|
|||||
|
الشخصيات:
الزوج –
الزوجة –
الصديقة –
رجل الأمن الفصل
الأول -
اضاءة
عادية،
الزوج يطل من
نافذة شقته
المطلة على
الشارع
وينقل لنا ما
يشاهده
بدقة، مجسدا
اياه. الشقة
تبدو عادية
وأثاثها
بسيط، لكنه
منظم ينم عن
ذوق وعناية
الزوجة. نسمع
صوت أرجل
تركض وصفارة
الشرطة
وهراوات
وصراخا حادا
من رجل يتوجع. الزوج
(وهو يجسد
المشهد):
واحدة،
اثنتان،
ثلاث، ركلة
فوق رأسه
وكأنه يشوت
كرة، وواحدة
في خشمه. أخ
صورتني. أي.
لا. لا. هنا
ممنوع،
ارجوكم. (يصرخ
الزوج
مناديا) يا
ناس ما حد
منكم يفكه؟
حرام عليكم،
لو ما كان
المصعد معطل
ولو ما كنت
في الطابق
الثلاثين.
الكل يتفرج
ببساطة
وكأنه فيلم
رسوم متحركة.
أي. أرجوك
خلي الحزام (يبكي
متوسلا) لا.لا.
آآآآآآه،
رجلي. خاصرتي.
آآآآآه (صرخة
حادة) إيش
هذا؟ كيس
زبالة (صمت -
يسمع الجموع
صوت الكيس
الذي يوضع
فيه جسم
الرجل
الثقيل - صوت
أقدام تركض
وتصعد
السيارة
وتغلق
الأبواب -
زامور سيارة
الشرطة وهي
تنصرف -
الزوج
يتهاوى
مذعورا ضاما
جسده اليه -
ينقطع
التيار
الكهربائي
موسيقى رعب). الزوجة
(تدخل ببطء
تحمل شمعة):
الله يخرب
بيوتهم. صرنا
دافعين
الفاتورة
ثلاث مرات
هذا الشهر،
ليش قطعوها؟
(تقرب منه
الشمعة -
الزوج يرتجف)
لا حول الله
الجو بارد
والكهرباء
مقطوعة وأنت
فاتح
الدريشة.
امسك خليني
أسكرها. (يمسك
الشمعة ويظل
مرتجفا -
تغلق
النافذة -
تجلس الى
جانبه - على
أثر الرجفة
تنطفيء
الشمعة). الزوج:
سكرتي
الدريشة،
أنا بعدي
بردان،
دفيني
الزوجة (تحتضن
رأسه): على
هونك يا
حبيبي. ايش
فيك؟ هذي أول
مرة ترتجف
بهذي
الطريقة. أخاف
يكون
الظلام، لا
تخف أنا جنبك. الزوج
(وهو يرتجف):
اللي شفته
تحت الدريشة
هو السبب الزوجة:
وايش اللي
شفته؟ الزوج:
الرجل
المسكين. الزوجة:
ايش من رجال؟ الزوج:
اللي ضربوه
رجال الشرطة
ومات كأنه
ذبابة.
الزوجة:
أخيرا مات؟
الحمد لله
افتكينا منه.
الزوج: أنت
تعرفينه؟ الزوجة:
ومين ما
يعرفه الله
يهديك،
وسائل
الاعلام
كلها تكلمت
عنه وعن
أوصافه. مجرم
يسرق الشقق
واذا حصل
مقاومة يقتل
ضحيته بسلك
كهربائي مثل
الخيط. الله
يهديك قتل
أخر من
انسان،
وآخرهم
جارتنا
العجوز،
خليه، يستحق
الموت. الزوج:
امكن اللي
تتكلمين
عنه، ما يكون
الرجال اللي
مات؟ الزوجة:
أكيد هو؛
أجهزة
الإعلام
صرحت ان
المجرم في
منطقتنا،
وأكثر من
واحد شافه
وبلغ عنه
الأمن،
ورجال
الشرطة لا
يمكن
يخطئون،
وبعدين أنت
ليش متأثر،
كل هذي
الرجفة عشان
مجرم مات؟ الزوج:
قلتي أخر
ضحيه كان
جارتنا
العجوز،
وأنا هين
كنت؟ الزوجة:
يومها الله
يسلمك ما
حبيت أعكر
عليك حفل
التقاعد
اللي تم في
الشركة. الزوج:
تذكرت الحين
اصرارك اننا
نحتفل في
الفندق،
يومها راحت
المكافأة في
العشاء اللي
أكلناه، وفي
الخاتم اللي
اشتريناه. الزوجة:
كانت أجمل
أيامنا. الزوج:
يوم موت
جارتنا أجمل
أيامنا؟
الله
يسامحك، أنت
ما عندك قلب. (تعود
الكهرباء). الزوجة:
الحين لو
خبرتك
بالحادثة
كان أحسن؟ الزوج:
طول عمرش
أنانية وما
تحبين غير
نفسك، يا
الظالمة،
جارتنا ميتة
ونحن جالسين
نحتفل في
فندق خمس
نجوم بيوم
طلوعي على
المعاش، أنت
ما تخافين
الله؟ الزوجة:
(تنهض لتجلس
فوق الكرسي):
حيرتني
معاك، كيف
تريدني أفسد
عليك هذاك
اليوم؟ (اظلام
- اضاءة على
الزوج في
مكانه
والزوجة فوق
الكرسي) الزوج
(يسترجع
كلامه): امتي
الله يرحمني
من هذي
الوظيفة؟
المدير
العام قالها
بالحرف
الواحد، أنت
موظف عبء على
الدولة،
والأحسن انك
ترتاح،
الموظفون
صاروا
يشتكون من
طولة لسانك،
تعبت خلاص
وما عدت قادر
على النفاق
والروتين،
عشان يرضون
عني لازم
أدلق ماي
وجهي على
فلان وعلان
وسهتان،
وهاذي
البداية بس،
التقاعد هو
الحل. (تختفي
الاضاءة). الزوجة:
كيف تريدني
بعد فرحتك
أنغص عليك
بجريمة قتل؟ الزوج:
(يقف عند
النافذة
يتذكر بألم):
لو شفتيهم
كيف ضربوه
وهو يتوسل
ويبكي، مرة
في رأسه ومرة
في خشمة ومرة
تحت الحزام،
حرام اللي
جاعد يصير. الزوجة:
ما كنت أعرف
تعاطفك مع
المجرمين،
عجب ايش تقول
عن جرائم
الانسانية؟
تعال خلينا
ننام،
والصباح
رباح. (تسحبه
من يده
ويدخلان
للداخل) -
اظلام. المشهد
الثاني: الخشبة
عارية،
منشور ضوئي
يدخل فيه
رجلان
يرتديان
أقنعة
مسرحية على
وجهيهما
يسحبان
مقصلة
لتنفيذ حكم
الاعدام
ويدخلان
وهما
يقتادان
الزوج وعلى
رأسه غطاء
الموت،
الزوج
يقاومهما
ولكنه يخضع
أخيرا تدخل
الزوجة
ويتبعها
الممثل الذي
يؤدي دور رجل
الامن، ودور
الرسام،
والصديقة
التي تؤدي
دور المحققة
من الزاوية
الأخرى
ويتجهون نحو
صالة الحضور
ويجلسون
بحيث يبدون
أناسا
عاديين
كالمتفرجين. الرجل:
(بعد أن يركل
الزوج يخرج
ورقة يتلو
فيها الحكم):
أنت محكوم
عليك
بالاعدام
حتى الموت. الزوج:
اسمه اعدام،
كيف يكون حتى
الموت؟ الرجل
1: (بقوة): اخرس. (يركله
في ظهره). الرجل
2: تم تعديل
الحكم وصار
مخففا. سنحكم
عليك بدفع
غرامة مالية
تقدرها
المحكمة،
سيتم
تحصيلها كل
يوم لصندوق
هيئة محكمة
العدل
الدولية حتى
آخر يوم في
عمرك، وفي حل
موتك تتعهد
عائلتك بدفع
الغرامة
وذلك حتى
اشعار آخر. الزوج:
الحمد لله ما
عندي اولاد
ولا عائلة،
أهلى علهم
ماتوا
منتحرين،
ومكافأة
التقاعد
خلصتها
زوجتي على
العشاء
والخاتم. الرجل
1: بلا طولة
لسان ولا
تراني أعضك. (يعضه)
الرجل
2: لكن قبل
تنفيذ الحكم
المخفف لازم
تنهي
اجراءات
المعاملة،
يعنى
اجراءات عدم
تنفيذ حكم
الاعدام
الأساسي،
ولازم هذا
يتم وفق مواد
القانون،
والتي تقضي
بأن يتم سحبك
عاريا في
عربة مسورة
مثل القرد،
ويشترط حتى
يتم هذا
السحب انك
تطلب الرحمة
والمغفرة
وتقدم
اعتذارا
طويلا
وعريضا عن كل
جرائمك اللي
ارتكبتها في
حق البشرية. الرجل
1 (يكمل ساخرا
وكأنه يلعب):
واذا عفوا
عنك أهل
ضحاياك
تركناك ترجع
لبيتك وتنام
في حضن زوجتك
في أمان. الرجل
2 (يكمل
كصاحبه):
واذا ما عفا
عنك ترى يحق
لهم يلطموك (يلطمه)
ويلكموك (يلكمه)
ويقرصوك في
كل زوجين من
جسدك يقرصه
في ركبتيه
ويديه
وعينيه
وأنفه
واذنيه ويلف
من ورائه
ويقرصه فوق
مؤخرته
ويتمدد
أسفله ويهم
ان يقرصه
ولكنه لا
يفعل ويتمم
كلامه) خلي
أهل الضحايا
يقرصوك أحسن.
الرجل
1: واثناء
اللطم
واللكم
والقرص،
ممنوع عليك
تطلب
الرحمة،
وانما
المزيد من
العذاب، حتى
يخجلوا
ويتعاطفوا
ويرحموك من
تلقاء
أنفسهم،
واذا توقفوا
عن تعذيبك
وطلبوا
استراحة مثل
ما ينص
القانون على
هذا الشيء،
فانه يحق
لرجال
المحكمة
يشعلوا في
اصابعك وبين
فخذيك
الكبريت،
واذا رفضت او
شعر رجال
المحكمة انك
معترض، فانه
يحق لرجال
الامن اللي
ألقوا القبض
عليك يفرغوا
رصاص
رشاشاتهم في
وجهك حتى
تموت. (يشهران
اسلحتهما) الرجل
2: ولأنه
علينا تنفيذ
القانون من
جذوره، لا
يسمح لنا
بتنفيذ حكم
المحكمة
المخفف الا
بعد سريان
المادة اللي
اشار لها
زميلي. نحن
الحين
بنخليك تتلو
صلاتك قبيل
الأخيرة
أمام ذهول
المتفرجين،
والأحسن لك
تتوب. (ينصرفان) -
إظلام المشهد
الثالث: -
الزوج بثياب
الموت يجلس
القرفصاء
أسفل
المقصلة في
غرفة
التعذيب وقد
أزيح عنه
قناع الموت.
في الخلف
نافذة يدخل
منها منشور
ضوئي
باتجاهه،
ونتبين
القيود في
قدميه وحول
رقبته. الزوج:
وهاذي
اخرتها، كيف
كنت أفكر في
مصير انسان
مسكين، أجد
نفسي في واقع
يتقكك،
واكتشف بمحض
موقف تعرضنا
له، كيف تكون
وثيقة
الزواج
مفصلة لخدمة
علاقتي
الزوجية
بزوجتي،
وعلاقتها
فيني. ايش
بعد اخرتها،
الحكم بيتم
تنفيذه،
وأنت بعدك ما
فكرت في وضع
زوجتك
المسكينة. (للجمهور)
بالمناسبة،
انتوا لازم
تعرفوا أنا
ليش موجود في
هاذي
الزنزانة،
السبب كله
هذاك اليوم
اللي وقفت
فيه في
الدريشة
وشفت الرجل
وهو بيموت،
طبعا أنا
وزوجتي
دخلنا غرفة
النوم عشان
ننام، لكن
اللي صار كان
(يتوقف)
الأحسن نروح
مع المخرج
الى غرفة
النوم. المشهد
الرابع: -
سرير نوم
حديدي.
مخدتان.
نافذة
واضاءة
ليلية. (الزوجان
يتمددان معا
على السرير
بملابس نوم
موحدة) الزوجة:
أسألك
حبيبي، أفرض
أن المجرم
دخل الشقة
وحاول
يسرقها،
وأنا وأنت
قاومناه
ولكنه كان
مسلحا
بسلكه،
وافرض انه
أنا، أيوه
أنا مش أنت،
بين قبضة
يديه، تتصور
انه كان
بيخليني
أعيش؟ أكيد
بيخنقني حتى
اموت وأكيد
أنت بتتألم
لموتي
وبتبكي طول
العمر وما
راح تتزوج
واحدة
ثانية، أكيد
بتحافظ على
ذكرى حبنا
وزواجنا مثل
جارنا
المسيحي
اللي اقسم في
الكنيسة انه
ما يتزوج بعد
موت زوجته:
المجرم
يستحق القتل
لانه اخل
بنظام الأمن
وسلامة
الناس،
خبرني كنت
بتخليه يعيش
وينعم بدفء
زوجته ولا
بتنتقم منه
وبتقتله
عشان موتي؟ الزوج
(يقترب منها
اكثر ويمسك
يدها): كنت
بسوي اي شيء
يا حبيبتي
عشان ادافع
عن روحش
وروحه. الزوجة
(مستنكرة):
روح من، ومن؟ الزوج:
أنت وهو. الزوجة
(تعتدل في
جلستها):
لكنه سرق
شقتنا
وموتني وعشت
أنت حزينا
لفقدي. الزوج
(يجلس
قبالتها):
روحك يا
حبيبتي لا
تقل أهمية عن
روحه، بمنعه
من قتلك وما
راح اخليك
تقاومينه
لوحدك، لازم
أمنعه من
ارتكاب
جريمة قتل،
وأحاول اني
اتفاهم معه
وامكن نصل
لاتفاق بحيث
انه لا يسرق
ولا يقتل بعد
اليوم. الزوجة:
أنت تريد
تجنني، كيف
بنتفاهم
وبنتفق معه
وأنا ميته؟ الزوج:
لا ميته ولا
شيء، بالعكس
أنا لما
اتفاهم
واتفق معه
اقدر اراقبه
واضبط
سلوكه،
لدرجة اخليه
يفكر قبل ما
يسرق او
يقتل، انه
يخبرني
ويستشيرني. الزوجة:
وتنتهي
القصة ويرجع
المجرم
لبيته ويكمل
حياته مع
حبيبته،
وأنا هين
بكون؟ الزوج
(يحضنها): راح
تكونين بين
احضاني.
الزوجة (تدفعه
بعيدا وتترك
السرير):
ابعد عني
تراك
زودتها، هذا
مجرد فرض،
اما لو كان
حقيقة تراها
كارثة، أنا
مستعدة
احميك
بروحي، وأنت
بكل بساطة
تعقد اتفاقا
وتفاهما،
اسمعني زين
من اليوم
ورايح البيت
لازم يصير
غرفتين، أنت
بتنام في
الغرفة وأنا
في الصالة،
والكلام
بيننا صار
ممنوعا،
والأكل
ممنوع (تحمل
مخدتها
وتقترب من
باب الخروج)
أول مرة في
حياتي اشعر
أنى كنت
متزوجة خيال
رجل وخيال
زوج. (تخرج
وتصفق الباب
بقوة - الزوج
في مكانه -
حزمة الضوء
عليه) طبعا
وضع زوجتي
كثير كان
صعبا، صعب
عليها أن
تتفهم أن
الحياة شيء
ثابت لا
يتجزأ عندي،
وصعب تفهم ان
الموت عبارة
عن مكافأة
غير عادلة،
أصعب شيء
الواحد يشرف
انسانا
يتحلل أمامه
ببطء، فكيف
وهو يموت
بالضرب
والرصاص؟ (يختفي
منشور الضوء
ببطء). المشهد
الخامس: -
اضاءة خافتة
نسبيا.
الزوجة تسير
في المنزل
بقلق وتوتر
شديدين،
تنظر لساعة
معصمها،
تتجه عند باب
الخروج.
تفتحه
وتغلقه انها
تنتظر من
يطرقه. تسير
في المكان.
طرق على
الباب تركض
وتفتحه. تدخل
صديقتها.
تحضنها
وتبكي
يجلسان معا
على الكنبة
الطويلة. الصديقة
(تتأبط حقيبة
يد حديثه):
خير؟ قلقني
اتصالش. خفت.
ايش صاير؟ الزوجة:
تصوري بعد
هذا العمر
اكتشف عدم
أهمية وجودي
معه. الصديقة:
مش معقول،
أنا اضرب بكم
المثل في
العلاقة
الزوجية
المتكافئة،
ايش بيقولوا
الناس؟ (تفتح
حقيبة يدها
وتخرج
سيجارتين،
تناول
الزوجة
وتشعلها،
الاثنتان
تدخنان
بشراهة) هيك
تنتهي
علاقتكم؟ الزوجة
(وهى تدخن)
تعرفين قصة
المجرم اللي
كتبت عنه
الصحف، هذا
اللي خنق
جارتنا؟ الصديقة:
طبعا
اعرفها، ايش
اللي صار؟ الزوجة:
لما يكون
مصير زوجش او
مصيرش
متوقفا على
الحياة او
الموت، لما
يكون عندش
استعداد
كامل انش
تضحين بروحش
عشانه،
تخيلي زوجي
ما عنده أدنى
استعداد
ينتقم من
المجرم لو
خنقني ومت؟ الصديقة:
معقولة
الكلام اللي
اسمعه منش،
أكيد الكون
فيه خلل. الزوجة
(تقف تسير
بهدوء):
اليوم
اكتشفت هذا
الخلل، بعد
ثلاثين سنة
زواج احس ان
زوجي مجرد ظل
رجل، وظل
زوج؟ الصديقة:
ياما نصحتش
عيشي مثلى
ولا تسلمي
نفسش لأحد.
أصلا ايش
مفهوم الحب
والزواج؟
تضحية، أو
محاولات
اقصاء؟ أو
شيء ما له
وجود محسوس
بالمرة،
ونحنا اللي
تصورناه
وخلقناه
وابعدناه
بعيد،
وتورطنا لما
صرنا ندور
عليه؟ الزوجة:
هاذي مهمة
الفن، لكن
الواقع غير،
سواء كان
الحب تضحية
او محاولات
اقصاء، أو
ماله وجود
مثل ما
تقولين، أنا
لما تزوجته
امتلكت
الحياة،
شعرت اني
عايشه في
حماية روحية
مادية
متماسكة، مع
رجل حقيقي،
يحبني
ويحميني
ويضحي
علشاني، لكن
ما اكتشفت ان
روح المجرم
وروحي عند
زوجي كلها في
كفة واحدة،
هاذي مساواة
غير منطقية،
حتى لو كنت
عادلة، صار
لازم اغير
مجرى حياتي،
عشان كذى
اتصلت فيش،
لازم
تساعديني،
أنت صديقة
عمري، أريد
ذكائش. الصديقة
(تشعل سيجارة):
افهم من
كلامش
تريدين
الانتقام،
او تريدينه
يضحي عشانش؟ الزوجة
(تتناول
سيجارة
وتشعلها):
اريد
الاثنين
اريده يحس
بأهميتنا مع
بعض، وان لو
واحد تضرر،
الثاني لازم
يتضرر مثله،
ولا ايش
فايدة
امتلاكنا
للحياة؟ الصديقة:
(تسير مطرقة
التفكير):
بسيطة، أنت
قلتي انش
اكتشفتي انه
مجرد ظل لرجل
وزوج؟ ما
في أسهل
منها، بخليه
يكون بالضبط
مجرد ظل،
لدرجة يصدق
فيها انه
بالضبط ظل
حقيقي. (تجلس
وتفتح
حقيبتها
وتخرج
الجريدة -
تناولها)
قريتي هذا
الخبر. الزوجة
(تقرأ
الجريدة
بصوت مسموع):.....
وثبت لجهاز
الامن بما لا
يقبل الشك ان
المجرم
يعاني من
هلوسات
متناقضة
وقدرة عالية
على التنكر،
وملامحه كما
تم التثبت
منها، ليس
بالطويل ولا
بالقصير،
عيناه
جميلتان،
وشعره أسود،
ويسرح
كثيرا، ويحب
الكلام عن
الطيور
والزواحف،
وعاطفي من
الدرجة
الاولي،
ونوجه عناية
الجميع لمن
يتعرف عليه
ان يبلغ أقرب
مركز لامن
الدولة، لما
يشكله من
خطورة على
أمن البلاد. (تترك
الجريدة) ايش
علاقة هذا
بزوجي؟ الصديقة:
زوجش لا هو
طويل ولا
قصير،
وعيونه
جميلة مثل
القمر وشعره
اسود ويسرح
محير وأنا
شفته بنفسي
في ليلة عيد
ميلادي لما
جاني متنكر
في هيئة
مهرج،
تذكرين؟
يومها جلس
يكلمني عن
توم سوير،
وفجأة قام
يرقص ويغني (تقلده
وهو يغني)
أحب مشية
الحصان، أحب
ان أمشي معه،
لكن أنا لي
قدمان
وللحصان
أربعة (تضحك)
وفوق هذا كله
عنده هلوسات
كثيرة،
يلخبط في
المفاهيم
وأنت
الشاهدة
عليه. الزوجة
( تسرح): أذكر
هذاك اليوم
كثير، ولا
يمكن انساه،
يحب الكلام
عن الطيور
والزواجف
مثل ما قلتي،
مرة تزاعلنا
عشان رشيت بف
باف على
ذبابة مزعجة.
الصديقة:
كل المطلوب
انش
تراقبينه في
أغانيه
وسوالفه،
حتى هلوساته
لازم
تسجليها ما
تتركين ولما
يصير عندش
سجل كامل
تروحين
لمركز الأمن
وتبلغين ضده. الزوجة:
كيف أبلغ
عنه،
وأتهمه، كيف
بيكون عقاب
وتضحية في
نفس الوقت؟ الصديقة:
بسيطة،
الكلام شيء
والفعل شيء
ثاني، كل
مجرم يرتكب
جريمة، ويتم
القبض عليه،
يظل مصرا حتى
آخر لحظة انه
بريء، وما له
علاقة
بالجريمة،
هذا اذا كان
مجرما بحق،
اما لما يكون
مجرد متهم
بالقتل تكون
محاولاته
اشد في نفي
تهمة الشبهة
عنه. زوجش
لازم يشرف
نفسه في دور
المجرم
المشتبه
فيه، وانه في
وضع المدافع
عن نفسه،
ساعتها كفة
الحياة
بتكون ارجح،
وبينظر
لدفاعك عن
الحياة،
وساعتها
يكون قتل
المجرم
واجبا
ضروريا
يمليه حبنا
للنظام
والقانون في
الحياة. الزوجة
(بتردد): بس
اخاف يسجنوه
ويعذبوه،
هذا أمن دولة
مو لعبة. الصديقة
(تتجه نحو
النافذة -
تفتحها):
اطمني يا
حبيبتي،
المسألة
كلها مجرد
شكة دبوس،
زوجش يا
عزيزتي يخاف
من الظلام،
وتصيبه
رعشة،
والمجرم
اللي قتلوه
بكل سرور،
جرايمه ما
يرتكبها الا
بالليل،
يعني دليل
براءة زوجش
في يديكم
انتو
الاثنين،
وعلم نفس
الشخصية
بيساعدك لو
جد في
الموضوع
امور. الزوجة
(في منشور
ضوئي
للجمهور):
وكانت هاذي
البداية بس. (الصديقتان
تقتربان من
النافذة معا
- تستنشقان
هواء): ياه؟
بلادنا حلوه
بالليل. الفصل
الثاني -
آلة الكمان،
سرير طويل
بجانبه
طاولة عليها
هاتف وضوء
يسلط باتجاه
رأس الزوجة
الممددة
فوقه - رجل
أمن بملابسه
العسكرية
يسير في
المكان بكل
هدوء. رجل
الامن: نحن
مقدرين
شجاعتش،
اللي راح
يسجلها
التاريخ. الزوجة:
أنا تهمني
مصلحة الوطن
ويهمني
المجرم يأخذ
جزاءه. رجل
الأمن:
التحقيقات
لازم تتم
بدقة
متناهية.
خبريني، كيف
كان زوحش
يخطط
لجرايمه؟
الزوجة: زوجي
مواطن عادي،
تزوجنا عن
قصة حب
كبيرة، كنا
في الحي
جيران وفي
المدرسة
اخوان، وفي
الجامعة
أصدقاء،
ولما تخرجنا
اشتغل هو
وأنا أصريت
أكون ربة
بيت،
فتزوجنا. رجل
الأمن:
وبعدين؟ الزوجة:
أشتغل زوجي
في شركة
قومية
كبيرة،
وتدرج في
السلم
الوظيفي،
وصار موظفا
له كلمته عند
الموظفين،
وفجأة صارت
معاملة
المسؤول
تضايقه، لأن
زوجي ما يحب
اللف
والدوران،
كانت عنده
احلام
كبيرة، كيف
ينتصر
العدل،
وتسود
المساواة
بين الشعوب؟ رجل
الأمن (يتحسس
ذقنه): صحيح،
كيف ينتصر
العدل وتسود
المساواة؟ الزوجة:
أول ما بدأ
زوجي يحس ان
الظلم أكبر
منه، قرر انه.... رجل
الأمن: (يقاطعها)
أيوه بالضبط.
اريدش
تركزين زين،
ايش قرر
يسوي؟ الزوجة:
قرر انه
يتقاعد،
والشركة
طبعا ما صدقت
- يرن جرس
الهاتف - رجل
الأمن (عبر
الهاتف):
نعم، كل شيء
تمام، زوجها
انسان يرفض
الظلم
ويطالب
بالعدل،
فقرر انه
يتقاعد،
حاضر سيدي،
سنصل قريبا. (يضع
السماعة)
الشركة ليش
ما صدقت؟ الزوجة:
لأنه كان
عنده مخططات. رجل
الأمن: برافو
عليك،
خبرينا ايش
كانت
مخططاته؟ الزوجة:
مرة في عيد
ميلاد
صديقتي حب
يسوى لها
مفاجأة،
تنكر ولبس زي
مهرج،
ونزلنا في
الطريق،
وأول ما
شافوه
العيال
صرخوا
وقاموا
يلعبوا معه،
أفتكروه
مهرج الملك
لير، كان
مخطط زوجي
كيف يصالحني
ويفرحني. رجل
الأمن: ليش
كنتوا
زعلانين؟ الزوجة:
بالضبط، انت
كيف عرفت؟
يومها أنا
رفضت يلبس
ثوب المهرج،
لكن لما شفت
الاطفال
فرحانين،
فرحت، الناس
ومن بينهم
صديقتي
تصوروا انه
مهرج حقيقي،
لكنه بصراحة
كان يريد
يصالحني،
مخططات زوجي
كثيرة لذيذة
وبسيطة. رجل
الأمن: ولما
خلص الحفل،
هين سرتوا؟ الزوجة:
الحديقة. رجل
الأمن: حديقة
الاسماك ولا
الحيوان؟ الزوجة:
حديقة
الطيور.
خرجنا من عند
صديقتي،
وكان القمر
مكتملا،
يومها عشان
اثبت له مدى
حبي، اقترحت
عليه نروح
حديقة
الطيور،
ولما دخلنا
ووقفنا عند
قفص الحمامة
صارت
الحمامة
تغني، وقمنا
نغني معها. رجل
الأمن: ذاكره
كلمات
الأغنية؟ الزوجة
(تترك السرير
ويحمل رجل
الأمن آلة
الكمان يعزف
مقطعا
غنائيا
لفيروز
والزوجة
تغني): وينن،
وين صواتهن
وين وجوهن،
وينن؟ صار
في وادي بيني
وبينهن، تركوا عربيات الوقت | |||||