|
|||||
|
تبريرات
ان العنوان
الذي اخترته
لهذا الكتاب
(1) لا يمكن
تبريره فقط
كن طريق
المضمون،
وانما هو
يهدف
بالدرجة
الاولي إلى
ايضاح
المقصد
المستمر
والمتواصل
للمسار
الشخصي
لحياة ما.
وقد استعرت
هذا التعبير
الأخير من
لويس
ماسيتيون
الذي طبت على
الحلاج،
ليسمح لي
القاري اذن
ان أعود الى
الرواء وان
المخص قصة
حياتي
العلمية
بكلمات
معدودات. كان
كمري اثنين
وعشرين عام
عندما
ابتدأت
بتدريس
اللغة
ولآداب
العربية في
ثانوية
الحراش
بالجزائر
كانت تدعى
سابقا باسم
فرنسي Maison
Correc في
الواقع أن
وظيفتي
المهنية في
حقل التدريس
لم تنحصر فقط
في تلامذتي
في
الثانوية،
ثم في طلابي
في السوربون
بعدئد،
وانما لبيت
رغبات جمهور
عريض ومتنوع
اثناء
القائي
للمحاضرات
العامة في
قارات
العالم
الخمس. وقد
ألقيت عشرات
المحاضرات
وربما مئات
المحاضرات
في اللغة
الفرنسية،
والانجليزية،
والعربية
وحتى
البربرية،
ومن خلال
المقارعات
الشفهية
والحية
والمتكررة
مع أنواع
مختلفة من
الجمهور
المستمع
راحت تترسخ
في نفسي
الفكرة
التالية :
وهي أن
النزعة
الانسانية
المعاشة
تصنع وتترسخ
وتفتني من
خلال
الممارسة
الرصينة
للاستماع
والمناقشة (2). وكان
جمهوري
دائما متنوع
المطالب
والرغبات
والحساسيات،
وأحيانا كان
شديد
الانفعال
ومفعما
بالقناعات
واليقينيات،
وكان النقاش
حاميا في
أحيان
كثيرة، كان
هذا النقاش
بيني وبين
الجمهور
مشروطا
بنوعية
الإصغاء
ودرجته
العالية،
وهو اصغاء
يؤثر على
الذات
البشرية
ويحولها أو
يغيرها كلما
تقدمت
المناقشة
وأدت الى
انبثاق
تساؤلات
جدية تدفع
للذ هاب إلى
أبعد
باستمرار
وبعد كل
محاضرة كان
يلحقني بعض
المستمعين
المتحمسين
جدا والذين
أثرت فيهم
المحاضرة
إلى حد إنها
زعزعتهم
وأحالتهم
إلى وعيهم
النقدي.
كانوا
يسارعون
نحوي لكي
يتابعوا
النقاش بعد
أن انفض
المجس وتفرق
الناس. كانوا
يريدون
المزيد من
الايضاحات
حول
المسارات
الفكرية التي
كشفتها لهم
أو
التساؤلات
الجديدة
التي لم
يسمعوا بها
من قبل والتي
اكتشفوا
للتو
متانتها
الوجودية،
وأبعادها
الفكرية
ورهانات
القيم التي
تنطوي عليها.(3)
وهي أشياء
تهدف إلى
إعادة تركيب
الرابطة
،الاجتماعية.،
واعات تفحص
اليقينيات
الموروثا أو
مساهمة أكثر
فعالية في
الجهود التي
يبذلها
الإنسان من
أجل تحرير
الإنسان من
جميع
الأشكال
المتكررة
للعبودية
والقهر. هندما
اكتشفت
مؤلفات ابي
حيان
التوحيدي
فهمت بشكل
أفضل أهمية
التواصل
الشفهي بين
الأستاذ
المحاضر
والجمهور من
أجل اغناء
الموقف
الإنساني
الناتج ممن
فورية (أو
أنية) المقارعة
الحاصلة بين
وجهات نظر
متعددة
مدعومة من
قبل أشخاص
حاضري
ومتقابلين
وجها لوجه.
فالتبادلات
الكلامية
الحاصلة بين
الضمائر
المختلفة،
ومستويات
التلقي أو
الرفض
الحاصلة بين
الذوات
المتنافسة،
كل ذلك يودي
إلى أن نضع
على المحك
الأنظمة
الفكرية
للذوات
المنخرطة في
المناقشة
والتي يبقى
هدفها واحدا:
البحث عن
المعنى (4)،
كان
التوحيدي قد
نقل في
مؤلفاته
الأساسية
مناقشات
عالية
المستوى من
الناحيتين
الفكرية
والثقافية،
وهي مناقشات
جرت بين
الباحثين -
المفكري
الذي كانوا
يجتمعون في
مختلف
الحلقات
العلمية : أو
ما يدعى في
ذلك الزمان
بمجالس
العلم، وكان
هو شخصيا أحد
المساهمين
في هذه
الحلقات.(5)
وكان
الانتقال من
الممارسة
الشفهية إلى
التعبير
الكتابي
للموقف
الإنساني قد
تأمن عن طريق
القلم
اللاذع
والأسلوب
القوي
والنقدي
للتوحيدي.
وهو يتيح لنا
أن نلحظ
خاصية أخرى
من خصائص
الموقف
الإنساني،
وهي خاصية
مميزة
وتأسيسية
وتتمثل فيما
يلي: ان
التسجيل
الكتابي
للخطاب
الإنساني
ينبغي أن
يحترم في أن
معا المقاصد
المشتركة
للمتكلمين
المنخر طين
في المناقشة
والمسارات
الفكرية
الخاصة بكل
واحد منهم،
ان التسجيل
الكتابي
لمجمل
المناقشة
يتيه لنا أن
نضع تحت نغمر
النظرة
النقدية
والاشتمالية
الرهانات
الحقيقية
لكل محاجة
والأهمية
القصوى
للمقارعات
والمجابهات
الحاصلة.
وهذه
التعاليم
المتضمنة في
النص
المكتوب
تأتي لكي
تغذي وتثبت
الحيوية في
الموقف
الإنساني
المطلوب
توافره في
الحوار
الشفهي،
هكذا تتوضح
وتتشكل
الشروط
الفكرية
والثقافية
والأخلاقية
والسياسية
للعودة
النقدية لكل
ذات على
ذاتيتها
الخاصة، كما
وتتشكل
النزعة
التضامنية
للفاعلين
الاجتماعيين
من خلال
انتاجهم
لوجودهم
الاجتماعي
والتاريخي.(6) يمكن
للقارئ ان
يتحقق من صحة
هذا الكلام
أو عدم صحته
بد قراءة
النصوص
المجموعة في
هذا الكتاب.
وقد جمعتها
لكي أجل أكبر
قدر ممكن من
القراء
يساهمون ليس
فقط في توسيع
معارفهم من
الفكر
الإسلامي،
وإنما أيضا
وبارجة أكبر
من أجل أن
يشاركوا في
بلورة
النزعة
الإنسانية
في مجتمعات
مكتسحة الأن
من قبل القوى
المضادة
للإنسان
والإنسانية
(7). ان الموقف
الإنساني
يقدر حجم
قدراته ومدى
تكررها عبر
تاريخ البشر.
انه يقترح
حالات أو
صيفا للعقل،
ومسارات
للمعرفة،
واستراتيجيات
للتدخل من
أجل تحجيم
المواقف
اللاإنسانية
وحتى
استئصالها
إذا أمكن
ذلك، ان
الموقف
الديني
المتجلي في
جميع
الأديان
المعروفة
حتى الأن
يهدف إلى
تحقيق نفس
المقاصد، أي
تنمية الجزء
الأكثر
إنسانية من
الإنسان من
أجل حمايته
من عنف
الإنسان،
وإذا كان كلا
الموقفين
يتفقان على
ضرورة أنسنة
الإنسان،
فانهما
يختلفان حول
الشروط
والوسائل
والمجريات
وأنماط
المعرفة
التي تؤدي
إلى ذلك
ولهذا السبب
فان
المناقشة
الدائرة حول
متانة
وفعالية
ومصداقية كل
موقف من هذين
الموقفين
تطل مفتوحة.(8)
بل انها
أصبحت أكثر
حدة من أي
وقت مضى في
نهاية هذا
القرن بسبب
ضخامة القوى
الاجتماعية
والاقتصادية
والسياسية
المنخرطة في
معركة
المجابهة
والمقارعة،
عندما يفرض
العنف نفسه
على
الفاعلين
الاجتماعيين
(أي على
البشر) كحل
وحيد وأخير،
فان الموقف
الإنساني
يتبخر ويصبح
زهيدا لا
أهمية له،
لماذا؟ لانه
يتموضع
عندئذ غصبا
عنه داخل
منظور الأمد
الطويل
مفضلا
المراهنة
على العمل
التربوي
والتثقيفي
الصبور،
وكذلك يراهن
على عملية
تفسير جميع
الأنظمة
المعرفية
التي أنتجها
البشر في
المجتمع
وعلى
إيضاحها
وفهمها
ونقدها،
أملا بذلك أن
يعود إلى
الساحة من
جديد يوما ما.
ولحسن الحظ
فان التاريخ
يثبت أيضا أن
اعادة
التأكيد بكل
عناد على الرسالة
الانسانية
للانسان،
وإعادة
الاستملاك
المستمرة
لفتوحات هذه
الرسالة
وأولويتها
أثناء
الأزمات
العصيبة
الأكثر عنفا
وخطورة، هي
أيضا أحد
الثوابت
التي يشهد
عليها
التاريخ
والتي تخلع
المشروعية
بالتالي على
إعادة
التنشيط
المستمرة
للمسألة
الإنسانية
وللمشروع
الإنساني.(9) ان
مجرى
المجتمعات
المجبولة
بالظاهرة
الإسلامية
يجبرنا على
الاعتراف
بالحقيقة
التالية : لا
يمكن انكار
ان القوى
الإنسانية
تهيمن على
هذه
المجتمعات
منذ عام 1950(10)
على الرغم من
النداءات
المتكررة
لتطبيق
الإسلام من
أجل الحد من
الأثار
المدمرة
للايديولوجيات
الحديثة على
هذه
المجتمعات
التي اضطرت
لمواجهة
التحديات
المتكررة
للحداثة دون.
أن تكون قد
ساهمت
اطلاقا في
إنتاج هذه
الحداثة. إذا
ما كتب أحد
الباحثين
يوما ما قصة
كيفية
استقبال
الحداثة
ورفضها خارج
أماكن
انبثاقها
وتطبيقاتها
الأولى بشكل
مسيطر عليه
قليلا أو
كثيرا. فاننا
سوف نستطيع
عندئذ أن
نقيم أنماط
النزعات
الإنسانية
واللاإنسانية
التي رافقت
هذا
الانتقال.(11)
ينبغي أن
نعلم أن
الفكر
الحديث يظل
مركزيا
أوروبيا الى
حد عيد. أقول
ذلك بمعنى
انه موجه نحو
توسعه
المستمر
باتجاه
الهيمنة،
ولا يهتم
اطلاقا
بالشروط
الإنسانية
لاندماجه
داخل
الأوساط
الثقافية
والتاريخية
الأخرى التي
تستحق أن
تؤخذ بعين
الاعتبار من
حيث قيمها
وإيقاع
تطورها، كان
الفلاسفة
الأوروبيون
الكبار قد
أشادوا زمنا
طويلا
بالموقف
الإنساني،
ثم جاء بعدهم
مفكرون أخر
ون لكي
يدينوا
النزعة
الإنسانية
النظرية
التجريدية،
ويعلنوا
شعار موت
الإنسان بعد
شعار موت
الاله دون أن
يخشوا من
التأثيرات
السلبية
لهذه
التمرينات
الفلسفية أو
المزايدات
الفكرية على
أوساط
اجتماعية
ثقافية ظلت
بمنأى عن
الثقافة
العالمية
للعواصم حتى
في أوروبا
نفسها(12). ولكن
تأثيراتها
تبدو أكثر
سلبية
بالطبع
بالنسبة
للمجتمعات
غير
الأوروبية،
أي
المجتمعات
غير المؤهلة
ثقافيا
للدخول في
مثل هذه
المناقشات،
وهي
المجتمعات
التي رميت
باحتقار في
زوايا
التراث
اللاغي: تراث
المحافظة
والقدم
والبدائية.
ضمن هذا
المنظور
ينبغي أن
نتساءل عن
مدى العدوى
التي تصيب كل
نطاع تعليمي
من قبل
الأفكار
المضادة
للنزعة
الإنسانية،
فهذه النزعة
موجودة
ضمنيا في كل
عملية بناء
وطني أو ديني..
لماذا. لان
هذه العملية
تميل دائما
على خلع
القدسية ملي
مشاريع
أنانية. كل
كتب التاريخ
القومية أو
الفئوية (13)
سواء أكانت
ذات استلهام
علماني أم
ديني تحمل في
طياتها بشكل
ضمني أو صريح
تحديدات
معينة
للحقيقة،
ومبادئ
وأساليب
معينة
لتشكيل
المشروعية،
ومحاجاة
لاهوتية أو
فلسفية
مصحوبة بشكل
اجباري
بنزعة لا
إنسانية لم
تعرض لأي نقد.
على هذا
المستوى
ينبغي أن
نراقب اليوم
جميع
البرامج
التعليمية
المحروسة
بكل غيرة من
قبل
السيادات
القومية من
أجل تأييد ما
أدعوه
بالجهل
الرسمي
المؤسساتي،
ان الدول
والجماعات
الفئوية
تدفع للاساتذة
مرتباتهم
لكي يعيدوا
انتاج خطاب
مدرسي مليء
بحكايات
التأسيس
والبطولات
والمقاطع
المنتخبة من
الذاكرة
الجماعية،
والرموز
الرافعة
للشأن، وأطر
تصور الذات
لذاتها
وللأخرين.
وكل ذلك
يتضافر
لتوسيخ
ثقافة
الانفلاق
على الذات،
والجهل،
وبالتالي
رفض الأخر،
فمن شدة
الحاد هذه
البرامج
التعليمية
على "الشخصية
الوطنية" أو
الاستثناء
القومي"، أو
"الاصالة"
أو "الخصوصية"،
أو "الاختلاف"،
فانها تزرع
في النفوس
المنهجية
القومية او
التعصب
الديني،
وبالتالي
كره الأخر لا
محالة. وهذا
النظام هو ما
يدعوه
الهولنديون
"عمود الدعم"،
وما يدعوه
اللبنانيون بـ"الطائفية"،
أقول ذلك
ونحز نعلم
حجم المكانة
التي تتخذها
مسطحات
الاصالة
والخصوصية
أو الشخصية
القومية في
خطاب
الحركات
السائدة
حاليا والتي
تبحث عن ملاذ
للهوية. لا
ريب في أن
التأثيرات
التكنيكية للاشكال
المتوحشة (14)
للديمقراطية
والحداثة قد
جعلت تلك
الجدلية
القديمة بين
التغير/
والتراث
تتفاقم أكثر
فأكثر،ولكن
الشيء
الأساسي في
كلامنا يهدف
إلى تحديد
الأثار
الضارة
للبرامج
التعليمية
المنغلقة
على الذات من
أجل
مكافحتها
والواقع أن
السلطات
السياسية
المضادة
للفلسفة
الإنسانية
تمنع هذه
البرامج من
الانفتاح
الفكري
والعلمي
الذي تقطبه
اليوم عولمة
القيم
الانسانية،
اني أريد
تحديد هذه
الأثار
الضارة من
أجل وضع حد
لها. بد
كل ما قلته
سابقا لابد
وان القاري
قد أخذ يفهم
ضمن أي اتجاه
أريد تنشيط
المسألة
الإنسانية
من جديد،
ولماذا
اعتبر ذلك
أمرا ضروريا
وملحا اليوم.
وأقصد
بالتنشيط
اعادة طرح
المسألة
الإنسانية
في السياقات
الإسلامية
المعا حمرة.(15)
وهذه المهمة
تدفعا أولا
الى تحقيق
مهمة، أخرى
سابقة عليها
وتمهد لها
الطريق.
فينبغي أولا
أن نقوم
بمراجعة
تاريخية
واعادة
تقييم
فلسفية
لمضامين
الحداثة
وأشكال
تدخلها في
جميع أماكن
انبثاقها
وتطبيقها
عمليا. وهذا
يعني ضرورة
القيام
بالتفكيك
الفلسفي
للاستخدامات
الظافرة
والفاتحة
والتجريبية
للحداثة. وهي
استخدامات
يحتكرها
الفكر
الغربي وحده.(16)
وأنا إذ
اخترت من
النزعة
الإنسانية
في السياقات
الإسلامية،
فاني أردت
التوصل إلى
مرتبة العقل
المنبثق
الصاعد: أي
الاستطلاعي
أو
المستقبلي
الجديد. وهو
العقل،
القادر في أن
معا على
الاسهام في
النقد
البناء
للحداثة،
وعلى تفكيك
الخطاب
الإسلامي
المعاصر من
الداخل. وهو
خطاب لا يقل
تبجحا
وغرورا وحبا
للهيمنة
والتسلط ,عن
الخطاب
الغربي الذي
يزعم انه
يواجهه أو
يضاده، في
الوقت الذي
ينحرف فيه
أكثر فأكثر
عن رهانات
النزعة
الانسانية
فر هذا
المنعطف
التاريخي
للعولمة
المتوحشة
وللصراعات
العنيفة
التي تتكاثر
وتنتشر عبر
العالم. ان
التفكيك
الفكري
والعلمي
للخطاب
الاسلامي
بكل صيفه
اللاهوتية
والفقهية
والتاريخية
سوف يؤدي
حتما الى
تفكيك
الخطاب
السياسي
والممارسات
السياسية
التي تستمد
منه أسس
المشروعية
الموصوفة
تجاوزا أو
تعسفا
بالإلهية
والمقدسة
والروحية.
لقد قدم
التوحيدي
بطريقته
الخاصة
وبالوسائل
المعرفية السائدة
في عصره
مثالا لم
يستغل أو لم
يدرس حتى
الآن إلا
قليلا، أقصد
قدم في
مؤلفاته
مثالا لم
يلحظ حتى
الآن على
عملية
التفكيك هذه.
لقد طبق
المنهجية
التفكيكية
أو
الانقلابية
التي ندعو
اليها على
الفكر
والمجتمع
السياسي في
القرن
الرابع
الهجري /
العاشر
الميلادي
وكل ذلك باسم
نزعة
إنسانية
معاشة حقا
ولكن عمل
التوحيدي
بقي استثناء
لم يتكرر في
السياقات
الإسلامية.(17)
والدليل على
ذلك ان
التكرار
والتعليق
على التعليق
والتبجيل
والاحتفال
بالذات
وتمجيدها،
كلها أشياء
تطفى فر
نهاية هذا
القرن
العشرين على
جميع
المجتمعات
الإسلامية،
انها تطفى
وتتغلب على
المراجعة
النقدية لكل
أنظمة
التحديدات
والقيم
والتصورات
الموروثه عن
ماض بعيد أو
مفروض حديثا
من. قبل دول
أو أنظمة
سياسية لا
سبالية
بالمشروع
اللإنساني،
هذا ان لم
تكر غريبة
عنه، بل
ومعادية له. في
عام 1997 صدرت
الترجمة
العربية
لكتابي عن
هذا الموضوع
تحت عنوان : "نزعة
الأنسنة في
الفكر
العربي. جيل
مسكويه
والتوحيدي".(68)
والمصطلح
الجديد
المتمثل
بكلمة أنسنة
أدهش
الجمهور
العربي أو
الناطق
بالعربية
وربما أربكه. في
الواقع انه
غير مستخدم
في السابق من
قبل أحد،
وذلك لان
المصطلحات
التي
تستخدمها
وسائل
الإعلام هي
وحدها
الساندة. وهي
وحدها التي
تستطيع
التوصل إلى
تماسك
معنوية
ومفهومي
مهيمن عليه
بالضرورة من
قبل
المضامين
الايديولوجية
المعاصرة.
أما مصطلح "أدب"
الذي كان
يعني في
الفترة
الكلاسيكية
الموقف
الإنساني
تجاه
المعرفة
والممارسات
المرافقة له
فقد خسر
اليوم هذه
القيم ولم
يعد يطبق إلا
على الأدب
بالمعنى
الجمالي
للكلمة وعلى
التربية
الحسنة. وانا
عندما
اعتمدت
مصطلحا
غريبا
وجديدا "كالأنسنة"
، فاني أردت
لفت
الانتباه
الى ضرورة
إعادة
التفكير في
النزعة
الإنسانية
الدينية
المشتقة من
الانثربولوجيا
الروحانية
القرآنية.(19)
كما أردت في
ذات الوقت
اعادة
التفكير
بالنزعة
الإنسانية
الفلسفية أو
المستلهمة
من قبل
الفلسفة. وهي
نزعة ما
انفكت تتعرض
للبلورة
واعادة
الصياغة منذ
العهد
اليوناني
الكلاسيكي
وحتى يومنا
هذا مرورا
بتلك
الفترات
الطويلة من
هلنستيه
وسريانية
وعربية. وهي
فترات تحذف
عموما من
الكتب "الغربية"
لتاريخ
الفلسفة،
كان كتابي
المذكور
بمثابة مدخل
إلى مناقشات
عديدة،
قديمة
وجديدة، ذات
راهنية كبرى
بالنسبة
للمجتمعات
العربية
بشكل خاص.(. 2)
وذلك دان
الأمر يتعلق
بفكر مكتوب
باللغة
العربية منذ
العصور
الوسطى. لقد
أتيح لي مرة
أخرى أن
أتحقق من صحة
التحليلات
التي قدمتها
أكثر من مرة
من مكانة
ووظائف
الممكن
التفكير فيه
/ والمستحيل
التفكير
فيه، ومن
المفكر فيه /
واللامفكر
فيه في الفكر
اللإسلامي
المعاصر
المكتوب
باللغة
العربية، أو
الفارسية،
والأوردو،
أو التركية
أي
الأندونيسية...
الخ. ودليلي
على ذلك هو
أن كتابي
المترجم لم
يلحظ حتى دان
ولم يحظ بأي
اهتمام،
مثله في ذلك
مثل بقية
المنشورات
ذات الأبعاد
العلمية أو
الفكرية (21)
وهذا ما
يعطينا فكرة
بليغة عن
ظروف ممارسة
الفكر والبحث
في السياقات
الإسلامية
ومدى
تدهورها
وانغلاقيتها،
فالفاعلون
الاجتماعيون
أو الناس
هناك لا
يحركهم إلا
الإسلام
المعياري
والحركي
السياسي
الشديد
الانغماس في
الطقوس
الشعائرية.
والدليل على
ذلك مدى
تجييش
الحركات
الأصولية
للناس في
الشارع منذ
حوالي
العشرين سنة.
ويعود هذا
الوضع
المؤسف أما
إلى تدهور
الظروف
المعيشية
وصعوبة
تحصيل
الرزق، وأما
إلى
النشاطات
المختلفة
المربحة
ماديا والتي
تشغل الناس
ولا تترك أي
مكان
للاهتمامات
الإنسانية،
وبالتالي
فالمجتمعات
تجد نفسها
عندئذ عاجزة
من مواجهة
الوضع عندما
يتعلق. الأمر
بمناقشة
الانظمة
التربوية أو
البرامج
التعليمية،
أو عندما
يتعلق
بمناقشة
الذرى التي
تخلع
المشروعية
على السلطة
السياسية
والتشريعية
والقضائية،
أو عندما
يتعلق
بمناقشة مدى
صلاحية أو
عدم صلاحية
السلطة
اللاهوتية
والأخلاقية
والروحية
الممارسة من
قبل الفقهاء
الذين لا
يعرفون شيئا
عن الحداثة
الفكرية.
فهذه
الحداثة
تمثل
بالنسبة لهم
اللامفكر
فيه بامتياز.(22)
هذه هي
بالأمس كما
في اليوم
الشروط التي
لابد منها
لكي تتشكل
دولة حق
وقانون في كل
المجتمعات
التي تهيمن
عليها
الظاهرة
الإسلامية (أو
الدين
الإسلامي).
فدولة الحق
والقانون هي
الحامية
والمحبذة
للمجتمع
المدني. وهي
التي ترعى
الفضاء
المفتوح
للمواطنية،
وتحدد حقوق
وواجبات كل
مواطن يتمتع
بصفة الشخص
البشري أيضا.
وهؤلاء
المواطنون
هم مصدر
القيم
الإنسانية 0التي
ينبغي منذ
الان فصاعدا
أن تفهم ضمن
منظور تشكيل
الذرى
الأخلاقية
والسياسية
والقانونية
على المستوى
العالمي (طاهرة
العولمة ).
انهم مصدر
القيم
ووكلاؤها
ومرسلوها
ومستقبلوها.
فهذه القيم
تصدري
المواطنين
والمجتمع
المدني
واليهم تعود.
نحن الان
نعيش مرحلة
انتقالية
تاريخية
بالفعل. أقصد
الانتقال من
مرحلة
الدولة
القومية
المدافعة عن
الأنانيات
القومية
المقدسة مه
انحرافاتها
المعروفة
باتجاه
النزعة
التوتاليتارية،
الى مرحلة
العولمة
الشاملة.(23)
واقصد
بالعولمة
هنا انفتاح
العالم كله
على
الفضاءات
الواسعة
والموسعة
للمواطنية،
وهكذا يصبه
العالم كله
وطنا
للإنسان بعد
أن تزول
الحواجز
والحدود.
وهذا ما يتيه
توسعات
جديدة
للأبعاد
الإنسانية
للإنسان،
ولكن ذلك
يقطب القيام
بمراجعات
صعبة وماسية
"للقيم،
المحلية
وللتراثات
الدينية
العتيقا،
وكذلك
للتراثات
الفئوية
والقومية
التي انكشفت
الأن
تاريخيتها
وتبدو
متعلقة
بتحولات
وظروف
تاريخية
عابرة،
ولهذا السبب
فاننا نشهد
اليوم
انقسامات،
ومواجهات
عنيفة
وصاخبة سواء
في الأمم "العتيقة"
المنخرطة
حاليا في
مغامرة
تشكيل
الوحدة
الأوروبية،
أو في
المجتمعات
الشابة
المستقلة
حديثا، وهي
مجتمعات
تتراكم فيها
أو عليها
النتائج
السلبية
للسياسات
الاستعمارية
والأخطاء
الايديولوجية
لأنظمة
الاستقلال
المضادة في
غالب
الأحيان
للمكتسبات
الأكثر
انسانية في
الثقافة
الديمقراطية.(24) نحن
نعرف
الانتقادات
التي وجهت
للفلسفة
الإنسانية
النظرية
والتجريدية
والشكلانية
التي
تعتنقها
عادة
الطبقات
العليا
المثقفة في
المجتمع.
ولكن في هذا
الانتقاد
ننسى غالبا
أن نقيم
المسؤولية
المرتبطة
بالطلاق
المستمر،
وفي كل
العصور، بين
المنطق
السياسي
لأصحاب
القرار،
وبين المنطق.
الفكري، أو
الروحي
للمنظرين
ومسيرو أمك ن
الخلاص في كل
دين من
الأديان.(25)
فرجال
السياسة
يميلون
بطبيعة
الحال الى
استخدام
بلاغيات
القيم
والأمجاد
القومية أو
الوطنية،
ولكنهم
يهملون
الانتقادات
الأكثر
متانة وصحة
والتي
يوجهها
الباحثون
المفكرون
لهذه القيم
بالذات.
فالباحث
المفكر الذي
يحترم نفسه
لا يخضع إلا
لقاعدة
واحدة هي:
قاعدة
المعرفة
الموضوعية،
وهذه تقتضي
ضرورة الفصل
بين المعرفة
المجانية
المرغوبة
لذاتها
وبذاتها،
وبين
التطبيق
العملي لهذه
المعرفة،
صحيح أن
معظمهم يلح
على ضرورة
الفصل هذه
نظريا،
ولكنهم
ينتهكونها
عمليا. عندما
دعوت عام 1976
الى تأسيس
علم جديد: هو
علم
الإسلاميات
التطبيقية
أو المطبقة،
فان دعوتي
بقيت ورقة
ميتة سواء
لدى الباحث
ير أو
المثقفين،
أو لدى أصحاب
القرار
السياسي،
وبخاصة فيما
يتعلق بمجال
البحث العمي
والتعليم
الجامعي.(26)
صحيح أن بعض
طلابي في
السوربون
قبلوا بين
عامي 1970- 1980 بأن
يشتغلوا على
موضوعات
أساسية
لدراسة
برامج
التعليم
المفروضة في
المغرب أو
الجزائر، أو
ترس أو
لبنان، أو
سوريا.
ولكنهم
اصطدموا
بالواقع
المر: إلا
وهو استحالة
تطبيق
النتائج
الصحيحة
التي توصلوا
اليها بمد
القيام
بتحقيقات
ميدانية
واسعة، فلم
يستطيعوا
التأثير
عمليا على
البرامج
الدراسية
المقررة في
هذه البلدان
بد أن رفضت
السلطات
المعنية
أبحاثهم
ونتائجهم،
أقول ذلك
ونحن نعلم
اليوم حجم
الأضرار
الثقافية
والإنسانية
الناتجة عما
أدعوه
بالجهل
الرسمي
المعمم على
الشعب
مؤسساتيا من
قبل السلطات
التعسفية.(27)
ضمن هذه
الظروف فانه
يصبه من
السهل طي
بعضهم أن
يستهزئوا
بالخطاب
الإنساني،
تماما كما
يستهزئون
بالخطاب
الأخلاقي
والموعظة
الدينية.
ولكن
الاستهزاء
لا يصل إلى
الجذور
الحقيقية
والعميقة
للمرض. في
المجتمعات
الفنية حيث
تسود
الليبرالية
الفلسفية
التي تؤسس
جميع القيم
والممارسات
الديمقراطية،
نجدهم
يتحدثون
أكثر فأكثر
عن الفكر
الذي يرمى
بعد أن
يستهلك.(28)
انهم
يعاملون
الفكر كأي
سلعة أو أداة
منزلية ترعى
بعد أن
تستخدم
لفتوة معينة
من الزمن
ولمرة واحدة.
أو قل ترعى
بعد أن يتم
اكتشاف آلة
جديدة أكثر
اتقانا
وفعالية (غسالة،
براد،...الخ).
فقوانين
السوق تتحكم
ليس فقط
بالحياة
المادية
العلمية،
وإنما أيضا
بمختلف
مجالات
ممارسة
الفكر
والانتاج
الثقافي
والفني. هذا
يعني أن
الشخص
البشري الذي
كان قد حرم
منذ زمن طويل
من الأمل
الأخروي
والحياة
الأبدية بعد
الموت.(29) أصبح
الآن محروما
أيضا من شيء
أخر، أصبه
محروما من
تلك
الديمومة
الداخلية
التي لا
تنفصل عن
الإحساس
العميق
بالطمأنينة
الانطولوجية
التي تؤمنها
القيم
الثابتة
والمتعالية
والمقدسة و
المقدسة.
ان النقد الفلسفي للقيم والذي وسعته أو عممته الدراسات التفكيكية والانحلالية للعلوم الاجتماعية قضى على الفكرة الكلاسيكية التي تؤمن بوجود قاعدة دينية أو عقلانية للأشياء، كما قضى على الطمأنينة الانطولوجية التي تؤمنها هذه القاعدة للانسان، وأصبح الظرف العابر، والأني، وكذلك المردودية المادية، والكفاءة التقنية، والفعالية الوظائفية، والنزعة ا | |||||