|
|||||
|
يجابه
قاريء "جدارية
محمود درويش"
عنوانا لا
يستطيع ان
يتجاوزه
سواء أقرأه
بالعربية ام
في ترجمته
الانجليزية،
فهذا
العنوان
يتكيء على
مصطلح فني ذي
تاريخ طويل
وسمات
جمالية
متنوعة وهو
يجيء في
المصادر
المختصة (1)
تحت عنوان: Wall
Painting أو Mural Painting الذي
يعني الرسم
على الحائط
أو السقف
لأغراض
متعددة، قد
تكون
تسجيلية أو
رمزية وقد
تكون جمالية
خالصة. لقد
نشأ فن
الجداريات
في أحضان
الدين،
وكانت
الجداريات
ترسم في
المعابد
والمقابر،
لذا ظلت رسو
ماتها دينية
الطابع تجث
رؤى الانسان
للموت
وللعالم
الآخر حقبة
طويلة من
الوقت عندما
انتقلت الى
قصور الملوك
لتسجل
انجازاتهم
وترسم
انتصاراتهم
أو لتجث
أبعادا
دنيوية أخرى
تناقض تلك
الآفاق
الدينية،
فتحفل
المشاهد
باللذة
كمشاهد
الصيد أو
النساء
العاريات أو
غيرها من
المشاهد
التي ترسم
أبعاد
الحياة
الانسانية
وما تحفل به
من صراعات. واذا
كانت طرق
تنفيذ تلك
الجداريات
قد تعددت،
فإن
الجدارية في
العموم، تظل
تجسد مشروعا
فنيا ضخما.
يحتث له
الفنان
بوصفه مشروع
العمر الذي
يتجلى من
خلال إعادة
تشكيل عناصر
متباينة في
إطار فني
معقد، تعكمر
ما يشتعل في
أعماقه لحظة
تنفيذ ذلك
العمل،
واختيار
رموزه
وعناصره
وألوانه
واشاراته. إن
هذا لا يعني
أن نص درويش
الملحمي هذا
يحاكي
الجدارية،
ولكنه يتقيا
مبر
الاختيار
الواعي
للعنوان،
صناعة (2)
قصيدة طويلة
حافلة
بعناصر
الحياة
وبالشخصيات
وبالصراع
بين ثنائيات
لعل من
أبرزها تلك
الثنائية
التي قام
عليها فن
الجداريات
أساسا وهي
ثنائية
الموت
والحياة أو
الفناء
والخلود.
ولكن جدارية
درويش لا
تتشكل في ضوء
جدارية
بعينها، كما
في قصيدة
سعدي يوسف "قصيدة
للجبهة: تحت
جدارية فانق
حسن" (3)
الصادرة عام
1973 التي
تبلورت فيما
يثير
العنوان، في
ضوء علاقة
فنية عميقة
مع عمل فني
محدد لرائد
من رواد الفن
الحديث في
العراق. تقوم
قصيدة سعدي
يوسف على
حركتين
متعاقبتين: "تطير
الحمامات في
ساحة
الطيران،
البنادق
تتبعها" ومن
حركة
الحمامة
اليائسة
التي تحاول
عبثا
الاختباء من
طلقة
البندقية،
تتولد
مجموعة من
التفصيلات،
ترسم صورة
لواقع يرزح
تحت
الطغيان،
ولكنه يؤس في
تجليات
الحلم
لمدينة
فاضلة، وهي
قصيدة
تتناغم مع
الرؤية
المركزية في
أعمال فائق
حسن (4) الفنية
التي تتجلى
في الخوف
الذي يجسد
عذاب
الانسان
وبؤسه،
ليجيء الفن
مضيئا لعتمة
الواقع
مبشرا
بالانتقال
من الأزمة
الى
تجاوزها،
ليكون
الستقبل
أكثر تفاؤلا.
غير أن هذا
لا يعني أن
الجدارية نص
مقفل، ففيها
الكثير من
الاحالات
والعلاقات
والرموز
التي استطاع
متخيل درويش
الشعري أن
يعيد
تشكيلها
وصهرها
لتتحول الى
بنية قادرة
على الغوص،
في لحظة حرجة
من لحظات
الحياة، الى
قرارة
اللاشعورالفردي،
لترسم
الرغائب
والأحلام
لذات تقترف
الى نفسها
مثلما تعترف
الى غيرها،
وتسعي عبر:لك
لتحرير
ذاتها،
وللتحرر من
واقعها، ومن
وطأة الزمن،
لتحكي
صيرورة
الشاعر، لا
عيرته هذه
المرة. -2- تقع
القصيدة في 96
صفحة (5)، تبدأ
بلحظة
وتنتهي في
ختام
القصيدة
بتوكيدها،
ويفصل بن
هاتين
اللحظتين
مجموعة من
الحركات
تولد مجموعة
من التحولا-،
ولكن هذه
الحركات
غائرة في
أعماق
الجدارية،
ومن الضروري
إعادة تشكيل
النص في
ضوئها للكشف
عن بنيته
وسمات تلك
البنية
وتحولاتها.
على سترى
البناء
الايقاعي
يلاحظ أن ثمة
تفعيلتين
تنتميان الى
الكامل
والمتقارب
تتناوبان
وتتعاقبان
في الجد راية
على نحو
منتظم، وهو
تعاقب يثير
الى اختلاف
الايقاع
الذي يؤدي
الى اختلاف
الدلالة
وتحولها،
كما أن هناك
بيتا واحدا
على البحر
الخفيف
يتكرر ثلاث
مرات ويجيء
في اطار
التفعيلة
الثانية،
أعني في سياق
ايقاعها،
ويمكن القول
أن الجدارية
متميع
ايقاعيا على
النحو الآتي: التفعيلة
الصفحات ـــــــــــــــــ الكامل
9-28 المتقارب
29-32 الكامل
33-64 المتقارب
65-67 الكامل
68-85 المتقارب
86-91 الكامل
92-105 إن
مجموع
الصفحات
التي متميع
على تفعيلة
المتقارب هي
13 صفحة أي
أنها تحتل
نسبة لا تزيد
على 12% من
مجموع
القصيدة
التي تحتل
تفعيلة
الكامل
بقيتها. وبين
هاتين
النغمتين
تتولد
مجموعة من
الحركات
الأساسية
سواء كانت
هذه الحركة
لونية أم
صوتية. تجسد
في مجموعها
بناء
جدارية،
تنطوي على
رغبة في
الكثف عن وعي
يتحرر من
ذاته، ويعيد
تشكيلها في
إطار مواجهة
مع لحظة
حاسمة كانت
مرشحة
للقضاء على
الجسد، هذا
الجسد الذي
يجيء في
الجدارية
وسيلة لفتح
آفاق جديدة
للذات، وليس
حجر عثرة
يغلق هذه
السبيل،
التي ستقود
الى صيرورة
جديدة. ينصب
درويش
الحركة
الأولى في
الجدارية،
وهي الحركة
الايقاعية
الأقوى الى
امرأة
مجهولة لا
تحدد
القصيدة
شيئا من
سماتها، بل
تحرص على
تنكيرها: هذا
هو اسمك قالت
امرأة وغابت
في الممر
اللولبي (6) تتكرر
جملة "هذا هو
اسمك" ثلاث
مرات، تلقى
في المرتين
الأولى
والثانية
على نحو حاسم
وقصير وجاف،
لتغيب
المرأة
بعدها، أما
في الثالثة
فتجيء
متبوعة بعدد
من الأوامر
والنواهي
تخص الاسم
وتؤكد
أهميته
الكبرى في
خضم
التحولات
القادمة. إن
دور هذه
المرأة يشبه
من بعض
الوجوه دور
السارد
العليم،
الذي يعي ما
سيحدث
للشخصية من
تحولات وما
تخبئه لها
الأحداث في
خضم ما
سيأتي،
والملاحظ أن
الأوامر
والنواهي
توزعت على
النحو الآتي: احفظ
اسمك جيدا
لا تختلف
معه على حرف
كن
صديقا لاسمك
الأفقي
لا تعبأ
برايات
القبائل جربه
مع الأحياء
والموتى دربه
على النطق
الصحيح اكتبه
على أحدى
صخور الكهف
إن
هذه الوصايا
الخاصة
بالاسم التي
تبدأ
بالتركيز
على الذاكرة
وتنتهي
بالحرص على
الكتابة،
وتحرص بين
ذلك على
اقامة علاقة
حميمة مه
بعيدة عن
الاختلاف،
وعن الأبعاد
التي تسهم في
كسر آفاقه
الفردية
الخاصة
لتذيبه في
آفاق قبلية،
تبين في
مجموعها أن
الاسم معادل
للهوية وهو
هنا بمثابة
التعويذة
التي تحتمي
الذات بها
عند تلامس
الجسد،
وتحولها الى
آفاق أخرى لا
يدل عليها
سوى ذلك
الاسم. غير
أن الجدارية
التي تفتتي
ايقاعها
بصوت تلك
المرأة التي
انبثقت على
نحو غامض في
البدايات،
لا تجعل ذلك
الصوت
هامشيا بل
صيرته جذريا
في ما هيأتي
من تحولات،
فهي امرأة
قادرة على
تحديد الاسم.
ورسم
البدايات،
وهي قادرة
علي أن تغيب
لحظة تشاء،
وتراوغ
بذكاء كي
تجعل
النهايات
القاسية
مقبولة،
صحيح أن هذا
الصوت
سيتلاشى
ولكن حركته
وأثره يظلان
حاضرين في
ثنايا
الجدارية.
وللتمييز
بين طبيعة
هذا الصوت
وما ينطوي
عليه من
دلالة يمكن
أن نتوقف عند
صوت امرأة
أخرى يجيء في
مفتتو ايقاع
تفعيلة
المتقارب
وهو صوت
الممرضة
الذي يشكل
الحركة
الثانية
الدالة على
مستوى الصوت. تتكرر
جملة "تقول
ممرضتي" في
الجدارية
ثلاث مرات (7)
ويجيء كلام
الممرضة
موزعا بين
دورها
المعروف في
التعامل مع
الجسد
الانساني كي
يستعيد
عانيته
وتوازنه
وبين وصف
لمعاناة ذلك
الجسد
المثقل
بالأدوية
والواقع تحت
تأثير
التخدير
والضعف،
ورمما ما
تقوله أنا
ذلك الجسد في
لحظات
اللاوعي
التي تجيء في
كثير من
الدقائق
منسجمة مع
اللاوعي
الجمعي ومجث
ة لأزماته
وإشكالاتها
ومهاناته. ينبثق
من حديث
المرأة
وحديث
الممرضة
تحول، وهو
تحول يبدو
للوهلة
الأولى
متشابها،
ولكنهما في
المقيتة
تحولان
مختلفان على
الستوى
النوعي،
فالفعل أرى
في مفتتو
الجدارية
الذي يتولد
اثر حديث
المرأة،
منبثق عن
عالم
الرؤية،
متصل بعوالم
الرؤيا، أما
الفعل رأيت،
بعد حديث
الممرضة،
فيتولد عنه
عوالم الحلم
والرؤيا
ولكنه
يبدوأكثراتصالا
بعالم
الشهادة. لقد
كانت جملة
المرأة في
مطلع
الجدارية،
اشارة الى أن
رحلة توشك أن
تنطلق، هي
رحلة تقود
الى عالم
يثبه العالم
الآخر،
ولكنه لا
يطابقه
بالضرورة،
فهذه الرحلة
ليمت
امتدادا
لعالم
المعارج في
الآداب
العربية
والاسلامية،
لأنها ما
تكاد تصل الى
عالم الفناء
حتى ترتد
لتبدأ رحلة
موازية في
عالم
الصيرورة،
وكأن الذات
التي يقترب
الموت منها
تمسى لتبدأ
رحلة جديدة
في عالم
الإرادة
الانسانية. تنطلق
الرحلة صوب
عالم الموت
أوا لعالم
الآخرهن
غرفة ستشفى،
ومن لحظة تقع
على الجسرا
لفاصل بين
الحياة
والموت
وتحضر فيها
الذات على
نحو يثير الى
غياب الجسد
غير القادر
على
الارتحال،
لذا تثير
الجدارية
الى أن
الرحلة
تشكلت في
إطار تحولات
تكسر
الواقع،
مثلما تكسر
طبيعة
العلاقة مع
الزمن: ويحملني
جناح حمامة
بيضاء صوب طفولة
أخرى. ولم
أحلم بأني كنت
أحلم. كل شيء
واقعي. كنت أعلم
أنني ألقى
بنفسي جانبا وأطير
(8) إن
اختيار جناح
الحمامة
للصعود
والتخلص من
الجسد،
والذهاب نحو
حقبة أخرى
تنتمي الى
عالم
البدايات
يوازي هبوط
النفس
الانسانية
على شكل
حمامة عند
ابن مينا،
واذا كانت
تلك النفس
تهبط من عالم
المثل عند
ابن سينا (أي
من المحل
الأرفع) فإن
الصعود في
الجدارية
يجسد هو
الآخر حقبة
من تاريغ
الانسان
تعرف بحقبة
البراءة. يتشاكل
بياض الجناح
مع أجواء ذلك
المكان
المغلق الذي
المح اليه
درويش
عندما، أشار
الى اختفاء
المرأة في
ممر بياضها،
فوصف تجليات
الانطلاق
منه على
النحوا لآتي: وكل
شيء أبيض البحر
المعلق فوق
سقف غمامة بيضاء،
واللاشىء
أبيض في سماء
المعلق
البيضاء،
كنت ولم أكن.
فأنا وحيد في
نواحي هذه الأبدية
البيضاء،
جئت قبيل
ميعادي فلم
يظهر ملاك
واحد ليقول
لي: "ماذا
فعلت هناك في
الدنيا؟" ولم
أسمع هتاف
الطيبين ولا أنين
الخاطئين،
أنا وحيد في
البياض أنا
وحيد (9) يقوم
المشهد على
ائتلاف بين
اللون
والصوت
ويتولد عنه
مشهد، مرتبط
بتوقعات
مستمدة من
أبعاد
معرفية ذات
صلة
بالعقائد
الدينية.
واذا كان
البياض قد
غدا لون
المرض أو لون
الاشارة الى
المرض، كما
يتجلى في
قصيدتي "زنابق"
للشاعرة
الأمريكية
سيلفيا بلاس
(1932- 1963) وفي قصيدة
"ضد من" لأمل
دنقل (1940-1983)
ليكون
الصراع بين
الأبيض وبين
اللونين
والأحمر كما
في القصيدة
الأولى
والأسود كما
في الثانية
تجسيدا
للصراع بين
عالم الموت
وما يمثله من
فناء وتلاش (10)،
وعالم
الحياة وما
يثير اليه من
بقاء
وكينونة،
فإن اللون
الأبيض في
المشهد
السابق لا
يدخل في صراع
مع ألوان
أخرى،
بقدرها يدخل
في علاقة
محولها،
فالبحر
والمساء
اللذان
يعليهما شعر
درويش زرقة
تجسد في كثير
من الأحيان،
حيوية
الحياة
وصراعاتها
يخفيهما
اللون
الأبيض
تماما. واذا
كان هذا
المحور يشير
الى لحظة
تؤكد طغيان
الموت،
وعبثية
الدخول في
صراع معه،
فإن الصراع
في الجدارية
يأخذ في واقع
الأمر منحى
آخر لا يقوم
علي تقابل
الألوان
بقدر ما
يتكىء على
تقابل
الإرادات.
محير أن
الذات تدخل
عالم الفناء
ولكنها لا
تذوب فيه ولا
تقتسم
لمنطقة بل
تشعر لحظة
دخوله أنها
ينبغي أن
تفارقه الى
عالم
الإرادة
التي تجسد
صيرورة
الشاعر،
لهذا لم يكن
مصادفة أن
يفتتن درويش
هذا المشهد
بقوله: سوف
أكون ما
سأصير في الفلك
الأخير
(11) تتجلى
هذه
الصيرورة في
جملة شعرية
تتكرر خمس
مرات: سأصير
يوما ما أريد
(12). التي
تنتهي في
المرة
السادسة الى: سنكون
يوما ما نريد
(13) إن
هذا التكرار
وهذا
التغيير
يثيران الى
مسألتين
هامتين في
بناء
الجدارية،
فا لتكرار
يجيء بمثابة
نغمة جاذبة
في ايقاع
كبير يبني أو
يسهم في بناء
لحن موسيقى
متكامل،
والتغيير
ينقل اللحن
في الخاتمة
من عالم الى
آخر، من عالم
الصيرورة
الى عالم
الكينونة
ومن الفردية
الى
الجماعية. لقد
كان من
الطبيعي أن
تعبق
الكينونة
الصيرورة،
كما جاء في
العبارة
الشعرية
الآنفة
الذكر، لأن
الثانية
تقوم على
التحول
والأولى
تفترض وجود
ماهية
محددة، ولكن
تغيير درويش
للمسألة
يبين أن
التحولات هي
التي تحدد
كينونة
الذات غير
المنفصلة عن
اسمها
بطبيعة
الحال، وعن
اطارها
الجمعي لأن
التناقض بين
الإدارة
الفردية
والجمعية في
الجدارية
غير موجود،
ولأن الصلة
بين الفرد
والجماعة
تأتي بوصفها
حتميات لا
قدرة لأحد
على
الانفكاك من
عرافا: أنا
من هناك. "هنا"
يقفز من
خطاي الى
مخيلتي
(14) إن
ارتباط
الصيرورة
بالإرادة،
يعلي من قيمة
المعرفة
لهذا يسبق
الصيرورة
جملة: وأعرف
ما أريد
(15) وهي
جملة تذكر
بديوان
درويش "أرى
ما أريد"
ولكنها
تنبىء في
الجدارية عن
ذات قادرة
على الجمع
بين البسيط
والمركب
والمجرد
والملموس،
عبر بناء حي
قادر على
التحول من
واقع الى
آخر، وعلى
الانتشار من
نمير عوائق،
اضافة الى ما
تنطوي عليه
رؤيته
المعرفية من
قيم انسانية
نبيلة تتجلى
على النحو
الآتي: -
سأصير يوما
فكرة -
سأصير يوما
طائرا -
سأصير يوما
شاعرا -
سأصير يوما
كرمة (16). من
الواضع أن
الذات تتحرر
في هذه
الصيرورة
الجديدة من
ذاتها
التاريخية،
ومن الأبعاد
المادية
التي تحد
آفاقها،
لتتحول الى
مجموعة من
الآفاق
الحرة،
المتحررة من
المحمي،
فالذات
ستتحول الى
فكرة تنتشر
كما يهطل
المطر: سأصير
يوما فكرة،
لا سيف
يحملها الى
الأرض
اليباب، ولا
كتاب كأنها
مطر على جبل
تصدع من تفتح
عشبة لا
القوة
انتصرت ولا
العدل
الشريد
(17) وستتحول
الى طائر
يشبه طائر
الفينيق،
يبعث حيا من
رماده بعد أن
يحترق
جناحاه،
ومتتحول الى
شاعر جديد
متحرر من
مكانه، يشكل
الماء لحظة
البداية
والنهاية
عنده
ومتتحول الى
كرمة تفارق
وجودها
المادي
وتتحرر منه
بتحولها الى
نبيذ يشربه
الناس. ان
هذه
التحولات
تنطوي في
أعماقها على
صورة حية
نابضة
للقلاقة بين
الموت
والبعث،
تشكل القاسم
المشترك بين
عناصرها،
وتسوغ في
مجموعها
نغمة تعلي من
مشأن
الإرادة
الواعية
بوصفها
نقيضا
للإذعان
السلبي. أما
بعد أن تقول
الممرضة،
فتتولد
مجموعة من
الرؤى تتحقق
في عالم
الحلم. وهي
رؤى تنتقل
بين الأماكن
المفلقة
والمفتوحة
على صعيد
المكان
وتجمع بين
الشخصي
والجمعي
والمشري
والفلسفي،
ولكنها تكثف
عن هواجس
عالم يتشكل
في اللاوعي
بعيدا عن
الأنساق
الجاهزة،
لهذا يختلف
هذا العالم
عن عالم
الصيرورة
اختلافا
نوعيا، فهو
مفتوح على
امكان فشله
ومجسد لأزمة
مترابطة
الأطراف
تجمع
الأبعاد
المشار
اليها، نمير
أن الجدارية
تضع تلك
الأزمة موضع
المساءلة من
خلال وعي
ساخر يرفض
العادي،
ويبني
نهايات تلك
الرؤى على
مفارقة
مراوغة
ساخرة تكس
نموذجية
العلاقات،
باستثناء
الرؤية
الأخيرة. رأيت
بلادا
تعانقني
بأيد
صباحية: كن جديرا
برائحة
الخبز..كن لائقا
بزهور
الرصيف فمازال
تنور أمك
مشتعلا والتحية
ساخنة
كالرغيف
(18) فهذه
الرؤيا هي
الرؤيا
الوحيدة
التي تقوم
على اتساق
عناصر الصوت
واللمس
والرائحة
والرؤية
وتمزج بين
الأم والوطن
وتوفق بين
الورد
والقمح (وهو
هاجس قديم في
شعر درويش:
انا نحب
الورد لكنا
نحب القمر
أكثر) وتمنح
الذات عبر
هذا العناق
الأمومي
الحار، دفقة
حياة تجعلها
قوية
ومشتعلة
وتبعد شبح
الموت عن
مصاحبها،
كما تتجلى في
الرؤى
السابقة: -
رأيت طبيبي
الفرنسي -
رأيت أبي
عائدا.. -
رأيت شبابا
مقاربة.. -
رأيت ريني
شار.. -
رأيت رفاقي
الثلاثة -
رأيت المعري..
(19) -3- يتولد
الفضاء
الثالث في
الجدارية من
حركة لونية
ترسم أرضية
الجدارية،
وتجيء خضراء
نابضة
بالحياة
معبرة عن
لحظة خصب
قوية، وتثكل
من خلال
تكرارها
تحولات النص
الكبرى
وتموجاته
النابضة
بحياة
متجددة في
خضم
مواجهتها
للموت: تتكرر
الاشارة الى
هذا اللون خس
مرات وألك
على النحو
الآتي: 1-
فلنذهب الى
أعلي
الجداريات: أرض
قصيدتي
خضراء عالية
(ص 17) 2-
خضراء
قصيدتي
خضراء عالية
(ص 21) 3-
خضراء أرض
قصيدتي
خضراء (ص 33) 4-
خضراء أرض
قصيدتي
خضراء (ص 44) 5-
خضراء أرض
قصيدتي
خضراء عالية
(ص 68) يمثل
المقطع
السابق نقطة
انطلاق في
تشكيل دورة
الحياة في
الجدارية،
وعنصرا
أماميا في
بناء
دلالاتها
الكبرى،
ويجيء
تكراره
مولدا لخمس
حركات
أساسية في
النص. وهي
حركات ترسم
في مجملها
منظور تلك
اللحظة التي
انتهت
بانتصار
الحياة على
الموت، من
غير أن تكون
تلك اللحظة
مزهوة بذلك
الانتصار
المؤقت، أو
مملوءة
بالخوف من
مجيء اللحظة
النقيض. وهو
مقطع يمثل في
سيب النص
لحظة ضبط
الايقاع
وتغير اللحن.
ومن الواضح
أن التركيز
على اللون
الأخضر (المشار
اليه تسع
مرات) سيكون
إشارة دالة
على اللحظة
التي فارقت
فيها الذات
عالم
البياض، بكل
ما يرمز اليه
الى عالم
الخضرة التي
متعلل خالدة
نمير قابلة
للموت، وهو
لون ذو دلالة
على الحياة
في شعر درويش
قديما كما في
قصيدته "نشيد
الى الأخضر": وجدد
أيها الأخضر
صوتي إن
في حنجرتي
خارطة الحلم
وأسماء
المسيح الحي جدد
أيها الأخضر
موتي إن
في جثتي
الأخرى
فصولا
وبلادا
(20). كما
أن الاشارة
الى العلو (الذي
سيتكرر أربع
مرات)
والالحاح
على نسبة
القصيدة الى
الشاعر (الذي
سيتكرر خس
مرات) تأتي
في عياق يلو
على تميز
القصيدة وفر
ادتها،
اضافة الى
حضور الوعي
الفني الذي
يسعى لتحرير
الشاعر من
أسر تلك
اللحظة
الحرجة
ويبني
قصديته من
أجل تحرير
ذاته. يثير
هذا التكرار
الذي يقع في
بنية تفعيلة
الكامل الى
أبعاد
دلالية
تتمثل فيما
يلي: 1-
الحركة
الأولى: اشكالية
علاقة الحب
بين المرأة
او الشاعر:
لقد شكلت هذه
الامثكالية
هاجسا مهما
في شعر
درويش، وهي
اشكالية
تقوم على عدم
الانسجام
بين الشاعر
والانسان
فيه، وهما
يواجهان
لحظة الحب،
ففي حين يبدو
الشاعر
منشغلا
بآفاق تلك
اللحظة من
منظور جمالي
خالص، يعاني
الانسان من
ذلك
الانشغال
الذي يؤدي
الى القفز عن
العلاقة أو
محوها. ولعل
قصيدة "آن
للشاعر أن
يقتل نفسه"
تجسد مسألة
التعارض هذه
على نحو
وافسر فهو
يقول عن
الشاعر: من
ثلاثين سنة يكتب
الشعر ولا
يحيا ولا
يعشق إلا
صورة يدخل
السجن فلا
يبصر إلا
قمره يدخل
الحب فلا
يقطف إلا
ثمرة قلت:
ما المرأة
فينا: قال لي:
تفاحة
للمغفرة أين
انسانيتي؟
صحت فسد
الباب كي
يبصرني
خارجه، يصرخ
بي: من
فكرة في صورة
في سلم
الايقاع
تأتي المرأة
المنتظرة
(21). | |||||