|
|||||
|
تبدي
الدراسات
الحديثة
اهتماما
علميا
بتقييم
مصادر
التاريخ
العماني
والثقافة
العمانية (1).
ولقد عنيت
هذه
الدراسات
بإبراز
المصنفات
العمانية من
حيث
المنهجية
والأسلوب
والفكر،
باعتبار ان
ذلك يعد
ضروريا لفهم
جوانب واسعة
من التاريخ
العماني. وما
إن يبدأ
الباحث في
دراسة
وتقييم
المصادر
التاريخية
العمانية
حتى يجد
أمامه
مجموعة من
الكتابات
التي دونت من
قبل كتاب
مختلفين
وأزمان
مختلفة
مكونة بذلك
مصدرا من
المصادر
الأولية
للتاريخ
العماني حيث
يطلق عليها "السير
العمانية".
ولقد انعكست
فيها جوانب
شتى عن
الحياة
السياسية
والاجتماعية
والأدبية
والايديولوجية
لدى
العمانيين.
هذا بدوره
أدى الى
اهتمام شديد
بالجغرافيا
السياسية
لعمان من حيث
الموقع
والمكانة. فاللمحة
الأولية
للخارطة
العمانية
تعطى
انطباعا في
فهم التوزع
الديموغرافي
للسكان
والطبوغرافيا
الجغرافية
التي أثرت
بدورها في
تشكيل أوجه
كثيرة في
الحياة
الثقافية
لعمان. ف.ج.
ويلكنسون
بيدي وصفا
طبيعة عمان
الجغرافية
حيث يقول: "انها
أشبه بجزيرة
يحيط البحر
بجوانبها
الثلاثة من
الخليج
العربي،
وخليج عمدن،
وبحر العرب
والرابع
بصحراء
عظيمة من
الرمال وهي
الربع
الخالي. إن
تركيبة هذه
الجزيرة
عبارة عن
سلسلة من
الجبال
الطويلة على
امتداد 650 كم
التي يبلغ
ارتفاعها
أكثر من
ثلاثة الااف
متر في الجبل
الأخضر
وبعرض 130 كم" (2).
إن هذه
الطبيعة
الجبلية قد
تكون أساسية
في التكوين
السكاني
لكنها في
الوقت نفسه
حافز مهم
لاتجاه
العمانيين
الى التجارة
البحرية في
المحيط
الهندي
والخليج،
فعمان بهذا
التكوين
شكلت واسطة
الحلقة بين
التجارة
البحرية
والصحراء.
هذه
المكونات
كانت محورا
في تكوين
الثقافة
والشخصية
العمانية
حيث أعطت
لهذا الجزء
من الجزيرة
العربية
تميزه
التاريخي
الخاص. لذا
كان علينا في
هذه الدراسة
توضيح جوانب
من معالم
وأهمية هذه
السير كمصدر
تاريخي
وكرافد مهم
في الدراسات
العمانية
والاباضية
على سواء
وكجنس أدبي
تفرد به هذا
الإقليم في
جانبه
المعرفي
ليشكل بذلك
جزءا مهما في
الدراسات
التاريخية
والأيديولوجية
لعمان. 1-
السيرة
العمانية
التاريخ
والمنشأ: إن
كلمة سيرة
متسلسل من "المسلك"
أو طريقة
الحياة
اللذين
يعدان تطورا
طبيعيا
للأصل (س. ي. ر)،
أي سلك وذهب
في الأرض.
وبمعنى
السنة
والهيئة.
وكانت
تستعمل في
تلك الأيام
حقا على
الحياة بصفة
عامة (3). فالسير
العمانية في
كتابتها
ومحتوياتها
تتضمن
مذكرات
دينية
سياسية
قصيرة لا
تزيد على 20
الى 30 ورقة
تعبر عن وجهة
نظر شخصية
لموضوع
معين، وهي
بذلك تعتبر
من المصادر
المهمة
للدارسين
سواء من
الناحية
الفكرية أو
التاريخية
لمنطقة عمان
أو الدراسات
الاباضية،
فهي يمكن
تشبيهها
بأرشيف من
المذكرات
والمراسلات
لأزمنة
مختلفة
وموضوعات
متنوعة. ومن
خلال العرض
الأولي لسير
العمانيين
يتضح أنها
على أربعة
أنماط: أولا:
أن تكون
متضمنة على
فكرة أو رؤية
لعالم أو
فقيه يعبر من
خلالها عن
رأيه أو
فكرته عن ذلك
الموضوع أو
الحدث. ثانيا:
أن تكون
مراسلات بين
أطراف عدة
تحمل في
محتواها
قضية معينة
في موضوع
معين
للمناقشة. ثالثا:
أن تكون
كتابات أو
ردودا أو
لتبادل
الرأي فيما
بين العلماء
لتفسير أو
تحليل مسألة
أو قضية وهذا
النمط ساد في
فترة
الانقسام ما
بين
المدرستين
الرستاقية
والنزوانية. رابعا:
أن تكون
عبارة عن
تدوين
لأحداث
وأخبار في
عصر ما أو
أحيانا
تتضمن كتابة
عن مشاهير
الأئمة
والعلماء
والفقهاء أي
أشبه بما
يطلق عليه
البيوغرافيا. هذا
النوع من
الكتابة
الانشائية
الذي ازدهر
عند
العمانيين
في الواقع لم
يكن عمانيا
إنما انتقل
الى عمان في
القرن
الثاني هجري
الثامن
ميلادي بعد
أن استخدم في
البداية فن
قبل العلماء
الاباضيين
في البصرة
والمذاهب
الاسلامية
الأخرى في
البصرة ثم
انتقل بعدها
الى عمان
ويحتمل أن
يكون انتقل
الى عمان مع
ما يعرف
بحملة العلم
حيث انتشر (خصوصا)
بعد قيام
الامامة
الأولى في
عمان (132، 748)
واستقلالية
عمان عن
الدولة
المركزية
بالمعنى
النهائي
وبداية
التكوين
المعرفي
الايديولوجي
الجديد
لعمان.
فالبروفيسور
كورن
وزيمرمان
يبديان
توضيحا أدق
في نشأة هذا
النوع
الأدبي: أغلب
السير
العمانية
يمكننا
تعريفها
بوسائل
معبرة عن
مواقف دينية
وهي أشبه ما
تكون
ببيانات
وعظية (أشبه
ما تكون
برسائل
القديس بولس)
تشرح من
خلالها ما
يجب أو لا
يجب من إيمان
وعمل وتقرأ
بصوت الداعي
للأمر. هذه
النوعية
تعكس ما تكون
في أصلها nabeL
mi ztiS لكن
حقيقة الأمر
أن هذا
المصطلح
لهذا النوع
الأدبي أو ما
يشبه السير
العمانية
يعود
استخدامه
لأواخر
الحكم
الأموي
عندما
استخدمه في
المواضع
والمواقف
الدينية.
شاعر
المرجئة
ثابت قطنة (ت 110/
728م) على ما
استخدم
المصطلح
للتعبير عن
ذلك بقوله: يا
هند إني أظن
العيش قد
نفدا ولا
أرى الأمر
إلا مدبرا
نكدا يا
هند فاستمعي
لي أن سيرتنا أن
نعبد الله لم
نشرك به أحدا
(4) وكذلك
عندما كان
ثائر
المرجئة
الحارث بن
سريج يقاتل
ضد نصر بن
يسار أمر
وزيره جهم بن
صفوان
بقراءة سيرة
الحارث "الحارث
كتب سيرته
وقد قرئت
بصوت مسموع
في جامع مرو".
فعنونة
السيرة على
ما يذكر Hinds
يرتبط
بشخص ما
وعادة ما
تجري السيرة
ضمن منحى
نمطي معروف"
(5). أما
وليكنسون
فيذكر أسباب
بروزها: "برزت
عندما صعب
الاتصال
فيما بينهم (الاباضية).
اذن فعلى
مستوى واحد
فما عندنا هو
عبارة عن
اجزاء أو
شظايا من
رسائل كتبت
على المستوى
الفردي أو
الجماعي
وجهت للائمة
والعلماء
تحمل اراء أو
نصائح تخص
المجتمع
داخليا
وخارجيا.
وهذه
الرسائل
يطلق عليها
على وجه
العموم
مصطلح السير".
(6). بينما
البروفيسور
مايكل كوك
حاول أن يعطي
لهذه السير
في الأدب
العربي
فالسؤال
المطروح:
لماذا لا
توجد هذه
الأدبيات
على أهميتها
ضمن المصادر
الكلاسيكية
العربية أو
حتى في ضمن
الرسائل
والكتابات
الدينية
فيبرر ذلك: "قد
يرجع ذلك
بسبب أن
الاباضية قد
تركوا
العراق قبل
أن يتأثر
الأدب
العربي
تأثرا بالغا
بما يمكن
وصفه بتوسع
الصنعة
البديهية.
وبالتالي
فان التراث
الاباضي
بعيد عن هذه
الصنعة وعلى
هذا فان
غزارة
المراسلات
عديمة
الأهمية من
عمر الثاني (ابن
عبدالعزيز)
الى من جاء
بعده.. والتي
نجدها في
التراث
السني من حيث
التزييف ليس
لها ما
يقابلها في
السجل
الاباضي من
التزييف
التراثي
الفكري،
وعلى نفس
الوتيرة فان
هذه الرسائل
التقليدية
لا تزال تحمل
الينا
قيمتها على
المدى..." (7). ولكي
أعطي شرحا
أوفى لتوضيح
جوانب هذه
السير يجب
علينا أولا
دراسة
استخدام
المؤرخين
العمانيين
لمصطلح
السير
فاستخدام
المؤرخين
والعلماء
العمانيين
لمسطح السير
يختلف عن
استخدام
الكتاب
والمؤرخين
الاباضيين
الاخرين،
فعلى سبيل
المثال نجد
المصادر
التاريخية
الاباضية في
شمال
افريقيا،
فكتاب "سير
وأخبار
الأئمة"
المعروف
بتاريخ أبي
زكريا ليحيى
بن أبي بكر
الورجلاني (ت
471هـ/1078م)،
وطبقات
الاباضية
للدرجيني (ت 670هـ/1271م)،
وكتاب "الجواهر
المنتقدة
فيما أخل به
كتاب
الطبقات"
لأبي القاسم
البرادي (ت
النصف
الثاني من
القرن 8هـ/ 14م)،
وكتاب "السير"
لأحمد بن
سعيد
الشماخي (ت 928هـ/1522م).
نجد كل هذه
المصنفات
تستخدم
مصطلح السير
بمعنى
الترجمة
والكتابة
الشخصية أي
ما يعرف
قواميس
البيوغرافيا.
ولكن
البرادي
أورد مصطلحا
آخر للسير في
استخدامه
لهذا
المصطلح
فيشير عليها
"كتاب..."
للاشارة الى
السيرة كنحو
ذكره: كتاب
عبدالله بن
أباض لعبد
الملك بن
مروان،
وكتاب شبيب
بن عطية. فالأمر
الجدير
إثارته
بالتساؤل
حقا هو كيفية
جمع نصوص
السير كجنس
أدبي ومن أول
من قام بهذا
العمل
والدواعي
التي أدت الى
تجميعها في
مجموعات
اختصت بها
وحملت مع
مرور الزمن
العنوان
المتعارف
عليه "السير
العمانية"
فالحارثي في
العقود
الفضية (8)
يشير الى أبي
الحسن
البسيوي (ق 4/ 10)
على أنه صاحب
كتاب السير
وهي تقترب
الى أقدم
المحاولات
لتجميع هذه
السير في
مجموعات
أدبية. بينما
سيدة كاشف (9)
تشير الى
احتمالية أن
يكون أبوبكر
الكندي صاحب
المصنف على
الأرجح أول
من قام
بتجميعها
وذلك أن
كتابه "الاهتداء"
قد احتوى على
بعض السير.
فكلاهما.
البسيوي
والكندي من
علماء
وأعمدة
المدرسة
الرستاقية.
رغم عدم وجود
الأدلة
الواضحة في
هذا الشأن
إلا أنه
يدعونا الى
الترجيح بأن
البسيوي قد
ابتدأ في
تجميعها ثم
أكمل من بعده
الكندي وذلك
في خلال فترة
الصدام بين
المدرستين
الرستاقية
والنزوانية
حين حاولت
كلا
المدرستين
تجميع نصوص
شيوخهما ثم
تطرقت الى
أبعد من ذلك
لتجميع نصوص
السير التي
دونت في
الفترات
الأولى عند
الاباضية
والعمانيين
ثم النساخ
والمؤرخين
ساروا
ونهجوا على
منوالهما. قبل
المحاولة
لتوضيح
استخدام
معنى السيرة
عند
العمانيين
يجب علينا
تحديد
الفترة
الزمنية
التي استمر
فيها تدوين
كتابة السير
ليتضح لنا
المفهوم
بدقة في
التصنيف
الكتابي في
عمان. وأقدم
الكتابات
تحديدا أتت
تقريبا في
القرن 11هـ/17م
وذلك بكتابة
عبدالله بن
خلفان بن
قيصر لسيرة
الامام ناصر
بن مرشد
اليعربي (1043 -
1059)(1624-1649) حيث دون
الكاتب بعض
حياة الامام
وحروبه فهي
أول سيرة
عمانية وصلت
حتى الان
حاولت
التدوين (في
كتاب مستقل)
عن حياة شخص
ما. فلهذا
يمكننا أن
نعتبر أن
مصطلح كتابة
السيرة بعد
هذه الفترة
قد شهد تحولا
عند
المؤرخين
العمانيين
عما هو
متعارف عليه
من حيث الشكل
والمضمون
للسير حيث
أعطت معنى
اخر في
تدوينها،
مما يجعلنا
أكثر
التزاما في
التوقف عند
التحديد
الزمني لهذه
الفترة من
اعتبارات
أخرى. 1-
إن أسلوب
الكتابة عند
المؤرخين
والكتاب
العمانيين
شهد تغيرا
موضوعيا حيث
أن أغلب
الكتب
التاريخية
العمانية
وصلت الينا
بعد هذه
الفترة سواء
من الازكوي
أوا من رزيق
أو السالمي
أو غيرهم. 2-
إن السير
المتعارف
عليها قد بدأ
يفقد
الاهتمام
بها من قبل
الكتاب
العمانيين،
فالسير التي
أتت من بعد
كانت محاولة
لمسايرة أو
تقليد لهذا
النمط
الكتابي. 3-
إن الكتب
التي وصلت
الينا وهي
التي حاولت
تجميع السير
العمانية
أشبه ما تكون
بمجموعات
مصنفة
متكاملة وضع
أقلبها فيما
بعد القرن 11هـ/17م
أي حين بدأ
العمانيون
تجميعها في
مصنفات كنوع
أو جنس أدبي
أمثبه بما
يعرف
بالمصطلح
الأدبي. Cenre ومن
الجلي في
الأمر فان
عملية
التدوين
للكتابة
الأدبية
التاريخية
بعد ذلك أعطت
معنى اخر
لمصطلح
السيرة عند
العمانيين،
ففي القرن
التاسع عشر
الميلادي
دون المؤرخ
محمد بن حميد
المعروف
بابن رزيق
سيرة عن
السلطان
سعيد بن
سلطان (1804- 1856)
أسماها "البدر
التمام في
سيرة السيد
الهمام سعيد
بن سلطان".
ضمنها كتابه
"الفتح
المبين في
سيرة السادة
البوسعيديين"
الذي قسمه
الى ثلاثة
أقسام: القسر
الأول: عن
قبيلة الأزد
وأنسابها
حتى
البوسعيديين،
القسم
الثاني عن
عمان القسم
الثالث: عن
أخبار
البوسعيديين
من 1741 الى 1856.
لاشك أن ابن
رزيق قد أعطى
كتابة
السيرة نفسا
واسعا من حيث
تتبع النسب
وبالشخصية
والأحوال
الزمنية
المحيطة بها.
نورالدين
أبو محمد
عبدالله بن
حميد
السالمي (1866- 1913)
دون سيرة عن
شيخه الشيخ
صالح بن علي
بعنوان "الحق
الجلي في
سيرة الشيخ
صالح بن علي"
لكن هذه
السيرة
تقترب في
مضمونها الى
الجانب
التقليدي في
محاولة منه
في الدفاع عن
شيخه فيما
اتهم به أكثر
من محاولة
التدوين عن
الحياة
الشخصية له.
كذلك نور
الدين
السالمي
استخدم
مصطلح
السيرة
كأسلوب
تعليمي في
الكتابة
التاريخية
في كتابه "تحفة
الأعيان
بسيرة أهل
عمان". حيث
يقول: فانه
لا يخفى على
عاقل أن علم
التاريخ مما
يعين على
الإقتداء
بالصالحين
ويرشد الى
طريقة
المتقين..."
ثم يذكر: "وحيث
كان العدل
وسيرة الفضل
في عمان أكثر
وجودا بعد
الصحابة من
سائر
الأمصار
تشوقت نفسي
الى كتابة ما
أمكنني
الوقوف عليه
من آثار أئمة
الهدى ليعرف
سيرتهم
الجاهل بهم
ليقتدي بها
الطالب
لأثرهم..."
ومصطلح
السيرة قد
استخدم عند
العمانيين
في التدوين
التاريخي
عند
المؤرخين
القدماء حيث
نشير الى
كتاب "عقود
الجمان في
سيرة أهل
عمان" لأحمد
بن النظر (ق 6هـ/11م)،
الذي مع
الأسف لم
يعثر عليه
حتى الآن ولا
يعرف محتواه.
أما أول
عملية تدوين
عن أخبار
وفيات أئمة
وعلماء عمان
فقد كانت في
بداية القرن
9هـ/15م للشيخ
محمد بن
عبدالله بن
مداد وهذه
السيرة قد
تكون من
البدايات
الأولية
الجديرة
بالملاحظة
في التدوين
التاريخي عن
الترجمات
الشخصية في
عمان. 2-
السير
ومصدريتها
التاريخية: كل
المؤرخين
العمانيين
سواء
القدماء
منهم أو
المعاصرون
اعتمدوا في
كتاباتهم
التاريخية
على السير
العمانية،
وهو مما دلل
على أهميتها
وجعلها من
المصادر
الأولية
لكتب
التاريخ
العماني
المعروفة:
كتاب
الأنساب
لأبي المنذر
سلمة بن مسلم
العوتبي (ق 5هـ/11م)،
كشف الغمة
الجامع
لأخبار
الأئمة
المنسوب
لسرحان بن
سعيد
الازكوي (ق 11هـ/17م)
الشعاع
الشائع
باللمعان في
ذكر أئمة
وعلماء عمان
لابن رزيق (ت 1875)،
تحفة
الأعيان
بسيرة أهل
عمان لنور
الدين
السالمي (1866- 1913). أما
عند
المؤرخين
المعاصرين
فلقد كانت
هناك
محاولات عدة
في تقييم
مصدرية هذه
السير سواء
من جانب
المستشرقين
أو العرب
وكانت أولى
المحاولات
من جانب جون
ويلكنسون في
مقاله The
Omani Manuscript at Muscat ( 10)
كانت محاولة
ويلكنسون
مناقشة وعرض
محتويات بعض
الكتابات
الفقهية
المحفوظة
بمكتبة
وزارة
التراث
القومي
والثقافة
حيث ألقى
الضوء على
هذه
المخطوطات
منذ البداية
التاريخية
للامامة
بعمان حتى
القرن 9هـ/ 11م،
فكانت
محاولة
الكاتب عرض
مجموعة من
السير في
مخطوطة
محفوظة
بمكتبة
وزارة
التراث
القومي
والثقافة
بسقط. كذلك
ناقشها من
حيث تسلسلها
التاريخي
وموضوعاتها
وابدي بعض
الملاحظات
على السير
المعروضة
لكن المميز
في هذه
الدراسة انه
قمم السير
الى رسائل أو
مختصرات في
الامامة
الأولى،. حول
عزل الامام
الصلت بن
مالك، وحول
النقاش بين
المدرسة
الرستاقية
والنزوانية
لكنه من جانب
اخر ضمها الى
الكتابات
الفقهية
العمانية قد
يكون ذلك منه
عرضا أو
ملاحظات
أولية ليس
مناقشة
ودراسة لهذه
المجموعة من
السير
المعروضة.
وبالرغم من
هذا فإن هذه
الدراسة
أولى
الدراسات
التي حاولت
تقييم السير
وعرضها
وتقيمها على
أسس علمية من
حيث المراحل
الزمنية
والتصنيفية
إضافة الى أن
ويلكنسون
سبقت له
دراسات
مختصرة حول
السير خلال
دراسته
مصادر
التاريخ
العماني (11)،كذلك
تشير قراءته
التحليلية
في السير
العمانية في
مقالته Oman
East Africa. New Light on early Kilwan history from the Omani sources
(12) حيث حلل
نصوصا لبعض
السير في
الوجود
الاباضي
والعماني في
شرق افريقيا
في القــرن 6هـ/11م. الدراسة
الثانية من
الدكتور
فاروق عمر في
كتابه "مقدمة
في دراسة
التاريخ
العماني" (13).
التميز
الحقيقي
لهذه
الدراسة
انها فصلت ما
بين كتابة
ونوعية
السير
العمانية عن
"كتب النسب
العمانية" و
"كتب
التراجم
والسير
الأخرى،
كذلك تناولت
عرض ثلاث سير
عمانية: سيرة
شبيب بن
عطية، سيرة
أبي المؤثر
الصلت بن
خميس وسيرة
أبي الحس
البسيوي. لكن
الكاتب اهتم
في عرض السير
أكثر من
تحليلها أو
تبيين
نوعيتها
التاريخية.
فإشارة
التمييز الى
هذه النوعية
الكتابية
الأدبية
التاريخية
ثم الفصل
بينها وبين
المصادر
التاريخية
الأخرى قد
تكون أهم
النقاط
المرتكزة
عليها هذه
الدراسة. أما
الدراسة
الثالثة من
الدكتور
أحمد عبيدلي
في مقدمة
دراسته حول
المصادر
التاريخية
ضمن تحقيقه
لكتاب "كشف
الغمة في
أخبار
الأئمة" (14). ثم
من بعد
الدكتور
عصام الرواس
في دراسته
مصادر
التاريخ
العماني (15)
كلتا
الدراستين
لديهما
محاولة في
ابداء تغير
ماهية السير
وأهميتها في
المصادر
التاريخية
فالدراسات
السابقة
عنيت بدراسة
السير كمصدر
تاريخي من
مصادر
التاريخ
العماني لكن
من أهم
الدراسات
الأدبية في
السير بلا شك
كانت دراسة
مايكل كوك Early
Muslim Dogma س (16)
حين درس
لنصوص من
السير
العمانية
ومقارنتها
لنصوص عربية
أخرى في إطار
الأدب
الديني في
القرن الأول
الهجري
لتقييمها
بثكل موحد.
وكذلك من
المهم
الاشارة في
هذا المجال
الى دراسات
المستشرق
الألماني Van
Ess (17). 3-
ملاحظات
أولية لنصوص
السير: قبل
عرض السير من
المهم أيضا
إبداء بعض
الملاحظات
الأولية: 1-
السير من حيث
توزيعها
وكتاباتها
هي عبارة عن
مخطوطات
موزعة
ومبعثرة ضمن
المخطوطات
العمانية.
ذلك انها لم
تجمع حتى
القرن 11هـ/17م
عندما شهدت
محاولات
تجميع السير
ضمن مجموعات
مصنفة يطلق
عليها
أحيانا "السير
العمانية"
وأحيانا
أخرى "السير
الاباضية"
وبالرغم من
هذه
المحاولات
إلا أنه
مازال عدد
منها ضمن
محتويات
المخطوطات
العمانية. 2-
السير التي
ضمت أو صنفت
هذه
المجموعات
بشكل عام لا
تزال غير
مرتبة
ترتيبا
تاريخيا أو
موضوعيا
وإنما يكون
المرتب
والمنسق
المختار لها
هو الناسخ. 3-
بعض السير في
هذه
المجموعات
أو التي
تعتبر من
السير
العمانية في
الواقع هي
ليست سيرا
عمانية أو
اباضية إنما
هي من
الأدبيات
العربية
الاسلامية
على نحو
المثال: سيرة
النبي صلى
الله عليه
وسلم الى
العلاء بن
الحضرمي أو
سيرة أبي بكر
الى عمر بن
الخطاب ربما
تم ضمها
لاعتبارات
ايديولوجية
أو عقائدية. 4-
من حيث
المحتوى
النوعي فإنه
عادة ما تكون
السيرة تحمل
هدفا وفكرة
واضحة لما
يعرض في
المناقشة،
وهي بثكل عام
أشبه
بالمذكرات
أو الرسائل
العلمية.
وأما
عناوينها
فعادة ما
تكون أو
تنطوي على
ستة أنماط:
النمط الأول
أن تحمل
السيرة
عنوان
كاتبها على
سبيل المثال:
سيرة سالم بن
ذكران (ق 2/8)،
سيرة خلف بن
زياد
البحراني (ق 2/8).
النمط
الثاني أن
تحمل السيرة
عنوان
الكاتب
والمرسل على
سبيل المثال:
سيرة الامام
المهنا بن
جيفر (226/ 237) (841/ 851) الى
معاذ بن حرب،
سيرة محمد بن
محبوب (ت 260/874)
الى أبي زياد
خلف بن عذرة،
سيرة محبوب
بن الرحيل
الى أهل
حضرموت.
النمط
الثالث أن
تحمل السيرة
عنوان اسم
الكاتب
وموضوع
المناقشة
كسيرة أبي
المؤثر
الصلت بن
خميس (ق 3/9) في
الحدث
الواقع
بعمان، سيرة
السؤال لأبي
الحسن علي بن
محمد
البسيوي (ق 4/ 10).
النمط
الرابع أن
تحمل عنوانا
باسم كتاب
نحو كتاب
الموازنة،
الأحداث
والصفات.
النمط
الخامس أن
تحمل عنوان
المرسل اليه
كنحو: الى من
كتب الينا من
اخواننا من
أهل خراسان،
سيرة الى أهل
حضرموت.
النمط
السادس أن
تحمل عنوانا
حول حدث معين
نحو سيرة
أثرت عن
الشيخ أبي
الحسن علي بن
محمد
البسياني في
حفص بن راشد
أيام خروجه
على المطهر
بن عبدالله
وعقد الأول
مشروطا
مشرطها
القاضي أبو
محمد بن عيسى
السري على
راشد بن علي
وأصحابه. 5-
بعض السير
تحتوي أو
تتضمن
أحيانا
مواضيع عدة
وهذه
المشكلة
بسبب اضافات
النساخ، ذلك
أن بعضهم قد
يجد تعليقات
وآراء تشير
الى الموضوع
نفسه مما
يحبب في كثير
من الأحايين
جهدا في
موثوقية
النص، ومثال
على ذلك سيرة
أبي المؤثر
الصلت بن
خميس (18). فلتقييم
نوعية هذه
السير تيسر
للباحث جمع
مجموعات
مخطوطة
لسيرة
عمانية
اضافة الى
مخطوطات
أخرى تحتوي
على بعض
السير ضمن
مواضيع
متنوعة.
وأيضا اعتمد
على بعض
الكتب
المنشورة
التي تحتوي
على سير
عمانية
المجموعات
المخطوطة
كالاتي: 1-
نسخة وزارة
التراث
القومي
والثقافة
بمسقط، هذه
النسخة كتبت
1299/1881 للسلطان
برغش بن سعيد.
سلطان
زنجبار. وهي
تقع في ثلاثة
أجزاء. 2-
نسخة مكتبة
السالمي
بيديه كتبت 1120 /
1780 وهي تقع في
مجلد واحد
بعنوان كتاب
السير. 3-
نسخة
بمجموعة
مخطوطات
الشيخ أحمد
بن ناصر
السيفي
بنزوى كتبت
1141/1728 تقع في
ثلاثة أجزاء
مجموعة في
مجلد واحد. 4-
كتاب
التقييد
لأبي محمد
عبدالله بن
بركة (ق4/10)
بمكتبة
السالمي نسخ
في 972/1564. 5-
ميكروفيلم
لمخطوط
للسير
العمانية
محفوظ
بمكتبة
جامعة
كامبردج تحت
رقم 1405.Or
تاريخ النسخ
غير معروف
الكتب
المنشورة: 1-
فواكه
العلوم في
طاعة الحي
القيوم
لسعيد بن
أحمد
الخراسييني (في
بداية القرن
11/17). 2-
السير
والجوابات
لعلماء
وأئمة عمان.
تحقيق سيدة
كاشف
اسماعيل. 1984. 3-
تحفة
الأعيان
بسيرة أهل
عمان
لنورالدين
عبدالله بن
حميد
السالمي. 4-
اتحاف
الأعيان في
تاريخ بعض
علماء عمان
لسيف بن حمود
البطاشي. 1992. كما
أشير الى
مجموعتين
تضمان سيرا
عمانية لم
يتمكن من
الحصول
عليهما:
المخطوطة
الأولى
محفوظة
بجامعة LOWO
ببولندا
استخدمت في
الدراسات
الاستشراقية
خصوصا في
دائرة
المعارف
الاعلامية.
أما
المخطوطة
الثانية
فمحفوظة عند
الشيخ غالب
بن علي
الهنائي
بالدمام. هذه
الدراسة سوف
تعني بثلاثة
جوانب هي: 1-
جانب
التسلسل
التاريخي في
ترتيب
السير، وهو
ما أدى
بطبيعة
الأمر الى
التقسيم
المرحلي في
عملية
التدوين
بحسب
المؤثرات
والمتغيرات
السياسية في
عمان
والتغير
النوعي في
أسلوبية
كتابة السير.
أي بمعنى اخر
أن كل مرحلة
عبرت عن
جانبها
الفكري
والأسلوبي
بحسب
المؤثرات
السياسية في
عمان. 2-
الجانب
الموضوعي أو
المغزى
المتحدث عنه
في كل سيرة
اضافة الى ما
يتصل
بالسيرة من
أحداث
متداخلة
معها. 3-
الدراسة قد
تبدي كذلك
اهتماما
بالناحية
التوثيقية
لكن بالشكل
العرضي أي أن
الدراسة لا
يمكنها
دراسة توثيق
كل سيرة على
حدة في هذا
المقال،
ولكن ستبدي
الرأي في
بعضها. السير
العمانية:
الموضوعات
والتسلسل
التاريخي: المرحلة
الأولى هذه
المرحلة
تبدأ من
بدايات
الاسلام الى
انهيار
الامامة
الأولى في
عمان (280) وهذه
المرحلة
يمكن
تقسيمها الى
ثلاث مراحل: أ - مرحلة المدينة والصحابة حيث أن جميع السير المذك | |||||