|
|||||
|
في
المعنى
الأول
الحرية
للكلمة،
تعنى engager
رهن، ومن ثم
فإن صيغة s'ngager تعنى
جعل نفسه أو
كلمته رهنا،
وبمثابة
ضمان.
وامتدادا
لهذا المعنى
نجد "قيد
نفسه بوعد أو
قسم مرغمين".
واذن يظهر
فورا، أن
كلمة التزام
(ارتهان)
تعود الى نوع
من التعاقد
بين أطراف
مختلفة، وأن
الامر
يتعلق، هنا
بشكل تبادل
أو صفقة،
مقبولين
ومحددين
اجتماعيا
بين محافل
عديدة
تربطها
علاقات. وعند
ما يتعلق
الأمر
بالادب،
والأدب،
نتبين
مباشرة أن
موضوع
الالتزام هو
أساسا علائق
الادبي
بالاجتماعي،
أي الوظيفة
التي يوليها
المجتمع
للأدب
ولدوره.
وبالمعني
الدقيق، فإن
الكاتب
الملتزم
هوالذى
اضطلع،
علانية،
بسلسلة من
الالتزامات
تجاه
الجماعة
وارتبط بها
من خلال وعد
وغامر في هذه
المباراة
بمصداقيته
وسمعته. ونجد
معنى أقوى في
عبارة "الزم
الأدب" إذ
فيها ما يوحي
بأننا نرهن
الأدب: ندرجه
ضمن سيرورة
تجاوزه
ونستخدمه في
شيء مغاير
له، وأكثر من
ذلك نخاطر به
حيث انه يغدو
طرفا دائما
في صفقة من
المفروض أنه
هو ضمانها
ومن ثم فإنه
يخاطر
بحقيقته
الخاصة. هذا
التنويع
الحر على
الاشتقاقات
المتصلة
بفعل رهن (engager) كاف
لاظهار
أهمية
اشكالية
الالتزام
الادبي
وجسامة
الرهان: انه
رهان الادب
نفسه. في
المقابل،
وبالمعني
الحقيقي،
فإن فعل
التزم يعنى
أيضا "أخذ
وجهة" وهكذا
نجدية
الالتزام
فكرة مركزية
عن اختيار
ويتوجب
اتخاذه.
وبالمعني
المجازي،
يغدو معنى
التزم اتخاذ
وجهة معينة
واختيار
والدخول في
مشروع،
والتقيد
بموقف محدد
وقبول
الارغامات
والمسؤوليات
التي ينطوى
عليها ذلك
الاختيار.
فيما بعد،
ودائما
بالمعنى
المجازى،
أصبح فعل
التزم يعنى
وضع فعلا
طوعيا
وملموسا
يظهر ويحقق
ماديا
الاختيار
المتخذ عن
وعي. "رهن"،
"اختار"، "أنجز
فعلا": هذه هي
المكونات
الدلالية
الاساسية
الثلاثة
المحددة
لمعنى
الالتزام
كما استعمله
جان بول
سارتر وعلق
عليه والذي
حددته
القواميس
هكذا: "المشاركة
باختيار
مطابق
للقناعات
العميقة مع
تحمل مخاطر
الفعل في
الحياة
الاجتماعية
والسياسية
والثقافية
أو الدينية
للعصر الذي
يعيش فيه
المرء". (قاموس:
ذخيرة اللغة
الفرنسية).
ويحدده معجم
روبير
الصغير على
هذا النحوه "فعل
أو موقف
للمثقف أو
الفنان
الذي، بوعية
لائتمانه
الى مجتمع
وعالم زمنه
يتخلى عن
وضعية
المتفرج
ويضع فكره أو
فنه في خدمة
قضية ما". تاريخيا
لم يكن سارتر
أول من "مارس"
الأدب
الملتزم ولا
أول من
استعمل هذا
المصطلح
وبالمعنى
المقصود
هنا، فإن فعل
"التزم"
ومشتقاته (التزام،
نلتزم الخ..)
أخذ يظهر
بكيفية
منتظمة أكثر
فأكثر، منذ
ما بين
الحربين
العالميتين
في خطاب
النقاد
والمثقفين،
وبدقة أكثر،
يبدو أن
تحديد
الالتزام
الذي اعتمده
سارتر أخذ
يتمثيد،
تدريجيا،
ضمن خطوات
الوجودية
المسيحية.
وهكذا نجد أن
الفيلس في
الوجودي
الصيحي جا
برييل
مارسيل قد
كتب، منذ 1919 في
مذكراته ما
يلي: "يظهر لي
أن أراد
معناه،
اجمالا،
التزم وأقصد
بذلك التزم
أو قامر
بواقعه
الخاص: أي أن
يضع الانسان
نفسه فيما
يريده". فالالتزام
بحسب ج.مارسيل،
هو ابداء
وفاء للنفمر:
انه الفعل
الطوعي
والفعلي
الذي يحدد به
الشخص ذاته
واختياره
وفق مسعى
ينطوي على
قسط من الخطر
والمجهول. (قامر
بواقعه
الخاص). وهذا
الالحاح على
"الشخص"
المميز للو
جودية
المسيحية
سيبقى في قلب
الالتزام
الأدبي
السارتري.
لكن يجب أن
نمثيرأيضا
الى أن هذا
المسعى
لتحقيق
الذات يفضي
بالضرورة
الى الفعل
والمشاركة
في الحياة
الجماعية
مادام معنى
الاختيار
المطروح
يتجلى على
مسرح
القضايا
الاجتماعية
والسيامية
والثقافية
وحتى
الدينية:
فالآخر هو
دائما شاهد
على
الالتزام
المعلن عنه
وهو الذي
يؤكد بكيفية
ما، صحته،
وبالنسبة
للفلاسفة
المسيحيين
مونيي، أو
مارسيل، أو
جاك مارتان،
فإن
الالتزام هو
اذن، النقطة
التي يلتقي
عندها
ويتواشج
الفردي
والجماعي
وحث يترجم
الشخص
بالأفعال
للآخرين
الاختيار
الذي أقدم
عليه. من هنا
فإن
الالتزام
يعود الى
قرار أخلاقي
يريد الفرد،
عن طريقه أن
يلائم بين
فعله العملي
وبين
قناعاته
الحميمية مع
عافي ذلك من
مخاطر. إن
تحديد
الالتزام
الموضوع في
فترة ما بين
الحربين من
لدن
الوجوديين
المسيحيين
الذين عبروا
عن اهتمام
حيوي
بالحياة
الأدبية - قد
أثر أكثر مما
نظن في معني
الالتزام
الأدبي
ويدين
المذهب
السارتري
بالخصوص،
لهؤلاء
الفلاسفة
المسيحيين
بإحدى
سلماته
الجوهرية
التي متمنا
مجموع صرح
الأدب
الملتزم،
وهي التأكيد
على أن "الهدف
الجمالي
الخاص" في
فعل
الكتابة، لا
يمكن أن يكفي
لوحده ولابد
أن يقترن بـ"
مشروع
أخلاقي"
يدعمه
ويبرره. وهذا
ما عبر عنه
سارتر بعد أن
حرص على
تمييز الأدب
عن الفنون
الأخرى (الموسيقى،
الرسم، أو
النحت)،
بقوله: "رغم
أن الأدب
شيء،
والأخلاق
شيء آخر،
فإننا نميز
في عمق
المقتضى
الجمالي
العمق
الأخلاقي (ما
الأدب ؟ ص 69).
وهذا
المقتضى
الأخلاقي
طابقه سارتر
بالتحقق
التام
للحرية
الخاصة
ولحرية
الآخرين من
خلال
التبادل
المنجز عبر
التواصل
الأدبي. وهذا
الحضور
لمشروع
أخلاقي في
صميم مسعى
الكاتب
الملتزم، لا
يأخذ طابعا
اشكاليا
مادام يعارض
نوعا من
التمثيل
المؤسي
للأدب. ونحن
نعرف عبارة
اندريه جيد
الشهيرة
القائلة "لا
يمكن أن نصنع
أدبا جيدا
بعواطف طيبة".
ومحير، حصب
تصور مثائع،
أن أدبا
فاضلا أو
مدنيا
منشغلا
بالأخلاق أو
بقواعد
الحياة،
مبيدو لنا
دوما أقل من
الأدب "الرفيع"
الذي لا يهتم
بهذا النوع
من المسائل
لأن وظيفته،
بالذات هي أن
يتجاوزها.
يبقى أن
الأدب
الملتزم لا
يعني أن يكون
أدب "عواطف
طيبة" ولا أن
يتطابق معها:
فتدخله
الأخلاقي
يوجد في سترى
آخر مخالف
تماما. وبالفعل
لا يمكن
للأدب
الملتزم أن
يكون تعبيرا
عن أخلاق
مكونة، ولا
أن يقترن
بعديا،
بأخلاقية
معينة، وذلك
لأنه يطرح
باستمرار
سؤال
الأخلاق (الاتيك)
وهو يطبقه
على الواقعة
الأدبية
نفسها. وهنا
بالذات تكمن
"فضيحة"
الالتزام:
انه يكثف في
قلب
المقصدية
الجمالية
المقتضى
الأخلاقي،
وهذا مهناه
رفض اعتبار
العمل
الأدبي
بمثابة "غائية
بدون غاية"
له مبدأه
الخاص
وغايته
الخاصة.
بعبارة أخرى
فإن الكاتب
الملتزم لا
يعتقد أن
العمل
الأدبي لا
يحيل الا على
نفسه وأنه
يجد في هذا
الاكتفاء
الذاتي
تبريره
الأخير. على
العكس، هو
يفكر في
العمل
الأدبي
مخترقا
بمشروع ذي
طبيعة
أخلاقية،
تحمل رؤية
معينة
للانسان
وللعالم،
ومن ثم فإن
الكاتب
الملتزم
يفهم الأدب
على أنه "مشروع"
يعلن عن نفسه
ويتحدد من
خلال
الغايات
التي
يتابعها في
العالم.
وبتعبير ثان
مرة أخرى،
فإن الكاتب
الملتزم هو
من يطلب من
الأدب أن "يعطيه
دوافعه"
ويساند كون
تلك الدوافع
لا يمكن أن
توجد في جوهر
للأدب محدد
سبقا، بل
توجد في
الوظيفة
التي ينوي
الأدب
الاضطلاع
بها داخل
المجتمع أو
في العالم
بالنسة
للكاتب
الملتزم،
تتمثل
الكتابة في
أن يطرح فعلا
عموميا يرهن
فيه مجموع، "مسؤوليته"
وهذه
المسألة
المتصلة
بعلائق
الأدب
بالعالم
ستظل في صميم
تفكير أولئك
الذين (من
بارط الى
منظري مجلة "تل
كيل")
سيناهضون
التصور
السارتري
للالتزام،
مع رفضهم
العودة الى
أدب الفن
للفن. يعني
ذلك أيضا، أن
الأدب
الملتزم -
خلافا لرأي
سائد - ليس
أدبا سياسيا
قبل كل شيء،
وعندما
يكونه فإنما
استجابة
لضرورة
ثانوية تريد
للمسائل
الأخلاقية،
المطروحة
جماعيا
وبكيفية
ملموسة، أن
تؤول بما
يشبه الحتم
الى
اعتبارات
سياسية "لأن
مهمة الكاتب
أن يبرز قيم
الخلود التي
هي مندرجة في
النقاشات
الاجتماعية
أو السياسية"
(ما الأدب ؟ ص. 15)،
وهذا هو ما
يميز الأدب
الملتزم عن
الأدب
المناضل:
الأول يأتي
الى السياسة
لأن في
ساحتها
تتجمد رؤية
الانسان
والعالم
التي تحملها
بينما
الثاني هو من
البدء
ودائما أدب
سياسي. كذلك
فإن الكاتب
الملتزم
قلما يكون
منضويا في
حزب، ولا يحس
بنفسه ناطقا
باسم مذهب
سياسي،
ونصوصه تظهر
بالأحرى
تناقضات
وصعوبات
مشروع تبدو
فيه
السياسة،
بمعيار
الأخلاق،
وكأنها
غالبا شر
ضروري بدلا
من أن تكون
اختيارا
ايجابيا. تسمح
الملاحظة
الأخيرة
أيضا بأن
نتعرف على
ملمح جوهري
ورثه
الالتزام
السارتري عن
الشخصانية:
وهو البعد
الطوعي
والمفكر فيه.
وبالفعل، لا
يمكن
بالنسبة
لسارتر أن
يكون هناك
أدب "طليق" (degage):
"فالكاتب
ليس هو
فاستال ولا
أرييل: إنه "داخل
العملية"
مهما فعل،
موسوم،
ومعرض للخطر
حتى وهو في
أبعد عزلة
ممكنة" (م.م.ص،
12). وسيتخذ
سارتر، مثل
كامو، من
عبارة
باسكال
تعبيرا عن
موقفه: "نحن
راكبون"، أي
أننا نوجد في
وضع يرغمنا،
يحددنا
ويحدد لنا
بعض
الواجبات.
وبعبارة
ثانية، كل
عمل أدبي،
مهما كانت
طبيعته
ونوعيته
فإنه ملتزم
بمعني أنه
يحمل رؤية
للعالم
محددة
بموقفها،
وحث يتجلى
هكذا، شاء أم
أبى، بمثابة
اتخاذ لموقف
واختيار.
وليس هناك من
مهرب ممكن
للكاتب حتى
بواسطة
الصمت: "أن
نصمت فذلك لا
يعني أن نكون
بكما. وإنما
هو رفض
للكلام،
واذن فهو
أيضا كلام" (م.م.ص
30). ما يطبع
الالتزم،
منذ ذاك، هو
رفض السبية
تجاه ذلك
التورط
الحتمي في
العالم. وما
دمنا لا
نستطيع تجنب
الاختيار،
فيجب أن
نطرحه
بإرادة ووعي
بدلا من أن
نكون "مختارين"
من لدن
الظروف أو
الموقف: "يكون
كاتب ملتزما
عندما يسعى
الى أن يمتلك
الوعي
الأكثر حدة
واكتمالا
بأنه راكب،
أي عندما
ينقل لنفعمه
وللآخرين
الالتزام من
التلقائية
المباشرة
الى سترى
المفكر فيه" (م.م.ص،
84). نرى
اذن، أنه من
غير المفيد
أن نعارض
الأدب
الملتزم
بأدب "طليق".
أقصى ما يمكن
أن نفعله،
والأمر لا
يتعلق بلب
بالألفاظ،
هو القول
بوجود
امكانية لـ"التحررمن
الالتزام"
تتمثل عند
الكاتب في أن
يختار الصمت.
وعندئذ يكون
الأمر
متعلقا
بإرادة في
التملص من
العالم
ومحدداته عن
طريق اتخاذ
موقف انسحاب
ولا
انفعالية،
يستثنى
الكاتب من
الوضع
البشري
المشترك.
وهذه
بالضبط، هي
محاولة
الأدب
الحداثي
الأساسية
التي من
فلوبير الى
كافكا،
ومرورا
بمالارميه،
لم تكف عن
مداعبة حلم
يتمثل في
انسحاب
مثالي
للكاتب
بعيدا عن
العالم وفي
الوصول الى
أدب غير
متموضع على
الاطلاق.
ولهذا السبب
أيضا، سعى
معارضو
سارتر، وفي
طليعتهم
بارط، الى أن
يظهر
باستمرار أن
التحرر من
الالتزام
هو، في
الواقع،
الثكل
الأكثر صدقا
للالتزام
الأدبي
والذي
بواسطته
يحقق الأدب
تماما
وظيفته
الجوهرية: أي
أن ينعزل
كلية عن
العالم (إذا
استعملنا
عبارة
لمالارميه)
وأن يعلق
بطريقة ما
حتيتته
ليتمكن من أن
يسائلها
بكيفية أفضل
ويثقلها
بتساؤلات
ليس لها جواب
والتي هي
وحدها
القادرة على
أن تلحق
مساسا
حقيقيا
بالمعطى.
والدليل على
أن سارتر لم
يكن وثوقيا
بالقدر الذي
نصب اليه
أحيانا، هو
أنه في كتابه
الذي لم
يكمله عن "مالارميه:
الوعي ووجهه
المعتم"،
كان جد قريب
من الاعتراف
بوجاهة وصحة
ذلك "التحرر
من الالتزام"،
مقتنعا بأن
قوة وتماسك
مشروع صاحب "ضربة
نرد" هو
الالتزام
الوحيد
القابل
للتطبيق في
الشعر ضمن
السياق
التاريخي
لنهاية
القرن
التاسع عشر.
وبالرغم من
هذا التردد
تجاه موضوع
مالارميه،
فإن
الالتزام
كما تصوره
سارتر، يتصف
أساسا
باتخاذ موقف
مفكر فيه،
وبأنه وعي
متيقظ: لكاتب
ينتمي الى
العالم
ويريد
تغييره. بهذا
المعنى، فإن
التوتر بين "التزام"
و"تباعد"
الذي وجد
نوربيرالياس
أنه يفعل
داخل العلوم
الانسانية
هو توتر غير
قائم في
الأدب:
فبالنسة
للكاتب،
الانطلاق
بعيدا عن
الالتزام
غير ممكن،
ومنذ ذاك فإن
التباعد
الناتج عن
اتخاذ وضع
اللا
انفعالية
تجده العالم
لا يضمن أن
النظرة
الموجهة
اليه متكون
أكثر صحة أو
أنها تسف على
تغييره
بحيوية
وفعالية
أكثر. يكون،
اذن أكثر
وجاهة
واقناعا أن
نرى الى
الأدب
الملتزم
بوصفه أدب "المشاركة"
الذي يتعارض
مع أدب "الامتناع"
أو "الانطواء"
هنا يوجد
التوتر
الأساسي
الذي يخضع له
الكاتب
الملتزم اذ
يجد نفسه
أمام أن
يختار بين
الانسحاب من
العالم أو
التعرض له،
بل المخاطرة
داخله وذلك
باشراك
الأدب في
الحياة
الاجتماعية
والسياسية
لعصره. ان
إرادة
المشاركة
النشطة التي
تميز الأدب
الملتزم
تفرز له أيضا
زمنية
متميزة
بوضوح عن
الزمنية
التي يتطور
داخلها
تقليديا،
الأدب
الحديث،
ونحن نعرف،
فعلا، شار
سارتر الذي
يحث على "أن
نكتب لعصرنا"
والذي كان
عند تحرير
فرنسا من
الاحتلال
الألمان، هو
علامة
انضواء
الكتاب
الملتزمين
الى فريق
مجلة "الأزمنة
الحديثة".
وهذا يعني أن
الالتزام
يصدرني نطاق
واسع، عن وعي
الكاتب
بتاريخيته:
انه يعرف أنه
يوجد في زمن
معين يحدده
ويحدد
إدراكه
للأشياء.
ولكي تتطابق
الكتابة منذ
ذاك بمشروع
تغيير
العالم،
ولكي يكون
الأدب
سشروعا
حقيقيا
لتغيير
الواقع
يتوجب على
الكاتب أن
يقبل
الكتابة من
أجل الحاضر،
"وألا يفلت
شيئا من عصره". "مادام
الكاتب لا
يتوافر على
أي وسيلة
للهرب،
فإننا نريد
منه أن يعانق
بقوة عصره،
فهو حظه
الوحيد: لقد
صنع كل منهما
للآخر" (م.م.ص. 12). إن
هم المعاصرة
هذا، الذي
كثيرا ما
يظهر في
عناوين
المؤلفات
الجامعة
لنصوص "المناسبات"
عند الكتاب
الملتزمين ("مواقف"
سارتر، أو "راهنيات"
Actuelles كامو)
يحدث تأثيرا
على الكتابة
التي أحسن
بارط
تعريفها في
سياق تمييزه
الشهير بين "كتاب"
و "كتبة" (ecrivants)
(الدرجة
الصفر
للكتابة)
واصفا اياها
بأنها
المظهر
المستعجل
للكلام
الملتزم.
ولأن الأدب
الملتزم
خاضع دائما
لمقتضيات
الزمن
الحاضر
الجديدة،
فإنه يضطع "بوظيفة
التجلية
المباشرة".
إن عليه أن
يختزل ما
أمكن
الثخانة
الزمنية
التي تفصل
الحدث عن
تولي
الكتابة
التعبير عنه.
لذلك فتن عدد
كبير من
الكتاب
الملتزمين
بالكتابة
الصحفية
وأدلوا
بدلوهم فيها
(أراغون
ونيران في
الصحف
الشيوعية،
وغينو أو
شمسون في
جرائد
الجبهة
الشعبية،
وكامو أو
كاسو في صحف
المقاومة
والتحرير):
فمن بين جميع
أشكال
الكتابة،
ربما كانت
الصحفية
منها هي التي
"تلتصق"
التصاقا
أوثق بالحدث
اذ أنها
الأكثر
مباشر ة
بالنسبة
اليه، وعلى
هذا النحو
نتبين
القيمة
الخاصة التي
كان سارتر
يوليها
للاستطلاع
الصحفي: "يبدو
لنا، فعلا،
أن
الاستطلاع
الصحفي (الروبورتاج)
هو جزء من
الأجناس
الأدبية
وأنه قابل
لأن يصير
واحدا من
أهمها.
فالقدرة على
الالتقاط
الحدسي
واللحظي
للدلالات
والمهارة في
تجميعها
لتقديم
مجموعات
تركيبية
سهلة الفهم
الى
القاريء، هي
من الصفات
الأكثر
ضرورة
للستطلع
الصحفي،
إنها الصفات
التي نطلبها
من جميع
المتعاونين
معنا (في
مجلة
الأزمنة
الحديثة)." (م.م.ص.
30). وهذه
الإرادة في
الانخراط في
العصر وفي
الحاضر،
تحدد عند
الكاتب
الملتزم
هوسا مميزا
لعلاقته
بالكتابة
وهو هوس
التأخر. ذلك
أن النص،
بالنسبة له،
يصل دائما
متأخرا أكثر
من اللازم،
إنه
باستمرار
متفاوت
زمنيا قياسا
الى الحدث
الذي يلتقطه
فيضيع في هذه
المهلة جزء
من فعاليته
ومن سبب
وجوده. وقد
أوضح دونيس
هوليبي كيف
ترك سارتر
مطولته
الروائية "سبل
الحرية" غير
تامة (وتخلى
عن كتابة
الرواية)
بصبب أنه لم
يعثر على
تقنية
روائية "قادرة
على أن تعيد
للحدث
طراوته
الفظة
والتباسه
وعدم توقعه"،
وهي التقنية
الروائية
التي يرى
هوليبي أفضل
مشبه لها في
الاستطلاعات
التي التقطت
أحداث تحرير
باريس كما
كتبها سارتر
لصحيفة "كومبا".
وبكيفية
مبتذلة، نجد
أن العديد من
النصوص
الملتزمة
مطبوعة
بعلامة
التأخر:
ويكفي
للتأكد من
ذلك أن نقرأ
المقدمات أو
كمات
التصوير
الواردة في
الكتب التي
تجمع تلك
النصوص.
فهناك مثلا،
كامو الذي
قدم "راهنيات
ج3" وهو
مجموعة من "تعليقاته
الجزائرية"
على هذا
النحو: "كان
هذا الجزء قد
تم تصفيفه
وعلى وشك
الصدور،
عندما
انفجرت
أحداث 13 مايو
1958. وبعد تفكير
ظهر لي أن
نشره يظل
مطلوبا،
وأنه يكون
تعليقا
مباشرا على
تلك الأحداث...". ندرك
هنا التردد،
بل الندم،
الذي أبداه
كامو: إذ
يظهر أنه
اكتشف عند
اعادة نشر
تلك النصوص،
التناقض
الذي يواجهه
كل كاتب
ملتزم والذي
يتمثل في
التوتر بين
الاستعجال
الذي ينحدر
منه النص
وبين إدراجه
في أمد أطول
حيث يرى النص
أن رامنيته
تناقصت وأن
جوهره الأول
ضاع، فهو عند
كتابته كان
يمثل زمنا
حادا، نشطا،
له تأثير على
عصره، ثم
أصبح بقوة
الأشياء،
وثيقة
وشهادة على
معارك انقضت. وهكذا،
فإن الأدب
الملتزم
منذور
لبطلان سريع:
فالراهن،
والزمن الذي
يمر،
والعالم
الذي يتغير
كل ذلك يحدد
بطريقة ما،
تطلع هذا
الأدب الى
الحياة وهو
الذي اختار
أن يعانق
بقوة زمنية
عالم الناس.
واذن، فإن
الكاتب
الملتزم
يرفض أن يكتب
من أجل
الأجيال
القادمة،
وقد أكثر
سارتر من
الصيغ
المعبرة عن
هذه الفكرة: "لا
نأمل أن نرح
قضيتنا في
الاستئناف
ولا يهمنا رد
الاعتبار
بعد الممات:
بل هنا
تحديدا
وأثناء
حياتنا تربح
القضايا أو
تخسر". (م.م.ص. 14،
15) ويضيف في
موضع آخر: "أليس
مهينا أن سر
عصرنا
والتقدير
الدقيق
لأخطائنا
يعودان الى
أشخاص لم
يولدوا بعد،
واليهم
سيوجه
أبناؤنا
وأحفادنا
ضربات على
المؤخرة
أمدا طويلا
بعد موتنا.
نريد أن نقطع
الطريق على
هؤلاء
البلداء،
وأن نثبت
فورا والى
الأبد ما يجب
أن يفكروا به
عنا" (م.م.ص. 41). وإذن،
فان الكاتب
الملتزم
يعرض عن
المراهنة
على الخلف (الأجيال
المقبلة)
ويختار
مصمما،
الاجابة على
مقتضيات
الزمن
الحاضر، وهو
يتحمل
التضحية
بمجده
اللاحق
معتبرا ذلك
متصلا
بسؤوليته في
الالتزام،
وناظرا اليه
على أنه
تدريب منقذ
في التواضع،
يشهد على ار
ر ادته في
الالتحاق
بعالم الناس
والمشاركة
في الجدالات
التي تهمهم.
ان رفض الخلف
واعادة
إدماج الأدب
بزمنية
محددة
الأبعاد
وذات طابع
مجتمعي،
يكونان
قطيعة كبيرة
بالقياس الى
تمثيلية
العمل
الأدبي التي
ورثناها عن
الحداثة:
فبودلير،
كما هو
معروف، حدد
المثل
الأعلى
الجمالي
للفن
الحداثي
بوصفه قائما
على "تأبيد
العابر"،
ومن هذا
المنظور فإن
زمنية العمل
الأدبي أو
الفني تكمن
في جدلية
اللحظة
والأبدية،
وهو ما يتيح
لها مجاوزة
اقتفاء خطي
الماضي
والحاضر
والمستقبل
المكونة
للزمنية
الاجتماعية
والبشرية.
ومن ثم فان
قسطا كبيرا
من النفوذ
الذي يتمتع
به العمل
الأدبي أو
الفني داخل
مجتمعنا
يتمثل في
القدرة التي
نعطيها له
لينفلت من
الزمن
البشري
ولينكره حتى
يتمكن من أن
يندرج ضمن
بعد زمني آخر.
ويوصفه أدبا
للاستعجال،
فان الأدب
الملتزم لم
يعد يعانق
الزمن
الحداثي،
وبذلك فان
صورة العمل
الأدبي
نفسها تغيرت
مادامت
الكتابة لم
تعد موجهة
للأجيال
القادمة
وإنما للوقت
الحاضر اذ لا
وقت لديها لت
خذ طريقها
المعتاد،
عليها أن
تبلغ هدفها
هنا والآن. اختيار
أخلاقي،
ارادة في
المشاركة
استعجال:
جميع هذه
الملامح
تميز في
الدرجة
الأولى
الأدب
الملتزم كما
حدد سارتر
وفرضه عند
نهاية الحرب
العالمية
الثانية،
وهي ملامه
تؤثمي على
ملمه آخر أقل
بروزا
ولاشك، وهو
أن الأدب
الملتزم
يسائل
باستمرار
الفكرة التي
نكونها عن
الأدب برمته
وذلك لأنه
يقطع مع
الصورة
الشائعة عن
الكاتب
والعمل
الأدبي، ومن
ثم فإنه يضع
الحدث
الأدبي في
أزمة ويناهض
البديهيات
الظاهرة
التي تقوم
عليها صورته.
يجب، اذن،
الا نتعجب من
الصفة التي
أطلقت على
سارتر: "مدمر
الأدب"،
فالأدب
الملتزم
يزعزع، فعلا
صورة معينة
للكاتب
والكتابة،
موروثة عن
الحداثة وهي
التي غذت
مجموع فهمنا
للأدب. اذا
كان
الالتزام
يظهر، هكذا
معتديا على
الجوهر الذي
نعطيه
للأدب، فإنه
يتحتم أن
نشير، مع ذلك
الى أن هذه
الرؤية
الانتقادية
تتوازن عند
سارتر بخطاب
آخر يتمثل في
شعاره "انقاذ
الأدب"
والذي يكون
العنصر
الانفعالي
في خطاب
الالتزام:
فكل شيء يتم
كما لو أنه،
أمام
استعجال
العصر
الحاضر
وأهمية
رهاناته
الاجتماعية
والسيامية،
وأمام منظور
تحول شامل
للعالم، فإن
الكاتب
الملتزم
يخشى من أن
أدبا منشغلا
فقط بنفسه
ومعزولا عن
العالم يفقد
سبب وجوده
ويكف عن أن
يكون ضروريا.
منذ ذاك، فإن
"انقاذ
الأدب"
بواسطة
الالتزام
يكمن في
المراهنة
عليه وفي
تأكيد أن له
دورا يضطلع
به ويجب أن
يكون له شأن
في حياة
الناس وليس
هناك ما هو
أكثر وضوحا
من القول بأن
الالتزام
يمثل رغم كل
شيء، "طريقة
معينة في
الايمان بعد
بالأدب
وبقدراته"،
وهو ما يعبر
عنه سارتر في
خاتمة "ما
الآدب"
بصيغة
مختصرة: "طبعا
فإن كل ما
قلناه ليس
بهذه
الأهمية:
فالعالم
يمكنه
بسهولة أن
يستغني عن
الأدب. لكن
يمكنه أحسن
من ذلك أن
يمتنني عن
الانسان" (م.م.ص.
294). |
|||||
|
|||||