|
هل
لك أن تحدثني
عن حياتك في
علاقتها
بأعمالك؟ لا
حياتي
أعرفها ولا
أعمالي أنني
أجر ورائي
ماضيا،
مثلما يجر
مذنب ذيله
البخاري،
وما أعرفه عن
أعمالي ليس
أفضل .. إنه
الغموض
والسحر..
ينبغي لي،
كما ترى، أن
أعتذر لك
مقدما ، فأنا
لا أستطيع في
هذه
المناجاة
العجلي
تحاشي
الكلمات
المبالغ
فيها بعض
الشيء. قرأت
منذ فترة
مذكرات
متسلق كان قد
تسلق جبلا
وعرا شاهقا،
لقد كان
الوصف كله
مفتعلا بسبب
أن المؤلف
كتبه شاعرا
بضرورة
التواضع
السمح .. "انزلقت
رجلي
اليسرى،
فبقيت لعشر
ثوان معلقا
في أعلى
الهاوية حتى
تحسست رجلي
اليمنى
نتوءا صخريا.."
لم يسمح له
تواضعا أن
يقول في هذه
الجملة كل
عظمة
الهاوية كل
الجهد
والخوف
العظيمين .. أضيف
لك حتى تطمئن
أن الدرامي
في حياتي
يختلط بغير
الدرامي الى
حد عدم
التمييز
بينهما ،
بهذا تجد
الكلمات
الكبار
توازنها في
الكلمات
الصغار. أنا
فنان من جهة
أمي أما
والدي فقد
أورثني
وضوحه
وهدوءه
ومفهومه
للانضباط ،
لكن أمي لها
من الطباع
سمة مزعجة
كثيرا. كانت
من ذلك النوع
من البشر
الذي لا يقف
عند حد.. بل
وأكثر من ذلك
كانت تمده
نفسها على
النقيض
تماما مما هي
عليه ، كانت
بطبيعتها
انفعالية
ساذجة
متقلبة
الأطوار،
ثقافتها
عامة فوضوية
جبانة جشعة ،
تحب الترف . في
حين أنها
كانت تتخيل
نفسها عاقلة
فطنة مهذبة
،مثقفة
،شجاعة
،زاهدة بل
ومتقشفة
صبورة . كانت
كلها اعجابا
بما لم تكنه ..
انها هي التي
ألقت بي في
اللامعني
الخالص ، في
اللامعقول
الذي سيصبح
فيما بعد،
أهم عناصر
فني... يمكنني
كما ترى
وبالنظرة
العجلي الى
طفولتي،
الكشف
اجمالا عن
بعض
الأسرار،
وحتى تحديد
نوع من
المجال الذي
تستجري فيا
حياتي، مذاك
وعبادة
اللامعقول
والعلاقات
بين الواقع
والوهم ، بين
الدونية
والتعالي،
بين السيد
والخادم ،
وهي تتحكم في
.. هنالك أمر
آخر كذلك ..
كان لي منذ
ذلك الوقت
حياة مزدوجة
. كان في نفسي
شيء من
الغموض لا
يقبل أبدا
الظهور
بوضوح ، كذلك
كنت عاجزا
تماما عن
الحب . كان
الحب منذ
البداية
مرفوضا لي
نهائيا، هل
كان ذلك
لأنني لم أجد
له شكلا
أوتعبيرا
مناسبا أم
لأنني كنت
افتقده في
نفسي؟ لا
أدري هل لم
يكن موجودا
أم أنني
طمسته ؟ ربما
هي أمي التي
قتلته في
نفسي.. كذلك
نحن لا
يمكننا أن
نتذكر
الماضي
ببرود
خاملين دون
تأثر، أما
الحاضر فهو
دائما قاس
حتى ونحن في
نهاية العمر
فكلما كانت
هذه الحياة
كاملة . قوية
، جلية
وواضحة
وافقت
تعبيرها
الكامل
وغاصت في
مياه الماضي
العكرة
لتنتشل ما هو
صالح لها
وحده في حينه
حتى تحسن
أكثر من
شكلها
القاتم .
ربما كنت لا
استعيد ذكرى
الماضي
تماما لكني
ألتهمه حتى
أغزو به كائن
اليوم . ما
هي أولى
كتاباتك ؟ الكتابات
الأولى التي
نالت عندي
بعض الرضا هي
قصصي
القصيرة :
راقص المعلم
كرايكوفشكي،
مذكرات
سطيفان
تشارنيتشكي،
بكارة ، قتل
بترصد. لقد
كتبتها وأنا
في الرابعة
أو الخامسة
والعشرين ،
تجدها في
الطبعة
الكاملة
لقصصي
باكاكاي Bakakai
لقد
حاولت
الكتابة
وأنا في
السادسة
عشرة تقريبا
وقد طبع هذه
البدايات
تباين فظيع
في المستوى..
كان في ذلك
سذاجة
واضطراب في
حين لم أكن
أنا علي شيء
من ذلك ...
خانني القلم
فتألمت حتى
اليأس ، ثم
وفي حدود
العشرين
شرعت في
كتابة رواية
كانت متكون
قطعا رديئة ،
كتبتها
لأنني كنت
أحمر في نفسي
القبح .. ما هو
مخجل وفاضح ..
من يدري ؟
فقد يكون
ماكتبته هو
الأكثر جرأة
وقيمة مما لن
أكتبه أبدا.
أعطيت
النسخة
المكتوبة
على الآلة
الى سيدة كنت
أثق بها
وكانت هي
تؤمن
بموهبتي .
بعد القراءة
أعادت الي
النص دون أي
تعليق ثم
رفضت
مقابلتي
فيما بعد،
ألقيت من
الذعر بعملي
في النار ولم
يبق شيء منه .
ثم بعد
انقضاء
أعوام كتبت "الراقص
" فبدا لي ذلك
جيدا، كان
ذلك من الأدب
فيما أذكر..
ثم شرعت منذ
ذلك الحين في
ممارسة
الكتابة على
الدوام . لماذا
هذا النوع
المتميز من
الكتابة
وليس نوعا
أخر؟ طرحت
أحيانا هذا
السؤال على
نفسي مثلما
أنت تطرحه
الآن ، فمنذ
البداية
اتخذت لنفسي
أسلوبا أكثر
عجائبية ،
وأكثر
مشذوذا
وغرابة .
لماذا ذلك ؟
لماذا انقطع
ذلك الأسلوب
عن الواقع
المألوف
وانغمس في
الهوس
والجنون
واللامعقول
؟ هذا
اللامعقول
الذي لم يخل
من بعض
المنطق
الرسمي
مثلما هو
الأمر في بعض
المناسبات ..
أجل لقد
تلقيت
تكوينا في
ذلك أثناء
مناقشاتي مع
أمي كما ذكرت
ذلك من قبل .
لكن ذلك ليس
سببا كافيا،
لاشك في أنه
قد أضيفت الى
الشكل
الارستقراطي
المتبجح
معاناتي
الشخصية
المخجلة ،
معاناتي
المقلقة
والمضنية ..
أو بعبارة
أحد أبطالي :"أصبح
وضعي في
القارة
الأوروبية
يوما بعد يوم
أكثر بؤسا
وأكثر غموضا". لكن
هل لنا أن
نعود الى
شبابك؟ كنت
، دائما
أجدني "بين
بين " لم أكن
منتميا الى
أي شيء.
أدخلت الى
المدرسة
بفارصوفيا،
وهي مدرسة
كاثوليكية
كان يعمرها
صغار
الأمراء
والنبلاء
فأخذني
واخوتي
التفاخر
بالنفس .. شيء
لم يكن لنا
أن نتحاشاه
في عالمنا
الصغير،
والغريب مع
ذلك أننا لم
نكن من
الغباوة
بحيث لم ندرك
ما فيه من
تناقص
وغرور، لقد
كان ذلك
بالنسبة لنا
هوسا أو
بالأحرى
عبثا ..
اختطفنا
خرافة
التعاظم تلك
والتي تدعو
الى الرثاء
فلم تبرحنا
قط ، أمر
غريب ، فنحن
لم نكن في
الحقيقة
متعاظمين ،
الآن
وبالتأمل عن
كثب في
حياتنا،
تبينت انه ما
من أحد منا
بذل جهدا في
ذلك الاتجاه
.. كان يا نوش
وحيدا، سيد
نفسه يسكن
المزرعة ،
أما جيرزي
فكان يلعب
البريدج مع
أي كان ،
وكنت أنا
أكثر كسلا
وأكثر
تهاونا في
ارتياد
الصالونات
الراقية ،
أمر غريب ،
فنحن على
الرغم من ذلك
كنا
متعاظمين
وان لم نكن
كذلك بالفعل
.. آه .. انه
الشكل !... لقد
نشأت على
ثلاثة
اتجاهات
متباينة . أولا:
أنا كابن
لعائلة
محترمة ،
مهذب ،
بالأحرى نقي
.. لم أكن
بالدميم ولا
بالجميل
كذلك .. كنت
متبولا في
مغازلتي
لقريباتي من
الفتيات ، لا
أنا
بالتلميذ
المجتهد ولا
بالكسول ،
مدلل الى حد
ما.. سب
المراس ، قلق
، ساخر،
ثرثار،
ومستفز في
الوقت ذاته ،
لا أطاق ،
غالبا ما كان
يضربني
بالمدرسة
زملائي
الأكبر مني
سنا.. معشار،
خفيف الطل ،
جريء ، أو
خجول بحسب
الظروف .. ثانيا
: أنا كملحد
ومثقف ، وقبل
ذلك أنا
المفتون
بالفن ..
فالانفصال
عن الاله
مسألة
جوهرية في
انفتاح
الفكر على
الكون كله -
حدث ذلك لي
بسهولة ودون
أن ألقي له
بالا.. لا
أدري كيف حدث
ذلك .. بكل
بساطة لم أعد
في من
الخامسة
عشرة أو
الرابعة
عشرة أهتم
بالاله ..
وأعتقد أنه
لم يكن
يشغلني من
قبل .. أما
بالنسة لما
هو فكر فقد
أخذت - ولم
أكن سوى في
الصف السادس
(في سن
الخامسة
عشرة ) ألقي
بعض النظرات
في "نقد
العقل
الخالص " وقد
احتفظت منذ
ذلك الوقت
بتعليقاتي
على بناء
الحكم
القبلي،
وبتعليقاتي
كذلك على
سبنسر Spencer
وكانت
،Kant
وشوبنهور Shopenhauer
ونيتشه Nietzsche
شكسبير Shakespeare
وجوتة لGocthe
، ومونتاني Montaigne
وباسكال Pascal
ورابليه Rabelais. عما
كنت تبحث في
هذه
القراءات ؟
عن الأسلوب ؟ أجل
عن أسلوب
الفكر
الجوهري..
أسلوب
حساسية اكثر
عمقا في
الأشياء ، عن
الاستقلالية
، عن الحرية
وعن الصدق
كذلك .. وربما
كذلك عن
الاتقان ،
لقد التهمت
بجوع ، أسلوب
هؤلاء
وطريقتهم في
التعبير.،
ايقاعهم ،
وطريقتهم في
الوجود ..
لكني كنت
بليدا فقد
أعاقتني
رعونتي
القروية ،
وسذاجتي
كريفي نبيل،
ودمي
السلافي ..
فساءني ذلك .
ثالثا : أنا
ذلك الشاذ
المنحط .
المقيت ،
المنعزل ،
والمتضجر..
فأين أجد تلك
الفجوة
السرية التي
رمت بي خارج
القطيع
البشري؟ هل
أجدها في
أمراض
الجسد؟
فباستثناء
بعمر اصابات
الحمى
الخفيفة
لأسباب
رئوية غير
خطيرة ،
والتي غالبا
ما يصاب بها
من كان في
مثل مني،
فإنني كنت
أتمتع بصحة
جيدة .. فمن
أين جاءني
هذا
الانقسام
الداخلي
الذي جعل مني
انا الفتى
البش ، وحشا
غريبا،
منجذبا الى
كل ما في
الوجود من
انحرافات
وشذوذ، أعرف
ودون أي خاطر
من
الاستغراب
أو الانكار،
أن كنت شخصا
غير عادي لا
يستطيع -
مهما كان
الأمر- الكشف
عن حقيقته ،
وقد حكم علي
نفسه
بالتخفي
الدائم
والكيد. لقد
جرني نموي
الجنسي الى
الأماكن
الدنيا، الى
الشارع ، الى
مغامرات
سرية منعزلة
في أحياء
فارصوفيا
البعيدة مع
فتيات من جس
وضيع ، لا
أقصد
البغايا،
فأنا لم أكن
أبحث في هذه
المغامرات
الخاطئة سوى
عن العافية ،
من شيء ما
أولى، هو
أكثر
انحطاطا
لكنه في
الوقت نفسه
أكثر أصالة .
لكن ما العمل
؟ فما إن تمس
ذلك يداي
الخبيثتان
حتي يستحيل
الى شيء غريب
الشكل .. كنت
أرجع من
نزهتي
البدائية
تلك ، الى
حياتي
اللائقة
بالابن
المدلل ،
وبخواطره
الساذجة
كابن لعائلة
محترمة ..
فكيف تحقق
لهذا وذلك
التعايش في
نفسي ؟ اذ
قمت وبعض
رفقائي
بتأسيس ناد
سياحي، قام
بتنظيم
رحلات جدية
ولائقة خارج
المدينة .
فكيف تسنى لي
الجمع بين
هذين
النوعين من
الرحلة ؟ كيف
اتفق لك ذلك؟ لم
يكن ذلك
توافقا.. اذ
لم يكن لأي
واقع من هذين
الواقعين
أهمية أكبر
مما للواقع
الآخر.. كنت
منغمسا
فيهما
بكليتي، ولم
أكن في أي
منهما، كنت
د،بين بين "كنت
أمثل .. وحتى
أستطيع
العيش على
نفقة والدي . (
فقد كنت
عاجزا عن
العمل لكعب
عيشي)، شرعت
في التريض
بالمحاكم
مجانا، كنت
أتابع
الجلسات
والمحاضر لم
يكن ذلك
عسيرا ، دورة
كل أسبوع ...
حينئذ كتبت
القصص آنفة
الذكر، ثم
أتممتها
بأربع أخرى :
مأدبة
الكونتيسة
فريتوي Fritoulle،
مغامرات في
سلم العمل ..
حوادث سجن
بانبوري Banbury
كلها (عدا
في سلم العمل
) تركتها في
استحياء عند
ناشر. ظهرت
هذه القصص
القصيرة عام
1933 في مجلد،
بعنوان
مذكرات مرحلة
النضج ،
كتابك الأول
، فما الذي
يملن أن
تقوله عنه؟ انه
عمل بسيط كان
يطمح الى
التألق ، أو
تنويع
يتلألأ
بالتخيل
والابتكار،
بالسخرية
والتهكم ..
اليوم ،
وعندما أعيد
قراءة هذه
القصص
القديمة
أقول في نفسي
، هيه .. انها
مع ذلك زاخرة
، كم هي تزخر
بالمؤثرات
الخاطفة
والرؤى
المفاجئة ..
كم تزخر
بالدعابة
والعبث . حسنا،
لنعترف اذن ،
أن في هذه
الصفحات
عنصرا مرضيا
مستهجنا، بل
ومقززا .. هذا
صحيح لكن
لنعترف مع
ذلك أن هذه
المضامين
المستهجنة
تفقد ما هو
منفر حين
تصبح عناصر
في الثكل ،
انها في خدمة
الشكل ، لها
دور وظيفي،
وهي تخضع
لهدف أعلى،
هو الخلق
الفني. أوافق
اذن على أن
ما كنت أحمله
في نفسي من
تلك الطبيعة
المريبة قد
تسرب الى
الكتاب ، لا
لتفوح منه
رائحة
كرائحة
مستنقع آسن ،
بل على العكس
من ذلك ،
ليتألق بكل
ما فيه من
ألوان قزحية
من دعابة ،
ومن سو
بالشر، وان
يبلغ في عالم
اللامعقول
البراءة
الكاملة ..
اذن أنت
سألتني
اليوم ، يا
دومينيك عن
رأيي في هذه
الحكايات ،
فإن أقول :انها
تستحق
البراءة
والعفو. لقد
ظهر الشكل في
بداياتي
الأدبية
كقوة مهيمنة
ومطلقة أو
بعبارة أخرى
كنت قادرا
على حمل كل
مقرور
العالم في
نفسي ، لكني
لو أحسنت
التصرف لكنت
قد أصبحت
ملكا وسيدا..
كنت في
الحياة
مشوشا، لا
يقين لي،
متراخيا،
نهبا للفوضى
وضائعا.
فأردت أن
أكون على
الورق
متألقا،
غريب
الأطوار،
ومتفوقا ،
لكن وقبل كل
شيء نقيا
وطاهرا. ايفون: مهما
يكن من أمر
فقد فتحت لك "مذكرات
مرحلة النضج
أبواب عالم
الفن . أعطتني
حظوة في
دوائر
الطليعيين ،
أخذت أتردد
على مقاهي
فارصوفيا
الأدبية دون
جليس نافع ..
فقد كانت
جماعة شعراء
سكاماندر sKamander
وصحيفتهم
الأسبوعية "أخبارالأدب
" على رأس
الجيل
الجديد.
يتحقق في
ظلهم المجد
والشهرة .. لم
أجلس الى
مائدة
السكامانرديين
– les
skamandrites
ربما كان
ذلك بسبب من
خجلي
الريفي،
وربما لأني
كنت لا أريد
الاضطلاع
بدور الغر،
وربما لأني
أردت أن أكون
سيدا على
نفسي. باختصار
.. اتخذت لي
طاولة ..
طاولة
منبوذة حيث
يجلى أدعياء
الفن الصغار..
ريفيون ،
مفكرون في
ذهول ، شعراء
شباب تواقون
الى المجد،
حالمون
غريبو
الأطوار، لم
يكن من بين
هؤلاء جميعا
سوى قلة
موهوبة ،
بينما كنت
أنا في ظل
تلك الصحبة ،
أتحدث
بإصرار عنيد
ومثابرة
جديرة
بالاعجاب ،
أتحدث ،
وأتحدث دون
انقطاع عن
الحماقات ،
كل مساء، وكل
ليلة ،
حماقات
بعدها
حماقات
والتي لم تكن
مع ذلك
حماقات ، فقد
كانت من جانب
معين وعلى
نحو ما
حقيقتي .. كان
مثلى الأعلى
أن أمتلك
البيان ،
صحيح، انني
لم أعط
انطباعا
بالجدية ،
فقد بذلت ما
في وسعي كي
لا أبدو
جديا، لكني
مفتون
بالثكل ، كنت
مستعدا لأن
أكون له
مهرجا على
الدوام .
ولكن ما
الحيلة ؟ قد
كنت أشعر
دائما بعدم
قوتي
الكافية
التي تنصري
على قدري..
فشرعت ربحا
للوقت ، في
كتابة
مسرحية ،
وهكذا ولدت
ايفون أميرة
برغوني Yvonne
princesse de bougogne
في هذا
العمل
مفاجأة لي،
فبعد أن نشرت
عام 1935 فيما
أذكر في مجلة
Skamander
لم تلق
ايفون أي
اهتمام ولم
تأبه لها
مسارح
بولونيا ما
قبل الحرب .
في خذن حينئذ
هوس جنون
بكراهية
الممثلات ،
وحتى أحط من
شأن
الشهيرات
منعن ، كنت
أتعرف اليمن
في كل مناسبة
ألقاهن ، ذات
يوم وفي حفل
، قدمت نفسي
بلطف وللمرة
الخامسة الى
نجمة ذائعة
الشهوة ..
أمسكت هذه
بكوب من
الماء ثم
ألقت به على
وجهي صارخة
بي ،" الآن ..
ستظل تتذكرن
". يجوز أنني
لم أحس
اختيار أفضل
الطرق حتى
أنال بذلك
القبول في
الأوساط
المسرحية .
باختصار، لم
يكن لا يفون
أي جاذبية في
بولونيا ما
قبل الحرب ،
ثم أنني كدت
، وبعد أن
فاجأتني
الحرب ، وأنا
بالأرجنتين
، أن أنساها
تماما، وبعد
مرور عشرين
عاما، سقطت
على
نجاحاتها
بباريس
وستوكهولم ،
وبأماكن
أخرى ، كما
تمتط ثمار
شجر جنية ،
كان ذلك عونا
غير متوقع
أثناء
المعارك
الضارية
التي خاضتها
رواياتي.. فرديدورك
أنت
تعرف يا
دومينيك أن
ايفون لم تكن
هي ما أريد..
أو ما كنت
احتاج اليه ،
كان ذلك مجرد
عبث ، مسألة
ربح للوقت ،
الوقت يمر
وقد أدركت
الثلاثين ،
ثم إن "وضعى
في القارة
الأوروبية
أعبه يوما
بعد يوم أكثر
بؤسا وأكثر
غموضا" ما
العمل اذن ؟
كيف لي أن
أصل ما بين
كتابتي
وحقيقتي؟
الحق أن هذا
السؤال هو
نفسه الذي
أطرحه على
نفسي اليوم ،
وأنا في
نهاية
العمر، خلال
مناقشاتنا
هذه. .. انه عود
أبدي..
فللنظر على
كل حال ، عن
كنب في هذا
العمل الذي
انبثق منذ
ثلاثين عاما
من هذا
السؤال في
هذه الرواية
أو المقال
النقدي
المسمى
فرديدورك .. لقد
كنت أعرف ما
أكتب .. أن
أدافع عن
نفسي بنفسي ..
أن أفرض نفسي
وأقاتل من
أجلي، كان
ينبغي على
هذا العمل
الأدبي
الجديد أن
يخدمني أنا،
وأن يكون في
ذلك ضمان
لرسوخه في
الواقع ،
فالواقع
الحقيقي هو
واقعك أنت .. إن
معنى عدم
النضج هو ان
اكتشف دائما
ويتأثر، في
فوضى وجودي
حضور منطق
عنيد .. أجل
سأدافع عن
نفسي..
وسأسخر من
الساخرين ،
هل أنا من
ينقصه
النضج؟ ان
بلاهتكم هي
ما يلحق بي
وصمة عدم
النضج تلك .. أذكر
جيدا أنني لم
أصب في
الصفحات
الأولى من
فرديدورك
الى أكثر من
مجرد نقد
لاذع يجعلني
في مستوى
أعلى من
أعدائي ..
أحست أن
فرديدورك
يفلت منى ،
ومن انه لا
يستجيب لي ،
فقد بدا يحيا
حياته
المستقلة
وتتحكم فيه
قواعده
الخاصة ..
وبدلا من أن
يستهدف
أعدائي، أخذ
يجرني الى
أمر آخر .. لماذا
قادني عمل
منبثق من
الآلام
الشخصية الى
مغامرة
كونية مثل
مأساة الشكل
الانسان ،
مثل صراع
الانسان
العنيف مع
شكله الخاص ،
أعني مع
أسلوبه في
العيش،
والأحاسيس،
والتفكير ،
والكلام ،
والمملوك مع
ثقافته
وافكاره
ومعتقداته ،
وقناعاته
وما يؤمن به
من مبادئ .. مع
كل ما يعبر
عنه مظهره
الخارجي؟ قد
قرئت فقرات
من يومياتي
التي تناولت
موضوع الحس
البولوني Polonitudeقراءة
سطحية من قبل
قراء غربيين
، ذهبوا الى
حد القول : "عليك
أن تحذف هذا،
وماذا يمكن
ان يفيدنا
هذا؟" لقد
حان الوقت
الذي ينبغى
فيه على ورثة
الثقافات
الراقية الا
يتحاملوا
كثيرا .. ضعوا
موضع كلمة "بولونيا"
كلمة "أرجنتين
أو كندا أو
رومانيا.."
ومقرون أن
مقاصدي
وماسي متهم
قسما هاما من
المعمورة ..
أنها تعني كل
ثقافات
أوروبا
الهامشية ،
تأملوا في
ذلك عن كنب ،
ومقرون أنها
أشياء مميتة
لا ترحمكم
أنتم أيضا .. لقد
كنت بولونيا
؟ ومقيما
ببولونيا ،
فما تكون
بولونيا؟ انها
بلاد تقع ما
بين الشرق
والغرب هناك
على حدود
اوروبا ..
انها ومن
العبور حيث
الشرق
والغرب
يلتقيان في
وئام .. فهي
اذن ومن
الشكل
المسالم ، ما
من حركة من
الحركات
الكبرى في
الثقافة
الأوروبية
هزت حقا
بولونيا فمي
لا تملها إلا
الأصداء
الخافتة ..
عليكم أن
تتفهموا ،
اذن صعوبة
وضعي الخاص
بالقياس الى
فنانين
آخرين في
الغرب ، فانا
لو كنت ولدت
فرنسا أو
انجليزيا
لتصرفت على
نحو أفضل ،
فكيف يمكنني
في معركة من
أجلي،
الاعتماد مي
ثقافتي
القومية ؟
كان لكتاب
جيلي في بولونيا
الاختيار
بين أمرين .
فهم اما أن
يكتفوا
بحدود
بولونيا،
وعندها
سيجدون
أنفسهم
محكومين
بدور هامش ،
وإما أن
ينهضوا، -
اذا هم
استطاعوا -
بدور
أوروبي، في
حال كهذه هم
محكومون
كذلك بدورهم
الهامشي ،
فهم ليسوا
أوروبيين
الا من
الدرجة
الثانية .. لا
يبغون سوى أن
يكونوا
أندادا
لأوروبا ..
واجترارا
لأوروبا.. قد
تسألني
لماذا أنت لم
تنضو الى
اتجاهات
العصور
الكبرى،
والتي كانت
هي الأخرى
بمثابة
أوطان ؟ ان
لم يكن ذلك
في
الكاثوليكية
ففي
الشيوعية أو
الفاشية ! لا
.. لم يكن لي أي
نزعة لأمثل
دور رجل
الدين .
المؤمن الذي
يخشى الكفر
والذي لا
يرضى عن الشك
ويصر بقوة
على ايمانه .
لقد كنت
دائما على
علم من قبل
من أن
النظريات
والأفكار
ليست سوى
مصفاة
للحياة .. أما
دور المثقف
التقدمي "الملتزم
" والذي يعلم
البشرية
الطريق الذي
عليها سلوكه
، فقد بدا لي
أكثر ادعاء
وغرورا.. - - لا
أريد أن أكون
بولونيا منذ
الآن ، سأكون
وحدي. -
تكون وحدك ؟
ستجعل منك
الوحدة
فريسة
للشقاء.. -
أعطني، اذن
سكينا فأنا
في حاجة الى
استئصال
جذري في حاجة
الى أن
استأصل نفسي
.. أتصور
أن نيتشه هو
من كان سيصف
تقريبا
معضلتي بهذه
العبارات ..
فالسكين
الحادة تمثل
الفكرة
التالية .
عليك أن تقبل
.. وان تفهم من
أنك لست نفسك
، فما من أحد
هو نفسه ، ان
تكون بشرا
وبمعزل عن أي
شخص أو موقف
هو أن تكون
مزيفا. .. هل
ذلك أمر سهل
؟ أجل لكن مع
صعوبة واحدة
، انه لا
يكفي ان تقبل
بذلك ، أو أن
تفهمه ،
ينبغي أن
تحياه في
نفسك .. لقد
أعانني
التاريخ على
ذلك ففي زمن
ما قبل الحرب
. صار الناس
مثيرين
للاستغراب
يمكن أن
نتصور الحرب
نزاعا فيما
بين الأشكال
، كنت أنظر
باشداه الى
أوروبا
الوسطى
والشرقية
بخاصة ، وهي
تدخل عصر
التعبئة
الشيطانية
للاشكال الى
الهتلريين
والشيوعيين
وهم ينذرون
بالوعيد. الى
صناعة
الولاءات
والهمم
والأهداف
المثلى وقد
ضارعت صناعة
المدافع
والقنابل ،
الى الطاعة
العمياء
والايمان
الأعمى وقد
أصبحا، لا في
الثكنات
وحسب - أشد
صرامة .
اصطنعوا
أوضاعا
مزيفة ، كان
ينبغي
التضحية بكل
شيء
بالحقيقة
بوجه خاص ،
للحصول على
مزيد من
القوة . فما
هذا كله اذن
؟ انه صيحات
فارغة ،
تلفيقات
دنيئة ،
تشويه
لحقيقة
الواقع
الأكثر
بداهة ، انه
جو كابوسي
ورعب فظيع . ربما
كانت سنوات
ما قبل الحرب
هذه أشد خزيا
من الحرب
ذاتها، رحت
وأنا أختنق
تحت هذا
الضغط
السحيق
للشكل ، أبحث
وبكل ما عندي
من قوة - عن
معرفة جديدة
بالانسان .
كان في ذلك
فرصتي
الوحيدة
للاحتفاظ
بشيء من
الأمل . فأين
كنت ؟ كنت مع
البشرية في
أحلك
لياليها..
كان الإله
القديم
يحتضر، أما
الشرائع ،
والمبادئ
والأخلاق
التي صنعت
التراث
الانساني
فقد كنت
أراها وهي
تتهاوى
خائرة في
الفراغ .. بدا
الانسان وقد
تخلص من
الاله وقد
أصبح متحررا
ووحيدا يشكل
ذاته من خلال
ذوات
الآخرين ..كان
الشكل دائما
ولا شيء غيره
سببا في تلك
الاضطرابات .
صار للانسان
الحديث موقف
متميز من
الشكل .. بقدر
ما كان يخلقه
الشكل كان هو
وفي يسر يخلق
الشكل . جمعت
ما بين
تجربتي
الخاصة وبين
هذه الرؤية
البانورامية
العامة
للبشر فحصلت
بذلك على
هدوء نسبي لم
أكن
الحريائي
الوحيد، كان
الجميع كذلك
. كان هو
الشرط
الانساني
الجديد
والذي ينبغي
أن نعيه
بسرعة .
أصبحت شاعر
الشكل –
Poete de
la forme
استأصلتني
عن نفسي ..
واكتشفت أن
حقيقة
الانسان هي
في هذا
الواقع
الموهوم
الذي لا فكاك
له منه وبدلا
من أن يسعى
فرديدورك في
خدمتي
استحال الى
قصيدة شعرية
ساخرة تصف -
كما قال ذلك
شرلتز - Shulz
- عذابات
البشر على
سرير
بروكوست -
Procuste
سرير
الشكل .. حول
الشكل : |