا
- متا - متا-
متاهة. مسح
الكائنات في
جزيرة كريت. هيرودوت
وأم
الحوريات
التائهات. متا
- متا - متاهة -
متاهة -
متاهة - متا... أوروبا:
تمهلوا -
ماذا
تفعلون؟ إنه
سوء تفاهم،
أنتم
تنتظرون.
غيري، لست
أنا،
اتركوني،
دعوني أنصرف
(يحيطون بها
ويشكلون
حولها دائرة
ويبدأ ون في
الحديث بلغة
لا تفهمها)،
لماذا جئتم
بي إلى هذا
المكان؟
ماذا
تقولون؟ من
أنتم؟ ماذا
تريدون مني؟
أرجوكم،
دعوني. أذهب. الأول:
لا وقت للموت
ليهتم
بالمسافرين
القادمين
على حين غرة. الثالث:
هل تتكلمين
الإغريقية
القديمة؟ الثاني:
اللاتينية
ربما؟ أوروبا:
لا، لا هذا
ولا تلك،
قطعا لا. الثاني:
ستيندوم
بيكاتي مورس
سي إيست سي
بكاص
نيكاموس
فاليمور إيت
نولا إبست إن
نوبيس فرتاس. الأول:
هل تجيدين
الفينيقية؟ أوروبا:
لا أعرفها هي
أيضا. الرابع:
السنسكريتية
إذن؟! أوروبا:
لا، لماذا
تريدون أن
أتكلم بلغات
ميتة؟ الثاني:
ليست ميتة،
الوحش
غلوطافاكوص
هو الذي
قضمها
وابتلعها
وأكلها، كم
لغة
تتحدثين؟ أوروبا:
واحدة. (يضحك
أبناء الاله
كرونوس) الأول:
أنت أيضا
سيلتهمك
الوحش
غلوطافاكوص. أوروبا:
سأستفيق من
سباتي وأصرخ. الثالث:
سندون كل هذا
ونخطه على
جسدك
وسنعرضك في
كل مكان مثل
دمية تميمة. أوروبا:
كفى.
اتركوني،
سأستغيث بمن
سيخلصني
منكم، لماذا
تلقون بي إلى
الحضيض؟
أوقفوا
مهزلتكم
الرعناء
هاته، كفاكم
التهاما
للصبايا
المشردات. المهرب:
(وقد انفجر
ضاحكا): ها
أنت تقعين في
متاهة توجد
قبل ميلادك
بأربعة
وعشرين
قرنا، ولا
منفعة لنا في
تلميع
عذاباتك
النفسية
الجسدية
المزعومة،
كل هذه القصص
المأساوية
لم تعد تهمنا
أبدأ، نحن
أبعد عن
التراجيديا،
نحن ممثلان
ما بعد
التراجيديا،
جئنا بعد زمن
التراجيديا،
تعالي معنا
إذن، اللهم
إلا إذا كنت
تريدين
التيه إلى
الأبد، وفي
هذه الحالة
دونك أبواب
المتاهة،
اختاري منها
ما تشائين. أولى
محاولات
أوروبا
للخروج من
الزمن. أوروبا
تبحث عن
أبيها
وتصادف
اسخيلوس
الذي يبدو
منشغلا
بأبحاثه هو
الأخر،
فتتصور أنه
أبوها. أوروبا:
أبتاه! يستمر
اسخيلوس في
البحث. تقترب
منه أكثر. أوروبا:
أبي! اسخيلوس:
نعم. أوروبا:
عفوا- كنت
أعتقد انكم..
لكن لا،
لستم، للأسف. اسخيلوس:
ورغم ذلك،
أنت ابنتي. أوروبا:
لماذا
تقولون هذا؟ اسخيلوس:
لأن كل،
الفتيات
المشردات هن
بناتي، كل
الأطفال
المفقودين
هم أبنائي،
أنا أب
التراجيديا. أوروبا:
أرجوكم،
أنصت إلي،
لقد تهت
للحظة فقط و... اسخيلوس:
ماذا اللحظة
فقط ! وأنا؟!
أبحث عن
تراجيدياتي
منذ أربعة
وعشرين قرنا
ولم أعثر
عليها إلى حد
الآن؟! أين
هي؟ من
يخبرني
عنها؟ أوروبا:
أربعة
وعشرون قرنا!
أربعمائة
سنة قبل يسوع
المسيح ؟!
إنها حقيقة
إذن.. اسخيلوس:
ماذا
تقولين؟ من
هذا الشخص
الذي ألقى بي
خلفه
بأربعمائة
سنة؟ من هو
هذا الرجل؟! أوروبا:
يظهر انه كان
ابن... اسخيلوس:
أي إله؟ لقد
عرفت آلهة
كثيرين
وكتبت
مآسيهم. هل
تعرفين ماذا
فعلوا بي؟
لقد أقصوني
وتخلصوا مني
وأجهزوا
علي، لأنهم
لم يطيقوا
دفاعي عن
بروميثيوس
الذي حكموا
عليه بتهمة
جريمة الحب
في حق
البشرية. أوروبا:
سيدي
اسخيلوس. لقد
كنت أحفظ
تراجيدياتكم
عن ظهر قلب. اسخيلوس:
كم عددها؟!
قولي لي. كم
هي
تراجيدياتي؟
أوروبا:
لم أعد أتذكر.
ستا أو سبعا. اسخيلوس:
كتبت تسعين
تراجيديا
ولا تعرفين
منها سوى سبع
؟ أوروبا:
تعلمون أن
التراجيديات
ليست هي ما
ينقصنا في
الوقت
الراهن. اسخيلاس:
معك حق إنها
تراجيديات
الحياة.
الحروب أعني.
آلاف
وملايين من
الضحايا
التي تسقط كل
يوم. هذا
أعرفه. أعرف
أنكم لستم في
خصاصة، لكن
التراجيديات
التي يمكن أن
تشخص على
المسرح
قليلة. كم
عندكم منها؟! أوروبا:
لماذا
تكتبون
تراجيديا
لتضعوا حدا
للتراجيديا؟
اسخيلوس:
أسف يا ابنتي.
الزمن يمضي
سريعا، لكن
الماضي لا
يغيب أبدا.
سأرحل الآن.
علي أن أعود
إلى أثينا.
إنني أحس
أنني مهدد.
ثلاث وتسعون
بالمائة من
تراجيدياتي
اختفت، وإذا
استمر الوضع
على ما هو
عليه
سيجردونني
من خلودي.
أجل، ففي هذا
الزمن الذي
نحياه،
ينبغي أن
نحتاط من كل
شيء. وإذا ما
حدث أن تعرضت
لأي مس
بخلودي،
فحينئذ لن
أغفر، لن
أرحم. سأقتل. المشهد
الثاني: قلق
الانتظار
إيريبا:
أين هي؟ لم
تعد إلى
البيت؟
ينبغي البحث
عنها، أينما
كانت، وبكل
وسيلة،
ينبغي
العثور
عليها، أو
الموت، هذه
الليلة حلمت
أنهم عثروا
على جسد صبية
ممزقة في
الغابة،
وكان علي أن
أحضر بنفسي
للتحقق من
هويتها
والتعرف
عليها، جسدي
أنا هو الذي
كان ممددا
أمامي، كنت
أتقيأ كل
أحشائي
وأمعائي
وأفر نحو
روسيا،
وهناك أجدك
يا حبيبي
وقرة عيني،
يا رفيقي
نيزفستني،
بفضلك كنت
سألد مرة
ثانية ابنتي
الصغيرة،
أروبتي
الصغيرة (نيزفستني
يتابعها
بعينه لكنه
يظل ساهما لا
يتحرك) أفتح
فمك يا حبي
نيزفستفي،
مضت الآن عشر
سنوات لم
تنبس ببنت
شفة، افتح
فمك وتزوجني
للمرة
الثانية،
سنحلق نحو
الكنائس
الروسية،
وسنجد هناك
في
استقبالنا
المرددين
الأرثوذوكس
ليغنوا من
أجلنا، من
أجل زواجنا
مرة ثانية،
هل تتذكر
عندما قفلت
راجعة للبحث
عنك؟ هل
تتذكر
الرسائل
التي كتبتها
لي؟ هل تتذكر
الحجر الذي
أرسلته إلي
هز مدينتك
التي ولدت
فيها؟ كنت
أضاجع ذلك
الحجر،
وأعرضه
أينما حللت
وأقول: (إذا
لم تسمح له
السلطات
وتمنحه رخصة
الخروج،
سأتزوجه،
سأتزوج
الحجر)، جئت
إلى فرئسا
ولم تفتح فمك
بكلمة منذ
ذلك الحين،
لقد ولدت
ابنتنا
أوروبا في
صمت، وكنت
تضاجعني
صامتا،
ولهذا
السبب، ربما
تختفي هي
الآن في
ظلمات
العالم
الآخر حيث لا
نسمة ولا
نأمة
تتحركان،
الصمت في كل
مكان، صوت
واحد هو الذي
يصرخ، ينبغي
ذبح الظلمات
بالسكين !
ربما تكون
الآن محاطة
بالذئاب
الخرساء،
وهي تكشف عن
أنيابها،
مستعدة
للفتك بها
وافتراسها. (يضع
نيزفستفي
يدي إيريبا
على جبهته،
يقبل ممثل
الصليب
الأحمر
الدولي
مرفوقا
بصندوق
منحوتات
للترميم). ممثل
المربع
الأحمر (يخرج
إيصالا
ويقرأ):
إيريبا
نيزفستني،
مرممة
منحوتات؟ إيريبا:
نعم! الممثل:
لقد أحضرت
طردكم
البريدي. إيريبا:
أي طرد تقصد؟! الممثل:
طرد
المنحوتات
الجريحة
التي ينبغي
أن تعرض في
متحف اللوفر
بمبادرة من
هيئة الصليب
الأحمر
الدولي. إيريبا:
أية منحوتات
جريحة؟ الممثل:
ألم توقعي
عقد هذا
المعرض؟
اقتربي،
أرجوك، ها هي
ذي: دانتي
اليجييري،
بدون يدين،
عثر عليه في
ليتوانيا،
ضحية
استقلال دول
البلطيق،
وولفجانج
أماديوس
موزارت، بلا
ذكر، عثر
عليه في قبر،
حصيلة حرب
الصرب
والكروات،
فريديريك
نيتشه، بلا
عينين، عثر
عليه في
برلين، تحت
جثة شيوعي،
غوغول، بلا
أنف، عثر
عليه في
موسكو، تحت
جثة أحد
أعضاء حركة
الرؤوس
الحليقة،
مهلا! هناك
تمثال ناقص،
لا يوجد، أين
هو؟ ( يقرأ): "القرن
الرابع قبل
يسوع
المسيح،
داخل تابوت،
تمثال امرأة
مجهولة"،
تبا! يضيع
مني بهذه
السهولة!
وقعي هذا
الإيصال،
وسأجده حالا
(يمد يده
بقلم، تريد
أن تمسكه،
لكن نيزستني
يخططه
ويكسره)،
سأعود بعد
لحظة. (يخرج
ثم يعود فورا)
أتمنى أن
تكوني واعية
بقيمة
المهمة
الموكولة
إليك (يخرج). المشهد
الثالث
أوروبا
تلتقي
متصوفة
القرن
العاشر
ومنشدين
عميانا في
جنبات
المتاهة. المتصوف
1: سعداء
أولئك الذين
ينصتون إلى
كلمات
نبوءتي، لقد
أزفت
الساعة،
ستأتي
النهاية مع
الأنواء،
ستراها
العين
المجردة، كل
القبائل على
الأرض ستضرب
على صدورها
روعا، من
العدم يبدأ
الآن. أوروبا:
ساعدوني،
أيها السادة:
على الخروج
من هنا. المتصوف:
توبي إلى
الله يا
بنيتي، ها قد
حانت نهاية
العالمين. أوروبا:
ماذا تقول؟!
نهاية
العالمين؟ المتصوف
3: نحن
المبشرون
بخواتم صور
الكون،
الجراد،
الأعاصير،
الدموع،
الأبواق
السبعة،
الملائكة
السبعة، نحن
خدام يوم
القيامة،
هيا سريعا
إلى طواف
الغفران
الأخير. المتصوف
4: يا إخوتي،
هاتوا
المرايا (لأوروبا):
أتمنى أن
تتسلحي
بالشجاعة
والجلد. أوروبا:
لا صلة لي
بحكايتكم،
أنا لا أعلم
أين أنا أصلا.
المتصوف
1: أنت تائهة
في ثنايا فكر
القرون
الوسطى،
تأملي وجهك
في المرايا
لتري الموت
يسيل من
عينيك،
انظري إلى
الموت وتوبي
إلى الله
ليغفر لك ما
تقدم وما
تأخر. أوروبا
(تنظر في كل
المرايا):
أجل، أجل، هو
ذاك، كل ما
تريدون سمعا
وطاعة، لكن
ساعدوني على
الخلاص
والخروج من
هنا. المتصوف
4: توبي إلى
الله يا
بنيتي،
وستكونين من
الناجين
ربما. أوروبا:
لماذا
تحاصرونني
بهذه
الكيفية؟
شجاعتي
الوحيدة
التي كنت
أملكها هي
النية. المتصوف
1: اعترفي
بآثامك،
اطلبي
الصفح، هيا،
اركعي. أوروبا:
لكنني لم
أقترف ذنبا،
أقسم لكم
بهذا. المتصوف
3: إذا ادعى
المرء نقاءه
فلا حقيقة
تبقى له. أوروبا:
إنكم غافلون
لا تعلمون
شيئا: لقد
هربت من بيتي
لأنني لم أكن
أطيق الصمت،
أنا لا أؤمن
بإلهكم وبأي
إله أخر.
أريد فقط أن
أخرج من هنا
وأعيش كأي
امرأة أخرى،
لا أقل ولا
أكثر.
المتصوف 1:
هرطقة،
هرطقة يا
إخوتي في
الله، هذه
الفتاة لا
أمل لها في
النجاة. أوروبا:
متى ستنتهي
هذه
المؤامرة؟ المقصوف
3: جزاء الإثم
هو الموت. المتصوف
1: اشربي من
هذا الماء
وسنحولك إلى
ملاك بلا جسد
لأجل خلاص
روحك. أوروبا:
اطلقوني. المتصوف
2: افتحي فمك. (يرغمها
على الشرب،
بينما
الأخرون
يعرضون
عليها
المرايا). المتصوف
3: أنظري،
سألقي لسانك
على بيزنطة
ليتلو آيات
أوروبا
الألفية (يلقي
مرآته). المتصرف
4: تأملي
أسنانك،
سألقي بها في
مياه
المحيط،
وستتحول إلى
مكاره
لليالي
القادمة (يلقي
مرآته). المتصوف
1: أنظري إلى
شعرك، سألقي
به فوق
البلقان
ليتحول إلى
شرك لا مفر
منه، أريد
قلبك الآن يا
صغيرتي.
انتهت
الألفية،
وأنت أيضا
ستنتهين،
هذا أخر يوم
في حياتك. أوروبا: توقفوا، لا تقربوني، سأمزق أجسادكم بأظافري هاته، وسأرفس بقدمي هاتين نفايات دياناتكم، سأمحو وجوهكم وسأثقب عيونكم بالنور الذي يرافقني، اخرجو | |||||